رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قمم ثلاث تم انعقادها في المملكة العربية السعودية الرياض ،الأولى سعودية أمريكية وتم فيها بحث العلاقات الثنائية بين القطبين السعودي والأمريكي وبالضرورة تناولت العلاقات الأمنية الثنائية والعسكرية والاقتصادية وقد نتج عن تلك القمم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بلغت تكلفتها 460 مليار دولار منها 110 مليارات معدات وصفقات عسكرية سابقة ولاحقة، و350 مليار دولار في مجال التعاون الدفاعي خلال السنوات العشر القادمة .
ولا جدال بأن ملف اليمن بكل إشكالاته قد طرح للنقاش بين الطرفين لأن هناك كما هائلا من النميمة السياسية قد طرحت على الجانب الأمريكي من أطراف متعددة بهدف استمالة الإدارة الأمريكية لجانب يمني دون آخر، أو بهدف إضعاف العلاقات الأمريكية السعودية إن لم يكن تخريبها .
كانت الدبلوماسية السعودية في تقديري أكثر حنكة واستطاعت تجنب الألغام السياسية في الشأن اليمني التي بثت في طريق قمم الرياض، والكاتب على ثقة بأن القيادة السعودية وضعت الجانب الأمريكي في الصورة الحقيقية عن ما يجري في الساحة اليمنية بعيدا عن المزايدات . والرأي عندي أن الرئاسة الأمريكية أخذت برأي السعوديين في الشأن اليمني، لأنهم أي السعوديين، ينطلقون في الشأن اليمني من منطلقات أمنية، وإستراتيجية لأمن البحر الأحمر والخليج العربي، وكذلك استقرار اليمن والمحافظة على الوحدة ، حتى يتم القضاء على المنشقين الحوثي وصالح، وعودة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء، ومن ثم يقرر الشعب اليمني ما إذا كان يريد دولة اتحادية أو انفصال جنوب اليمن عن شماله، فذلك قرار يمني لا يجوز لأحد التدخل في هذا الشأن اليمني .
(2)
قمة دول مجلس التعاون ـــ الأمريكية ، هي القمة الأولى التي تتم في ولاية الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وخارج الولايات المتحدة الأمريكية .لا شك بأن القضايا الملحة التي تهم أهل الخليج العربي كلها طرحت على جدول أعمال القمة الخليجية الأمريكية وخاصة الإرهاب ومنظماته المختلفة، وما يجري في اليمن وسورية والعراق وليبيا وإيران . ويقيني بأن دول مجلس التعاون الخليجي لكل منها اجتهاد فيما ذكر أعلاه، وليست موحدة في مواقفها من تلك القضايا الأمر الذي ينعكس على النتائج . هذه الاجتهادات، أو إن شئت، الاختلافات وصلت إلى الأذن الأمريكية بطريقة أو بأخرى، وهذا يؤثر تأثيرا جوهريا على سير العمليات على الساحة اليمنية . كما أنه سوف يحط من قيمة بعض القيادات السياسية لدى الإدارة الأمريكية وخاصة عندما يسمعون كلاما في المحادثات البينية يختلف عما يسمعون في الاجتماعات متعددة الأطراف . الأمريكان لا يحتفظون بسر وأخشى أن يأتي يوم ينشر فيه السياسيون الأمريكان مذكراتهم وجلها سيكون حول العالم العربي وقياداته السياسية ونخبه الفكرية، أتمنى أن يكون قادتنا الميامين وحدوا كلمتهم وحددوا أهدافهم وحضروا القمة الخليجية الأمريكية بوجه واحد لا بوجوه متعددة .
(3)
القمة العربية والإسلامية ـــــ الأمريكية هي إنجاز للقيادة السعودية في أعلى مراحله، أكثر من زعماء خمسين دولة حضرت هذه القمة كان الترتيب لها جاء في زمن قصير ومع هذا انعقدت تلك القمة .ولا بد من كلمة حق وتقدير للقيادة السعودية على إنجازها الكبير في زمن قصير لجمع أكثر من خمسين زعيما عربيا وإسلاميا في فترة زمنية قصيرة في هذه الظروف الصعبة .
استمع قادة العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع لكلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألقاها أمام قادة العالم الإسلامي والعربي في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية. لقد ركز الرئيس الأمريكي في خطابه أمام قمة الرياض العربية الإسلامية على الإرهاب ودعا إلى تجفيف موارده وأشاد بالمبادرة السعودية لتأسيس مركز للحوار بين أتباع الأديان مؤكدا أهمية استمرار هذا النهج وتعزيزه والبناء عليه والمحافظة على مرتكزاته وتوسيع آفاقه ليشمل اكبر مساحة ممكنة في العالم اجمع .
لقد دعا في كلمته كل الدول التي تملك ضميرا " أن تعمل معا لعزل إيران " معتبرا أن إيران على مر العقود كانت تغذي الكراهية، لافتا إلى أن إيران تمول المليشيات والإرهابيين وتسلحهم من لبنان إلى العراق واليمن مبينا أن من بين أكثر تدخلات إيران المدمرة رأيناها في سورية وبشار الأسد ارتكب جرائم لا توصف بدعم من إيران .
(4)
لقد كرمت المملكة العربية السعودية ضيفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية زيارته أيما تكريم، وانهالت عليه وعلى أسرته الهدايا الثمينة، ولا أدري أين ستذهب بها القوانين الأمريكية هل إلى المتحف الوطني بصفته رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أم ستكون ملكية خاصة حتى بعد انتهاء ولايته.
الأمر الثاني الرئيس الأمريكي ترامب يعيش أزمة داخلية في بلاده، تشبه إلى حد ما أزمة الرئيس الأمريكي نكسون الذي أزيح من منصبه تحت ضغوط " ووترجيت " المشهورة .الأمر الثاني الرئيس الأمريكي السابق أوباما انحنى أمام الملك عبد الله آل سعود توددا واحتراما الأمر الذي هاجت عليه المؤسسات الأمريكية، وقال في جامعة القاهرة خطابا بليغا كان لصالحنا نحن العرب، وسؤالي أين انتهى ذلك الانحناء في صورة تقديس للملك عبدالله آل سعود، وكلماته العظيمة في حق أمتنا العربية والإسلامية في القاهرة . لقد انتهى به الأمر أن يكون مصطفا إلى جانب من يريدون بأمتنا الشر المستطير وحط من مكانة زعمائنا في مقابلاته الإعلامية أو حواراته .
آخر القول: أتمنى أن تجدي تلك الحفاوة العربية عند الرئيس الأمريكي ترامب ..وأتوجه إلى قادتنا الميامين لا تعولوا على أي زعيم أمريكي مهما أبدى لكم من تودد، اعتمدوا على أنفسكم وشعبكم بعد الله .
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3300
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1269
| 28 سبتمبر 2026