رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تتخيل المصاحف وأمّهات كتب الحديث والتفسير البياني والبلاغي للقرآن الكريم ولم يتخيّل ابن هشام وأبو حيّان التوحيدي ولا الرافعي أن يجدوا أنفسهم في أقبية المساجد أو مخازن الأحياء السكنيّة! الهجرة المعرفية والتيارات التغريبية أسلمت كتب أجداد بعض الأسر إلى غبار الزمن حتّى طالت طبعات قديمة في التفسير البياني للقرآن مثل (تجريد البيان لتفسير القرآن) وكتب السير مثل سيرة المصطفى (هذا الحبيب) لأبي بكر الجزائري، وتقارير نقديّة قديمة عزّ الحصول على نسخ منها اليوم مثل تقرير الرافعي على حاشية ابن عابدين.. كلّها كتب - أثناء صلاتي في أحد المساجد - وجدتها تئّن وجعا والغبار يعلوها وهي ملقيّة في قبو تحت سلالم بعض المساجد، لم تجد حتّى أرففا تليق بها ولا نظاما يدويا أو إلكترونيا معرفيا يتيح للمسجد وإدارته الانتفاع بها أو تثقيفيا ينفع أهل الحيّ منها. ربّما تبرعت بعض الأسر بكتبها للمسجد ظنّا منها أن كلّ من يقوم عليه سيعرف قيمة الكتاب. الكتب لم تكن مصاحف فحسب بل أرشيفا معرفيا، وربما يكون ما لم أره أكثر من ذلك! ولا نعلم ما هي سياسات وزارة الأوقاف والشؤون الاٍسلامية؟! وما مدى التنسيق بينها وبين وزارة الثقافة خصوصا وأن الأخيرة مشكورة وضعت إعلانات في أعمدة الشوارع تدعو فيها الأسر إلى تزويدها بالكتب غير المرغوب فيها للتدوير، ولكن هل وصل النداء المُكلِف؟ وهل وجدت الشوارع القطريّة في زمن المنصات الرقميّة آذانا صاغية؟ ربما لا !!! خصوصا بعد مشاهدة كتب في أقبية! لننطلق بشكل أعمق من التنسيق بين الوزارتين حيث كانت القراءة والكتب والمكتبات جزءا لا يتجزأ من ثقافة الأسر في قطر... وبينما استمرت بيوت البعض في الحفاظ عليها سواء في أرشيفها أو في ممارساتها وعاداتها... غادرت بيوت البعض في ألم حيث لا رجعة. وهنا نسأل وزارة الثقافة أيضا عن المكتبات العامّة لكلّ مدينة التي لم نعد نذكر منها إلا الاستعارة باشتراك عند كتابة البحوث الجامعية وسط الغبار المتراكم على كتبها عبر الزمن، والتي ما زالت تعاني من سوء تحديد مواقعها في بيوت حديثة مستأجرة داخلية وهي التي كان يتوقّع منها تحويلها إلى منارات فكريّة في مداخل كل مدينة أو أجمل مناطقها مع تخصيص مقاهٍ خاصّة فيها تحاكي لغة الزمن وترادف مفهوم المقهى واحتساء القهوة مع القراءة والكتب والبحث. ففي الوقت الذي رمّمت فيه مدن بأكملها في الوكرة والخور والشمال، لم تجد كتب (ابن جنّي) ولا (الجاحظ) ولا حتّى شعر (شوقي وحافظ) ولم تجد (ألفية ابن مالك) التي أسماها العرب (أقرب المسالك) طريقها القريب إلى بيت عريق! ولم تجد الثقافة حظا يحاكي الأسواق الثقافية والفكريّة القديمة مثل (عكاظ) و(دومة الجندل) التي كانت في ذاتها حركة فكرّيّة. ربما حرّي بنا هنا أن نشرك المكتب الهندسي الخاصّ أيضا الذي حوَّل المدن الساحلية إلى مدن تراثية تحاكي صورتها الأصلية عبر الزمن، والتي نجحت في الشكل وما زالت تترنّح في المضمون. ورغم سعادتنا بركوب الخيل وجولة المطايا اليوميّة إلا أننا حزنّا من مغادرة بعض البرامج الثقافية التي كانت تقدّم لقطر مثل مركز (احتضن قطر)، ناهيك عن أن نسأل عن موقع للكتب والمكتبات الثقافية من الإعراب! فتركت وراثة الكتب والتشجيع على القراءة فيها وفق اجتهاد صاحب كلّ مقهى من مقاهي السواحل وفي بعضهم الخير مشكورين، فغاب الهدف مع تركيز التسمية للمدن التراثية على المضمون الربحي المادي لتحصيل الإيجارات من المستأجرين لا الربح الاجتماعي التنموي معه. وما دمنا في بداية رمضان، نطمح من وزيري الثقافة والأوقاف بزيارة لكلّ مساجد الدولة للعمل تنسيقيّا بين وزارتيهما لينفضوا عن الكتب غبار الزمن ويعيدوا موروثا اجتماعيا تجد فيه مكتبة الحيّ من إهداءات أبناء رجالات قطر أيضا ولادة جديدة بل وتنافسّية. وما دامت مكتبات الحيّ ضرورة فكرية وثقافية واجتماعية وأمنيّة في زمن التيّارات التغريبية دعونا لا ننسى دعوة رئيسة متاحف قطر لزيارة أسواق المدن التراثيّة لتحقّق فيها النجاح الباهر للحركة الثقافية والتمكين الشبابي الذي حققته في الدوحة والمناطق الأثرية لتطلق فيها مواهب أبناء الأحياء وشغلهم فيما ينفعهم ولإعادة الروح في موروثات آبائهم الفكريّة والتراثيّة بأفكار إبداعية جديدة خصوصا وإن البنية التحتيّة لهذا المشروع تنعم بجاهزيّة كبيرة. فالقراءة مخ الفكر والكتب ثروة تنتظر في قطر ثورة غير مسبوقة في تنسيق الجهود وكيفية الاستغلال الأمثل لمدن السواحل في مواقع إستراتيجية لتتجاوز الهدف التجاري فقط كونها (محط الأرجل) في تحوّل فكري (محطّ العقول) وثقافي (محط الأنظار) جنبا إلى جنب مع التحوّل الاجتماعي (محطّ الكيف). فعندما تكون الثقافة فنّا وأسلوب حياة لن يعرف الغبار إليها طريقا.
363
| 12 مارس 2024
وقطر تحتفي باليوم الوطني للبيئة 26 فبراير، هل تساءل أحدكم لِمَ احتضنت الدوحة المعرض الدولي للبستنة إكسبو 2023 منذ سبتمبر إلى مارس الجاري؟ وهل قمتم بزيارته أو الاستفادة منه أو إفادته ؟ وهل تساءلتم ما معنى «البستنة» ؟ ولِمَ لم يطلق عليه معرض الزراعة؟ لعلّ نظرة إلى شعاره «صحراء خضراء.. بيئة أفضل» تعطينا جزءاً من الإجابة. فقد جاء مناسبا لانعقاده في منطقة صحراوية وهي الأولى التي تستضيف إكسبو مختصا بالبستنة في الشرق الأوسط شاركت فيه أكثر من خمس وسبعين دولة في ثلاث مناطق هي: الدولية، العائلية، والثقافية؛ لرصد الابتكارات وتبادل الخبرات في الز راعة الحديثة والاستدامة، التكنولوجيا والابتكار، الوعي البيئي بهدف مكافحة التصحر وشح المياه، وتقديم الحلول التقنية ودمج التكنولوجيا بالبيئة وأخيراً تحقيق التناغم بين البشر والطبيعة. وما أجمله من تناغم! لم يغيّب عنا ولكننا غبنا عنه! إما بإرادتنا أو بتراخي مؤسساتنا. التناغم هذا أعادني لمصطلح «البستنة» اللغوي والذي يعني الزراعة بدافع التجميل من منطلقات الهواية والنشاط البدني والترويح عن النفس وحب الطبيعة أكثر من الدافع الاقتصادي. وجاء المعرض ليؤكد على المفهوم الأعمق لأنها الحياة التي أُمِرنا أن نغرسها حتى ونحن نموت. وقد قرن تعالى وصفها بحدائق «ذات بهجة»، فتفنن بعضنا في صناعة البهجة لا للعين فحسب بل للروح والجسد في حدائق في شرف منازلهم وأسطحها إذا تعذّر الفناء أو المساحة، بل واجتهد آخرون في دمج أبنائهم مع الطبيعة والتمرّغ في ترابها في بيوتهم وتجربة البذر والري والحصاد. ولكنّها تبقى ثقافة القلّة الواعية! معرض إكسبو رغم أهميته إلا أنّه لم يستطع أن يطلع المجتمع على خطّة محليّة عملية للوصول لأهدافه. كيف؟ أولا: عندما احتفلت قطر باليوم الوطني للبيئة لم نجد الأنشطة الميدانية إلا ما ندر، بل ضجّت منصّات المؤسسات الحكومية بصور لرؤسائها ببيانات صحفية مكتوبة أو مسجلة حول أهمية البيئة وحمايتها وكأننا في خطب عصماء. الصحف كتبت معلّقات في الحوارات أو الندوات التي عقدت في المراكز من أجل بيئة خضراء أو مستدامه والوضع يُنشد المحاورين النزول إلى التربة ما دام الحوار عن حراثة الأرض وخيراتها لا فلسفة البيئة! ثانيا: وقطر تؤسس للبستنة في أضخم حدث في الشرق الأوسط، أين التعليم الحكومي من البستنة والابتكار في الزراعة ؟ في العملية التعليمية، هل سأل أحدكم نفسه لـِــمَ يعيش أبناؤنا بين أروقة الصفوف الجامدة ودفتي الكتب فقط دون خبرات الساحات المفتوحة رغم أنهم يدرسون أهمية الزراعة والبيوت البلاستيكية والمحميّات ودون تحويل الاختبارات إلى تطبيق عملي؟ هذا رغم أنّ جيل آبائنا أخذ العلم إلى جانب خبرات الحياة وهم من بيئات بدوية عرفوا معها الحياة النباتية في قطر وتربية الماشية بل واستخدموا محاصيلها من جراوة وحوّا وملبو.. إلخ.. بينما سقنا وسيق أبناؤنا إلى صفوف جامدة قل كتاتيب كانت تسرق منّا حتّى حصص التربية البدنية. ربما تهتم بعض مدارس اليوم الخاصة لا الحكومية بالزراعة ولكنها تظلّ رهناً على اجتهاد كل مدرسة. وفي التخصص، يؤسفنا أنّ فنونها البستنة متروكة (على البركة) دون وجود» ثانويّة الزراعة والبيئة» أسوة بثانويات «الصناعة والتجارة» أو « التعليم المهني» في وزارة التعليم أو في التخصصية في غيرها مثل «القادة» و»الثانوية العسكرية». هذا رغم وجود بذرة جامعيّة طيبة حاضنة لمثل هذه المخرجات الزراعية المرجوة تفرّدت بها جامعة قطر منذ بواكير إنشائها في «محّطة البحوث الزراعية» التي أقيمت على أرض هبة من الأمير الأب تقدر مساحتها ب 54.3 هكتار، في روضة الفرس شمال قطر، حيث كانت تسمّى «مزرعة جامعة قطر» وكانت وما زالت تعمل على تطوير بحوث الزراعة وتجاربها وتحقيق الاستدامة الغذائية والبيئية وتطوير تكنولوجيا زراعة وري المناطق الجافة بل وتعزيز تجارب المجتمع الزراعية في الزيارات الميدانيّة رغم عدم وجود تخصص الزراعة والبيئة وقتها. لعلّ الملاحظ أن وزاراتنا ( التعليم والتعليم العالي والبلدية والبيئة ) تعيش في عزلة عن التنسيق مع بعضها البعض رغم وضوح أهداف هذا المحور من التنمية البشريّة في رؤية قطر 2030. وهنا لا ننسى أن نذكّر وزارة أخرى عادت للحقيبة مجدّدا بعد آخر تشكيل وهي وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية. وقد تسألون وما شأنها والزراعة؟ هنا يأتي ثالثا: إن من يعمل في مجال ذوي الإعاقة يعلم أنهم أكثر الفئات إبداعا في البيئات المفتوحة والحرفية، حيث نجحت الدول الغربية في وضع أنظمة مدرسية بيئية لهم وللموهوبين كلّ وفق بيئته حتى بيئات الغابات، ورغم أن قطر من أولى دول المنطقة التي أقرّت قانون ذوي الإعاقة الذي نصّ على ضرورة توفير التعليم الحكومي والعالي النوعي لهم فضلا عن توفير فرص العمل التي تتناسب وإعاقاتهم إلا أن مؤسساتها لم تنجح إلى اليوم في تطبيق مخرجات بحوثها التي تؤكد براعة هذه الفئة في الأعمال الحرفية. فهل هو عجز مؤسسي أم تراخٍ قانوني ؟ أم هو انتقاص من حق فئة مهمّشة؟ أم أميّة معرفيّة لمقولة (كلّ ذي عاهة جبّار)؟ هذا رغم أن قطر على المستوى الشعبي غنيّة بمزارع خصصّها أصحابها للزراعة العضوية التي تنافس المستورد جودة وسعرا تلك التي لم تجد الاحتضان والدعم في الأسواق المحليّة إلا بعد «الضارة النافعة» أعني تجربة الحصار. فضلا عن جود مبادرات تعليميّة وتثقيفية شبابية قطرية شخصيّة رائدة قدّمت ولا زالت تقدّم دعما للمزارعين وورشا في البستنة للأطفال انطلاقا من المسؤولية المجتمعيّة كما في سوق المزارعين «تربة» كل سبت. فضلا عن جهود بعض الأسر المثقفة ذاتيا في تدريب أبنائهم من ذوي الإعاقة بتخصيص فناء لشغل وقتهم في فنون الزراعة وضمّهم سطح منزلهم بعد الثانوية حفظا لهم من الاكتئاب والضياع يوم أن عجزت الدولة عنهم في فرص تعليم أو تدريب عالٍ وهي تحوي آلاف الهكتارات من المزارع الحكومية. وقطر تؤسس للابتكار والإبداع من احتضان (إكسبو الدوحة 2023) نطمح ألا يخرج من قطر إلاّ بإقرار نظام تعليمي وتدريبي حرفي وميداني في برامج ومدارس تخصصية مفتوحة تعزّز أهمية البستنة والإنتاج المستدام وتطويع التكنولوجيا بحيث نتجاوز ثقافة الاستهلاك وبرستيج المعارض الدولية كزيارات عابرة، خصوصا واننا في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي أمام تحدّ جديد غيّر مفهوم العلم والعمل وعزّز أهميّة الحرف والمهارات، أضف إلى ذلك أن دولنا صحاري تتطلب ثقافة شعبيّة في الإنتاج المستدام لنعود إلى تخضير وتشجير البوادي والحقول أو حتّى فناء وأسطح منازلنا. الأديب العربي العقّاد يقول: « لا تغني الكتب عن تجارب الحياة « والأديب باولو كويلو يقول: « نحتاج إلى الثقافة البصرية والحقول والصحراء والطبيعة والمزارع، إن النعجة تعلم أشياء أكثر مما في الكتب « فيا خير من ركب المطايا... أفلا ترون أنهم صدقوا ؟
681
| 05 مارس 2024
لم تخشَ الدول الغربية الكبرى تفوقا عليها من قبل المنافسين الدوليين كروسيا والصين بعد التفوّق في الأسلحة العسكرية التقليدية والنووية إلا من التفوّق في السلاح التكنولوجي. والتفوّق لا يعني استخدام الأدوات المشتراة بل المبتكرة ليس لأهداف الاستثمار والسوق والاقتصاد فحسب بل في الاختراع الرقمي والتملّك والاستحواذ المتفرّد على المستوى التكنولوجي والإعلامي الرقمي وإنشاء خوادمه ومحطاته بملكية خاصّة لا مستأجرة. فالدبلوماسيّة والقوة الناعمة تتطلب منّا امتلاك الأدوات الرقميّة ومفاتيحها في عالم الريادة التكنولوجية والتطور وتغيير قواعد اللعبة خصوصا وان لغتها لغة عالمية لم يخترعها الغرب بل بني منطقها على العمليات العقلية الحسابية التي اخترعها الخوارزمي وتم توارث الغرب لها من بعده في الابتكار دوننا رغم أننا لا نعدم العقول العربية في لغتها ولا هندستها وبرمجياتها. لذلك تبقى الصين ندا خطيرا للولايات المتّحدة الأمريكيّة حيث إنها تعتمد الذكاء الاصطناعي والإنتاج الرقمي وصناعة منصّات التواصل الاجتماعي المنافسة للمنصات الأمريكيّة مثل «التيك توك» الذي تفوق عليها رغم حداثته وتم حظره فيها وفي الاتحاد الأوروربي منذ مجازر إسرائيل على غزّة لتفوّق السرديّة الفلسطينية الإنسانية تلقائيا فيه على السرديّة الصهيونية الغاشمة التي تشيعها منصاتهم تلاعبا في برمجة الخوارزميات، بل وتقيّد كل المستخدمين من النشر عن مجازر غزة وتغلق حساباتهم إمعانا في تضليل العالم وشعوبها وتعمل على حذف المحتوى الفلسطيني وحقائق وأخبار الانتهاكات الانسانيّة الصارخة، بل وتتعمّد تعتيم وحذف الصور وتشويه المعلومات وقلب الحقائق. يجدر السؤال ونحن نعتمد الابتكار في التطبيقات والمنصات الاستثمارية، هل نجحنا نحن العرب في ابتكار منّصة إعلامية رقميّة منافسة متعددة اللغات؟ وإذا كان حال التجمّع العربي متشرذما على مستوى البرامج....نعود للمستوى القُطري على مستوى الدولة، ونحن نحتضن أول وأكبر قمّة ويب في الشرق الأوسط، هل نجحت قطر في إطلاق منصّة تواصل اجتماعي عالمية تفاعليّة أو استحواذ ناشئة واعدة مثل تلك القوية في X & TiKTok وهل سنتبع خطوات الصين التي أصبحت النسخة الشرقية المرعبة للمنافسة الرقميّة لأمريكا؟ قد يقول قائل: ماذا تهرفون؟ والسؤال المعتاد للمتشائمين: وما حجم قطر؟ أودّ هنا أن أذكّر بأن قطر الصغيرة جغرافيا لا سياسيا هي التي غيّرت مفهوم الإعلام بعد الفكرة الرائدة لسمو الأمير الوالد ورهانه على مشروع شبكة إخبارية فضائية هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية وحقّ لها أن تسطّر مفهوما جديدا في الإعلام سمّاه علماء الإعلام في الغرب بـ (ظاهرة الجزيرة) بل وأطلق عليه دون غيره مصطلح (الإعلام الجديد) وهو الذي يعتمد البث الدولي فيه على الأقمار الصناعية بعد وقت كبير استحوذ فيه الغرب على ملكية الإعلام والنشر الدولي وتفردوا في التحكم الإخباري وفي تدفق المعلومات القطبي الأحادي وبتنا فيه أسرى لصور وأخبار مضللة وهي التي تتحكم وتستحوذ تضليل تغطية القضية الفلسطينية وإحداث أزمات عربية أو بين دول الجوار اكتشفنا بعد ذلك عدم حياديتها بل وتمهيدها العالم كلّه لما تودّ افتعاله من أزمات كـ (السي ان ان) وغزو العراق باختلاق ذرائع للحرب والاستيلاء على دولنا ومقدراتها.. وكذبة أسلحة الدمار الشامل خير دليل. كان ذلك في التسعينات وبداية الألفية، أمّا اليوم فمع أهميّة الشبكات الفضائية - تلك القوى الناعمة- اخترق الانترنت العالم وتطوّر بسرعة الضوء من صورة تقليدية سميّت بـ المواقع التصفحيّة الثابته غير التفاعلية عرفت بـ Web.1.0 إلى مواقع تفاعلية آنية بين المتسخدمين حول العالم أطلق عليها Web. 2.0 تلك التفاعلية التي أفرزت تنافسيّة في ظهور منصات رقمية اجتماعية شكّلت ثورة في الثروة الإعلامية الفرديّة والجماعية ولكّنها في دواخلها تخفي قدرات رقمّية هائلة للتحكم المعلوماتي والاستخباراتي والأمني أيضا والذي تعتمد أهداف استخداماته على أخلاقيات من يمتلك بنيته الرقمية وخوادم مدن السيليكون فيها. إلى أن جاءت طفرة دفاتر البيانات الرقمية (بلوك تشين) وما يسمى Web.3.0. ودخول العوالم الخفية الغامضة وما تبعها من ثورة الشات جي بي تي وأخواتها وما سيفضي له مستقبلا في تطور مذهل يجب ألاّ نقف أمامه موقف المستهلك خصوصا وان قمة الويب تدعو قطر فيها إلى الريادة في الابتكار التي حتما نؤمن بأنها ستطال كلّ شيء بدأت الدولة في تطويعه رقميا من النفط والغاز إلى الطبّ، الاستثمار والاقتصاد بل وحتّى الرياضة، التربية والتعليم والإعلام. وقطر تحتصن أضخم حدث تكنولوجي وتشكل فيه أكبر حضور عالمي، سعدنا بإعلان معالي رئيس مجلس الوزراء عن تخصيص الدولة استثمارات بقيمة مليار دولار أمريكي لدعم الشركات الناشئة في قطر والعالم، لتطوير اقتصاد تنافسي ومتنوع. وسعدنا بتوقيع عديد من مذكرات التفاهم مع كبرى شركات التكنولوجيا وصناعة المحتوى في ظل عصر جديد من الإنجازات البشرية في زمن الذكاء الاصطناعي بأنواعه المختلفة لتعزيز مكانة قطر كرائد في المنطقة، وإبراز الهوية الوطنية القطرية على المستوى العالمي لتحقيق استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030،المرحلة الأخيرة من رؤية قطر 2030. أما وقد أكّد معاليه:»إنه مع استمرار التكنولوجيات الناشئة في فتح أبواب جديدة، يجب إدراك أن الابتكار لا يقتصر فقط على استحداث أدوات جديدة، بل يتعلق بإعادة تصور الإمكانات التي يمكن تحقيقها باستخدام تلك الأدوات خصوصا وان دولة قطر تمتلك استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية والمناطق الحرة».. فلنا إذاً أن نؤكد على هدف مهمّ بل ونراهن فيه على نجاح لا يقل عن ثورة إنشاء الجزيرة في التسعينات ونجاحها المدوّي فلدينا على المسار الآخر من إمكانات البنية التحتيّة الرقميّة بذور طيبة أيضا في المدينة التعليمية في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ومعهد قطر لبحوث الحوسبة الرقميّة في أربعة مسارات فضلا عن تخصصات الهندسة الرقمية والاتصالات في جامعة قطر وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولجيا الواعدة. هذا وتمتلك دولة قطر بنية تحتيّة أخرى يمكننا تطويرها لنؤسس تزامنيا مع استثماراتنا الرقمية العالمية في الأسهم منصّات رقمية إعلامية محلّية «في قطر» لنتجاوز خدعة الديمقراطية الزائفة ومنصات احتكار السياسات والتلاعب في المحتوى بهندسة الخوارزميات. وحرّي بقطر أن تنشئ في ذاتها «سيليكون فالي» للدولة بعد أن اجتازت وبجدارة فضاء الأقمار الصناعية الاحتكارية لتعزّز حضور الفضاء بعد حضور الأرض في أقمار سهيل 1 و 2 وتجاوزت أعداء تشويش الجزيرة في عصر التأجير، سيليكون جدير بنا أن نعيد فيه تسمية «الخوارزمي» تأصيلا تاريخيا وتأسيّا وريادة. سيليكون فالي لن يكلّف كثيرا من موازنة المكرمة التكنولوجية المعلنة في قمّة الويب ولكنه حتما سيكفيها شرّ التشويش والتضليل الرقمي وسيوفّر لها أضعاف الامتيازات دبلوماسيا وسياسيّا وأمنيا واقتصاديا أيضا...
849
| 28 فبراير 2024
لم يكن الفيلم الوثائقي «إلى أبناء الوطن» ليلة البارحة هو الذاكرة العالمية الأولى لشخصيّة قياديّة فذّة، بل هو الإنجاز الأول للعدسة الخارجية لتسجل الكاميرا ما اختزنته ذاكرة قلوب أهل قطر من صور حيّة التقطتها أمهات أعينهم مرارا وتكرارا لأمير القلوب. وذاكرة القلوب التي في الصدور هي المستودع الرئيس لذاكرة العقل وصورة العين بشهادة الطبّ وهي الأبقى أثرا. ولعلّ الانعكاس التلقائي لشخصية الأمير الوالد الملهمة هي التي سهّلت على الكاميرا مهمّتها في ترجمة ذلك في فيلم غنيّ ولكنّه الأصعب لأنّه السهل الممتنع الذي جاءت صعوبته وبراعة إنجازه في كيفية احتواء واختزال هذه السيرة الضخمة الغنيّة المحليّة العربيّة الإسلاميّة الدّولية الإنسانيّة في مشاهد محدّدة في فيلم واحد في سيرة هي حقّا من ألف ليلة وليلة. تعلمنا من سيرة (الوالد حمد) كيف يولد الزعماء، وماهيّة الفروق الدقيقة بين الزعامة والحكم أولئك الذين لا ينتهي اسمهم بانتهاء كرسي الحكم بل يعيشون وتعيش ذاكرتهم وإن ترجّلوا. والأعظم أننا تعلمنا كيف يسدّد الزعيم الرمي والقدوة الحسنة في حمل قيمة الوطن وحبّه وتقديمه على نفسه عندما يتعامل مع الحُكم كحكمة وخلافة في الأرض لا تمجيدا وعرشا ذاتيا تناشد هامان بناء الصّرح بقبضة «أنا ربّكم الأعلى»... فإذا كانت الدول قد أحدثت فيها الشعوب ثورات غيّرت مفهوم استحقاقات الشعوب وصياغة أنظمة الحكم أو حكوماته، فإنّ الوالد حمد بن خليفة قد أحدث بذاته ثورتين: شعبية صاغت لشعب قطر مفهوم الحقوق مدنيا ومفهوم مكانة قطر في الخارطة وهويّتها المتفرّدة دوليا، وثورة حاكميّة عالمية ترجمت ما قصدته اللغة العربية العميقة من مدلول كلمة «زعيم» في إعطاء دفة القيادة لخلفه في قوّة وتمكّن لا في ضعف أو مرض! فسهر الخلق جرّاه واختصموا كما يقول المتنبي. فاحتار فيه حتّى الأعداء فوصفوه في عناوين مقالاتهم: «هذا هو الرجل الذي يهابه العرب» كما جاء لدى رئيس منتدى الشرق الاوسط الحكيم في «صحيفة اسرائيل اليوم» فبراير 2011 حرص الأمير الوالد على وضع قطر والانسان القطري على الخارطة الدولية منطلقا من هويّة وطنيّة مميّزة في ظل تطوّر ونهضة علميّة وثقافية وحضارية استثمر فيها في الإنسان القطري قبل العمران وكأنه عالم اجتماع متقدّم متمكّن من مقولة ابن خلدون (الانسان هو أساس العمران)، فشقت قطر بفكره السابق لزمانه سنوات ضوئية واحتلت مكانة بارزة على الساحة العالمية بنفوذ بشري وسياسي دبلوماسي وفكري. رؤية صور سموه في الطفولة في الفيلم تودّ بها أن يعود الزمن للوراء أو أن يتمكّن الذكاء الاصطناعي من استنطاق ما نقرأه في عينه فيها لتسمع مفرداته تلك التي منها «آن للجزائر العربيّة ان تعود لأهلها» وخطابه بها في الطابور الصباحي لمناهضة الاستعمار ليس بغريب على من يمتلك هذه الروح العروبية القيادية. ولأن الطفولة خير موجه للمستقبل كانت هي تلك الشخصية ذاتها تمثلت في الزعيم الأممي في دعمه لكافة قضايا امته دعما لم يعتمد فيه المال كون قطر دولة نفطية بل بذل فيها كافة المساعي الدبلوماسية والسياسية لقيادة ائتلافات واتفاقيات ووساطات لنصرتها مهما كلّف الأمر، وهذا ما عبر عنه سموه فيما وضعته الشرق القطرية اقتباسا منذ أعوام في كلمته في «غزة» «إن وجودنا اليوم على أرض فلسطين في غزة العزة لأمر مختلف: من هنا يبدو الحلم الذي نهلنا مفرداته منذ الصغر أقرب كلما طرفت العين في الأفق صوب المتوسط.. ونحن نعي ماذا تعني لنا فلسطين إسلاميا، وما تعنيه أيضا من استمرار العداء لدولتنا. حلم الصغر هو موجّهُ الغدِ ورؤية المستقبل، وفي حياة قائدنا دروس وعبر في القيادة التي ورّثها خليفته ليتممها في قطر وورثها لنا ولأطفالنا من بعدنا، فانتقلت به قطر من وطن لنا الى وطن كوني وصف به بضمير العالم الحيّ...وصوت الشعوب المستضعفة في كعبة المضيوم، فكان لنا «الحضن الدافئ» الذي بذر البذرة فكانت « الدوحة» بلد طيّب يخرج نباته بإذن ربه. وعـــودٌ على بـــدْء.... لم يكن الفيلم الوثائقي «إلى أبناء الوطن» هو الذاكرة الأولى! تلك هي الليلة الأولى من ليالي ألف ليلة وليلة.. والتي دعونا نتمناها أن تكمل سيرة الوالد حمد فتستشهد المزيد من تاريخ حافل لم يدوّن بعد هو حاضر في جنباته وحلّه وترحاله وفي ذاكرة شعبه الشفويّة ممّن اختصه التاريخ بمجالسته ليدوّن ما لا كاميرا رأت ولا أذن سمعت.
624
| 20 فبراير 2024
إنّ أهم أدوات تأسيس الحقّ وإقراره هي الوعي الجمعي وهذه أول أهداف العدو مناهضة وطمسا ولا شكّ بأن اللغة وعاؤها. لقد تعلّم معظم أبنائنا تعليما غربيا ولكن أبت الأسر الواعية إلا أن تشحذهم بالعزّة بهويتهم التي تتجلى في نهضة كثير منهم اليوم في مواجهة العدوان الإسرائيلي. ولكن الصورة ليست واحدة عند الأجيال العربية خصوصا وأن منهم من لا يفقه معنى أمته ومكنونه الاجتماعي ووعيه وضميره الجمعي الذي ما فتئ يسلخ منه من خلال أكبر تغييبين، الإعلامي السينمائي الغربي والتعليمي وهو الجيل الذي نعول عليه ذاكرة المقاومة ويعولون هم على تشكيله وتغييبه لأنه الجذر لأسر المستقبل. ولم نسلم من أقوى المؤثرات التي تصيغ وتغذّي كلا الأداتين الإعلام والتعليم ألا وهو الاستعمار اللغوي. فلنفترض أن أراضينا العربية محررة جغرافيا إلا من فلسطين وبعض الأراضي المتفرّقة المغتصبة إلا أنها جميعا وللأسف مستعمرة اجتماعيا وثقافيا، فكيف تم استعمارنا لغويا؟ نستنكر على قنوات كالعربية وسكاي نيوز نعتها الشهداء بالموتى أو القتلى بل ونتعجب كيف لا تخجل من تصحيح كلمة شهيد بقتيل! هذا الاستخدام ليس غيبوبة في الوعي الجمعي بل تغييب مدروس وخطّة سياسية محكمة يرتكز عليها المستعمر لصنع الغيبوبة بأدوات تغييب محليّة. نسعى كشعوب للدفاع عن مقدساتنا والحدود الجغرافية مغلقة بيد أن الحدود اللغوية مفتوحة ولكنها مهملة. اليهود لا دولة لهم لكن لغة الاستعطاف ومصطلحات المظلومية وتكرارها عالميا آتت ثمارها بدعم دولي ليس تكفيرا من عقدة الذنب لكن بخطة استعمارية مخططة المصالح. صياغة مظلومية اليهود ومعاداة السامية في المعجم الإسرائيلي تتكرر في كلّ خطاب وكل منصة وكل حديث عالمي وكل قضيّة وكل... وهو جدير بالجمع والتحليل. عوقبنا نحن العرب بإسرائيل ولم يعاقب الألمان ولا الغرب فارتكبت فينا ما لم يرتكبه هتلر فيها، ولم تستخدم إسرائيل فقط القرارات السياسية التي أعطت الدول الكبرى لها فيها حق الفيتو بل احتشدت لها حملات أعتى من نظريات الدعاية الرمادية لـ «غوبلز» وسخّر للتناول الإسرائيلي معجما خاصا للتأثير واستدرار التعاطف واحتلال العقل الغربي ومن ثم العربي المتصهين، بل وتغييب أجيال كاملة تعلمت بين مستشرقين أو صهاينة مدسوسين في عقر دورنا. ورغم أن خطاب المظلومية اللغوية لإسرائيل تقوده سياسة غربية مؤدلجة، إلا أنها لم تجد لها شبيها في السيمولوجيا اللغوية العربية رغم أنهم أصحاب حقّ منتهك. الأدباء العرب كانوا أنبه من اللغويين وأكثر وحدة فقد ناهضوا حركة الاستعمار بـ «أدب المقاومة» على يد الشاعر الشهيد غسان كنفاني في الأربعينيات وصار علما وصوتا وسلاحا ناعما، ولم ينتج اللغويون معجما خاصا للمقاومة يعمّم في الخطابة والسياسة والإعلام ليكون ملزما، وما يزيدنا ألما أن صهاينة العرب تفننوا في تبني المعجم الإسرائيلي لغسل أدمغة الشباب العربي وفصله عمن هم في ميدان النضال الحقيقي يصنعون مفردات المقاومة فوق صناعتهم لأدواتها وهم عزّل. ناهيك عن أن التكوين الإسرائيلي وتجميعهم من خليط غير متجانس في أرض واحدة سهَّل لهم الوحدة اللغوية للخطاب، فتبدو الفرقة اللغوية الجمعية – رغم أن قلوبهم شتّى – أصعب بكثير من اجتماع أمة بدين واحد ولغة واحدة. صناعة «معجم المقاومة» ضرورة وهو ليس دور الفلسطيني المرابط الذي يتلقى القتل والإبادة والتهجير يوميا رغم أنه صنع فيه السبق والمعجزات من كلمات مدويّة ارتبطت بنضاله مثل العمليات الاستشهادية والفدائية وأطفال الحجارة وكلمات مثل «انتفاضة» التي انتقلت للمعجم العالمي بذات المدلول والنطق العربي. فكلمات كتائب المقاومة والقسام والمناضلين في الميدان لم تؤسس سدى أو من فراغ لننتهكها؟ شعارات مثل «فلسطين من النهر إلى البحر» غدت شعارا لكل وقفة تضامنيّة عالميا من سيدني جنوبا إلى نيويورك شمالا. اللغة رمز قوة وتحرر، والمعجم هو دورنا نحن من نمتلك أدوات الوعي الجمعي في دول تنعم بالأمن والسلم والبنى التحتيّة من أقمار ومحطات وأدوات الإعلام ولغته وصانعيه ومقدميه ومراكز التعليم والبحوث. معجم يفرض استخدام ألفاظ المقاومة على الإعلام العربي والإسلامي والخطباء والسياسيين والشعوب فرض عين وتكرارها حتّى تبث بتسمياتها العربية من خلال Transliteration (ترانزليتريشن) ورموز الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.. المحتل وليس إسرائيل.. العدوان الصهيوني وليس اليهودي، بل وفوق ذلك (غيظ العدا) بتسمية المدن الفلسطينيّة في الخارطة الجغرافية للتغطيات مسمياتها قبل النكسة ثم العطف على مسماها في الاحتلال (لضرورات المشهد المنقول فقط ولإضعاف إمكانات العدو نفسيا، بل وتسميتها بمسمياتها قبل الاحتلال لكي ترسّخ الذاكرة العربية للخارطة التاريخيّة لفلسطين الحقّ المسلوب في أذهان الأجيال وتترسخ فوقه فرضيات الواقع قبل ظلم القرارات الأممية الغاشمة التي تضرب بها هي وإسرائيل عرض الحائط، وبذلك نستعيد الوعي الجمعي شيئا فشيئا. توقفوا قليلا عند نظرية النسبية اللغوية في العلوم المتداخلة بين علم اللسانيات وفقه اللغة وفلسفة اللغة والاجتماع فهي تؤسس على أهميّة اللغة في تشكيل الفكر والرؤى والوعي الجمعي هذا بالتأكيد في ظل معززات وتكثيف وعوامل اتصالية. توقفوا لتدركوا كيف تحركت إسرائيل بموجب تطبيق نظريات مدعمة لغويا واتصاليا لتسود الوعي العالمي بأكاذيب وكيف تقاعستم أنتم عن حقوقكم ونضالكم المشروع حتى لغويا ففرط عقد ضمير أجيالكم ووعيهم الجمعي، هذا رغم أن الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود في رائعته التي حفظتها ذاكرة طفولتنا الواعية وغُيّبت عن أطفالنا في زمن غفلة منهجية تقول: سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى ومنذ 1939 قبل استشهاده 1948 نبّهكم إلى ضرورة تبني نظرية اللغة وتأثيرها وذلك بألا تتبع لغتكم سلاحكم! بل تسبقه! في قوله: وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم أكن مخوف الجناب حرام الحمى إذا قلتُ أصغى لي العالمون ودوّى مقالي بين الورى (إذا قلت) جوابها (أصغى) ومن؟ (العالمون) «القول المدوي» نضال لغويّ عند العدوان الغاشم لن يتأتى نظريا وتطبيقيا إلا إذا صنعنا معجما للمقاومة احترمنا فيه نضال المقاومين الحقّ بحيث تتّحد فيه الرواية ومصطلحات الخطابة والإعلام لاتجاهين وهدفين: الأول: ثقافي إسلامي عربي لتحصين ذاكرة الأجيال ووعيهم الجمعي في ظلّ استمرار غسل الأدمغة من قبل المتصهينين العرب قبل الصهاينة والمستشرقين المتقنّعين المبثوثين حولنا. والثاني: عالمي لتأصيل الحقّ وتأكيده دوليا حتّى لو فرضنا عروبة نضال كلماتنا. المهمّ أن يقرّ «معجم المقاومة» ويتعدّى آنية التأثير وأن يتجاوز نطاقه مسامعنا وصدى صوتنا لنكون فعلا «مخوف الجناب حرام الحمى» ونقود لغة التحرير والتغيير.
1722
| 31 أكتوبر 2023
استخدام رئيس وزراء المحتل إسرائيل ووزير دفاعه وصف الحيوانات البشرية على المدافعين عن مقدساتهم وأرضهم وأنفسهم منذ العدوان الإسرائيلي على غزة، واتسّاق استخدام الرئيس الأمريكي وصفهم بالشرّ المطلق وتكرار مصطلحات إرهابيين وداعشيين في ترسانة الحرب الأمريكية والغربية الإعلامية ليست من قبيل الصدفة بعد صياغة ذرائع لبروباغندا الحرب. لغة المعركة.. استراتيجية إعلامية مدروسة ومعروفة لكن الإسرائيلية تعدّها مطابخ مراكز دراسات أمريكيّة وغربية متخصّصة في استراتيجيات الاتصال والرأي العام بواسطة خبراء سخرّتهم لإعداد خطط وأدلة لغة الحرب الاتصالية والخطابية وآليات مناوراتها في مختلف ترسانتها الإعلامية، والحديث هنا ليس اعتباطيا أو عاطفيا. المتتبع للعدوان الإسرائيلي على حماس والفلسطينيين عموما سيجد أنّها تستخدم مسميّات دينية بدلالات تاريخية أو نفسيّة لليهود مثل عمليات «الرصاص المصبوب 2008 – 2009، «عمود السّحاب» 2012- 2013) وليست مسميات العمليات هي المدروسة فحسب بل كل كلمة وصورة. منذ 2009 عكف (فرانك لونتز) - وهو مستشار سياسي استراتيجي أمريكي في استطلاعات الرأي ومحلل ومعلق دائم في محطة فوكس نيوز- عكف على إعداد دليل للحرب أسماه «قاموس اللغة العالمية لمشروع إسرائيل» وسمّي «قواعد الحرب» وقد استخدمته الحكومة الإسرائيلية للدفاع عن سياستها العدوانية في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ولماذا؟ لأنّ المشروع صهيوني بحت والصهيونية حركة لم تصنع في أحضان اليهود بل في الدول العظمى التي تتأطر بحقوق الانسان وهي أول من ينقضه، الحلف الذي زرع اليهود في فلسطين ليسميها دولة ولمآرب أخرى. ولكي ينجح العدوان فإنّ السلاح العسكري وحده لا يكفي إذ لابد من قواعد دعائية مكثفة قبله كالتي استخدمها غوبلز في الحرب العالمية الثانية. لونتز وضع فصولا في كتاب حوى 25 قانونا حول وسائل الاتصال الفعالة لإسرائيل.ولماذا سمّاها قانونا؟ لأنّ اللغة هي وسيلة الخطاب، والخطاب هو مفتاح العقول والقلوب وأداة الإعلام والنافذة على شعوب العالم، وقانونا لأنها أخذت صبغته فحدّد لونتز المصطلحات اللغوية وقواعد الاستخدام الواجب اتباعها في كل خطاب سياسي أو مقولة أو منشور أو خبر في الحرب الإعلامية لإسرائيل بحيث يعاقب من ينتهكها، مثلها مثل قوانين الحرب العسكرية الواجب اتبّاعها من قبل من هم في الخطوط الأمامية. ووضع قائمة مفتاحيّة بالكلمات والمفاهيم المؤثرة للصالح الإسرائيلي وفصّل كلّ على حدة. وهل اكتفى بقواعد اللغة المنطوقة أو المكتوبة؟ لا ! بل شمل الدليل آلية استخدام المفهوم، الرمز، الصورة أي اللغة العالمية التي قد تغني عن أي خطاب، بل وفصّل في شرح كيفية استخدام البوسترات والملصقات الفعّالة وطرقها. وركّز على الطرق والآليات الإعلامية للتعامل الإسرائيلي مع الفلسطينيين والدفاع عن سياستهم وتبريرها أمام العالم مثل ضرورة أن يكرّر الإسرائيليون في مختلف الخطابات السياسيّة والإعلامية أن الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين أيديولوجي وليس ماديّا! أي أنّ ليس محوره الأرض بل «الإرهاب» بما يعزز تركيز لغة ومفردات عدائية دقيقة تعتمد على قلب الحقائق ولعب دور الضحيّة لكسب قضيتهم عالميا وإقناع الشارع والجمهور الغربي بها. ومنها تتابع استخدامها في عملية عمود السحاب وغيرها من اعتداءات غاشمة على الشعب الفلسطيني الأعزل لقتله واحتلال أرضه بدمغه بالإرهاب وسلبه حق الدفاع. بل وضع سياسة لغوية لما بعد القتل الوحشي بضرورة تبرير إسرائيل هجومها وإسباغ الشرعية على اعتداءاتها، ووضع أنفسهم في موقف الضحيّة وحامي المدنيين. بل حدّد صيغا لتقديم إسرائيل خطاب تعاطف مع النساء والأطفال عقب كلّ هجوم باتّهام الفلسطينيين بقتلهم والتضحية بهم بوضعهم كدروع بشريّة. قواعد لونتز سميّت «كتاب الخدع» ولم تكن متداولة أو مطبوعة بداية بل أحيطت بسرية تامة لأنّها مثّلت استراتيجية إعلامية حربية متكاملة تؤسس على خدع لكي تبدو الاعتداءات مبرّرة عالميا والأهم لكي تبدو مقبولة لدى الشعوب الغربية تلك التي تدفع ضرائب لحكومات تموّل التسليح العسكري والمعونات الحربية لإسرائيل، لذلك فهي لا تخدم إسرائيل فحسب بل أربابها. ونظرا لأهمية الدليل، طُبع على كل صفحة من صفحاته الـ120 أنها “ليست للنشر أو التوزيع”. لكن حقيقته ظهرت بعد ذلك عندما كشفها كاتب بريطاني هو»باتريك كوكبيرن» PATRICK COCKBUR في مقالة له نشرتها صحيفة الاندبندنت البريطانية بعنوان «تقرير سرّي يُساعد إسرائيل في إخفاء الحقائق». The secret report that helps Israel hide facts ومن ثمّ تناولته بعض الصحف العالمية والعربية، ونشره لونتز فيما بعد في كتاب بعنوان: «المشروع الإسرائيلي 2009». ومع ذلك وللأسف القواعد ليست معلومة لدى الجماهير العربية ولا الغربية التي تسير مع القطيع، فضلا عن أنّ ذاكرة الإعلام العربي ذاكرة عصفور لم تعكف على فضح هذه الخطط للغرب بلغته باستراتيجية إعلامية تنويرية ولا أخرى مماثلة ولا حتّى تاريخية تؤرشف للمعنيين لغة الخداع الموّثّقة باستراتيجيات منشورة! بل بقي الاعلام العربي في موقف المدافع حتّى صرعته بعدها خدع العدوان السيبراني والزيف الرقمي العميق الأشد فتكا وأصعب تفنيدا خصوصا وإن ذات الاستراتيجية ما زالت مستخدمة ليس من قبل إسرائيل فحسب بل من قبل الراعي الرسمي لإسرائيل في المنطقة وكل العالم الغربي وإعلامه المضلل خصوصا وانه يحكم المنصات الرقمية وسردياتها وحساباتها وتصعيد الوسوم وفوقها كله صناعتها وحضنها وتجارتها وأرباحها. والمؤلم أن غابت خططنا الإعلامية الاستباقية ومراكز سياسات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وهو أولى أدوات الحروب في زمن سيبراني تطورت فيه الحيل واستراتيجيات الخداع المعدّة سلفا من قبل مراكز البحوث وخبراء الإعلام التقليدي والرقمي والرأي العام والخطاب الجماهيري الغربي تلك التي وان لم تنشر بعد إلا انه لا يصعب على خبراء دولنا التنبؤ بها بل واستباقها. ثمّ.. يزعم العرب أن لديهم قوة ناعمة!! والحقّ أن قوتنا الناعمة قد أصيبت بالمثلية في زمن حرب ضروس تنتظر الخشونة، وفي زمن الاحتكار والدجل الغربي الرقمي وصناعاتنا الذكيّة دفاعية فقط وإستراتيجياتها ما زالت في زمن Dos.
1218
| 24 أكتوبر 2023
للقهوة خصوصية عربيّة، وقد حظيت بتاريخ لم يحظ به أي مشروب، إذ خُصّص لها يوم عالمي لأنها ثقافة عالميّة أطلق على مقاهيها (مدارس المعرفة) نظراً للثراء الفكري والأدبي الذي أنتجته على مر العصور، وقد نجحت قطر عام 2015 في وضع مجالسها العربية ضمن قائمة التراث الإنساني، كما اعترفت اليونسكو بها من قبل جزءاً من التراث العالمي غير المادي. نفخر بالإنجاز الثقافي لدولتنا فيما ارتبط نشره بالعرب على يد الإمام اليمني علي بن عمر الشاذلي في هجرته لها إلى الحبشة وتفحص ثمرتها وغلي حبيباتها ونشرها كمشروب معين على العبادة والعلم ومنه انتشرت في اليمن فالحجاز فشبه الجزيرة العربية فمصر فالدولة العثمانية فالامبراطوريّة المجريّة والنمساويّة فأوروبا فالعالم، وكلنا يعلم نسبة القهوة الرفيعة بـ «الشاذليّة». وإذا كان الغربيون والمستشرقون حققوا رسائل العلماء العرب السابقين في القهوة ومعارك حلّها وتحريمها فإن الأجمل تلك التي لخّصتها كمدلول ثقافي فكري مثل كتاب (المقاهي الثقافية من القاهرة إلى باريس) للومير. عن مقاهي الثقافة نتحدّث لا عن ثقافة القهوة كمشروب عابر، حيث كانت محفلا للفلاسفة والأدباء ومهرجانات عربية فكرية وشعريّة وسياسيّة همّشها أبناؤها فحوّلوها إلى ثقافة استهلاك وترفيه تحتفي بشربها لا فن احتسائها ومترادفاته، إذ لو وجهت سؤالك للجيل الجديد: ماذا تعني لك القهوة وماذا تعني لك المقاهي؟ ستجد إجابة مختلفة عن تلك التي تعنيها لدى جيل الآباء والأجداد، تماما كالفرق الذي نراه بين ارتياد مقاهي ستاربكس وكوستا أو المحدثات منها في جوار مقاهي مصر القديمة العريقة ومقاهي لادوريه في جوار مقهى فلور في باريس. ربما تستحق ظاهرة الولع الجديد بالقهوة وارتياد المقاهي لدى هذا الجيل وتراجع المنجزات الفكريّة والأدبية المتناسبة مع الوقت المستغرق في مقاهيها دراسة اجتماعية تحليلية حولها واستثمارا في المضمون المزمع من أكبر تجمع فريد للشباب ولكل أطياف الشعوب. فالقهوة ثروة في ذاتها ومجالسها يجمعنا تاريخها وحبّها ونختلف في طرق ووقت ومضمون الاحتفاء بها. يوم 1 أكتوبر كان اليوم العالمي للقهوة واحتفت بها وزارة الثقافة القطرية بشكل غير مسبوق وخصصته للقهوة القطرية ويحمد لها إرساء التذكير بثقافتنا والتراث والهوية والتوعية بقيم كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال. كنّا نتمنّى أن تتزامن مع الاحتفال برامج مجتمعيّة، وأن تؤسّس الثقافة كوزارة في مثل هذه المناسبة عودة وإحياء للمقاهي الثقافية ونتجاوز مجرد ثقافة المقاهي التجارية خصوصاً وأن عدداً واعياً من شباب قطر يحمد لهم إدراج مفهوم الثقافة والقراءة والفن في مقاهيهم المختصة. وهنا نتساءل: ما الذي يمنع وزارة الثقافة من أن تحوّل المكتبات الرسميّة الجامدة التابعة لها في العاصمة وفي المدن القطرية من بيوت كئيبة مستأجرة إلى مراكز إشعاع وفكر ومحافل تجمعات أدبية وفنيّة متَضمّنة للمقاهي، بحيث تستثمر لها مواقع جديدة حيوية وجذابة، خصوصا وأن دولة قطر الحديثة تزخر بالمراكز والمدن التراثية المأهولة في المدن البحريّة كالوكرة والخور والرويس ودخان والمراكز المدنية المهمة في المدن الداخلية فيها؟. في 14-16 سبتمبر أقيم ولأول مرة «معرض الدوحة العالمي للقهوة» بشعار: «ارتشف وتذوق واحتفل: ثمّ اكتشف ثقافة القهوة» وكان بالإمكان أن يتزامن مع يوم القهوة وتتكاتف فيه المؤسسة الثقافية والقطاع الخاص لتلتقي الإنجازات والأهداف من مجرد التسويق الذي غلب الثقافة. على الرغم من ذلك فإن ما استرعى الانتباه في المعرض هو تلك الفكرة الواعية المثقفة لمتحف الشيخ فيصل بن جاسم في معرض (قهوة لشخصين: حوار الثقافات) باللغتين مع التركيز على مفهوم المعجم واللغة العالمية للقهوة وتاريخها وانتقالها للغرب مرورا بسلاسلها العالمية كونها محفلا للتعارف وتلاقح الأفكار والحوار عبر الثقافات. وجاء (بيت الشَّعَرْ) فيه قيمة عربية ذكيّة وكنا نتمنى لو لم تغب عن قهوته أيضا الجلسات الثقافية ومساجلات الشعر خصوصا وأن قطر تزخر بشعراء مبدعين في الفصحى والعامية قطريين وعرب، والذي سجّل جمال مساجلاتهم على منصات التواصل حضورا مشهودا. فبينما سطر عرب الجزيرة والخليج كرم ضيافة القهوة بهزّ ثلاثة فناجين كان حرّياً أن تثقفهم المجالس في الوزارات والمؤسسات فوق الثقافة الوالدية المضامين الاجتماعية لها تلك التي اسموها على التوالي: فنجان الضيف.. تيمنا بإكرامه، وفنجان الكيف سعيا لإرضاء كيفه وإشباعه وفنجان السيف والذي يعني دخوله في حلف أمنهم وأمانهم ودفاعهم. القهوة ثقافة تستدعي أن تتكاتف لها وحولها البرامج الحكومية والخاصّة حتّى لا تتحول القوة العميقة الممتدة للثقافة العربية في المعنى القريب لها إلى مجرد استهلاك يملأ المعدة أو ارتياد عابر يملأ نظرات العيون. أما على المعنى البعيد للتحليل الاجتماعي للقهوة فحري بنا أن ندرس ما وراء سطور ثقافتها. فهناك فرق بين من يقرأ الفنجان وبين من يقرأ ما وراء الفنجان.
1860
| 03 أكتوبر 2023
لماذا تهضم جامعاتنا المتعددة في قطر حق خريجيها من حملة الدكتوراه في التدريس فيها، وهم يبذلون كل ما يبذل في أعرق الجامعات من اشتراطات التدريس المساعد المتزامن مع البحث العلمي، والمشاركة في المؤتمرات والنشر في المجلات الدولية المحكّمة قبل التخرّج، فضلا عن خضوع رسائلهم للمناقشة والتحكيم الخارجي؟ سؤال جدير بالطرح وقطر تنعم بأفضل الجامعات الدولية، فضلا عن تحقيق جامعتنا الوطنية أحد أعلى التصنيفات وتقدمها عاما بعد عام.. خصوصا وأن هذا القرار يشمل الجامعتين الوطنية وحمد بن خليفة (المدينة التعليمية). سؤال جدير بالطرح وخريجو الدكتوراه من جامعات قطر معزولون عن الحياة الأكاديمية وكأن دكتوراتهم مهنيّة أو فخريّة! هذا حين يعدّ الشغف العلمي للبحوث وامتهانها أحد أهم أدوات التطوّر والقوة الناعمة للأمم الذي يفترض أن تتعطّش الدولة فيه لاكتشاف محبّيه من الباحثين الوطنيين واحتضانهم وتنميتهم ووضع خطط دعمهم وتطويرهم والاستثمار فيهم. سؤال جدير بالطرح وقطر تعاني عدم وجود مراكز التفكير الوطنيّة (think tanks) المستقلّة لا المراكز الغربية أو الاستشراقيّة وضعف التركيز في الأخيرة منها على البحوث التي تهمّ سياسات قطر ومستقبلها، وعدم إعطاء الثقة للباحثين القطريين المخضرمين أو الجدد هذا مع ندرة أو تجنّب تعيين القطريين في تلك الغربيّة المحدودة الموجودة منها من قبل حرّاس بواباتها، مع استمرار بعض الفئات في تكوين صورة نمطيّة سلبيّة عن الباحثين القطريين رغم النجاح الباهر الذي تشهده نتائج البحوث المتخصصّة والمتعددة الحقول لباحثين وعلماء قطريين أكفاء في جامعة قطر تشهد لهم بحوثهم التطبيقية العلمية والطبيّة والتربوية، فضلا عن الاجتماعية والإنسانية التي تترجمها زيارة ميدانية واحدة لمراكزها. سؤال جدير بالطرح وعدد ليس بقليل من جامعات الدول الغربيّة والعربيّة مغمورة ومتدنية، فضلا عن أن شهادات الدكتوراه فيها مضروبة وغير معترف بها ويأتيك بعض من حملة الأسفار المزوّرة منها متفيهقين ورويبضات يفتون في أمر العامّة. سؤال جدير بالطرح وعدد لا بأس به ربما اشترى شهادته بضاعة في حراج جامعات عربية وغربيّة وما لبث أن رحّب به الوطن في المناصب والتعليم العالي وجوائز التميّز وظلم فلذات جامعاته حين لم يضع لبرامجه القويّة ميزان حقّ ينصفها في منصّات الاعتماد، وحين لم يضع في الوقت نفسه مؤسسة علميّة تقييمية داخلية تصّنف بل تغربل الأكفأ من عائد الشهادات الخارجيّة اعتمادا وموضوعا لـ «تَمِيز الخبيث من الطيّب» بمعايير مهنيّة نوعيّة حتّى «لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» لدى الوطن والعامّة. تساؤلات مهمّة في ظلّ النجاح النوعي الذي تشهده قطر في مدينتها التعليمية التي تسابقت كبرى الجامعات الدولية على حجز مكانها فيها لتشكّل لنا مع الجامعة الأم والأولى في الدولة – جامعة قطر- مركز إشعاع علمي حضاري ملهم ومصدر فخر واعتزاز ممّا جعلها قبلة للطلاب من كلّ حدب وصوب. هذا وقد ضمّت كل جامعة مراكز بحثيّة متقدّمة في مختلف التخصصات، فضلا عن إنشاء معاهد بحوث متخصصة حققت ريادة عالمية في أحدث حقول المعرفة في العصر الحديث من الحوسبة الرقمية والذكاء الاصطناعي واستخداماته في الطب والنفط والغاز والعلوم الاجتماعيّة وتطوير برمجيّاته الذكيّة النادرة في اللغة العربية. هذا وتضع الجامعات في قطر الحكوميّة قبل الدوليّة معايير دقيقة وتنافسية لمقاعد طلاّب الدراسات البحثيّة ومؤهلات الهيئة التدريسيّة والمشرفين، وتوفّر مصادر وموارد تعلّم ومختبرات متقدّمة ومصادر المكتبات الرقميّة والجامعية ودور البحوث والنشر المعنيّة بالإصدارات المحكّمة، فضلا عن تقديم برامج تعليم مستمر لخدمة المجتمع وبرامج دعم علميّة وميدانية للدراسات العليا تنافس ما يقدّم في الجامعات الغربيّة، مع اهتمام الجامعات بالتطوير والتقييم والتقويم المستمر لبرامجها، هذا فوق ما تنعم به جامعاتنا بحمد الله من الاستقرار المالي ممّا يقع جميعه ضمن معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي الدولي. فإذا كانت جامعاتنا على هذا المستوى عملا وسعيا! وإذا كانت مخرجاتها تستقي درجة الدكتوراه من علماء أفاضل من خارج قطر أعطتهم إجازة التعليم واعتماداته في الدولة لإجازة تلاميذهم، فلماذا يتم استبعاد حملة الدكتوراه منها من مزاولة المهنة الأكاديميّة؟، ولماذا يأتي الاعتراف بهم أو ببرامجهم عكسيا مع ارتفاع مستوى الجودة والتصنيف لجامعاتهم؟. هل هناك خلل في مخرجاتنا أم في مؤسساتنا العلميّة أم التقييميّة؟ أم أنّ مجتمعاتــنــا ليست لمخرجاتــنــا؟ أم حرب بها أم حرب عليها؟ أم اعتاد القطريون على إنكار وجلد ذاتهم؟ أم أن هناك من يجلدهم في دارهم؟ أم أن وراء أكَمَة التعليم العالي والجامعات المتعدّدة في قطر ما وراءها؟ أم............... حــــرامُ على بلابله الـــدّوح حـــلالُ للطّيــر من كل جـــنس
2796
| 26 سبتمبر 2023
من غيّب تاريخ أمّتنا من المناهج؟ أعني الحكوميّة المدرسية والجامعيّة قبل الخاصة! و(مِن) المناهج لا (عنها)، إذ ليت التغييب بقي على مستوى المجاوزة عَن تاريخنا بل تعدّاها إلى الاستغراق. أكتب -وكلّي ألم- وفي يدي كتبي التي احتفظ بها من تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر في الثانوية العامة وتاريخ المشرق العربي الإجباري في المتطلّبات العامّة الرئيسة في السنة الأولى لكليّة الآداب. أقلبها !! وفي الوقت نفسه أقلب مناهج التاريخ اليوم فأتحسّر على فقرها. فلم يدع السالبون مناهجه وشأنها في تطوير التعليم الحكومي بل وحتّى الجامعي في المقرّرات العامة التي تعتبر مفاتيح للعلوم، كيف والحقائق مرهونة بالتاريخ وفي تهميشه تعمية وتشكيل للمنطقة وفقا لمخططات الأقطاب الدولية بالقوّة الناعمة. وأي قوة أشدّ من التخدير أو التجنيد الفكري الداخلي، لذلك لا غرابة أن تجد اليوم من يمجّد الغرب بينما يوسع روابطه الدينية واللغوية والجيوسياسية شتما وقذفا. والمفارقة أن مدارس الغرب – وعن تجربة - ما فتئت تمتحننا الامتحان الشامل في التاريخ والجغرافيا قبل دخول كليّات الاعلام والعلاقات الدولية وبرامجه العليا بل جعلت القبول مرهونا به أيضا ضمن الشروط الأخرى. لقد عرف أجدادنا في قطر والخليج أهمية التاريخ وعرفه أيضا بعدهم جيل عروبي حتى النخاع تربينا على يديه يوم استمدت هويتنا من أكاديميتين الأسرة والمدرسة رغم أميّة كثير من جيل الأجداد، ولكن غاب الجيل الجديد عن جذوره بل غُيّب فضاعت المدرستان!! من يتصفح الدراسات الاجتماعية في مناهج الثانوية سيجدها قصاصات عملت عليها مؤسسات خارجية من عمر تطوير التعليم في قطر جاءت بنهج مختلف يتناسب مع اللادولة واللاتاريخ في محاكاة لمن حصر نهج الدراسات التاريخيّة في دولة ليس لها جذور ولا هوية مثلنا لأنها سارقة للتاريخ ومصنوعة بالجغرافيا لذلك تركز في منهجها على «تاريخ أمريكا» لتصنع مجدا ومرجعية لمحو تاريخ السكّان الأصليين واستخدامه في كلّ شعار لحملة انتخابية رئاسيّة ب (المجد لأمريكا) إذا لاحظتم. ولا زلنا نتساءل: لماذا لم نستفِد من دروس التاريخ وهي مكرّرة بينما يستخدمها الغرب عموما بدهاء في تخطيط حملاته ضدنا ؟ لقد طمسنا أهميته يوم سمحنا لغربيين النخر في منهجه فضعفت قيمة القوة والدفاع المشترك المبني على الروابط والمصير المشترك. ويوم أن غُيّب خبراؤنا المحليّون المخضرمون من عرب وقطريين أو ربّما غابوا عن قول كلمة حق في أمانتهم! أو ربّما غيّبت! في تعليم اليوم اختزل منهج الصف العاشر في الخصائص الطبيعية لقطر وخصائص السكان وتاريخ قطر الحديث والمعاصر والهوية والتحديات العالمية والديمقراطية والنزاهة والشفافية والأنشطة الاقتصادية والبيئية المستدامة وفي الحادي عشر جاء المنهج اختصارات من التاريخ الدولي. أمر جيّد أن ندرّس تاريخ قطر ومواقفها المشرّفة ووساطاتها الدوليّة، ولكن ما ليس بمنطقي ألا يوضع لتاريخنا المشترك الا وحدة من درسين فقط في كل فصل بشكل لا يتوازى وقيم قطر السامية ومواقفها. ولم تتّسق الأهداف المنصوص عليها في كل وحدة «قطر والقضايا العربية» و «قطر والقضايا العالمية» مع تاريخنا، فالتاريخ حقائق وعبرٌ في ذاته لا مجرّد قضايا عابرة منتقاة، فلم تركّز على مواقف قطر العظيمة والكثيرة سوى على (مكافحة الإرهاب!) أو بعض القضايا الحديثة المعقّدة مثل وساطة دارفور؟ وكأنّ الطلاب في الخارجية أو قسم العلاقات الدولية، فضلا عن تثقيفهم بتاريخ لاحق قبل معرفة السابق؟ فلو سألت الطالب ما المشكلة أصلا ولماذا انقسمت السودان؟ ومن الذي تزعم الانفصال؟ وما هي حركة التحرير والعدالة ؟ لن تجد إجابة! ربّما من يقرأ مقالتي الآن لا يعرفها أيضا ! أمر جيّد أيضا أن نركّز على القيم العالمية والتسامح والسلام والحوار بين الحضارات ولكن كُثّفت نبرتها وكأننا أصحاب الشقاق فيما لم تجد القضايا العنصرية التاريخيّة والمعاصرة ضد أمّتنا أمثلتها. أمر محمود أن تجد القدس وقضيتنا الفلسطينية المصيريّة منهجها في الثانوية العامة ولكنّ الطرح جاء متواضعا. تصفّحوا مناهج تعليم أبنائكم، فالتعليم شراكة مجتمعيّة. ابن خلدون سمّى الذين يغفلون عن أهميّة التاريخ «متبلدين» عن أمر الأجيال الناشئة، لذلك بنى مقدمته ضمن المباحث الثلاثة في علم الاجتماع الحديث أولاً على «فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والإلمام بمغالط المؤرخين». مغالط المؤرخين!! فما بالكم بالطامسين؟؟ فسلامٌ على أجيال قطر الحديثة عندما قلّص المتنفّذون مناهج التاريخ في التعليم الحكومي فأصبح خاويا هزيلا.... وسلامٌ عليها يوم استشرى نفوذهم فأودى بتاريخ الوطن العربي الإجباري من السنة الأولى لكليّات الآداب. ناهيك عن إسقاط إجبارية اجتيازه مسبقا لمن يتخصص في الشؤون الدولية والاكتفاء بمقرر إجباري وحيد بعد التخصص (تاريخ الشرق الأوسط) مع اختلافنا حول الفرق الجوهري بين التسميتين. وسلامٌ على الطلاب وهم يتخصصون في أقسام العلوم الاجتماعية الأخرى أيضا مثل الإعلام والتاريخ بدراسة مقرر اختياري وحيد بين «تاريخ قطر أو الخليج» في السنة الأولى. سلامٌ على الهويّة والولاء والانتماء!! على جيل! على وطن! على أمّة! وما زال ابن خلدون يذكرنا أن «علم التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم وتشدّ إليه الركائب والرحال، وأنّه جمّ الفوائد والاقتداء لمن يرومه» فهل ناخت ركابنا... وهرمت رحالنا فسلّمنا جذورنا لـ «مستشرقين جدد» شدّوا رحالهم إلينا في عصر مختلف لا يستدعي إقامة لورنس واحد بيننا.. بل التأسيس المنهجي لتدجين ألف لورنس محلي وبدون تكاليف..... التاريخ...مستقبل... فهل نرومه؟
1611
| 19 سبتمبر 2023
باغتتنا وزارة التربية والتعليم، 7 مايو الماضي قبيل امتحانات آخر العام الدراسي، بقرار تسهيل سياسات التقييم النهائي للطلاب وصدمتنا بما قد يعني أنّ «الكلّ ناجح»! انتابنا الخوف على تراجع مدلول حكمة أشبعتنا المدارس حفظها منذ الصغر «من جدّ وجد»! فكيف يا قوم يحصد من لا يزرع؟ ويصل من لا يسير؟ الوزارة تقول إن التعديلات أقرّت لمساعدة الطلاب والحدّ من رسوبهم وتعثرهم. فشملت تعديل سياسات تقييم جميع الصفوف من الأول إلى الحادي عشر، (الثانوية العامّة)، وتعليم الكبار، وأعطت الراغبين في تحسين درجاتهم ومعدلهم العام امتيازا غير مسبوق فوق امتياز هذا الجيل من توزيع الدرجات على الامتحانات المتعددة وأعمال الفصل طوال العام وقدمت قواعد لترفيع الدرجات والتقدم للدور الثاني في نفس العام ليس لمن يرسب فحسب بل ولمن يريد رفع معدّله وفق ضوابط للنهايات الصغرى وعدد المواد. وزعمت الوزارة أنها لا تستهدف التسهيل بل التطوير استنادا على ما أثبتته الدراسات العلمية الحديثة في الأنظمة التعليمية والتي تنفذها الوزارة باستمرار لتنعكس إيجابا على مستوى التحصيل الأكاديمي. ومع تقديرنا لجهود الوزارة وإيماننا بأهمية الدراسات المتجدّدة وأهمية تطوير معايير التعليم والتقييم للجميع، إلا أنه من الغريب أن تصدر التعميم آخر عام 2023 الدراسي بفرمان تنفيذي فوري من العام الأكاديمي 2022/2023 ليطبّق على دفعة لم تخضع لمنهج أو تعليم جديد لتنعم بامتياز تقييم جديد!! فهنيئا لجيل السيريلاك تطويره ليؤكل بملعقة من ذهب؟ ومعه لم نرَ قرارات قل فرمانات تنفيذيّة لما يتعطّش له المجتمع من توفير بيئات دعم مدرسي وبيئات تعليمية وتقييمية حكوميّة عصريّة مرنة ومفتوحة مواكبة للمعايير العالميّة ليس للفئات المنصوص عليها في تعميم مايو 2003 فحسب بل للموهوبين أو غيرهم أيضا ممن يعانون طيفا بسبب حدّة الذكاء أو فرط التشتت بكل مسبباته، إيجابية كانت أو سلبية، صعودا أو نزولا..! لفئات قد تظلم عند تقييمها بالأنظمة التقليدية البحتة!! وأكرر حكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوميّة!! لا خاصّة!! ولأننا وخصوصا في العمل المؤسسي نؤمن بقاعدة أن الجزاء من جنس العمل لا من جنس الحظ... لنا الحق أن نتساءل هنا: أين تلك الدراسات العلمية الحديثة التي استندت عليها الوزارة؟ لماذا لم تعرض على أولياء الأمور أو يُدعى ممثلون منهم كالسابق لحضور اعلانها وهم شركاء رئيسون في العملية التعليمية؟ خصوصا وأن- تطوير التعليم في قطر- أكّد لهم أن التعليم عملية مشتركة وليست دكتاتورية بيداغوجية؟ ولِمَ لمْ تنشر نتائج الدراسات في الصحافة؟ إذ لم نسمع كجمهور نوعي متعلّم إلا العموميّات ولم نتلقّ شرحا وافيا لكي نفهم ركائز قرار تسهيل التقييم، على أن آلية التقييم كانت الشيء الوحيد الواضح في مؤتمر الوزارة الصحفي فغابت التفاصيل المهمّة لمجتمع بات يشهد ظاهرتين متناقضتين: الأولى: الطفرة الرقمية في المعدلات المتناهية 100% لخريجي الثانوية وهذه أيضا مثلها مثل الرسوب تفتح على الوزارة باب فحص معايير التقييم. والثانية: - وهذه مفارقة مؤلمة - ضعف كثير من المخرجات التعليمية المدرسيّة عندما يوضع الطالب على المحكّ الحقيقي ويتعرّض لصدمة البيئة الجامعية ومتطلباتها، ليس في إمكانيات البحوث فهذا متوقع! بل وللأسف في ضعف الحصيلة المعرفية والعلميّة والفكر النقدي رغم مرور زمن على تحقيق التعليم الحكومي للمعايير الدولية، فضلا عن تدهور إمكانات الكتابة حتّى باللغة العربية لدى هذا الجيل رغم عودة الدراسة بالعربية بقرار أميري منذ فترة ليست بالقصيرة! وهذه طامّة كبرى؟ يبدو أن مقولة «لكلّ مجتهد نصيب» قد عفا عليها الزمن وأكل الدهر عليها وشرب. فكيف يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
3216
| 12 سبتمبر 2023
هجمة مباغتة لناشرين على منصة (اكس) من رجال ونساء ضد تعيين المرأة! وبعضها جاءت على استحياء توري مقولاتها بطلب وضع معايير للتعيينات في المناصب. وكأن المعايير لم تخلق إلا في هذه الساعة؟ هنا أغسطس الماضي وقت الإجازات ونظرا لحدة الهجمة على المرأة. التفت الى منصة (اكس) لعله تم تعيين وزيرات جديدات او حتى وكيلات! فلم أجد شيئا من هذا القبيل لا وزيرة جديدة ولا حتى وكيلة وزارة لتثار تلك الضجة. فالتفت أبحث عن سر هذا الهجوم فوجدت أنه ما إن صدر تعيين عدد من النساء في مناصب وكيل مساعد في بعض الوزارات إلا انهالت السهام على المرأة من كل حدب وصوب وما علموا وربما علموا ان بعض تلك السهام العامة طائشة وفيها انتقاص من مكانتها وتقليل من كفاءتها واقتدارها خصوصا في ظل وجود كفاءات أثبتت خبرتها وعلمها وتفانيها في العمل ومن ثم أحقيتها بأي تكليف ذلك الذي يطيب للبعض تسميته فقط منصبا!. إن تقدير الموقع المناسب للمرأة الكفء في الحياة السياسية والمناصب العليا أسوة بأخيها الرجل بمعيار مهني واحد حق لا منحة، ودليل على وعي المجتمع ونضج حكومته. لسنا من أولئك الذين يحبون استخدام صيغة المرأة كورقة سياسية في تمكين لملف تنخرط به الدول في مؤشرات سطحية لتقارير تقدم لمنظمات دولية. ولا من أولئك الذين يمجدون المرأة في تقليد سطحي أعمى لترهات النسوية غير الوازنة، والحديث لا يأتي لكوننا نتحدث عن ذات جنسنا، فالموضوعية تقتضي عدالة النقاش المجتمعي الواعي هنا وعلى المنصات الرقمية من قبل الجنسين وأن تكون زاوية الطرق منطقية لا عاطفية استنادا على ما أطلق عليها ديننا «أخذ الحكمة من أي وعاء خرجت» خصوصا في ظل وجود كفاءات كنا نتوقع أن تضم إلى المراكز العليا في صنع القرار في مختلف المجالات، وأن تكلف في مواقع أعلى أيضا استنادا على اقتدارها لا بتكليف بـ (مساعد وكيل وزارة) فقط في ضجة مجتمعية تستخسره فيها، ولا تستخسرها فيه!. هذا دون أن يكلف المحتجون أنفسهم عناء إحصاء نسبة الرجال في المراكز العليا في الدولة مقابل النساء سواء في منصب الوزير أو الوكيل أو الرؤساء التنفيذيين أو رؤساء مجالس الإدارات أي في منصبين أعلى في التسلسل الهرمي بشكل عام، هذا إذا حكمنا معايير المؤهلات والكفاءة على الجميع لا الجنس أو إقحام قاعدة الميراث الشرعي (للذكر مثل حظ الأنثيين) حتى على المناصب. وإذا كان البعض في منصة (اكس) قد انتقد تعيين من جاءت من وزارة على منصب في أخرى دون التدرج والخبرة التراكمية فيها، وإذا سلمنا بأننا نتفق نوعا ما في أهمية الخبرة التراكمية في ذات الجهاز، إلا إننا نسأل المجتمع السؤال المنطقي: هل تعيين المرأة الكفء من خارج الوزارة أو المؤسسة في وزارة أخرى أمر جديد أحدثه جنس المرأة اليوم فقط لتثار هذه الضجة؟ العدالة العدالة أيها المجتمع! فهناك فرق بين النقد العادل والسخط الظالم. فلم سكت المجتمع عن تنصيب رجل قد يأتي من الفضاء دون التسلسل في ذات الوزارة؟ أم هو «حلال لجنس ومحرم على غيره»؟ أم يطيب للبعض ومن الجنسين جندرية الوظائف الإدارية الفكرية؟ شاء المجتمع أو أبى، اتفق أو اختلف! ما زالت المناصب العليا في قطر تقبع تحت سلطة المجتمع الذكوري. ليس في نسبة تعيين المرأة وفق كفاءتها فحسب بل حتى في إقصائها من منصبها أو التلاعب في درجتها أو أجرها بيد بعض الأدوات الواصلة التي قد تستغل الثقة فيها لتبييض قراراتها أمام أهل الحل والعقد، أوعضلها في عملها والتضييق عليها إلى أن تطلب الخلع حتى في الوظائف التخصصية النادرة التي تحتاجها قطر. ولعل السؤال الجدير بالطرح إذا كنا نتحدث فعلا عن «الكفاءة» هو: ما مدى تطبيق المعايير المهنية والخبرات التخصصية والوظيفية التراكمية في قطر لكل من الرجال والنساء على حد سواء دون أن يطبل المطبلون في المنصات لبعض الشخصيات التي قد تكون تقلدت المناصب من الرجال إما بالاسماء أو الواسطة أو المعرفة وقد يكون البعض دون ملف معاييري يذكر. لم يتخذ البعض سياسة الكيل بمكيالين فيتوارى عن التعليق عن بعض التعيينات غير المعيارية خوفا من الأسماء والمسميات أو خوفا من قربها من مصادر السلطة أو صنع القرار أو «قل» لتضارب مصالحهم. فهل يجد الناشرون الجرأة في الحديث عن معايير حينها؟. أم إنهم أدركوا الصباح... فسكتوا عن الكلام المباح؟
1251
| 05 سبتمبر 2023
من الذي يروّج لأخذ اللقاحات غير الإجبارية في دولنا؟ وكيف؟ معظم الشركات تركز على إثارة الخوف، ولكي نقف على مسوّقات الترويج ينبغي أن نعلم عددا من الحقائق: أولا: إن ترويج اللقاحات إجراء ربحي حتى لو اضطرت الشركات لتقديمها مجانا لأن تدمير غير المباعة أو منتهية الصلاحية تكلّف الملايين فهي مواد بيولوجية خطرة وتكلفة التخلص منها عالية. لذلك غالبا ما يتم الإيعاز للمساهمين - وهم صانعو قرار أساسيون في منظّمة الصحّة - بتدشين حملات ترويجية تحت ستار العمل الخيري بذريعة مضاعفة حصانة أطفال دول العالم الثالث! ثانيا: معظم شركات اللقاحات ومنظمة الصحة محميّون من الدعاوى القانونية المتعلقة باللقاحات. ثالثا: التعتيم البحثي وملاحقة وإقصاء الناشطين ضد اللقاحات ليس بالجديد، فلا يتجرأ أحد على مناهضتها وإن تمّ فيجبر على الاعتذار أو الصمت. لم آتِ بذلك من فراغ بل بتحليل دقيق وإليكم الاستدلالات الآتية، في تقرير تحليلي خاص بمعدلات التوحّد حول العالم نشرته منظمة إنقاذ الجيل Generation Rescue ٢٠٠٩ ورد الآتي: «يخرج إلينا سنودن آخر من مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي CDC ليكشف ما أخفوه عن العامة والكونغرس ١٣ عاما بأمر من رؤسائه: لقد أخفينا دراسات تشير بوضوح إلى ارتباط اللقاح الثلاثي MMR بارتفاع في التوحد وبالتحديد بين الذكور السود». CDC رفض تسليم الوثائق للكونغرس وأخفاها ١٣ عاما في تزامن مع شهادات من مسؤوليه أمام الكونغرس تنفي علاقة اللقاح بالإصابة بالتوحد بين أطفال أمريكا والدول المتبنية للتطعيم. يضيف التقرير: رغم ذلك ينشر التطعيم والناس تعاني، فالأرقام الرسمية عن أعداد المصابين بالتوحد غير مسجلة كاملة» وغالبا ما تكذب الدراسات ذلك الربط بـ «لـــــم يثبـــــت علمــــيّا». من الأمثلة الترويجية ما تقوم به شركة بيل غيتس ومنظمة «جافي» وهي غنيّة عن الشرح خصوصا بعد خوضكم معركة كوفيد- 19. ومن أكبر الأدلة على تسييس اللقاحات مثال تابعته وكتبت مقالته منذ 2016 وأجلت نشره حينها. أحلّله لكم هنا بالأدلة، ولكم الحكم. أعيد ذاكرتكم إلى شهر مارس من عام 2016!! فماذا حدث؟ خلال يوم فقط من الإعلان - قام الفنان الأمريكي «روبرت دي نيرو» بسحب فيلم «الملقَّح.. من التستر إلى الكارثة» Vaxxed: From Cover-Up to Catastrophe» من العرض في مهرجان تريبيكا السينمائي والذي يتحدث عن علاقة بين التطعيم الثلاثي والتوحد، وقد أخرجه وشارك في كتابته الطبيب «أندرو واكفيلد» وهو مؤلف لدراسة نُشرت في المجلة الطبيّة البريطانية The Lancet 1998، إلا أن الدراسة تمّ سحبها 2010 أي بعد 12 سنة من نشرها. في البداية دافع دي نيرو عن الفيلم رغم احتجاج الأطباء، وهو والد طفلٍ مصاب بالتوحد وأحد مؤسسي مهرجان تريبيكا، وصرّح بدعمه قبل شهر من موعد عرضه ووفقا لتقرير نشرته الغارديان الأحد 27 مارس 2016: «أنا وجريس لدنيا طفل مُصاب بالتوحّد، نحن نؤمن بشدّة بأهميّة مناقشة ودراسة جميع الأسباب التي تؤدي إلى التوحّد بشكل مفتوح». مضيفا «من بداية تأسيس تريبيكا منذ 15 عاماً، لم أطلب عرض فيلم معين ولم أشارك في هذا الألم، إلا أن الموضوع هذه المرة يمسّنا شخصياً، وأريد أن يكون الموضوع محل نقاش، لذلك سنقوم بعرض الفيلم». بدأ إعلان الفيلم بـ «هل أطفالك في أمان؟» «كان مركز مكافحة الأمراض على علم جيد بعلاقة لقاحات M.M.R. بخطر الإصابة بالتوحّد». التصريح خطير! فماذا حدث؟ لم يسلم إلى سحب اللقاح أو توفير البدائل! بل تمت معاداة الدراسة الطبيّة وسحبها! بل سحب المجلس الطبي البريطاني العام رخصة ممارسة الطبّ من د. واكفيلد واتّهمت دراسته بالانتهاكات الأخلاقية والفشل في تفسير تضارباتها المالية وفقاً لتقرير نشرته نيويورك تايمز 26 مارس 2016. موقع المهرجان لم يذكر عن تجريد واكفيلد من رخصته وسحب دراسته، بل ذكر أن الدراسة جعلت منه أحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في تاريخ الطب. ولمن لا يزال يحتفظ بجزء من ذاكرة مهرجان تريبيكا السينمائي من مارس 2016، أذكركم بأكثر من ذلك!! فقد تم تهديد كل مهرجان تريبيكا بالمقاطعة، واتُّهم الفيلم بأنه «من إخراج من اخترع هذه الكذبة الكبرى من الأساس». وأجْبر دي نيرو على سحب الفيلم والمختصون على الإقرار بعدم صحة ما جاء فيه. فمن الذي أجبر دي نيرو ليغيّر رأيه بين ليلة وضحاها بين 26 -27 مارس 2016، وهو أب لطفل توحد وأحد المقتنعين بنتائج البحوث المنُشورة في المجلات الطبية المحكمة؟ في أمريكا الحرّة كما يزعمون، لا تمنع الأفلام ولا البحوث فحسب بل يتمّ إجبار المشاهير والعلماء على تغيير أقوالهم. ونأمل ألا نرى المزيد من التصفيات لمن يقوم بالتنوير. وأخيرا.. نؤمن بأهمية اللقاحات الرئيسة بالطبع ولكن وعينا يجب ألا يحجب عنا الحقائق حول غير الضرورية منها. كما يجب ألا تقبل وزارات الصحة في دولنا اللقاحات الجديدة بما هبّ ودبّ مثل «الورم الحليمي». وللمفارقة التي ربما لم تلحظها الوزارة أنه في بداية الترويج قد عجز قصور الوعي لدى القائمين على حملات بعض الصحف من أن يفرّقوا فيمن يروّج له هذا اللقاح فدعوا إليه الجنسين!!! ونتمنى ألا يتمّ إغراقنا في أروقة المستشفيات بحملات اللقاحات الاختيارية دون توعية بمعزّزات المناعة الطبيعية، ودون نشرات بالأعراض الجانبية المحتملة علما بأنها حقّ مثلها مثل أي نشرة دواء أو وثيقة في إجراء طبي خصوصا وأنها تقع في صميم بروتوكولات وأخلاقيات مهنة الطبّ... هذا إذا ما زلنا نؤمن جميعنا بأن الصحة بمفهومها الشامل لا تزال مهنة.
1020
| 30 أغسطس 2023
مساحة إعلانية
في حياتنا اليومية نمرّ بمواقف كثيرة تجعلنا نقف...
3606
| 02 يونيو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2607
| 02 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
2286
| 02 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1536
| 04 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1533
| 01 يونيو 2026
اجتاحت المكتبات العربية في بداية الألفية الجديدة موجة...
1314
| 02 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1284
| 03 يونيو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
1248
| 04 يونيو 2026
ما أهلك فرعون سوى عقله المتحجر المتصلب، وبالمثل...
855
| 04 يونيو 2026
أنواع النخب الاجتماعية عديدةٌ، وذلك بحسب المجال الذي...
717
| 01 يونيو 2026
﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾، كلما مررت...
669
| 02 يونيو 2026
ليست كل النهايات موتا، بعض النهايات بداية لحياة...
612
| 02 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
عدد المقالات 202
عدد المشاهدات 453146
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل