رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعد زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خطوة في الطريق الصحيح نحو إفريقيا، هذه القارة المهمة بالنسبة للعرب عامة والخليج العربي بصفة خاصة، وأهميتها تكمن في أنها المجال الحيوي للعرب، ومخزن الثروات بكل أنواعها، التي في حاجة إلى استثمار تلك الموارد الطبيعية.
(2)
ما إن نزلت قدما سمو الأمير على أرض إثيوبيا، إلا وانفتحت شهية إعلام الجنرال عبد الفتاح السيسي في القاهرة لمهاجمة الزيارة الأميرية لجمهورية إثيوبيا، بل كل الزيارة التي اشتملت على بعض دول القرن الإفريقي كينيا وإثيوبيا. نحن نعرف أن هناك إشكالا بين جمهورية مصر العربية وجمهورية إثيوبيا على سد النهضة، الذي يقام على منابع نهر النيل في الأراضي الإثيوبية، الأمر الذي سيلحق بمصر أضرارا كبيرة؛ إذا قل نصيبها من المورد المائي الذي ينصب من الهضبة الإثيوبية ليسقي السودان ومصر. يذهب صحفيو الطبلة والمزمار في القاهرة إلى حد القول إن هناك مؤامرة تحاك ضد مصر العزيزة.
لن ندخل في جدل الإعلام المصري وما يقوله عنا، ولكن كان بودي أن توظف زيارة سمو الأمير تميم بن حمد، وذلك بالاتصال بالقيادة القطرية ووضعها فيما يجري من إنشاءات في أعالي النيل على الأراضي الإثيوبية، الأمر الذي يؤثر على موارد مصر المائية، وتطلب منا استعمال مكانة قطر وسمعتها في التوسط لحل الأزمات، ومنها الأزمة بين إثيوبيا ومصر، بدلا من المهاترات الإعلامية التي لن تجدي نفعا.
(3)
تعد إثيوبيا من أهم الدول الإفريقية، إذ يبلغ عدد سكانها أكثر من 75 مليون نسمة، منهم 48 مليون مسلم، أي ما نسبته تتراوح بين (65 ـــــ 55 %) . ومع الأسف فإن معظم الدول العربية لا تولي هذه الدولة الاهتمام الذي يليق بمكانتها، والحق أن العرب لهم علاقات بإثيوبيا منذ فجر الإسلام، فأول هجرة عربية خرجت من مكة مع بزوغ فجر الإسلام ذهبت إلى الحبشة (إثيوبيا اليوم).
إيران لا تكل ولا تمل من التوسع في كل الاتجاهات لتبني إمبراطوريتها الفارسية التي أفلت منذ قرون من الزمن. وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي قام بزيارة إلى أديس عام 2002 وفي سنة لاحقة زارها وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي والتقى الأول والثاني بكل القيادات الإثيوبية. وقدم الأول لوزارة الخارجية في أديس ثمانية باصات كبيرة هدية لوزارة الخارجية الإثيوبية من الحكومة الإيرانية. هناك تغلغل ديني مذهبي، فقد أسست مراكز ثقافية تقوم هذه المراكز بالدعوة والتبشير بالمذهب الشيعي وإغراء الناس أصحاب الحاجة باعتناق المذهب الشيعي. كما تعمل إيران عن طريق مكاتبها الثقافية وبعون من وزارة الخارجية في طهران على افتتاح قسم للغة الفارسية بجامعة أديس أبابا، وهي الأكبر بين الجامعات في الحبشة، والتي يبلغ عدد طلابها أكثر من 70 ألف طالب وطالبة. السؤال الذي يطرح نفسه: أين العرب من هذا الحراك الإيراني في القرن الإفريقي وإفريقيا على العموم؟
تشير التقارير الصادرة عن زيارة سمو الأمير تميم، وقد سبقه إلى المنطقة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، إلى أنه تناول في زيارته الميمونة الكثير من القضايا، منها ما يختص بالعلاقات الثنائية بين الدولتين إثيوبيا ودولة قطر، وما يتعلق بالقضايا العربية والدولية، ووقع على اتفاقيات تعاون في كل الحقول، والدعوة مفتوحة لكل الدول العربية لتقوية العلاقات مع الجار الإفريقي وتكثيف التواجد العربي لكيلا نجعل الساحة الإفريقية لإيران تعبث بها كيفما شاءت. وفي هذه الزيارة أمر سموه بإنشاء محفظة قروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لخلق فرص عمل للشباب الإثيوبي، كما أمر بتمويل وبناء مستشفى متخصص لعلاج الكلى؛ نظرا لحاجة البلاد لمثل هذا المشروع الإنساني.
(4)
جمهورية جنوب إفريقيا (بريتوريا) المحطة الأخيرة لسمو الأمير، تعتبر من أهم الدول الإفريقية لموقعها الجغرافي ومكانتها الاقتصادية. ولا شك في أن هناك تماثلا بين الشعب الفلسطيني المقاوم للنظام الصهيوني العنصري الأبيض، الذي احتل فلسطين وشرد أهلها واستبد بخيراتها، وشعب جنوب إفريقيا في سيرته النضالية. لقد حظيت قضايا الشرق الأوسط المشتعلة في هذا الزمن، ومنها القضية الفلسطينية وأوضاع ليبيا الشقيقة وسورية الحبيبة واليمن الشقيق، بالاهتمام الكبير خلال الزيارة. وتعد جنوب إفريقيا الأكبر والأكثر تطورا بين كل الدول الإفريقية، فسكان البلاد يقدرون بـ54 مليون نسمة، وثروة حيوانية ضخمة تقارب 30 مليون رأس من الماشية، وثروة زراعية منها على سبيل المثال القمح والذرة والقطن والفواكه، ووفرة في المعادن، يأتي على رأسها الذهب. وقد احتلت المركز الأول في الإنتاج العالمي لليورانيوم والألماس ومعادن أخرى لم تستثمر بعد. وفي هذا الإطار تم التوقيع على عدد من المشاريع الاقتصادية بين الدولتين؛ بهدف رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين لأكثر من مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020.
(5)
الدولة التي زارها سمو الأمير تميم في الأسبوع الماضي، إلى جانب جنوب إفريقيا وإثيوبيا، كانت كينيا التي نالت استقلالها عام 1963، وتعتبر من أجمل البلدان الإفريقية من حيث الطبيعة والثروة الحيوانية، وتعتبر بوابة شرق إفريقيا وهي من أهم الدول المرشحة لقيادة شرق إفريقيا في المستقبل القريب، ويبلغ عدد سكانها 36 مليون نسمة.
إيران أدركت أهمية دولة كينيا الجغرافية ومكانتها في شرق إفريقيا، فأسست مركزا لرابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية. وينظم هذا المركز بشكل أسبوعي نشاطا ثقافيا تشييعيا لرواد هذا المنتدى. الملاحظ أن إيران ترمي بكل ثقلها تحت شعار الثقافة من أجل الهيمنة على عقل الأميين والكثير من الشباب ليكونوا سندا لإيران في المستقبل.
يأتي هذا في ظل تجاهل أو تباطؤ عربي لمكانة دولة كينيا. لا جدال عندي بأن القيادة السياسية القطرية أدركت تلك الأهمية لهذه الدولة، فكانت زيارة سمو الأمير تميم التي أتت لتدعيم التواصل والتبادل الثقافي والاقتصادي. وتعتبر زيارة سمو الأمير تتويجا لزيارة الرئيس الكيني للدوحة في العام المنصرم، وفي هذه الزيارة تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين رجال الأعمال القطريين والكينيين.
آخر القول: نتمنى من الدول العربية الاهتمام بإفريقيا لتكون سندا لنا في كل قضايانا العادلة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4368
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
705
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026