رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نودع هذه الأيام عام 2021 بكل أفراحه وأحزانه وآلامه وجراحه وأيدينا على قلوبنا، خشية اندلاع حروب تعصف بالمنطقة / العالم، فلا تبقي ولا تذر. العالم كله يعيش حالة ترقب واضطراب وعدم اليقين، الأوضاع في جنوب شرق آسيا تنذر بصراع مسلح بين الصين وأمريكا وتايوان في دائرة الضوء الساطع، في أوروبا نذر الحرب متصاعدة بين دول حلف الناتو وروسيا الاتحادية ونقطة الارتكاز أوكرانيا، وأي خطأ في الحساب والتقدير لأي من أطراف النزاع أو عمل أحمق يرتكبه فرد أو جماعة بإطلاق نار هنا أو هناك سيؤدي إلى اشتعال حرب لا هوادة فيها. على تخوم جغرافية خليجنا العربي حرب شرسة تعصف بأثيوبيا» الحبشة «نيرانها قد تتمدد نحو السودان وإرتريا وجيبوتي والصومال، نظرا لاختلاط الأعراق وتشابك المصالح. القرن الأفريقي يشرف على خليج عدن ومضائق باب المندب والبحر الأحمر، أي أنه يتحكم في طريق التجارة العالمية، وخاصة تجارة البترول والغاز المستخرج من إقليم الخليج العربي، وبأيدٍ خليجية أصبحت إسرائيل لها تواجد مسلح في البحر الأحمر ومنافذه الجنوبية، الأمر الذي يهدد أمن الخليج والجزيرة العربية. إيران تشكل بؤرة حرب محتملة ولن تكون آثارها محدودة. أوضاع العراق وسوريا ولبنان لا تسر، وتشكل تهديدا لأمن الخليج، وحرب اليمن أعيت الدارسين لإستراتيجيا الحروب، كيف تنتهي ومتى وما نتائجها على الخليج العربي؟. وما يجري في تونس وليبيا سيؤثر بلا شك على أمن الخليج، لأن هناك أصابع تلعب في تلك المنطقة من عالمنا العربي رغم بعدها الجغرافي عن مرابعنا. (2) مطلع هذا العام وبالتحديد في الخامس من يناير دعت المملكة العربية السعودية إلى اجتماع قمة لدول مجلس التعاون، عقد في مدينة العلا، وتم في هذه القمة الخليجية بمشاركة مصرية وضيوف من الولايات المتحدة الأمريكية «مصالحة خليجية خليجية« على إثرها رفع الحصار/ المقاطعة عن دولة قطر الذي فرض عليها في الخامس من شهر يونيو عام 2017، وفتحت الأجواء والحدود البرية والبحرية بين قطر وجوارها (السعودي الإماراتي البحريني) وتم تبادل السفراء بين الرياض والدوحة وتم تبادل الزيارات بين القيادات القطرية والسعودية على أعلى المستويات. ولكي تكتمل المصالحة الشاملة فلا بد من مصالحة بين السلطة والمجتمعات ولا بد أن تتوافر عوامل الثقة بينهما، ويجب ألا تكون المصالحة على مستوى القمة دون أخذ المصالحة مع أصحاب الرأي في الاعتبار، وبموجب تلك المصالحة العليا نتمنى أن ترفع قوائم الملاحقة والمتابعة لأصحاب القلم، وبذلك يسدل الستار على الماضي جملة وتفصيلا بين المجموعة الخليجية شعباً وقيادة. (3) انعقدت الدورة 42 لقمة مجلس التعاون الخليجي في 14 من شهر ديسمبر من العام الحالي استكمالا لقمة العلا انفة الذكر، وقد ترأس القمتين الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع نيابة عن الملك سلمان، وصدر عن المجلس بيان ختامي مملوء بفقرات الإشادة والتبجيل مشحون بالتوصيات والتعليمات والتوجيهات مذكراً بقرارات قمم مضت، سادت لغة الطموحات والوعود والتمنيات ومطالب من الأمانة العامة بملاحقة قرارات القمم السابقة والسعي لتنفيذها، من الواجب الإشارة إلى أن البيان اكد على تنفيذ قرارات مؤتمر العلا الدورة (41) للمجلس، ودعا إلى استذكار دعوة الملك عبدالله آل سعود للانتقال بمجلس التعاون من مرحلة «التعاون الى مرحلة الاتحاد« لعل كثيراً من المهتمين بقرارات قمم مجلس التعاون لاحظوا عبارات «استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، واستكمال ما تبقى من خطوات لقيام الاتحاد الجمركي والتنفيذ الكامل لمسارات السوق الخليجية المشتركة، وصولا إلى الوحدة الاقتصادية بين الدول الأعضاء« هذه العبارات ترددت بصيغة أو بأخرى في البيانات الختامية للمجلس على مدى أربعين عاما ولم يكن لها أثر على الواقع الحياتي لدول المجلس.. الملاحظ في هذا الشأن أنه جد جديد، لكن على المستوى الثنائي، وأعني تشكيل مجالس تنسيقية تشمل كل الصعد، كما جاء في مقدمة كل اتفاق تنسيقي (مجلس تنسيق بين السعودية والبحرين، وآخر بين السعودية وقطر، وكذلك بين السعودية والإمارات، وبين السعودية والكويت وبين السعودية وعمان) في هذا الإطار وبنص تلك التنسيقات فإنها تتضمن جميع المجالات، ومن هنا أليس من الأفضل تضافر الجهود بين الدول الست من اجل إقامة وحدة اقتصادية متكاملة بما في ذلك وحدة العملة النقدية «الريال / الدينار/ الدرهم الخليجي« ؟ ولا جدال بأنه ستكون لتلك العملة النقدية الخليجية مكانة دولية بين أقوى العملات العالمية. في مجال الأمن والدفاع وردت عبارات عامة تدعو»للحفاظ على الامن والاستقرار الإقليمي والعالمي« في الوقت الذي تتعرض فيه إحدى الدول لعدوان مسلح ومنظم بشكل يومي من قبل اطراف أخرى خارج منظومة مجلس التعاون دون أن تجد ردعا حاسما من قبل دول مجلس التعاون الخليجي. (4) جاء في البيان الختامي أن القمة ناقشت «اتفاقيات الدفاع المشترك وتعزيز العمل الخليجي« إلى جانب الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا يقودنا إلى مناورات البحر الأحمر العسكرية التي جرت بين إسرائيل والإمارات والبحرين والولايات المتحدة الأمريكية، والاتفاق الرباعي (الهند وإسرائيل والامارات وأمريكا) الذي يهدف كما ذكر البيان الصادر عن ذلك الاجتماع بين وزراء خارجية الدول المذكورة «لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط وآسيا« الجدير بالذكر أن مجموعة (اليابان والهند وأستراليا وأمريكا) تعتبر الصين المهدد الأكبر لأمن « لاندو ـ باسفك« والصين اليوم أرض الصراع المحتمل مع الولايات المتحدة الأمريكية، فأين ستقف الإمارات اذا نشب صراع بين القوتين العظميين وما أثر ذلك على أمن الخليج. الأمر الثاني: الهند لها قوة بشرية في الخليج تزيد على 8 ملايين نسمة ولها مشروع كامن نحو الخليج وبتقارب ومشاركات عسكرية أو غير ذلك من قبل طرف من أطراف مجلس التعاون مع قوتين نوويتين لهما تطلعات نحو التمدد على حساب الخليج العربي، نكون بذلك وضعنا أنفسنا في مأزق يصعب الخروج منه. آخر القول: أليس من الأجدر أن يجري تنسيق بل وحدة عسكرية بين دول المجلس وتحييد المنطقة والنأي بها عن أي صراعات دولية أو إقليمية؟. [email protected]
8540
| 28 ديسمبر 2021
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من شهر ديسمبر كل عام بذكرى وضع قواعد التأسيس لقيام دولة قطر على مداميك صلبة راسخة في صعيد قطر ومتجذرة في وجدان المواطن القطري أباً عن جد، ويتناقل الأبناء سير الأجداد وما واجههم من مصاعب ومحن تخطوها بإرادة مجتمعية وقيادة صادقة مخلصة واجهت كل القوى التي أرادت النيل من وحدة أهل قطر وزرع الفرقة بين المواطن وقيادته، التي استطاعت توحيد كلمتهم ونبذ الفرقة بين أفراد مجتمع شبه جزيرة قطر، كان الزعيم الإمام القائد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ومن حوله أهل قطر يصارع القوى التي لا تريد لهذه الأرض الطيبة وهذا الشعب الوفي قيادة توحد كلمته وتجمع صفوفه من أجل بناء كيان يقوم على أسس المحبة والألفة والوفاء والولاء للوطن وقيادته، على أثر تلك المواقف تحقق الأمل المنشود في اليوم المشار إليه أعلاه وأعلن استقلال شبه جزيرة قطر عما حولها، وتم الاعتراف من قبل القوى الكبرى في ذلك الزمان (بريطانيا، والدولة العثمانية) بقيادة القائد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني شيخاً وحاكماً ومرجعاً لأهل قطر، رحم الله الأجداد وأسكنهم جنة الخلد على ما فعلوا من أجل هذه البلاد التي سكن حبها في قلب كل من أقام أو مر على صعيدها من إخواننا العرب على وجه التحديد. (2) إذا كنا نستدعي ماضياً بعيداً لأولئك الذين وضعوا حجر الأساس لقيام دولة ذات كيان مستقل عن سلطان جوارها، فإن علينا واجباً وطنياً ان نستدعي حاضرنا بكل أبعاده، إن العناية الإلهية لم تترك قطر تعيش في بيئة تتنازعها الأهواء والقوى المحيطة بها، ولم تجعلها فريسة لخلافات وصراعات داخلية تضعف جانبها، وتحد من طموحاتها، فمن الله عليها بزعيم أعطاه العقل السلم وسعة في المعرفة بالتاريخ ومرتكزاته وقدرة وإرادة على تحقيق غاياته في بناء دولة مستقلة ذات سيادة، فكان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لقد وقف كالطود الأشم في مواجهة جميع أنواع الأعاصير السياسية والمؤامرات والأحقاد، تعينه وتشد من أزره أسرة حاكمة متضامنة وشعب أبي، تضمه وحدة وطنية شكلها ولاة الأمر تستعصي على من أراد تفكيكها والنيل منها. (3) إذا كان الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله مؤسساً لكيان قطر المستقل، فإن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المؤسس لدولة ذات سيادة مستقلة في قراراتها ومواقفها بما يحقق الأمن والاستقرار والتقدم لشعب قطر الوفي، لقد رسم سموه طريق التقدم والازدهار لدولة عصرية تستند إلى مؤسسات قوامها الدستور، وعندما اكتملت الصورة وبانت معالمها وأيقن حق اليقين أن على الشباب دوراً يجب أن يؤدوه لتكملة المسيرة النهضوية فترجل عن صهوة القيادة وسلمها لشباب يقودهم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فكان خير خلف لخير سلف راح يكمل المشوار ليحلق بدولة قطر في معراج الدول المؤثرة في العلاقات الدولية. (4) في عهد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أصبحت قطر واحدة من أهم عواصم العالم في معالجة قضايا من أهم القضايا العالمية، وكانت أفغانستان أحد تلك القضايا ذات التعقيدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وليست آخرها، وفي ظل تلك الحالة استطاعت قطر أن تجمع أعظم دولة في عالمنا المعاصر الولايات المتحدة الأمريكية مع القوى السياسية الأفغانية "حركة طالبان"، التي أسقطت عام 2001م وأخضعت أفغانستان لاحتلال أمريكي لأكثر من 20 عاما، وبمهارة دبلوماسية قطرية واستجابة جميع الأطراف (أمريكان، وأفغان، وحلف الناتو) تم جلاء قوات حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتولت حركة طالبان زمام القيادة في أفغانستان، وأصبحت الدوحة العاصمة الأفغانية الموازية لكابول، فكل اجتماعات الدول الغربية مع حكومة طالبان تعقد في الدوحة، وأصبحت قطر مكلفة من الإدارة الأمريكية برعاية مصالحها في أفغانستان. (5) انطلاقا من عهد المؤسس لاستقلال قطر الشيخ جاسم، مروراً بالمؤسس لسيادة قطر الحديثة وتثبيت استقلالها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وصولاً إلى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واضع حجر الأساس لبناء مجتمع ديمقراطي ممثل بانتخاب مجلس الشورى، وفي عهده اكتملت مقومات إدارة الدولة الحديثة (مجلس شورى منتخب له سلطات تشريعية ورقابية إلى قضاء مستقل وسلطة تنفيذية شابه قادرة على العطاء. السؤال المطروح ماذا قدمنا نحن معشر المواطنين لبلادنا؟ صحيح قدمنا الوقوف صفاً واحداً في مواجهة من حاول البغي علينا تحت راية تميم المجد، واجهنا الأزمات متضامنين، هتفنا كلنا تميم، كلنا قطر. السؤال المطروح، هل قدم كل منا وكل في موقعه ما يجب أن يقدم لهذا الوطن، المدرس في مدرسته، والطبيب في عيادته والمهندس في موقعه وصاحب القلم في فضائه، والتاجر في متجره؟، هل أخلصنا في أعمالنا من أجل رفعة الوطن، قد يقول قائل نعم قدمنا وما برحنا نقدم لكن يجب أن ينفرد كل منا بنفسه ويضع له ميزان مراجعة لما قدم وما يجب عليه أن يقدم للارتقاء بمستوى هذه الأرض الطيبة التي أعطتنا ولم تبخل علينا، ونردد جميعنا الحكمة البالغة "قطر تستحق منا الأكثر". آخر القول: تحية لقيادتنا الرشيدة في هذه المناسبة السعيدة، وتحية لشعب قطر وإخواننا العرب المقيمين معنا الذين ساندونا في كل مواقفنا في مواجهة من عادانا ووقفوا معنا في كل أفراحنا حتى في تشجيع فريقنا الوطني لكرة القدم في مباريات كأس العرب. [email protected]
8591
| 21 ديسمبر 2021
رحبت قطر ترحيبا يليق بضيفها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، ويقيني بأن الكل سر بتلك الزيارة على جميع الصعد، وازداد سرورنا بإطلالة الأمير منصور بن خالد آل سعود سفير المملكة العربية السعودية في قطر بمقالته القيمة على صفحات صحيفتنا المرموقة الشرق، وهو يهنئ قيادتنا والشعب القطري باليوم الوطني الذي يصادف حلوله هذه الأيام، مستذكرا العلاقات الأخوية التي تربط بين الدولتين. ونستذكر معا مؤتمر القمة لدول الخليج العربية الذي عقد في يناير مطلع العام الحالي في مدينة العلا بالمملكة العربية السعودية المجاورة لمثوى الرسول الأعظم النبي محمد صلى الله عليه وسلم (المدينة المنورة)، كان لذلك المؤتمر وقع خاص في الافئدة والابصار في كل من الدوحة والرياض على وجه الخصوص، وعلى إقليم الخليج العربي على وجه العموم. كانت كلمات سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودة وقع خاص، عندما جهر بصوته وهو يتقدم كبار مستقبلي سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اول زيارة له بعد قطيعة كادت ان تطول لولا حكمة القيادتين االقطرية والسعودية "نورت المملكة، مرحبا بكم" والتقى الأميران وتعانقا عناق المحبة والالفة والاخاء، وطال العناق بينهما، حقا كان عناقا كله دفء مس مشاعر الشعبين القطري والسعودي بعد جفوة وقطيعة عميقة، ولعل الكثير منا عندما شاهد ذلك العناق الحار بين القائدين الشابين تميم ومحمد، استدعى من الذاكرة قول الشاعر العربي قيس بن الملوح: قد يجمع الله الشتيتين بعدما ×× يظنان كل الظن أن لا تلاقيا واجتمعت القيادتان الشابتان في مدينة العلا ذات التاريخ المجيد، وفتحت أبواب المحبة والالفة، وأغلقت أبواب الشر ونوافذ النميمة والوشاية بين الطرفين مؤزرة بتواجد قيادات خليجية أخرى. (2) نستطيع القول ان مؤتمر قمة العلا المشار اليها أعلاه جبّ كل قول او فعل قبله، أي قبل ذلك المؤتمر، وفتحت أبواب ونوافذ جديدة في خليجنا العربي وكُسّرت كل أقلام الفتنة ودعاة الفرقة، وانحسرت السحب السوداء من سماء الخليج العربي وأصبحت سماؤنا صافية. وجاء الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة الى الدوحة "دوحة العرب" في زيارة رسمية، وكان في مقدمة مستقبليه سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وكان العناق بين الاميرين الشابين لا يقل دفئا عن عناق مطار العلا، وردا لتحية سمو الأمير محمد بن سلمان في اول لقاء مع سمو الأمير الشيخ تميم في العلا قال سموه عند استقبال الأمير محمد في المطار "مرحبا بكم أخي محمد في قطر". تحية بتحية وسلام بسلام يرسم لمستقبل علاقات متميزة بين الدولتين الشقيقتين، لمواجهة عاديات الزمان. يتمثل ذلك في انشاء مجلس التنسيق القطري السعودي الذي يعد اطارا شاملا لتعزيز العلاقات الثنائية، والدفع بالشراكة بينهما الى افاق ارحب وفق رؤية الدولتين. صحيفة عكاظ السعودية اكدت ان اللقاءات الأخوية بين الأمير محمد بن سلمان والأمير الشيخ تميم بن حمد تؤكد "الرغبة الصادقة في طي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة من العلاقات المتميزة، وتعكس حميمية هذه اللقاءات صدق النوايا في علاقات اخوية لا يكدر صفوها أي خلافات طارئة لا سمح الله". (3) اذا اتفقنا ان اجتماع العلا يجُبُّ ما قبله، ففي الواقع تم ذلك على مستوى القيادات العليا، وتجلى ذلك في اللقاءات الثنائية والالفة التي تمت بين الجانبين، بقي الطرف المهم وهو اجراء مصالحة شاملة ومودة وألفة مع المواطن في الدولتين على وجه التحديد، وبوجه عام بين دول مجلس التعاون، وطي جميع الصفحات السوداء، ولا جدال عندي بأن تلك الحقبة السوداء التي خيمت على خليجنا العربي قبل مؤتمر العلا شابها الكثير من التوحش الى حد غياب العقل، وكم كنت أقول في تلك الفترة الأليمة: على اهل القلم ان يكونوا أداة وحدة لا تجزئة وتفكيك. اننا في هذه المنطقة من العالم نواجه مخاطر شاقة "ابتزاز، تهديد، الحاق" ولا عاصم لنا من تلك المخاطر الا بوحدة وطنية وجبهة واحدة متماسكة، وإعطاء الثقة في المواطن وسلوكه واعتباره اداة من أدوات القوة التي بيد النظام السياسي. ان استبدال الصحائف السوداء بصفحات ناصعة البياض خالية من كل تشويه في خليجنا العربي هو ضرورة وطنية امنية لخليجنا العربي، والمصالحة على مستوى القمة تحتاج الى قاعدة صلبة مادتها المواطن. آخر الدعاء: اللهم ألف بين قلوبهم وارزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على مهامهم لخدمة أمتهم وفتح آفاق جديدة بينهم ومواطنيهم بعيدا عن الشك والريبة. [email protected]
8529
| 14 ديسمبر 2021
عاتبني الكثير من المتابعين لقراءة ما أكتب، وفي كل محفل ألتقي بجمع من الناس، منهم من أعرف ومنهم من لا أعرف، يسألون لماذا غبت عن الإعلام بكل مؤسساته الرسمية والشعبية؟، كان جوابي عن ماذا أكتب وماذا أقول؟ عن حال العرب وهذه بيئتي التي لا أجيد السباحة في غير بحورها؟، وفي محفل "المستشار يوسف الزمان" في الأسبوع الماضي حاصرني الكثير من المتابعين بالأسئلة عن غيابي الإعلامي والأرض مشتعلة بالأحداث، كان جوابي الأرض مشتعلة من المحيط إلى الخليج ولكن من يجرؤ على الكلام؟!. وتساءلت، هل تستطيع أن تقول رأيك بكل حرية وبعيداً عن المساءلة عما يجري بين المغرب والجزائر، هل تستطيع أن تتحدث عما يجري في تونس وكذلك ليبيا ومصر والسودان، ناهيك عما يجري في بلاد الهلال الخصيب "سورية ولبنان، والأردن والعراق"، وألا أنسى اليمن ومآسيه، فالحديث عنه بصراحة كالمقترب من النار المشتعلة ستحرق الجسد وقد تلحق بالأهل والولد، أما الحديث عن الخليج العربي وما يحيط به وما يجري على أرضه بوضوح فإنه من المحرمات، وقلت لمن تحلق حولي في ذلك المحفل أوعدكم بأن أعود إلى عالم الإعلام متنقلاً بين حقول الألغام السياسية في وطننا العربي، ومن هنا نبدأ. (2) أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأول من ديسمبر الحالي قرارين يتعلق الأول بالقدس المحتلة، ويؤكد القرار أن أي إجراءات تُتخذ لتغيير طابع المدينة "لاغية وباطلة ويجب وقفها"، ونال صوت 129 دولة لصالحه وعارضته 11 دولة، وامتنع عن التصويت 31 دولة، أما القرار الثاني فينص على "تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية" وحظي بتصويت 148 دولة لصالحه وعارضته 9 دول، وامتنع عن التصويت 14 دولة. وقد ألقى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة عبدالله شاهد كلمة بهذه المناسبة جاء فيها "إن عدم إحراز تقدم في القضية الفلسطينية رغم كونها مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1948م، أمر يثبط الهمم". سؤالي الصريح والمباشر، ماذا فعلت السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس تجاه المسألة الفلسطينية؟، إنها تناشد العرب بعدم التطبيع مع إسرائيل والسلطة أول من طبع وأعطى تنازلات تاريخية لم يحلم بها مؤسسو دولة إسرائيل عام 1948، وبموجب اتفاق أوسلو الذي صاغ مواده محمود عباس ورهطه 1993 وبموجبه تحولت السلطة الفلسطينية إلى حماية الاحتلال وضمان أمنه وسلامة مواطنيه وإعطاء تعهد رسمي "بأن تعتقل القوات الأمنية التابعة للسلطة في رام الله الأشخاص والمجموعات التي تقوم بالتنفيذ أو التخطيط لهجمات ضد الإسرائيليين في أي مكان"، أجهزة السلطة العباسية في رام الله سلمت مستوطنين إسرائيليين إلى السلطات الإسرائيلية بعد أن أحرق مواطنون فلسطينيون سيارتهما في رام الله بدلا من أن تعتقلهما وتساوم السلطات الإسرائيلية بالإفراج عن أسرى فلسطينيين يقبعون في المعتقلات الإسرائيلية منذ سنين. (3) رئيس وزراء السلطة محمد أشتيه قام بجولة في أوروبا لدعم السلطة في رام الله مالياً، ومن قبل راح يطالب القيادات العربية القادرة على دفع 400 مليون دولار أمريكي، لكي تتمكن السلطة من دفع مرتبات موظفيها وعبر المدن الأوروبية راح السيد أشتية يولول من عجز مالي يواجه السلطة في رام الله الأمر الذي سيجعلها عاجزة عن أداء واجباتها الوظيفية، أي واجبات؟. يقول السيد أشتية: الوضع المالي هو الأصعب منذ أعوام، وقد خصص مجلس الوزراء جلسة خاصة لبحث الأوضاع المالية والسبل المتاحة للإبقاء بالتزامات السلطة الوطنية، وقال إن العرب لم يدفعوا أي أموال من العام الماضي والسنة الراهنة، وكذلك يمنع الكونغرس الأمريكي الحكومة الأمريكية من مساعدة السلطة بشكل مباشر، وإن إسرائيل تقوم باستقطاعات من أموال الضرائب التي تقوم بتحصيلها لصالح السلطة الفلسطينية، فماذا يجب أن يكون رد السلطة على إجراءات إسرائيل؟، إن الرد على ما تفعل إسرائيل في هذا الشأن هو إيقاف التعاون الأمني مع الكيان الإسرائيلي وعدم السماح لإسرائيل بملاحقة المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية تحت أي ذريعة كانت. إلى جانب الاستقطاعات المالية من الضرائب ومن الأموال التي تذهب إلى قطاع غزة عبر السلطات الإسرائيلية فإنها قامت بهدم 47 منزلاً في مدينة القدس خلال شهر نوفمبر الماضي وقتل فلسطينيين، وجرح 20 مواطناً واعتقال 108 فلسطينيين في الضفة الغربية تحت سلطة الرئيس محمود عباس (نشرة فلسطين رقم 5698 في 3/12/ 2021)، وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين من جراء الممارسات الإسرائيلية 341 شهيداً منذ مطلع 2021، ولم تحرك السلطة حرفاً واحداً. ارتفعت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في موسم حصاد الزيتون بنسبة 150 % خلال العام الحالي مقارنة بعام 2019 (الشرق 20/11)، في 1 ديسمبر الحالي اعتدت قوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس وأطلقت عليهم الرصاص المطاطي وأصيب 20 فلسطينياً بجراح بليغة، ولم تحرك قوات أمن السلطة ساكناً دفاعاً عن المواطنين الفلسطينيين. نتيجة لتك المواقف السلبية فإن السلطة الحاكمة في رام الله لا تستحق أن يقدم لها أي دعم مالي من العرب مساعدة لها ولموظفيها وأن أي دولة عربية تساعد حكومة محمود عباس مالياً فإن ذلك يعني المساهمة في حماية قطعان المستوطنات والتوسع على حساب ممتلكات الفلسطينيين أصحاب الأرض. (4) أشرت أعلاه إلى أن سلطات رام الله تحتج على بعض الدول العربية المطبعة مع إسرائيل وهذا لا يعني أن الكاتب يؤيد التطبيع مع هذا الكيان التوسعي الاستيطاني، إن التطبيع مع هذا الكيان الاستعماري التوسعي هو جريمة في حق الأمة العربية وليس فلسطين وحدها، وإن التدافع نحو إسرائيل الذي تقوم به بعض الأنظمة العربية لا جدال أنه ستكون له عواقب وخيمة في قادم الأيام على تلك الدول ابتداء وعلى الوطن العربي ككل. آخر القول: إني أناشد النخب الحاكمة في وطننا العربي عدم تقديم أي مبالغ نقدية لحكومة عباس وإنما مساعدة الشعب الفلسطيني عبر مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين المحتلة. [email protected]
7619
| 08 ديسمبر 2021
خاطب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر العالم عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والسبعين من نيويورك. كان خطابا مميزا مثل خطاباته الثلاثة الماضية في ذات المناسبة لكنه اختلف بالمضمون. في الأعوام الماضية كان خطابه يتناول القضايا التي تسعى للنيل من دولة قطر وسيادتها، وبمهارة دبلوماسية عالية المستوى وصبر وحكمة العظماء في التاريخ استطاع التغلب على كل المخاطر التي كانت تحيط بدولة قطر وشعبها. وقد نجحت تلك الدبلوماسية "الدبلوماسية الهادئة" في حل أي نزاع مع قطر عن طريق التفاوض والحوار البناء، مشيرا إلى إعلان "العلا"، والذي كان ثمرة جهود قطرية سعودية للخروج من المأزق الذي عاشته مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي. (2) في خطابه المشار إليه راح سموه يستعرض أهمية حل النزاعات، وخاصة تلك النزاعات التي تعتصر الشرق الأوسط (سورية، فلسطين، اليمن، التسلح النووي الإيراني)، وكيفية التوصل الى حلول جذرية لتلك النزاعات التي أشغلت المنطقة واستنزفتها على كل الصعد، بما يحقق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها. و أكد أنه لا سبيل إلى ذلك إلا بالحوار بين الأطراف المشتبكة في أي خلاف كان. كان كلام سموه والمفردات المستخدمة في خطابه تسير في معراج دبلوماسية قطر المتبعة في محاولة حل كل الأزمات الخليجية والإقليمية، سواء كان ذلك في جهود دبلوماسية قطر في تثبيت "الهدنة" في غزة بين المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل أو ماراثون أفغانستان والذي تكلل بالنجاح لمعظم أطراف الصراع هناك، فالأمريكان وحلفاؤهم تم انسحابهم من أفغانستان بسلام، وعادة حركة طالبان لتتولى مقاليد الأمور في بلادهم. لقد أشار الشيخ تميم في خطابه أمام الجمعية العامة إلى الدور الذي قامت به قطر في إكمال الانسحاب الأمريكي والاتفاق الذي وقع بين واشنطن وحركة طالبان في الدوحة والجهود الكبيرة والمتميزة التي قامت بها قطر في تنفيذ أكبر عملية إجلاء في التاريخ المعاصر، كما قال بذلك نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. إنه لم يكتفِ بما أنجزت الدبلوماسية القطرية في أفغانستان، بل راح يناشد العالم بمد يد العون والمساعدة للشعب الأفغاني، وأن لا تكون مساعدة وإغاثة الشعب مرتبطة بأي موقف سياسي، وكأني به يقول: على العالم أن لا يترك حكومة طالبان تواجه الأزمات الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية بمفردها.. على المجتمع الدولي أن يأخذ بيد حكومة طالبان نحو ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، ولن يتم ذلك عن طريق العزل والاستعداء للنظام القائم اليوم في كابول. (3) لقد تناول سمو الأمير الشيخ تميم في خطابه الوضع العربي، وعلى رأس هذا الوضع يأتي الهم الفلسطيني وما يتعرض له أهل فلسطين في غزة من عدوان مستمر من قبل إسرائيل، وحصار ظالم أثر على حياة الإنسان وما يجري في القدس من هدم المنازل واقتحام المدن من قبل القوى العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وما يحدث في حي الشيخ جراح وغيره من قبل إسرائيل، ومحاولة تهجير المواطنين الفلسطينيين من قراهم وأحيائهم ليحل محلهم مستوطنون قادمون عبر البحار وناشد العالم قائلا: "إن على المجتمع الدولي تحقيق تسوية سلمية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية. وفي الأوضاع اليمنية أكد أنه لا خروج من هذه الأزمة إلا عن طريق التفاوض اليمني/ اليمني على قاعدة مخرجات الحوار الوطني اليمني الذي تم التوافق عليه في عام 2014 والذي ضم 565 عضوا مقسمين كما يلي (50% ممثلين عن المحافظات الحنوبية، 30% من النساء على مستوى اليمن، 20% من الشباب في كل ربوع اليمن)، والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار رقم 2216. ومن بين بنود القرار الأممي مطالبة الحوثيين بالكف عن اللجوء إلى العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها بالقوة بما في ذلك صنعاء، وكذلك الكف عن أي أعمال تعتبر من مهام سلطة الحكومة اليمنية الشرعية، والكف عن تجنيد أطفال للأعمال القتالية، إلى جانب أمور أخرى ذكرت في القرار آنف الذكر. القضية الفلسطينية في خطاب الأمير، أكد أن حجر الزاوية لحل هذه المسألة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن البعض يعمل جاهدا لتهميش القضية الفلسطينية على جدول أعمال المنظمة الدولية، وهناك من يحاول الالتفاف على قضية وطنية عميقة الجذور ويطرح أفكارا مثل الدعوة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال بدلا من العمل على إزالة الاحتلال. وكأني بسموه يريد القول، إن عمليات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي الذي قامت به بعض الدول العربية مؤخرا غير مجد ولا يمكن التعويل على ذلك، وإنما الحل هو إزالة الاحتلال من جذورة. ولم ينسَ سموه حال الشعب السوري العظيم؛ فدعى إلى عدم إهمال أو التغاضي عن ما يجري للشعب السوري العظيم من مآسٍ، وناشد المجتمع الدولي للتضامن ومضاعفة الجهود من أجل إنهاء هذه الأزمة عبر الحلول السلمية وفقا لاتفاق جنيف (واحد)، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 والمحافظة على وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها. وفي المسألة الليبية فقد أشاد بالخطوات التي أدت الى وقف إطلاق النار وانعقاد مؤتمرالمنتدى السياسي الليبي وصولا إلى انتخاب ممثلي السلطة التنفيذية الموقتة، وناشد كل الأطراف الليبية المحافظة على الإنجازات التي تمت والبناء عليها من أجل الشعب الليبي الشقيق. (4) منذ أن تولى الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد القيادة في الدولة، أولى الأمم المتحدة اهتماما خاصا، فكرّس التعاون والتكامل مع المنظمة الدولية، وقدم دعما لصناديق وبرامج الأمم المتحدة بكل الوسائل، وتم إنشاء أربعة مكاتب جديدة للأمم المتحدة في الدوحة، وقدم مبادرة لإنشاء منظمة دولية تعنى بمسائل الأراضي الجافة، وفي الدورة ال 76 لانعقاد الجمعية العامة في نيويورك هذا العام تقدم سمو الأمير بمبادرة دعا فيها لإنشاء "بيت الأمم المتحدة" يكون مقره الدوحة بعد أن أصبحت عاصمة العمل الدولي متعدد الأطراف في منطقة الشرق الأوسط. آخر القول: لقد كان خطابا جامعا شاملا يليق بأن تكون الدوحة عاصمة الدلبوماسية العالمية متعددة الأطراف. [email protected]
7355
| 28 سبتمبر 2021
بدافع الحرص على وحدة الصف والهدف لمواجهة الأزمات التي تعتصر الوطن العربي عامة، والخليج العربي على وجه التحديد، حرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على المشاركة في مؤتمر بغداد الذي عُقد السبت الماضي تحت شعار "التعاون والمشاركة"، وحضره على مستوى رؤساء الدول إلى جانب سمو الأمير كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والملك عبدالله ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، وعلى مستوى رؤساء الحكومات، شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة برئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس وزراء الكويت الشيخ صباح الخالد الصباح، ومثل السعودية وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وغاب عن المؤتمر كل من سلطنة عمان "والتي لا تكاد تخطئها العين" بزيها المميز، ومملكة البحرين. (2) ألقى سمو الأمير خطاباً في الاجتماع الرسمي، أكد فيه على أنّ أمن العراق واستقراره هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول المنطقة، ودعا جميع دول العالم للوقوف إلى جانب العراق الشقيق ليتمكن من استكمال إعادة بناء مؤسساته، كما أكد في بيانه على وحدة العراق واستقراره وعلى تعزيز مؤسساته الشرعية. ويستنتج المراقب من خطاب أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بأنه ينبه إلى مخاطر السماح بهيئات وتنظيمات خارج مؤسسات الدولة تملك السلاح الخفيف والثقيل، الأمر الذي سيؤدي الى إحداث خلل سياسي واجتماعي وأمني، وبالضرورة سيمس أمن الخليج العربي واستقراره، وليس بعيداً عن الذاكرة انطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من جنوب العراق، وخارجاً عن نطاق الدولة ومؤسساتها، استهدفت بعض دول مجلس التعاون. والحق، أن مؤتمر بغداد المشار إليه حقق إنجازات على المستوى الثنائي، إذ تمت لقاءات ثنائية بين سمو الأمير تميم والشيخ محمد بن راشد وصفت بدفء اللقاء، وكذلك لقاء الأمير بالرئيس الفرنسي الذي تم خلال ذلك اللقاء مناقشة العلاقات الثنائية بين الدولتين فرنسا وقطر، وكذلك القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك. وفي الجانب العربي التقى سموه بالرئيس العراقي والرئيس السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، والملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية، ولا جدال بأن تلك اللقاءات تؤدي إلى زيادة اللُّحمة والتقارب، وتقطع جذور الشك والفرقة بين القيادات العربية عامة، ونرجو الله أن يوحد كلمتهم لما فيه خير الأمة العربية. (3) ملاحظات نهائية على المؤتمر وأجوائه صدر عن المؤتمر بيان ختامي اتصف بالصفة الإنشائية والتعبيرات البلاغية وتمجيد العراق بعيداً عن ملامسة هموم الأمة العربية؛ بمعنى آخر، لم يأتِ البيان الختامي بأي جديد، أو تسمية مشاريع يتبناها المجتمعون؛ إلى جانب ذلك لاحظ المراقبون في ترتيب وقوف المشاركين في الموتمر لأخذ الصور التذكارية، أن وزير خارجية إيران ترك مكان وقوفه المخصص له سلفا إلى جانب وزراء الخارجية المشاركين والأمناء العامين للمنظمات الإقليمية في الصف الثاني، وقفز إلى الصف الأول، مخالفاً بذلك قواعد البروتوكول الذي وضعته مراسم الدولة المضيفة ليكون وجوده في الصورة التذكارية مساوياً لرؤساء الدول. ملاحظة أخرى تدل على انعدام المهارة الدبلوماسية، رئيس الجلسة هو رئيس الوزراء العراقي الكاظمي بصفته يمثل الدولة المضيفة، كان ينادي رؤساء الدول للإدلاء ببياناتهم في الجلسة العامة باسم دولهم، كقوله "أعطي حق الكلام للرئيس المصري"، والواجب وقواعد الإجراءات في المؤتمرات أن يقول "أعطي الكلمة للرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية"، وكذلك الحال بالنسبة للرئيس الفرنسي. لقد لاحظ المتابعون لوقائع المؤتمر أن الوفد العراقي الجالس في مقاعد الرئاسة في قاعة المؤتمر، وكأنهم في مقهى يتبادلون الأحاديث الودية فيما بينهم بعيداً عن أجواء المؤتمر وهو في حالة انعقاد. والحق، أن معظم المؤتمرات العربية هي مؤتمرات مجاملات وإرسال رسائل تعبر عن ذات الداعي لهذا المؤتمر أو ذاك، وليست من أجل معالجة قضايا وإيجاد الحلول، لكن هذا لا ينفي أن بعض تلك المؤتمرات كانت ذات نفع وإنجاز، وأذكر منها مؤتمر العُلا الذي عُقد في المملكة العربية السعودية مطلع هذا العام، والذي كان من نتائجه رفع الحصار عن قطر وعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها السابقة. آخر القول: اللهم وحد كلمة قادتنا، الرامية لخير الأمة وارزقهم البطانة الصالحة التي تحول بينهم وبين المنافقين يا رب العالمين. [email protected]
7475
| 31 أغسطس 2021
كثر الحديث بين الخاصة في المجتمع ( تكنوقراط، رجال أعمال، أصحاب نوايا !) عن التعليم، والذي يجب أن يكون عندهم مسخراً لخدمة " السوق " وتعود فكرة " حاجة السوق " إلى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، وذلك مع توجه السياسات العامة الاقتصادية الليبرالية نحو تدخل الإدارة الحكومية في الاقتصاد بعد الحرب العالمية الثانية، لإصلاح ما أفسدته الحرب، كما اسهم تبني دول العالم حديثة الاستقلال من ربقة الاستعمار، سياسات عامة اقتصادية اجتماعية للقيام بالتنمية في ظهور أول نماذج علم الإدارة العامة، وهو نموذج إدارة التنمية. ومن هنا يمكن القول إن النشأة الحقيقية لعلم الإدارة العامة تأثرت بشكل رئيسي بتوجهات السياسات الاقتصادية نحو توسيع دور الحكومة على حساب القطاع الخاص. (2) جدير بالذكر أن أول من طرح فكرة تأسيس حقل معرفي مستقل للإدارة العامة هو الرئيس الأمريكي ودرو ويلسون عام 1887م واقترح أربع أفكار هي: "الفصل بين السياسة والإدارة العامة، والنظر إلى الحكومة من منظور تجاري، والتحليل المقارن بين المنظمات السياسية والخاصة والبرامج السياسية وتحقيق الإدارة الفعالة من خلال تدريب الموظفين العموميين وتقويم جودة التوجه الاقتصادي للإدارة العامة الذي يفصلها عن العلوم السياسية ليدخلها ويلسون في أداء أعمالهم ". وانطلاقا من هذا أصبح " علم الإدارة العامة " منتشرا في معظم الجامعات الأمريكية ومن هنا راحت بعض الشركات الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية تبذل اهتماما شديدا لمعرفة حاجة السوق العالمي من المواد والسلع المطلوب إنتاجها ومن ثم تسويق ذلك المنتج إلى الأسواق العالمية. تنفيذاً لذلك المشروع انتدبت تلك الشركات كوكبة من خريجي مدارس الإدارة العامة لزيارة بعض دول العالم الثالث، وكان من بينها مصر وتركيا على سبيل المثال أولا لمعرفة حاجة أسواق تلك الدول وشبيهاتها من السلع والخدمات، ولتحقيق ذلك الهدف تركزت بحوث ذلك الفريق على معرفة النظم والهياكل الإدارية لهذه الدولة أو تلك ومعرفة القوانين واللوائح المنظمة للأعمال التجارية والإدارية ودور البيروقراطية اما في نجاح أو اخفاق التنظيم الإداري وسهولة المعاملات التجارية ومعرفة القوانين واللوائح المنظمة للتصدير والاستيراد. (3) إن مطلب التكنوقراط من مخرجات التعليم ان يكون لديهم جهاز إداري قادر على إدارة الموارد البشرية وإدارة المؤسسات العامة على سبيل المثال لا الحصر. أما مطلب رجال الأعمال فهم في حاجة إلى مخرجات تعلم تكون على معرفة بقواعد التسويق والمحاسبة ومحاسبة التكاليف ومحاسبة الشركات وما في حكم ذلك، وهناك نوع آخر وهم الأخطر في هذه المنظومة " أصحاب النوايا !" إنهم ينادون بالحد من دراسة العلوم الإنسانية ( التاريخ الآداب الفلسفة الجغرافيا وعلم الاجتماع والعلوم السياسية، والدين إلخ ) تحت ذريعة أن السوق ليس في حاجة إلى تلك المخرجات / التخصصات. هذه الفئة فاتها أن الجامعة بيت خبرة في كل حقول المعرفة فلا غنى لرجال الأعمال ورجال الحكم عن موظف له معرفة بالتاريخ والجغرافيا والسياسة وعلم النفس والقانون والإدارة العامة والاقتصاد والدين وغير ذلك. انها علوم متداخلة بعضها يخدم بعضا، انها مساقات تقدم للطالب على مدار أعوام أربعة يخرج الطالب وهو مؤهل ليحلق في آفاق الحياة تصقله فيما بعد التجارب والتدريب وغير ذلك، ولا يجوز التقليل من شأن العلوم الإنسانية. إن هذه الفئة " أصحاب المآرب " لا يريدون للأجيال العربية أن تعرف ماضيها المشرف ودور هذه الأمة في بناء الحضارة الإنسانية بهدف بناء المستقبل للأمة العربية، انهم لا يريدون الامعان في دراسة الدين الإسلامي الحق، لانه الباعث لنهوض الأمة على أسس حضارية تحقق العدالة الاجتماعية والأمن والاستقرار للبشرية عامة. إن خريجي تخصصات العلوم الإنسانية في اغلب الاحيان هم قادة ومسؤولون ومشرعون وقضاة ومؤرخون ومعلمون وإعلاميون وجنود وضباط وغير ذلك من المهن التي تولد من رحم العلوم الإنسانية. في جامعات الدول المتقدمة تعطى العلوم الإنسانية أهمية كبيرة لا تقل أهميتها عن التخصصات العلمية والعلوم التطبيقية بل تزيد أهميتها وتفضيلها في معظم الاحيان على العلوم التطبيقية، لكونهم يدركون مدى أهمية وتأثير هذه التخصصات على تطور ونمو وتغير المجتمعات والدول. (4) في حقبة التعليم عن بُعد الذي فرضت قواعدة " جائحة كورونا " صدر تعميم إدارى عام في الجامعة نصه: " بناء على قرار الجامعة تطبيق نظام التعليم المدمج باستمرار جميع الطلاب بالدراسة عن بُعد باستثناء بعض المقررات (مقررات الدراسات العليا ومقررات المختبرات العلمية ومشاريع التخرج والأبحاث والمقررات ذات الطبيعة العملية، مقررات التدريب الميداني ) ومع عودة بعض الطلاب لدراسة هذه المقررات في الحرم الجامعي لفصل الخريف 2020 " ان هذا التعميم يتضمن تمييزا صريحا وخطيرا على مواد العلوم الإنسانية والاجتماعية وإن لم يكن مقصودا، ويوجد فيه دلالة واضحة على التقليل من أهمية العلوم الإنسانية مقارنة بالعلوم التطبيقية. إن استثناء طلبة العلوم الإنسانية وكأن علم التاريخ ليس علما، وكأن الجغرافيا ليست علما وكأن الاقتصاد والسياسة ليست من العلوم. إن هذا العداء للعلوم الإنسانية مصدره العقلية البيروقراطية والتكنوقراطية التي لا ترى في العلوم إلا أمجاد العلوم التطبيقية ومع الأسف ان هذا الرأي اصبح يعتقده بعض صناع القرار وكثيرا ما نسمع منهم ومن جلسائهم هذا الإيقاع والنغم في تقديس التكنولوجيا ولا اعتراض لنا على ذلك، لكن بشرط عدم امتهان الآداب والتاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية عامة. آخر القول: العلوم الإنسانية هي أم العلوم كلها ولا يجب على أحد منا التقليل من أهمية هذه العلوم، فهي حجر الزاوية لبناء الحضارة والتقدم والتنمية. [email protected]
6792
| 17 أغسطس 2021
في الثامن من شهر أغسطس الراهن بدأ أعضاء هيئة التدريس في التوافد على مقار أعمالهم، يحدوهم الامل بعودة جميع الطلاب الى مقاعد الدراسة والتعلم عن قرب بدلا من التعلم عن بعد، لأن التجربة التي مر بها أعضاء هيئة التدريس والطلاب الجادون كانت تجربة قاسية، فالطالب لا يعرف استاذه والأستاذ بالضرورة لا يعرف طلابه وجها لوجه، بمعنى اخر ليس هناك تفاعل بين الطالب واستاذه الامر الذي عاد على الطالب بعدم اكتمال المعرفة وتعذر على عضو هيئة التدريس معرفة مهارات الطالب وقدراته من اجل رسم خريطة تدريس ترتفع بمهاراته وقدراته والاخذ بيد الأقل قدرات بهدف إلحاقه بزملائه المبدعين. لا ابالغ في القول ان تجربة التعليم عن بعد اخلت بالعملية التعليمية على كل الصعد، وعلى ذلك لا بد من الخروج من هذه الدائرة المفرغة والعودة الى الحياة الطبيعية للتعلم من رياض الأطفال مرورا بجميع مراحل التعليم. (2) للخروج من مأساة التعليم عن بعد حفاظا على طلابنا والعودة الى الحالة الطبيعية فإن الوزارة مطلوب منها ان تفرض على جميع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين في المؤسسات التعليمية اخذ اللقاح المعتمد بجرعتيه، الى جانب استخدام الكمامة والتباعد المعقول بين الافراد. ان مرض كورونا يشبه الى حد بعيد امراض الانفلونزا التي لم يتم القضاء عليها عبر السنين لكن الإصرار على اخذ التطعيم السنوي قد يعين على التقليل من تأثير الانفلونزا الشتوية لكن لا يمنعها وكذلك الحال ينطبق على جائحة كورونا. (3) مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة الأربعاء الماضي قرر رفع بعض القيود الاحترازية ابتداء من الجمعة الموافق 6 أغسطس الحالي وجاء في قراره استمرار مباشرة العمل بنسبة 80% من اجمالي الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، وهذه النسبة معقولة ونحن في مرحلة الترقب والحذر. تلك النسبة نرجو ان تنطبق على المؤسسات التعليمية بمعنى اذا كان عدد الطلاب المسجلين افتراضا في مادة من المواد الدراسية 100 طالب / طالبة فإنه يحق لـ 80 طالبا وطالبة حضور المحاضرات في داخل القاعات الدراسية، مع اخذ الاحترازات المطلوبة في الاعتبار. كذلك قرر مجلس الوزراء الموقر السماح بإقامة حفلات الزفاف في قاعات الفنادق والقاعات المستقلة ولا يزيد عدد الحضور عن 80 ضيفا، مع السماح بتواجد 10 اشخاص من الذين لم يستكملوا او لم يتلقوا اللقاح المضاد لوباء كورونا. معلوم ان حفلات الزواج في قاعات الفنادق او القاعات الخاصة تستمر لأكثر من ثلاث ساعات في الحد الأدنى، صحيح ان الضيوف في معظمهم لا يزيد بقاؤه في ذلك الحفل عن 45 دقيقة، وللعلم فإن المحاضرة في الجامعة او الحصة الدراسية في التعليم العام لا تزيد عن 45 دقيقة، وعلى ذلك فإن الكاتب يدعو الى تطبيق هذين المثالين على مؤسسات التعليم عامة. (4) ان الكاتب ينطلق في هذا الشأن من تجربة مريرة ملما بنتائجها العملية وليست النظرية وكانت المخرجات التعليمية مهما زينها بعض أعضاء هيئة التدريس لا تعبر عن الحقيقة المؤلمة، اضرب مثلا واحدا دون تجني وضع سؤال في مادة التنظيم الدولي عليه درجة واحدة من هو الأمين العام للأمم المتحدة؟ كان الجواب بعد دراسة دامت 14 أسبوعا مخيبا للآمال بل مثبطا ومهينا في ان واحد، هذا لا يعني انه لم يجب احد على هذا السؤال إجابة صحيحة، لكن هناك عددا كبيرا لم تكن اجاباتهم صحيحة، وما خفي اعظم، طرح سؤال عن التنمية في قطر، كان الجواب يدور حول سوق واقف واصبح في المجتمع اختلاط وغير ذلك من الإجابات السطحية والتي تدل على ان الطالب في دراسته عن بعد لا يحضر المحاضرات وليس عليه رقيب وهكذا بهذه الطريقة "التعليم عن بعد" كارثة اجتماعية وسياسية وعلمية لأن مخرجات التعلم في أسوأ مراحلها بل يعود بالضرر على البلاد والعباد. آخر القول: أنقذوا التعليم ان كنتم تحبون الوطن وتحرصون على تقدمه وازدهاره بالعودة الى قاعات الدراسة. [email protected]
7511
| 10 أغسطس 2021
انعقد في الأسبوع الماضي في واشنطن منتدى عنوانه «حوار المسار الثاني حول العلاقات القطرية ــ الأمريكية في عهد الرئيس بايدن لمدة يومين متتابعين، وقد شارك في هذا المسار نخبة من أصحاب الرأي قطريون وأمريكان وكان لي الشرف أن أكون بين تلك النخبة الموقرة عن بعد، إلا أنه لم يحالفني الحظ في الادلاء برأيي فيما طرح لأسباب تقنية خارجة عن قدراتي. لأنها المرة الأولى التي أشارك في هذا المسار كان لدي انطباع أن المشاركين عليهم تقديم أوراق عمل، وقد فعلت ذلك، تشرح قضايا الاختلاف والاتفاق في القضايا الإقليمية والدولية لكل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية من وجهة نظر الباحثين بهدف الوصول الى توافق الآراء في القضايا المطروحة على الساحة الدولية، مثل قضايا الإرهاب، الصراعات الإقليمية وآثارها على أمن الخليج العربي، المسألة الفلسطينية، إيران ومفاعلاتها النووية، العلاقات الاقتصادية القطرية ــ الأمريكية إلى جانب أمور أخرى. (2) من المعروف أن العلاقات القطرية ــ الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب عانت قطر من جراء سياسته في المنطقة لأكثر من ثلاث سنين كان أهم تلك المعاناه الأزمة الخليجية إلى جانب الضغوط التي مورست على الدوحة من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل والذي استطاعت الدوحة بدبلوماسيتها الهادئة الحيلولة دون الانزلاق في تنفيذ رغبات الرئيس ترامب وحاشيته فيما يتعلق بصفقة القرن أو الانخراط فيما عرف بمصطلح «الديانة الابراهيمية «. في تقدير الكاتب وانطلاقا من مبدأ الملاحظة والمقارنة فإن عهد الرئيس جو بايدن شاح بوجهه عن ممارسات الإدارة السابقة تجاه كثير من القضايا الأمر الذي أدى الى تغير طبيعة العلاقة بين الطرفين وفي أعلى درجات ذلك التغير في عهد الرئيس بايدن أن يكون التعاون بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية مبنيا على احترام مبدأ السيادة لكل من الدولتين. (3) لا جدال بأن الدولة القطرية تعمل بكل الوسائل لمحاربة الإرهاب بكل اشكاله وآلياته كما هي الولايات المتحدة الامريكية، إلا أنه يجب أن تكون العلاقة بين أمريكا وقطر واضحة في هذا الشأن فحركات التحرر الوطني لا تصنفها قطر حركات إرهابية نموذج ذلك الحركة الوطنية الفلسطينية التي تعمل من أجل استعادة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على ترابها الوطني وإنهاء آخر معاقل الاستعمار العالمي في فلسطين تحت الراية الإسرائيلية. كما أنه واجب التنبيه بأن قطر لا تنظر الى بعض التنظيمات الإسلامية على أنها حركات إرهابية وان الإسلام ليس مصدر إرهاب كما يصنفه البعض، الإسلام دين عدالة ومساواة إنه دين سلام وتسامح. ان حركة بوكو حرام لا تمثل الإسلام ولا المسلمين، ولا المتزمتين بالتمسك بحرفية المبادئ الإسلامية. يوجد في العالم العديد من الجماعات المتطرفة والتي تمارس أعمالا إرهابية لا تصنفها الدول الغربية حركات إرهابية أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر حركة كاهانا إنها حركة إرهابية متطرفة أسسها بنجامين كاهانا، وكذلك منظمة لهافا تقوم بالاعتداء على الشعب الفلسطيني وعلى ممتلكاته وهي مسلحة ومعترف بها في إسرائيل وأحد قادتها عضو في الكنيست الإسرائيلي، إنهم يدعون الى طرد الفلسطينيين من كل فلسطين وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل محله. ولا أستثني حزب شاس الديني الإرهابي وكذلك حزب الليكود الذي مارس كل وأبشع وسائل الإرهاب المسلح على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. (4 ) ◄ أمن الخليج العربي: طرح بند أمن الخليج العربي في ذلك المسار والرأي عندي أن الخليج تحيط به المخاطر، فاذا كانت الولايات المتحدة الامريكية همها الوصول الى اتفاق مع إيران حول مشروعها النووي فإن همنا في الخليج في هذا الشأن هو التأكد من عدم وجود مخاطر من انتشار المفاعلات النووية في الأراضي الإيرانية وأهمها عندنا مفاعل بو شهر النووي المقام على ضفاف مياه الخليج الشرقية. إن هذا المفاعل عبارة عن دمج تصميمين مختلفين في مفاعل واحد، أحدهما ألماني والآخر روسي، ومن خطورته الهامة انه يقع على خط الزلازل وقد شهدت المنطقة في ابريل 2013 زلزالا بقوة 6.3 على مقياس ريختر. ومن المعلوم أن دول مجلس التعاون الخليجية تعتمد اعتمادا كليا على تحلية مياه الخليج العربي للاستعمال الإنساني وكذلك الزراعة والصناعة. في هذه الحالة علينا ان نستدعي من الذاكرة انفجار مفاعل تشيرنوبل عام 1986 والتي تعد أكبر كارثة نووية حدثت في اكرانيا السوفيتية الذي أودى بحياة الآلاف من البشر إلى جانب نفوق قطاع كبير من الثروة الحيوانية والزراعية الامر الذي ما برحت اثاره تتلاحق حتى يومنا هذا. إن مفاعل بوشهر في حال استخدم للاغراض غير السلمية يشكل تهديدا صريحا لأمن الخليج لا جدال فيه وعلى إدارة الرئيس جو بايدن بصفة أمريكا حليفا لدول الخليج العربي أن تأخذ في اعتبارها خطورة ذلك المفاعل على حلفائها في الخليج العربي وهم في مرحلة التفاوض. في رأي الكاتب أن الهند لا تقل خطورة عن ايران بالنسبة لأمن الخليج اذ يتواجد اكثر من 8 ملايين هندي يعملون في الخليج وفي جميع مفاصل دوله الأمنية والصناعية والاتصالات السلكية واللا سلكية تواجد كثيف في المؤسسات المالية والمصرفية، إلى جانب ذلك العمالة الباكستانية وتقدر قوتهم العاملة في المنطقة بأكثر من مليون ونصف، ولا جدال بأن في العلاقات الباكستانية الهندية توتر بشأن كشمير وفي حال تطور الصراع بين القوتين النوويتين الهند وباكستان فإن ذلك سينعكس على الجاليتين في الخليج الأمر الذي قد يمس أمن واستقرار المنطقة برمتها. يضاف إلى ذلك الوضع السياسي في العراق، إن عدم وجود حكومة مركزية قوية في العراق تضبط الأمن ومنع انتشار السلاح وهيمنة المليشيات سيقود الى زعزعة أمن الخليج العربي والشاهد على ذلك انطلاق صواريخ على المنطقة الشرقية في السعودية وكذلك الإمارات، تقول أوثق التقارير إن تلك الصواريخ انطلقت من جنوب العراق. نقطة أخيرة وليست الآخرة مشكلة الطائفية (شيعة سنة بدون) وهي متجذرة في بعض دول الخليج، فالشيعة في تلك الدول يشعرون بأنهم لا يتمتعون بالمساواة مع إخوانهم وشركائهم في المستقبل والمصير، وهناك تمييز ضدهم واذا لم تحل هذه المشكلة فسيظل الاستقطاب الأجنبي واردا الأمر الذي يهدد وحدة الخليج وأمنه واستقراره. ◄ آخر القول: على قادة دول الخليج العربي الإيمان بأن أمن استمرار حكمهم، وأمن الوطن وسيادته ترتكز على متانة الجبهة الداخلية وتحقيق العدالة والمساواة والشراكة في صناعة القرار وعدم الاعتماد على القوى الأجنبية أو حماية المليشيات الأجنبية لهم. [email protected]
5909
| 15 يونيو 2021
انعقد في المدينة التاريخية العريقة سانت بطرسبورغ المنتدى الاقتصادي الدولي الذي حمل اسم المدينة « منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي»وشارك في هذا المنتدى العديد من الدول من بينها المملكة العربية السعودية واليابان والنمسا وإندونيسيا وغيرها من الدول، وكانت دولة قطر «ضيف شرف في المنتدى» وشاركت قطر بوفد رفيع المستوى برئاسة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وقد شارك في هذا المنتدى اكثر من 5000 آلاف مشارك رغم الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات الروسية للحد من التزاحم خشية انتشار وباء كورونا الأمر الذي أدى الى تقليل أعداد المشاركين. (2) يعود اختيار روسيا الاتحادية لانعقاد المنتدى آنف الذكر في هذه المدينة إلى أهميتها التاريخية (1703م) والثقافية وموقعها الجغرافي كميناء مهم، وقد عرفت عبر التاريخ بمقاومتها للعدوان وساهمت في تحقيق النصر فيما يعرف بحرب الشمال الكبرى ضد توسع السويد والتي دامت قرابة العشرين عاما، وكانت عاصمة الإمبراطورية الروسية لاكثر من قرنين من الزمان وتعرف بأسماء متعددة منها للنغراد وبيتروغراد وغير ذلك، ومن أشهر معالم هذه المدينة قلعة بطرس وبولس، وقد استخدمت هذه القلعة على مر التاريخ كسجن للأسرى السياسيين، وتضم هذه القلعة مقابر جميع ملوك روسيا القيصرية. ويبلغ عدد سكانها اكثر من خمسة ملايين نسمة. في هذا المنتدى القى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمة الافتتاح شارحا الظروف التي تحيط بالعالم اقتصاديا وامنيا وسياسيا وصحيا محددا دور روسيا الاتحادية في مواجهة تلك العوامل، كما انه أشاد بالعلاقات القطرية الروسية في مجالات متعددة من بينها الاقتصاد والرياضة والطاقة على وجه الخصوص. (3) وتحدث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر عبر «تقنية الاتصال المرئي» شارحا تطور العلاقات الثنائية بين الدولتين معربا عن عميق التعاون الاقتصادي وخاصة في مجال الطاقة. وانطلاقا من مبدأ الثقة بين الدوحة وموسكو، أشار سموه إلى أن دولة قطر تعتبر من اكبر المستثمرين الأجانب في روسيا الاتحادية والتي تجاوزت استثماراتها 13 مليار دولار معربا عن الرغبة في مضاعفة ذلك الرقم. إن سمو الأمير عندما لفت النظر في خطابه إلى استدعاء تاريخ هذه المدينة العريقة في مقاومة الاطماع التوسعية واحتلال أراضي الغير بالقوة كأني به يريد أن يذكر العالم بالأهمية القصوى للتصدي لكل خطط إسرائيل التوسعية الاستيطانية على حساب الشعب العربي الفلسطيني وعدوانها على قطاع غزة مستخدمة أقوى أسلحة الدمار الشامل ومنها القنابل الزلزالية « الارتجاجية « إن استدعا ء تاريخ مدينة بطرسبورغ ــــ ولو بإشارات عابرة في بعض المواقف ـــ وتصديها ومقاومتها لكل أصناف العدوان في خطابات أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إنما يوحي إلى الدعوة لنصرة الشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب التي تواجه قوى التوسع والازاحة مثل ميانمار والاغور في الصين. لقد دعا سمو الأمير الشيخ تميم في خطابه الدول الصناعية الى مواجهة « وباء كوفيد - 19» بمضاعفة مواجهة هذا الوبا ء وان لا تجعل الدول المصنعة لمضادات هذا الوباء الرهيب تسابقا لتعظيم الأرباح بطرق اخضاع صحة الانسان لقوانين العرض والطلب، بل يجب تشجيع الاستثمار في مجالات البحث العلمي وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة وهو السبيل الأنجع لمحاربة جائحة كورونا وغيرها من الأوبئة المعدية. وأكد سموه أن قطر قامت بدورها في دعم الجهود الدولية العلمية والإنسانية في مكافحة ومحاصرة وباء كورونا وقد حظيت الدولة القطرية بالاشادة والتقدير من المنظمات الدولية وغيرها من الدول. ونحن على مشارف عام 2022 وهو موعد قطر مع العالم لتقديم اعظم العروض الرياضية باستضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم، أشار - حفظه الله- إلى ان قطر قد أتممت الاستعداد لتلك التظاهرة العالمية، مشيرا إلى تبادل الخبرات في المجال الرياضي بين موسكو والدوحة. والحق أن خطاب سمو الأمير الشيخ تميم كان جامعا شاملا لمجالات الاقتصاد والتجارة وملامسة هموم الشعوب في الحرية والتحرر والتصدي للعدوان بكل أشكاله ودواعيه عبر الاقتصاد العالمي ومؤسساته. آخر القول: عندما يتحدث سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يتعاظم عدد المستمعين لأن في قوله مشاريع عمل قابلة للتنفيذ. [email protected]
4665
| 08 يونيو 2021
تتباين المواقف من التعليم عن بُعد بمفهومه الشامل من الحضانة مروراً برياض الأطفال إلى مراحل التعليم العام وصولا إلى المعاهد والجامعات في خليجنا العربي. هذه الآلية "التعليم عن بُعد" جدت على مجتمعاتنا العربية والخليجية على وجه التحديد وخاصة في حقبة وباء "كورونا الجامح" الذي نعيشه اليوم، (استثني من ذلك التعليم الجامعي عن بُعد "الانتساب" للجامعات في العلوم الإنسانية والذي تمتد جذوره إلى الخمسينيات من القرن الماضي). (2) عندما أكتب اليوم عن التعليم عن بُعد فإنني انطلق من تجربة عملية وليس تنظيراً بنيت على قراءات، وأول سؤال يجب طرحه هنا ما هي مهمة المدرسة ابتداء وماهي مهمة الجامعة ثانياً؟ ما هي الأهداف التي يجب تحقيقها إلى جانب تلقي العلم النظري أو التطبيقي أو الاثنين معا؟ والرأي عندي أن من مهام المدرسة، على سبيل المثال لا الحصر، وفي عملية تكاملية مع البيت، تعليم الطالب النظام والانضباط والنظافة والطاعة وتعميق فكرة التآخي بين الطلاب وتكريس العمل الجماعي والتآلف بين الأفراد،وكذلك صقل المواهب. إن من مهام المدرسة أيضا ترسيخ فكرة حب الوطن والانتماء إليه والتسامح ومن ثم تعميق فكرة "المواطنة" أما المرحلة الجامعية فترتكز مهمتها عندي، إلى جانب عوامل أخرى، على تعليم الطالب طرائق التفكير وإكسابه مهارة التحليل والقراءة ما بين السطور، تعليمه وتدريبه على وسائل البحث العلمي والقدرة على التنبؤ والإسقاط، ذلك هو الدور المطلوب من مؤسسات التعليم في أبسط أساليبه وفي كل مراحله. (3) اقتصر التعليم عن بُعد في وطننا العربي منذ منتصف القرن الماضي على التحاق الطالب الذي لديه رغبة ملحة في إكمال مسيرة تعليمه بالجامعات والذي لا يستطيع الانتظام نظرا لظروفه المعيشية ومسؤولياته الأسرية فوجد له ما يعرف "بنظام الانتساب" أي التعلم عن بُعد. وقد أبدع الكثيرون من ذلك الرهط الذين تلقوا تعليمهم عن بعد شريطة أن يقضي على الأقل ستين يوما قبل الامتحان النهائي في الجامعة. المؤسف أن قطر لم تعد تعترف بشهادات الجامعات التي تقبل انتساب الطلاب تحت ذريعة أنه تعلم عن بُعد. السؤال المطروح اليوم أمام وزارة التعليم والتعليم العالي، هل ستعيد النظر في قرارها ذلك واعتماد كل الشهادات الصادرة عن جامعات ومعاهد حقيقية معترف بها في مؤسسات التعليم في تلك الدول؟. أما وقد قبلت الوزارة والدولة عموما بآلية "التعلم عن بُعد" فإنها مطالبة اليوم بإعادة النظر في قراراتها السابقة والاعتراف والإقرار "بمعادلة شهادات الانتساب" وكما يقول الحديث الشريف "الإسلام يجب ما قبله" وأعني بذلك أن قبولنا بنتائج التعليم والامتحان أيضا عن بُعد في كل مراحل التعليم هذه الأيام فمن حق الذين حرموا من الاعتراف ومعادلة شهاداتهم أن يتم الاعتراف بمؤهلاتهم إن كانت من جامعات معترف بها في الوطن الأم. (4) إن تجربة "التعلم عند بُعد" التي فرضتها ظروف وباء "كورونا الرهيب" على طالب العلم ومعلمه في الخليج العربي يجب عدم اعتبارها سابقة ويبنى عليها ويتخذ قرارات متعجلة في اعتمادها تحت أي مبرر والانطلاق في معراجها. إنه منعرج خطير قد يطيح بأركان العملية التعليمية والتي أساسها "المدرسة والمعلم والمنهج الدراسي والإدارة الجادة"، يقول أحد المجتهدين الذين لم يمارسوا هذه "الظاهرة": إن التعليم عن بعد يوفر خاصية التفاعل والتواصل مع عضو هيئة التدريس، وهذا اعتقاد خاطئ، فالمعلم لا يرى المتلقي وكيفية جلوسه والبيئة المحيطة به، إنه قد يسمع المحاضرة أو الدرس عن طريق الهاتف الجوال وهو في سريره، وهو يستجيب لنداء الطبيعة مثلا، أو أمام التلفاز يتابع مسلسلا أو غير ذلك من المشاغل، إنه لن يكون هناك تفاعل ولا تواصل بين الطالب والمعلم أقصد أن البيئة التي يكون فيها الطالب يجب أن تكون بيئة مهيأة للتعلم. كنت أقدم محاضراتي في الأسابيع الأخيرة في الجامعة عن طريق الحاسوب "التعلم عن بُعد" كان حضور الطلاب لمحاضرتي لا يزيدون في احسن الأحوال على خمسة عشر طالبا أو طالبة من 60 أو 50 طالبا وقد يدخل الطالب على الجهاز "الحاسوب" بعد مرور أكثر من نصف الوقت وسرعان ما يخرج قبل نهاية الوقت. لو كان التعليم عن قرب ضمنت أن يكون عندي أكثر من 60 % حضورا وقد يكون هناك تفاعل بين الطالب وأستاذه. يقول مجتهد آخر: "إن التعليم عن بعد يساعد الطالب على الحصول على مجموعة من نماذج الأجوبة النموذجية"، والرأي عندي أن الجامعة وكذلك المدرسة يجب عدم تقديم إجابة نموذجية لأي امتحان كان، وإنما يجب تعليم الطالب بعد كل امتحان قصير "كوز" أو طويل طريقة التقييم، أي التصحيح، والمعايير التي يستند إليها المصحح، وعلى الطالب أن يقف عند كل مسألة تواجهه في دروس الحياه، لكي يتعلم كيف يواجه الحياة وأسئلتها غير المتوقعة، نحن نٌعلّم كيف يفكر وكيف يستنتج، وكيف، وكيف... إلخ. لا نعلمه الإجابات المعلبة، معروف أن الامتحان عن بُعد يجب أن تكون أسئلته غير مباشرة وإلا سهل الغش واعتمده الطالب أسلوباً في حياته ومع أن الأسئلة لم تكن مباشرة إلا أن عملية الغش كانت واضحة وضوح الشمس وقد أثبتنا ذلك لطلابنا برد إجاباتهم إليهم لأنها منقولة حرفياً. (5) مسألة أخرى تواجه الطالب وأهله في البيت وخاصة في التعليم العام، قد لا يكون الأهل على معرفة باستخدام "الحاسوب" وبعضهم ليسوا على درجة من العلم تؤهلهم لمساعدة أبنائهم وعلى ذلك سيلجأون إلى مدرس خصوصي. وهذا ما نحاول تجنبه. أمر آخر قد يكون في البيت الواحد أكثر من طالب في الجامعة وآخرون في مراحل التعليم العام وهنا يتطلب الأمر جهاز حاسوب لكل واحد منهم وفي هذه الحالة يتعذر على ولي أمر الطالب تزويد بنيه بهذه الأجهزة مما يعوق عملية التعلم. آخر القول: إنني انبه مبكرا إلى خطورة اعتماد "التعليم عن بُعد" تحت ذريعة تقليل النفقات أو التخفيف من الازدحام في الشوارع لأن ذلك ستترتب عليه آثار سلبية لا حصر لها في الوطن الواحد. [email protected]
2327
| 05 مايو 2020
كلمة لابد منها، كنت أتوقع أن يقوم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي الأستاذ نايف الحجرف (الكويت) عندما يتسلم مهام منصبه كأمين عام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدعوة قادة دول المجلس لعقد قمة طارئة عن طريق (مؤتمرات الفيديو) تجنباً لعدوى قد تصيب أحد قادة المجلس بمرض كورونا عن طريق الاتصال الشخصي، يكون جدول أعمال هذه القمة بنداً واحداً هو عودة العلاقات الخليجية الخليجية إلى ما قبل عام 2017، بهدف التصدي بعمل جماعي متكامل لوباء كورونا الرهيب والإعداد لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ستترتب علينا بعد انكشاف الغمة في الأجل المنظور، والعمل الجماعي في هذه الحالة هو الأنجح والأجدر لمواجهة هذا "الإرهابي الشرس كورونا"، وما سيترتب عليه، لم أفقد الأمل بجهود الأمين العام الحجرف لمجلس التعاون الخليجي في تحقيق ما فشل فيه سلفه الذي لا يذكر اسمه. (2) لا أخفي على القارئ الكريم أنني لم أصدق عينيي عندما وقعت على خبر في الصحافة مؤداه أن رجل الأعمال الصيني الشهير (جاك ما) صاحب موقع (علي بابا) قام بتقديم تبرع للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة يدعم فيه الاحتياطي الطبي، يتمثل ذلك الدعم في تقديم أجهزة كاشف كورونا، وأجهزة قياس الحرارة للأفراد عن بُعد، وبِدل عزل طبي للأطباء والممرضين وأجهزة طبية، وكمامات واقية، وقفازات، وأغطية أحذية طبية وغير ذلك من الأدوات المطلوبة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بنا والعالم. (3) يا للهول!! رجل أعمال قادم من أقصى الشرق، من الصين، تلمس حاجة أهلنا في الأردن ليتمكنوا من التصدي "للإرهاب الكوروني الشرس" الذي أعجز أعظم وأقوى وأقدر دول على التصدي والمواجهة، دول تملك كل أسلحة الدمار الشامل التي استخدمتها ضد الإنسان على امتداد العالم لكنها وقفت عاجزة عن معرفة كيفية التعامل مع هذا الإرهابي الجديد "كورونا"، في عالمنا العربي المسلم مئات المليارديرات قادرون على تمويل دول تمويلاً كاملاً، ومن يريد معرفة هؤلاء العرب الذين حباهم الله بثروات جبارة فما عليه إلا أن يضع مؤشر الحاسوب (كمبيوتر)على "قوقل" وسوف ينبأكم بالخبر اليقين. (4). كذلك لم أصدق عينيّ وأنا أقرأ خبراً مؤداه أن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد إمارة أبوظبي أمر بتقديم الدعم لكل من صربيا وكرواتيا للحد من انتشار وباء كورونا، عشرات من الأطنان التي تحتوي على آلات ومعدات طبية لصربيا وكرواتيا اللتين ذاق على أيدي جيشهما وأحزابهما شعب البوسنة والهرسك أشد العذاب وراح ضحية عنف الصرب والكروات آلاف الرجال والنساء من مسلمي البوسنة والهرسك وما برحت جراح تلك الحرب الفاشية العنصرية لم تندمل حتى الآن، الكاتب ليس ضد تقديم الدعم والمساعدة الإنسانية لأي محتاج، فذلك عمل إنساني نُشيد به، لكن الأقربون أولى بالمعروف. ومن قبل، تكرم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتزويد إسرائيل وبشار الأسد بآلات ومعدات طبية لمواجهة وباء كورونا، وقد فصلنا ذلك الدعم في مقال نشر في هذه الزاوية في الأسبوع الماضي. كم كنت أتمنى على الشيخ محمد بن زايد وهو يشمل برعايته واهتمامه صربيا وكرواتيا وإسرائيل، وبشار الأسد سفاح سورية الرهيب أن يمد عونه ومساعدته إلى شعب البوسنة والهرسك وهو أكثر قرباً إلينا من الصرب والكروات. (5) أليس يا سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأولى والأجدر بالاهتمام والرعاية الأقربون منا لغة وديانة ومصيراً أهلنا في الأردن وفي اليمن والسودان والعرب في القرن الأفريقي؟ إنهم خط الدفاع الأول عن الخليج في مواجهة رزايا الدهر. قد يكون الشيخ محمد بن زايد آل نهيان له موقف من سياسة ملك الأردن تجاه بعض القضايا، ولكن في الأزمات تسقط كل الحجج. هذه روسيا الاتحادية في خلاف بل في صراع مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تفرض عليها عقوبات قاسية عندما اشتد بها وباء كورونا راحت تمد لها يد العون والمساعدة. (6) إنني أهيب بكل دول مجلس التعاون أن تمد يد العون في هذه المحنة الصعبة التي تجتاح العالم إلى أهلنا في الأردن فهم يستضيفون على أرضهم ما يقدر بـ (1.800.000) (الرأي الأردنية 19/6/2019) بين لاجئ ومقيم سوري، وأكثر من 636 ألف مواطن مصري (الإحصاء السكاني الأردني لعام 2015)، وآلاف من العراقيين الهاربين من طغيان ميليشيات بلادهم 61 ألف عراقي، وهم يستضيفون آلافاً من اللاجئين اليمنيين ويقدرون بـ 27 ألف يمني، وكذلك أكثر من مليون ونصف المليون من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين. الشعب الأردني أيها الناس، يا أغنياء العرب موارده محدودة وإمكاناته المالية متواضعة وبين ظهرانيهم أكثر من ثلاثة ملايين عربي هربوا إلى الأردن من طغيان ما يجري في أوطانهم يشاركون المواطن الأردني قوت يومه دون منة، يزاحمونهم في كل المستشفيات والعيادات والدواء والوقود وكل مناحي الحياة، إن الشعب الأردني يحتاج إلى عونكم ومساعدتكم بتقديم كل ما تحتاجه العملية الطبية لمواجهة وباء كورونا الرهيب، ولا أنسى أهلنا في اليمن والسودان، والدول العربية في القرن الأفريقي الذين كلهم في حاجة للمساعدة مالاً ومعدات طبية. آخر القول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" حديث يرقى إلى قول الحق في سورة آل عمران آية (103) "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا". [email protected]
6411
| 07 أبريل 2020
مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...
4071
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1944
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...
1668
| 10 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
906
| 12 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...
873
| 10 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...
732
| 16 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...
726
| 16 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
705
| 11 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
621
| 11 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
540
| 12 فبراير 2026
أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...
522
| 16 فبراير 2026
يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...
465
| 10 فبراير 2026
مساحة إعلانية