رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خاطب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر العالم عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والسبعين من نيويورك. كان خطابا مميزا مثل خطاباته الثلاثة الماضية في ذات المناسبة لكنه اختلف بالمضمون.
في الأعوام الماضية كان خطابه يتناول القضايا التي تسعى للنيل من دولة قطر وسيادتها، وبمهارة دبلوماسية عالية المستوى وصبر وحكمة العظماء في التاريخ استطاع التغلب على كل المخاطر التي كانت تحيط بدولة قطر وشعبها. وقد نجحت تلك الدبلوماسية "الدبلوماسية الهادئة" في حل أي نزاع مع قطر عن طريق التفاوض والحوار البناء، مشيرا إلى إعلان "العلا"، والذي كان ثمرة جهود قطرية سعودية للخروج من المأزق الذي عاشته مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي.
(2)
في خطابه المشار إليه راح سموه يستعرض أهمية حل النزاعات، وخاصة تلك النزاعات التي تعتصر الشرق الأوسط (سورية، فلسطين، اليمن، التسلح النووي الإيراني)، وكيفية التوصل الى حلول جذرية لتلك النزاعات التي أشغلت المنطقة واستنزفتها على كل الصعد، بما يحقق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها. و أكد أنه لا سبيل إلى ذلك إلا بالحوار بين الأطراف المشتبكة في أي خلاف كان. كان كلام سموه والمفردات المستخدمة في خطابه تسير في معراج دبلوماسية قطر المتبعة في محاولة حل كل الأزمات الخليجية والإقليمية، سواء كان ذلك في جهود دبلوماسية قطر في تثبيت "الهدنة" في غزة بين المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل أو ماراثون أفغانستان والذي تكلل بالنجاح لمعظم أطراف الصراع هناك، فالأمريكان وحلفاؤهم تم انسحابهم من أفغانستان بسلام، وعادة حركة طالبان لتتولى مقاليد الأمور في بلادهم.
لقد أشار الشيخ تميم في خطابه أمام الجمعية العامة إلى الدور الذي قامت به قطر في إكمال الانسحاب الأمريكي والاتفاق الذي وقع بين واشنطن وحركة طالبان في الدوحة والجهود الكبيرة والمتميزة التي قامت بها قطر في تنفيذ أكبر عملية إجلاء في التاريخ المعاصر، كما قال بذلك نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. إنه لم يكتفِ بما أنجزت الدبلوماسية القطرية في أفغانستان، بل راح يناشد العالم بمد يد العون والمساعدة للشعب الأفغاني، وأن لا تكون مساعدة وإغاثة الشعب مرتبطة بأي موقف سياسي، وكأني به يقول: على العالم أن لا يترك حكومة طالبان تواجه الأزمات الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية بمفردها.. على المجتمع الدولي أن يأخذ بيد حكومة طالبان نحو ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، ولن يتم ذلك عن طريق العزل والاستعداء للنظام القائم اليوم في كابول.
(3)
لقد تناول سمو الأمير الشيخ تميم في خطابه الوضع العربي، وعلى رأس هذا الوضع يأتي الهم الفلسطيني وما يتعرض له أهل فلسطين في غزة من عدوان مستمر من قبل إسرائيل، وحصار ظالم أثر على حياة الإنسان وما يجري في القدس من هدم المنازل واقتحام المدن من قبل القوى العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وما يحدث في حي الشيخ جراح وغيره من قبل إسرائيل، ومحاولة تهجير المواطنين الفلسطينيين من قراهم وأحيائهم ليحل محلهم مستوطنون قادمون عبر البحار وناشد العالم قائلا: "إن على المجتمع الدولي تحقيق تسوية سلمية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية. وفي الأوضاع اليمنية أكد أنه لا خروج من هذه الأزمة إلا عن طريق التفاوض اليمني/ اليمني على قاعدة مخرجات الحوار الوطني اليمني الذي تم التوافق عليه في عام 2014 والذي ضم 565 عضوا مقسمين كما يلي (50% ممثلين عن المحافظات الحنوبية، 30% من النساء على مستوى اليمن، 20% من الشباب في كل ربوع اليمن)، والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار رقم 2216. ومن بين بنود القرار الأممي مطالبة الحوثيين بالكف عن اللجوء إلى العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها بالقوة بما في ذلك صنعاء، وكذلك الكف عن أي أعمال تعتبر من مهام سلطة الحكومة اليمنية الشرعية، والكف عن تجنيد أطفال للأعمال القتالية، إلى جانب أمور أخرى ذكرت في القرار آنف الذكر.
القضية الفلسطينية في خطاب الأمير، أكد أن حجر الزاوية لحل هذه المسألة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن البعض يعمل جاهدا لتهميش القضية الفلسطينية على جدول أعمال المنظمة الدولية، وهناك من يحاول الالتفاف على قضية وطنية عميقة الجذور ويطرح أفكارا مثل الدعوة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال بدلا من العمل على إزالة الاحتلال.
وكأني بسموه يريد القول، إن عمليات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي الذي قامت به بعض الدول العربية مؤخرا غير مجد ولا يمكن التعويل على ذلك، وإنما الحل هو إزالة الاحتلال من جذورة. ولم ينسَ سموه حال الشعب السوري العظيم؛ فدعى إلى عدم إهمال أو التغاضي عن ما يجري للشعب السوري العظيم من مآسٍ، وناشد المجتمع الدولي للتضامن ومضاعفة الجهود من أجل إنهاء هذه الأزمة عبر الحلول السلمية وفقا لاتفاق جنيف (واحد)، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 والمحافظة على وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها. وفي المسألة الليبية فقد أشاد بالخطوات التي أدت الى وقف إطلاق النار وانعقاد مؤتمرالمنتدى السياسي الليبي وصولا إلى انتخاب ممثلي السلطة التنفيذية الموقتة، وناشد كل الأطراف الليبية المحافظة على الإنجازات التي تمت والبناء عليها من أجل الشعب الليبي الشقيق.
(4)
منذ أن تولى الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد القيادة في الدولة، أولى الأمم المتحدة اهتماما خاصا، فكرّس التعاون والتكامل مع المنظمة الدولية، وقدم دعما لصناديق وبرامج الأمم المتحدة بكل الوسائل، وتم إنشاء أربعة مكاتب جديدة للأمم المتحدة في الدوحة، وقدم مبادرة لإنشاء منظمة دولية تعنى بمسائل الأراضي الجافة، وفي الدورة ال 76 لانعقاد الجمعية العامة في نيويورك هذا العام تقدم سمو الأمير بمبادرة دعا فيها لإنشاء "بيت الأمم المتحدة" يكون مقره الدوحة بعد أن أصبحت عاصمة العمل الدولي متعدد الأطراف في منطقة الشرق الأوسط.
آخر القول: لقد كان خطابا جامعا شاملا يليق بأن تكون الدوحة عاصمة الدلبوماسية العالمية متعددة الأطراف.
الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها
لم يكن قرار الرئيس الأمريكي تعليق الهجوم الواسع الذي كان يجري الإعداد له ضد إيران تراجعاً عن التهديد،... اقرأ المزيد
69
| 04 أغسطس 2026
رحلة القطار
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل “الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن... اقرأ المزيد
57
| 04 أغسطس 2026
نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر
في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر... اقرأ المزيد
48
| 04 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2046
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2025
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026