رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

489

موزا محمد الكواري

عندما يغادر الأعزاء .. لا يغادرون تمامًا

03 أغسطس 2026 , 12:21ص

هناك أوجاع لا تُسمع، لأنها لا تخرج على هيئة صراخ، بل تعيش في التفاصيل الصغيرة. في المقعد الذي بقي فارغًا، وفي رقم الهاتف الذي لم نعد نجرؤ على الاتصال به، وفي الدعاء الذي أصبح يبدأ باسم شخص لم يعد بيننا.

الفقد ليس مجرد لحظة وداع، بل بداية حياة جديدة نتعلم فيها كيف نكمل الطريق بنصف القلب. نتظاهر بالقوة أمام الناس، لكننا ننهار كلما مررنا بمكان كان يجمعنا بمن أحببنا، أو سمعنا عبارة كان يرددها، أو اشتممنا عطرًا يعيدنا إليه دون استئذان.

الذين نحبهم لا يرحلون دفعة واحدة، بل يتركون أجزاءً منهم فينا. يتركون أخلاقهم في مواقفنا، وضحكاتهم في ذاكرتنا، ونصائحهم في قراراتنا، ودعواتهم التي كانت تسبقنا في كل خطوة. لذلك، مهما غابوا، يبقى شيء منهم يعيش معنا، وكأنهم يرفضون أن يتركوا أرواحنا وحيدة.

أصعب ما في الفقد أنه يعلمنا قيمة الأشياء بعد فواتها. نكتشف أن تلك الجلسات العادية كانت نعمة، وأن السؤال اليومي: “كيف حالك؟” كان أمانًا، وأن وجود شخص واحد يطمئننا على هذه الحياة كان كافيًا ليجعلها أخف مما هي عليه اليوم.

ومع مرور الأيام، لا يختفي الألم كما يظن البعض، بل نتعلم كيف نحمله. يصبح جزءًا من شخصيتنا، يرافقنا بصمت، ويجعلنا أكثر رحمة بالآخرين، لأننا ندرك أن كل إنسان قد يخفي خلف ابتسامته غيابًا لا يعرفه أحد.

الفقد لا يختار عمرًا، ولا وقتًا مناسبًا، ولا يستأذن أحدًا. يأتي ليذكرنا بحقيقة الحياة، وأن كل لقاء مؤقت، وأن أعظم ما يمكن أن نقدمه لمن نحب هو أن نمنحهم حبًا كاملًا وهم بيننا، لا أن نؤجل الكلمات الجميلة حتى تصبح قبورهم عنوانًا لاعتذاراتنا.

وربما كانت الرحمة الإلهية هي البلسم الوحيد الذي يجعل القلب يحتمل هذا الغياب. فنحن لا نؤمن أن الموت نهاية الحكاية، بل انتقال إلى دارٍ أبقى، حيث لا وجع ولا مرض ولا فراق. لذلك يبقى الدعاء هو الجسر الذي لا ينقطع بيننا وبين من فقدناهم، وتبقى الصدقة عنهم، وذكرهم بالخير، امتدادًا للحب الذي لم يستطع الموت أن يطفئه.

إلى كل من فقد أبًا، أو أمًا، أو جدًا، أو أخًا، أو صديقًا، أو رفيق عمر… اعلم أن الحزن ليس ضعفًا، وأن الدموع ليست اعتراضًا على القدر، بل هي لغة الوفاء. وأن من أحببناهم بصدق لا يموتون في ذاكرتنا، بل يظلون يسكنون أدعيتنا، وتفاصيل أيامنا، وكل نجاح نتمناه لهم ولو كانوا في عالمٍ لا تصل إليه أصواتنا.

ويبقى الأمل الأكبر… أن الفراق في الدنيا ليس الفراق الأخير، وأن الله إذا جمع الأرواح على المحبة الصادقة، فهو أكرم من أن يجعل اللقاء مستحيلًا في دار الخلود.

رحم الله كل عزيزٍ غادر الحياة، وجعل قبورهم روضاتٍ من رياض الجنة، وربط على قلوب من اشتاقت إليهم، وجمعنا بهم في جنات النعيم، حيث لا وداع بعد اليوم.

اقرأ المزيد

مذكراتي العزيزة مذكراتي العزيزة

أكتب إليكِ اليوم، لا لأحكي لكِ ما حدث، فأنتِ تعرفين أكثر مني، ولا لأستعيد تفاصيل مضت، فأنتِ الوحيدة... اقرأ المزيد

402

| 20 سبتمبر 2026

الذين يملكون رأياً في كل شيء الذين يملكون رأياً في كل شيء

هناك أشخاص لا يحتاجون أن يعرفوا القصة كي يحكموا عليها، ولا أن يعيشوا التجربة كي يشرحوا لك كيف... اقرأ المزيد

261

| 16 سبتمبر 2026

قد تكون عِوض الأيام قد تكون عِوض الأيام

هناك أشياء لا نفهم سبب حدوثها حين تقع. نخرج من علاقة ونحن نحاول أن نفهم أين أخطأنا، نخسر... اقرأ المزيد

444

| 14 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية