رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي كان يتابع فيه المشاهدون في العالم العربي أحداث تونس ومصر مؤخرا على قناة الجزيرة لحظة بلحظة، ووسط معاناة الحظر التي واجهتها القناة على المستوى العربي الحكومي بالتشويش والقطع والإيقاف من قمر النايل سات، لم يكن المشاهدون في الغرب يدركون ما يحدث إلا نقلا لقنواتها عن قنوات محلية حكومية في مناوئتها للجزيرة أو من موقع تويتر والفيس بوك، وسط حجب الجزيرة وتجاهل تغطية الثورة الشعبية أو تغطيتها بصورة غير موضوعية.أو تصويرها على أنها مجرد "أحداث شغب"،
رغم أنها ثورات "شبابية" شعبية عاصفة تطيح بحكام وتحصد كغيرها خسائر إلا أننا لن نطلق عليها إلا اسم القوة الأممية الناعمة طريقها طريق الحرير حتى عندما نسجت أهميته دودة القز منذ القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن التاسع عشر الميلادي من الصين وحتى البحر المتوسط حتى عند هذا الممر الطبيعي العالمي المسار شكلا للتجمهر الاجتماعي الأممي.
أما نفوذ طريق الحرير الجديد الذي نسجته دودة قز القرن الحادي والعشرين "الإعلام ووسائطه المتعددة" تلك الثورة التكنولوجية التي أذكت الثورات الشبابية ولكنها لم تخلق حربا مدمرة جائرة أسمتها "حرب على الإرهاب" أو "حرب الديمقراطية " أو " أم المعارك" كفرض ديمقراطية مضرجة بالدماء كما في العراق، لإسقاط حاكم وخلق حكومات جديدة متشرذمة تفوح منها رائحة الجثث عن بعد وتهدر مكتبات ومتاحف وتراث غير مادي في غزوات مغولية همجية.
بل ثورة ناعمة خرجت وغذيت عبر أسلاك البرودباند والفايبر اوبتكس اخترقت عباب البحار وموجات الميكرويف في رسم طريق حرير جديد للتواصل بين الشعوب لم يفطن له من قبل لا فاسكو دي جاما ولا الملاح العربي احمد بن ماجد. لنجد أنفسنا ننزلق بسلام في ممر هو رهن تحالف أممي فريد عبر ملاحة جديدة في وسائط ووسائل إعلامية لا تعرف الحواجز اسمهوها عصافير "توتير" او فيس بوك لتخرج نتائجها سلمية حتى لو حصدت بعض الأرواح بأقل الخسائر، فلا ثورة دون ضحايا.
ولأن الحرير طريق قديم متجدد لا يعرف الاحتكار، فإنك تنزلق بسلام اليه في أي مكان كنت، لا تحتاج فيه الى أرجل أو عجلات بل فقط الى لغة ومعرفة بأولويات وأبجديات الاستخدام التقني.
جمعة الغضب ولظرف لم يكن حظي أن أتابع الجزيرة الإخبارية ولا الجزيرة مباشر ولا السي ان ان او فوكس رغم أني في ديارها، وقتها شكرت تويتر ومرتاديه فانه بات يشكل أقوى تغذية إخبارية لنا، كما برز هو والفيس بوك كأدوات برمجة وتواصل وتخطيط وتجمهر بين مستخدميها، المهم ان المثل القائل قديما "كل الطرق تؤدي إلى روما" قادت إليها وسائط الاتصالات الحديثة دون خرائط ماركو بولو.
ومع أهمية ونفوذ تلك الوسائط نجد مفارقة غريبة على الإعلام الغربي وخصوصا الأمريكي الذي خرج من رحم وادي السيليكون أن يستكثر على شبكة الجزيرة الانخراط في طريق الحرير الجديد ونعتها بالمشاكسة ووصفها بمؤجج عدوى التمرد من عاصمة إلى أخرى كما جاء في النيويورك تايمز يوم الجمعة.
الجزيرة لم تكن إلا أحد بل أهم الوسائل العالمية التي قطعت طريق الاحتكار القطبي الذي شكلته الآلة الغربية في صناعة الإعلام، ولكنها بموضوعية لم تغلق باب أحد أو تقطعه خصوصا وان مفهوم صناعة الخبر معروف ومتداول لدى الإعلاميين القدماء والجدد في مدارسه وليس نسج خيال الجزيرة فكلمتا "News Making " و"News Reporting " مختلفتان في مدى تدخل الرأي والتحليل وسياسة القناة في الأولى عنها في الثانية، وان كان عرض هذا وذاك يرجع لقرار سياسة كل قناة نقلت عن أو من، أو نقلت ماذا ولماذا ومتى وأين؟، المهم ان الأخلاقيات الإعلامية مستوفاة سلفا، فالجزيرة لم تصنع حدثا وهميا، ولم تفْترِ لا على التاريخ ولا على الجغرافيا بل هي كغيرها في نظريات وممارسات الإعلام لها الحق في إلقاء الضوء وممارسة حق التفسير، التحليل وعرض الرأي، بل والإفادة من وسائط التواصل الجماهيري التي افرزها الانترنت في التغذية المباشرة.
فلن تنجح الجزيرة ولا حتى غيرها من قنوات فضائية وسط موجة التقنيات العارمة إذا قدمت أقل من ذلك لأنها لن تجاري الركب ولكنها ستتخلف إذا لم تشق طريقا جديدا، بل ربما أسلمت ثورة الحرير أهل الجزيرة إلى خلق لـ "الجزيرة بوك" على غرار أدوات التواصل الاجتماعي الالكتروني لتضيفه لمملكة الشبكة المتطورة يوميا.
فما يستنكره البعض اليوم على الجزيرة ينشر على الفيس بوك والتويتر واليو تيوب باختلاف طرق الاعلام طبعا، فالجزيرة ناقلا حرا لصوت وصورة مباشرة لما يحدث بمسمى "Breaking News "
وفي التواصل الاجتماعي هي "Trending Topics" ومع ذلك لم تعامل الأدوات على أنها مولدات للثورة أو مؤججا لها وإلا لخاب أمل مارك زوكربيرج مؤسس الفيس بوك وهو الواصل بنجاح بالغ الى المليار مستخدم، ولخاب كل من إيفان ويليامز” و“بيز ستون” مؤسسي تويتر وهما من يسعيان للوصول لمليار مستخدم، وهما مجتمعان من ترتبط بهما الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام العام والأفراد للتواصل كل في حسابه الخاص.
الثورة الاتصالية التكنولوجية الأممية عالمية ومجانية وطريقها سهل ميسور خلقت تحديا بل وعرّت الأنظمة " عفوا ليس العربية فقط بل حتى الأنظمة الغربية " التي تريد للتعبير وحريته مقاسا مفصلا وطريقا انتقائيا في زمن وضعت أدوات التواصل الاجتماعي على الانترنت السياسة في محك رهان شعبي واجتماعي يغلي.
واذا كان المصطلح العالمي للانترنت هو الشبكة العنكبوتيه بما يحمله في خيره وشره من أدوات التواصل والتعبئة الشعبية الشبابية وان خشينا قبل مغبة شره الفضائحي الإباحي على الشباب الذين وجهوه في الحق اليوم، فإن طريق الثقافة والمعرفة والحشد والتأييد الجديد بين الأمم طريق عالمي أممي لم يعرفه بره وبحره وجوه أو مدرعاته من قبل...
إنها الثورات الناعمة للجيل الجديد — وإن صح لي التعبير — " طريق الحرير" بين الأمم الذي حقن الدماء وهذا ما يجب أن يدركه من يرددون:
كفى كفى الجزيرة "انت مشاغبة".
كاتبة وإعلامية قطرية
Twitter: @medad_alqalam
medad_alqalam @ yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5994
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5775
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1776
| 13 مايو 2026