رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل كل قول أتقدم إلى حزب العدالة والتنمية وزعيمه رجب طيب أردوغان والشعب التركي الصديق المحترم بأحر التهاني القلبية على تحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الجولة الأولى من الانتخابات لهذا العام ، والتهنئة موصولة إلى كل محبي ومناصري التوجه الوطني الديمقراطي الذي يقوده الزعيم رجب طيب أردوغان ، ذلك التوجه الذي حرمنا منه في كثير من أوطاننا العربية . (2) حزب العدالة والتنمية التركي ظهر على المسرح السياسي في تركيا في الرابع عشر من شهر أغسطس 2001 بزعامة المؤسس رجب طيب أردوغان ، هذا الزعيم خرج من رحم الشعب التركي الصديق المحترم ، من أسرة فقيرة لم يرث سلطة ولا مالا ، بعرق جبينه راح يبني نفسه ويعدها لليوم الكبير الذي يستطيع أن يقدم خدمة لوطنه وشعبه ، ولن أستعرض سيرته الذاتية فقد كتبها الكثير من المهتمين بسير الزعماء وهي على معظم المواقع الإلكترونية ، إنها سيرة مشرفة ونضال متواصل من اجل الوصول إلى المكان الذي يحقق فيه طموحات وآمال الشعب التركي . اليوم وصل اردوغان إلى ما كان يسعى إليه في قيادته لتركيا، فحقق انجازات على المستوى الاقتصادي ،ولكل تركي الحق أن يتفاخر بما وصلت إليه بلاده تحت قيادة حزب العدالة والتنمية ، إنه هبط بمعدل البطالة بين القوى العاملة من 38% إلى 2% في فترة زمنية قصيرة ، وتوسع في مجال التعليم إذ انه فتتح أكثر من 125 جامعة على امتداد الجمهورية التركية ، ويقترب اليوم من منافسة الدول العشر المتصدرة للاقتصاد العالمي ، انه يعمل ليكون اسم تركيا في الانجازات الاقتصادية والتنمية والتعليم في أول قائمة العشرة الكبار وليس آخر القائمة ، استطاع إلى جانب انجازات كبيرة على كل الصعد تحييد الجيش وإبعاده عن السياسة ، أعاد هيبة الدولة التركية إلى الساحة الدولية ، دولة ذات سيادة تفاخر بها الدول الأخرى على المسرح الدولي ، ولم تعد تابعة لدول وقرارات سياسات الدول أعضاء حلف النيتو رغم عضويتها فيه إلا أنها تعمل حتى على تعدد مصادر التسلح إلى جانب إصرارها على التصنيع العسكري في داخل تركيا . (3) والحق ، أن فوز حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان لم يرح البعض وخاصة من العرب الذين عملوا بكل قدراتهم المالية والعلاقات العامة والإعلامية والعبث بقيمة العملة التركية على إفشال الانتخابات التركية الرائدة في المنطقة ، وللتّشويه كان المانشيت الرئيس لصحيفة" خضراء الدمن" يقول : " كبير حاخامات اليهود الأتراك أول المهنئين لفوز أردوغان" . ونسيت هذه الصحيفة أن مملكة البحرين يوم إعلان نتائج فوز أردوغان بالرئاسة من الجولة الأولى ، كانت تستضيف أكبر وفد صهيوني للمشاركة في مؤتمر يعقد في المنامة عاصمة البحرين، إلى جانب ذلك يقول مسؤول بحريني لقناة نيوز 24 "انه بما أن البحرين ملزمة بالفعل بالسماح لوفد إسرائيلي بالحضور فإنه يعتقد أن من المهم القيام بذلك والسماح للجميع بالتعبير عن آرائهم " قول جميل عن" السماح بحرية التعبير " لكن سؤالي المباشر أليس من الأولى أن تسمح القيادة السياسية في البحرين بحرية التعبير لمواطنيها قبل السماح للصهاينة بأن يسمعونا رأيهم من منابرنا ؟. ألا تتذكر تلك الصحيفة الخضراء ومحرروها أن إمام الحرم المكي الشيخ عبد الرحمن السديس كان في عناق حار مع حاخام يهودي في زيارته لأمريكا؟ لا جدال بأن هناك دولا أغضبتها نتيجة الانتخابات التركية وفوز حزب العدالة من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في آن واحد ،على رأس تلك الدول إسرائيل ولا شك حلفاؤها الجدد من العرب وغيرهم ، ولكنها ولا شك أفرحت هذه النتيجة الكثير من العرب والمسلمين عامة فأصبح للعالم الإسلامي جناحان قويان هما الجمهورية التركية ومملكة ماليزيا الاتحادية ، الأولى يرأسها رجب طيب أردوغان ، والثانية يرأس حكومتها رئيس وزراء منتخب هو مهاتير محمد مشهود له بالنزاهة والشجاعة والإيمان . من هنا نستطيع القول إن الزعيمين التركي والماليزي سيحلقان بالأمة الإسلامية عامة والعرب خاصة في معراج التحرر والتنمية ورفض النظم الشمولية ، وهما لا جدال سيكونان العون القادر في المحافل الدولية بنصرة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة بمعونة من تبقى من شرفاء الزعماء العرب وفي طليعتهم قطر قيادة وشعبا . آخر القول : رغم التردي الذي تعيشه أمتنا العربية بفعل حكام طغوا وتجبروا وبعثروا أموال الأمة من أجل تحقيق شهوات ذاتية استبدادية ، وتفريق صفوفنا والتآمر على وحدتنا . رغم هذا كله، إلا أن أمتنا ولادة ، ولا بد لليل أن ينجلي ، ولا بد من بزوغ شمس الحرية على أمتنا الصابرة ، والله معنا على كل من يعادينا .
748
| 26 يونيو 2018
قدر لي حضور جلسات مجلس الأمن الدولي 20 / 12 / 2017 الذي ينظر في مسألة قرار الرئيس الأمريكي ترامب باعتبار القدس عاصمة إسرائيل، واعتماد نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، والمستغرب في هذه الجلسة أنه لم يتحدث أمام مجلس الأمن سوى ثلاث دول هي مصر بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن، والذي قدم مشروع القرار تبعه مندوب فلسطين وأخيرًا مندوب الأردن، ودُعي المجلس للتصويت، وصوت لصالح المشروع أربعة عشر صوتا، وصوتت المندوبة الأمريكية نيكي هيلي بـ"فيتو" حق النقض في شأن المسألة المشار إليها، الأمر الذي استدعى المجموعة العربية ممثلة برئيس الوفد اليمني الذي يرأس المجموعة العربية لشهر ديسمبر، وكذلك منظمة التعاون الإسلامي والتي يمثلها المندوب التركي في الأمم المتحدة إلى توجيه رسالة إلى رئيس الجمعية العامة تطلب دعوة الجمعية العامة للانعقاد في دورة طارئة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" على إثر فشل مجلس الأمن في تمرير مشروع القرار المعني بمسألة القدس بحكم الفيتو الأمريكي. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت الفيتو 80 مرة ضد مشاريع قرارات تدين إسرائيل ولم يتخذ العرب أي موقف سياسي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي أصبح من المسلمات أن تحمي أمريكا إسرائيل من أي قرار دولي يصدر من مجلس الأمن المكلف بحماية السلم والأمن الدوليين طبقا لنصوص الميثاق. (2) كما قدر لي حضور اجتماع الجمعية العامة الطارئ 22/12 /2017، وقد شارك وزير الخارجية التركي بصفتها الدولة الداعية إلى هذا الاجتماع الهام إلى جانب المجموعة العربية، وقد ألقى بيانا سياسيا هاما معبرا عن موقف الدول الإسلامية عامة والتركية خاصة من مسألة القدس رفضا لاعتبارها عاصمة لإسرائيل أو تغيير معالمها أو تهجير سكانها من منازلهم ومصادرة أملاكهم. كما تحدث مندوب اليمن أمام الجمعية العامة مقداما مشروع القرار العربي والذي انضم إلى تبنيه العديد من الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز وآخرون، وشارك وزير خارجية دولة فلسطين في المناقشة العامة بإلقاء خطاب فصل فيه السلوك الأمريكي تجاه المسألة الفلسطينية. يلاحظ أيضًا أن الوفود العربية لم تتحدث أمام اجتماع الجمعية العامة الطارئ رغم أنها أبدت رغبتها في الحديث بتسجيل أسماء الدول الراغبة في المناقشة العامة إلا المندوب السوري فقد تحدث بكلمة مقتضبة. يعلل بعض المندوبين العرب عدم إلقاء كلماتهم في الاجتماع رغم تسجيل أسماء تلك الدول طلبا في إلقاء بياناتهم، أنهم اكتفوا بخطاب رئيس المجموعة العربية لشهر ديسمبر مندوب اليمن، وكذلك اكتفوا بمشاركة مندوب فنزويلا نيابة عن دول عدم الانحياز، والذي قال في خطابه أمام الجمعية العامة مخاطبا الولايات المتحدة الأمريكية "إن العالم ليس للبيع ورددها ثلاث مرات"، وذلك على إثر خطاب المندوبة الأمريكية وقولها "سنحاسب الدول المارقة على مواقفها من مشروع القرار، ولم تكتف بتهديد الدول المعارضة لحكومتها بل هددت الأمم المتحدة ماليا". المندوب الإسرائيلي كعادته يحمل في جيبه قطعة نقود يقول إن عمرها تزيد على 3000 سنة يريد بها إثبات أن إسرائيل موجودة في فلسطين منذ تلك العصور وهو قول مردود عليه، أنه يحمل تلك القطعة النقدية في كل اجتماع سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة ولجانها المختلفة، ولقد خرج خطابه عن آداب الأمم المتحدة عندما اتهم الدول المؤيدة لمشروع القرار موضع البحث بقوله "إنكم كالدمى إنكم ألعوبة". جرت عمليات التصويت وحصل على 128صوتا لصالح القرار، و9 آخرين ضده تقودهم إسرائيل وأمريكا، وامتناع 35 عن التصويت وغياب 18 عضوا بمن فيهم مندوب تركمانستان (دولة إسلامية). (3) يجادل المشتغلون بالقانون الدولي ما إذا كانت قرارات الجمعية العامة في اجتماعاتها الطارئة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" لها صفة الإلزام، البعض يؤكد إلزاميتها انطلاقا من سوابق حدثت في الحرب الكورية الجنوبية 1950، وكذلك في حرب السويس عام 1956 (العدوان الثلاثي على مصر)، وهناك تفاصيل كثيرة وتفسيرات متعددة والمجال لا يسمح بتناول تلك التفسيرات في مقال صحفي. إلا أن الرأي عندي أن القرارات الدولية في منحاها الإيجابي إعطاء الطرف المتظلم إذا صدر له قرار من المنظمة الدولية ووكالاتها فإن عليه الانطلاق في عملية التنفيذ، بمعنى صدر "رأي قضائي من محكمة العدل الدولية بعدم شرعية بناء الجدار العازل الذي تقوم بتنفيذه إسرائيل في الأراضي المحتلة"، هنا أعطت المحكمة الحق بهدم هذا الجدار لأنه غير شرعي، وكذلك صدر قرار من مجلس الأمن الدولي عام 2016 رقم (2334) ينص على وقف عملية الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وما برحت إسرائيل تقوم بعملية بناء مستوطنات جديدة وكذلك التوسع في المستوطنات قبل صدور القرار المشار إليه، وهنا أجاز مجلس الأمن للسلطة الفلسطينية مواجهة إسرائيل ولو بالقوة لمنعها من بناء المستوطنات. قصدي أقول إن الأمم المتحدة ووكالاتها تعطي شرعية للدول بالدفاع عن نفسها ومنع العدوان بأي شكل كان. قرار مجلس الأمن عام 1982 المتعلق بجزر الفوكلاند / مالفيناس والنزاع بين بريطانيا والأرجنتين حول الجزر أنفة الذكر ناشد الطرفان بالتوصل لحل النزاع بالطرق السلمية ورفضه لقرار الأرجنتين بغزو الجزر واحتلالها. هذا القرار أباح لبريطانيا استعادة الجزر بقوة السلاح لأن المجلس لم يقر احتلال الأرجنتين للجزر. السؤال الذي يطرح نفسه، هذا قرار من الجمعية العامة الطارئة أعطى السلطة الفلسطينية الحق مع إسرائيل وأي طرف آخر بإجراء أي تعديل على مدينة القدس بما في ذلك اعتبارها عاصمة لإسرائيل، فماذا سيكون رد فعل السلطة الفلسطينية؟ آخر القول: السلطة الفلسطينية الكرة في ملعبها وعليه العمل الجدي لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالشأن الفلسطيني أو تحل نفسها وتعود إلى ما قبل عام 1990.
1376
| 26 ديسمبر 2017
كلمة صادقة مخلصة أكتبها لقادتنا الميامين في الخليج العربي، أدعوهم فيها إلى نبذ الخلافات فيما بينهم، وأن يوحدوا صفوفهم وكلمتهم ويكبروا فوق الصغائر ويجعلون همهم أمن الخليج ووحدته واستقراره ورفاهة هذا الشعب العربي في الخليج الذي عانى وما برح يعاني من خلافات قياداتهم السياسية على أمور لا ترقى إلى درجة الاختلاف، كما يعاني أهل الخليج من ثلة من المشتغلين بالقلم الذين يؤججون الصراع بين قادتنا الميامين ليتكسّبوا من وراء تلك الاختلافات مالا أو استرضاء أو تقربا. (2) جهود خليجية مضنية، وأموال طائلة تهدر على المنتفعين في الساحة الأوروبية تقوم بها بعض الحكومات الخليجية ليشوه بعضهم بعضا في تلك الساحات. تقارير سياسية وأمنية تحتوي على معلومات لا صلة لها بالواقع تقدم لأجهزة أمنية غربية وشرقية بهدف النيل من هذه الدولة الخليجية أو تلك. والحق أن تلك المستندات سوف تستخدم من قبل تلك الدول الغربية والشرقية والأمريكية ضدنا في الخليج في قادم الأيام. أمامنا جميعا قانون "جاستا" الشهير سوف يستدعى في القريب العاجل وقد اكتملت معلومات صدقا أو كذبا تشهد على وقائع حال "غزوة نيويورك"، ومعظم دول مجلس التعاون سوف تتضرر من ذلك القانون ما لم نعد جميعا كتلة واحدة يشد بعضنا أزر بعض ونوحد مواقفنا وكلمتنا، كما نؤسس مكتب محاماة واحدا لدول مجلس التعاون من أجل الدفاع عن مصالحنا مجتمعين في الشرق والغرب معا. أموال خليجية بآلاف الملايين صرفت وتصرف على مكاتب العلاقات العامة في أمريكا وأوروبا من أجل النيل من بعضنا البعض!! لو صرفت تلك الأموال من أجل قضايانا القومية الوطنية والدفاع عن حقوقنا العربية والإسلامية لحققنا إنجازات عظيمة في تلك الميادين، ولو صرفت في الداخل لحققت نهضة عمرانية واقتصادية وتنمية شاملة، لكن مع الأسف ذهبت أموال الإنسان العربي هدرا بلا عائد. يقول أمريكي من أصل عربي مطلع وعلى مستوى عال من المعرفة والاتصال بالمجتمع الأمريكي، إن كثيرا من الصحفيين والشخصيات الأمريكية التي كانت تشغل مراكز قيادية في الإدارات الأمريكية المختلفة وخرجوا، ووظفوا من أجل التعبير عن سياسات تلك الدول الخليجية المتطاحنة مقابل أجور عالية التكلفة، إنهم يتندرون في أنديتهم وفي مراكز أبحاثهم على ذلك النزيف المالي الذي لا سابقة له في الساحة الأمريكية. (3) في حومة الخلافات الخليجية الخليجية، استدعيت القبيلة، وجاءت الحمية الجاهلية، حشود قبلية أكثر من مائة ألف كما قيل في وسائل الإعلام لا سابقة لها في العصر الحديث، تهديدا ووعيدا لدولة خليجية شريكة في الحاضر والمصير، إنه استعراض قوة قبلية بشرية، وفات على أولئك الذين رتبوا تلك الحشود أنها قد تعود بأثر سلبي على المجتمعات الخليجية عامة. يقولون: إنهم يريدون بناء دولة علمانية في ساحة الخليج العربي ولكني أثبت القول بأن العلمانية لا تتوافق مع النعرة القبلية أو الطائفية، العلمانية تشترط حرية التعبير وتنظيم الأحزاب وإجراء انتخابات حرة لنواب الشعب، والمشاركة في صناعة القرارات السياسية. اليوم، إذ كان تم ذلك الحشد القبلي بمعرفة النظام السياسي فإنه أمر يبعث بالقلق، لأن هذه السابقة ترسي قاعدة أساسية للقبيلة بحقها في التجمع والتظاهر إذا مس النظام السياسي أي فرد من أفراد القبيلة في قادم الأيام، وهنا سيدخل النظام السياسي في دوامة لا نهاية لها. الاستعراض أو إن شئت الحشد القبلي وصيحات الحر بـمن على "ضهور" الخيل وهي تجوب ساحات الحشد والسيوف تبرق من على صهواتها أفعال غير مجدية في عصر الدبابات والطائرات الحربية والصواريخ ولأسلحة الكيماوية.. وإني أدعو من كل قلبي قادة مجلس التعاون الخليجي ألا يزجوا بالقبيلة والطائفة في خلافاتهم، وأن تحل نزاعاتهم طبقا لقواعد القانون والأعراف العربية. (4) تظن بعض النخب السياسية الخليجية أن التقرب مع إسرائيل يفتح لهم أبواب الغرب خاصة أمريكا، ويجعل الإدارة الأمريكية طوع طموحاتهم السياسية. إنه والله تفكير خاطئ، وستستغل إسرائيل ذلك التواصل لترسيخ سياستها في المنطقة ولن تحقق الدول أو الأنظمة العربية أي اختراق في السياسة الأمريكة لصالح أي طرف منهم. لقد سلكت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات ذلك السلوك وأعلنت اعتراف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بالحق التاريخي لليهود في فلسطين بغية استرضاء أمريكا وجعلها تمارس ضغوطا سياسية على إسرائيل من أجل تحقيق بعض مطالب منظمة التحرير ولم تفلح من عام 1993 إلى يومنا هذا. فهل نعتبر من ذلك الاقتراب غير المجدي؟آخر القول: نؤكد القول بأن الحشد القبلي والتقرب من إسرائيل وانتشار مكاتب العلاقات العامة في أمريكا وأوروبا بهدف تغيير الرأي العام ضد قطر جهود غير مجدية، والأمر المجدي في ملتي واعتقادي، هو اجتماع قادتنا الميامين وجها لوجه والاعتراف بسيادة بعضهم بعضا في حدود دولهم وحل خلافاتهم بصدور رحبة بعيدا عن الأحقاد والاستماع إلى النميمة السياسية ضد بعضهم البعض.
1328
| 10 أكتوبر 2017
تهب على منطقة الخليج العربي هذه الأيام رياح الخماسين التي تأتي من صحارى شمال إفريقيا لتمر بسواحل البحر الأبيض المتوسط وجمهورية مصر العربية في طريقها إلى جزيرة العرب. إنها رياح جافة نشطة مؤذية في معظم الأحيان. إنها تحجب الرؤية عند الإنسان، وتؤذي حلاله، وتؤدي إلى إلحاق الضرر بالنبات لشدة جفافها وكثرة رمالها النافرة مع الهبوب لتؤذي العيون.(2)وصلت تلك الرياح إلى خليجنا البائس هذه الأيام في نوع جديد رياح خماسين إعلامية لا تحجب الرؤية فحسب بل تمنع الرؤية، الأمر الذي يؤدي بالإنسان إلى عدم رؤيته معالم الطريق، فتقوده إلى الضياع ويهلكه العطش ولا يجد من ينقذه إلا الله عز وجل.قبل هبوب تلك الرياح الإعلامية العاتية على خليجنا العربي، كنا نتوقع نقلة نوعية إيجابية بعد مؤتمرات القمم الثلاث التي انعقدت في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في مايو المنصرم، تشمل هذه النقلة النوعية عودة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور إلى العاصمة صنعاء واندحار الحلف الثنائي المسلح (صالح والحوثي) وتجريد جميع المليشيات في اليمن من السلاح، ولا سلاح يعلو على سلاح الحكومة الشرعية، والقبول العربي الإسلامي بدولة مدنية تعددية ينظم واقعها دستورا يعده أبناء اليمن الشقيق دون تدخل من أي طرف كان، ويقرر المجتمعون في قمة الرياض بالتضامن بإعادة إعمار اليمن بعد الخراب والدمار الذي حاق باليمن، ولا يتركون العبء كله على أهلنا في المملكة السعودية. كنا نتوقع من قمة عربية إسلامية في وجود رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم، الرئيس الأمريكي، أن يرفع الحصار عن قطاع غزة المحاصر من قبل جمهورية مصر ومن إسرائيل ليعيش الفلسطينيين في قطاع غزة حياة طبيعية أسوة ببقية شعوب الأرض خاصة إخوانهم في الضفة الغربية، وإذا بنا نصمت كصمت القبور عندما أعلن الرئيس الأمريكي رونالد ترامب أن حركة / حزب حماس منظمة الإرهابية. كنا نتوقع من مؤتمر قمة عربية إسلامية أمريكية أن تحسم الحرب الطاحنة في سورية الحبيبة لصالح الشعب السوري بطرق ووسائل متعددة وعودة اللاجئين والنازحين إلى مساكنهم رغم الدمار الذي حاق بما يملكون. كنا نتوقع من هذه القمة الكبرى أن تعتبر جميع المليشيات التابعة لإيران وحزب الدعوة في العراق وسورية منظمات إرهابية أسوة بداعش وغيرها من التنظيمات الأخرى. لقد بذلت القيادة السياسية السعودية العليا قصار جهدها لتحقيق تلك المطالب، لكنها كانت تحتاج إلى رديف إسلامي من رؤساء الدول الإسلامية المشاركين في تلك التظاهرة السياسية النادرة الحدوث، ولكن كانت أبصار معظمهم شاخصة نحو أمور أخرى كما يتضح.(3)لأول مرة في تاريخ حياتي أشاهد حربا عربية عربية مدمرة بمعونة أجنبية، كما يحدث في العراق وسورية، وترحيل السكان من بيوتهم وقراهم ولا يسمح لهم بالعودة إليها من قبل تلك الحكومات الظالمة في بغداد ودمشق ولا تتحدث وسائل إعلامنا عن تلك الجرائم إلا همسا.والحق أنها المرة الأولى في تاريخنا المعاصر خاصة منذ تأسيس دول مجلس التعاون الخليجي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي أن أشاهد وأقرأ هجمة إعلامية لا أخلاقية شرسة على دولة من دول التعاون الخليجي واتهامها "بأنها نكثت بعهودها وعدم الوفاء بها"، كما ورد في عدد من صحف سعودية أعتبرها شخصيا صحفا رزينة لا تقبل الخطأ. السؤال هل اطلع أحد الكتاب أو رؤساء تحرير تلك الصحف القائلة بذلك القول على تلك العهود مكتوبة؟ أم أنها أحاديث يرددها البعض دون سند يعتمد عليه، هل اطلع أحد رؤساء تلك الصحف على محاضر جلسات حكامنا ومحادثاتهم البينية؟ أتمنى أن يكون ذلك، لكني أجزم بأنهم يرددون أقوالا ليست موثقة. وأنها تضر الكل ولا تنفع أحدا.يتساءل أحد كتاب إعلام الأزمات في صحيفة سعودية يقول: "القصة الكبرى هي لماذا تكرهنا ياسمو الأمير ولماذا تعادي قيادتنا وتتحالف مع أعدائنا؟" (يقصد أمير دولة قطر) أعتقد أن صاحبنا مغيب عن الواقع، فلا أحد في قطر يكره المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، فقواتنا المسلحة تعمل جنبا إلى جنب مع جيش المملكة السعودية في جبهة القتال في نجران، وشرب صعيد المملكة من الدم القطري، ولنا شهداء هناك، فلو كان هناك كراهية لما تواجدت قواتنا المسلحة جنبا إلى جنب مع إخوانهم السعوديين في جبهة القتال. ولو كانت هناك كراهية كما تقول لما تكاثرت زيارات أولي الأمر فينا لإخوانهم قادة المملكة في كل مناسبة فرحا أو حزنا، تحالفنا مع السعودية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ولم نتحالف مع سواهم، فقط اختلفت قطر مع السعودية في شأن الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي قفز إلى الحكم عن طريق القوة، وهذا الخلاف حق من حقوق السيادة، وخلاف قطر مع السعودية في شأن مصر لا يضر السعودية في شيء، واعلم حق العلم أن المملكة اختلفت مع النظام المصري أكثر من مرة، وأعتقد أن الاختلاف مع مصر مرشح للعودة لأي سبب. (4)أتوجه الآن بحديثي إلى عقلاء الخليج وأصحاب الأقلام الشريفة وأهل الرأي وهيئة كبار العلماء أن يدلوا بدلوهم في فض هذا الاشتباك الإعلامي اللا أخلاقي وإيجاد آلية للتوفيق بين الأشقاء.في الماضي شكلت هيئة علماء المسلمين من أكثر من دولة إسلامية وفدا توجهوا إلى أفغانستان عام 2001 لإنقاذ تماثيل بوذا المنقوشة على صخور في أحد أودية أفغانستان من التفجير، وعليهم الآن دور يجب أن يؤدونه تجاه الأمة العربية الإسلامية في شهر رمضان الكريم تجاه لوأد الفتنة القائمة اليوم بين دول مجلس التعاون قبل أن ينفرط الزمام من أيدينا. وفي ذات السياق أدعو العقلاء وهم كثر في خليجنا العربي وأستأذنكم في تسمية البعض على سبيل المثال لا الحصر منهم السيد أحمد خليفة السويدي أحد أبرز رجال اتحاد الإمارات والدكتور علي فخرو المعروف بحكمته وعلمه، وهو من رجالات البحرين، والسيد ناصر الدويلة من الكويت ولا يحتاج مني إلى التعريف به، هذا لايعني تجاهل الغير لكني أوردت الأسماء على سبيل المثال لا الحصر فهل من مستجيب.آخر القول: انقذوا الخليج من الضياع، الأعداء يتربصون بنا من كل اتجاه، فهبوا يا عقلاء وياحكام وياعلماء الأمة لإنقاذنا قبل فوات الأوان.
1408
| 02 يونيو 2017
أستغرب ما ينشر هذه الأيام في صحافة المملكة العربية السعودية الشقيقة عن دولة قطر، استغرابي ينطلق من معرفتي الحقة بأن الصحافة في المملكة السعودية تتميز بحكمة ورزانة في معالجتها لأي أمر كان، لا تستعدي أحدا فردا كان أو دولة، تمس القضايا المطروحة في الساحة مس الكرام.. فماذا جرى على تلك المدرسة الصحفية العاقلة الرزينة رزانة ملوك وأمراء السعودية؟ (2)الفتنة التي سلطت على دولة قطر وقادتها ونخبها السياسية والثقافية في الأسبوع الماضي عبر وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية لا سابقة لها في تاريخ الصحافة السعودية المتوازنة.المسؤولون القطريون كذّبوا كل من نسب إلى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر من قول أو عمل. ومن قواعد مهنة الإعلام بكل وسائله أنه إذا نُسب خبر إلى فرد بصرف النظر عن مكانته وأصدر تكذيبا لذلك الخبر فإن وسائل الإعلام الناقلة للخبر تورد الخبر ونفيه من مصادره وتنهي القصة.. إذا من حق كاتب المقال أن يتهم وسائل الإعلام المنخرطة في ترديد الأكاذيب طبقا لهذه القاعدة بعدم المهنية، والسير بالمجتمع الخلبيجي إلى مالا تحمد عقباه.تلفزيون العربية وسكاي نيوز سارعا إلى استضافة رداحي الفتن في مصر ليروجوا الأكاذيب ويأتوا بأدلة على صحة تلك الأكاذيب، والأدلة ذاتها أدلة كاذبة. على سبيل المثال بعد أن علم الرداحون في تلك المحطتين والصحافة المقروءة بأن بضاعتهم حول خطاب أمير قطر وما جاء فيه نقلا عن ألسنتهم.. جاء بنتيجة عكسية أي عدم تصديقها من الرأي العام بدليل ما تناولته وسلائل الاتصال الاجتماعي. قاموا باختراع أكذوبة أخرى وأخذوا يرددونها كأنها حقائق. مؤدى تلك الأكذوبة تقول إن وزير الخارجية القطري الشيخ عبد الرحمن آل ثاني زار بغداد في الأسبوع الماضي، واجتمع برئيس الوزراء العبادي وسلمه رسالة من أمير البلاد المفدى، وهذا خبر صحيح، لكن وسائل الإعلام المعني بالمقابلة الرسمية راحوا يروجون أكذوبة جديدة مفادها أن وزير الخارجية القطري سافر إلى بغداد اللاجتماع بالسيد سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في العراق، وصدر في قطر ما يكذب ذلك الاجتماع بسليماني، إلا أنهم مصرون على حدوث ذلك اللقاء مع المذكور وسيستمرون في استهلاك هذا الخبر إلى أن يختلقوا خبرا آخر غيره، وهكذا يسير إعلام الأزمات ومروجو الأكاذيب إلى نهاية التمويل النقدي.(3 )الإعلام المعني، إعلام الفتنة، نقل خبرا مؤداه أن أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني اتصل بالرئيس الإيراني يهنئه في فوزه في الانتخابات الإيرانية، وما العيب في هذا؟ أمير الكويت هنأ الرئيس روحاني على إعادة انتخابه، وكذلك عمان والإمارات وكل هذه الدول تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران وسفاراتهم ما انفكت تمارس أعمالها في طهران، إلا السعودية والبحرين فقطعت العلاقات مع إيران على إثر العدوان على السفارة السعودية. العلاقات الإماراتية الإيرانية أقوى وأعظم من علاقة قطر بطهران وليس من حقنا الاعتراض على ذلك. نشرت آخر إحصائية لوزارة التجارة الإيرانية أن في الإمارات 50 ألف شركة تجارية تعمل لصالح إيران، وتعود ملكيتها إلى الحرس الثوري الإيراني، وأن هناك 200 رحلة طيران أسبوعيا أي 29 رحلة يوميا بين إيران والإمارات (الخليج 21 في 29 /5 / 2017 ) وفوق هذا، الجزر الإماراتية ما برحت محتلة من قبل إيران، وقطر متضامة مع دولة الإمارات لاسترجاع الجزر المحتلة ،فايهما اقرب الى طهران ؟يقول الدكتور الزلفي وغيره إن "قطر مخالفة لمجلس التعاون" يا سادة، دولة قطر مع التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، وجنودها على الحدود السعودية اليمنية وسقط منهم شهداء دفاعا عن المملكة. قطر عضو في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي دعت إليه السعودية، وتم الإجماع بين الدول الأعضاء أن تكون قيادة هذا التحالف للمملكة السعودية الذي أعلن في 15 / 12 / 2015 . قطر مع الإجماع الخليجي في أي مناسبة كانت، فلماذا تضليل المواطن الخليجي بمعلومات ليست صحيحة؟تناقلت بعض الصحف في كل من السعودية والإمارات أن أمير قطر اتصل هاتفيا بالرئيس الإيراني حسن روحاني وتباحثا في الشأن الخليجي والإرهاب، والحقيقة أن الرئيس الإيراني هو المتصل وذلك نقلا عن وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بتاريخ 27 /5 الحالي، فلماذا لا يأذ المروجون للباطل الأخبار من مصادرها وأعني هنا إن أردت أن تذكر أمير قطر فأخبار المسؤولين القطريين واتصالاتهم يكون مصدرها وكالة الأنباء القطرية وليس وكالة أخرى، وهنا سقطة أخرى لإعلام الأزمات. آخر القول: نريد العقلاء وأهل العلم والقلم في دول مجلس التعاون أن يسخروا قدراتهم ومهاراتهم لخلق بيئة نظيفة وأن لا ننصاع لأهواء وأمزجة تبحث عن مصالحها الذاتية، تعالوا نحافظ على وحدتنا وننبذ الشائعات والتحزب لفريق ضد آخر والله مع الذين أحسنوا عملا.
943
| 30 مايو 2017
قمم ثلاث تم انعقادها في المملكة العربية السعودية الرياض ،الأولى سعودية أمريكية وتم فيها بحث العلاقات الثنائية بين القطبين السعودي والأمريكي وبالضرورة تناولت العلاقات الأمنية الثنائية والعسكرية والاقتصادية وقد نتج عن تلك القمم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بلغت تكلفتها 460 مليار دولار منها 110 مليارات معدات وصفقات عسكرية سابقة ولاحقة، و350 مليار دولار في مجال التعاون الدفاعي خلال السنوات العشر القادمة .ولا جدال بأن ملف اليمن بكل إشكالاته قد طرح للنقاش بين الطرفين لأن هناك كما هائلا من النميمة السياسية قد طرحت على الجانب الأمريكي من أطراف متعددة بهدف استمالة الإدارة الأمريكية لجانب يمني دون آخر، أو بهدف إضعاف العلاقات الأمريكية السعودية إن لم يكن تخريبها . كانت الدبلوماسية السعودية في تقديري أكثر حنكة واستطاعت تجنب الألغام السياسية في الشأن اليمني التي بثت في طريق قمم الرياض، والكاتب على ثقة بأن القيادة السعودية وضعت الجانب الأمريكي في الصورة الحقيقية عن ما يجري في الساحة اليمنية بعيدا عن المزايدات . والرأي عندي أن الرئاسة الأمريكية أخذت برأي السعوديين في الشأن اليمني، لأنهم أي السعوديين، ينطلقون في الشأن اليمني من منطلقات أمنية، وإستراتيجية لأمن البحر الأحمر والخليج العربي، وكذلك استقرار اليمن والمحافظة على الوحدة ، حتى يتم القضاء على المنشقين الحوثي وصالح، وعودة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء، ومن ثم يقرر الشعب اليمني ما إذا كان يريد دولة اتحادية أو انفصال جنوب اليمن عن شماله، فذلك قرار يمني لا يجوز لأحد التدخل في هذا الشأن اليمني .(2)قمة دول مجلس التعاون ـــ الأمريكية ، هي القمة الأولى التي تتم في ولاية الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وخارج الولايات المتحدة الأمريكية .لا شك بأن القضايا الملحة التي تهم أهل الخليج العربي كلها طرحت على جدول أعمال القمة الخليجية الأمريكية وخاصة الإرهاب ومنظماته المختلفة، وما يجري في اليمن وسورية والعراق وليبيا وإيران . ويقيني بأن دول مجلس التعاون الخليجي لكل منها اجتهاد فيما ذكر أعلاه، وليست موحدة في مواقفها من تلك القضايا الأمر الذي ينعكس على النتائج . هذه الاجتهادات، أو إن شئت، الاختلافات وصلت إلى الأذن الأمريكية بطريقة أو بأخرى، وهذا يؤثر تأثيرا جوهريا على سير العمليات على الساحة اليمنية . كما أنه سوف يحط من قيمة بعض القيادات السياسية لدى الإدارة الأمريكية وخاصة عندما يسمعون كلاما في المحادثات البينية يختلف عما يسمعون في الاجتماعات متعددة الأطراف . الأمريكان لا يحتفظون بسر وأخشى أن يأتي يوم ينشر فيه السياسيون الأمريكان مذكراتهم وجلها سيكون حول العالم العربي وقياداته السياسية ونخبه الفكرية، أتمنى أن يكون قادتنا الميامين وحدوا كلمتهم وحددوا أهدافهم وحضروا القمة الخليجية الأمريكية بوجه واحد لا بوجوه متعددة .(3)القمة العربية والإسلامية ـــــ الأمريكية هي إنجاز للقيادة السعودية في أعلى مراحله، أكثر من زعماء خمسين دولة حضرت هذه القمة كان الترتيب لها جاء في زمن قصير ومع هذا انعقدت تلك القمة .ولا بد من كلمة حق وتقدير للقيادة السعودية على إنجازها الكبير في زمن قصير لجمع أكثر من خمسين زعيما عربيا وإسلاميا في فترة زمنية قصيرة في هذه الظروف الصعبة .استمع قادة العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع لكلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألقاها أمام قادة العالم الإسلامي والعربي في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية. لقد ركز الرئيس الأمريكي في خطابه أمام قمة الرياض العربية الإسلامية على الإرهاب ودعا إلى تجفيف موارده وأشاد بالمبادرة السعودية لتأسيس مركز للحوار بين أتباع الأديان مؤكدا أهمية استمرار هذا النهج وتعزيزه والبناء عليه والمحافظة على مرتكزاته وتوسيع آفاقه ليشمل اكبر مساحة ممكنة في العالم اجمع . لقد دعا في كلمته كل الدول التي تملك ضميرا " أن تعمل معا لعزل إيران " معتبرا أن إيران على مر العقود كانت تغذي الكراهية، لافتا إلى أن إيران تمول المليشيات والإرهابيين وتسلحهم من لبنان إلى العراق واليمن مبينا أن من بين أكثر تدخلات إيران المدمرة رأيناها في سورية وبشار الأسد ارتكب جرائم لا توصف بدعم من إيران .(4)لقد كرمت المملكة العربية السعودية ضيفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية زيارته أيما تكريم، وانهالت عليه وعلى أسرته الهدايا الثمينة، ولا أدري أين ستذهب بها القوانين الأمريكية هل إلى المتحف الوطني بصفته رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أم ستكون ملكية خاصة حتى بعد انتهاء ولايته. الأمر الثاني الرئيس الأمريكي ترامب يعيش أزمة داخلية في بلاده، تشبه إلى حد ما أزمة الرئيس الأمريكي نكسون الذي أزيح من منصبه تحت ضغوط " ووترجيت " المشهورة .الأمر الثاني الرئيس الأمريكي السابق أوباما انحنى أمام الملك عبد الله آل سعود توددا واحتراما الأمر الذي هاجت عليه المؤسسات الأمريكية، وقال في جامعة القاهرة خطابا بليغا كان لصالحنا نحن العرب، وسؤالي أين انتهى ذلك الانحناء في صورة تقديس للملك عبدالله آل سعود، وكلماته العظيمة في حق أمتنا العربية والإسلامية في القاهرة . لقد انتهى به الأمر أن يكون مصطفا إلى جانب من يريدون بأمتنا الشر المستطير وحط من مكانة زعمائنا في مقابلاته الإعلامية أو حواراته .آخر القول: أتمنى أن تجدي تلك الحفاوة العربية عند الرئيس الأمريكي ترامب ..وأتوجه إلى قادتنا الميامين لا تعولوا على أي زعيم أمريكي مهما أبدى لكم من تودد، اعتمدوا على أنفسكم وشعبكم بعد الله .
570
| 23 مايو 2017
افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى منتدى الدوحة في دورته السابعة عشرة بخطاب جامع شامل عن التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين والإرهاب وقد شارك في المنتدى رؤساء دول وحكومات ووزراء من أكثر من سبعين دولة .(2)كان خطاب سموه جامعا شاملا لقضايا الساعة عربيا ودوليا ، تناول سموه مسألة اللاجئين وقال : " إن مسألة اللاجئين ناجمة بحكم تعريفها عن فعل سياسي سواء أكان حربا أم عمليات اقتلاع وتهجير قسري ولا يجوز لنا حتى أن نفترض أن هذه مسألة طبيعية مسلّم بها " ودعا سموه المجتمع الدولي إلى تضافر الجهود من أجل إيجاد الحلول الجذرية العادلة والمستدامة لهذه النزاعات المولدة للاجئين وتخفيف معاناتهم .كأني بسموه يتحدث عن اللاجئ الفلسطيني ، والعراقي والسوري الذين اجتثوا من أوطانهم بفعل القوة المسلحة، هُجّروا إلى خارج ممتلكاتهم وأرضهم من قِبل النظام الذي يحكم البلاد كما هو حال الشعبين العراقي والسوري الشقيقين. سؤال، من هجّر الملايين من الأبرياء العراقيين والسوريين واليمنيين من أوطانهم ؟ ألم يكن حزب الدعوة الطائفي البغيض الحاكم في بغداد ، أو بعبارة أخرى الائتلاف الطائفي البغيض هناك ؟ وفي سورية الحبيبة ،أليس مرتكب جريمة القتل والتهجير لملايين من الشعب هو بشار الأسد وعصابته ؟ ومن هجر الفلسطينيين من وطنهم أليس العدوان الصهيوني ؟ ثلاثة نماذج من القوى الحاقدة قامت وتقوم بعملية التهجير القسري للمواطنين أصحاب الحق .إسرائيل عدو توسعي استعماري استيطاني يريد إقامة دولة في قلب الوطن العربي على أشلاء الشعب الفلسطيني الشقيق تحت دعاوى تاريخية مزعومة لا تستند إلى حقائق التاريخ ، إنها دولة تحت التكوين غريبة الوجه واللسان ونحن قادرون عند سقوط الخونة من بين صفوفنا على إزاحة هذه الدولة التي لا تنتمي إلى المنطقة إطلاقا .لكن حكام دمشق يدعون أنهم سدنة العروبة وقادة المقاومة والممانعة ينتهي بهم المطاف إلى حرب ضروس ضد الشعب السوري الشقيق من أجل أن يبقى بشار يحكمهم . والحال في العراق الشقيق لا يقل شراسة عن حكام دمشق اليوم، بل إنهما يتنافسان أيهما أكثر عنفا ضد الشعب في بغداد ودمشق .(3)تناول سموه في خطابه موضوع التنمية والاستقرار ، وراح يعرِّف مفهوم التنمية قائلا : " إن التنمية بمفهومها الواسع تستهدف النهوض بالإنسان وتحقيق الاستقرار للمجتمع ، ولا يمكن للتنمية أن تتحقق أهدافها إلا من خلال الحكم الرشيد وسيادة القانون ومكافحة الفساد والظلم وإعلاء وترسيخ القيم الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة ." وأكد سموه أن دولة قطر تولي اهتماما كبيرا بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية التي تتماشى مع الأهداف الإنما ئية العالمية المتفق عليها . المجال لا يتسع للكاتب هنا لسرد ما تحقق داخليا في دولة قطر في مجال تنمية الموارد الاقتصادية، والاجتماعية والبشرية ، يمكن القول دون تحفظ بأن دولة قطر تسابق الزمن في تحقيق أعلى مراحل التنمية في مجالاتها المختلفة آنفة الذكر في زمن قياسي .لقد تناول سموه في خطابه المعني موضوع الإرهاب وقال بأوضح الكلمات المعبرة : " إن الإرهاب والتطرف ظاهرة عالمية لا ترتبط بمجتمع أو شعب أو دين دون آخر ." ولكي يتم القضاء على الإرهاب فإن الأمر يقتضي تعاونا دوليا واستراتيجية ملزمة لمجتمع الدول للتصدي للظروف والأسباب المؤدية للإرهاب . والرأي عندي أن من أهم الأسباب لهذه الظاهرة المقيتة ،الإرهاب ،هو الظلم الذي يمارسه الحكام على شعوبهم ونماذج ذلك الظلم تدعونا إلى الالتفات إلى ما يحدث في العراق وسورية وليبيا واليمن . فلو لم يكن هناك ظلم ما رأينا ما يحدث لشعوب الدول آنفة الذكر ، والفساد بكل معانيه الذي يعشش في أجهزة النظام السياسي والاعتداء من قبل أزلام الأنظمة على حقوق الإنسان المادية والمعنوية ، والاستبداد السياسي ، وانعدام العدل ،وغير ذلك من الأسباب .(4)إن إرهاب الدولة يشكل أعلى مراحل الإرهاب ، فالنظام السياسي في حقبة الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر يمارس إرهاب الدولة بكل معانيه على مواطنية بأعلى صورة ، فالسجون في مصر مملوءة بسجناء الرأي ، وملاحقة المواطن المصري بكل عنف تحت مظلة مكافحة الإرهاب كما هو الحال في سيناء ، فلو أوجد النظام المصري تنمية حقيقية في سيناء وقضى على الفقر والمرض وحقق العدالة بين الناس لما حدث ما يحدث اليوم ليس في سيناء وحدها بل في كل أرجاء مصر . وإسرائيل تمارس إرهاب الدولة على أصحاب الحق في فلسطين ناهيك عن ممارسة حكام بغداد ودمشق لإرهاب الدولة على مواطنيهم. .حكومة بورما (ميانمار ) تمارس الإرهاب بالقتل والتشريد والملاحقة والتهجير على فئة من شعبها المعتنقين للديانة الإسلامية ،ولا احتجاجات من قبل الدول الإسلامية على ممارسة بورما ( ميا نمار ) ضد مواطنيها من المسلمين ، لقد أثير هذا الموضوع في المنتدى من قبل الكاتب في سؤال طرح على مساعد وزير الخارجية البورمي : لماذا تشنون حرب إبادة وتمارسون الإرهاب والتهجير القسري على مواطنيكم من المسلمين ؟ لم يستطع الإجابة أمام الجمهور وصفق الكل على ما أثاره الكاتب بشان مسلمي ميا نمار . والسؤال هنا لماذا في الدول العربية و الإسلامية لا يثيرون هذه الأعمال الإرهابية ضد مواطني ميا نمار من المسلمين ، ولماذا تتكاثر استثمارات العرب في تلك الدولة التي تمارس الإرهاب على مواطنيها من المسلمين . آخر القول :الغرب هو أول من مارس إرهاب الدولة على شعوب غير شعوبهم ، فلا ننسى إرهاب إسرائيل خارج حدود فلسطين ،ولا ننسى احتلال أمريكا للعراق 2003 وما فعلت برجاله ، نماذج كثير أستطيع ذكرها لكن المساحة هنا لا تسمح . وفي انتظار وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية هذا الأسبوع والالتقاء بأكثر من خمسين رئيس دولة إسلامية فماذا عساه أن يقول ؟.
601
| 19 مايو 2017
منذو إعلان عاصفة الحزم في 26 / 3 / 2015 من أجل استعادة اليمن من مختطفيه صالح والحوثي ولكاتب يدعو دول التحالف إلى إنجاز المهمة في أقصر وقت قبل انفلات الزمام من يد قيادة عاصفة الحزم والحكومة الشرعية. (2) والحق أنني لم أستبعد ما جرى في عدن على يدي عيدروس الزبيدي ورفاقه ضد السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا أستبعد انشقاقات على المنشقين قريبا، ومن ثم تتوالى الانشقاقات وتتكاثر فيصعب الحل وتدخل اليمن وجوارها الخليجي في دوامة الانشقاقات والانشقاقات المضادة، ثم تقفز إيران إلى جنوب الجزيرة العربية بمدد روسي صيني تحت ذرائع مختلفة وأهمها محاربة الإرهاب والحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية أعني مضيق هرمز والبحر العربي وخليج عمان والبحر الأحمر.تنحية عيدروس الزبيدي من منصبه محافظ محافظة عدن، حق سيادي يمارسه رئيس الجمهورية ولا يجوز الاعتراض عليه من الخارج أو الداخل إلا من البرلمان المنتخب، وهذه التغييرات في المناصب والتنقلات بين قيادات الخدمة المدنية تحدث في كل الدول وآخرها ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي عندما نحى الرئيس الأمريكي ترامب وزيرة العدل الأمريكية بالوكالة، وأقال أيضًا مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية لرفضهما تنفيذ قرارات الرئيس، لم يقدم أي منهما اعتراضا على قرارات الرئيس الأمريكي. لم يقم ذينك المسؤلان المقالان بتشكيل حزب يهدف إلى التمرد على رئيس الجمهورية. ما أردت قولة في هذا الشأن أن اليمن في حالة حرب ومن حق رئيس الجمهورية إجراء أي تعديلات على أفراد حكومته سواء بالإقالة أو بالنقل إلى وظيفة أخرى أو بالاحالة إلى التقاعد. (3) ليس عندي شك في وطنية وشجاعة عيدروس الزبيدي، وعليه أن يسخر عبقريته العسكرية وشجاعته ووطنيته لخدمة اليمن والعمل مع الشرفاء في الساحة اليمنية والقيادة الشرعية ودول التحالف من أجل الخروج باليمن من المأزق الذي يعيش فيه الشعب اليمني اليوم، بما فعل الحوثي وصالح، إلى آفاق الأمن والسلام ومحاربة الجوع والأمراض التي هي آخذة في الانتشار في ربوع اليمن، أرجو ألا يكون السيد الزبيدي أنانيا يعمل لذاته وليس لليمن. أذكّر بأن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح لا يقل ذكاء ووطنية عن الزبيدي، لكنه لم يستخدم عبقريته ووطنيته للنهوض باليمن وإخراجه من ربقة التخلّف إلى دائرة التقدم والازدهار رغم توافر الأموال، التي قدمت لليمن من المجتمع الدولي خاصة الدول الخليجية، لكن عبقرية صالح قادته وقادت اليمن إلى ما نحن فيه، لأنه أناني حقود، لا أريدك السيد عيدروس أن تحذو حذو علي عبدالله صالح، محبة وتقديرا لوطنيته وشجاعته، أذكّر الأخ عيدروس بأن المجلس السياسي الأعلى الذي شكله (الحوثي وصالح) في صنعاء مناصفة بين الحزبين لم يكتب له النجاح ولم يحصل على اعتراف من أي جهة مؤثرة سواء من الداخل أو الخارج، والصراع بين الحليفين على أشده. وكذلك مجلسكم الانتقالي لن يكتب له النجاح في هذه الظروف. إن العمل الوطني لا ينطلق من أحقاد شخصية أو أطماع، إنما ينطلق من غيرة على الوطن وأهله وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه. ليكن نموذجك في القيادة خالد بن الوليد الذي عزله عمر بن الخطاب وهو في أوج انتصاراته العسكرية، وولى مكانه أبو عبيدة بن الجراح، فقال خالد قولته المشهورة "سوف أكون الجندي المطيع تحت قيادة أبوعبيدة".كلنا نعلم أن أهلنا في جنوب اليمن الشقيق تعرضوا لظلم وتهميش ومصادرة ممتلكات وتوزيعها على أتباع صالح كغنائم حرب لأكثر من ثلاثين عاما، والظلم الذي لحق بهم لحق بأهلنا في الشمال اليمني أيضا، وانتفض الشعب في 11 فبراير 2011 من شماله إلى جنوبه ضد النظام مطالبين بإسقاطه وتحققت مطالب الشعب في الحرية وحقهم في اختيار قادتهم. (4) السيد الزبيدي يتهم الحكومة بالمماطلة وعدم الوفاء بوعودها بحل أزمة الكهرباء في عدن التي تعتمد على التيار الكهربائي لمواجهة الصيف شديد الحرارة. أعتقد أن الزبيدي يعلم جيدا بأن الحكومة بلا دخل وأنها تعيش على المساعدات وهي قليلة جدا لا تفي بحاجة الدولة من مرتبات ومصاريف مستشفيات إلى غير ذلك لأن الحوثيين وصالح استولوا على البنك المركزي ومحتوياته والواردات وهو يعلم ذلك. المانحون لم يفوا بالتزاماتهم كما وعدوا وأن دولة قطر زودت الحكومة اليمنية حديثا بمفاعلات كهربائية أعتقد أنها ركبت في عدن في الأيام القريبة الماضية (العين بصيرة يا أخي العزيز الزايدي واليد قصيرة).أنصار السيد عيدروس يشيعون في مجالسهم بأن الشماليين يسيطرون على مفاصل الدولة اليمنية والحق أن هذه أكذوبة ولا يملك أصحابه حجة بينة.لدي كشف بأن السفراء المعتمدين في معظم الدول الغربية من الجنوب اليمني يبلغ عددهم أكثر من 25 سفيرا خاصة الدول الكبرى يضاف إلى ذلك كل السفراء في دول مجلس التعاون الخليجي من الجنوب عدا مسقط عمان، كما أن رئيس الجمهورية جنوبي وكذلك رئيس الوزراء إلى جانب 21 وزيرا من أهل الجنوب أما وزراء الشمال فإن عددهم لا يزيد على 11 وزيرا. فأين الحقيقة يا أصحاب الحراك في هذا الشأن. (5) بقيت كلمة أتوجه بها إلى قيادة التحالف العربي في اليمن، لا بد من الإسراع في إلحاق الهزيمة بالتحالف الثنائي صالح والحوثي، واستعادة الحديدة ولو بالقوة المسلحة، وجميع المواني البحرية، لا بد من تجنب الخلافات البينية بين أركان قوات التحالف إلى أن يستعيد اليمن عافيته ولكل حادث حديث. إن الايام القادمة حبلى بما لا نحب فأخلصوا قادتنا الميامين في عملكم في تحرير اليمن من البغاة وأريدوا الله بعملكم ينصركم من عنده. الزمن يسير في غير صالح المنطقة وعسكريتنا ظلمت بأنها غير قادرة على إنجاز مهامها في اليمن، ويقيني لو أعطيت الحرية للقيادة العسكرية وابتعد الساسة عنهم لحققوا الانتصار في زمن قياسي.آخر القول: يا أهل اليمن اتقوا الله في يمنكم، واحرصوا على وحدته ففي الوحدة قوة والتفكك ضعف وهوان. تعالوا نتعاون جميعا لإنجاز المهمة باستعادة الدولة اليمنية من مختطفيها الحوثي وصالح ونصحح المسار بدلا من التفتت والتبعية لأهواء ومصالح الآخرين والله الموفق.
841
| 16 مايو 2017
بدأت المحلات التجارية الخاصة بمواد الغذاء تزين رفوفها وساحاتها بالسلع الرمضانية بجميع أنواعها وأشكالها، فماذا أعددنا لهذا الشهر الكريم؟ (2) خطباء منابر الجمعة بدؤوا يبشرون بقدوم هذا الشهر وخيراته اللانهائية، وراح بعضهم يبالغ في التحشيد لهذا الشهر وما سيلاقيه الخلق من ربهم، يروون أحاديث البعض منها يشبه القصة ولعلها لا تكون ذات سند موثق، وفي المكتبات المتخصصة في بيع المصادر الإسلامية توجد كتب عناوينها الدينية شائقة، لكن مضامين بعض تلك الكتب تروي أحاديث ليس لها سند يعتد به.ومن هنا، ننبه الكثير من خطباء منابر الجمعة إلى أهمية إعداد خطبة الجمعة إعدادا يليق بالمكان والموضوع، من حيث النص والرواة وما يتطابق والقرآن الكريم. كما أنبه خطباءنا إلى أن يعلموا حق العلم أن من بين المصلين الذين في المسجد من هو متفقه في الدين وعلوم الحديث المرسل منها وغير المرسل، وعلم التفسير وعلم اللغة العربية، والإعجاز في القرآن الكريم، والتاريخ الإسلامي، أستطيع توكيد القول بأنه يوجد بين المصلين يوم الجمعة علماء وفقهاء، وعلى هؤلاء الخطباء أن يخاطبوا أهل تلك العقول قبل مخاطبة العامة. (3) وقف أحد خطباء الجمعة على المنبر، ومن بين المواضيع التي تطرق لها في خطبته راح يردد حديثا في طاعة ولي الأمر، مؤدى ذلك الحديث "تسمع وتطيع للحاكم وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع"، وراح يمعن في تأكيد الحديث وصحته، وبعد الصلاة كاد الأمر ينفجر بين بعض المصلين والخطيب إذ قال أحد المصلين لخطيبنا أمام جمهور من المصلين: هل علي طاعة بشار الأسد اليوم أو العبادي في العراق في كل ما يفعلون بنا؟ قال: نعم عليك طاعتهم، لأن الحديث قال ذلك. وكاد الوضع يتفجر في المسجد بين الإمام وجمهور من المصلين لولا أن تدخلت شخصية مرموقة من بين المصلين فأخذت الإمام إلى خارج المسجد وانفض جمهور المصلين. (4) السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة: ألم يدرك الخطيب ما يجري في سوريا والعراق من قتل وحرق وتدمير بكل أنواع السلاح، بما فيه المحرم منه دوليا، وإخراج الناس من منازلهم وانتهاك حرماتهم وتهجيرهم إلى عالم مجهول؟ وفوق هذا تريد مني طاعة هذا الحاكم / الرئيس؟ لقد رحت أبحث عن ذلك الحديث في أمهات كتب الحديث ورواته، فلم أجد إجماعا بين أهل العلم على صحة ذلك الحديث. لو سلمنا بصحة الحديث المشار إليه، فهل في مثل هذه الظروف يجب أن يذكر هذا الحديث؟ علما بأن بلد الخطيب، وأعني قطر، تتمتع والحمد لله بالتراحم بين الناس والعدل والاستقرار السياسي والاجتماعي، فلا حاجة لرواية ذلك الحديث في هذا المكان لأنه لا يوجد حالة تستدعي ذلك.آخر القول: الرأي عندي، أن يوم الجمعة، هو مؤتمر المجتمع بلغة العصر، يناقش الخطباء في الخطبة الأولى حال الأمة، والمجتمع والأزمات التي يتعرض لها المجتمع الإنساني، وأفضل الطرق السلمية لمواجهة تلك الأزمات، ويذكّر في الخطبة الثانية باليوم الآخر وما يجب أن يفعله الإنسان لملاقاة ربه يوم القيامة.
626
| 12 مايو 2017
السلام عليكم قاد ة الشرعية اليمنية الميامين .هذه رسالة إليكم معشر القادة من مواطن عربي من الخليج منشغل بهموم أمتنا العربية والإسلامية وخاصة اليمن العزيز يبحث عن وسائل تحقيق وحدة هذه الأمة و استقرارها وتحقيق أمنها وسلامة أراضيها . انفرط العراق الشقيق من العقد العربي ، وتلحق به سورية الحبيبة التي خرجت من أيدي أهلها لترقد في أحضان إيران بحماية روسية ، وليبيا تعيش حالة صراع مسلح بين أبناء الوطن الواحد لا يعلم نهايته إلا الله عز وجل، ويعيش اليمن حالة من الاضطراب بين دعاة الانفصال ودعاة الوحدة ، بين أصحاب الشرعية وجحافل الانقلابيين ، وصراع خفي بين أركان السلطة الشرعية لمن تكون الغلبة لأتباع هذه الدولة أو تلك من دول التحالف الإحدى عشرة دولة .(2)كتبت كثيرا عن ما جرى ويجري في اليمن منبها عن مخاطر تباطئكم في اتخاذ قرارات تنقذ اليمن من الانزلاق إلى الهاوية خاطبت الرئيس السابق على عبد الله صالح بأن ينتقل باليمن من القبيلة إلى الدولة ،وأن يشغل فكره بتنمية اليمن مستخدما كل عون مادي للنهوض بالتعليم الحقيقي والصحة ومحاربة الفقر ، وتحقيق العدل والمساواة بين الناس وتدعيم قواعد الوحدة اليمنية .قلت في أحد لقاءاتي به وببعض من أركان نظامة قبل أفول نجمهم لا تمارسوا سلطتكم على الشطر الجنوبي بعد الوحدة كأرض محتلة توزع خيراتها بين أتباع النظام .لم يستبن عبدالله صالح النصح وبقي ثملا بالسلطة باحثا عن زيادة المغانم له ولأسرته وقليل من أتباعه ، فانهار النظام وجر البلاد إلى ما هي عليه الآن . (3)اليوم أكتب عن اليمن في عهد عاصفة الحزم المباركة ، مؤكدا ما سبق أن كتبت بأن هذه العاصفة كانت بارقة أمل لأمتنا العربية لمع نجمه من الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في 26 / 3 / 2015، واندفعت الشهب المضيئة من الدوحة وأبو ظبي وعشر دول أخرى نحو اليمن لتضيء الطريق في أتون عاصفة الحزم و لتشد من العزم والحسم الذي تقوده السعودية ضد الباغين والخارجين على السلطة الشرعية في اليمن استجابة لمطلب القيادة اليمنية الشرعية بقيادة عبد ربه منصور هادي.تدخل معركة عاصفة الحزم عامها الثالث وهي تسير في بطء مخل لم يحقق إنجازا كما كنا نتوقع ، ولا شك أنه قد تحققت بعض الإنجازات العسكرية في محافظات جنوب اليمن وفي مأرب والجوف ومناطق أخرى ، وفي اعتقادي لو توفرت الإمكانيات للجيش اليمني الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية بوتيرة مستمرة وبأسلحة نوعية وبدعم نقدي يغطي مرتبات حاملي السلاح لتحققت إنجازات كبرى وأهمها تحرير محافظة تعز و ميناء الحديدة من قبضة البغاة والوصول إلى صنعاء بقليل من العناء . (4)يتردد في وسائل الإعلام بجميع أنواعها أن هناك اجتهادات مختلفة بين بعض دول التحالف ولا أقول خلافات حول سير العمليات العسكرية وتنظيم الإدارة العامة في اليمن ليس ذلك فقط بل يقال إن البعض من قوى التحالف ليس راضيا عن إدارة الرئاسة اليمنية لشؤون البلاد الأمر الذي أدى إلى زلزال إداري الخميس الماضي في محافظة عدن عندما أصدر الرئيس عبد ربه منصور أمرا بإعفاء بعض القيادات الإدارية في محافظة عدن وتعيين آخرين ، ذلك الإجراء لم يعجب بعض دول التحالف ، وتعبيرا عن الرفض لتلك التغييرات سيرت مسيرات شعبية في عدن العاصمة الثانية للدولة اليمنية الموحدة معبرة عن رفض قرا رات الرئاسة وصدر عن تلك المسيرات ما سمي " إعلان عدن التاريخي " الداعي إلى تكليف عيدروس بتكوين منبر سياسي جنوبي يدعو إلى الانفصال عن الدولة اليمنية .تقول وسائل الإعلام المتعددة إن هناك خلافا بين قوات الحماية الرئاسية التي شكلها الرئيس عبد ربه منصور لحماية المقار الحكومية في محافظة عدن بما في ذلك الميناء والمطار والقيادات السياسية المقيمة في المحافظة ،وقوات الحزام الأمني التي تشرف عليها قوات التحالف وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة الأمر الذي أدى إلى مواجهة بين الطرفين سرعان ما تدخلت قيادة التحالف لحل ذلك النزاع ولعب الملك سلمان آل سعود دورا فاعلا في حل ذلك النزاع بتشكيل لجنة ثلاثية تتكون من السعودية والإمارات واليمن، وإقرار التعيينات الأخيرة في محافظة عدن التي أجراها الرئيس عبد ربه منصور . (5)المعروف عند الخلق كلهم أن قوات التحالف جاءت إلى اليمن بموجب دعوة رسمية من الحكومة الشرعية للبلاد ، وأن هدف تلك القوات أن تكون عونا للقيادة الشرعية تعينها للعودة إلى العاصمة صنعاء والعودة باليمن كله إلى ما كان عليه العهد قبل اختطاف الانقلابيين للدولة اليمنية وإخراج الحكومة الشرعية إلى خارج البلاد .لم يدر في خلد أهل اليمن أن يتدخل أي طرف من أطراف التحالف العربي في أي شأن إداري مدني داخل الدولة اليمنية ،وأن هذا شأن سيادي تمارسه السلطة الشرعية اليمنية . كما يجب ألا تتخذ السلطة الشرعية أي قرارات عسكرية دون اتفاق مع قيادة التحالف العربي ، إلا أن الأمور سارت في غير اتجاه . ومن هنا تتعطل عمليات إنجاز تحرير اليمن من خاطفيه . عندئذ ، بحكمة القيادة السعودية ـــــ قائدة التحالف ــــ وحكمة القيادة الإماراتية نستطيع التعامل مع بعض الإجراءات التي تتخذها الحكومة الشرعية في إعفاءات وتعيينات قيادات محلية ، وألا تصبح تلك القيادة اليمنية لا سلطان لها وبالتالي تسقط هيبتها أمام شعبها وأمام الدول الأخرى ، ويتغير واجب قوات التحالف من العون إلى العبء وذلك لا يصب في صالح قوى التحالف وسمعتها العربية والدولية . (6 )يؤسفني القول أن بعض النخب السياسية الموالية للسلطة الشرعية لها وجهان ، الأول يعمل على تحقيق مصالح ذاتية آنية ولو كان على حساب السيادة والشعب اليمني ، وهذا الفريق سيقود البلاد إلى الشقاق ومن ثم الصراع المسلح . الوجه الآخر صادق وأمين مع نفسه والشأن اليمني برمته وقوى التحالف ،إلا أنه لم يكن له كلمة تسمع بسبب الإزاحة أو إثارة الشكوك حوله بأنه ينتمي إلى هذا الحزب أو ذاك .من هنا يمكن القول أن على هذه النخب أن تقف صفا واحدا يدا بيد على الزناد من أجل استعادة اليمن من خاطفيه ومن ثم لكل حادث حديث . آخر القول : علينا جميعا أن نكون عونا للشرعية اليمنية برغم كل اعتقادنا في ممارساتها السلبية، وأن نعمل على توحيد المواقف لكل القوى الوطنية من أجل اليمن ووحدته واستقلاله وسيادته .
1956
| 09 مايو 2017
يدخل اليمن الشقيق السنة الثالثة حرب لاستعادة الشرعية اليمنية المختطفة إلى أصحابها، وعودة القيادات اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور إلى العاصمة صنعاء لتتمكن هذه القيادة من جمع الصفوف من أجل إعادة اليمن إلى ما كان عليه قبل اختطافه من قبل الحوثيين وعلي عبدالله صالح وتحقيق الانسجام الاجتماعي بين أهل اليمن.(2)تبذل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية جهودا جبارة لاستعادة اليمن الشقيق من البغاة الذين سطوا على اليمن وأهله واختطفوه من بين أيدي السلطة الشرعية التي توافق عليها ممثلو الشعب اليمني الشقيق. ولايسعنا المقام إلا أن نحيي تلك القوات التي تعمل من أجل تحرير اليمن من خاطفيه. ونحيي القيادة السياسية السعودية على تحملها عناء تلك المهمة داخليا وخارجيا على كل الصعد، ولا شك أن أحرار اليمن الذين يعملون من أجل عودة الحق إلى نصابه سيحتفظون للمملكة العربية السعودية بالجميل وبالعرفان على التضحيات التي قدموها من أجل يمن حر عزيز، والشعب اليمني لا ينسى من يعينه في محنته، فيقدمون له كامل الشكر والتقدير، كما أنهم لا ينسون من يعمل على خلخلة وحدة الشعب اليمني والتعالي على الشخصية اليمنية والنظر إليهم نظرة لا تليق بهم فهم أصل العرب وإليهم ينسبون.(3)في الأسبوع الماضي استضاف سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي ولي العهد وزير الدفاع مشايخ القبائل اليمنية واجتمع بهم في الرياض وأعتقد إنه شرح لهؤلاء الشيوخ ما تقوم به المملكة العربية السعودية وقوات التحالف من جهود من جل عودة اليمن إلى حياته الطبيعية بسلطته الشرعية في أسرع وقت، كما أشار إليهم بالدور المطلوب منهم في هذه المرحلة. يعلق بعض أصحاب النوايا غير الحسنة بأن الداعين تجاهلوا القيادة السياسية الشرعية المقيمة في الرياض بعدم دعوتهم إلى ذلك اللقاء، إلا أن أصحاب النوايا الحسنة يؤكدون بأن السلطة الشرعية المقيمة في الرياض كانت حاضرة بروحها وثقلها ولم تكن بعيدة عن ذلك اللقاء الهام.في يوم الجمعة الماضي، اختتمت ندوة باريس أعمالها التي عقدت لمناقشة تطورات الوضع الراهن في اليمن ومستقبل السلام. وشارك في أعمال هذه الندوة شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية من سعوديين ويمنيين وفرنسيين وغيرهم، وكان من أبرز الشخصيات العسكرية السعودية المشاركة اللواء أحمد عسيري، مستشار وزير الدفاع السعودي والناطق الرسمي باسم عمليات التحالف العربي والذي تحدث بالتفصيل عن سير العمليات العسكرية وأسباب التباطؤ في الإنجاز. كما أشار العسيري في بيانه أن ميناء الحديدة يستخدمه الحوثيون واتباع علي عبدالله صالح لتهريب السلاح والمال والأفراد وغير ذلك إلى داخل البلاد، وأن الوجود الحوثي وصالح أصبح كما قال المصدر يشكلون تهديدا للملاحة البحرية الدولية في المنطقة وعلى ذلك لابد أن تتركز الجهود اليوم على تحرير ميناءالحديدة من قبضة الانقلابيين وتسليمه لجيش الشرعية اليمنية.(4)السؤال الذي يطرح نفسه اليوم على أصحاب القلم والفكر في خليجنا العربي ماهو الدور الذي عليهم أن يؤدوه جنبا إلى جنب مع القوة العسكرية الخليجية.الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي إلى جانب مهامه العسكرية والاقتصادية دعا جميع شيوخ القبائل اليمنية وأسرّ لهم ما تفعله القيادة السعودية خاصة وقوات التحالف عامة تجاه معاونة السلطة الشرعية اليمنية على كل الصعد لاستعادة مكانتها الدستورية، كما شرح لهم الدور الذي عليهم أن يؤدوه تجاه بلادهم وسلطتهم الشرعية وحض شيوخ القبائل على وحدة الصف والكلمة والهدف، وفي منتدى باريس حدث الشيء ذاته.للإجابة على السؤال المطروح أعلاه، الرأي عندي أن يتنادى نخبة من الذين يحملون هم اليمن واستقراره من أهل القلم والفكر في الخليج العربي إلى اجتماع يعقد في إحدى العواصم الخليجية لمناقشة الوضع اليمني من كل جوانبه وتقديم مقترحات عملية إلى قيادة التحالف العربي كمساهمة فكرية عملية تعين صناع القرار في قوات التحالف لإنجاز المهمة الوطنية في اليمن. يجب عليهم أن يؤدوا دورهم في مساعدة قوات عاصفة الحزم بدلا من أن يتفرجوا على المشهد ويصدر البعض انتقادات لهذا الطرف أو ذلك. إنها مهمة وطنية واجبة الأداء. الظروف من حولنا كلها تسير في غير صالحنا والمتربصون بنا كثيرون من منظمات وخلايا سرعان ما تستدعى للنيل منا، وكذلك دول نحسبهم أصدقاء وحلفاء واكتشفنا أنهم أيضا من المتربصين بنا. لا يكفي أن يقوم أحدنا بكتابة مقالة صحفية هنا أو هناك، أو مقابلة تلفزيونية تتحدث عن اليمن وما أحاط به من مآسٍ.آخر القول: أصحاب الفكر والمشتعلون بالقلم هم الذين يشكلون الرأي العام ،فتعالوا إلى لقاء نتحدث فيه عن اليمن للوصول إلى إنجاح مهام التحالف العربي وتحقيق النصر على مختطفي الدولة اليمنية.
1957
| 18 أبريل 2017
تعد زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خطوة في الطريق الصحيح نحو إفريقيا، هذه القارة المهمة بالنسبة للعرب عامة والخليج العربي بصفة خاصة، وأهميتها تكمن في أنها المجال الحيوي للعرب، ومخزن الثروات بكل أنواعها، التي في حاجة إلى استثمار تلك الموارد الطبيعية. (2) ما إن نزلت قدما سمو الأمير على أرض إثيوبيا، إلا وانفتحت شهية إعلام الجنرال عبد الفتاح السيسي في القاهرة لمهاجمة الزيارة الأميرية لجمهورية إثيوبيا، بل كل الزيارة التي اشتملت على بعض دول القرن الإفريقي كينيا وإثيوبيا. نحن نعرف أن هناك إشكالا بين جمهورية مصر العربية وجمهورية إثيوبيا على سد النهضة، الذي يقام على منابع نهر النيل في الأراضي الإثيوبية، الأمر الذي سيلحق بمصر أضرارا كبيرة؛ إذا قل نصيبها من المورد المائي الذي ينصب من الهضبة الإثيوبية ليسقي السودان ومصر. يذهب صحفيو الطبلة والمزمار في القاهرة إلى حد القول إن هناك مؤامرة تحاك ضد مصر العزيزة.لن ندخل في جدل الإعلام المصري وما يقوله عنا، ولكن كان بودي أن توظف زيارة سمو الأمير تميم بن حمد، وذلك بالاتصال بالقيادة القطرية ووضعها فيما يجري من إنشاءات في أعالي النيل على الأراضي الإثيوبية، الأمر الذي يؤثر على موارد مصر المائية، وتطلب منا استعمال مكانة قطر وسمعتها في التوسط لحل الأزمات، ومنها الأزمة بين إثيوبيا ومصر، بدلا من المهاترات الإعلامية التي لن تجدي نفعا. (3) تعد إثيوبيا من أهم الدول الإفريقية، إذ يبلغ عدد سكانها أكثر من 75 مليون نسمة، منهم 48 مليون مسلم، أي ما نسبته تتراوح بين (65 ـــــ 55 %) . ومع الأسف فإن معظم الدول العربية لا تولي هذه الدولة الاهتمام الذي يليق بمكانتها، والحق أن العرب لهم علاقات بإثيوبيا منذ فجر الإسلام، فأول هجرة عربية خرجت من مكة مع بزوغ فجر الإسلام ذهبت إلى الحبشة (إثيوبيا اليوم). إيران لا تكل ولا تمل من التوسع في كل الاتجاهات لتبني إمبراطوريتها الفارسية التي أفلت منذ قرون من الزمن. وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي قام بزيارة إلى أديس عام 2002 وفي سنة لاحقة زارها وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي والتقى الأول والثاني بكل القيادات الإثيوبية. وقدم الأول لوزارة الخارجية في أديس ثمانية باصات كبيرة هدية لوزارة الخارجية الإثيوبية من الحكومة الإيرانية. هناك تغلغل ديني مذهبي، فقد أسست مراكز ثقافية تقوم هذه المراكز بالدعوة والتبشير بالمذهب الشيعي وإغراء الناس أصحاب الحاجة باعتناق المذهب الشيعي. كما تعمل إيران عن طريق مكاتبها الثقافية وبعون من وزارة الخارجية في طهران على افتتاح قسم للغة الفارسية بجامعة أديس أبابا، وهي الأكبر بين الجامعات في الحبشة، والتي يبلغ عدد طلابها أكثر من 70 ألف طالب وطالبة. السؤال الذي يطرح نفسه: أين العرب من هذا الحراك الإيراني في القرن الإفريقي وإفريقيا على العموم؟تشير التقارير الصادرة عن زيارة سمو الأمير تميم، وقد سبقه إلى المنطقة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، إلى أنه تناول في زيارته الميمونة الكثير من القضايا، منها ما يختص بالعلاقات الثنائية بين الدولتين إثيوبيا ودولة قطر، وما يتعلق بالقضايا العربية والدولية، ووقع على اتفاقيات تعاون في كل الحقول، والدعوة مفتوحة لكل الدول العربية لتقوية العلاقات مع الجار الإفريقي وتكثيف التواجد العربي لكيلا نجعل الساحة الإفريقية لإيران تعبث بها كيفما شاءت. وفي هذه الزيارة أمر سموه بإنشاء محفظة قروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لخلق فرص عمل للشباب الإثيوبي، كما أمر بتمويل وبناء مستشفى متخصص لعلاج الكلى؛ نظرا لحاجة البلاد لمثل هذا المشروع الإنساني. (4) جمهورية جنوب إفريقيا (بريتوريا) المحطة الأخيرة لسمو الأمير، تعتبر من أهم الدول الإفريقية لموقعها الجغرافي ومكانتها الاقتصادية. ولا شك في أن هناك تماثلا بين الشعب الفلسطيني المقاوم للنظام الصهيوني العنصري الأبيض، الذي احتل فلسطين وشرد أهلها واستبد بخيراتها، وشعب جنوب إفريقيا في سيرته النضالية. لقد حظيت قضايا الشرق الأوسط المشتعلة في هذا الزمن، ومنها القضية الفلسطينية وأوضاع ليبيا الشقيقة وسورية الحبيبة واليمن الشقيق، بالاهتمام الكبير خلال الزيارة. وتعد جنوب إفريقيا الأكبر والأكثر تطورا بين كل الدول الإفريقية، فسكان البلاد يقدرون بـ54 مليون نسمة، وثروة حيوانية ضخمة تقارب 30 مليون رأس من الماشية، وثروة زراعية منها على سبيل المثال القمح والذرة والقطن والفواكه، ووفرة في المعادن، يأتي على رأسها الذهب. وقد احتلت المركز الأول في الإنتاج العالمي لليورانيوم والألماس ومعادن أخرى لم تستثمر بعد. وفي هذا الإطار تم التوقيع على عدد من المشاريع الاقتصادية بين الدولتين؛ بهدف رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين لأكثر من مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020. (5) الدولة التي زارها سمو الأمير تميم في الأسبوع الماضي، إلى جانب جنوب إفريقيا وإثيوبيا، كانت كينيا التي نالت استقلالها عام 1963، وتعتبر من أجمل البلدان الإفريقية من حيث الطبيعة والثروة الحيوانية، وتعتبر بوابة شرق إفريقيا وهي من أهم الدول المرشحة لقيادة شرق إفريقيا في المستقبل القريب، ويبلغ عدد سكانها 36 مليون نسمة.إيران أدركت أهمية دولة كينيا الجغرافية ومكانتها في شرق إفريقيا، فأسست مركزا لرابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية. وينظم هذا المركز بشكل أسبوعي نشاطا ثقافيا تشييعيا لرواد هذا المنتدى. الملاحظ أن إيران ترمي بكل ثقلها تحت شعار الثقافة من أجل الهيمنة على عقل الأميين والكثير من الشباب ليكونوا سندا لإيران في المستقبل. يأتي هذا في ظل تجاهل أو تباطؤ عربي لمكانة دولة كينيا. لا جدال عندي بأن القيادة السياسية القطرية أدركت تلك الأهمية لهذه الدولة، فكانت زيارة سمو الأمير تميم التي أتت لتدعيم التواصل والتبادل الثقافي والاقتصادي. وتعتبر زيارة سمو الأمير تتويجا لزيارة الرئيس الكيني للدوحة في العام المنصرم، وفي هذه الزيارة تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين رجال الأعمال القطريين والكينيين. آخر القول: نتمنى من الدول العربية الاهتمام بإفريقيا لتكون سندا لنا في كل قضايانا العادلة.
2914
| 14 أبريل 2017
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
3123
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1455
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...
774
| 15 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
714
| 16 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
681
| 20 يناير 2026
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...
669
| 15 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
645
| 20 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...
588
| 15 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
582
| 18 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
504
| 16 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
495
| 18 يناير 2026
بعد أيام يأتي معرض القاهرة الدولي للكتاب. يقفز...
447
| 15 يناير 2026
مساحة إعلانية