رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لمعارضة وثوار سوريا .. ما هكذا تورد الإبل !

كأنه لا يكفي  الشعب السوري والثورة السورية، ما يواجهانه من تحديات، وما يعتري ملفهما من تعقيدات لأسباب كثيرة ، أهمها: إجرام هذا النظام الذي ثبت أنه لا حدّ لدمويته، والدعم اللامحدود الذي يتلقاه من إيران وروسيا، وتخاذل المجتمع الدولي والأصدقاء والأشقاء عن نصرة الشعب السوري، لأسباب معروفة، وهو ما أسهم في إطالة أمد هذه الأزمة ، ومضاعفة حجم الآلام والتضحيات التي يدفع ثمنها هذا الشعب غاليا.. كأنه لا يكفيهما كل ذلك، حتى تزيد المعارضة بشقيها الثوري والسياسي، في الداخل والخارج الوطأة عليه ، وتدخله في دوّامة من الحزن والهم والقنوط ، بسبب خلافاتها إلى حد التناحر أحيانا ، وغياب الرؤية المشتركة لها، والموقف الموحد الذي ينبغي تسعى لبلوغه ولو بالحدود الدنيا.  أقول هذه الكلام بسبب عدة ممارسات غير مسؤولة صدرت عن أطراف هذه المعارضة في الآونة الأخيرة، سواء في إطارها الداخلي، أو بين مكوناتها المختلفة، ولعل أهمها ما يلي: ـ تضارب التصريحات بين رئيس الائتلاف الوطني وبين عدد من المسؤولين فيه حول المشاركة في مؤتمر جنيف ـ2 ، مع عدم دخولي في صوابية أي من الرأيين ، علما بأن مثل هذه الحالة تكررت مع رئيس الائتلاف السابق معاذ الخطيب ، وهو ما يكشف عن ضعف البنية التنظيمية لهذا الائتلاف وهشاشة مأسسته.  ـ إعلان مجموعة من الفصائل والألوية المقاتلة على الأرض التابعة للجيش الحر وغيره، في المناطق المحررة بشمال سوريا ، عدم اعترافها بالائتلاف الوطني وما ينبثق عنه من هيئات كالحكومة وما يصدر عنه من قرارات . ـ التنافس بين الفصائل المقاتلة على الأرض في المناطق المحررة، إلى درجة قيام بعضها بالاقتتال بالسلاح من أجل إقصاء الآخرين، ولعل أوضح مثال على ذلك ما قام به تنظيم ما  يعرف بـ " دولة العراق والشام الإسلامية " ضد "لواء التوحيد" وغيره من الألوية في المناطق المحررة في حلب  بالشمال السوري. ـ الإعلان عن تشكيل الاتحاد الديمقراطي للسوريين قبل أيام والذي لا يعرف مبررات قيامه مع وجود الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، خصوصا أنه ليس حزبا جديدا ، مع الخشية في أن يكون إما لمنافسة الأخير ، أو ردة فعل من قبل التيارات العلمانية والليبرالية واليسارية، على ادعاءاتها المتكررة وانزعاجها المتواصل من حضور الإسلاميين الواسع في المجلس الوطني السوري سابقا  أو الائتلاف حاليا ، أو النزعة الدينية للفصائل المقاتلة على الأرض، والتي تقوم بتجميع وتكتيل نفسها في أطر جديدة كما هو الحال في " جيش الإسلام" التي تم تشكيله مؤخرا. إن التصرفات السابقة تتسم بفهم ضيق ونظرة محدودة وأنانية قاصرة، لأسباب كثيرة، وينبني عليها مخاطر جمة، ويمكن إجمال أهم ذلك بما يلي: ـ إن الثورة حتى تنجح لا بد لها من الإفادة من طاقات جميع أبنائها ، كلٌ في مجاله ، فهي تحتاج للسياسي  الذي يسهم في مجال المناصرة والتفاوض ويمثلها أمام العالم ، وهي بنفس الوقت بحاجة للمقاتل والثائر الذي يواجه النظام وداعميه على الأرض ، ولا غنى لها عن هذين الجناحين ، خصوصا في ظل ظروف فرضت هذا الواقع تاريخيا ولوجستيا ، ونظرا لغياب وجود شخصية كارزمية تجمع بين الأمرين معا ، ويجمع عليها الناس. ـ الخلافات التي تطرأ والتي لا توجد إدارة رشيدة لها أو قواعد لتنظيمها ، قد تؤدي إلى زيادة في تصعيد أشكالها وإشكالياتها، ومن ثم  تفضي إما إلى الانقسام والتشرذم  في الائتلافات المشكّلة أو إلى الاحتراب والاقتتال بالسلاح، كما حدث مؤخرا في حلب، وهو ما يؤدي إلى إفناء قوة الثورة ، لصالح خصمها. ومن ثم الفشل والاندحار .الأصل أن يكون التفكير متجها لمزيد من التوحّد والتكتل والتعاضد أمام شراسة الخصم على مذهب : "لمت الآلام منّا شملنا" وليس العكس كما هو حاصل الآن. الاختلاف سنة طبيعية من سنن الحياة، وهو أمر مفهوم ومقبول على مستوى الأفكار والمكوّنات، ولكن ما ليس مقبولا أو مفهوما ألا يستطيع أصحاب الهم والمصاب الواحد الذين يواجهون نظاما مستبدا وأعداء شرسين أن لا يتفقوا على الحد الأدنى من الرؤية الواضحة لمسارهم ، على الأقل، حتى إسقاط النظام، ويضبطوا إيقاع  التحرك عبره حتى بلوغ أهدافهم في الحرية والكرامة.

369

| 02 أكتوبر 2013

منظمات المجتمع المدني بسوريا.. الحاجة الملحّة لملء الفراغ

قبل يومين بالضبط وجّه صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نداءً يحذّر فيه العالم من تعرض ثلاثة ملايين طفل - ما بين لاجئ ونازح- في سوريا لكارثة إنسانية، ومن عواقب استمرار العنف على الأطفال الموجودين داخل سوريا، والذين هم بحاجة ماسّة للمأوى واللقاحات الطبية والمياه الصالحة للشرب والعلاج النفسي، والعودة إلى مقاعد الدراسة. والحقيقة أن هذا النداء قد يصحّ أن يوجّه من الأمم المتحدة ومن المنظمات الإنسانية الدولية أيضا للتحذير من تعرض ملايين آخرين من السوريين من الشيوخ والنساء وحتى الرجال لنفس المصير، بسبب تفاقم معاناة المجتمع السوري نتيجة الظروف القاسية التي يتعرضون لها، والتي لم تعد خافية على أحد، ليصل عدد من يحتاجون للعون إلى سبعة أو ثمانية ملايين شخصن، وهو ما يشكّل ثلث التعداد الإجمالي للسوريين في الداخل والشتات. أهمية تحذير اليونيسيف يكتسب أهمية خاصة لعدة أسباب أهمها: أن هذه الشريحة (الأطفال) قد تكون الأكثر تعرضا للأذى البدني والنفسي والجسدي بحكم السنّ، والأكثر تأثيرا على حاضر ومستقبل الوطن، باعتبارها عدّة الحاضر والمعوّل الذي تعقد عليها الآمال في إعادة إعماره وصياغة مشروعه القادم. إضافة إلى أنه يلفت الانتباه للوقوف إلى جانب شعب ـ على الأقل في الجانب الإنساني ـ كيلا لا تنسى معاناته الكبيرة، وبخاصة بعد أن تخلّى العالم عن حمايته وتركه وحيدا في مواجهة نظام إجرامي لا يرحم. لكن الأهم والذي على صلة بالأمر هو التنبيه إلى التقصير الحاصل من قبل السوريين (الشعب) في جانب منظمات المجتمع المدني، سواء على صعيد الاهتمام والتبني، أو على صعيد البنية والإشكاليات التي تعاني منها، والدور المنتظر منها في الواقع الراهن أو المستقبليّ.. على اعتبار أنه: "ماحكّ جلدك مثل ظفرك"، ولعل السبب الرئيس للتقصير الحاصل هو انشغال السوريين بالهمّين السياسي والعسكري المتصل بحراك الثورة السورية، وعدم الإدراك الكافي لأهمية الدور المنوط بهذه المنظمات وتأثيراته، وقلة الخبرة وندرة الكوادر التي على صلة بذلك إن لم نقل انعدامها أحيانا. ثمة فراغ كبير في هذا الجانب لعدة أسباب أولها: تعاظم دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات الطوعية أو ما يسمى بالقطاع الثالث، حتى في المجتمعات المستقرة والمتقدمة، كمكمّل لدور القطاعين الحكومي والخاص، وبالتالي فإن الحاجة إليها أكبر دونما شك في مجتمع عانى التضييق عليها ـ ولا يزال ـ، من قبل نظام ديكتاتوري في عهدي الأب والابن، لعدة عقود، لخشيته من التكتلات الأهلية والنقابية، وذلك من أجل إشراك الجميع تنمية المجتمع. وثانيها: الحاجة الماسة إليها في وقتنا الحالي وللسنوات القادمة التي تمتد على الأقل لعقد من الزمن، بعد الانتصار على الطاغية، إسهاما في إغاثة المتضررين، خصوصا النازحين واللاجئين، وتلبية لاحتياجاتهم الأساسية في مجالات الغذاء والمأوى والدواء والعلاج والتعليم، وتوفير مصادر زرق كريمة لبعضهم ـ على الأقل ـ كي يعتمدوا على نفسهم معيشيا. ولإعادة إعمار البنى التحتية ومواجهة الدمار الكبير الذي تعرضت له على كافة المستويات أيضا، ومتابعة الجوانب الحقوقية المتعلقة بالظلم والجرائم التي تعرض لها الناس من تعذيب وخطف ومجازر إبادة وغيرها. منظمات المجتمع المدني السورية حاليا موزّعة بين الداخل السوري والخارج، وهي مهمة في الحالتين، نظرا لأن الأولى على تماس مباشر مع النازحين والمتضررين وأقرب إليهم ضمن حدود سوريا، فيما الأخرى تتمتع بحرية التحرك في الخارج ودول اللجوء لخدمة اللاجئين فضلا عن الوصول للمناطق المحررة والتحرك فيها، وعقد الشراكات مع منظمات دولية، واستقطاب الدعم منها لمشاريعها، والتنسيق معها والإفادة من تجاربها أيضا. واقع الحال يشير إلى أن هذه المنظمات السورية في الداخل والخارج تعاني من ثغرات كبيرة من عدة زوايا، لعل من أهمها: النقص الكمي الواضح في عددها، قياسا بالحاجة الكبير إليها، والتركيز على إطفاء الحرائق الناجمة عن الأزمة، وضعف برامجها وكيفية الصياغة الفنية اللازمة لذلك، وقلة خبرة كوادرها، وغياب رؤية وخطط الكثير منها، وضعف التنسيق فيما بينها سواء في الداخل والخارج أو بين الطرفين، أو عدم الدراية بكيفية بناء شراكاتها والتشبيك مع المنظمات الدولية، وكيفية تسويق ودعم مشروعاتها. المطلوب من الناشطين الشباب في إطار الثورة السورية إعطاء هذا الجانب أهمية أكبر في حجم حراكهم، وتأسيس مزيد من هذه المنظمات المحترفة في المجالات الإنسانية والاجتماعية والحقوقية، ذلك لأن خدمة الناس وسد عوزهم وقضاء حاجتهم مقدم على أشياء كثيرة خصوصا مع طول أمد الأزمة، والمطلوب من المؤسسات الإنسانية الخليجية والإقليمية والدولية أن لا تقتصر في نشاطها على تنفيذ المشاريع الخدمية والرعائية للمتضررين فقط، بل يفترض بها الالتفات لمساعدة هذه المنظمات السورية الناشئة في التأسيس والتطوير ونقل الخبرات، وتوفير البرامج التدريبية اللازمة لكوادرها، والعمل على إقامة المؤتمرات والورش التي تناقش واقع هذه المنظمات والإشكاليات التي تعاني منها والتحديات التي تواجهها، والمساعدة في إيجاد الحلول اللازمة لها.

310

| 25 سبتمبر 2013

هل ثمة صفقة وراء هذا التصريح الإيراني؟!

الوجود العسكري الإيراني في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية من خلال الحرس الثوري وغيره، كان واضحا لكل المتابعين للأزمة السورية، سواء أكان بالسلاح أو العتاد أو الخبراء أو المدربين أو الجنود، أو التخطيط الاستراتيجي والعمل الاستخباري، دون أن يحتاج ذلك إلى دليل أو برهان. وفي حكم المؤكد أنه لولا دعم نظام طهران للنظام السوري ـ إلى جانب النظام الروسي ـ لكان حكم الأسد قد سقط منذ أمد بعيد، ففضلا عن توفيرهما احتياجات الحرب العسكرية وما تستلزمه من تمويل، فإنهما وقفا معه جنبا إلى جنب، كيلا يتسرب إليه مجرد التفكير بالانسحاب والرحيل أمام مدّ ثورة شعبه ضده، كما فعل زعماء أنظمة دول أخرى، سبق أن أزهر ربيعها العربي، لأن ذلك معناه توجيه ضربة كبيرة لدورهم ومشاريعهم وطموحاتهم الإقليمية، وخسارة لمصالحهم الدولية، ومقايضاتهم التي يؤمّلونها مع الغرب باستخدام الورقة السورية. المستغرب فقط هو الاعتراف الإيراني الذي جاء بالفم المليان، كما يقال، بعد شهور من النفي والإنكار، مع ما يرتبط بذلك من دلالات وانعكاسات مستقبلية، وبخاصة في هذا التوقيت. لقد صدّع المسؤولون السوريون وداعموهم من المسؤولين الإيرانيين والروس وأبواقهم في دمشق وطهران وبغداد وبيروت وموسكو رؤوسنا بدعم السلاح المزعوم الذي يتلقاه ثوار سوريا وجيشها الحر من دول الجوار ومن الغرب، وبتدخل هذه القوى في الشأن السوري، واتضح كذب ادعاءاتهم، من خلال الواقع وتصريحات الإيرانيين الآن، فمن يتلقى الدعم العسكري والمالي والبشري هو النظام وكتائبه المسلحة، ومن يتدخل جهارا نهارا بسوريا إيران وروسيا وبقوة، بينما لم يصل للثوار إلى النزر اليسير، وليس بينه أسلحة نوعية وبخاصة المضادات الجوية، وإلا لكانت قد وضعت حداً لعربدة سلاح طائرات وراجماته، فضلا عن تصريحات المسؤولين الأمريكيين القاطعة بعدم رغبتهم بتزويد المعارضة بالسلاح، وقبلها رفضهم مبدأ التدخل العسكري في هذه المنطقة كما جرى في ليبيا. أكثر من قراءة يمكن استخلاصها من التصريح الإيراني، وبخاصة في هذا التوقيت: ـ جرأة تصل حد الوقاحة وسببها أن طهران أيقنت بعد أكثر من عام ونصف العام أن الجميع لا ينوي تقديم أي عون فعلي للثورة السورية، بما في ذلك الموقفان الأمريكي والأوروبي الذي سبق التطرق إليهما، وموقف الدول العربية والإسلامية المؤيدة لثورة الشعب السوري، التي تكتفي بالتصريحات والوعود فقط، ولا تقدم شيئا عمليا إلا النادر القليل، وهذا القليل النادر في جلّه ينصب على استقبال اللاجئين وتأمين الحاجات الإغاثية والإنسانية. ـ إن هناك نية لتدفق المزيد من أعداد من الحرس الجمهوري الإيراني، ـ وربما مجاميع من المليشيات الحليفة لها في العراق ولبنان ـ للقتال بشكل شبه مكشوف إلى جانب كتائب بشار المنهكة، بحيث لا يمكن تغطية عديدها بغربال، بعد أن اتضح للنظام الإيراني أن وضع نظام بشار العسكري على الأرض صار على شفا جرف في الشهور الأخيرة، وبالتالي تهيئة القوى المتابعة للشأن السوري لذلك، بعد أن أصبح أمرا لا مناص منه، وتهوين شأنه كالعادة، تحت مبرر أنهم خبراء ومستشارون ومدربون. ـ التصريح بهذه الورقة لتخويف الأنظمة العربية، وبخاصة الخليجية منها، لثنيها عن أي تفكير جدي مستقبلي بدعم المعارضة، وهم بذلك يريدون إيصال رسالة إليها بأن هذا الدعم سيكون بمثابة مواجهة مباشرة مع قواتهم. ـ ابتزاز للأمريكان والأوروبيين في اللحظات الأخيرة لمقايضة الورقة السورية ببعض المكاسب المتصلة بسلاحهم النووي، والاعتراف بدورهم الإقليمي في المنطقة. ـ احتمالات صفقة قد تم إنجازها بين طهران من جهة وواشنطن والغرب من جهة أخرى حول التعامل مع الأزمة السورية، حتى لو كان الغرض من ذلك إطالة أمدها، أو توفير غطاء لتدمير المزيد من البنية التحتية لسوريا، وهو أمر يحقق مصلحة مزدوجة للغرب والكيان الصهيوني بآن واحد، فالكيان الصهيوني يريد دولة مدمرة بجواره تنشغل بنفسها، وتحتاج لعقد أو أكثر لتعيد تشييد بنيتها التحتية، وتكون رهينة الديون وفريسة المساعدات الدولية ليُمكِنها الوقوف على رجليها، والغرب يريد تواصل تبعية الأنظمة الحاكمة العربية له، والسعي لعدم وصول قوى من الحركات الإسلامية لسدة الحكم، على نحو ما حصل في تونس ومصر وليبيا، ودور طهران سيكون الوقوف إلى جانب الظالم ودعمه لتحقيق جزء كبير من هذه المعادلة. ولعل هذا أخطر احتمال، ولنتذكر هنا أن للنظام الإيراني سوابق مهمة في التعاون مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، في احتلال العراق وفي إسقاط نظام طالبان بأفغانستان. ولا غرابة أن تعقد إيران مثل هذه الصفقة التي تضمن فيها للغرب بعضا مما يصبو إليه، وتضمن لنفسها مزيدا من أحلامها التوسعية في المنطقة. وبالتالي فإن الإعلان تمَّ كنوع من الإشهار العلني بعد القيام بكافة لترتيبات المسبقة اللازمة له. تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري في محتواه وتوقيته ليس عفو الخاطر، ولم يأت في سياق سؤال صحفي عابر، كما حول محللون إيرانيون تصويره، بل هو مقصود لذاته، وسيكون له ما بعده، خصوصا بعد أن أوشك اليم على ابتلاع نظام الأسد وإلى الأبد.

285

| 19 سبتمبر 2013

أصدقاء سوريا أم أعداؤها ؟!

تجبرنا الأحداث الدبلوماسية المتسارعة خلال الأيام الأخيرة، بخصوص تداعيات جريمة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد في غوطة دمشق للعودة إلى الموضوع مرة أخرى، والتأكيد على أن الإجرام بحق الشعب السوري وثورته المطالبة بالحرية والكرامة، ليس مقتصرا على نظام الأسد وداعميه وبخاصة روسيا وإيران، بل يشترك فيه ما يعرف بالمجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية. ليس المجرم الذي يدعم النظام بالسلاح والمال والدبلوماسية فقط، بل هو كل من يستطيع أن يردع الظالم ويعاقبه ولا يقوم بذلك، أو يضع حدا لمعاناة الشعب السوري، الذي يتعرض لأبشع المجازر وأشنع الانتهاكات منذ عامين ونصف العام، ولا يقوم بهذا الواجب الإنساني والأخلاقي، رغم ادعائه المدنية والدفاع عن حقوق الإنسان، سواء من خلال مظلة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، والمحاكم الدولية كمحكمة الجنايات الدولية، أو خلال مظلات وتحالفات دولية يمكن إنشاؤها بطريقة أو بأخرى خصيصا لهذا الغرض، أي الأخذ على يد الظالم ومحاسبته.  لم تكتف الولايات المتحدة ودول غربية تدعي أنها من أصدقاء الشعب السوري باختزال الأزمة السورية، بالسلاح الكيماوي، ومحاسبة المجرم على إجرامه في هذا المجال فقط، وإهمال جرائمه الإنسانية الأخرى على مدار ثلاثين شهرا على الأقل، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف.. بل ارتكبت مزيدا الأخطاء القاتلة بحق الشعب السوري، وبحق سوريا كدولة وكيان وليس كنظام، منذ أن تم الاتفاق مع النظام الروسي بخصوص السلاح الكيماوي بجنيف، وما يترتب على ذلك، من نتائج كارثية. لقد خرجت جميع الأطراف كاسبة من هذه الصفقة، باستثناء سوريا الشعب والدولة.  ولعلّ أهم الخسائر المترتبة على الاتفاق الأميركي ـ الروسي ما يلي: ـ نقض ما أعلنته كثير من الدول من أن بشار الأسد رئيس فاقد للشرعية، لأن مقتضيات تنفيذ الاتفاق بالإعلان عن السلاح الكيماوي ومواقعه، ثم متابعة تدميره تعني منح رأس النظام مدة في حدها الأدنى سنة، وحدها الأعلى خمسة عشر عاما، ذلك أن تعقيدات التدمير قد تتطلب هذه المدة، إضافة للموافقة ضمنا على رخصة القتل التي يمارسها النظام كالعادة، تماما مثلما يحدث في هذه الأيام. ـ عدم معاقبة مستخدم هذا السلاح الكيماوي في الفترة الماضية، حيث تجتهد روسيا على تجنيب حليفها ذلك، بصفة عامة، سواء من خلال منع وضعه تحت البند السابع لمجلس الأمن الدولي، أو معاقبته على جرائمه السابقة. وكان واضحا أن هذا الاتفاق قوض النتائج المهمة لتقرير المفتشين الدوليين الذي أكد استخدام بشار الأسد لغاز السارين وقصف الغوطة الشرقية بصواريخ أرض – أرض. ـ معاقبة الشعب السوري من خلال الإضرار بدولته وبأمنها القومي، بدلا من معاقبة من معاقبة المجرم، ويتمثل ذلك بتدمير السلاح الكيماوي، الذي يعد قوة للدولة السورية، باعتباره يحقق نوعا من التوازن الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني ورادعا لقوته المتفوقة. ـ الضغط على المعارضة من أجل القبول بنتائج الاتفاق الأميركي ـ الروسي، ومواصلة الضغط عليهم للذهاب لمؤتمر جنيف ـ2 للقبول بحل سياسي، قد لا يستثني الأسد، أو على الأقل لا يحقق أهداف الثورة السورية..أي ذهاب أجزاء من النظام السابق، والإبقاء مرتكزاته. ولأنه قد لا يكون ذلك مفاجئا عن مجتمع دولي يتبنى المصالح بشكل جشع ووقح، ويكون على استعداد للوقوف إلى جانب الجلاد ضد الضحية، طالما تحققت مصالحه. فإن المطلوب من الثوار في سوريا والمعارضة السورية، في هذه المرحلة البالغة التعقيد أن تعتمد على نفسها بشكل رئيس في إنجاز مهام ثورتها، والسعي لرصّ صفوفها، والاحتفاظ باستقلالية قرارها، وعدم الخضوع لضغوط لا توصلها إلى الحد الأدنى من بلوغ أهدافها. ليكون ذلك الرد البليغ على مثل هذه الاتفاقات المريبة.

389

| 18 سبتمبر 2013

الشعب السوري وحيد في مواجهة مجتمع دولي بلا أخلاق !

مرة أخرى تثبت الولايات المتحدة ومعها الغرب والمجتمع الدولي أنهم مازالوا مستمرين في تخليهم عن الشعب السوري، وأنهم غير جادين في وضع حدّ لمعاناته أو التخفيف منها على الأقل، رغم كثرة الجعجعة التي تصدر عنهم، ومرور أكثر من عامين ونصف العام على الأزمة. كان العالم قد حبس أنفاسه في الآونة الأخيرة بسبب ما كان يعتقد عن عزم الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري تؤلمه أو تهدّ كيانه، لتجاوزه الخطوط الحمراء باستخدامه السلاح الكيماوي بالغوطة، وفق محددات الرئيس الأميركي أوباما، ومن ثم تفضي إلى أمل بحل سياسي يستبعد بالضرورة الأسد والقيادات العسكرية والأمنية التي تلطخت أيديها بالدماء معه،.. لكن سرعان ما تبخرت هذه الآمال التي تعلق بها السوريون، ليحل محلها مبادرة روسية اختصرت الأزمة بوضع أسلحة سوريا الكيميائية تحت مراقبة دولية، سبقها تصريح لوزير الخارجية الأميركي كيري مؤداه أن موافقة سوريا على تدمير مخزونها من السلاح الكيماوي قد يجنبها الضربة العسكرية، وتلاها موافقة وليد المعلم وزير الخارجية السوري وبسرعة على المبادرة وكشف أوباما بنفسه بموازاة ذلك أنه بحث مع الرئيس الروسي احتمال طرح مبادرة من هذا النوع، وأكد في تصريحات له أنه يعطي الأولوية للحل الدبلوماسي بشأن الأسلحة الكيماوية. وهو ما يكشف أن ما تم عبر سلسلة الأيام الأخيرة دبّر بليل بين اللاعبين الكبار لتحقيق أكثر من غاية تخدم مصالحهم، متجاهلة مصلحة الشعب السوري المتضرر الأكبر من إجرام الأسد ونظامه. كان قتل نظام الأسد بغير السلاح الكيماوي أكثر من مئة ألف سوري، وشرد الملايين بين نازح ولاجئ، وسيستمر على هذا المنوال بعد قبوله بالمبادرة الروسية. لقد رضخ للمطالب الأميركية الغربية، وقبل بتدمير ما كان يعتبره سلاحا استراتيجيا، من أجل النجاة من ضربة تطيح به، والبقاء في كرسي الحكم، وسيبقى يمارس مسلسل قتل شعبه فيما يستمر الغرب والمجتمع الدولي مقابل ذلك بإغماض العين عن أفاعليه. للأسف هذا التحرك الأميركي الدولي الذي كان يفترض أنّ في ظاهره الرحمة تبين أن في باطنه العذاب الكبير للشعب السوري لأكثر من سبب: ـ منح النظام السوري تفويضا دوليا للأسد لمواصلة قتل الشعب السوري، وارتكاب المجازر بحق المدنيين العزل بكافة الأسلحة المتاحة، باستثناء الكيماوي، وربما بوتيره أكبر وأشرس، وغضّ الطرف عن مجازره وجرائمه السابقة. ـ تدمير سلاح استراتيجي رادع، دفع السوريون ثمنه من جيوبهم، وكان يفترض أن يخلق نوعاً من التوازن مع التفوق العسكري الإسرائيلي. يتم ذلك إرضاء للكيان الصهيوني. ـ إطالة عمر النظام السوري، وإدخاله في منظومة الحل السياسي التي سيجري التحرك بها بموازاة المبادرة السورية وتقوية موقفه وموقف حلفائه في منطقة وبخاصة روسيا وإيران وحلفائها في المنطقة (منها حزب الله في لبنان) ـ إيجاد مخارج وحلول لجهات دولية على حساب عذابات السوريين، ونقصد بذلك حفظ ماء وجه الرئيس الأميركي أوباما الذي كان في مأزق حرج، وذلك بعد تخلي البريطانيين ودول أوروبية أخرى عن الدخول في تحالف دولي معه لضرب سوريا، وطلبه من الكونغرس تفويضا في مسالة الضربة، مع صعوبة حصول ذلك، وصعوبة موافقة الرأي العام الأميركي على ذلك. ـ إدخال الأزمة السورية ضمن مزاد التسويات والترتيبات الجديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في إطار لعبة المصالح وتقاسم النفوذ. لكن رغم ذلك فإن التطورات المتعلقة بالضربة الأميركية ثم المبادرة الروسية كان لها إيجابيات على مبدأ " رب ضارة نافعة " لعل من أهمها: ـ أكدت على حيازة النظام للأسلحة الكيمائية، واستخدامها ضد شعبه، وليس كوسيلة لحفظ أمنه القومي وردع أعدائه. ـ أكدت على القوة الهلامية لهذا النظام الذي سارع للتنازل عن أمور تدخل في إطار سيادة دولته مقابل مصالحه الشخصية (الحفاظ على كرسي حكمه). ـ أن الشيء الوحيد الذي يصلح للتعامل مع هذا النظام هو لغة القوة. ـ حجم التبعية التي يخضع لسلطانها النظام السوري وتحديدا، للروس والإيرانيين. ـ أهمية عدم تعويل الشعب والمعارضة السورية على الغرب لحل مشكلتهم أو التخفيف من معاناتهم، فقد أثبتت التجارب المتراكمة والشواهد المتكررة، أن المصالح هي التي تحركه وليست القيم الأخلاقية أو الإنسانية أو حفظ حقوق الإنسان، أو الحرص على القوانين الدولية.. ـ ضمان استقلالية قرار الثورة السورية، بحيث لا يكون لأحد منّة عليها، وتوفير حافز إضافي لتوحيد صفوف الثوار والمعارضة بشقيها السياسي والعسكري، واستشعار أهمية الاعتماد الرئيسي على الله ثم على الذات. بعد عامين ونصف العام، من المعاناة والتضحيات يجد الشعب السوري نفسه وحيدا، دون أي عون يذكر من المجتمع الدولي الذي تدّعي كثير من دوله أنها نصيرة له، بينما تبحث في حقيقة الأمر عن مصالحها الضيقة، ولا تتحرك إلا بناء على ذلك، وتتفاهم مع خصومه لأجل تسويات غالبا ما تكون على حسابه. لكن رغم أن ثورة هذا الشعب قد تكون الأكثر تضحية، فالأمل أن تكون الأكثر تأثيرا ونصاعة في محيطها بإذن الله.

361

| 11 سبتمبر 2013

سوريا ومصر .. الجريمة تتكرر والفاعل واحد

ما يحدث في مصر منذ الانقلاب الأخير على الشرعية ليس بعيدا ما حدث ويحدث في سوريا منذ عامين ونصف العام . بل يكاد السيناريو يتطابق ، والمشاهد تتكرر. الاختلاف فقط في أن الأحداث التي وقعت في الأولى كانت انقلابا على ثورة ومحاولة لإجهاضها في مهدها، بينما الأمر في الثانية محاولة لقمع ثورة ومنع  بلوغ أهدافها، في تحقيق الحرية والكرامة ،وإنهاء ظلم وقمع نظام ديكتاتوري متسلط. قبل أشهر قليلة قال طاغية سوريا بشار الأسد مفاخرا بكل عنجهية وصلف : إن تجربة الجيش العربي السوري ستدّرس، وتطبق من قبل جيوش اخرى ، ولم يدر في خلدي أن استلهام تجربة جيشه البغيضة يمكن ان تطبق من قبل آخرين بهذه السرعة، وحذو القذة بالقذة .  كان الناس في مصر يمتدحون الجيش المصري ، في ثورة يناير ، لعدم تورطه في قتل المتظاهرين او الوقوف في وجه ثورتهم الشعبية ، بخلاف قوات الأمن والداخلية، أو بخلاف جيش عقائدي طائفي دموي كالجيش السوري، ارتكب أشنع الفظائع ، فإذا بالتجربة تثبت ان ملة الجيوش العربية واحدة إلى حدّ كبير ، فمن قاد الانقلاب على الشرعية، ومن يتصرف بشؤون مصر اليوم، والآمر الناهي فيها هو وزير الدفاع ، ومن يشرعن القتل والبطش والتنكيل بحق المدنيين، ويرتكب المجازر البشعة هو نفسه. والمؤلم أن هذين الجيشين لم يحققا انتصارات إلا على شعوبهم المسالمة ، بينما غابت هذه العنتريات والبطولات عن  مواجهة العدو الصهيوني او حماية حدود بلديهما . وكثيرا ماجرجرا أذناب الخيبة والخزي في مواجهة اليهود الغاصبين ، وغطيا عن غزو العدو لهما في عقر ديارهما بعبارات من قبيل الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. ويتشابه ما يحدث بين الدولتين بنعت النظامين وجيوشهما للثوار ، والمتظاهرين والمعتصمين السلميين وأصحاب الشرعية من الأحزاب والجماعات والأفراد بالإرهابيين، وتلفيق وفبركة التهم الباطلة ضدهم  ، وشيطنة تحركاتهم ، لأكثر من سبب ، لعل أبرزها تبرير الانقلاب عليهم، أو الوقوف ضد حراكهم الشعبي، أو حجم القوة المفرطة التي استخدمت معهم داخليا ، وكسب وقوف الغرب  في صفهم ، أو على الأقل ضمان صمته عن أفاعليهم المنكرة . ويتفق النظامان المسيطران ظلماً وعدواناً في قوة ماكنة الدعاية والتزييف والتضليل التي يمتلكانها ضد الثورة والثوار والشرعية وأصحابها ، مع الفارق أن الإعلام في سوريا بيد  النظام تدعمه قنوات طائفية تتبع حزب الله وملالي إيران، بينما يقف مع عسكر مصر إعلاميون علمانيون ويساريون، كرهاً بفكر الإسلاميين، ولأنهم تضرروا من صعود الإسلاميين على حسابهم ، وذاقوا مرارة الخسارة أمامهم في صناديق الاقتراع، غير مرة، بسبب شعبيتهم الضعيفة في الشارع المصري.  وفي التفاصيل لا خطوط حمر لدى العسكر في البلدين ولأنظمتهما الحاكمة، ولا حرمة لديهم أو لشبيحتهم أو بلطجيتهم حتى للشيوخ المسنين أو الأطفال الصغار أو النساء أو لاستهداف المساجد والمآذن والكنائس ودور العبادة، وقد وثّقت الصور كثيرا من جرائمهم.   ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد لحظر أكبر الحركات السياسية " الإخوان المسلمون" طالما أنها التحدي الأكبر لهما ، وإقصائها من المشهد السياسي تماما ، هذا ما يخطط له النظام المصري ، بكل بجاحة وصفاقة ، وهذا ما فعله نظام الأسد الأب والابن، في عدم السماح لها بالحركة في سوريا ، ثم بإصدار حكم الإعدام بكل من ينتمي إليها ، في الثمانينات من القرن الماضي وحتى الآن، وتشويه صورتها . يستغل العسكر في البلدين ، مياعة  مواقف الغرب في التعامل مع جرائمهما بحق المدنيين وحراكهم السلمي، وفي الحالتين نسمع جعجعة في الظاهر ، ولا نرى طحنا عمليا ضدهما .. والشعور العام أن هناك تواطؤا دوليا معهما أو اتفاقا عن الصمت عن جرائهما. ما يحدث في سوريا ومصر الآن لا يمكن فصل مسارهما عن بعض البعض ،  بل لا يمكن أن فصله عما يحدث في بلدان الربيع العربي . أنظمة وقوى لا تريد لهذه الثورات ان تنتصر، أو عسكر وقوى تساندهم تضرروا من ربيع الثورات العربية ومن صعود الاسلاميين عبر العملية الديمقراطية،  لذا انقلبوا على الثورات والعملية الديمقراطية بدعم من قوى إقليمية ودولية لا تخفي وجهها القبيح وتأييدها الكريه . وإزاء هذا الوضع لابد للشعوب والقوى الثائرة من المثابرة ومضاعفة الجهود لأن أصحاب الحق سينتصرون في نهاية المطاف، مهما حاول الباطل وماكينته الإعلامية إعاقتهم، ومهما بلغت قيمة الأموال التي تصرف في هذا المجال " فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة" .. وعليهم أن يدركوا أن عملية التغيير قد تحتاج لوقت وزمن وتضحيات، فليصبروا ويصابروا ويرابطوا ويثبتوا .والله معهم ولن يترهم أعمالهم .

307

| 04 سبتمبر 2013

الضربة العسكرية ضد الأسد.. مخاطر لابد من التحسب لها

لا شك أن نسبة كبيرة من السوريين اليوم فرحون بالضربة العسكرية الأمريكية الغربية ضد الأسد ونظامه، والتي باتت وشيكة ومؤكدة على ما يبدو، خصوصا أنها سـتأتي عقب قيام هذا النظام الدموي باستخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه، ومقتل وإصابة الآلاف من المدنيين العزّل، في سابقة ليست الأولى من نوعها. مصدر هذه البهجة أن هذه الضربة ستؤدي في الأغلب إلى رحيل الأسد وقياداته الأمنية والعسكرية التي تولت على مدار عامين ونصف العام، ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب السوري، ما أدى إلى تدمير البلاد وتهجير العباد، فضلا عن سرقة ثروات ومقدرات البلاد، وممارسة الاستبداد والظلم لأكثر من أربعة عقود خلت. لكن رغم هذه البهجة المبررة فإنه ينبغي على المعارضة أن تدرك المخاطر المحيطة بهذه الضربة، وخاصة النتائج المتوقعة منها، وانعكاساتها السلبية على الثورة السورية التي دفعت الكثير من دماء وجهد وتضحيات أبنائها البررة، على مدار ثلاثين شهرا. وقبل الشروع في الحديث عن هذه المخاطر والانعكاسات، لا بد من الإشارة إلى أن نظام دمشق هو المسؤول في المقام الأول عن هذا التدخل، وليست المعارضة، والسبب هو الجرائم الإنسانية البشعة والمتكررة التي ارتكبها النظام، وعدم استجابته لأي من مطالب الإصلاح منذ بداية الثورة وحتى الآن، فيما أصم المجتمع الدولي والولايات المتحدة والغرب أذنيه لفترة طويلة على مطالبات المعارضة بتوفير حماية للمدنيين، أو منطقة حظر جوي، أو توفير أسلحة نوعية للمعارضة، يمكن أن تنهي قوة الأسد الغاشمة أو تحد من جرائمه لمدة تقارب عامين. كان من الواضح أن الضربة العسكرية كما يراد لها الآن، مخطط لها أن تتم من قبل القوات الأمريكية الغربية نفسها، وأن تنفذ بعد هذه المدة الطويلة من عمر الثورة السورية، والغرض من ذلك جملة أمور: ـ تدمير البنية التحتية للبلاد إلى أقصى قدر ممكن حتى تحتاج سوريا بعد رحيل النظام القائم حاليا إلى مزيد من السنوات لترميم نفسها واقتصادها، مع الحاجة لمساعدات الآخرين التي لا تخلو من ضريبة التبعية والاشتراطات الدولية. ـ أن يتم توجيه الضربة القاضية لنظام الأسد بيد هذه القوات، حتى تكون بنظر الشعب السوري وشعوب المنطقة هي المنقذ لها، والساعية لإحلال الديمقراطية في دول المنطقة والحارسة لقيمها. وقد كان بالإمكان تلافي مزيد من هذه الخسائر في صفوف الشعب السوري وفي مقدرات القطر السوري واقتصاداته، فيما لو تم ذلك في وقت مبكر من الآن، كما كان بالإمكان تحقيق هذه الضربة القاضية بيد الجيش الحر والثوار، فيما لو تم تزويدهم بالأسلحة النوعية، خصوصا أن النظام مرّ بمراحل ترنح كبيرة، قبل قرار حزب الله والمليشيات المدعومة من إيران بالتدخل المباشر في الأزمة والقتال إلى جانب الأسد. ـ إتمام إعداد الترتيبات اللازمة لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد والتي تتلخص، بأمرين اثنين: رحيل الأسد والقيادات الأمنية والعسكرية التي ولغت يداها في الدماء، مع عدم إنهاء كامل بنية النظام القائمة منذ عقود، بكل ما فيها من فساد وولاء وتبعية، خاصة على مستوى الجيش والأمن، وتوفير الدعم السياسي للقيادات السياسية الموالية للغرب التي يمكن أن تتولى زمان الحكم ما بعد رحيل الأسد، أو توفير حضور كاف لها (كما حصل في العراق وأفغانستان)، وهو ما يعد سرقة للثورة بصورة واضحة، بعيدا عن الاختيار الشعبي التي قد توصل تيارات وطنية شريفة، أو تيارات الإسلام السياسي، والتي قد لا تضمن مصالح وأمن الكيان الصهيوني، وأمن ومصالح الجهات الدولية كما تحب وترضى، وكما كان قائما طيلة الحكم المفروض قسرا على الشعب. وبالتالي فإن ما حصل في مصر مؤخرا لا يراد له أن يتم في سوريا مرة أخرى، كيلا يضطر الجيش لإجراء انقلاب على الشرعية الدستورية، بكل ما فيه من انتقاد شعبي كبير، مهما حاول عسكر مصر والقوى الليبرالية واليسارية المتحالفة معها تزيينه. وقد ساعد على كل ما سبق مع الأسف تشتت مواقف المعارضة السياسية في الداخل والخارج، وتشتت مواقف الثوار والقوى العسكرية على الأرض أيضا، وعدم وجود موقف موحد جامع لها، يوحد صفها ويجعلها قوية أمام العالم. على المعارضة والشعب السوري تفاديا لما سيحدث أن يكون واعيا بأبعاد الضربة التي ستقع ومخططات المرحلة التي ستليها، وأن يحاول قدر المستطاع أن يحد من أخطارها بوحدة الموقف والكلمة، وأن يقدم المصالح الوطنية العليا على المصالح الفردية والحزبية الضيقة. الضربة العسكرية شر لا بد منه، لكن المطلوب التخفيف من حدة أخطارها. "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

388

| 28 أغسطس 2013

تباريح المواجع في حضرة الضيف القادم

عندما تمرّ المناسبات السعيدة بنا في أجواء حزينة أو مؤلمة.. لا نشعر بطعم السعادة، ولا نحسّ بمذاق الفرح والسرور.. فحزن المآتم يطغى على بهجة الأفراح، كالنجاح أو التفوق أو تحقيق إنجاز أو الزواج وغيرها. وفي التقاليد الاجتماعية الحسنة التي عرفناها فيما مضى على مستوى الأقارب والجيران أن كثيرين كانوا يلغون حفلات الأفراح أو يؤجلونها احتراما لمشاعر جيرانهم، ممن فقدوا عزيزا أو حلّت بديارهم مصيبة. الأصل في العيد أن يكون نابضاً بالفرح. عامراً بالحبور والبهجة. لا تفارق البسمة ثغر الناس، ولا الإشراق مُحيَّاهم، ولكن الواقع ليس هكذا، سواء أكان على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة. على مستوى الشعراء اشتهرت قصيدة أبي الطيب المتنبي التي خاطب بها العيد بقوله: عيدٌ بأي حال عدتَ يا عيد.. بما مضى أم لأمر فيك تجديدُ. أما الأحبّة فالبيداء دونهمُ.. فليت دونك بيداً دونها بيدُ. وعندما حلّ العيد وأبو فراس الحمداني أسير لدى الروم قال في قصيدته الحزينة: يا عيدُ ما جـئتَ بمحبوبِ.. على مُعَنَّـى القلبِ مكروبِ يا عيدُ قد عدتَ على ناظرٍ.. عن كل حسنٍ فيكَ محجوب حتى الابتسامة قد تغيب عن اللحظات الجميلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأمة.. جروحها وهمومها ونكباتها.. فعندما كان الصليبيون يحتلون بيت المقدس قال صلاح الدين الأيوبي قبل أن يتمكّن من تحريرها بعد ذلك: "كيف ابتسم والأقصى أسير، والله إني لأستحي من الله أن أبتسم وإخواني يعذبون ويقتلون". وفي ذات السياق، يستحضر الشاعر السوري الكبير عمر أبي ريشة رحمه الله مأساة فلسطين فيخاطب العيد بقوله: يا عيد ما افترّ ثغر المجد يا عيد.. فكيف تلقاك بالبشرى الزغاريدُ يا عيد كم في روابي القدس من كبدٍ.. لها على الرفرف العلويّ تعييدُ هاهو العيد يطلّ علينا من جديد بعد يوم أو يومين، فلا يعرف كثير من الناس في عالمنا العربي والإسلامي للفرح موضعا، ولا للسرور مكانا، بسبب الفقر والعوز، أو بسبب الكوارث والمحن والأزمات الحاصلة، وفي مقدمة هذه الدول حاليا سوريا. في صباح العيد ستتذكر كثير من الزوجات الأرامل أزواجهم، والثكالى من الأمهات أبناءهم الذين قضوا، بسبب الآلة الوحشية للجيوش الذي صارت تقصف وتدمر البيوت على رؤوس أصحابها فتقتل المدنيين العزل، أو تستهدف المتظاهرين السلميين، في ساحات التظاهر، وسيتذكر كثير من الأحباب أحبابهم، وقد نأت بهم الديار بسبب انعدام الأمن، فأصبحوا نازحين عن بيوتهم، إلى مناطق أخرى أكثر أمنا في بلادهم، أو لاجئين إلى دول أخرى.. يتحول الناس من حال إلى حال، وتغيب المقومات الأساسية للحياة، بسبب انعدام العمل والتشرد، ويكون الأطفال هم الضحية الكبرى لمثل هذه الأوضاع.. يريدون أن يفرحوا بالعيد، دون أن يجدوا ما يسرّ خاطرهم من لباس جميل وهدايا وألعاب وسلامة، أو بسبب الظروف الإنسانية الصعبة، وكم هي الذكريات المؤلمة والمشاهد المأساوية التي سيستحضرها السوريون الذين لا يرون نورا في آخر نفق الأزمة المستحكمة، ولا بصيص أمل بسبب تعنت النظام الحاكم الذي يصر على عدم تخليه عن كرسي الحكم الرئاسي، الذي تم توريثه له من أبيه، في سابقة لم يعرف التاريخ المعاصر لها شبيها، وشعاره " أنا أو الطوفان". في أعياد عام 2011 كنا نشعر بكثير من الفرح والغبطة، إذ كنا نمنّي أنفسنا في بدايات ربيع الثورات العربية بقرب نهاية الأنظمة الديكتاتورية، وإيذان فجر الحرية، ولكن يشاء الله أن يدفع الشعب السوري ـ ولا يزال ـ ضريبة أكبر في مواجهة الظلم، وتضحيات أكثر في سبيل استعادة كرامته وكرامة الأمة، كما يشاء سبحانه أن ينقلب العسكر في مصر على الشرعية، قبل شهر في محاولة لإجهاض ثورة شعبها الكريم، وإعادة العقارب للوراء، من خلال مؤامرة قذرة، تدخلت فيها أصابع المكر من الغرب والشرق، بتواطؤ رهط من بني جلدتنا. لكن رغم هذه الصعاب فإن المطلوب من الثائرين على الظلم أن يظلوا قابضين على الجمر، وأن يستعينوا بالله ويصبروا، في مواجهة خصومهم، حتى تكون العاقبة المشرفة لهم، وليتذكروا أن أصحاب الحق ماضيا وحاضرا، هم من يضحّون ليسعدوا وتسعد الأجيال والأمة بهم. وللذين يرقبون المشهد من حولهم عن بعد، وهم في نعمة، وأمن وأمان، وإخوانهم في الشام ومصر وغزة.. في همّ ونصب ومحنة وبلاء، نقول لهم لا يحسن بهم أن يبقوا متفرجين، يكتفون بمتابعة الأخبار على شاشات الفضائيات فقط، لابد لهم أن ينفعلوا مع الحدث، لأن ما يجري إنما هو مرحلة تحول تاريخية، لا تهمّ مصر وأهلها أو الشام وأهلها فحسب، بل تهم مجموع الأمة، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. لذا فلابد من التذكير مرارا وتكرارا، بأن يقفوا مع إخوانهم وقفة قوية، ويدعموهم بكافة سبل الدعم، حتى لا يكون حالنا كما قال المثل العربي:" أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض" كل عام وشعوبنا العربية والإسلامية والأمة جمعاء، بأمن وأمان، وحرية وكرامة وسعادة وطمأنينة، وقوة ومنعة.

1078

| 07 أغسطس 2013

في مواجهة الإحباط والتشويش وخلط الأوراق

ليس مستغربا أنّ ما يحصل  في عدد في دول ربيع الثورات العربية قد يدعو البعض للإحباط والقنوط والألم، وقد يسبب التشويش وخلط الأوراق ، أو قد يؤدي للوقوف موقف الحيرة وإيثار السلامة لدى بعض الآخر ..وأنا هنا لا أتكلم عن المعارضين لخط التغيير والحراك الثوري الذي بدأ نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 ، وإنما عن أشخاص تبنوا هذا الخط أو تعاطفوا معه. والأسباب التي تدعو لما سبق واضحة وكثيرة لعل من أهمها : طول أمد وعظم تكلفة المواجهة بين المعارضين والثوار من جهة والأنظمة والدول التي تدعمها من جهة أخرى ، كما في سوريا، والانقلاب على النظام الشرعي الذي انتخب من الشعب بطرق ديمقراطية من قبل العسكر،  ومحاولة عودة الأجهزة الأمنية وبعض شخصياتها من الشباك بعد خروجهم من الباب، والسعي لفرض حالة الطوارئ، والخشية من الانقسام المجتمعي، واشتداد حالة الكراهية في أبناء المجتمع الواحد، على خلفيات إيديولوجية وحزبية، والخشية من الوصول إلى الاقتتال الأهلي لا سمح الله، كما هو حاصل في مصر، وحالات الانفلات الأمني والقلاقل الحاصلة في دول كتونس وليبيا .. تبدو الحالة الملتبسة في مجملها أقرب إلى أن حلم الشعوب للانعتاق من الديكتاتورية والفساد صار بعيد المنال، أو على مسافة كبيرة من التجسيد على أرض الواقع ، وهو يواجه هذه الانتكاسات والعوائق والتحديات الجمّة، ورغم وجود مشاكل في صفوف الثوار والمعارضة السياسية ، ورغم أن مواجهة  الباطل بكل ركائزه التي تضرب جذورها لسنين وعقود خلت ، قد لا يستغرب منها هذه قوة الرياح العاتية التي تنتصب في وجه أصحاب الحق، إلا أن الملاحظ هو أن جهات متعددة اشتغلت كثيرا من أجل إيصال الشعوب المؤيدة للثورة إلى الحالة التي وصلت إليها ، كيلا يصل قارب الثورة والتغيير إلى شاطئه الآمن ، أو تمتد عدوى الثورة إلى دول لا ترغب أنظمة في المنطقة من أن تصل إليها . ولمواجهة هذه الحالة من الإحباط والتشويش وخلط الأوراق والحيرة لا بد من وضع النقاط على الحروف، حتى لاتتوه البوصلة بأهل الثورات ومناصريهم والمتعاطفين معها ، وعلى النحو التالي: ـ الإدراك بأن عملية التغيير والتحول الديمقراطي عملية طويلة وممتدة ، وأنها قد تختلف من دولة لدولة ، بحسب طبيعة وقوة النظام الذي تتم مواجهته، وحجم الداعمين له، وأهمية الدولة وموقعها ودورها في المنطقة ، وأن العملية حتى تستقر بصفة نهائية كما في الدول الغربية قد تحتاج لسنوات ، وقد تحتاج لكثير من التضحيات التي تسبقها . ـ الاهتمام بالإعلام خطابا ووسائل وكوادر كما وكيفا.. لمواجهة الإعلام المضاد الذي يبدو أنه يلعب عمليا دورا  دعائيا كبيرا  في مواجهة الثورات وأصحابها ، وتغيير الحقائق، وتزييف الوعي، والتأثير على المعنويات والعواطف ، أي مواجهة إعلام مضلل قوي تقف وراءه آلة ضخمة وتضخ لصالحه رساميل كبيرة، وذلك بطريقة مهنية واحترافية، وبرؤية مختلفة. ـ حتى تبلغ  الثورات غاياتها وتتحقق رسالتها النبيلة في التغيير ، لا بدّ من القيام بثورة في حياة الشعوب والمجتمعات، أي حتى يتحقق التغيير المنشود بصفة عامة وشاملة، لا بد من ثورة موازية  في حياة الشعوب من طبيعتها أنها طويلة الأجل، من خلال التربية والاصلاح ، للانتصار على موروث التخلف والفساد الذي استقر في وجدان الناس وطبائعهم، وتغلل في طريقة حياتهم وتفكيرهم، بسبب فساد البيئة التي عاشوا أو يعيشون فيها ، أي أن منظومة الفساد متكاملة، وليست منحصرة في الحكام ومن يدور في فلكهم فقط.  وعلى المصلحين والمربين أن ينشطوا كثيرا في هذا المجال ويعطوه الأولوية ، وإلا سيُوَاجهون بثورات مضادة كثيرة ، من الفئات والشرائح التي تتعارض مصالحهم مع هذه التوجهات. ـ انفتاح أصحاب التوجهات الفكرية والسياسية الذين توحدوا في الحراك الثوري ضد الديكتاتورية على بعضهم البعض، والدخول في خضم تربية سياسية جادة، تتفق فعليا على القواسم المشتركة،  وتضع أدبيات للاختلاف فيما بينهم ، وتتيح المجال للجميع من أجل المشاركة الفاعلة في إدارة مرحلة ما بعد سقوط الأنظمة، وعدم ترك المجال لإفناء أو إقصاء أي منهم منهم للآخر. والابتعاد عن لغة التخوين والتكفير. ـ التأكيد على أن الاستسلام للصعوبات، والقبول بالعودة للخلف، أي العودة لعهد الأنظمة الديكتاتورية لن يعيدنا إلى نقطة الصفر ، إلى ما تحت الصفر، خصوصا مع انتفاش وزهوّ الباطل، بكل مافيه من شهوة التجبر والانتقام.  ـ رفع المعنويات وتعزيز التفاؤل وتقوية الثقة بالله وبالمستقبل الأفضل، فالنصر والتمكين لأصحاب الحق طال الزمن أو قصر، ومهما بلغت التحديات وانتصبت العقبات في طريق التغيير ، والتأكيد على الصبر على المكاره . ونحن في شهر الصبر والمثابرة رمضان نتذكر مقولة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي قالها لأصحابه في غمرة ضغط المشركين وتعذيبهم للمستضعفين من المسلمين: " ..والله ليتمِّن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون " .. وقد كان له ولأصحابه ما تطلع إليه في معركة التغيير والانتصار على الباطل.

465

| 31 يوليو 2013

استثمار شهر الصيام للتنافس في أعمال التطوع

تدلّ كثير من الأحاديث النبوية الشريفة على مكانة المشي في حاجات الناس، والسعي لتفريج كربهم، فهي من أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه، وأصحابها من أحب الناس إلى المولى عزّ وجلّ، وتُقَدّم هذه الأعمال على النوافل من العبادات بما في الاعتكاف في المساجد. وبالوقت نفسه تشير الأحاديث النبوية أيضا إلى المكانة الرفيعة لعمل الخير في قلب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، خصوصا في شهر الصيام.. فما الذي نريده من الجمع بين الأمرين في هذه المقدمة. الأمر باختصار الإفادة من شهر رمضان واستثمار أيامه المباركة في غرس قيم العمل الخيري لدى الأطفال ونشر ثقافته وتشجيع ممارسته عمليا في أوساط الشباب، من خلال برامج ومبادرات، فكما يخطط المسلم، فرداً ومؤسسات، لبرامج روحية تعبدية مكثفة تشتمل على القيام وتلاوة القرآن الكريم والتبرع في سبيل الله، وقد تقيم المؤسسات والجهات فعاليات وأنشطة لهذه الأمور، فإن عليها أن تخصص برامج وفعاليات مماثلة في فعل الخير والتطوع في سبيل الله، وتخصيص أوقات له، دون أن يعني ذلك الاقتصار على دفع الزكاة وتقديم الصدقات فقط.. مستحضرة في هذا المقام قول الرسول الكريم: "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا.".، والحديث الشريف الآخر: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ". أقول هذا الكلام بعد أن أتيح لي الاطلاع على تجربتين تطوعيتين شبابيتين نفذتا في رمضان، الأولى منهما مسابقة " المتنافسون " التي يشارك فيها كوكبة من الوجوه الشبابية والإعلامية والرياضية في المجتمع القطري، وتصمم وتنفذ لأول مرة على مستوى قطر، وتقوم فكرتها على التنافس بين نجوم الإعلام والرياضة والشباب في المجتمع القطري لجمع 30 مليون ريال قطري لتنفيذ 840 مشروعا نوعيا في 18 بلداً، لصالح حوالي 615.000 مستفيد، عبر جمعية قطر الخيرية وبمبادرة منها، وتسعى بشكلها الاجتماعي المميز إلى كسر النمط التقليدي في جمع التبرعات، وخلق جو من الحماس والوعي الكامل بالعمل الخيري ثقافة وإجراءً. وتهدف مسابقة "المتنافسون" إلى إشراك المجتمع بطريقة فريدة في العمل الخيري من خلال الترفيه والتنافس في قالب عملي وميداني، ونشر ثقافة وقيم العمل الخيري من خلال الزخم الإعلامي والتسويقي المصاحب لهذا النوع من الفعاليات والمسابقات في المجتمع. بالإضافة إلى الاستفادة من موسم رمضان الكريم في تلبية الاحتياجات المعيشية للمسلمين والمحتاجين حول العالم. كما تسعى إلى إبراز القدرة التقنية التي وصل لها العمل الخيري والإنساني بشكل عام ولدى قطر الخيرية بشكل خاص والعمل على استغلالها بشكل أكبر وفعال، وزيادة التكاتف المجتمعي وإبراز رجالات المجتمع ونجومه الشباب جنباً إلى جنب في العمل الإنساني والخيري، واستثمار نجوميتهم في خدمة العمل الإنساني. ويتم دعم المتنافسين في المسابقة من خلال الدخول إلى الموقع الإلكتروني لقطر الخيرية ثم الذهاب إلى النوافذ المخصصة للمتنافسين، حيث يمكن للمتبرع دعم الشخصية التي يساندها من خلال التبرع على أحد الأرقام الموجودة في الموقع أو عن طريق الآليات المحدد لذلك، وبالمبالغ المخصصة لكل مشروع. وسيتم تكريم الفائزين من المتنافسين بحسب حجم التبرعات التي تمكنوا من الحصول عليها لصالح المشاريع الخيرية. المبادرة الأخرى مبادرة " طموح" التي انخرط فيها شباب وفتيات من قطر لجمع التبرعات لصالح اللاجئين في الأردن، وقد نشط هؤلاء الشباب في تحد تنافسي أسموه " تحدي الخير" لجمع نصف مليون ريال، ثم قاموا من خلال ما أسموها " رحلة العطاء " في إيصال المساعدات للاجئين السوريين في مخيم الزعتري وغيره، وقد تم جزء من عملية التوزيع عمليا في الأيام الأولى لشهر رمضان الحالي. إذا كان العمل التطوعي في الأيام العادية من الأعمال الجليلة، التي يترتب عليها أجر كبير من الله سبحانه، لكونها ستكون سببا في إسعاد الناس ورسم البسمة على قلوبهم وإدخال السرور على قلوبهم، فهو في رمضان أكثر أجرا ومثوبة دونما شك، نظرا لمضاعفة الأجور والحسنات في هذا الموسم الكريم. وعودا على بدء فإن المطلوب من الجهات التطوعية والشبابية والخيرية، أن تستثمر شهر رمضان، وصفاء النفوس فيه، وما أعده المولى من حسنات مضاعفة طيلة أيامه، وذلك لإعداد برامج تطوعية يمكن بواسطتها تعزيز ثقافة العمل الخيري وتحويله إلى سلوكيات عملية، وتوظيف طاقات الشباب، في أعمال تخدم المجتمع والأمة. وبموازاة ذلك على الأسر تعويد أطفالهم على عمل الخير، بحيث تخصص لهم، كل يوم فعلا من الأفعال الطيبة، كالتبسم في وجه الآخرين، أو إماطة الأذى عن الطريق، أو زيارة مريض، بحيث لا يخرج الطفل من مدرسة رمضان إلا وقد تعرف على أصناف مختلفة من فعال الخير، وقام بتنفيذها بنفسه. تقبل الله منا ومنكم سائر الطاعات والقربات، ورزقنا أجر خدمة الناس وتفريج الكرب عنهم وقضاء حاجاتهم، وأخذ بأيدينا لكل ما يرضيه عنا إنه سميع مجيب.

443

| 17 يوليو 2013

عذراً إذا خنقَ البكاءُ تحيتي لك

ها هو الزمن يدور دورته من جديد، ليحل رمضان ضيفاً كريماً بديارنا، نحتفظ له في ذاكرتنا منذ نعومة الأظفار بمكانة خاصة تليق بقدسيته، ونستحضر في أذهاننا أجواءه المعطَّرة بالبركات، بكل ما فيها من سكينة صافية، وألق إيماني جميل. ولحظات قدومه الميمون، حينما كانت تهفو قلوبنا لاستقباله بحفاوة بالغة. لأن بوفادته تَنزلُ عميم الرحمات، وانتشار فيوض الخيرات. هاهو يعود، ولكنني لا أجد في نفسي سوى الآلام المبرِّحة والهموم المُستحكِمة، التي أنتظر بفارغ الصبر أن أبثّها له، شكوى ونجوى، قبل مغيب شمس كل يوم أيامه. أو في دجى كل ليلة من لياليه، وكأن لسان حالي يقول قريباً من قول المتنبي: شهرٌ بأية حالٍ عدتَ يا شهر.. شكواي آلام أمة، ونجواي هموم شعوب، أرهقها الظلم، وأتعبها الاستبداد والفساد، وكلما همّت بالانعتاق من أسرها الطويل، وجدت من يريد أن يعيدها إلى نقطة البداية، محاولاً تصفيد معصميها من جديد. عذراً يا شهرنا الكريم، إذا خنق البكاء تحيتي لك، وخانتني عبارات الترحاب بك، لأن في القلب غصة ولوعة، فما زالت عشيرتي وربعي في بلاد الشام التي بارك الله بها وحولها مثل أكثر من عامين ونصف العام، في محنة وبلاء عظيمين، بعد تكالب عليهم الشرق والغرب، مع النظام الذي يمسك بمقدّرات دولتهم، منذ أكثر من أربعين عاماً، دون أن يروا بصيص ضوء في نهاية النفق. ويضاف إلى هذا الألم ألم آخر، بحجم المؤامرات على أرض الكنانة اليوم، التي يراد أن تعود إلى أحضان الظلم والفتنة، من الشباك، فيما لم يطل فرحها بالتخلص من ليل الطغيان بعد أن خرجت من بوابته المظلمة قبل ما يزيد على عامين. كان رمضان يرتبط بالبيوت والبيئات الشامية العريقة بكل جلسات الأنس التي تجمع الأرحام والأقارب والجيران، وبتراتيل المسحرين والمؤذنين ذوي الأصوات الشجية، وبالأكلات الشهية، والأسمار الراقية، وبالمسلسلات القيمية الهادفة التي شدت العرب، عبر شاشات الفضائيات في السنوات الأخيرة، أما اليوم فالجراح نازفة، والآهات متصاعدة، والآلام متزايدة، فما من بيتٍ إلا وفيه غُصّة في الحلق، ومدمع في العين، بسبب دماء الشهداء والجرحى، وأنات المعتقلين، وبعاد النازحين واللاجئين عن ديارهم وأحبابهم، ودمار البيوت وخراب البنى التحتية، وأجواء القلق والخوف والذعر، وأخبار المجازر وروائح الموت التي تزكم الأنوف في كل مكان. ما كان يخطر ببالي أن شعباً كريماً، يُمكِن أن يتعرض لمثل هذه المحنة القاسية، كتلك التي يعيشها هذه الأيام، ليصبح كالأيتام على مأدبة اللئام، يتثاقل الناس من لاجئيه الذين اضطرتهم الظروف المرعبة لترك ربوع أوطانهم الجميلة، ولا يخفون ضيقهم وتبرمهم من تزايد أعدادهم، ويوصدون أبواب المطارات في وجوه طائراتهم وكأنهم ليسوا عربا أو مسلمين، أو تجمعهم به آصرة الأخوة والنسب والدين. بعد أن كان هذا الشعب ولعقود طويلة يفتح قلبه ودوره ملاذاً وسكناً لكل المضطرين من العرب والمسلمين وشعوب العالم الأخرى، الذين تضيق أراضيهم بهم، أو تضطرهم الظروف إلى تركها مرغمين. ولأن شهر رمضان هو شهر الصبر والمصابرة، شهر الجهاد والتضحية، شهر التكافل والتراحم، شعر العبادة والتبتل وفعل الخيرات، فإنه لابد لي من تسجيل رسائل قصيرة بهذه المناسبة لعلها، آملا أن يكون فيها النفع والفائدة، وتترك أثرها فيمن تبلغه إن شاء الله. الأولى: لأهلي وشعبي في سوريا.. ثقوا بالله وبوعده لعباده المؤمنين بالفرج، والنصر على من ظلمهم، علّقوا قلوبكم بالله، وصِلُوها بحبله المتين وإرادته الغالبة، وأمَّلوا فيه خيرا كثيرا، ولا تهنوا ولا تحزنوا ولا تيأسوا، فبعد عتمة الليل البهيم يبزغ الفجر الصادق، وبعد الضيق والشدة واستحكام الحلقات يطلّ الفرج برأسه، ليفرِّحَ قلوب المؤمنين الصابرين.. "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين". الثانية: لشعوبنا العربية والإسلامية، إن عدد النازحين واللاجئين من أبناء الشعب السوري، وصل إلى ما يزيد على سبعة ملايين على الأقل، كثير منهم تقطّعت بهم السبل، وانعدمت لديهم أسباب الرزق، وصار ما يقيم أودهم، من مأكل ومشرب وملبس ومأوى، أمرا عزيز المال، فأروا الله من أنفسكم خيراً، في شهر التعاطف والمرحمة، ومدّوا لهم يد العون والمساعدة، عبر الحملات والجمعيات والهيئات الخيرية والإنسانية، وتذكّروا نعم الله عليكم الذي أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف، بينما هم سلبوا نعمة الأمن والأمان، وباتوا يشكون من الجوع والفاقة والحرمان. وتذكروا حديث رسولكم الكريم صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به". الثالثة: لشعوبنا العربية والإسلامية أيضا ولأحرار العالم..لا تنسوا واجب النصرة، للشعب السوري المظلوم، وأساليب ووسائل النصرة كثيرة متنوعة، بالكلمة واللسان والتظاهر، ومقاطعة بضائع الظالمين، ومؤاخاة المحرومين..اجعلوا من هذا الشهر موسما لنصرة إخوانكم، اجعلوهم أحياء في ضمائركم ووجدانكم، وخففوا من وطأة ما يتعرضون له صباح مساء، حتى يشعر أهل سوريا أنهم ليسوا وحدهم في ميدان المواجهة مع الظالمين.. "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

690

| 10 يوليو 2013

انعكاسات التغيير القيادي في قطر داخليا وعربيا

يترجّل الفارس عن فرسه .. يترك كرسي الحكم وهو في أوج مجده وعطائه ..إنها لوحة مختلفة في زمن عربي ينوء بثقل إصرار كثير من  أولي الأمر وأصحاب الكراسي في عالمنا العربي لجهة عدم مبارحتها إلا بالموت الطبيعي، أو بفعل ثورة الشعوب ضد أنظمتهم. كانت خطوة مفاجئة ومؤثرة في نفس الوقت، لن يقف أثرها عند دولة قطر من وجهة نظرنا ، بل ستترك أثرا بيّنا في الساحتين الخليجية والعربية، خصوصا في ظل ثورات الربيع العربي، رغم محاولات البعض التقليل من أمرها، أو الغمز بها ، أو تأويلها وفق أهوائهم المريضة، وأهمية التأثير ترتبط بما يلي: ـ الاعتراف  بأهمية التغيير الذي هو سنة من سنن الحياة، بما في ذلك التغيير في  مؤسسات الحكم، وأدائها، ومن هنا حرصت الأنظمة الديمقراطية على تخصيص مدد محددة لمن يتولاها، وخصوصا بالنسبة للرؤساء، ووضع سقف لتولي المسؤولية كما في الولايات المتحدة وفرنسا ، فمن أحسن يكفيه عشر سنوات أو خمس عشرة سنة لإعطاء أفضل ما عنده، ومن قصّر فحسب شعبه وبلده تحمل هذا الوزر لنفس المدة. ـ الاعتراف بدور الشباب في  القيادة وعمليات التغيير والتطوير والتحديث، بحكم الحيوية والنشاط ، وقدرتهم على مواكبة المستجدات التكنولوجية والاتصالية، والمستجدات المتسارعة في هذا المجال.  وقد ربط سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بين مستقبل قطر المنتظر وبين قيادتها الشابّة في خطاب تسليم السلطة لولي عهده  الشيخ تميم بن حمد قائلا: "ها هو المستقبل يا أبناء الوطن أمامكم، إذ تنتقلون إلى عهد جديد ترفع الراية فيه قيادة شابة.. تعمل دون كلل أو ملل". ـ ولأن قطر وقيادتها وقفت إلى جوار ثورات الربيع العربي وأيّدت حق شعوبها في التغيير ومقاومة الاستبداد وأشواقها  للحرية، فإن الأمير الذي لطالما دعا حكام الدول التي ثارت شعوبها عليها إلى أن تستوعب دروس التاريخ والمتغيرات من حولها ، وأن تستجيب لمطالب جماهيرها سلمياً، قد قدّم درسا عمليا، في تخليه هو عن كرسي الحكم طوعا، من أجل فتح النوافذ للتغيير في بلاده، بعيدا عن الاستئثار المتواصل بالحكم ، أو التقوقع والتكلس والجمود في زوايا معينة. لقد تحقق لدولة قطر في عهد الشيخ حمد كثير من النجاحات والإنجازات في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية ، مما جعلها تتبوأ مكانة عالمية تفوق حجمها كدولة صغيرة في مساحتها وعدد سكانها، ويكفي للتدليل على ذلك دبلوماسية المصالحات التي قادتها على المستويين العربي والإقليمي، وما تحقق لها على مستوى نهضتها الاقتصادية والعمرانية ، واستثماراتها في مجالات الغاز ، وارتفاع دخل المواطن القطري ، وشبكة قنوات الجزيرة، وتنظيم بطولة كأس العالم  لعام 2022 وغيرها . وكان بإمكان الشيخ حمد أن يتكئ على هذا الإرث الكبير من النجاحات ليواصل مسيرته في الحكم ويعززها، خصوصا أنه يتمتع بشعبية قوية داخل بلاده، وعلاقات طيبة خارجها . كم الفرق واسع والبون شاسع بين حاكم كالشيخ حمد يقرر الانسحاب طواعية من الحكم ، دون ضغط شعبي من جماهيره ، أو مدد تحدد بقاءه في منصبه ، أو مانع يحول دون استمراره في مهامه، وبين حاكم مجرم كبشار الأسد ، له ولأبيه من الحكم أكثر من 43 عاما، وجاء في ظروف مريبة ، وتمّ تعديل الدستور زوراً، لتمكينه من الحكم توريثا، في بدعة لم تعرفها النظم الجمهورية من قبل، ومع ذلك فإنه عندما ثار الشعب ضده وطالب بإصلاحات أو بتنحيه عن الحكم ، لم يقم بأي إصلاحات البتة ، وبدلا من ذلك جابه مظاهرات جماهيره السلمية بالرصاص الحي والاعتقالات، واستمر في صلفه ودكتاتوريته وظلمه أكثر من عامين ونصف العام ، ليقتل أكثر من مئة ألف شخص ، ويعتقل مئات الآلاف ويشرد ملايين الأشخاص من شعبه، نازحين ولاجئين داخل بلاده وخارجها، ويدمر البنية التحتية  والاقتصاد السوري ، ويفتح الباب على مصراعيه لتدويل الأزمة في بلاده، وترك المجال للصفويين والروس لكي يعيثوا فيها فسادا، إرضاء لمطامعهم التوسعية وأجنداتهم الطائفية.  حتى الذين لم تثر شعوبهم ضدهم من الحكام  لسبب أو لآخر ، فإن المؤمل  أن يفهموا أن للحكم أعباء جساما لا يصح أن يصروا على الاستمرار في توليها، رغم كبر سنّهم أو اعتلال صحتهم ، وهذا موجود بكل أسف. إن قرار الشيخ حمد الذي جاء مفاجئا لكثيرين داخل وخارج دولة قطر لن تكون له انعكاساته داخل قطر من حيث تشبيب القيادة، وعقد الآمال على ضخ دماء جديدة في عروقها، وحصد مزيد من النجاحات التي تنعكس على نهضة البلاد بسبب ذلك فحسب، بل ينتظر أن يترك آثارا لدى شعوب العربية والإسلامية ، لاسيما في ظل الظروف الراهنة،  بحيث يكون هذا النموذج ملهماً لها، في مطالبة قيادتها بمزيد من الإصلاحات والتحديث، أو مواجهة مزيد من الضغوط الشعبية عليها مستقبلا حتى تنصاع لذلك.

351

| 26 يونيو 2013

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

2781

| 22 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1248

| 18 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

912

| 17 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

825

| 17 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

723

| 17 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

708

| 19 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

702

| 19 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

657

| 18 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

594

| 22 مارس 2026

alsharq
الأزمات.. واختبار الأصدقاء

قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...

558

| 18 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

552

| 20 مارس 2026

alsharq
هل غيرت الحرب وعي الشعوب الخليجية؟

وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...

483

| 18 مارس 2026

أخبار محلية