رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستغرب ما ينشر هذه الأيام في صحافة المملكة العربية السعودية الشقيقة عن دولة قطر، استغرابي ينطلق من معرفتي الحقة بأن الصحافة في المملكة السعودية تتميز بحكمة ورزانة في معالجتها لأي أمر كان، لا تستعدي أحدا فردا كان أو دولة، تمس القضايا المطروحة في الساحة مس الكرام.. فماذا جرى على تلك المدرسة الصحفية العاقلة الرزينة رزانة ملوك وأمراء السعودية؟
(2)
الفتنة التي سلطت على دولة قطر وقادتها ونخبها السياسية والثقافية في الأسبوع الماضي عبر وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية لا سابقة لها في تاريخ الصحافة السعودية المتوازنة.
المسؤولون القطريون كذّبوا كل من نسب إلى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر من قول أو عمل. ومن قواعد مهنة الإعلام بكل وسائله أنه إذا نُسب خبر إلى فرد بصرف النظر عن مكانته وأصدر تكذيبا لذلك الخبر فإن وسائل الإعلام الناقلة للخبر تورد الخبر ونفيه من مصادره وتنهي القصة.. إذا من حق كاتب المقال أن يتهم وسائل الإعلام المنخرطة في ترديد الأكاذيب طبقا لهذه القاعدة بعدم المهنية، والسير بالمجتمع الخلبيجي إلى مالا تحمد عقباه.
تلفزيون العربية وسكاي نيوز سارعا إلى استضافة رداحي الفتن في مصر ليروجوا الأكاذيب ويأتوا بأدلة على صحة تلك الأكاذيب، والأدلة ذاتها أدلة كاذبة. على سبيل المثال بعد أن علم الرداحون في تلك المحطتين والصحافة المقروءة بأن بضاعتهم حول خطاب أمير قطر وما جاء فيه نقلا عن ألسنتهم.. جاء بنتيجة عكسية أي عدم تصديقها من الرأي العام بدليل ما تناولته وسلائل الاتصال الاجتماعي. قاموا باختراع أكذوبة أخرى وأخذوا يرددونها كأنها حقائق. مؤدى تلك الأكذوبة تقول إن وزير الخارجية القطري الشيخ عبد الرحمن آل ثاني زار بغداد في الأسبوع الماضي، واجتمع برئيس الوزراء العبادي وسلمه رسالة من أمير البلاد المفدى، وهذا خبر صحيح، لكن وسائل الإعلام المعني بالمقابلة الرسمية راحوا يروجون أكذوبة جديدة مفادها أن وزير الخارجية القطري سافر إلى بغداد اللاجتماع بالسيد سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في العراق، وصدر في قطر ما يكذب ذلك الاجتماع بسليماني، إلا أنهم مصرون على حدوث ذلك اللقاء مع المذكور وسيستمرون في استهلاك هذا الخبر إلى أن يختلقوا خبرا آخر غيره، وهكذا يسير إعلام الأزمات ومروجو الأكاذيب إلى نهاية التمويل النقدي.
(3 )
الإعلام المعني، إعلام الفتنة، نقل خبرا مؤداه أن أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني اتصل بالرئيس الإيراني يهنئه في فوزه في الانتخابات الإيرانية، وما العيب في هذا؟ أمير الكويت هنأ الرئيس روحاني على إعادة انتخابه، وكذلك عمان والإمارات وكل هذه الدول تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران وسفاراتهم ما انفكت تمارس أعمالها في طهران، إلا السعودية والبحرين فقطعت العلاقات مع إيران على إثر العدوان على السفارة السعودية. العلاقات الإماراتية الإيرانية أقوى وأعظم من علاقة قطر بطهران وليس من حقنا الاعتراض على ذلك. نشرت آخر إحصائية لوزارة التجارة الإيرانية أن في الإمارات 50 ألف شركة تجارية تعمل لصالح إيران، وتعود ملكيتها إلى الحرس الثوري الإيراني، وأن هناك 200 رحلة طيران أسبوعيا أي 29 رحلة يوميا بين إيران والإمارات (الخليج 21 في 29 /5 / 2017 ) وفوق هذا، الجزر الإماراتية ما برحت محتلة من قبل إيران، وقطر متضامة مع دولة الإمارات لاسترجاع الجزر المحتلة ،فايهما اقرب الى طهران ؟
يقول الدكتور الزلفي وغيره إن "قطر مخالفة لمجلس التعاون" يا سادة، دولة قطر مع التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، وجنودها على الحدود السعودية اليمنية وسقط منهم شهداء دفاعا عن المملكة. قطر عضو في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي دعت إليه السعودية، وتم الإجماع بين الدول الأعضاء أن تكون قيادة هذا التحالف للمملكة السعودية الذي أعلن في 15 / 12 / 2015 . قطر مع الإجماع الخليجي في أي مناسبة كانت، فلماذا تضليل المواطن الخليجي بمعلومات ليست صحيحة؟
تناقلت بعض الصحف في كل من السعودية والإمارات أن أمير قطر اتصل هاتفيا بالرئيس الإيراني حسن روحاني وتباحثا في الشأن الخليجي والإرهاب، والحقيقة أن الرئيس الإيراني هو المتصل وذلك نقلا عن وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بتاريخ 27 /5 الحالي، فلماذا لا يأذ المروجون للباطل الأخبار من مصادرها وأعني هنا إن أردت أن تذكر أمير قطر فأخبار المسؤولين القطريين واتصالاتهم يكون مصدرها وكالة الأنباء القطرية وليس وكالة أخرى، وهنا سقطة أخرى لإعلام الأزمات.
آخر القول: نريد العقلاء وأهل العلم والقلم في دول مجلس التعاون أن يسخروا قدراتهم ومهاراتهم لخلق بيئة نظيفة وأن لا ننصاع لأهواء وأمزجة تبحث عن مصالحها الذاتية، تعالوا نحافظ على وحدتنا وننبذ الشائعات والتحزب لفريق ضد آخر والله مع الذين أحسنوا عملا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2004
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
858
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
702
| 25 يناير 2026