رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما تمرّ المناسبات السعيدة بنا في أجواء حزينة أو مؤلمة.. لا نشعر بطعم السعادة، ولا نحسّ بمذاق الفرح والسرور.. فحزن المآتم يطغى على بهجة الأفراح، كالنجاح أو التفوق أو تحقيق إنجاز أو الزواج وغيرها.
وفي التقاليد الاجتماعية الحسنة التي عرفناها فيما مضى على مستوى الأقارب والجيران أن كثيرين كانوا يلغون حفلات الأفراح أو يؤجلونها احتراما لمشاعر جيرانهم، ممن فقدوا عزيزا أو حلّت بديارهم مصيبة.
الأصل في العيد أن يكون نابضاً بالفرح. عامراً بالحبور والبهجة. لا تفارق البسمة ثغر الناس، ولا الإشراق مُحيَّاهم، ولكن الواقع ليس هكذا، سواء أكان على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة.
على مستوى الشعراء اشتهرت قصيدة أبي الطيب المتنبي التي خاطب بها العيد بقوله:
عيدٌ بأي حال عدتَ يا عيد.. بما مضى أم لأمر فيك تجديدُ.
أما الأحبّة فالبيداء دونهمُ.. فليت دونك بيداً دونها بيدُ.
وعندما حلّ العيد وأبو فراس الحمداني أسير لدى الروم قال في قصيدته الحزينة:
يا عيدُ ما جـئتَ بمحبوبِ.. على مُعَنَّـى القلبِ مكروبِ
يا عيدُ قد عدتَ على ناظرٍ.. عن كل حسنٍ فيكَ محجوب
حتى الابتسامة قد تغيب عن اللحظات الجميلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأمة.. جروحها وهمومها ونكباتها.. فعندما كان الصليبيون يحتلون بيت المقدس قال صلاح الدين الأيوبي قبل أن يتمكّن من تحريرها بعد ذلك: "كيف ابتسم والأقصى أسير، والله إني لأستحي من الله أن أبتسم وإخواني يعذبون ويقتلون".
وفي ذات السياق، يستحضر الشاعر السوري الكبير عمر أبي ريشة رحمه الله مأساة فلسطين فيخاطب العيد بقوله:
يا عيد ما افترّ ثغر المجد يا عيد.. فكيف تلقاك بالبشرى الزغاريدُ
يا عيد كم في روابي القدس من كبدٍ.. لها على الرفرف العلويّ تعييدُ
هاهو العيد يطلّ علينا من جديد بعد يوم أو يومين، فلا يعرف كثير من الناس في عالمنا العربي والإسلامي للفرح موضعا، ولا للسرور مكانا، بسبب الفقر والعوز، أو بسبب الكوارث والمحن والأزمات الحاصلة، وفي مقدمة هذه الدول حاليا سوريا.
في صباح العيد ستتذكر كثير من الزوجات الأرامل أزواجهم، والثكالى من الأمهات أبناءهم الذين قضوا، بسبب الآلة الوحشية للجيوش الذي صارت تقصف وتدمر البيوت على رؤوس أصحابها فتقتل المدنيين العزل، أو تستهدف المتظاهرين السلميين، في ساحات التظاهر، وسيتذكر كثير من الأحباب أحبابهم، وقد نأت بهم الديار بسبب انعدام الأمن، فأصبحوا نازحين عن بيوتهم، إلى مناطق أخرى أكثر أمنا في بلادهم، أو لاجئين إلى دول أخرى.. يتحول الناس من حال إلى حال، وتغيب المقومات الأساسية للحياة، بسبب انعدام العمل والتشرد، ويكون الأطفال هم الضحية الكبرى لمثل هذه الأوضاع.. يريدون أن يفرحوا بالعيد، دون أن يجدوا ما يسرّ خاطرهم من لباس جميل وهدايا وألعاب وسلامة، أو بسبب الظروف الإنسانية الصعبة، وكم هي الذكريات المؤلمة والمشاهد المأساوية التي سيستحضرها السوريون الذين لا يرون نورا في آخر نفق الأزمة المستحكمة، ولا بصيص أمل بسبب تعنت النظام الحاكم الذي يصر على عدم تخليه عن كرسي الحكم الرئاسي، الذي تم توريثه له من أبيه، في سابقة لم يعرف التاريخ المعاصر لها شبيها، وشعاره " أنا أو الطوفان".
في أعياد عام 2011 كنا نشعر بكثير من الفرح والغبطة، إذ كنا نمنّي أنفسنا في بدايات ربيع الثورات العربية بقرب نهاية الأنظمة الديكتاتورية، وإيذان فجر الحرية، ولكن يشاء الله أن يدفع الشعب السوري ـ ولا يزال ـ ضريبة أكبر في مواجهة الظلم، وتضحيات أكثر في سبيل استعادة كرامته وكرامة الأمة، كما يشاء سبحانه أن ينقلب العسكر في مصر على الشرعية، قبل شهر في محاولة لإجهاض ثورة شعبها الكريم، وإعادة العقارب للوراء، من خلال مؤامرة قذرة، تدخلت فيها أصابع المكر من الغرب والشرق، بتواطؤ رهط من بني جلدتنا.
لكن رغم هذه الصعاب فإن المطلوب من الثائرين على الظلم أن يظلوا قابضين على الجمر، وأن يستعينوا بالله ويصبروا، في مواجهة خصومهم، حتى تكون العاقبة المشرفة لهم، وليتذكروا أن أصحاب الحق ماضيا وحاضرا، هم من يضحّون ليسعدوا وتسعد الأجيال والأمة بهم.
وللذين يرقبون المشهد من حولهم عن بعد، وهم في نعمة، وأمن وأمان، وإخوانهم في الشام ومصر وغزة.. في همّ ونصب ومحنة وبلاء، نقول لهم لا يحسن بهم أن يبقوا متفرجين، يكتفون بمتابعة الأخبار على شاشات الفضائيات فقط، لابد لهم أن ينفعلوا مع الحدث، لأن ما يجري إنما هو مرحلة تحول تاريخية، لا تهمّ مصر وأهلها أو الشام وأهلها فحسب، بل تهم مجموع الأمة، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. لذا فلابد من التذكير مرارا وتكرارا، بأن يقفوا مع إخوانهم وقفة قوية، ويدعموهم بكافة سبل الدعم، حتى لا يكون حالنا كما قال المثل العربي:" أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض"
كل عام وشعوبنا العربية والإسلامية والأمة جمعاء، بأمن وأمان، وحرية وكرامة وسعادة وطمأنينة، وقوة ومنعة.
الشخصيات المُلهِمَة والتجارب الناجحة
في إطار عمل إعلامي توثيقي لتجارب شبابية في العمل التطوعي يجري إعداده حاليا في منطقة الخليج استرعى انتباهي... اقرأ المزيد
2006
| 30 نوفمبر 2016
درس جديد في العربيّة الفصيحة من باكستان
بقدر فرحتي وسعادتي بالجهود الجبارة التي يواصل صديقي الدكتور عارف صديّق من الباكستان بذلها بدأب وإخلاص في خدمة... اقرأ المزيد
992
| 16 نوفمبر 2016
رسالة على أعتاب منعطف مهم
كتب لابنه في مستهل انخراطه بحياته العمليّة: أي بنيّ.. هاأنت اليوم تستشرف مرحلة جديدة من عمرك ..تدخل فيها... اقرأ المزيد
797
| 02 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3117
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026