رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السلام عليكم قاد ة الشرعية اليمنية الميامين .
هذه رسالة إليكم معشر القادة من مواطن عربي من الخليج منشغل بهموم أمتنا العربية والإسلامية وخاصة اليمن العزيز يبحث عن وسائل تحقيق وحدة هذه الأمة و استقرارها وتحقيق أمنها وسلامة أراضيها . انفرط العراق الشقيق من العقد العربي ، وتلحق به سورية الحبيبة التي خرجت من أيدي أهلها لترقد في أحضان إيران بحماية روسية ، وليبيا تعيش حالة صراع مسلح بين أبناء الوطن الواحد لا يعلم نهايته إلا الله عز وجل، ويعيش اليمن حالة من الاضطراب بين دعاة الانفصال ودعاة الوحدة ، بين أصحاب الشرعية وجحافل الانقلابيين ، وصراع خفي بين أركان السلطة الشرعية لمن تكون الغلبة لأتباع هذه الدولة أو تلك من دول التحالف الإحدى عشرة دولة .
(2)
كتبت كثيرا عن ما جرى ويجري في اليمن منبها عن مخاطر تباطئكم في اتخاذ قرارات تنقذ اليمن من الانزلاق إلى الهاوية خاطبت الرئيس السابق على عبد الله صالح بأن ينتقل باليمن من القبيلة إلى الدولة ،وأن يشغل فكره بتنمية اليمن مستخدما كل عون مادي للنهوض بالتعليم الحقيقي والصحة ومحاربة الفقر ، وتحقيق العدل والمساواة بين الناس وتدعيم قواعد الوحدة اليمنية .قلت في أحد لقاءاتي به وببعض من أركان نظامة قبل أفول نجمهم لا تمارسوا سلطتكم على الشطر الجنوبي بعد الوحدة كأرض محتلة توزع خيراتها بين أتباع النظام .لم يستبن عبدالله صالح النصح وبقي ثملا بالسلطة باحثا عن زيادة المغانم له ولأسرته وقليل من أتباعه ، فانهار النظام وجر البلاد إلى ما هي عليه الآن .
(3)
اليوم أكتب عن اليمن في عهد عاصفة الحزم المباركة ، مؤكدا ما سبق أن كتبت بأن هذه العاصفة كانت بارقة أمل لأمتنا العربية لمع نجمه من الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في 26 / 3 / 2015، واندفعت الشهب المضيئة من الدوحة وأبو ظبي وعشر دول أخرى نحو اليمن لتضيء الطريق في أتون عاصفة الحزم و لتشد من العزم والحسم الذي تقوده السعودية ضد الباغين والخارجين على السلطة الشرعية في اليمن استجابة لمطلب القيادة اليمنية الشرعية بقيادة عبد ربه منصور هادي.
تدخل معركة عاصفة الحزم عامها الثالث وهي تسير في بطء مخل لم يحقق إنجازا كما كنا نتوقع ، ولا شك أنه قد تحققت بعض الإنجازات العسكرية في محافظات جنوب اليمن وفي مأرب والجوف ومناطق أخرى ، وفي اعتقادي لو توفرت الإمكانيات للجيش اليمني الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية بوتيرة مستمرة وبأسلحة نوعية وبدعم نقدي يغطي مرتبات حاملي السلاح لتحققت إنجازات كبرى وأهمها تحرير محافظة تعز و ميناء الحديدة من قبضة البغاة والوصول إلى صنعاء بقليل من العناء .
(4)
يتردد في وسائل الإعلام بجميع أنواعها أن هناك اجتهادات مختلفة بين بعض دول التحالف ولا أقول خلافات حول سير العمليات العسكرية وتنظيم الإدارة العامة في اليمن ليس ذلك فقط بل يقال إن البعض من قوى التحالف ليس راضيا عن إدارة الرئاسة اليمنية لشؤون البلاد الأمر الذي أدى إلى زلزال إداري الخميس الماضي في محافظة عدن عندما أصدر الرئيس عبد ربه منصور أمرا بإعفاء بعض القيادات الإدارية في محافظة عدن وتعيين آخرين ، ذلك الإجراء لم يعجب بعض دول التحالف ، وتعبيرا عن الرفض لتلك التغييرات سيرت مسيرات شعبية في عدن العاصمة الثانية للدولة اليمنية الموحدة معبرة عن رفض قرا رات الرئاسة وصدر عن تلك المسيرات ما سمي " إعلان عدن التاريخي " الداعي إلى تكليف عيدروس بتكوين منبر سياسي جنوبي يدعو إلى الانفصال عن الدولة اليمنية .
تقول وسائل الإعلام المتعددة إن هناك خلافا بين قوات الحماية الرئاسية التي شكلها الرئيس عبد ربه منصور لحماية المقار الحكومية في محافظة عدن بما في ذلك الميناء والمطار والقيادات السياسية المقيمة في المحافظة ،وقوات الحزام الأمني التي تشرف عليها قوات التحالف وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة الأمر الذي أدى إلى مواجهة بين الطرفين سرعان ما تدخلت قيادة التحالف لحل ذلك النزاع ولعب الملك سلمان آل سعود دورا فاعلا في حل ذلك النزاع بتشكيل لجنة ثلاثية تتكون من السعودية والإمارات واليمن، وإقرار التعيينات الأخيرة في محافظة عدن التي أجراها الرئيس عبد ربه منصور .
(5)
المعروف عند الخلق كلهم أن قوات التحالف جاءت إلى اليمن بموجب دعوة رسمية من الحكومة الشرعية للبلاد ، وأن هدف تلك القوات أن تكون عونا للقيادة الشرعية تعينها للعودة إلى العاصمة صنعاء والعودة باليمن كله إلى ما كان عليه العهد قبل اختطاف الانقلابيين للدولة اليمنية وإخراج الحكومة الشرعية إلى خارج البلاد .لم يدر في خلد أهل اليمن أن يتدخل أي طرف من أطراف التحالف العربي في أي شأن إداري مدني داخل الدولة اليمنية ،وأن هذا شأن سيادي تمارسه السلطة الشرعية اليمنية . كما يجب ألا تتخذ السلطة الشرعية أي قرارات عسكرية دون اتفاق مع قيادة التحالف العربي ، إلا أن الأمور سارت في غير اتجاه . ومن هنا تتعطل عمليات إنجاز تحرير اليمن من خاطفيه . عندئذ ، بحكمة القيادة السعودية ـــــ قائدة التحالف ــــ وحكمة القيادة الإماراتية نستطيع التعامل مع بعض الإجراءات التي تتخذها الحكومة الشرعية في إعفاءات وتعيينات قيادات محلية ، وألا تصبح تلك القيادة اليمنية لا سلطان لها وبالتالي تسقط هيبتها أمام شعبها وأمام الدول الأخرى ، ويتغير واجب قوات التحالف من العون إلى العبء وذلك لا يصب في صالح قوى التحالف وسمعتها العربية والدولية .
(6 )
يؤسفني القول أن بعض النخب السياسية الموالية للسلطة الشرعية لها وجهان ، الأول يعمل على تحقيق مصالح ذاتية آنية ولو كان على حساب السيادة والشعب اليمني ، وهذا الفريق سيقود البلاد إلى الشقاق ومن ثم الصراع المسلح . الوجه الآخر صادق وأمين مع نفسه والشأن اليمني برمته وقوى التحالف ،إلا أنه لم يكن له كلمة تسمع بسبب الإزاحة أو إثارة الشكوك حوله بأنه ينتمي إلى هذا الحزب أو ذاك .
من هنا يمكن القول أن على هذه النخب أن تقف صفا واحدا يدا بيد على الزناد من أجل استعادة اليمن من خاطفيه ومن ثم لكل حادث حديث .
آخر القول : علينا جميعا أن نكون عونا للشرعية اليمنية برغم كل اعتقادنا في ممارساتها السلبية، وأن نعمل على توحيد المواقف لكل القوى الوطنية من أجل اليمن ووحدته واستقلاله وسيادته .
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1335
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2154
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1209
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1038
| 06 أكتوبر 2026