رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يرحل عنّا عام ويطلّ علينا آخر.. وبين العامين آلام وآمال، وإحباط وطموحات، ومحطات للتقييم، ومحاولات لاستشراف المستقبل من أجل السير في الاتجاه الصحيح. لنعترف ولنصارح أنفسنا.. الحديث عن العام المنصرم 2013 مؤلم وموجع.. والنظرة للمستقبل (2014 وما سيليه) فيها كثير من التشاؤم والقنوط، والعيب فينا قبل غيرنا، مع اعترافنا بحجم المؤامرات والكيد الإقليمي والدولي ضد أمتنا. يرتحل العام الماضي وواقع الحال يشير إلى محاولة منع الشعوب العربية من الاستمتاع بربيع ثوراتهم الذين انتظروه بلهفة، بعد عقود طويلة من الظلم، ويتمثل ذلك في الحيلولة دون تواصل هذا الربيع وامتداده ريحه الطيبة لدول أخرى، وذلك من خلال الضغط لمنع انتصار الثورة السورية، والحيلولة دون تمكين الشعب السوري من بلوغ تطلعاته المشروعة بالحرية والكرامة والخلاص من الاستبداد، وعبر إجهاض ثورات الشعوب التي انتصرت على جلاديها كما حدث في مصر، أو إثارة الفتن والقلاقل للعودة إلى مربع الديكتاتورية من جديد، والالتفاف على حلم الشعوب، كما تجري المحاولات في اليمن وليبيا. ويرتحل العام الماضي أيضا وسط مخاوف جدّية بدخول المنطقة في أتون صراعات طائفية سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن على الأقل، وربما يمتد شررها لدول أخرى عاجلا أو آجلا ـ لا سمح الله ـ بسبب ممارسات النظام الإيراني وبعض حلفائه في المنطقة وفي مقدمتهم حزب الله، وقرارهم بالوقوف إلى جانب الطغاة الظلمة من الحكام، ضد تطلعات الشعوب، تحت شعارات كاذبة خاطئة عنوانها الظاهر "دعم المقاومة" وعنوانها الباطن "الحقد الطائفي والشوفيني والتمدد الإقليمي".. ليس هذا فحسب بل ثمة مخاوف من تقسيم وتفتيت المنطقة، بسبب المطامع الإقليمية والدولية ولعبة المصالح واقتسام النفوذ، على طريقة "سايكس ـ بيكو" سيئة الذكر وغيرها. ويرتحل العام الفائت وسط خشية من تفتت نسيج المجتمعات العربية والإسلامية وتمزيقه إلى طرفين متناحرين أو أطراف متناحرة، وتعميق جذور العداوة والبغضاء بين شركاء الثورة بالأمس، وإحداث فتن بين أبناء الوطن الواحد، كما في مصر. ويرتحل عام 2013 وما تزال الأمة في غفلة كبيرة عن فهم الأولويات، أنظمة وشعوبا، وفيما تستشعر كثير من الأنظمة خطر النظامين السوري والإيراني على وجودها، إلا أنها لا تنظر للأمر من وجهة نظر إستراتيجية ثاقبة، ولا تدعم الثورة والشعب السوريين بما يجب، وقد تصطفّ على مستوى المواقف والتحالفات في مواقع تصبّ في خدمة المحاور المنافسة لها، وبينما يعتبر نظام طهران مواجهة ما يدور على أرض سوريا معركة وجود، ويستميت من أجلها، ويبذل له كل الإمكانات عبر تدخله المباشر، ويوحّد مواقفه مع القوى التي تدور في فلكه، في خندق واحد، بل ومع حلفائه العالميين كالروس، فإن جهود الأنظمة والشعوب العربية المناهضة لنظام الأسد والمستنكرة لجرائمه، لا ترقى لأن تكون مناصرتها للثورة والشعب السوريين قضية مصيرية ذات أولوية (قضية أمة)، وليس ثمة تنسيق بين بعضها البعض لتعظيم الأثر، بل إنها في الحقيقة تعاني من التشتت وعدم التركيز. ويرتحل 2013 وفي القلب غصص كثيرة، بسبب تواصل نزيف جراح الشعب السوري بفعل جرائم ومجازر النظام ضد المدنيين، والصمت المريب للمجتمع الدولي، وغياب الضمير الإنساني الذي يتواطأ مع الجلاد أو يغضّ الطرف عن أفاعيله (ما يزال قصف سكان مدينة حلب من المدنيين العزّل بالبراميل المتفجرة متواصلا منذ أكثر من أسبوعين). ويتصرّم العام الفائت، وماتزال الآلام تعتصر الفؤاد، لتشتت مواقف المعارضة، وبخاصة في سوريا، سواء على مستوى الفصائل المقاتلة في الميدان بين بعضها البعض، أو بين معارضة الداخل والخارج أو بين المعارضة السياسية والحراك العسكري، بينما يفترض فيها أن تتوحد على مذهب الشاعر القائل (لمّتِ الآلام منّا شملنا.. ونمتْ ما بيننا من نسب) على الأقل. الغصص كثيرة والجروح عميقة ولكن يبقى لنا بصيص أمل بالله أولا، وبإرادات المخلصين ثانيا، في تخطي الصعاب وتجاوز المحن، والتحرك في الاتجاه الصحيح نحو الأفضل. الأمل يحدونا أن تكون المحطة الفاصلة بين عامي 2013 و2014 مساحة للتأمل والتفكر والتقييم، وأخذ العظة والعبر مما وقع وحدث، والسعي لوضع خطط تتجاوز الصعاب وتقلل من الأخطاء، وتقوّي العزائم وتشحذ الهمم، وتسدد الخطى. معللين النفس بالأمل مرتقبين له.. (أعلل النفس بالآمال أرقبها.. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل). ربيع الثورات في محنة فهل سيحمل عام 2014 آمالا كالتي عاشتها الشعوب العربية في عامي 2010 و2011، أما أنه سيكرس آلاما كالتي عاشتها في عامي 2012 والعام الماضي؟!!
394
| 01 يناير 2014
يرحل عنّا عام ويطلّ علينا آخر.. وبين العامين آلام وآمال، وإحباط وطموحات، ومحطات للتقييم، ومحاولات لاستشراف المستقبل من أجل السير في الاتجاه الصحيح.لنعترف ولنصارح أنفسنا.. الحديث عن العام المنصرم 2013 مؤلم وموجع.. والنظرة للمستقبل (2014 وما سيليه) فيها كثير من التشاؤم والقنوط، والعيب فينا قبل غيرنا، مع اعترافنا بحجم المؤامرات والكيد الإقليمي والدولي ضد أمتنا.يرتحل العام الماضي وواقع الحال يشير إلى محاولة منع الشعوب العربية من الاستمتاع بربيع ثوراتهم الذين انتظروه بلهفة، بعد عقود طويلة من الظلم، ويتمثل ذلك في الحيلولة دون تواصل هذا الربيع وامتداده ريحه الطيبة لدول أخرى، وذلك من خلال الضغط لمنع انتصار الثورة السورية، والحيلولة دون تمكين الشعب السوري من بلوغ تطلعاته المشروعة بالحرية والكرامة والخلاص من الاستبداد، وعبر إجهاض ثورات الشعوب التي انتصرت على جلاديها كما حدث في مصر، أو إثارة الفتن والقلاقل للعودة إلى مربع الديكتاتورية من جديد، والالتفاف على حلم الشعوب، كما تجري المحاولات في اليمن وليبيا. ويرتحل العام الماضي أيضا وسط مخاوف جدّية بدخول المنطقة في أتون صراعات طائفية سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن على الأقل، وربما يمتد شررها لدول أخرى عاجلا أو آجلا ـ لا سمح الله ـ بسبب ممارسات النظام الإيراني وبعض حلفائه في المنطقة وفي مقدمتهم حزب الله، وقرارهم بالوقوف إلى جانب الطغاة الظلمة من الحكام، ضد تطلعات الشعوب، تحت شعارات كاذبة خاطئة عنوانها الظاهر "دعم المقاومة" وعنوانها الباطن "الحقد الطائفي والشوفيني والتمدد الإقليمي".. ليس هذا فحسب بل ثمة مخاوف من تقسيم وتفتيت المنطقة، بسبب المطامع الإقليمية والدولية ولعبة المصالح واقتسام النفوذ، على طريقة "سايكس ـ بيكو" سيئة الذكر وغيرها. ويرتحل العام الفائت وسط خشية من تفتت نسيج المجتمعات العربية والإسلامية وتمزيقه إلى طرفين متناحرين أو أطراف متناحرة، وتعميق جذور العداوة والبغضاء بين شركاء الثورة بالأمس، وإحداث فتن بين أبناء الوطن الواحد، كما في مصر. ويرتحل عام 2013 وما تزال الأمة في غفلة كبيرة عن فهم الأولويات، أنظمة وشعوبا، وفيما تستشعر كثير من الأنظمة خطر النظامين السوري والإيراني على وجودها، إلا أنها لا تنظر للأمر من وجهة نظر إستراتيجية ثاقبة، ولا تدعم الثورة والشعب السوريين بما يجب، وقد تصطفّ على مستوى المواقف والتحالفات في مواقع تصبّ في خدمة المحاور المنافسة لها، وبينما يعتبر نظام طهران مواجهة ما يدور على أرض سوريا معركة وجود، ويستميت من أجلها، ويبذل له كل الإمكانات عبر تدخله المباشر، ويوحّد مواقفه مع القوى التي تدور في فلكه، في خندق واحد، بل ومع حلفائه العالميين كالروس، فإن جهود الأنظمة والشعوب العربية المناهضة لنظام الأسد والمستنكرة لجرائمه، لا ترقى لأن تكون مناصرتها للثورة والشعب السوريين قضية مصيرية ذات أولوية (قضية أمة)، وليس ثمة تنسيق بين بعضها البعض لتعظيم الأثر، بل إنها في الحقيقة تعاني من التشتت وعدم التركيز.ويرتحل 2013 وفي القلب غصص كثيرة، بسبب تواصل نزيف جراح الشعب السوري بفعل جرائم ومجازر النظام ضد المدنيين، والصمت المريب للمجتمع الدولي، وغياب الضمير الإنساني الذي يتواطأ مع الجلاد أو يغضّ الطرف عن أفاعيله (ما يزال قصف سكان مدينة حلب من المدنيين العزّل بالبراميل المتفجرة متواصلا منذ أكثر من أسبوعين).ويتصرّم العام الفائت، وماتزال الآلام تعتصر الفؤاد، لتشتت مواقف المعارضة، وبخاصة في سوريا، سواء على مستوى الفصائل المقاتلة في الميدان بين بعضها البعض، أو بين معارضة الداخل والخارج أو بين المعارضة السياسية والحراك العسكري، بينما يفترض فيها أن تتوحد على مذهب الشاعر القائل (لمّتِ الآلام منّا شملنا.. ونمتْ ما بيننا من نسب) على الأقل. الغصص كثيرة والجروح عميقة ولكن يبقى لنا بصيص أمل بالله أولا، وبإرادات المخلصين ثانيا، في تخطي الصعاب وتجاوز المحن، والتحرك في الاتجاه الصحيح نحو الأفضل.الأمل يحدونا أن تكون المحطة الفاصلة بين عامي 2013 و2014 مساحة للتأمل والتفكر والتقييم، وأخذ العظة والعبر مما وقع وحدث، والسعي لوضع خطط تتجاوز الصعاب وتقلل من الأخطاء، وتقوّي العزائم وتشحذ الهمم، وتسدد الخطى. معللين النفس بالأمل مرتقبين له.. (أعلل النفس بالآمال أرقبها.. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل).ربيع الثورات في محنة فهل سيحمل عام 2014 آمالا كالتي عاشتها الشعوب العربية في عامي 2010 و2011، أما أنه سيكرس آلاما كالتي عاشتها في عامي 2012 والعام الماضي؟!!
423
| 01 يناير 2014
قرأنا عن كثير من الأمور المادية والمعنوية التي تسهم في إطالة عمر الإنسان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، صلة الرحم، كما ورد في الحديث النبوي الشريف: ((مَن أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، ويُنسَأ له في أثره، فليَصل رحِمه))، ومنها نوعية الطعام الذي يتم تناوله، وبعض الممارسات كالرياضة، والابتعاد عن أنواع معينة من الأغذية والعادات وما يلحق بالمرء.. كالسمنة والهموم والقلق وتأثيرات الأمور النفسية والاجتماعية الكثيرة، وقد أُجرِيت في هذا الجانب الكثير من الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي، وخصصت له الكثير من المساحات الخبرية في وكالات الأنباء ووسائل الإعلام. ولكن هل تتوقعون أن تكون الكتابة للأطفال والقيام بالأعمال الإبداعية المرتبطة بذلك كالرسم سببا في إطالة العمر.. أمر أثار انتباهي وأنا أقرأ خبرا مصدره موقع: Brain Pickings، وخصصت صحيفة عُمان مساحة معتبرة له، تحت عنوان: "كي تعيش طويلاً.. اكتب للأطفال".. حيث أورد الخبر أمثلة عديدة لكتّاب أطفال عالميين طالت أعمارهم سواءً من رحلوا منهم أو بقوا على قيد الحياة.. ومما جاء فيه: "قبل فترة توفيت الكاتبة الأمريكية الجميلة المبدعة شارلوت زولوتو، في الثامنة والتسعين من عمرها. فقد ولدت في 26 يونيو 1915 وتوفيت في 19 نوفمبر 2013. وشارلوت ليست الوحيدة من بين كتّاب أدب الطفل التي عاشت طويلاً، فمن الواضح أن الكتابة للأطفال تطيل العمر لأن العديد من كُتاب ورسامي كتب الأطفال يُعمرون بغض النظر عن المكان والزمان. والأمثلة على ذلك كثيرة: موريس سينداك الذي عاش 84 عاماً، وإي بي وايت الذي عاش 86 عاماً، وروث كروس توفيت في الثانية والتسعين، أما أليس بروفينسن فما زالت رسوماتها رائعة وهي الآن بالتسعينات من عمرها، فيما كان عمر إريك كارل حين أصدر كتابه الأخير أربعة وثمانين عاماً.. ليس ثمة إشارة إلى نماذج عربية لكتّاب أطفال عرب ينطبق عليهم نفس الحال، ولعل السبب أنّ مصدر الخبر موقع غربي من جهة، وقلة عدد كتاب الأطفال في عالمنا العربي، وحداثة التجربة مقارنة بتجارب الشعوب الأخرى، والزهد في هذه الكتابة وهو ما أدرى إلى عدم شهرة كتّابنا دوليا، وعدم وصول بعضهم أو على الأقل أحد منهم للعالمية، ليكونوا من ثَمَّ ويكون ما يكتبون محطّ الأنظار وجذب الانتباه. وعندما وضعتُ الخبر على صفحتي على موقع التواصل "الفيسبوك" لفت انتباهي أحد أصدقائي من الأراضي الفلسطينية المحتلة وهو الأكاديمي والكاتب المتخصص في أدب الأطفال رافع يحيى، على الفور بوجود شعراء وكتاب قصة للأطفال من العرب، ممن طال عمرهم، وذكر في تعليقه على الخبر المنشور الشاعر سليمان العيسى الذي تتلمّذ كثير من الأطفال العرب على قصائده، التي كانت تملأ المناهج الدراسية والمجلات، وترنموا بها في سنيّ صغرهم.. ومعلوم أن العيسى الذي رحل في العام الجاري عن عالمنا توفيّ عن عمر ناهز التسعين سنة. وما أن أتمّ صديقي تعليقه حتى قفز إلى ذهني عَلَم آخر من أعلام الكتاب والإعلاميين العرب المهتمين بالطفولة ـ على قلّتهم ـ رحل هو الآخر قبل أيام قليلة عن عمر جاوز ثمانين عاما ألا وهو ياسر المالح، الذي برز اسمه خلال مساهمته مع كتاب عرب آخرين في إعداد وكتابة حلقات مسلسل الأطفال المشهور: "افتح يا سمسم"، وكان خبيرا في الإعلام التربوي لدى عدد من المنظمات الدولية كاليونسكو واليونسيف. ثم استرجعت قائمة بعض مشاهير كتابنا العرب المهتمين بالطفل فوجدت أسماء أخرى ممن هم على قيد الحياة، قد متعهم الله بطول العمر مثل: عبد التواب يوسف أبرز رواد أدب الأطفال العرب المعاصرين، الذي يبلغ من العمر 85 عاما، ويعقوب الشاروني وهو من الرواد أيضا وكاتب باب " ألف حكاية وحكاية في جريدة الأهرام منذ عام 1981، والذي يبلغ عمره حاليا 82 سنة.. أمد الله في عمرهما وعطائهما..وربما تطول القائمة. في البحث عن تفسير لهذه الظاهرة حاولت استمزاج رأي بعض زملائي من أبناء المهنة حول هذه الظاهرة فاتضح أن ثمة توافقا على أن الدخول في عوالم الأطفال والناشئة التي تتميز بالصفاء والنقاء والمرح البريء، تمدّ الكتّاب بروح خاصة تدخل السرور والراحة إلى نفوسهم وهو ما يكون سببا في إطالة أعمارهم.. فقد قالت الدكتورة إيمان البقاعي الكاتبة والأكاديمية المتخصصة في هذا الجانب: "كل ما يتصل بالأطفال والتعامل معهم والتفكير بما يفكرون به وتخيل ما يتخيلونه يعطي طاقة جسدية وذهنية وروحية تعطي فرحا، والفرح يمد العمر"، وعزت الكاتبة والإعلامية المصرية سماح أبو بكر عزت سبب ذلك إلى أن "كُتاب الأطفال يسكنهم قلب رحب تسعده تفتح زهرة، تغريد طائر وقطرة مطر، ينسون الإساءة ويفرحون لأصغر الأشياء، وربما أيضاً لأنهم كما قال عنهم الكاتب الكبير الأستاذ أنيس منصور.. لا يعرفون الملل، فكل شيء يتحدث إليهم وينشغلون به من الجماد، للطيور، للحيوانات".. وهي كما يتضح أمور تتصل بالجوانب المعنوية الاجتماعية والنفسية. أعرفُ أن الأعمار بيد الله سبحانه وحده، ولكنني تناولت هذه الموضوع الذي يتسم بالطرافة والظرافة، لأكثر من سبب، لكن أهمها هو إزجاء البشارة لكتاب وإعلاميّ الأطفال، وهم قليلون ليثبتوا على هذا الدرب، الذي لا يحظى بالاهتمام والتشجيع الكافيين، خدمة لأهم ثروات الأمة، جيل الحاضر والمستقبل، ولتشجيع أصحاب الموهبة من الأجيال الجديدة للتخصص في هذا الجانب المغري.. مع تمنياتي لجميع أهل المهنة من الأدباء والشعراء بعمر مديد، مقرون بالإنجاز الذي ينفع الناس.
514
| 26 ديسمبر 2013
عندما تنظرون إلى أولادكم وهم حولكم، في أمن وأمان، وسلامة واطمئنان، تجتمعون بهم تحت سقف واحد، تحيطونهم برعايتكم، وتهتمون بشؤونهم المادية والمعنوية، وتسعون لتوفير سبل الحياة الطيبة لهم، وتخططون ليكون مستقبلهم زاهرا، أرجوكم في هذه اللحظات أن تتذكّروا أطفال سوريا المقهورين، وعددهم وصل إلى الملايين، بعد انقضاء ألف يوم من عمر الثورة السورية، ممن يهيمون على وجوههم بين صحراء اللجوء وبيداء النزوح. المحنة في سوريا تبدو طويلة، وهي حقيقة مؤلمة لابد من الاعتراف بها، وهو ما يعني أن جيلا كاملاً ولد من رحم هذه المعاناة، أو نشأ أو سينشأ في ظل آلامها ومعاناتها الفظيعة، الأمر الذي يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية، على اعتبار أن الأطفال والناشئة والشباب هم الأمل المرجو للمجتمعات والأمم، وبالتالي فإن إهماله أو تجاهله أو غضّ الطرف عما لحق ويلحق به، يرقى إلى أن يكون جريمة إنسانية بحق الشعب السوري ومستقبله المنظور، تضاف جرائم التقصير الذي يلحق عارها بكل ذوي القربى أو غيرهم عبر العالم، على مستوى اللحظة الراهنة، والماضية التي مضت عليها قرابة ثلاث سنوات. ثمة تحذيرات أممية من أن تتسبب الأزمة السورية بخلق جيل من السوريين المدمّرين، حرم الكثير منهم من التعليم، وأي مظهر من مظاهر الحياة الأسرية أو الطفولية العادية، ومن هذه التحذيرات تحذير وكالة الأمم المتحدة للاجئين الذي جاء فيه: "على العالم أن يتحرك لإنقاذ جيل من الأطفال المصدومين نفسيا والمعزولين الذين يعانون من الكارثة، وإذا لم نتحرك بسرعة فإن هذا الجيل من الأبرياء سوف يصبح من الإصابات الدائمة للحرب". الأرقام مهولة بالفعل، والصور مؤثرة، وهو ما يتطلب من الجميع، أفرادا ومنظمات إنسانية ومؤسسات تطوعية، أن يفكروا بشكل مختلف وأن نضع الطفولة والشباب في صدارة أولوياتنا، وأن تتبنى مشروعات تنموية طويلة الأجل، تهتم بتعزيز الجانب النفسي وبناء القدرات والتعليم واستنفار الطاقات والعزائم، وإطلاق المبادرات الواسعة لصالحهم. ولإدراك حجم الكارثة بحق الطفولة في سوريا، وأهمية التحرك لإنقاذها وإنقاذ مستقبل سوريا.. أضع بين يديكم بعض الإحصاءات والحقائق الهامة: - أعداد الأطفال السوريين اللاجئين هم نصف عدد اللاجئين السوريين إلى دول الجوار عموما (أي 1.5 مليون طفل)، وعدد الأطفال السوريين النازحين عن ديارهم نصف عدد النازحين عموما (أي ما يزيد على 3 ملايين طفل)، وهو ما يشكل في الخلاصة حوالي 5 ملايين طفل سوري (بنسبة تصل إلى 20% من إجمالي عدد السكان في سوريا). ورغم هذه الأرقام والحقائق المؤلمة فإن ما يوجّه للطفولة السورية محدود للغاية، ولا يكاد يلبي سوى الحدود الدنيا من الاحتياجات الضرورية الماسة، فيما تبقى القضايا الأخرى، كمشاريع الدعم النفسي والتربية والتعليم والصحة والثقافة والترويح، محدودة للغاية. ومن خلال متابعتي الشخصية فإن الجمعيات المحلية المتخصصة بمجالات الطفولة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، كما أن المشاريع التي توجهها الجمعيات الإنسانية العربية والدولية الخارجية، محدودة للغاية والأمر يحتاج لعمل الكثير، والتخصص بصورة أكبر مطلوب في هذا المجال. يحتاج الأطفال منا أكثر من ذلك.. على سبيل المثال لا الحصر مشاريع كفالة الأيتام وأسرهم، وكفالات طلاب العلم، مشاريع الدعم النفسي بسبب ظروف القصف والمجازر، ترميم المدارس وبناء مدارس جديدة وتوفير مستلزماتها من تأثيث ومناهج، مشاريع التطعيم والتحصين الصحي، وغيرها كثير. أعجبتني مبادرات كثيرة اطلعت عليها، منها على سبيل المثال لا الحصر: توفير المناهج من قبل الهيئة السورية للتربية والتعليم (علّم)، مبادرة "كتاب من القلب إلى القلب" لدار نشر (الأصابع الذكية)، إصدار مجلة للأطفال توزع في الداخل السوري (زيتون وزيتونة)، تركيب أطراف اصطناعية لأطفال بترت أيديهم أو أرجلهم.. ولكن سنبقى بانتظار مزيد من المبادرات والمشاريع النوعية.
521
| 11 ديسمبر 2013
إن الأحداث التي مرّت بها المنطقة، تتطلب منا جميعاً الوقوف على إيجابياتها وتعزيزها، والنظر في السلبيات وكيفية تلافيها، ومن هنا فلا بد من أن تتضافر جهودنا جميعاً في دول مجلس التعاون وتتوحد رؤيتنا للأهداف المشتركة والواضحة والمتفق عليها، والتي لا يوجد فيها نزاع ولا اختلاف في مصالح دول الخليج ومصالح شعوبها. المثالية الزائدة يجب على دول مجلس التعاون ترك المثالية الزائدة والشعارات الرنّانة، والتضخيم الإعلامي الزائد للأمور، والذي لوحظ خلال السنوات الماضية: إن هذا الأسلوب غير مفيد لمسيرة دول مجلس التعاون وتطلعات شعوبها؛ في المقابل يجب أن تكون هناك نظرة واقعية وعملية للقضايا المشتركة ومعالجة المشاكل العالقة منذ فترة ليست بالقصيرة ومن المفترض مناقشتها وعدم تجاهلها، لأن تجاهل تلك المشاكل ليس هو الحل لها، وإنما هي مثل حقنة التخدير لألم الجرح ثم يعود الألم بمجرد انتهاء فترة التخدير، ويتطلب الوضع مواجهة المشكلات والنظر إليها بموضوعية وحيادية تامة، بعيدة عن المصالح المنفردة. دول العالم والتحالفات إن دول العالم كلها بلا استثناء تبحث عن تحالف مع دول تعزز من مكانتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والعلمية والسياسية والعسكرية وغيرها، لأن الكل يعلم بأن اليد الواحدة لا تصفق؛ لذلك فنحن من باب أولى في دول مجلس التعاون الخليجي، ولم لا ونحن عندنا مقومات لا تتوافر عند غيرنا.. أولها كتاب الله سبحانه وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم روابط الأخوة والدم والنسب بين شعوب الخليج العربي، وكذلك العادات والتقاليد والثقافة المشتركة والهوية المتقاربة. ماذا ينقصنا؟ ينقصنا صدق النوايا مع الله سبحانه وتعالى، بالامتثال بأحكام الشريعة الإسلامية السمحة، التي لا غلوَّ فيها ولا تفريطاً، ثم التعاون على البرّ والتقوى بوقوف الدول الشقيقة مع بعضها في السراء والضراء، ووقوف الأخ مع أخيه ضد أعداء الأمّة الذين يتآمرون علينا من قريب وبعيد، ومن الداخل والخارج. نحن شعوب تريد التعاون قال الله تعالى: "سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ" أي سنقوي أمرك ونعزز جانبك بأخيك. ومع تقديرنا واحترامنا لسياسات دول الخليج واختلافها في وجهات النظر، فنحن الشعوب نريد التلاحم مع أبناء عمومتنا في ما يخدم ديننا وعقيدتنا، وأمننا وأماننا، وحفظ هويتنا، وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا المستمدة من ديننا الحنيف، ولا يخفى عليكم جميعاً أن الخطر أصبح واضحاً، وكلنا نعلم بأن هناك من زرع ويزرع بيننا بؤراً من الفتن والضلال، وأناساً يعملون ليل نهار لزعزعة أمن الخليج واستقراره. الحر تكفيه الإشارة يقال في المثل: "الحر، تكفيه الإشارة"، شعوب الخليج ليست اتفاقية نوقعها متى أردنا وننهي الاتفاقية متى نشاء!! بل شعوب الخليج يربطها كتاب الله وسنّة نبيه عليه الصلاة والسلام، ثم نهجُ الآباء والأجداد وتعبهم وعناؤهم ومشقّتهم في أزمنة كانت صعبة وأيام الفقر والقحط، ولم يكن معهم أحد إلاّ الله سبحانه في الوقت الذي شهد التاريخ في عقود ماضية من الزمن حيث كانت هناك دول غنية إقليمية ودولية وقفت تتفرج على الفقر في دول الخليج وشعوبها، دون أي مبادرة إيجابية. همسة إذا كان هناك اختلافات في سياسات دول مجلس التعاون وأجنداتها، فليس من حق أحد أن يفرّق بين شعوب الخليج، وليس من حق أحد أن يحرمنا من هذه النعمة وهذا التواصل، فنحن مع بعضنا في دين وعقيدة وأخوّة وأبناء عمومة ونسب. • دعاء اللهم اجمع كلمتنا على الحق والدِّين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لهداك، واجعل عملهم في رضاك، وهيئ لهم البطانة الصالحة.. تعينهم على الخير وتدلهم عليه، اللهم من أراد بنا وببلاد الإسلام والمسلمين بكيد، فاجعل كيده في نحره. اللهم آمين.. ودمتم في رعاية الله.
476
| 04 ديسمبر 2013
جاء العدوان الصهيوني الغاشم على غزة فيما لا تزال الثورة السورية تواصل حراكها ضد نظام الاستبداد والظلم الأسدي، بعد عشرين شهرا من النضال، ويفسح هذا الأمر المجال لعقد جملة من المقارنات وتسجيل مجموعة الملاحظات المشروعة، سواء على صعيد المشاهد المرتبطة بذلك، أو المواقف المحيطة بها. ولعل أهم هذه المقارنات على الإطلاق انكشاف العورة الأخيرة لنظام الاستبداد في دمشق، عندما يتشابه في صنيعه مع الاحتلال ـ وفي نفس التوقيت وقريبا من ذات المنطقة ـ الذي يقتل المدنيين أطفالا ونساء ويدمّر البيوت فوق رؤوس أصحابها، ويفعل كما يفعل الاحتلال فيتهم الثوار الذين يريدون التخلص من كابوسه الجاثم على صدورهم منذ أكثر من أربعة عقود بالإرهاب، كما تتهم إسرائيل المقاومة التي ترد العدوان عن أرضها وأهلها بذلك تماما، بينما هي أم الإرهابيين، كابرا عن كابر، ماضيا وحاضرا. والمقارنة تأخذنا إلى أبعد من ذلك، حينما يتضح أن فظاعات نظام الأسد قد تفوق جرائم بني صهيون، فعلى المستوى العددي مثلا فقد بلغ عدد شهداء غزة خلال الأيام الستة الأولى للعدوان 100 شهيد، بينما يبلغ شهداء سوريا في اليوم الواحد وسطيا، ما يزيد على ذلك، منذ عدة شهور. ومن المقارنات التي لابد أنها لوحظت أيضا أنه بينما تتمكن حركات مقاومة محدودة الإمكانيات، ومحصورة في بقعة مكشوفة، أن ترد الصاع صاعين للعدو، وأن تصل إلى عمق أراضيه بصواريخها المحلية، وتسبب له إزعاجا لم يكن يتوقعه، وتصيب سكان مدنه بالذعر، يعجز نظام الأسد وجيشه العرمرم، عن استرداد هضبة الجولان، رغم مضي خمسة وأربعين عاما على احتلالها، دون أن يسمح لأي مقاوم سوري أو فلسطيني النفاذ منها، لتنفيذ عمليات فدائية ضد العدو، بل ويعجز هذا النظام الذي لطالما وصف نفسه بالممانع ونصير المقاومة عن رد العدوان على أرضه، مثلما حدث عندما دمرت قوات الصهاينة اللبنة الأولى لمشروع مفاعله النووي قبل سنوات قليلة، أو أن يستهدف الطائرات التي تخترق مجاله الجوي، وتحلّق فوق قصور الرئاسة، منتهكة سيادة البلاد. ومن المفارقات في هذا المجال أن كتائب الأسد التي لطالما كانت أمام العدو الإسرائيلي الذي يهدد أمن سوريا وأمن الأمة، كالنعامة، تستأسد فقط ضد شعبها الأعزل، وتثخن فيه، في موقف لا يحتاج إلى مزيد من التعليق. وفي حين منع النظام السوري الإعلام الحرّ من نقل حقيقة ما يجري على الأرض منذ بداية الثورة السورية، واعتقل الصحفيين ونكّل بهم، وقتل من قتل منهم، يقوم العدو الصهيوني بشيء مشابه لذلك ألا هو قصف مقرات المحطات التلفزيونية والوسائل الإعلامية الأخرى، بغرض الانتقام من الصحفيين، ومنعهم من نقل الحقيقة من غزة المحاصرة للعالم، بعد أن فضحوا جرائمه على رؤوس الأشهاد. وعلى مستوى المواقف، المتعلقة بما يحدث بغزة الآن، حاول رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أن يزاود على الدول التي وقفت إلى جانب الشعب السوري، في تطلعه المشروع للحرية ضد الأسد بقوله: على دول المنطقة أن "توجه قوتها إلى فلسطين لكي تقاتل الكيان الإسرائيلي، بدلا من توجيه القوة وإرسال السلاح إلى سوريا"، والعجيب الغريب أن نظام طهران هو أكبر من يدعم نظام الأسد بالسلاح والمال والمقاتلين، وتشير التقديرات إلى أن تكلفة هذا الدعم بلغت حتى الآن عشرة مليارات دولار، وربما يكون ذلك أحد أسباب تدهور العملة الإيرانية. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر؛ فإن إيران التي لطالما تبجحت بدعم المقاومة الفلسطينية، وحثت دول المنطقة على ذلك الآن، قد قامت بإيقاف دعمها نهائيا لحركة حماس مؤخرا، والسبب معروف، وهو موقف الأخيرة من سوريا. وفي حين يواصل حزب الله إرسال مقاتليه إلى سوريا، ويلوح مهددا من حين لآخر بأن إسرائيل في مرمى صواريخه، خصوصا إن استهدفت إيران، فإننا لم نر أثرا لصواريخه عندما حانت ساعة الجد، بعد عدوان إسرائيل الحالي على غزة، ولعله معذور، فالمقاومة الحقيقية برأيه ورأي ربيبة نعمته هي ضد ثوار دمشق ومع الأسد!!، وسبحان الله الذي كشف زيف المقاومة والممانعة، التي طالما زاود هو والنظام الإيراني والنظام السوري بها، وفضح حقيقة مواقفهم على الملأ. من المشاهد التي أثلجت الصدور أن مظاهرات سوريا وفي أول جمعة للعدوان الصهيوني، هتفت لغزة ونصرتها، لتظهر بذلك عمق التلاحم بين المقاومة والثورة، فكلاهما يواجه الظلم والاستبداد والاحتلال، وإنْ بصورٍ مختلفة، ومن هذه الشعارات التي رددتها الحناجر السورية، ورفعتها على اللافتات: "قدرنا وقدرك يا غزة أن ندفع الفاتورة عن العرب" و"يا غزة سوريا معك للموت". وكانت حماس وغزة قد هتفتا للثورة السورية، ورفضت الحركة أن تساوم النظام السوري على حرية الشعب السوري، وهو ما جعل هذا النظام المجرم يقتحم ويغلق مكاتبها، ويقلب لها ظهر المجن. وأخيرا، فإن ثوار سوريا يقفون حائرين إزاء موقف بعض القنوات الفضائية العربية المؤثرة، التي تنعت من يموت بقصف آلة الموت الصهيونية ونيرانها بالشهداء، وهم كذلك بكل تأكيد، في حين تسمي من يستشهد من الشعب السوري أو ثواره بالقتلى. ويرون في ذلك ـ وهم عاتبون ـ غبنا كبيرا لمن ضحى من السوريين من أجل الحرية والكرامة. هذه ملاحظات ومقارنات سريعة، وقد يكون لنا عودة أخرى للمزيد منها، في وقت لاحق إن شاء الله.
718
| 21 نوفمبر 2013
بمقارنة سريعة بين الأمس واليوم فيما يخص ربيع الثورات العربية، بعد مضي حوالي ثلاث سنوات على انطلاقتها، بدءا من عامي 2010 و2011، يتضح كم هو الفرق واسعا والبون شاسعا.. فعلى مستوى التحرك والطموحات فقد كانت الهمم في أوجهها، والأعناق مشرئبة للتغيير، لإنهاء عقود من الديكتاتورية، والانتصار لحرية وكرامة الإنسان، في مواجهة الظلم الذي تعرضت له المجتمعات والدول التي حكمت بواسطة العسكر وأنظمة الانقلابات، أما اليوم فقد خفّ وهج هذا الحماس، وأصيبت شرائح من الشعوب بالقنوط واليأس، وانكفأت على نفسها، لأسباب كثيرة.. وعلى مستوى الإنجازات والنتائج والمآلات، فقد شهد العامان آنفا الذكر حراكا ثوريا عارما في خمسة بلاد عربية، أفضى إلى رحيل رؤوس أربعة أنظمة (تونس، مصر، ليبيا، اليمن)، فيما يواصل النظام الخامس بـ (سوريا) مجازره وقتله للمدنيين ليبقى في سدة الحكم، بدعم روسي إيراني صريح، وبرضا أمريكي غربي ضمني ببقائه.. وبالتالي فإن قطار الثورات توقف عند سوريا، وجمد عندها، كما يظهر.. حيث لا تزال تتواصل الأزمة هناك دون أن تشهد دولة أخرى حراكا مشابها، وتوقف الحراك أو ـ يكاد ـ في دول شهدت محاولات تغيير مهمة كالعراق والأردن. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل أجهضت الثورة بانقلاب في مصر، بما رافق ذلك من تهتك وانقسام في نسيج المجتمع المصري، ولا تزال تشهد الدول الثلاث المتبقية حالة من القلاقل، وترديا في أوضاعها الأمنية، فيما دخلت سوريا نفق التدخل الدولي بصورة فاضحة، وبخاصة التدخل الإيراني. مجمل ما سبق يطرح جملة تساؤلات لعل من أهمها: هل يمكن أن يتوقف قطار الثورات عند سوريا؟، وهل يمكن أن نشهد مزيدا من الانقلابات أو الانكفاء أو التراجع عن الثورات في الدول التي نجحت فيها، أو مزيدا من انقسامات مجتمعية فيها؟.. ثم هل تحمل الثورات وفكرها وحراكها وِزرَ كل ذلك، ومن المستفيدون مما سبق؟، وما الأهداف المرجوة من ذلك؟ وكيف يمكن لربيع الثورات أن يستعيد زمام المبادرة ويستأنف حراكه من جديد ويحقق مزيدا من التألق والنجاح؟ بالرغم مما يعتريها من عثرات وتحديات ومصاعب؛ فإن جذوة حراك الثورة العربية لا تزال متوقدة، وبخاصة في مصر لإعادة الشرعية، وفي سوريا حتى إسقاط النظام أو رحيله، لكن ما من شك فإن هناك تخوفات كبيرة من محاولة إيقاف قطار الثورات العربية، ومنعه من تجاوز سوريا لمحطة تالية، كما أن هناك تخوفات مماثلة من خلق مزيد من حالة الفوضى في المنطقة في الدول التي نجحت الثورات فيها، بغرض تبغيض الشعوب بالثورات أو من تكاليفها الباهظة، والقبول بحكم العسكر من جديد، باعتباره المنقذ والمخلص. ورغم الأخطاء التي وقعت أو بالإمكان أن تقع من الثوار المقاتلين أو الناشطين أو الأحزاب السياسية المعارضة التي وصلت الحكم أو تلك التي لا تزال في معمعة الحراك، والتي أثارت أو تثير انزعاج وكراهية شرائح من المجتمع، فإنه ما من شك بأن جهات خارجية، وقوى مستفيدة داخلية تقف وراء تضخيم هذه الأخطاء، وتتحالف سويا بصورة مشبوهة لإجهاض الثورات العربية وتشويه صورتها، وهذه القوى تتوزع على بقايا الأنظمة الحاكمة التي ثارت عليها شعوبها من جنرالات وأحزاب حاكمة ومصالح وقوى مستفيدة منها، أو تلك التي لا تزال تتشبث بالسلطة، وقوى محسوبة على الثورات (علمانية ويسارية) لكنها تحالفت بعد ذلك مع الفلول، بحكم ضعف شعبيتها في الشارع، وصعوبة وصولها عبر العملية الديمقراطية للحكم، أو معارضة مدجّنَة (معارضة بالاسم لا الفعل) متحالفة مع الأنظمة التي ثارت الشعوب ضدها، بحكم المصالح والمطامع أيضا، فيما ثبت فعليا أن القوى الغربية إما أنها وافقت على الانقلاب بمصر، أو رحّبت به ضمنا، أو سكتت على أصحابه في أقل تقدير، فيما أعطت موافقة لبقاء الأسد حتى الآن، بسبب حجج كثيرة منها: مكافحة الإرهاب، والخشية من وصول الإسلاميين وفي مقدمتهم الإخوان المسلمون، وضمان أمن حليفتها إسرائيل وغيرها. ما من شك بأن المنطقة العربية عموما، ودول الثورات العربية خصوصا، تمرّ بمرحلة انتقالية غير مستقرة، وتشهد مرحلة شد وجذب وصراع بين من يريدون إعادة العجلة إلى الخلف، وبين الذين يتطلعون للوصول بها إلى محطة الحرية والكرامة للشعوب.. والأمور مفتوحة على كل الاحتمالات بحسب سنة التدافع، وضغط وصمود كل طرف للوصول إلى الغايات المطلوبة، ولا جواب قطعيا وحاسما في هذه المسألة. ما نستطيع قوله إن الشعوب العربية امتلكت قدرة التمرد على واقعها وواقع أوطانها المزري، وهي بذلك قطعت نصف الشوط، وبقي أن تصمد، وألا تتراجع خطوة للخلف، وألا تصاب باليأس والقنوط، حتى تكمله.. أي أن عليها أن تثبت وأن تعرف أن طريق التغيير طويل ومحفوف بالشوك والتضحيات، وما طول المدة إلا لتتمايز الصفوف.. الخبيث من الطيب، وتتوحد المواقف والرؤى.. الثورة رافعة للتغيير، أما التغيير فيحتاج إلى فترة طويلة ودأب وصبر على الأذى، وأن تستعين بالعمل المثمر مهما قلّ، وألا تتوقف أو تلتفت للوراء، وأن تكون قبل ذلك وبعده مستعينة بالله واثقة بنصره، ممتلئة بالأمل، حريصة على نظافة يدها وسلوكها، بعيدا عن المطامع الدنيوية، معرضة عن أقوال المثبطين أو المرجفين أو المعطلين. وأخيرا ينبغي أن تستحضر في ذاكرتها أن كثيرا من الثورات حتى تتمكن من إحرازها لنصرها النهائي - سواء على المستعمر أو المستبد - احتاجت لعقود من الزمن ولملايين الضحايا والأثمان، والأمل بالله أن يكون الزمن والثمن أقل من ذلك بكثير.
527
| 13 نوفمبر 2013
في إطار تصنيفات الأدب الكثيرة، هل يمكن أن نتطلع لتسمية جديدة هي " الأدب الإنساني/ الخيري/ التطوعي"، وهو الذي تندرج في إطاره الأعمال الإبداعية، التي ترتبط بالمعاناة والمصائب الإنسانية من فقر وأمراض وحروب وكوارث طبيعية، والأهوال والمحن التي تتعلق بذلك، من نزوج ولجوء وتشرد ويُتم وفقد للأزواج والأحبة، وقتل وسجن واختطاف وتعذيب، وإهانة وإهدار لكرامة وآدمية الإنسان تبعا لذلك من جهة، وغرس لقيم الخير والتطوع وإغاثة الملهوف ومساعدة المعوزين، وفك العاني ونصرة المظلوم وتفريج الكرب، وقضاء الدين عن المدينين، والمشي في حاجة الناس وإدخال السرور على قلوبهم، والتسرية عن المهمومين والمحزونين،وغيرها من جهة أخرى، وتحويلها إلى سلوكيات في حياة الناس، تترجم من خلال التطوع بالمال والوقت والجهد، وإشاعة روح الخيرية في الأفراد والمجتمعات، التي تجعل الإنسان إيجابيا رحيما متعاونا مع أرحامه وجيرانه وأبناء بلده وشعبه والأمة والإنسانية جمعاء، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، ويتدخل لإزالة بؤسهم وشقائهم وتحسين أوضاعهم الصعبة. وبناء عليه فهذا التصنيف الأدبي، فيما لو اعتمد ورسمت معالمه بوضوح، ورصدت الأعمال الإبداعية التي تنضوي في إطاره، من شعر وقصة ورواية ومسرح وخاطرة ودراما ودراسات وبحوث.. فإنه مهم لاعتبارات كثيرة: ـ الأول أنه قديم قدم وجود الإنسان على ظهر هذه البسيطة، نظرا لأنه واجه الظواهر الطبيعية والمناخية والكوارث والنكبات المرتبطة بها، كالزلازل والفيضانات والبراكين والأعاصير والجفاف والتصحر أو الحروب وويلاتها، وبالتالي فإنه وثيق الصلة بحياته والتحديات المرتبطة بها، مع ما في كل ذلك من تشبث للإنسان بالحياة، والانتصار على آلامها وغصصها، والتكيف مع مصاعبها، والصبر على لأوائها ونصبها. ـ وفي عصرنا الحاضر وتحديدا في الدول العربية والإسلامية والدول النامية أو المتخلفة، فإنه ينتظر أن يكون هذا الأدب أكثر التصاقا بنا وأكثر أهمية لنا، لأنه من المنتظر أن يكون الأكثر تعبيرا عن معاناتنا، والانتصار لقضايانا، كوننا نواجه الفقر ونعاني من الأمراض والحروب بأبرز تجلياتها، بسبب التخلف والتبعية والجهل والظلم، والديكتاتورية والفساد.. ويكفي أن ندلل على ما يحدث لدولة مثل سوريا منذ أكثر من عامين ونصف العام لنرى كيف توزع نحو سبعة ملايين شخص مستقر آمن على مساحات النزوح والتشرد بسبب الخوف والقصف وتدمير البيوت والمجازر، وكيف صار تسعة ملايين شخص ضمن خانة الفقر والحاجة للغداء حتى لا يكونوا فريسة الجوع، بعد أن كانوا لا يعانون من ذلك إلا قليلا، وكيف أصبحوا يضطرون للهجرة غير الشرعية لأوروبا على زوارق متهالكة، ليكون مصيرهم الغرق في عرض البحر، ومآل جثثهم طعاما لأسماك القرش. ـ أهميته لاستثارة الهمم وحفزها للتطوع بالمال والجهد والخبرة والوقت،وخدمة المجتمع، وبخاصة شريحة الشباب والأثرياء والمتميزين، لأننا أحوج ما نكون إلى هذه الطاقات، بالنظر إلى أن حجم الجهود والمبادرات والمشاريع والمؤسسات والتطوعية لايقارن بما لدى الغرب، وبالنظر إلى أن حجم الحاجة إليه على ضوء معاناة شعوبنا كما سبقت الإشارة إليه، ولأن من شأن العمل التطوعي الذي يسمى في الإطار المؤسسي القطاع الثالث الإسهام في علاج كثير من المشكلات التي لاتتمكن الدول من حلها، أو تقصر فيها على الأقل، والمشاركة في تنمية المجتمعات وبناء نهضتها، ومعروف ما للشعر والقصة والدراما من أدوار مؤثرة مباشرة أو غير مباشرة في التأثير وتحريك الأفئدة وتغيير السلوكيات. المقصود بالأدب الإنساني، ليس النزعة الإنسانية في الأدب، أو المشترك في الثقافة البشرية، وإن كان ذلك قد يكون متضمنا فيه، كما أنه ليس أدب الحرب أو الحروب، وإن كان الأخير جزءا بسيطا منه، أو يتقاطع معه في بعض الزوايا. ومن حسن حظنا أن تراثنا وموروثنا الثقافي، وثقافتنا الدينية غنية بهذا الأدب معانٍ وقيماً ونصوصاً وأعمالاً إبداعية وسيراً، تتضمن مواقف مؤثّرة، وصورا ناصعة مشرقة، بحيث تصلح كنماذج سردية حيّة، قادرة على الانتقال عبر الأزمنة، وتتمكّن من الإسهام في غرس وتعزيز القيم التربوية، وبخاصة لدى الأطفال والناشئة والشباب، نجد ذلك في كتاب الله عز وجلّ، في قصص كثيرة كقصة الخضر مع موسى عليه السلام، وفي الأحاديث والسيرة النبوية الشريفة، كقصة السحابة المأمورة، وقصة الأقرع والأعمى والأبرص، وفي قصة الرجل الذي دخل الجنة بسبب سقايته لكلب عاطش وغيرها، وفي سير صحابته الكرام كعثمان بن عفان وغيره، وسيرة ومواقف حاتم الطائي ضمن تراثنا العربي وغيرها. ولعل هذا ما يستدعي من الأدباء والكتاب الملتزمين أن يقوموا بإعادة صياغة هذه القصص بأدوات هذا العصر ومفاهيمه، حتى تكون قريبة من الواقع لغةً وأحداثاً، مع تخليصها من جفاف المادة التاريخية، وإضافة ما تحتاجه القصة من خيال وإبداع أدبيين. ويضاف إلى ذلك استلهام الأعمال الإبداعية من واقعنا المعاش، وهو ثري بالكثير من المواقف والمشاهد، كما نعايشه رأي العين. عموما نحن بحاجة كبيرة إلى هذا التصنيف " الأدب الإنساني " على مستوى التقعيد والبلورة والأعمال الإبداعية، وإلى تشمير الباحثين والمبدعين عن سواعدهم من أجل بلورته وإثرائه بصورة أكبر، وأكثر من أي وقت مضى.
5775
| 06 نوفمبر 2013
يزداد الوضع الإنساني في سوريا تفاقماً خلال العام الحالي وبصورة متسارعة، وتشتدّ تبعاً لذلك معاناة المدنيين السوريين، فيما ينتظر أن يتواصل تدهور هذه الأوضاع على المستويات الأمنية والمعيشية والصحية والاجتماعية، وتردي أحوال الناس سوءا في العام القادم 2014، خصوصا مع تباشير دخول فصل الشتاء، وفي الأعوام الذي تليه.. حسب تقديرات المنظمات الأممية والدولية.. دون أن يتم أخذ ذلك بالجديّة اللازمة، من قبل الأطراف المعنية بهذا الشأن والقيام بأدوارها المطلوبة كواجب أخوي وأخلاقي، وفقاً للشرائع الدينية والأعراف والقوانين الدولية. ونوجز فيما يلي أهم هذه المؤشرات والإحصاءات التي تتضمن تحذيرات صريحة وضمنية للمعنيين بشأن الوضع الإنساني للمدنيين السوريين، مع استمرار الأزمة وتصاعدها، وزيادة تشرذم وتعطل الخدمات الأساسية، وتآكل آليات التعايش بدرجة أكبر: ـ من أصل إجمالي عدد سكان سوريا والبالغ عددهم 23 مليونا، هناك 9.7 مليون سوري يعيشون على خط الفقر و4.4 مليون في فقر مدقع. ـ إضافة مليوني لاجئ جديد إلى دول الجوار، ونزوح 2.25 مليون شخص عام 2014، وهذا يعني أن أكثر من 8.3 مليون سوري سيحتاجون لمساعدة إنسانية في 2014، أي بزيادة 37 بالمائة مقارنة مع هذه السنة. ـ ارتفاع معدلات ما يسمى بالهجرة غير الشرعية لأوروبا عبر قوارب الموت وازدياد عدد الغرقى في عرض البحر بسبب ذلك والذين صارت جثثهم طعاما للحيتان، وآخرها غرق قارب قرب سواحل إيطاليا، ومقتل 374 مهاجرا.. النسبة الكبرى منهم من السوريين والفلسطينيين (بحسب بيانات للداخلية الإيطالية خلال هذا الشهر، فقد وصل إلى البلاد بحرا خلال العام الحالي أكثر من خمسة وثلاثين ألف مهاجر غير شرعي، بينهم ما يقارب عشرة آلاف سوري). ـ 64 % من المستشفيات العامة في البلاد قد تضررت أو دمرت، وفرار نحو %70 من العاملين في القطاع الصحي في بعض المناطق السورية. ـ الاشتباه بعودة شلل الأطفال إلى سوريا في دير الزور، ونصف مليون طفل لم يتم تطعيمهم خلال العامين الماضيين. ـ صدور فتاوى من علماء الدين بجواز أكل القطط والكلاب الضالة في المناطق المحاصرة كما في غوطة دمشق. ولا شك أن النظام السوري يعتبر هو المسؤول الرئيسي والأكبر عن هذه الأوضاع ليس بسبب إصراره على مواجهة وقمع ثورة شعب يريد كرامته، وقتل وتشريد المدنيين العزل وارتكاب المجازر بحقهم فحسب، بل لأسباب كثيرة أخرى كما أكدت ووثّقت ذلك جهات محلية ودولية مثل: قصف الأفران، استهداف وتدمير المرافق الطبية والمستوصفات التي تسيطر عليها المعارضة، محاصرة مناطق معينة ومنع دخول الغذاء والوقود إليها، ومنع أو عرقلة دخول المساعدات الإنسانية والطبية الدولية لاسيَّما للمناطق التي لا تقع سيطرته، وغيرها كثير. وإلى جانب النظام تتحمل جهات أخرى هذه المسؤولية بدرجات متفاوتة: ـ الأنظمة العربية التي لم تعط جلّها هذا الأمر الاهتمام الكافي، وبالتالي لم تقدّم الدعم الكافي لشعب يريد أن يواجه الموت والأوضاع التي تتفاقم، رغم أن هذا حق تفرضه أخوة النسب ووشائج القربى والدم والعقيدة. ـ المجتمع الدولي (حكومات ومنظمات دولية) لتقصيرهم الكبير، في الأخذ على يد النظام، وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات للمدنيين المحاصرين، ونقل المرضى والجرحى وكبار السن عند الحاجة وحمايتهم، وفي تقديم ما يكفي من عون إنساني وإغاثي، واقتصار تقديم كثير من مساعداتهم عبر النظام السوري، وعدم المساعدة في معالجة مشاكل اللاجئين في دول الجوار. ـ الهيئات المسؤولة عن المعارضة السورية وذلك لعدم إيلاء ملف الإغاثة وخدمة الجوانب المدنية مزيدا من الاهتمام وتقديم الدعم المالي واللوجستي اللازم لها. ـ المعارضة على الأرض وإدارات المناطق المحررة وإدارات المجالس المحلية الثورية وذلك لعدم التنظيم الفعال لتوزيع المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية أحيانا، وعدم الأخذ على يد بعض الجشعين من التجار والمنتفعين. ـ الحراك الثوري وذلك لعدم الاهتمام بجانب منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والتنموية، مقارنة بالاهتمام بالشؤون العسكرية والسياسية والإعلامية، رغم الحاجة الماسة له ولا يزال عمل منظمات المجتمع المدني الناشئة يتميز بالعشوائية وعدم المأسسة ونقص الكوادر وقلة الخبرة وعدم التركيز. الجانب الإنساني يحتاج من الكل المحسوبين على أصحاب الهم السوري، ومن الأشقاء والأصدقاء نظرة مختلفة واهتماما لائقا، حتى نجنب المدنيين السوريين مزيدا من الويلات والعذابات، ونخفف من آلامهم ومعاناتهم، ونحفظ كرامتهم الإنسانية، خصوصا بعد أن صارت أجسام أطفالهم طعاما لسمك القرش..وبعد صدرت فتاوى من علمائهم تجيز لمحاصريهم أكل لحم القطط والكلاب.
332
| 30 أكتوبر 2013
بعملية الاغتيال الجبانة للواء وسام الحسن يكون النظام الأسدي مدفوعا من النظام الإيراني وحزب الله، قد بدأ فعليا عملية إشعال المنطقة، وهو ما كان قد لوّح به عند بدء الثورة السورية، مهددا كل من طالبه بالرحيل، على طريقة "أنا ومن بعدي الطوفان". للوهلة الأولى قد تبدو العملية وكأنها تصب في مصلحة الأسد وحلفائه في المنطقة، حيث إن عملية الاغتيال أرسلت أكثر من رسالة، وأصابت أكثر من هدف، من وجهة نظرهم وعلى النحو التالي: ـ تحذير عملي شديد اللهجة لكل معارضي سياسات سوريا وحزب الله، من أن يد القتل ستطالهم إن حاولوا كشف خيوط مؤامرتهما في لبنان، كتلك التي كان الوزير السابق ميشيل سماحة على وشك القيام بها، أو من يفكرون أو يقومون فعليا بأي دعم سياسي أو عسكري لمعارضي النظام السوري والحزب، على ندرته. ـ لأنّ مثل هذه العملية لا يمكن أن تتم أو تنجح من دون تنفيذ أو موافقة أو معرفة النظام الإيراني وحليفه حزب الله بحكم إمكاناتهما الأمنية القوية، فإن الاغتيال عملية تخويف فعلية من جهة طهران وحلفائها في لبنان والعراق للدول والجهات التي تقف ضد النظام الأسدي في المنطقة، أو التي تقف إلى جانب المعارضة، لكي تتوقف عن دعمها لها، وبرهان عملي على نفوذها الإقليمي الممتد من طهران لبغداد لدمشق إلى أجزاء من لبنان.. لا يزال قويا، وأنه سيطال كل من يحاول النيل من حليفها، أو الاقتراب من منطقة هذا المحور أو كسر جزء من أجزاء سده المنيع! ـ تأزم الوضع في لبنان الذي يعاني من حساسية طائفية ومذهبية، يعني للمجتمع الدولي أن الأزمة السورية انتقلت إلى دول الجوار وقد تتوسع أكثر إن لم يحرص العالم على الإبقاء على النظام السوري بحسب اعتقاد النظام وحلفائه، بناء على تصريحات مسؤولي النظام السوري السابقة. ـ صرف أنظار وسائل الإعلام العالمية عن الساحة السورية لحين من الوقت، وهو ما سيتيح للنظام الأسدي ممارسة مزيد من القوة المفرطة، في محاولة منه لكسب مزيد من الوقت لإخضاع الشعب السوري الثائر ضده بالقمع. لكن بالمقابل فإن نظرة متأنية لانعاسكات ما تمّ، وما هو متوقع للفترة القادمة، قد تجعل السحر ينقلب على الساحر، ويصب في خانة ما لا تشتهيه رياح النظام الأسدي، ومن قبله أو بعده النظام الإيراني ومن يدور في فلكهما في لبنان والعراق، وبهذا المعنى فإن عملية الاغتيال تؤكد على حجم المأزق الذي يعيشه النظامان وحزب الله وفقا لما يلي: ـ العملية وحدت صفوف السنّة وتيار المستقبل وتيار 14 آذار في لبنان ضد النظام الأسدي، حيث أشعرتهم بضرورة التآزر ضد خطر داهم، ووسعت من نطاق كراهيتهم وكراهية قاعدتهم للنظام الأسدي، بحيث لم يعد لهم من خيار سوى دعم الثورة السورية باعتبار أنها ستكون خلاصهم من النظام الأسدي، وهزيمة حليفه وحليف إيران، حزب الله، وفائض قوته الموجهة ضدهم، وخاصة في العقد الأخير. ـ الاغتيال محاولة لهروب النظام السوري وحلفائه نحو الأمام، وخلط للأوراق وتصدير الأزمة خارج الحدود، بعد أن يئسوا من إمكانية قدرة النظام على سحق الثورة بالقوة العسكرية كما كانوا يتوقعون، وبعد أن أصبح القصف من الجو هو حيلة النظام الوحيدة والعاجزة لفرض هيبته، لأنها صارت شبه منتهية على الأرض. ـ ما قام به النظام الإجرامي وداعموه، باعتباره البداية، يعني إعلان حرب على استقرار المنطقة وهو ما يستدعي إعادة تفكير قوى إقليمية كالمملكة العربية السعودية وتركيا..، ودولية كالولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل تكثيف الجهود، للخلاص من هذا النظام الذي لم يعد خطرا على شعبه فقط بل على المنطقة بأسرها، ويفتح الباب واسعا للإسراع بتسليح الجيش الحر والثوار السوريين، باعتباره أقصر وأسرع الطرق للانتهاء من هذا النظام الدموي، ووضع حد لأحلام إيران في المنطقة، وتوسيع المظلة الدولية للجهود الرامية لذلك. إن على تركيا والدول الخليجية أن تدرك أن هذا النظام المجرم لن يتوقف عند حدود اغتيال اللواء الحسن بل سيتجاوز ذلك إلى تنفيذ مخططات أكبر، مدفوعا هو ومن وراءه بأحقاد طائفية ومطامع صفوية، ولذا فإن دعمها للثورة السورية دعما فعليا صار فرض عين وخيارا إستراتيجيا أكثر من أي وقت مضى، للخلاص من هذا الطاغية ونظامه، وضمانة لسكينة المنطقة واستقرارها، والعكس صحيح تماما، وعدم ترك الأمور لكي تفلت من عقالها، كما حدث في العراق قبل عقد من الزمن، بغض النظر عن الظروف والملابسات الخاصة بكل من الواقعتين. عملية الاغتيال الآثمة قد تبدو على المدى القصير تصب في مصلحة النظامين الأسدي والإيراني، ولكنها على المدى الإستراتيجي ستكون ضد مصلحتيهما، لأنها ستوحد الجهود على أكثر من مستوى وصعيد، ضد أخطارهما المحدقة في تقديرنا. ورب ضارة نافعة والله أعلم.
424
| 24 أكتوبر 2013
رغم التطور الذي حصل في العقود الثلاثة الأخيرة على مستوى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية والإنسانية في العالمين العربي والإسلامي، كماً ونوعا، إلا أن الملاحظ هو وجود قصور واضح لجهة وجود الهيئات التي من شأنها أن تقدم الدعم الفني والخدمات الأساسية لتطوير الأهداف الإستراتيجية وأدائها وخدماتها بصفة عامة من جهة، أو تسهم في مجالات غرس قيم العمل التطوعي ونشر ثقافته بصفة عامة في المجتمع، وتأصيل أدبياته، من جهة أخرى، حيث ثمة تقصير من قبل هذه المنظمات والهيئات للقيام بأعباء هذه المهمة الأصيلة، رغم انعكاساتها الكبيرة في تحقيق الخيرّية لدى الأفراد والمجتمعات. ما نقصده هو غياب أو ندرة وجود مراكز للبحوث والدراسات، ومراكز التدريب والتطوير والاستشارات، ووكالات الأنباء.. المتخصصة في هذا الشأن، وجهات للإنتاج الإعلامي والإبداعي، فيما يخص القطاع الثالث (المنظمات غير الحكومية)، والجهات التنسيقية للعمل الميداني والجهود المتصلة بذلك، وبخاصة في المجال الإغاثي. فرغم وفرة العدد الذي بلغته منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في مجتمعاتنا العربية والأوزان النوعية وصلت إليها بعضها.. إلا أننا لا نكاد نجد سوى مراكز معدودة متخصصة في البحوث والدراسات والتدريب الذي يتصل بهذا الجانب، والموجود منها ما يزال يمشي على استحياء، وبالتالي فإن بنيته ونطاق حركته وتأثيره ما يزال محدودا، تبعاً لأمرين أولهما اعتبار أن مثل هذه المراكز ما تزال ترفاً لدى الكثيرين من قيادات المنظمات الأهلية، ومن ثمّ الزهد بها وبدورها المناط بها، وضعف الدعم المالي المخصص لها. والأصل أن تسهم هذه المراكز في دراسة وتأصيل المفاهيم الخاصة بالعمل الخيري، والتخطيط الاستراتيجي للجمعيات الخيرية، والتعرف على الأساليب العلمية في إعداد البحوث والدراسات في مجال عمل المؤسسات الخيرية، ودراسة نظم الإدارة المالية، والقوانين والتشريعات الخاصة بالعمل التطوعي، وتقديم الاستشارات الفنية لها، وتدريب الكوادر وتطوير قدراتها النظرية والعملية. فيما يخصّ وجود وكالة أنباء متخصصة، فلا يكاد يوجد سوى شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" التي تتبع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فيما لا نعثر على وكالة مستقلة أو خاصة تعنى بمثل ما تعنى "إيرين"، أو يكون تأسيسها نتيجة دعم من جمعيات خيرية تشعر بحاجتها لمثل خدمات هذه الوكالة، وتتمثل أهمية مثل هذه الوكالة بالنسبة للمنظمات الأهلية برصدها للقضايا الإنسانية حتى قبل انتباه وسائل الإعلام العامة إليها، حيث يعتبر الإنذار المبكر أحد أهم ركائزها، كما تقوم بمواصلة التركيز على القضايا الإنسانية التي لا تحظى باهتمام وسائل الإعلام الأخرى دائماً، حتى لا تتحول تبعاً لذلك إلى قضايا مهمشة، ومراعاة معايير العمل الإنساني عند نقلها للأحداث، وإلقاء الضوء على الثغرات في الاستجابة الإنسانية والمشاكل التي قد تترتب عليها. وتتمثل أهمية إنشاء مؤسسة للإنتاج الإعلامي والإبداعي متخصصة في العمل الإنساني، في عدم حصر نفسها في دائرة دعم تسويق المشاريع والخدمات الخاصة لمؤسسة معينة، بل في التركيز على التسويق القيمي والمجتمعي للعمل الإنساني بصفة عامة في مجتمعاتنا، وإنتاج مواد توعوية مطبوعة ومسموعة ومرئية، من شأنها غرس قيم العمل الإنساني منذ الصغر، وإشاعة ونشر ثقافة العمل الخيري لدى الناشئة والشباب وبقية الشرائح على نطاق واسع، وذلك من أجل جذب أكبر شريحة ممكنة من المتطوعين بأوقاتهم وخبراتهم ومالهم، وكسب طاقاتهم وقدراتهم لصالح العمل التطوعي، نظرا لأهميتها للإغاثة والتنمية. وبقدر ما يكون الإبداع في هذا الإنتاج فكرة وصياغة وتصميما وإخراجا، تكون قدرته أكبر على التأثير في المتلقين، وكسب أكبر أعداد منهم كمتطوعين جددا، أو زيادة الأوقات والأموال التي يخصصونها لهذا الشأن.. وبوسع هذه المؤسسة القيام بأعمال كثيرة على صعيد البرامج والأفلام الوثائقية والفلاشات التوعوية والأناشيد والفيديو كليبات، والقصص والألعاب والمسرحيات والمجلات والمواقع على الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية على الهواتف المحمولة وغيرها. وأخيراً فإن وجود جهة فاعلة للتنسيق بين المنظمات غير الحكومية، خصوصا العاملة منها في مجال العمل الإنساني، على المستويات المختلفة، المحلية، العربية، الإسلامية، وربما الدولية مهم للغاية، لأكثر من سبب لعل أهمها التنسيق بين هذه الجهات في الميدان أثناء عمليات الإغاثة إبان الكوارث والنكبات والحروب، والسعي للتكامل فيما بينها على صعيد برامجها ومشاريعها وخدماتها، توفيرا للجهود والمال والأوقات، وضمانا لجودة في الخدمة أكبر، ووصولا إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، وبالتالي تحقيق أكبر أثر ممكن. توجد مثل هذه الجهات على ندرتها، ولكنها إمّا حكومية، أو أهلية ولكن نطاقها الجغرافي محدود، أي غالبا ما تكون على مستوى الدولة الواحدة، أو تكون فاعليتها محدودة عمليا. ما نتمناه أن تلتفت مؤسسات العمل الإنساني والمنظمات الأهلية لهذه الأمور، وتسعى لتكوينها أو دعم القائم منها ماديا ومعنويا، وإيلائها الاهتمام الكافي، لأنها بكل المقاييس ليست ترفا بل حاجة ملحة.
570
| 09 أكتوبر 2013
تأخُرُ الحسم في سوريا، وما يدفعه الشعب السوري ضريبة باهظة من دماء وعذابات أبنائه، بسبب إصراره على مواصلة حراكه الثوري على النظام الديكتاتوري، سببه يتلخص في أمرين رئيسيين الأول: وقوف قوى إقليمية ودولية بقوة إلى جانب الأسد، منذ الأيام الأولى للثورة ودعمها له بكافة الوسائل المادية (مال وسلاح ومقاتلون..) والوسائل المعنوية، وصولا إلى التبجح بهذا الدعم، والآخر: موقف متخاذل للمجتمع العربي والإسلامي والدولي الذي يدعي بلسانه أنه مع حق السوريين في معركتهم لاسترداد حريتهم وكرامتهم المسلوبتين، ولكنه عمليا يسلمهم للذبح، بسبب عدم الأخذ على يدّ جزّار سوريا وداعميه من الصفويين والروس، أو تقديم أي دعم للثوار يعينهم، على اتقاء ضربات طائراته وراجماته، وليس لتحقيق تفوق كبير عليه. ولو خلّى الداعمون للأسد بين هذا النظام وشعبه، لما كان الشعب السوري ربما بحاجة لمساندة أحد، وإن كان التعاون لنصرة الحق ودعم مطالب الشعوب في الحرية لا ضير فيه. لم تواجه ثورات الربيع العربي الأخرى في مصر وتونس وليبيا واليمن ما واجهته الثورة السورية، من وحشية النظام الحاكم أولا، ووجود تدخل خارجي سافر (كما في حالة النظامين الروسي والإيراني)، وتخلي المجتمع الدولي عن واجبه الأخلاقي والإنساني تجاههم، سقط النظام المصري والتونسي سريعا، بعيدا عن أي تدخلات ودعم لهما، ووقف المجتمع الدولي إلى جانب الشعبين الليبي واليمني لما رأى من بطش القذافي وعلي صالح غير المأسوفين على حالهما، أما في سوريا، فحصل عكس ذلك تماما وبصورة مسبوقة، فثمة من يعين الظالم على ظلمه، وثمة من يصمت على جرائم الظالم ولا يقدم للمظلوم أي عون، رغم التباكي عليه في الظاهر. وإذا كان شر البلية ما يضحك فإن أكثر من يتحدث عن التدخل الخارجي في الأزمة السورية، هم داعمو الأسد خصوصا إيران وروسيا، ويزعمون دعم الثوار والجيش الحر بالسلاح، من قبل قطر والسعودية وتركيا رغم أن هذه كذبة كبرى، لأن أغلب أسلحة الجيش الحر خفيفة، بينما يدعمون النظام بكافة صنوف السلاح والعتاد، كما يتحدثون عن "القاعدة" وجماعات إرهابية تقاتل في الداخل السوري، وهو إن صح فنادر، وقد حصل بغير غرادة الثوار السوريين، في حين أن الحرس الثوري وجنود حزب الله ومليشيات عراقية موالية لإيران لا تتوقف عن التدفق على سوريا، وقد اعترفت طهران مؤخرا بوجود خبراء من الحرس الثوري. إن حالة الانسداد في الأزمة السورية وما آلت إليه الأمور من تطورات لا تتحملها الثورة السورية أو الثوار، بل نظام الأسد ومن وقف معه ضد هذه الثورة. فالمعروف أن الثورة بدأت سلمية واستمرت على هذا المنوال قربة ستة أشهر، لكن وحشية النظام في قمعها، ومخططه لاستدراجها نحو حمل السلاح، للدفاع عن النفس والأعراض أولا، ولإسقاط النظام تاليا، غير مسارها، على نحو لم تكن ترغبه، أو تخطط له أصلا، لأنها كانت عندما انطلقت تستلهم الثورتين في مصر وتونس. بعد نحو ثمانية عشر شهرا من عذابات الشعب السوري، وخذلان المجتمع الدولي له، على الدول والقوى الإقليمية والدولية تَحَمُل تطورات الأمور، التي من الممكن أن تقع بين لحظة وأخرى، واحتمالات خروج الأمور عن السيطرة ـ وهو لم يعد مستغربا ـ وليس لأحد أن يلوم هذا الشعب بعد كل هذا الصبر والتحمل، أو يفرض عليه أي شروط وهو من خرج يطالب بحقه في الحياة وفي الآدمية البشرية. إنّ منظري وكتّابي وسياسيّ هذا العالم المنافق يحذّرون تارة من "القاعدة" واتساع سطوة ما يسمونه بالجماعات الإرهابية بعد أن وجدت أرضا خصبة لها، ويحذرون من تحول ما يحدث إلى حرب أهلية طائفية بحكم التركيبة السكانية، أومن وقوع الفوضى وامتداد شررها لدول الجوار، ويحذرون من حرب وصراع إقليمي على أسس طائفية قد يكون قطباها الرئيسيان إيران وتركيا.. ويحذرون ويحذرون، دون أن يفعلوا شيئا.. فهل سيكتفون بالتحذير فقط، وهل عليهم ألا يتوقعوا بألاّ تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، مع تطاول أمد الأزمة واشتداد بطش النظام، الذي صار يتبع سياسة الأرض المحروقة وقصف الطيران والمجازر الجماعية منذ عدة أشهر. واضح أن المتحكمين الغربيين في المجتمع الدولي أو في مفاصل مهمة فيه على الأقل لا يريدون لاعتبارات معينة انتصار الثورة، ويعرقلون سيرها نحو الأمام من طرف خفي، ويسكتون على الظلمة، ولا يقومون بما قاموا به في ليبيا أو كوسوفا، والنتيجة استنزاف طاقات أبنائها وتدمير البنية التحتية للدولة السورية لذا فإنهم على المستويات الإقليمية والدولية يتحملون وزر الدماء التي تسيل والضحايا والعذابات الكبيرة مثلهم مثل النظام الأسدي وحلفائه سواء بسواء، ومن ثم فإن عليهم أن يتحملوا هم ومن يرضونهم ضمنا نتائج خروج الأمور عن السيطرة، في أي لحظة، وعندها يصعب التحكم بشرر النار المتطاير، الذي يحرق الجميع دون تمييز.
512
| 03 أكتوبر 2013
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
2802
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1248
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
915
| 17 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
828
| 17 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
723
| 17 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
708
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
702
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
657
| 18 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
603
| 22 مارس 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...
558
| 18 مارس 2026
في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...
555
| 20 مارس 2026
وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...
483
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية