رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

558

منى الجهني

عُمر ثان انكتب

02 يونيو 2026 , 10:11م

ليست كل النهايات موتا، بعض النهايات بداية لحياة جديدة أخرى لا تشبه السابقة أبدا، بعض النهايات تغلق ابوابا امامنا ليست لنا من الأصل، لتشرع لنا أبواب الخير والنجاح لم ننتبه أنها مفتوحة لنا فقط، تأتي هذه النهايات لتنهي معها نسخة قديمة منا لا تصلح، نسخة كانت خائفة مترددة مثقلة، لتبدأ بعدها الحياة في مرحلة جديدة مشرقة وملهمة مختلفة تماما عن النسخة القديمة، الى جانب ذلك تحمل معها شهادة عبور من مرحلة ممتلئة بالتجارب والخبرة وترافقها الكثير من الوعي، تحمل معها روحا جديدة وكأنها ولدت من جديد عمرا ثانيا انكتب له.

لم لا؟ فالجروح التي نتعافى منها ونشفى تصنع فينا إنسانا أكثر قدرة على التجاوز وأكثر رحمة، لذلك تكون في هذه المرحلة أكثر اتزانا وقوة وتتضح القدرة على التمييز بين ما يستحقك او لا يستحق ان تلتفت له،

عمر ثان يكتب بعد السقوط، فكم واحد فينا ظن أن خساراته هي نهايته! في مشروع واحد قد تخسر كل ما تملك او صفقة كانت نهايتها خسارة غير متوقعة ولم تكن بالحسبان، سنوات من التعب والادخار ذهبت في لحظة واحدة، ثم أضحت لاحقا بداية لنجاحات عظيمة بمجرد أن تغيرت نظرته للأمور وصنعت انسانا اخر،

عمر ثان انكتب، اما ترى من صدر بحقه حكم بالإعدام قصاصا أو غيره وجاءت لحظة العفو قبل تنفيذ حكم القصاص في اللحظات الأخيرة، فيعود للحياة وكأنه خرج من موت محقق من قبر مفتوح كان على حافته لا يعود الشخص نفسه أبدا.

تصبح النجاة بمعنى اخر ولون الصبح مختلف وشربة الماء بطعم فاخر، حتى صوت عائلته مختلفا،

عمر ثان قد كتب بعد ان رأى النهاية الحقيقية بعينيه ثم فتحت الدنيا أبوابها مرة أخرى له، أي وصف يليق ان تصف الكلمات عودة الحياة مرة أخرى.

وفي هذا السياق أيضا تجد الانسان عاد بعد النجاة من موت كان قريبا جدا، ولا تكتفي بنجاة الجسد انما نجاة الروح من بين الأنقاض التي كانت تحت الركام، لتعيد تشكيله أفضل من قبل.

من جانب آخر لابد ان يعي بعض الناس أن هذه الخسارات لا تأتي لتنهي الإنسان، بل تهديه الفرصة ليدرك معنى اخر للحياة أكثر عمقا من قبل، وأن يعيشها بقلب مختلف.

ربما لا يتعلق البدء من جديد بخسارة، قد يكون بعد لحظات صدق ووعي، يدرك فيها ان الوقوف طويلا أمام هذه الأبواب مضيعة للوقت، وان الاستمرار بنفس الأفعال يعد نوعا وكأنه في متاهة لا تنتهي، ربما قد تكون بعض هذه البدايات تعبر عن شجاعة، بل شجاعة كبيرة، فذلك لا يعني ان تكون كل البدايات الجديدة هروبا او انهيارا.

الشجاعة الحقيقية ان تمتلك القدرة في اتخاذ قرار التغيير والبدء من جديد، والإصرار على البداية رغم عدم وضوح الطريق، هذه البداية يقصد بها أن تمتلك الجرأة لتترك ما لم يعد يشبه الروح، بداية لا تشبه النسخة القديمة.

عمر ثان انكتب، فالبدايات الجديدة دائما حولنا في الحياة، قد لا تسير الحياة كما نريد، ولكنها تأخذنا الى عوالم أخرى جديدة مليئة وأكثر سعة.

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، يكتب الله حياة أجمل وقصة مختلفة أجمل مما كنت تظن، تعيد ترتيب حياتنا أكثر يسرا واطمئنانا، في النهاية عمر ثاني انكتب، وكم من أمر في هذه الدنيا وحسبناه النهاية، ولكنها بداية النجاة وليست كل النهايات انطفاء، كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية