رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاء العدوان الصهيوني الغاشم على غزة فيما لا تزال الثورة السورية تواصل حراكها ضد نظام الاستبداد والظلم الأسدي، بعد عشرين شهرا من النضال، ويفسح هذا الأمر المجال لعقد جملة من المقارنات وتسجيل مجموعة الملاحظات المشروعة، سواء على صعيد المشاهد المرتبطة بذلك، أو المواقف المحيطة بها.
ولعل أهم هذه المقارنات على الإطلاق انكشاف العورة الأخيرة لنظام الاستبداد في دمشق، عندما يتشابه في صنيعه مع الاحتلال ـ وفي نفس التوقيت وقريبا من ذات المنطقة ـ الذي يقتل المدنيين أطفالا ونساء ويدمّر البيوت فوق رؤوس أصحابها، ويفعل كما يفعل الاحتلال فيتهم الثوار الذين يريدون التخلص من كابوسه الجاثم على صدورهم منذ أكثر من أربعة عقود بالإرهاب، كما تتهم إسرائيل المقاومة التي ترد العدوان عن أرضها وأهلها بذلك تماما، بينما هي أم الإرهابيين، كابرا عن كابر، ماضيا وحاضرا.
والمقارنة تأخذنا إلى أبعد من ذلك، حينما يتضح أن فظاعات نظام الأسد قد تفوق جرائم بني صهيون، فعلى المستوى العددي مثلا فقد بلغ عدد شهداء غزة خلال الأيام الستة الأولى للعدوان 100 شهيد، بينما يبلغ شهداء سوريا في اليوم الواحد وسطيا، ما يزيد على ذلك، منذ عدة شهور.
ومن المقارنات التي لابد أنها لوحظت أيضا أنه بينما تتمكن حركات مقاومة محدودة الإمكانيات، ومحصورة في بقعة مكشوفة، أن ترد الصاع صاعين للعدو، وأن تصل إلى عمق أراضيه بصواريخها المحلية، وتسبب له إزعاجا لم يكن يتوقعه، وتصيب سكان مدنه بالذعر، يعجز نظام الأسد وجيشه العرمرم، عن استرداد هضبة الجولان، رغم مضي خمسة وأربعين عاما على احتلالها، دون أن يسمح لأي مقاوم سوري أو فلسطيني النفاذ منها، لتنفيذ عمليات فدائية ضد العدو، بل ويعجز هذا النظام الذي لطالما وصف نفسه بالممانع ونصير المقاومة عن رد العدوان على أرضه، مثلما حدث عندما دمرت قوات الصهاينة اللبنة الأولى لمشروع مفاعله النووي قبل سنوات قليلة، أو أن يستهدف الطائرات التي تخترق مجاله الجوي، وتحلّق فوق قصور الرئاسة، منتهكة سيادة البلاد.
ومن المفارقات في هذا المجال أن كتائب الأسد التي لطالما كانت أمام العدو الإسرائيلي الذي يهدد أمن سوريا وأمن الأمة، كالنعامة، تستأسد فقط ضد شعبها الأعزل، وتثخن فيه، في موقف لا يحتاج إلى مزيد من التعليق.
وفي حين منع النظام السوري الإعلام الحرّ من نقل حقيقة ما يجري على الأرض منذ بداية الثورة السورية، واعتقل الصحفيين ونكّل بهم، وقتل من قتل منهم، يقوم العدو الصهيوني بشيء مشابه لذلك ألا هو قصف مقرات المحطات التلفزيونية والوسائل الإعلامية الأخرى، بغرض الانتقام من الصحفيين، ومنعهم من نقل الحقيقة من غزة المحاصرة للعالم، بعد أن فضحوا جرائمه على رؤوس الأشهاد.
وعلى مستوى المواقف، المتعلقة بما يحدث بغزة الآن، حاول رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أن يزاود على الدول التي وقفت إلى جانب الشعب السوري، في تطلعه المشروع للحرية ضد الأسد بقوله: على دول المنطقة أن "توجه قوتها إلى فلسطين لكي تقاتل الكيان الإسرائيلي، بدلا من توجيه القوة وإرسال السلاح إلى سوريا"، والعجيب الغريب أن نظام طهران هو أكبر من يدعم نظام الأسد بالسلاح والمال والمقاتلين، وتشير التقديرات إلى أن تكلفة هذا الدعم بلغت حتى الآن عشرة مليارات دولار، وربما يكون ذلك أحد أسباب تدهور العملة الإيرانية. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر؛ فإن إيران التي لطالما تبجحت بدعم المقاومة الفلسطينية، وحثت دول المنطقة على ذلك الآن، قد قامت بإيقاف دعمها نهائيا لحركة حماس مؤخرا، والسبب معروف، وهو موقف الأخيرة من سوريا.
وفي حين يواصل حزب الله إرسال مقاتليه إلى سوريا، ويلوح مهددا من حين لآخر بأن إسرائيل في مرمى صواريخه، خصوصا إن استهدفت إيران، فإننا لم نر أثرا لصواريخه عندما حانت ساعة الجد، بعد عدوان إسرائيل الحالي على غزة، ولعله معذور، فالمقاومة الحقيقية برأيه ورأي ربيبة نعمته هي ضد ثوار دمشق ومع الأسد!!، وسبحان الله الذي كشف زيف المقاومة والممانعة، التي طالما زاود هو والنظام الإيراني والنظام السوري بها، وفضح حقيقة مواقفهم على الملأ.
من المشاهد التي أثلجت الصدور أن مظاهرات سوريا وفي أول جمعة للعدوان الصهيوني، هتفت لغزة ونصرتها، لتظهر بذلك عمق التلاحم بين المقاومة والثورة، فكلاهما يواجه الظلم والاستبداد والاحتلال، وإنْ بصورٍ مختلفة، ومن هذه الشعارات التي رددتها الحناجر السورية، ورفعتها على اللافتات: "قدرنا وقدرك يا غزة أن ندفع الفاتورة عن العرب" و"يا غزة سوريا معك للموت". وكانت حماس وغزة قد هتفتا للثورة السورية، ورفضت الحركة أن تساوم النظام السوري على حرية الشعب السوري، وهو ما جعل هذا النظام المجرم يقتحم ويغلق مكاتبها، ويقلب لها ظهر المجن.
وأخيرا، فإن ثوار سوريا يقفون حائرين إزاء موقف بعض القنوات الفضائية العربية المؤثرة، التي تنعت من يموت بقصف آلة الموت الصهيونية ونيرانها بالشهداء، وهم كذلك بكل تأكيد، في حين تسمي من يستشهد من الشعب السوري أو ثواره بالقتلى. ويرون في ذلك ـ وهم عاتبون ـ غبنا كبيرا لمن ضحى من السوريين من أجل الحرية والكرامة.
هذه ملاحظات ومقارنات سريعة، وقد يكون لنا عودة أخرى للمزيد منها، في وقت لاحق إن شاء الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3150
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1575
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1266
| 18 مارس 2026