رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير البطانة!! مبارك بس؟؟

ربما ثار من ثار عندما أعلنت الجزيرة مبكراً إبان بزوغ ثورة شباب مصر أن مبارك وحاشيته لا يعيرون تقارير أحوال الشعب أدنى اهتمام.. ونعى البعض على ان الحاشية لا تنقل الواقع.. إنها باختصار تقارير البطانة وما يقاس عليها ممن والاها من الحكام كما في المثل العربي: "وافق شنٌ طبقة". خصوصا اننا في عصر البرق والطائرات النفاثة بل الثورة التكنولوجية والاتصالية و.. و.. التي لن ينسحب عليها ما انسحب على عهد الصحابة الذين كانوا لا يتوانَون في تفقد أحوال الرعية راجلين وركبانا ليلا ونهاراً، حتى سمع ورأى الخليفة عمر بأم عينه وأم أذنه بجوع من تضع الحصى في الماء ريثما ينام عياله فقام بأمرهم بنفسه. لن تطالب الشعوب العربية بجولة حاكم في شوارع وحارات وسكك وفرجان دولهم لتفقد أحوالهم، ولكنهم بالتأكيد ينعون على الوسيلة التي امتطاها الحكام ثقة عمياء بمن يَنقل إليهم. ولعل كلمة الحق التي تتضح منذ الوهلة الأولى أن الشعوب التي تتحدث عنها التقارير هم مواطنون لا قطعان ولهم حقوق في مصادر وطنهم القومية وكيفية إنفاقها وصرفها ناهيك عن الحقوق المدنية والسياسية، والمشاركة في كافة مناحي الحياة، خصوصا أنهم في كثير من دول الوطن العربي لا صوت لهم في ممثل يمثلهم أو يدلي بدلوهم أو حتى في إعلام حر يفي بصوتهم. بادرتنا ثورتا مصر وتونس ببركان فجر براكين أخرى في كافة منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إيران على المستوى الأوسع لمعنى كلمة الشرق، هذا ولا تعد دول الخليج النفطية الغنية بمعزل عنها، خصوصا مع تجدد الثورات ودعوات الفيس بوك ونهضة تويتر الفكرية التي باتت تشكل جرس إنذار خطير لحالة من عدم الرضى عن مستوى الحقوق أو التمثيل أو عدالته.. صغرت هذه الدعوات أو كبرت، جاءت في صورة مطالبة بإصلاحات أو حقوق أو عدالة أو غيرها.. المهم في ذلك كله ألا تكون مؤشراً من مؤشرات زعزعة أمن الدول وإحداث الفوضى ما دام تحقيقها ليس بالأمر العسير على القائمين بأمرها. والمطالبات وإن ضجت بعضها في نداءات الميادين والشوارع وإن ظلت بعضها حبيسة المسارات الإلكترونية او النوايا التي قد يخشى من تكتلها مستقبلا، جلّها تؤكد أن الصورة الشعبية للمحكومين العرب لدى الحكّام تعاني من القصور سواء كانت تعمية مقصودة يشترك فيها الحاكم وحاشيته، أو تعاني من الضبابية، تختل فيها الرؤية لدى الحكام بفعل فاعل. أما وإن لكل حاكم بطانة، وبطانة الرجل لغة تعني: خاصته الذين يطلعون على أسراره ويستبطنون أمره، وهي مأخوذة من بطانة الثوب، وهي ما يلي الجسد منه. فإننا لا نعتقد أن البطانات الملتصقة بثوب الحاكم تصدُقه فيما تصدره من تقارير الشعب، خصوصا مع تداخل المصالح، بل هناك الكثير من الأمور التي تغيب ويُظهَرُ فيها المواطنون وكأنهم في ظل عيش رغيد وملك سديد وكأنهم من نبلاء القرون الوسطى، سواء تعلق الأمر بحقوقهم في رغيف العيش الذي يسد رمقهم او غيره من مقومات العيش الكريم، أو الحقوق المدنية التي تتوازى ومقدراتهم واستحقاقاتهم كلاً وفق مستوى دخل دولته وثرواتها وعدد سكانها.. لذلك انقسمت المجتمعات العربية ومنها الخليجية الى طبقية ليست طبيعية بحكم نظرية "الاختلاف والتسخير الكوني الرباني" مصداقا لقوله تعالى: "ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا" (الزخرف: 32) بل الطبقية غير العادلة بحكم التلاعب في ثروات الدول، والتي تلعب فيها البطانات أو بعض الحكام دوراً فاعلاً في تكريس تلك الفجوة. تظن الحكومات العربية أن تقدير الرواتب والأجور على العمل او توفير فرص العمل الطيبة او إنفاق أموال الدولة وموارد دخلها وثروتها على الأساسيات من التعليم والصحة، والبنية التحتية او الخدمات الأخرى حسنات او مكارم حين إنها حقوق للمواطن في المال العام، تماما كما ينفق الحكام على أنفسهم من المال العام سواء فيما يستحق الأجر او في المكتسبات الأخرى التي طالهم شرفها بمجرد وجود الكرسي، هذا حين أنه ليس من يلي أمر الكرسي غالبا هو المنتفع الأعظم بقدر ما هي لعبة كراسي دائرية مغلقة يغلف بها الحكام ببطائن هم العين في شعوبهم، وهم المستأمنين على التقارير التي تصدر عن أحوال الشعب ليقرر الحكام ما يرونه مناسبا، فلا يتوانون — إلا من رحم الله — عن التعتيم أو التكتيم والنفاق بل التعمية وتزييف الحقائق.. وكلما ظل التقرير ظل التعديل.. أما أضعف الإيمان والشكل الآخر من أشكال تلاعب البطانة فهو إبعاد المواطنين بالمعنى المكشوف، فما أن يبادر أحدهم بطلب رؤية "الخليفة" — تأسياً بدور الخلفاء او من يليه في شأن الوطن — بهدف رفع مظلمة أو بث مناشدة أو أمر جلل يستحق العرض على أهل الحل والعقد، حتى تبتر رجلاه عن بكرة أبيه، لا أعني بها المعنى الحرفي للبتر، بل أعني أن البطائن غدوا فوق كونهم المحررين او المقررين أو عين الحكام، غدوا هم لا غيرهم "حراس البوابة" الذين يغلقونها ليس فيزيقيا فحسب — وهذا جائز في عرف الحكام ومسؤولياتهم الجسام، إذ لا يكفي وقت الحكام حتى لو خصصت جلسة واحدة للرعية — عفوا أعني المواطنين — بل أقصاه أن يصل الأمر إلى حجب البطانة لأي مطلب جلل، لا عادي، سواء كان هذا المطلب يرد برسالة عن بعد، سواء كانت مخطوطة او مطبوعة او إلكترونية او هاتفية او شفوية فترمى في حاويات أو نفايات منفية سلفاً لا تخضع حتى لما يسمى "إعادة التدوير". أما الشكل الآخر من أشكال ظلم البطائن التي لا يمكن أن تكتشف بسهولة فهي تلك التي لا تحجم تقارير حالة الشعب ومظالمه فحسب بل تلك التي تحجم أيضا تقارير العمل والأعمال الوطنية، وتعطي صوراً خادعة ومغلوطة حتى عن أحوال العمل الوطني والمستأمنين على أعمالهم وأماناتهم الذين لا يمكن ان يصل تقرير أحدهم الى ولي الأمر، وإن طلب رسمياً الا من خلال "فلترهم" الذي لا ينقي أو يصفي بقدر ما يجتزئ — ورحم الله من لا يدخل الهوى أو الأهواء لا في التنقية — بل في التصفية القسرية — وفقا لمصالح الحراس، ناهيك عن استحالة أن يصل الشخص ذاته ليدلي بعهدة أمانته في عرف البتر وإيصاد البوابات، لأن الهمّ الخاص أضحى عند البعض أكبر من الهمّ العام، وإذكاء حظوتهم وخزائنهم ومدخراتهم بالتعمية والتضليل والتدليس أهم من المصلحة العامة والوعي والضمير الجمعي لله وللوطن وللشأن العام. وما حدث في بلد الثورات المعلنة والحكومات المخلوعة خير شاهد ولا تنفع مصادرة الثروات ومحاسبة الفساد بعد استفحاله على الرأي العام الدولي بأسره، وتجرع الشعوب وأمن الدول واستقرارها مرارته، خصوصا ان في كل بلاد همها، ولا ينفع منا نحن العرب ونحن من يوصف بالعدل والكرم والنخوة والفروسية ان ننعي على الجمال بعد ان تسقط لأن سكاكينها سهل أن تكثر، إذ ليس في ذلك بطولة، على حد مقولة أهل الخليج: "لي طاح الجمل كثرت سكاكينه". وفي النهاية سواء كان هذا وذاك، إنه إن حصل في أي وطن وبأي شكل أو مستوى لتعتيم جائر ومصادرة لحقوق الشعوب في فلتر حراس محدودين لتظلم بعدها شعوب تحت عين عوارء لا تنقل الا ما تريد او ما يوافق مصالحها لمن تريد، ولا يَبرَأ منها كثير من الحكام — إلا من رحم الله — مما يشكل على المدى البعيد قهرا اجتماعيا وغليانا داخليا، قد يذكي إلى ما يطفو، وما طفا على سطح الثورات الشعبية أو ما تتنهد به صفحات الفيس بوك وتغاريد تويتر أو نقاشات المدونين والمنتدين في المدونات أو المنتديات العنكبوتية التي يجدر الأخذ بمكنونها وتنهداتها الشعبية لكل ذي لب، يسعى لأمن واستقرار وطنه وعدالة حكمه. الآية القرانية حسمت أهمية أو خطورة أمر البطانة بقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)) (آل عمران/118). والبطانة: هم الدخلاء.. والدخيل هو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته، ويعمل بمقتضاه.. والخبال هو الشر. وعنه صلى الله عليه وسلم، قال: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى". والله نسأل لسائر حكامنا العرب العصمة وبطانة الخير والمعروف.. وعوداً على بدء.. كم "مبارك" أو "زين" ستكشفه الجزيرة قبل سقوط الجمل.. وهل ستحل الجزيرة في تحول لنظام عالمي جديد محل او مع أدوات البطانة وبعدالة على قاعدة: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"؟؟ كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

765

| 20 فبراير 2011

الشباب العربي والملتيميديا.. بين عيد العشّاق.. وعيد الثّوار

ميدان التحرير، شهد خروج سيدة مصرية مسنة حملت نفسها وهي عجوز بالكاد تمشي في طليعة أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير وتوجهت للشباب باللهجة المصرية الجميلة: "أنا كنت بقول عنكم دول بتوع النّت ما فيهمش فايده، إيه اللي حييجي مننّهم غير المعاكسة والكلام الفاضي، ودلوقتي أنا جيت هنا بس عشان أبوس رجليكم" (نقبل قدميكم).. لتسطير تاريخ جديد هذا ما أرادته.. إذا افتتحنا بالقول: "مبروك للشعب المصري" وإخال كل المقالات هذه الأيام تدور حولها.. اسمحوا لي أن أتناول بزوغ فجر ثورة في ثورة.. ولأن الشيء بالشيء يذكر.... لم يجد تجار متاجر القاهرة بداً من فتحها بعد الإغلاق، افتتاح تلونه نشوة النصر والفخر بنجاح ثورة التحرير.. انتصر للمرة الأولى في تصادفه مع منتصف فبراير على تاريخ سبح فيه الشباب بل غاب في عالم الانترنت الوهمي الخادع ولسنوات طويلة مع تمثال مقدس سموه قديس الحب فالنتين غسل أدمغة الشباب وغيّبهم عن واقعهم.. ولم تجد متاجر تونس بداً من استرداد الرمق الأخير من أنفاسها بعد مصادرة حق الشعوب في بيع بضائع قوت يوم الإنسان وما يملي رمقه على عربة فقيرة يقودها صاحب أعلى الشهادات، تلك التي صودرت ولفظت أنفاسها وسحقت ترجمة لسحق عقل صاحبها سلفاً قبل أن يحرق نفسه، ناهيك عن شل قدرة التونسي البسيط على شراء جزرة أو خيارة، وسط تمرغ السوق الحمراء الرأسمالية التجارية ببضائع أسموها بضائع القلب. وفي لبنان.. اشتكى التجار من جمود الأسواق الحمراء "لتعكر مزاج اللبناني بسبب التجاذبات السياسية، وتزامن عيد العشاق مع ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري".. وفي الجزائر وليبيا وسوريا والأردن واليمن.. هب الجميع للمطالبة بتحسين أوضاع الشعب الحقوقية وبالإصلاحات السياسية والمدنية.. وهب بعض الحكام على إثرها بإعطاء مكتسبات حقوقية هي حقوق لشعوبهم وليست امتيازات.. وعلى حد قول الجزيرة: "لم يبقَ من الحكام من لم يع ِ الدرس"، لذلك تم رفع الحظر عن الانترنت والفيس بوك وتويتر واليوتيوب كأبسط حقوق الملتيميديا الفكر والكلمة والرأي التي كانت مصادرة في بعض الدول.. وفي بعض الدول العربية ومثلها دول الخليج (حولنا) هبت حركات ومطالبات نضحت عبر السيل الإلكتروني بوضعها موضوع رئيس "Trending Topic" على تويتر أو دعوات وتجمعات على الفيس بوك سواء في إرهاصات تظاهرات حقوقية أو سياسية أو حتى على سبيل حقوق اجتماعية كما حقوق المرأة في Saudi Women Movement. لغة الشباب قد تغيرت.. ومبيعات عيد الحب في عهد الفكر قد تراجعت.. "بخ ٍ.. بخٍ" أيها الشباب.. الحقوق المدنية.. والمشاركة السياسية.. اندماج العربي في أمته وقضاياها، إنها لتحولات فكرية فريدة تبشر خيرا بمخاض العقول.. زمن الخنوع والذل السياسي قد ولى محليا ودوليا، فقد أعيد تشكيل خريطة الوطن العربي الديمقراطية من خلال دعوات عنكبوتيه انترنتية سلكت طريقاً وادعاً سلمياً بدا مغايراً تماماً للطريق الدموي الذي اتخذته الأداة الانجلوأمريكية في تمزيق العراق، وإعدام قائده بأيديهم في سبيل دعوى فرض الديمقراطية عنوة.. إنه لفرق كبير بين أداة ناعمة خلعت رئيسين عربيين بـ "ثورة مسالمة" أطلقت الديمقراطية بلون رائق لم تعفره دماء مجازر بشرية صبغت دولة بلون الدم، وشتان بين وضع العراق وتونس ومصر. إنها لثورات شبابية فكرية لم تصدم حكام العرب بقدر ما صدمت البيت الأبيض، وألجمت لسان الساسة الأمريكيين في وجوم لم يسبق له مثيل، عجزت أعتى أدوات السياسة عن البت فيه وجوماً. كما أن الانصياع الرأسمالي في استحداث المناسبات للمصالح التجارية التي تقدم على موائد العواطف، والتردي الفكري السابق لشباب أريد تمييعه في سوء استخدام الأدوات الاتصالية فيما يحجم العقل ويذكي الغرائز ويأتي استنزاف موارده المالية تبعا، بات تاريخا يعاد تشكيله على خريطة الانترنت والملتيميديا والإعلام وجل الثقافة العربية. الحركة الشبابية.. بشرى خير لنا نحن العرب بتجاوز عقلية ذل الخنوع السياسي سواء بالجلد أو التخويف أو الترهيب، أو وسط ثورة لهو العشق والغرام عبر الفيس بوك أو الأسلاك والالتهاء بها إلى ثورة الحقوق والعقول وبذات الأدوات بمفارقة رائعة.. إن ثورات التحرير المتلاحقة خير شاهد ليس على إسقاط بن علي أو مبارك كرموز لظلم الشعوب فحسب، ولكن على بزوغ فجر ثورة فكرية في تاريخ الوطن العربي وعلى إسقاط تماثيل الاستعمار والتغييب السياسي والعاطفي وجلادين بسوط الساسة، وسوط الشهوة.. إنها عيد للشعب العربي ولكنهما صفعتان للسياسة الغربية في قلب مصنعيها وانهيار للبورصتين السياسية والتجارية. وألف مبروك للعرب ثورة تحرير العقول. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

529

| 13 فبراير 2011

البغال والحمير VS تويتر والفيس بوك

استخدام البهائم من قبل المحرضين على الثورة المصرية المسالمة، والسياط والبلط في عصر الثورة التكنولوجية جعلني أتذكر بيتا فريدا هتف به عنترة بن شداد في معلقته وبالطبع ليست مقارنتي ظلما لفارس عربي أصيل، إذ شتان بين الفروسية والفوضى أو ما يسمى البلطجة، وشتان ما بين الفارس المغوار وبين البلطجية! ولعل المفارقة التي جعلت الشيء بالشيء يذكر هو قول عنترة في الوصف معبرا عن فرسه المغوار الذي تعرض للشدائد: لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي وذلك من هول ما لقاه فرسه باختلاف الموقعين والموقفين.. هنا أجزمت بالعشرة أن لو كانت البهائم تعي ما قامت به في القاهرة، لما قامت به أصلا احتراما للفكر. ولو كانت تعي الكلام لما استجابت لرعاع أرادوا إحداث الشغب والفوضى أمام صفوف منظمة مسالمة لم تستخدم في ثورتها لا عصا ولا سكين ولا آلات حادة، بل استخدمت فيها العقل وسلاح الرأي والحجة وأعلنتها صراحة ومشافهة وكتابة دون كواليس في ساحة مفتوحة مكانيا وإلكترونيا ضمنيا وفي ميدان شهد اعتصاما فريدا نقلته على الهواء مباشرة وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي دون تسجيل أدنى حالة فوضى أو اعتداء أو إرهاب من قبل المتظاهرين المطالبين بالحقوق المدنية وبإسقاط نظام مبارك، كتلك الفوضى التي استخدمها أهل البغال والخيل الهزيلة والحمير، التي تاهت حتى عن طريقها ووقفت مشدوهة وهي بهائم أمام حدث لم يخلق لها ولم تخلق له لذلك استنطقت الفصاحة في البهائم التي عبرت عيونها عما يدور في خلدها ولو كانت تفقه سر الحوار لاشتكت كما قال عنترة العبسي‘ولاعترفت بمن ساقها قسرا ومن ركبها عنوة. مناوئو ثورة مصر السلمية أميون فوق كونهم طغاة مستبدين، لأنهم فوق ظلم الشعب وسحق حقوقه اجترأوا على أمرين: التاريخ والمستقبل. فتاريخيا: ليس هذا يا عرب ويا أشاوس تاريخ الفروسية والفرسان أرادت فئة تدنيسه والزج به في عصور درك الجاهلية الأولى استخفافا بتاريخ عربي مشرف أمام إعلام دولي، تاريخ آمن بمقولته "ص": "بأن الخيل معقود بنواصيها الخير الى يوم القيامة" وهي كذلك. ولا حتى ركاب المطايا وانتم العرب من صدح فيكم جرير: ألستم خير من ركب المطايا ** وأندى العالمين بطون راح أما الاجتراء على المستقبل: فهو اجتراء على العلم والثقافة ولغة العصر وزج الشيء في غير موقعه. فمواجهة عقول الفيس بوك والتويتر والعزل إلا من هواتفهم الجوالة بلغة البلط والعصي والسكاكين والدواب اجترار للعصر الحجري فيه عجز عن مقابلة الفكر بالفكر والرأي بالرأي والحجة بالحجة، في صورة رجعية لم يسبق لها مثيل في التاريخ لا قديمه ولا حديثه تخفيا لهوية من دسهم في ديكتاتورية وأمية وأنانية سمجة تريد أن تظهر صورة عالمية مغالطة عن همجية وأمية الرجل المصري وهو منزه عن ذلك. إن رئيسا أو سلطة تهمش حق شعبها وتلغي كرامته وعزته وتدنس شرف عقله غير جديرة بشرعية البقاء، ولو استطاعت البغال والحمير والمطايا أن تدهس أو تقل من يضرب أو يطعن أو يقتل حملة القلم والرأي، فإنها لن تشوه معالم جيلٍ واعٍ تظاهر سلميا دون أن يدنس أو يرفع يدا ولا سيفا ولا عصا ولا آلة ولا سلاحا بل ستتوج العقول التي يجدر بها الآن أكثر من قبل أن تقود مصر الى التغيير المنشود الواعي ممتطيا الوسائل العالمية المشروعة دون مناورات أو خلايا سرية أو استخبارات دولية إنها التكنولوجيا الحديثة التي رفعت الثورة شعارها. إنها ساحة العقول إذا استطاعت حكومات المطايا والبغال والحمير مجابهة متغيراتها، وأخيرا: لو نطقت البهائم وصح وصف عنتره لاعترفت: " إنهم " من ساقوها" الأجدر بهم ان يُركَبوا". ومن يُركَبْ غير خليق بقيادة مصر العظيمة... حفظ الله مصر وأمنها وسلمها كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.co

1369

| 06 فبراير 2011

الإعلام ووسائطه: طريق الحرير في ثورة الشعوب

في الوقت الذي كان يتابع فيه المشاهدون في العالم العربي أحداث تونس ومصر مؤخرا على قناة الجزيرة لحظة بلحظة، ووسط معاناة الحظر التي واجهتها القناة على المستوى العربي الحكومي بالتشويش والقطع والإيقاف من قمر النايل سات، لم يكن المشاهدون في الغرب يدركون ما يحدث إلا نقلا لقنواتها عن قنوات محلية حكومية في مناوئتها للجزيرة أو من موقع تويتر والفيس بوك، وسط حجب الجزيرة وتجاهل تغطية الثورة الشعبية أو تغطيتها بصورة غير موضوعية.أو تصويرها على أنها مجرد "أحداث شغب"، رغم أنها ثورات "شبابية" شعبية عاصفة تطيح بحكام وتحصد كغيرها خسائر إلا أننا لن نطلق عليها إلا اسم القوة الأممية الناعمة طريقها طريق الحرير حتى عندما نسجت أهميته دودة القز منذ القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن التاسع عشر الميلادي من الصين وحتى البحر المتوسط حتى عند هذا الممر الطبيعي العالمي المسار شكلا للتجمهر الاجتماعي الأممي. أما نفوذ طريق الحرير الجديد الذي نسجته دودة قز القرن الحادي والعشرين "الإعلام ووسائطه المتعددة" تلك الثورة التكنولوجية التي أذكت الثورات الشبابية ولكنها لم تخلق حربا مدمرة جائرة أسمتها "حرب على الإرهاب" أو "حرب الديمقراطية " أو " أم المعارك" كفرض ديمقراطية مضرجة بالدماء كما في العراق، لإسقاط حاكم وخلق حكومات جديدة متشرذمة تفوح منها رائحة الجثث عن بعد وتهدر مكتبات ومتاحف وتراث غير مادي في غزوات مغولية همجية. بل ثورة ناعمة خرجت وغذيت عبر أسلاك البرودباند والفايبر اوبتكس اخترقت عباب البحار وموجات الميكرويف في رسم طريق حرير جديد للتواصل بين الشعوب لم يفطن له من قبل لا فاسكو دي جاما ولا الملاح العربي احمد بن ماجد. لنجد أنفسنا ننزلق بسلام في ممر هو رهن تحالف أممي فريد عبر ملاحة جديدة في وسائط ووسائل إعلامية لا تعرف الحواجز اسمهوها عصافير "توتير" او فيس بوك لتخرج نتائجها سلمية حتى لو حصدت بعض الأرواح بأقل الخسائر، فلا ثورة دون ضحايا. ولأن الحرير طريق قديم متجدد لا يعرف الاحتكار، فإنك تنزلق بسلام اليه في أي مكان كنت، لا تحتاج فيه الى أرجل أو عجلات بل فقط الى لغة ومعرفة بأولويات وأبجديات الاستخدام التقني. جمعة الغضب ولظرف لم يكن حظي أن أتابع الجزيرة الإخبارية ولا الجزيرة مباشر ولا السي ان ان او فوكس رغم أني في ديارها، وقتها شكرت تويتر ومرتاديه فانه بات يشكل أقوى تغذية إخبارية لنا، كما برز هو والفيس بوك كأدوات برمجة وتواصل وتخطيط وتجمهر بين مستخدميها، المهم ان المثل القائل قديما "كل الطرق تؤدي إلى روما" قادت إليها وسائط الاتصالات الحديثة دون خرائط ماركو بولو. ومع أهمية ونفوذ تلك الوسائط نجد مفارقة غريبة على الإعلام الغربي وخصوصا الأمريكي الذي خرج من رحم وادي السيليكون أن يستكثر على شبكة الجزيرة الانخراط في طريق الحرير الجديد ونعتها بالمشاكسة ووصفها بمؤجج عدوى التمرد من عاصمة إلى أخرى كما جاء في النيويورك تايمز يوم الجمعة. الجزيرة لم تكن إلا أحد بل أهم الوسائل العالمية التي قطعت طريق الاحتكار القطبي الذي شكلته الآلة الغربية في صناعة الإعلام، ولكنها بموضوعية لم تغلق باب أحد أو تقطعه خصوصا وان مفهوم صناعة الخبر معروف ومتداول لدى الإعلاميين القدماء والجدد في مدارسه وليس نسج خيال الجزيرة فكلمتا "News Making " و"News Reporting " مختلفتان في مدى تدخل الرأي والتحليل وسياسة القناة في الأولى عنها في الثانية، وان كان عرض هذا وذاك يرجع لقرار سياسة كل قناة نقلت عن أو من، أو نقلت ماذا ولماذا ومتى وأين؟، المهم ان الأخلاقيات الإعلامية مستوفاة سلفا، فالجزيرة لم تصنع حدثا وهميا، ولم تفْترِ لا على التاريخ ولا على الجغرافيا بل هي كغيرها في نظريات وممارسات الإعلام لها الحق في إلقاء الضوء وممارسة حق التفسير، التحليل وعرض الرأي، بل والإفادة من وسائط التواصل الجماهيري التي افرزها الانترنت في التغذية المباشرة. فلن تنجح الجزيرة ولا حتى غيرها من قنوات فضائية وسط موجة التقنيات العارمة إذا قدمت أقل من ذلك لأنها لن تجاري الركب ولكنها ستتخلف إذا لم تشق طريقا جديدا، بل ربما أسلمت ثورة الحرير أهل الجزيرة إلى خلق لـ "الجزيرة بوك" على غرار أدوات التواصل الاجتماعي الالكتروني لتضيفه لمملكة الشبكة المتطورة يوميا. فما يستنكره البعض اليوم على الجزيرة ينشر على الفيس بوك والتويتر واليو تيوب باختلاف طرق الاعلام طبعا، فالجزيرة ناقلا حرا لصوت وصورة مباشرة لما يحدث بمسمى "Breaking News " وفي التواصل الاجتماعي هي "Trending Topics" ومع ذلك لم تعامل الأدوات على أنها مولدات للثورة أو مؤججا لها وإلا لخاب أمل مارك زوكربيرج مؤسس الفيس بوك وهو الواصل بنجاح بالغ الى المليار مستخدم، ولخاب كل من إيفان ويليامز” و“بيز ستون” مؤسسي تويتر وهما من يسعيان للوصول لمليار مستخدم، وهما مجتمعان من ترتبط بهما الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام العام والأفراد للتواصل كل في حسابه الخاص. الثورة الاتصالية التكنولوجية الأممية عالمية ومجانية وطريقها سهل ميسور خلقت تحديا بل وعرّت الأنظمة " عفوا ليس العربية فقط بل حتى الأنظمة الغربية " التي تريد للتعبير وحريته مقاسا مفصلا وطريقا انتقائيا في زمن وضعت أدوات التواصل الاجتماعي على الانترنت السياسة في محك رهان شعبي واجتماعي يغلي. واذا كان المصطلح العالمي للانترنت هو الشبكة العنكبوتيه بما يحمله في خيره وشره من أدوات التواصل والتعبئة الشعبية الشبابية وان خشينا قبل مغبة شره الفضائحي الإباحي على الشباب الذين وجهوه في الحق اليوم، فإن طريق الثقافة والمعرفة والحشد والتأييد الجديد بين الأمم طريق عالمي أممي لم يعرفه بره وبحره وجوه أو مدرعاته من قبل... إنها الثورات الناعمة للجيل الجديد — وإن صح لي التعبير — " طريق الحرير" بين الأمم الذي حقن الدماء وهذا ما يجب أن يدركه من يرددون: كفى كفى الجزيرة "انت مشاغبة". كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

813

| 30 يناير 2011

الشعوب العربية.. ثورة خبز أم ثورة كرامة؟

القمة الاقتصادية العربية الثانية في شرم الشيخ الأسبوع الماضي جاءت في ظروف حاسمة خلف كواليسها غليان الشعوب العربية لما يتجرعه معظمها من ويلات الجوع والبطالة وغلاء المعيشة والتضخم. الثورة الشعبية التونسية كما أسلفت في مقال الأسبوع الماضي نجمت عن الذاكرة الجماعية بل وحفزت أيضا الذاكرة الجمعية للشعوب وأنتجت ردود فعل شعبية عامة، فلا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة..، فأحداث تونس الأخيرة فجرت البركان الهامد المر الذي استدعى أن يهب القادة العرب لأن يولوا مواجهة البطالة وإيجاد فرص عمل حقيقية للشباب العربي في القمة أهمية كبرى سعيا جادا لعلاج ناجع لكثير من المشاكل والاحتقانات التي يعاني منها العالم العربي اليوم خصوصا "أن نسبة البطالة فيه تصل في المتوسط إلى %12 خلال الفترة ما بين 2005 و2008. وان هذه النسبة ترتفع إلى %30 بين الشباب حسب ما يؤكده تقرير الأمم المتحدة لعام 2010 حول "أهداف التنمية في الألفية الثانية" في الوقت الذي يشير فيه التقرير إلى "مخاوف كبيرة" من آثار ارتفاع أسعار السلع الغذائية التي كانت واحدة من الشكاوى المتكررة في التظاهرات التي شهدتها الدول العربية أخيرا. هذا وباختلاف نسب البطالة وحجمها ونوعها في الدول العربية، فإنها كما أفادت صحيفة الحياة "تواجه الحاجة لتوفير 100 مليون فرصة عمل حتى 2020". هذه الفرص المليونية تشرئب لها الأعناق، تلك الأعناق التي لم تنتظر لتضع نفسها في مقصلة شنقا في موت بطيء كأسلوب اعتراض، بل اختارت موتها حرقا بطريقة مباغتة سريعة عاجلة كأقصى درجات عدم التحمل لتعكس مدى إلحاح حاجتها ودرجة إحباطها حتى في طريقة الموت والانتحار الذي بات ظاهرة جماعية بعد البوعزيزي في محاولات مستمرة في مصر والجزائر وموريتانيا واليمن والسودان ليس تزكية أو شرعنة لقتل النفس في حد ذاته وهو أسلوب مرفوض شرعا وثورة ولكن حيلة العاجز في سبيل إضرام فتيل ثورات أخرى لن نسميها جائعة بقدر ما يمكن أن نطلق عليها ثورات الكرامة الإنسانية التي تستدعي في كل امة وكل زمن إيجاد المأمن من أمرين هما أساسيات الحياة كما جاءت في كتابه تعالى (الإطعام من الجوع والأمن من الخوف) وبعدها تستقر كل الكرامات حتى احترام حق الحياة. تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور منها قهر الرجال، ولا أمر أصعب على الرجال من أن يجدوا أنفسهم عاجزين لا بإرادتهم بل بإرادة غيرهم عن توفير أساسيات الحياة الكريمة، خصوصا مع أعلى درجات التعليم والكفاءة في دول أو أنظمة تسلم إلى ظلم اجتماعي وطبقي عقيم يعاني منه عدد من الدول العربية في فجوات اقتصادية كبيرة يفاقم مأساتها أنها بطالة تأتي وسط تضخم وغلاء معيشي حاد وعدم عدالة في توفير فرص العيش الكريم تلك التي حولت المجتمعات العربية إلى طبقية بعض نخبها يضج بالبذخ والثراء في برج عاجي بينما تعاني أغلبية الشعوب الفقر والجوع الذي يصل في بعض الدول إلى المدقع ولا توسط بينهما فالحياة إما أبيض أو أسود ولا ملامح رمادية بينهما وسط دكتاتوريات ناجحة في استحواذ كل فرص دولها السياسية والاقتصادية بـ %99.9. والبعض الآخر في دول أخرى عربية وإن كانت أوفر حظا إلا انها تعاني تحول المجتمعات إلى طبقية مخملية برجوازية قسمت لا على مقاييس الكفاءة والعلم والفرص المتكافئة بل على مقاييس ابن من والعائلة والاسم واللقب والحظوة السياسية والاجتماعية والوساطة والمحسوبيات والتقرب زلفى... هذه هي التحديات في الكرامة الإنسانية التي تواجه الدول العربية جلها وليس فقط الدول التي انتحر من انتحر أو ثار من ثار فيها تعبيرا عن القهر والظلم، التأثير سيكون مداه مستمرا وعدوى الانتفاضات الشعبية هي عدوى هامدة لا خامدة (والعرب خير من يدرك الفرق بين المعنيين) وان تعددت أشكالها وان اختلفت التأثيرات من تونس عن غيرها من الدول التي تقدم عددا من المكتسبات الحقوقية الديمقراطية من ناحية التعبير والإعلام ومن ناحية تكوين الأحزاب والجماعات. حتى الدول النفطية مع الوفرة ليست بمعزل عن مغبات وعواقب هذه الثورات خصوصا لدى من لم يفطن أن التفاضل في التحكم في تأثير التضخم وخفض مستوى الغلاء المعيشي والحد من البطالة ليست صورية بتقدير قيمة دخل الفرد على العموم بنسب لا تطول النُخاع بقدر الحسد الدولي ذراً للرماد في العيون، أو بقرارات دعم السلع في المواسم أو وفقا للظروف السياسية أو الاقتصادية أو الآنية، ولا تعالج بتوفير شواغر لشغل مجرد أعمال تدر أي عائد على أي فرد لرصد أرقام للتقارير، نبغ الفرد أم جهل — أعني مهما كانت درجة علمه ومهاراته — حتى لا تضيع عقولٌ وأيدٍ، أعني (فكرا أو مهارة) أمام درج سكرتير أو طابع أو عربة خضار أو أغطية هواتف جوالة مقلدة، بقدر ما إن المعالجة الحقة هي معايير دولية تضع الفرصة المناسبة أمام الكفاءة البشرية المناسبة وفي موقعها المناسب بلا عنصرية أو تمييز لجنس أو طائفة أو مذهب أو قبيلة أو عائلة أو اسم أو قرابة أو حظوة أو مصلحة سواء في الحكومات الوراثية أو الجمهورية، هذا مع إدراك تقدير قيمة العقول المواطنة وحقوقها في أعمال أوطانها أمام سوق عربية فقيرة الفرص، منتهكة العرض أو مغتصبة، لم تُوحّد بعد لتقوى ولتدخل حيز المنافسة الدولية مع السوق الأوروبية أو الأسواق العالمية المشتركة. الانكواء الشعبي واضح وجلي وهو ما جعل التحرك الرسمي في سائر الدول العربية منذ الثورة التونسية ليس فقط على نطاق دول تعاني البطالة لتعلن إجراءات حكومية مثل زيادة في الرواتب والأجور للموظفين والمتقاعدين مؤخرا كما في الأردن أو إعلان مناقصات لشراء كميات من الحبوب الغذائية لتجنب نقص قد يؤثر على الأوضاع الاجتماعية كما في المغرب أو دعم التموين الحكومي في موريتانيا والسلع الأساسية في مصر وغيرها... بل حدا أيضا بدول نفطية غنية مثل الكويت إلى الإعلان عن استعدادها لتوفير المواد المدعومة بالمجان. وحدا أيضا بحوالي 200 عماني ليخرجوا في تظاهرة ضد غلاء المعيشة في مسقط يوم الاثنين الماضي، وهي وان كانت متواضعة العدد فإنها تعد سابقة ونادرة من نوعها في دول الخليج العربية النفطية. الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أثار الانتباه أمام القمة العربية الاقتصادية الثانية في شرم الشيخ الأربعاء الماضي إلى أن "النفس العربية منكسرة بالفقر والبطالة" وان المواطن العربي دخل في حالة "غير مسبوقة من الغضب والإحباط". فعلى الدول العربية أن تعي أنّ ثورة الكرامة... أشد من ثورة الخبز..... وأن الإحباط الشعبي هو المُوقِد لأقسى أشكال الغضب الهامد لا الخامد.... كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

826

| 23 يناير 2011

إرادة الحياة.. برافو برشا برشا

أطلق الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي قصيدته إرادة الحياة في الثلاثينيات من القرن الماضي بقوله: إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر والمفارقة الغريبة أن من أودع أول وأقوى بيتين من هذه القصيدة وأدرجها في خاتمة نشيد تونس الوطني الرسمي هو الرئيس الهارب بأمر الشعب (زين العابدين بن علي) حيث أصبح مقطع أبي القاسم الشابي في عهده ضمن الفقرة الرئيسية "المصغرة" التي تغنى في المناسبات الوطنية ومباريات كرة القدم والتتويجات العالمية، والتي يرددها التونسيون في النشيد ربما دون وعي ولكن ترديدا خامر الوعي الفكري والجمعي وأنتج الثورة فانقلب السحر على الساحر. حُماة الحمى يا حُماة الحمـى هلُمّوا هلُمّوا لمجـــد الزمــن لقد صرخت في عُروقنا الدمـا نمـوت نموت ويحيـا الوطــن إذا الشعبُ يوما أراد الحيـاة فلا بُدّ أن يستجيـب القـدر ولا بــدّ للّيـل أن ينجلـي ولا بُدّ للقيـد أن ينكسـر حُماة الحمي يا حُماة الحمـى هلُمّوا هلُمّوا لمجد الزمــن لقد صرخت في عُروقنا الدما نموت نموت ويحيـا الوطن كنا نعتقد أن رائعة "الشابي" من روائع الشعر العربي التي زود بها منهج اللغة العربية مبكرا حتى حفظناها صغارا ولم تنفك عن ذاكرتنا كبارا.. يوم أن كان منهج اللغة والأدب والشعر في قطر منهجا يعتد به شعرا وأدبا رصينا ونفائس وذخائر فكرية نتباهى بها هي وما شاكلها من: سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدا كنا نظن أن الشعوب قد ماتت وولت إرادتها، وبتنا وغيرنا ننعى على الشعوب العربية قاطبة مرارة الذل والهوان، كنا نعتقد أن هذه الرائعة الشعرية الحماسية التي مضى على مولد قائلها قرن كامل — والذي مات شابا في الثلاثينيات من القرن الماضي — ظلت كعادة قصائد بني يعرب الحماسية حبيسة الكتب ومن ثم أبواق الاسطوانات الغنائية للمناسبات الحكومية والجماهيرية الاحتفالية خصوصا ان قصيدة الشاعر التونسي الشابي ملهمة للنخوة العربية غنتها كل من ماجدة الرومي، ولطيفة التونسية، والمغنية هدى ولا نعلم إذا غناها الرجال مثلما تغنت بها المغنيات النساء، حتى غدت «أسطوانة» نسمعها في محافل المهرجانات لتشد من عزم الشعوب المغلوبة وعزيمتها المسلوبة دون أن تلامس شغاف وطنيتهم وإرادتهم الحرة خصوصا لدى أعتى الدكتاتوريات الصرفة والحكومات الممالئة علمنة وطمسا. عاد أملنا في صحوة الشعوب ومطالبها وعادت ثقتنا في أثر الحكمة على العقول والأفعال، عادت ثقتنا في قصائد وثقافة عربية تشبعها طلاب العرب صغارا وتشبعها أهل تونس نشيدا وطنيا يرددونه في كل مناسبة فجادت بهم، فلم تعد الدعوات والشعر والحكمة مجرد شعارات أو حكم أو بيانات.. يستدر بها الخطباء تصفيق الجماهير المستغفلة، يوم أن قدم الشعب التونسي وهم ورثة الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي: من قصيدة «إرادة الحياة» درسا عمليا على إرادة الشعوب في إسقاط الظلم والطغيان — والتي كان للإعلام الحر المباشر على وجه الخصوص أيضا دور كبير وملموس في إذكاء فتيلها وإشعال جذوتها وتأجيج مسيرتها الشعبية، الإعلام الذي ساهم في نقل الصورة أولا بأول يوم أن حاولت الحكومة الدكتاتورية التعتيم على كل مصادر المعلومات حتى الالكترونية منها في تعدٍ على حق الشعوب في الحصول على المعلومة وكشف الحقائق. ربما تكون الثورة التونسية — وان تأخرت — بداية لتاريخ عربي نضالي جديد وملهمة لغيرها من الثورات الشعبية ضد الظلم والدكتاتوريات المتجمهرة في التوريث أو المستبدة في الحكم السيادي. وصدق الشابي: وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَاةِ تَبَخَّرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَر وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ أراد الشعب.. فاستجاب القدر. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

2325

| 16 يناير 2011

الرعاية الصحية الأولية في قطر... رعاية أزمات وطوارئ "فقط"

هل تتفقون معي أن الرعاية الصحية والطبية في قطر هي رعاية أزمات وطوارئ؟ ولكي نكون موضوعيين في الطرح بشكل أكبر، فلنجب معا عن عدد من التساؤلات: هل يقوم أحدكم بزيارة طبيب بشكل دوري لإجراء فحص عام له أو لأبنائه وفق جدول عمري وزمني محدد؟ هل يراجع أحدكم طبيبا من أطباء الأسرة أو الطب العام وفقا لخطة صحية ووقائية أيضا؟ وبالأحرى هل هناك طبيب "ممارس عام" في مصطلح برامج مؤسسة الصحة التي سبق وان عرضت بمصطلح "طب الأسرة"؟ ومن الطبيب الذي نقوم بزيارته عند المرض؟؟ وعند مراجعة المركز الصحي هل نراجع نفس الطبيب أو من ينوب عنه أم كل زيارة بطبيب؟ وهل يتعامل الطبيب مع المرض على انه مؤشر لمرض آخر أم على انه أزمة طارئة تعالج بأدوية محددة لينصرف المريض من المركز محملا بأدوية معهودة من مسكنات للحرارة والألم؟ ولو حصل أن قام الطبيب بتحويلك "عاجلا" إلى حمد الطبية.... كم شهرا يستغرق من العيادات الخارجية في حمد للحصول على موعد عاجل مع الطبيب المتخصص؟ وفي التبعات الصحية: من منكم فوجيء بخلل في غدد أطفاله ليصاب بمرض السكر أو غيره في وقت متأخر.. أو بمرض مفاجئ قد تكون أسبابه وراثية كانت جديرة بالتنبؤ بها؟ وبشكل أدق هل يخضع الأطفال في عمر تطور قطر البرقي الكبير اليوم إلى فحص عام وشامل وفقا لبرنامج صحي واضح منصوص غير تلك التي تخضعهم لطابور التطعيمات الذي ينتهي في العام الرابع من عمر الطفل وذلك بعد غيبة من تطعيم سابق وهو في العامين ونصف العام؟.... في الوقت الذي بدا واضحا في قطر أن معظم الأطفال بدأوا يعانون من أمراض جديدة وأخرى بيئية جعلتهم رضخوا قسرا تحت أجهزة التنفس والفانتلوين وغيره في عيادات الطوارئ؟ الدول المتقدمة في برامج رعايتها للصحة الأولية تخضع كل طفل عند بلوغه سن الثالثة لفحص طبي شامل يتابع نمو الطفل وصحته وكل ما يتعلق برعايته، وذلك إضافة إلى متابعة التطعيمات المعهودة، وعليه يستطيع رب كل أسرة أن يعرف تطور طفله الصحي وأي عوارض قد تحدث مستقبلا إن كانت في ظل مسببات وراثية أو بيئية أو غيرها، وهنا تجدر الوقاية من بعض الأمراض مبكرا. ولا يفتؤ طبيب الأطفال أو حتى الطبيب العام في الغرب إلا أن يذكرك بالفحص الدوري لك ولأطفالك لما لذلك من أهمية كبيرة. أما نحن في قطر، فلا نجد لصحتنا برنامجا تطبيقيا واضحا، بل لا نجد طبيبا للأسرة، ومراجعاتنا تنحصر في أمراض الموسم أو أي عارض طارئ. ولسنا نرى خططا لطب الأطفال غير ما أسلفت ذكره من تطعيمات وقياس محيط الرأس والطول والوزن في فترة محددة. مجلس الصحة قد عرض مؤخرا عن وجود خطة استراتيجية للصحة في قطر وهي ما أثلجت صدورنا وما نرتقب نتائجها في مستقبل واعد، ولكن لأن الاستراتيجيات غالبا طويلة المدى وأي تخطيط طويل تسبقه خطة مرحلية، نأمل أن نجد قبل ذلك برنامجا قابلا للتطبيق يقطف المرضى ثمرته حتى لا يطول الحصاد الاستراتيجي. لن نعاتب مؤسسة حمد على طفرة عدد سكان قطر حاليا وعجز البنية التحتية الطبية السابقة عن استيعاب حجم الزيادة ولن ندخل ذلك في حسابات تأخر البرامج، ورغم عذرنا لها فاننا نتوقع منها ونتمنى عليها استيعاب الحاجات الطبية المتزايدة في برامج مواكبة انتقالية حاليا ما بين الواقع الحالي وبين تطبيق الاستراتيجية، فلن تصل المؤسسة إلى معايير الجودة العالمية في الخدمات ما لم تول الرعاية الصحية الأولية الاهتمام الأمثل وتنتقل من إدارة الأزمات والطوارئ إلى إدارة الأولويات وان تشمل خطة مواكبة مع مدارس قطر فيما يتعلق بالوقاية والصحة العامة لطلاب المدارس. ولعل الإفادة من تجارب الماضي الناجحة مهمة، ففي قطر البسيطة سابقا كانت هناك برامج شاملة للرعاية، فأذكر يوم أن كنا في المرحلة الابتدائية كان هناك برنامج واضح فيما يسمى بالأمس "الصحة المدرسية: حيث كنا نؤخذ لمقرها وهي احدى العيادات التابعة لوزارة الصحة سابقا ليشملنا فحص شامل منذ الصف الأول الابتدائي، هذا مع جداول أيضا لنا لزيارة طبيب العيون والأذن والأسنان. فما زلت أذكر عندما اشتكت إحدى الزميلات في الثانوية العامة من ضبابية في الرؤية وكيف شكت في انه قصر نظر، فتم اللازم من خلال المدرسة والممرضة فيها من تحويلها الى عيادة العين التي تبين بعد الفحص أنها سليمة، وتم اكتشاف أن سبب الضبابية في الرؤية ليس النظر بل هو فقر حاد في الهيموغلوبين ونسبة الحديد في الدم ليتم اخذ العلاج بالأسباب. وما زلت أذكر زميلة لي لا تسمع شرح المدرسة جيدا وكيف تم تحويلها من قبل المدرسة الى عيادة الأذن والأنف والحنجرة ليتم استيضاح درجة السمع ولتكتشف أن كل ما في الأمر مجرد شمع أزيل وزال العارض بزوال السبب. شكرا لمدارس التعليم النظامي وللصحة المدرسية وبرامجها الناجعة سابقا رغم تواضع النمو والتقدم والإمكانات. إن الدور المنوط بمجلس الصحة والمؤسسة الطبية اليوم كبير ويجب أن تستوعب برامجه كل من الصحة الوقائية وخطط الرعاية الصحية العامة للسكان بمختلف فئاته فضلا عن ضرورة النظر في عودة برنامج الصحة المدرسية الذي تكتشف من خلاله أعراض متعددة يمكن معالجتها والوقاية من آثارها الجانبية مبكرا حتى تتناسب وعمر قطر المتطور بعد أن وصلت عنان السماء وتفوقت في مختلف المجالات. خصوصا وان عدد سكان قطر الذي يقارب المليون والسبعمائة ألف من مواطنين ومقيمين موزعين على مستشفيات عدة ومنها الخاصة والأهلية والخارجية، ما بين معالجين مجانيا أو برسوم رمزية أو منتفعين بتأمين صحي قد يلجأون فيه إلى عيادات خارج قطر مما يجعل من المخجل عجز المؤسسة عن خدمة العدد المتواضع للقطريين والمتبقين خارج التأمين الصحي. هذا وننتهز هذه الفرصة لأن نذكر أنفسنا كأسر بدور كل أسرة وأربابها بمسؤوليتها في الوعي الصحي والوقائي وليس العلاجي فقط والذي يتوجب علينا جميعا اخذ أطفالنا للمراكز الصحية والإفادة من مفهوم "طب الأسرة" ومطالبة الأطباء بخطط صحية شاملة لنموهم وصحتهم وألا نكون مواطني أزمات وطوارئ فقط، فوعي الشعب جزء من الوعي العام، وكما تكونون يؤمر عليكم. فـ"صحة الإنسان " أساس صحة الأوطان. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam [email protected]

722

| 02 يناير 2011

لا "سوبرمان" كبير على القانون

سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة السيد عبدالله بن حمد العطية عطفا على حواركم الجريء مع الشرق القطرية عشية الاحتفال بتحقيق قطر لحلمها الكبير بإنتاج 77 مليون طن من الغاز المسال والمنشور بتاريخ 13 ديسمبر 2010 تحت عنوان: " أنا لا أؤمن بالموظف "السوبرمان".، نبارك لقطر ولحكومتها ولكم ولفريق العمل الجماعي هذا الإنجاز الكبير. ولعلنا ننتهز هذه المناسبة وبصفتكم الأولى عموما يخاطبكم هذا المقال خصوصا وإننا نعلم أن مجلس الوزراء الموقر في عمله السامي ورسالته الوطنية يحرص أشد الحرص على الدعوة التي صدحتم بها إعلاميا بقولكم: ( هناك أنظمة للعمل يجب أن نحافظ عليها.... نعاقب الصغير ونترك الكبير... هذا لا يجوز، يجب أن يكون الجميع سواسية أمام القانون والأنظمة وليس هناك كبير على القانون، ووجود الرقابة الداخلية في كافة المؤسسات والهيئات ستكون بمثابة " العين المفتوحة " ) في إجابتكم على سؤال الزميل جابر الحرمي رئيس التحرير والزميل حسن أبو عرفات حيث كان: * كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن التعدي على المال العام وهناك نحو 13 قضية يبحثها ديوان المحاسبة، والادعاء العام هل المشكلة في عدم وجود قوانين رادعة تحاسب المتورطين أم خراب الذمم؟ تحدثتم بصراحة كيف ان قطر اليوم قد أصبحت الأولى عالميا في الشفافية الدولية وهي تساعد على تعزيز الشفافية. نتفق معكم أن دولة قطر تحرص أشد الحرص على النزاهة ومحاربة الفساد، بل وتعزز قيمة الشفافية. سؤال الزميلين في الشرق عكس رسالة الإعلام السامية في البحث عن الحقيقة، عن السبب فهل هو عدم وجود قوانين أم خراب الذمم؟ ولأن السائل والمسؤول يعلمان سلفا ان القوانين موجودة حتما؟ ونعلم أن الذمم الفاسدة أو "الخَرِبَة" موجودة في كل زمان ومكان، ولأن الإجابة تكمن في الحد الفاصل بينهما جاءت كذلك وأظهرت ما يريده "الرأي العام" ما بين القوانين وخراب الذمم، فمن يكمن بينهما. هذا هو السؤال! فمن عطل من أو ماذا؟ ولماذا؟ الإجابة وقفت على بيت القصيد أن "لا أحد َ " فوق طائلة القانون لا كبير ولا صغير. و "لا" في اللغة العربية في هذا الموضع "لا نافية للجنس"، تعني أنه لا جنس لا لمخلوق ولا جنسية أيضا فوق القانون إن صح تحليلنا لرد سعادة النائب موضوعيا ولغويا أيضا. القانون موجود والذمم التي تنعت بالفاسدة قد تكون صغيرة وكبيرة، ولا كبير عليها. وقطر اكبر شفافة عالميا، ومع ذلك اعتقد أنكم وقفتم على جرح تعاني منه عدد من المؤسسات والهيئات وهو تيسير وتخصيب بيئة الفساد بل وتطبيع عملها بدلا من تجريمه بوعي أو دونما وعي، خصوصا وان دور الرقابة اليوم لم يعد منظورا أو ربما لم يعد فاعلا، فلم نعد نرى صدى لتلك التقارير الرقابية على المستوى الذي تطمح له الشفافية وقطر أولا، وإن وافقت حجم وعدد مؤسسات الدولة التي تكاثرت وربما فرط عقد متابعاتها أو ربما ظلت مرجعية تبعية بعضها الذممية هذا ثانيا، أما ثالثا، فعدم معاقبة بعض من يسيء الذمة المالية مؤسسيا أدى إلى جعل المال العام لدى البعض "بقرة حلوب" يريدها " على قاعدة "من أمن العقوبة أساء الأدب"، رغم حرص الدولة وسياستها النزيهة وإرادتها الفاعلة وسنها القوانين الصارمة، هناك مؤسسات في الدولة تفتقر حتى إلى أدنى درجات وأولويات تطبيق النزاهة والشفافية، نعني أنها تفتقر إلى أساس ألف باء الإدارة بالنظم الإدارية العامة فما بالكم باللوائح المالية والإدارية التي تعد خريطة طريق قد تُغيّبْ عمدا، هناك مؤسسات تفتقد وجود لوائح ويصل بعضها إلى درجة مسؤولية "السوبرمان" ليس في العمل الإداري فحسب بل وحتى في الإجراءات المالية وطرق التعاملات البنكية في مخالفة لأدنى أعراف النزاهة والشفافية المحلية والدولية. أما في بعض المؤسسات فالمشروعات والمناقصات الكبيرة قد تتجاوز العروض والرأيين المالي والفني وهما اللذان — مجتمعان — يحسمان شفافية ونزاهة الاختيار، بل اسمحوا لنا ان نقول قد يكون هناك "باتمان" متخفٍ بما يُمْلى "بضم الميم" سواء رست المناقصة على زيد أو عبيد المقرر سلفا، وما يجرى من إجراءات شكلية تعد مجرد ذر رماد في العيون. كما أن هناك مؤسسات ترزح تحت صورية اللوائح والتعطيل القسري لها، وبين هذه وتلك كيف تُراقب؟ ولمن تخضع؟ فأين القانون أيضا من سن النظم التي تقي وقوع الفساد في المؤسسات داخليا من أصله سلفا..؟ ومن ثم يجدر السؤال: هل هناك أجهزة مُستثناة من الرقابة المالية والإدارية؟ أم أن الجميع كما تفضلتم سواسية لأنهم أمام قانون؟ كل القطاعات، الحكومي وشبه الحكومي والمجتمع المدني... الصغير مقابل الكبير... المواطن مقابل غير المواطن؟ ومن يراقب أو يتابع التقارير؟ واين تذهب؟ هل يصبها النهر لتجري في مجراه الى البحر ويضيع الماء العذب مع المالح رغم ان بينهما برزخاً لا يبغيان؟ ومن سيقف عن حائط البرزخ المالي ليكشف الغث من السمين؟ تحت أيدي كل شعارات "المان" في اللغة الإنجليزية وشخصياته الرمزية سواء كان "سوبر" مان أو متخفٍ — "بات" مان، أو "عنكبوتي — "سبايدر" مان.، "المان" هنا الإنسان بصفة عامة،... نريدها كما يراد لها في الإنسانية الصرفة وفي الاستخدام المجازي الرمزي التي جعل منها الكارتون رموزا للخير حتى لو كانت خيالية، المهم أن يكون القفز أو التخفي أو المركزية في الخير ولصالح الشأن العام.. وان تكون الأنظمة سلفا...والرقابة تبعا — كما تريدها الدولة ويحرص عليها المجلس — هي العين المفتوحة لأسمى غايات المصلحة الوطنية لا ضير إن كان من تعدى أو تجاوز خالد بن الوليد المخزوميّ القُرَشيّ أم صهيبٌ الرومــيّ، بــلالٌ الحبشيّ أو فاطمةُ بنت محمدْ. "تنزهوا جميعا.... وصلوات الله وسلامه على النبيّ الأمي". كاتبة وإعلامية قطرية [email protected]

647

| 26 ديسمبر 2010

أين البحوث الطبية الاستقصائية للسرطان المتزايد في الخليج وقطر؟

لعل ما يؤرق هو ان نسبة السرطان في دول الخليج العربي والشرق الأوسط، بل والعالم بأسره، في تزايد مطرد، ناهيك عن شح وندرة البحوث الصحية والطبية على مستوى الشرق الأوسط، لتحديد أسباب تزايد مرض السرطان في دول الوطن العربي والعراق والخليج على وجه الخصوص، وليس إحصائية النسب السائدة فقط. يلاحظ أنه دائما ما تقدم التقارير بيانات ناصعة عن العدد والنسب ولكنها تفتقر إلى تقدير الأسباب الكامنة، فوفق تقرير أصدره المركز الخليجي لتسجيل السرطان نشر في يناير 2010 فإن "عدد حالات الإصابة بالسرطان في دول الخليج بلغ 71 ألفا و882 حالة، وفقاً للتقرير التجميعي لمعدلات الإصابة بمرض السرطان في دول مجلس التعاون الخليجي. حيث جاءت السعودية في المرتبة الأولى في نسبة الإصابة، حيث بلغ عدد الإصابات فيها 51 ألفاً و587 حالة، ثم سلطنة عمان بـ7 آلاف و938 حالة، ثم الكويت بـ5 آلاف و125 إصابة، ثم البحرين بـ3 آلاف و338 إصابة، ثم دولة الإمارات العربية بألفين و518 إصابة. في حين حلّت "دولة قطر" في المرتبة الأخيرة بألف و346 إصابة بالسرطان.. هذا والأرقام في اطراد وتزايد وفقا لما بعد وقت هذا التقرير. ورغم تقدم الخدمات الطبية في الدول الخليجية البترولية، وإنفاق كل دول الخليج وعلى وجه الخصوص "دولة قطر" الإنفاق الأمثل على الصحة والخدمات الصحية، فضلا عما تشكر عليه الدولة من توفير خدمة العلاج بالخارج للمصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية ومنها السرطان، حتى مع الجهود المبذولة في مستشفى الدم والأورام "الأمل" الذي لم يعد يغطي الزيادة المطردة في حالات السرطان. وكما تعاني مستشفيات قطر للدم والأورام العجز فمثلها تعاني المملكة العربية السعودية — وهي سابقة في توفير مراكز علاج الأورام — حيث تعاني أيضا نقصا في عدد الأسرّة والبنية التحتية الطبية التي تتعامل مع هذا المرض. ومع كل ذلك فإن البحوث الطبية والخدمات الوقائية والعلاجية في مجالها وخصوصا السرطان تظل قاصرة عن تلبية الحاجة الضرورية لمجابهة هذا المرض. بل وما يؤسف له أن تظل نتائج البحوث المحدودة المطروقة تابو" غير قابل للنشر أو التداول أو الإفصاح، وكأن البحوث المعنية بهذا الشأن جريمة أو شأن خاص خارج مساحة الشأن العام، وإن سلمنا سلفا بأن هناك بعض النتائج التي قد يؤخر نشرها أو تحجب تقديرا لأسباب أخرى طبية ومجتمعية ووقائية. وإذا كان معظم الأطباء يرجعون تزايد نسبة الإصابة بالسرطان إضافة إلى التلوث البيئي، إلى زيادة معدل "العمر الطبيعي" لدى الإنسان نظرا للتقدم الطبي، إلا ان الجدلية تفترض ان السرطان وخصوصا في دول الخليج ومنها قطر، لا يصيب كبار السن فحسب بل بدا واضحا أنه يهاجم الشباب والأطفال، وخصوصا اللوكيميا الذي يعد عامل التلوث البيئي واضحا جدا فيه. هذا في الوقت الذي تحذر فيه منظمة الصحة العالمية من تزايد حالات السرطان في البلدان النامية، حيث يتوقع أن يشهد العالم خلال العشر سنوات القادمة زيادة بمقدار ثلثي الحالات الحالية من مرضى السرطان، كما اكد رئيس الاتحاد العالمي لمكافحة السرطان الدكتور جون سيفر ان اعداد مرضى السرطان في دول العالم العربي تتزايد بشكل مخيف في السنوات الاخيرة. مشيرا إلى ان اعداد المصابين في المنطقة العربية تترواح بين 100 الى 150 حالة جديدة لكل 100 الف مواطن سنويا. عندما أصبح الحديث عن السرطان حديثا مرعبا في الخليج وقطر، فإن ذلك يستدعي تحركا ليس محليا فحسب بل عالميا، يبحث المسببات وطرق الوقاية بموضوعية وشفافية تبتعد عن حسابات السياسة والتنمية الصناعية والمصالح الدولية. إذ لا يكفي أن نضع التلوث البيئي عامة شماعة نعلق عليها الأسباب دون تحليل عميق أو تحرك يذكر ونحن نستنشق البيئة ونشرب ماءها. بل ينبغي أن تقف البحوث وقفة صارمة أمام الظلم والتعدي في استخدام بعض الدول بعض مسببات هذه الأمراض المستعصية والمزمنة القاتلة تحت أي ذريعة. بعض العلماء يصفون السرطان بأنه "حرب خفية"، لكن يجب ألا ينسحب مفهوم هذه الحرب الداخلية للمرض على البحوث الاستقصائية الفاعلة ويجعلها "محرمة". وفي حين أن التابو في التصريح أو التلميح أو النشر بات يشكل ضغطا سياسيا على صحة البشرية وحق الإنسان في العيش الكريم، وحقه في المعرفة والتوعية والوقاية، نتمنى ألا يحتاج هذا الحق البشري إلى "جوليان أسانج" آخر والى "ويكيليكس" أخرى لتنشر أسباب مرض عضال منتشر أو حرب غير عادلة مع حق من حقوق الإنسان. وفي الوقت الذي يخشى فيه السياسيون دمغهم بالضلوع في نشر الأوبئة المزمنة، جاءت الوقفة السياسية والإنسانية الجريئة في الحق والنادرة في مجالها، ليس على صعيد قطر والخليج بل على الصعيد العالمي، في نداء عالمي سابق من نوعه، ركز لأول مرة على البعد البيئي والاستخدام غير العادل للأسلحة المدمرة وأثرها على صحة الإنسان، وزيادة الأمراض المستعصية بعد حربي الخليج، حيث جاء في كلمة جرئية لسمو الشيخة موزا بنت ناصر في افتتاحية المؤتمر الثالث لتحالف الحضارات في ريو دي جانيرو في البرازيل مايو 2010 المنعقد تحت مظلة الأمم المتحدة، "انه أمام البشرية ملفات كبرى عليها أن تتصدى لها، منها الاستفادة المتكافئة من الطفرة التكنولوجية والبحث العلمي إلى جانب مكافحة الأمراض وتطويق آفات البيئة المهددة للأمن الغذائي والأمن البيئي". واستشهدت سموها في ذلك "باستعمال الفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية واليورانيوم المنضب الذي تسبب في دمار لا يمكن التعافي منه في المنطقة العربية بوجه خاص، مشيرة إلى أنه منذ حربي الخليج الأخيرتين والعلماء يدرسون الآثار بعيدة المدى لليورانيوم المنضب على البيئة والتجمعات البشرية، إذ أن المنطقة شهدت ارتفاعا في الأمراض المزمنة والمستعصية منذ حرب الخليج الأولى، كما ارتفعت نسبة التشوهات الخلقية وترتبت العديد من الآثار السلبية على البيئة." أعتقد أنه مع بوادر الأمل في قطر ومنها بزوغ فجر مركز السدرة الدولي للبحوث الطبية والصحة والذي تعاون مع خبراء عالميين ومراكز متعددة، ومنها في مجال طب الدم والأورام السرطانية في أميركا والعالم، نستبشر أن يكون نداء سموها السابق للعالم مدخلا موضوعيا، بل ونطالب به أن يكون وثيقة من وثائق المركز التأسيسية لنهج منظم لبحوث تخدم المنطقة، وتسهم حقا ليس فقط في ما يسود اليوم من حملات التوعية بالكشف المبكر عن السرطان، فقبل الكشف عنه في أجساد البشر وتحمل تبعاته المضنية جسديا ونفسيا، الأجدر بنا أن نكشف عن يد البشر فيه في الأرض والسماء حتى يعرف المرء ما يتقيه وكيف يتقيه. أوليس العالم يجمع على أن "درهم وقاية خير من قنطار علاج"؟ كاتبة وإعلامية قطرية [email protected]

608

| 12 ديسمبر 2010

الريال القطري يتفوق على الدولار الأمريكي

فور إعلان جوزيف بلاتر فوز قطر باستضافة مونديال 2022 أثبتت قطر للعالم بأسره أنها عملة صعبة لا تهزم بل تقبل التحدي، فبعد صمودها العالمي النادر أمام الأزمة الاقتصادية العالمية والدور الدبلوماسي البارز عالميا، أثبتت قطر أنها جديرة بالانتصارات الخلاقة، حتى لو كان أمام أعظم امبراطورية وذات أصعب عملة ألا وهي الدولار. سمو أميرنا الغالي حمد صرّح لـلجزيرة الرياضية: "اليوم من أحلى أيام العرب، لقد كانوا يعتبرون أن قطر لا تستطيع فعل أي شيء لأنها دولة صغيرة مساحة وسكاناً، واليوم أثبتنا لهم أن قطر قادرة على أن تفعل أي شيء". لا فض فوك قائدنا وأبانا سمو الأمير، لقد اجتاز حمام السلام وطيوره الوادعة المرسومة على الريال تلك العملة الصعبة بفارق كبير 14/8، فارق هيج غيرة أهله، الدور الذي حدا برموزه الرسمية وإعلامه وصحافته ان تسخر أبواقها ليلتها في برامج وتقارير صحفية تستهجن قرار الفيفا لتعتبره "غلطة"، وكان قبلها قد أعلن الرئيس الأميركي أوباما عن خيبة أمله لعدم فوز بلاده وانتقد قرار المجلس التنفيذي للفيفا بإعطاء هذا الشرف لدولة قطر واعتباره قراراً خاطئاً. وحجة الخصيم هي كيف تكتسح دولة لم تصل حجم ولاية أو مدينة أمريكية دولة عظمى؟ بل كيف تنافس قارة عظمى مثل استراليا، ودول أخرى تعد في إطار العمالقة صناعيا كاليابان وكوريا الجنوبية؟ نتفق في أن حجم قطر لا يقارن بحجم الولايات المتحدة الأمريكية لا في المساحة الجغرافية ولا السكانية ولا يقارن بالقارات الدول، ولكن مكانة قطر وحجم إنجازاتها دوليا وعالميا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وإنمائيا وإنسانيا لا يختلف عليه اثنان على وجه هذه الأرض، لأن قطر نقشت وجودها في صدر التاريخ على صفحات من نور ليؤكد ملفها بكل من شرف تقديمه إنهم "حقا يقولون ما يفعلون.. ويفعلون ما يقولون". فقطر كما وعدت أوفت، وستفي المونديال وستحقق مكاسب كبيرة ليست على الصعيد الرياضي فحسب بل وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي والاقتصادي والاستثماري والسياحي والتنموي والإنساني. قطر عملة صعبة نظرا للدعم الإنمائي، والإنساني فقد أعطت ومازالت تقدم مبادرات رائدة ودعما للعالم كله، يكفي ان يحمل الملف قسمات الأمن والسلام والتحالف والتعايش السلمي للشعوب فضلا عن خطط الدعم التنموية لما بعد المونديال الممثلة في خطة الملاعب القابلة للتفكيك التي ستفيض عن حاجة قطر بعد المونديال وتقديمها لبناء ملاعب متعددة في البلدان النامية، وهذا لعمري أمر يغذي التعايش والتلاؤم البشري والتكافل التنموي بين الدول والشعوب. عملة صعبة لأنها قبلت التحدي التقني، الذي بالإفادة من الطاقة الشمسية — التي أرادها البعض خللا وعيبا رئيسا للطعن في قدرات قطر على الاستضافة — جعلها ميزة لها في التقنيات الحديثة للتبريد باستخدام الطاقة الشمسية التي تعد نقلة نوعية ليس على المستوى التقني فحسب بل وحتى على المستوى البيئي ودعم المناخ وقضيته التي تشارك فيها قطر في كنكون — المكسيك هذه الأيام. دعم سياسي وأممي تحالفي حين كان سؤال ملف قطر وعلى وجه الخصوص عرض صاحبة السمو "متى "؟ مستعرضة الأسباب والأهداف والإجابة. لحظة كونية حاسمة أرادتها لإبراز أهمية الإفادة من الجو الرياضي الايجابي للكرة الدولية ومبارياتها وأثره البالغ على وحدة المشاعر والصفوف والبشرية جمعاء والتقليل من ويلات الحروب والصراعات في العالم بأسره وفي هذه البقعة المشتعلة من العالم على وجه الخصوص. عملة صعبة لأن الدول ليست بحجم احتياطياتها الهائلة سواء من النفط أو الغاز لمن أراد أن يسخر بقطر كونها "إمارة نفطية"، وإلا فكان الأجدر بأن تتشرف بالمكتسبات التي حققتها قطر من تنعم إضافة إلى الثروات بكبر مساحتها الدولية الشاسعة. قطر بالمال والإرادة معا صنعت ونقشت مشاريع وإنجازات طموحة هي سر السمعة العالمية رغم صغر حجمها، وهذا هو الفرق بين التخطيط والارتجالية. فقطر لا ترتجل المواقف بقدر ما تعمل وفق رؤية سديدة سددها الحكيم أميرها حمد وزوجته وأنجاله. إنها رؤية صعبة على الأنداد، ولمن أراد أن يتابع الرؤية فلينظر أبعد من "الخميس الأبيض" ليجد أن الملف لم ينته في زيوريخ من مجرد إعلان بلاتر أو مجرد رفع الكأس ودموع الفرح، بل تابعت قطر ممثلة بسمو الشيخة موزة وسعادة الشيخ محمد يوم الجمعة تسديد رسالة قطر العالمية في الاستقبال الشعبي العالمي من كل جنسية في مطار الدوحة وكورنيشها وتقدم كل من سمو الشيخة وأنجالها وأحفادها في سيارة مفتوحة، وسعادة الشيخ محمد وفريق الملف في باص مفتوح في مسيرة قطر يؤكد علامات فارقة تنتظر أي ملف رياضي ترتجيه الفيفا والمجتمع الدولي: أولها "الشعبية" التي تعشقها كرة القدم والتي ستجد في ارض قطر وأميرها وشعبها المختلط الأجناس ترابها، ومن ثم فإن قطر لمن لا يعلمها "واحة أمن وأمان" يسير فيها القائد مع الشعب دون حواجز أو جدران أو أسقف تلك هي ثمرات سمو الأمير في قطر والتي تعد أهم اشتراطات اللجان لاحتضان مثل هذا المونديال العالمي. أما عن حب قطر لأبنائها ومن يقطنها وحب الأبناء لها ولأميرها وحكومتها فإنها ظاهرة قطرية محلها الفؤاد لا المساحات مما قد تفتقدها القوى العظمى في مساحاتها الكبرى، ليست هي تلك التي ترتبط بالعملة، والعمل، أو المنصب، أو الاقتصاد أو الذات، إنها محبة لا تقاس لا بدرهم ولا دينار، إنها قلب والقلب لا يباع ويشترى. انه الإعجاز الذي جعل أسرة قطر ماثلة من الأمير إلى أصغر حفيد، وسينجح الملف كما وعد قائد الشباب، إذ "ما أشبه الليلة بالبارحة"، فمازلنا نذكر الذكرى التاريخية عند افتتاح المدينة التعليمية فقد قاد الأمير سيارته وعلى يمينه سمو الشيخة موزة أمام العالم كله لأول مرة رمزا للقيادة التي تقود الحكمة وتشاركه المرأة فيها، وتحقق الوعد وعمرت المدينة بإنجازات عالمية في غضون سنوات قليلة وهي اليوم عاصمة تعليمية وبحثية عالمية، "والخميس الأبيض" صعد الأمير المنصة وسموها بجانبه يدا بيد.. والجمعة قاد الشيخ جوعان السيارة وهند على يمينه ويقل الأم بل والأحفاد "بنينا وبنات" الذين سيكونون عن قريب شباب المونديال، ويا لها من رسالة للعالم. ملف قطر ختم في الدوحة بتقديم المثل الأعلى للأسرة القطرية المثالية من أعلى الهرم ولكن في موقف غير برجوازي أو ارستقراطي أو برستيجي أو بروتوكولي أو عاجي أو منحاز لفئة أو جنسية أو جنس، ملف صنعته أسرة قطر الحاكمة والمحكومة وشعب قطر ومن يقطنها في أخوة فريدة تعلم فنون الريادة والقيادة وحب الحاكم والمحكوم وولاء الشعب. إنها العملة الصعبة............. فهنيئا لقطر أميرا وحكومة وشعبا... كاتبة وإعلامية قطرية [email protected]

1037

| 05 ديسمبر 2010

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

2067

| 23 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

783

| 24 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

639

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

615

| 23 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

615

| 26 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

606

| 25 مايو 2026

alsharq
أين يختبئ المثقف المتواضع؟

لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...

585

| 26 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

582

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

582

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

555

| 24 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

555

| 24 مايو 2026

alsharq
دبلوماسية المُيسّر.. كيف رسخت قطر دورها في تسهيل الوساطات الدولية؟

في عالم تتزايد فيه الحروب وتتراجع فيه الثقة...

528

| 26 مايو 2026

أخبار محلية