رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ربما ثار من ثار عندما أعلنت الجزيرة مبكراً إبان بزوغ ثورة شباب مصر أن مبارك وحاشيته لا يعيرون تقارير أحوال الشعب أدنى اهتمام.. ونعى البعض على ان الحاشية لا تنقل الواقع..
إنها باختصار تقارير البطانة وما يقاس عليها ممن والاها من الحكام كما في المثل العربي: "وافق شنٌ طبقة". خصوصا اننا في عصر البرق والطائرات النفاثة بل الثورة التكنولوجية والاتصالية و.. و.. التي لن ينسحب عليها ما انسحب على عهد الصحابة الذين كانوا لا يتوانَون في تفقد أحوال الرعية راجلين وركبانا ليلا ونهاراً، حتى سمع ورأى الخليفة عمر بأم عينه وأم أذنه بجوع من تضع الحصى في الماء ريثما ينام عياله فقام بأمرهم بنفسه.
لن تطالب الشعوب العربية بجولة حاكم في شوارع وحارات وسكك وفرجان دولهم لتفقد أحوالهم، ولكنهم بالتأكيد ينعون على الوسيلة التي امتطاها الحكام ثقة عمياء بمن يَنقل إليهم.
ولعل كلمة الحق التي تتضح منذ الوهلة الأولى أن الشعوب التي تتحدث عنها التقارير هم مواطنون لا قطعان ولهم حقوق في مصادر وطنهم القومية وكيفية إنفاقها وصرفها ناهيك عن الحقوق المدنية والسياسية، والمشاركة في كافة مناحي الحياة، خصوصا أنهم في كثير من دول الوطن العربي لا صوت لهم في ممثل يمثلهم أو يدلي بدلوهم أو حتى في إعلام حر يفي بصوتهم.
بادرتنا ثورتا مصر وتونس ببركان فجر براكين أخرى في كافة منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إيران على المستوى الأوسع لمعنى كلمة الشرق، هذا ولا تعد دول الخليج النفطية الغنية بمعزل عنها، خصوصا مع تجدد الثورات ودعوات الفيس بوك ونهضة تويتر الفكرية التي باتت تشكل جرس إنذار خطير لحالة من عدم الرضى عن مستوى الحقوق أو التمثيل أو عدالته.. صغرت هذه الدعوات أو كبرت، جاءت في صورة مطالبة بإصلاحات أو حقوق أو عدالة أو غيرها.. المهم في ذلك كله ألا تكون مؤشراً من مؤشرات زعزعة أمن الدول وإحداث الفوضى ما دام تحقيقها ليس بالأمر العسير على القائمين بأمرها.
والمطالبات وإن ضجت بعضها في نداءات الميادين والشوارع وإن ظلت بعضها حبيسة المسارات الإلكترونية او النوايا التي قد يخشى من تكتلها مستقبلا، جلّها تؤكد أن الصورة الشعبية للمحكومين العرب لدى الحكّام تعاني من القصور سواء كانت تعمية مقصودة يشترك فيها الحاكم وحاشيته، أو تعاني من الضبابية، تختل فيها الرؤية لدى الحكام بفعل فاعل.
أما وإن لكل حاكم بطانة، وبطانة الرجل لغة تعني: خاصته الذين يطلعون على أسراره ويستبطنون أمره، وهي مأخوذة من بطانة الثوب، وهي ما يلي الجسد منه.
فإننا لا نعتقد أن البطانات الملتصقة بثوب الحاكم تصدُقه فيما تصدره من تقارير الشعب، خصوصا مع تداخل المصالح، بل هناك الكثير من الأمور التي تغيب ويُظهَرُ فيها المواطنون وكأنهم في ظل عيش رغيد وملك سديد وكأنهم من نبلاء القرون الوسطى، سواء تعلق الأمر بحقوقهم في رغيف العيش الذي يسد رمقهم او غيره من مقومات العيش الكريم، أو الحقوق المدنية التي تتوازى ومقدراتهم واستحقاقاتهم كلاً وفق مستوى دخل دولته وثرواتها وعدد سكانها.. لذلك انقسمت المجتمعات العربية ومنها الخليجية الى طبقية ليست طبيعية بحكم نظرية "الاختلاف والتسخير الكوني الرباني" مصداقا لقوله تعالى: "ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا" (الزخرف: 32)
بل الطبقية غير العادلة بحكم التلاعب في ثروات الدول، والتي تلعب فيها البطانات أو بعض الحكام دوراً فاعلاً في تكريس تلك الفجوة.
تظن الحكومات العربية أن تقدير الرواتب والأجور على العمل او توفير فرص العمل الطيبة او إنفاق أموال الدولة وموارد دخلها وثروتها على الأساسيات من التعليم والصحة، والبنية التحتية او الخدمات الأخرى حسنات او مكارم حين إنها حقوق للمواطن في المال العام، تماما كما ينفق الحكام على أنفسهم من المال العام سواء فيما يستحق الأجر او في المكتسبات الأخرى التي طالهم شرفها بمجرد وجود الكرسي، هذا حين أنه ليس من يلي أمر الكرسي غالبا هو المنتفع الأعظم بقدر ما هي لعبة كراسي دائرية مغلقة يغلف بها الحكام ببطائن هم العين في شعوبهم، وهم المستأمنين على التقارير التي تصدر عن أحوال الشعب ليقرر الحكام ما يرونه مناسبا، فلا يتوانون — إلا من رحم الله — عن التعتيم أو التكتيم والنفاق بل التعمية وتزييف الحقائق.. وكلما ظل التقرير ظل التعديل.. أما أضعف الإيمان والشكل الآخر من أشكال تلاعب البطانة فهو إبعاد المواطنين بالمعنى المكشوف، فما أن يبادر أحدهم بطلب رؤية "الخليفة" — تأسياً بدور الخلفاء او من يليه في شأن الوطن — بهدف رفع مظلمة أو بث مناشدة أو أمر جلل يستحق العرض على أهل الحل والعقد، حتى تبتر رجلاه عن بكرة أبيه، لا أعني بها المعنى الحرفي للبتر، بل أعني أن البطائن غدوا فوق كونهم المحررين او المقررين أو عين الحكام، غدوا هم لا غيرهم "حراس البوابة" الذين يغلقونها ليس فيزيقيا فحسب — وهذا جائز في عرف الحكام ومسؤولياتهم الجسام، إذ لا يكفي وقت الحكام حتى لو خصصت جلسة واحدة للرعية — عفوا أعني المواطنين — بل أقصاه أن يصل الأمر إلى حجب البطانة لأي مطلب جلل، لا عادي، سواء كان هذا المطلب يرد برسالة عن بعد، سواء كانت مخطوطة او مطبوعة او إلكترونية او هاتفية او شفوية فترمى في حاويات أو نفايات منفية سلفاً لا تخضع حتى لما يسمى "إعادة التدوير".
أما الشكل الآخر من أشكال ظلم البطائن التي لا يمكن أن تكتشف بسهولة فهي تلك التي لا تحجم تقارير حالة الشعب ومظالمه فحسب بل تلك التي تحجم أيضا تقارير العمل والأعمال الوطنية، وتعطي صوراً خادعة ومغلوطة حتى عن أحوال العمل الوطني والمستأمنين على أعمالهم وأماناتهم الذين لا يمكن ان يصل تقرير أحدهم الى ولي الأمر، وإن طلب رسمياً الا من خلال "فلترهم" الذي لا ينقي أو يصفي بقدر ما يجتزئ — ورحم الله من لا يدخل الهوى أو الأهواء لا في التنقية
— بل في التصفية القسرية — وفقا لمصالح الحراس، ناهيك عن استحالة أن يصل الشخص ذاته ليدلي بعهدة أمانته في عرف البتر وإيصاد البوابات، لأن الهمّ الخاص أضحى عند البعض أكبر من الهمّ العام، وإذكاء حظوتهم وخزائنهم ومدخراتهم بالتعمية والتضليل والتدليس أهم من المصلحة العامة والوعي والضمير الجمعي لله وللوطن وللشأن العام.
وما حدث في بلد الثورات المعلنة والحكومات المخلوعة خير شاهد ولا تنفع مصادرة الثروات ومحاسبة الفساد بعد استفحاله على الرأي العام الدولي بأسره، وتجرع الشعوب وأمن الدول واستقرارها مرارته، خصوصا ان في كل بلاد همها، ولا ينفع منا نحن العرب ونحن من يوصف بالعدل والكرم والنخوة والفروسية ان ننعي على الجمال بعد ان تسقط لأن سكاكينها سهل أن تكثر، إذ ليس في ذلك بطولة، على حد مقولة أهل الخليج: "لي طاح الجمل كثرت سكاكينه".
وفي النهاية سواء كان هذا وذاك، إنه إن حصل في أي وطن وبأي شكل أو مستوى لتعتيم جائر ومصادرة لحقوق الشعوب في فلتر حراس محدودين لتظلم بعدها شعوب تحت عين عوارء لا تنقل الا ما تريد او ما يوافق مصالحها لمن تريد، ولا يَبرَأ منها كثير من الحكام — إلا من رحم الله — مما يشكل على المدى البعيد قهرا اجتماعيا وغليانا داخليا، قد يذكي إلى ما يطفو، وما طفا على سطح الثورات الشعبية أو ما تتنهد به صفحات الفيس بوك وتغاريد تويتر أو نقاشات المدونين والمنتدين في المدونات أو المنتديات العنكبوتية التي يجدر الأخذ بمكنونها وتنهداتها الشعبية لكل ذي لب، يسعى لأمن واستقرار وطنه وعدالة حكمه.
الآية القرانية حسمت أهمية أو خطورة أمر البطانة بقوله تعالى:
((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)) (آل عمران/118).
والبطانة: هم الدخلاء.. والدخيل هو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته، ويعمل بمقتضاه.. والخبال هو الشر.
وعنه صلى الله عليه وسلم، قال:
"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى". والله نسأل لسائر حكامنا العرب العصمة وبطانة الخير والمعروف..
وعوداً على بدء..
كم "مبارك" أو "زين" ستكشفه الجزيرة قبل سقوط الجمل.. وهل ستحل الجزيرة في تحول لنظام عالمي جديد محل او مع أدوات البطانة وبعدالة على قاعدة: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"؟؟
كاتبة وإعلامية قطرية
Twitter: @medad_alqalam
medad_alqalam @ yahoo.com
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم القيادية، تدور خلف الكواليس العالمية رحى معركة من نوع آخر.... اقرأ المزيد
288
| 12 مايو 2026
ستبقى هي القضية الأولى
بات يقينا لديَّ أنه مهما انشغلنا بقضايانا العربية واستجدت أخرى فإن قضية فلسطين هي القضية الأزلية الثابتة لدينا... اقرأ المزيد
75
| 12 مايو 2026
الاستشارة بين جدران الثقافة.. لماذا نحتاج وسيطاً ذكياً؟
تُنفق الحكومات والمؤسسات الكبرى مبالغ طائلة على الاستشارات الإدارية في الخليج، ثم تجد نفسها أمام تقارير مُحكمة الإخراج،... اقرأ المزيد
63
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026