رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في المشهد السياسي العربي المعاصر، تبرز ظاهرة تستحق التأمل والدراسة العميقة؛ وهي تصاعد نبرة العداء أو ما يمكن تسميته "بالتحامل الممنهج" ضد دول الخليج العربي. هذا العداء لا يقف عند حدود الاختلاف السياسي الطبيعي الذي يطبع العلاقات الدولية، بل يتعداه إلى حالة من الحنق الوجداني الذي يظهر في الخطاب الإعلامي والوسائط الرقمية. فما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا الحقد؟ وهل هو وليد اللحظة أم نتاج تراكمات تاريخية ونفسية؟ أولاً: صدمة التحول من "الهامش" إلى "المركز" تاريخياً، استندت القومية العربية الكلاسيكية إلى مراكز ثقل حضارية لسنوات طويلة، كانت هذه العواصم ترى في دول الخليج "أطرافاً" جغرافية هامشية. ومع التبدل الدراماتيكي في موازين القوى نتيجة الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي الخليجي، مقابل التآكل في بنيوية الدول المركزية القديمة، حدث ما يسمى بـ "الانزياح الجيوسياسي". هذا الانزياح خلق حالة من "الإنكار" لدى بعض النخب العربية التي لم تستوعب بعد أن القيادة والريادة والقرار السياسي انتقل من ضفاف الأنهار إلى سواحل الخليج، ليس بقوة المال فحسب، بل بامتلاك الرؤية الإستراتيجية والقدرة على التنفيذ. ثانياً: مغالطة "الريع" وتجاهل "الإدارة" من أكثر مبررات الحقد شيوعاً هو اختزال النجاح الخليجي في "الثروة النفطية". هذا الخطاب التبسيطي يسعى لنزع الشرعية عن المنجز الخليجي وتصويره كمحض صدفة جيولوجية. * الحقيقة الغائبة: يغفل هؤلاء أن دولاً كثيرة في العالم (وفي المنطقة) تمتلك ثروات طبيعية هائلة لكنها تعاني من الفقر والفساد والحروب الأهلية. * الفرق الجوهري: التميز الخليجي يكمن في "الإدارة" لا في "الوفرة" فقط. إن بناء مدن عالمية من الصفر، وتطوير قطاعات الصناعه، والسياحة، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، هو ثمرة عمل مؤسسي شاق، وهو ما يثير حفيظة الفاشلين إدارياً الذين يفضلون لوم "الحظ" بدلاً من الاعتراف بذكاء "المنافس". ثالثاً: "الاستعلاء الثقافي" كآلية دفاعية عندما يعجز البعض عن مجاراة التفوق المادي والتقني، يلجأون إلى "الاستعلاء الثقافي". يتم ترويج صور نمطية مشوهة عن المواطن الخليجي، وتصويره كشخص "مستهلك بلا عمق". هذا الخطاب هو في جوهره آلية دفاعية نفسية تهدف لتعويض الشعور بالنقص التنموي. هؤلاء يرفضون الإقرار بأن الخليج اليوم بات وجهة للعلماء، والمبدعين، والمفكرين، وأنه استطاع المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة بشكل تفوّق به على نماذج "الحداثة المشوهة" في أقاليم أخرى. رابعاً: تصدير الأزمات الداخلية وشماعة "الآخر" تستخدم بعض الأنظمة والتيارات السياسية المأزومة (سواء كانت يسارية متطرفة أو حركات أخرى) دول الخليج كشماعة لتعليق إخفاقاتها. * صناعة العدو: من الأسهل دائماً إقناع الجماهير المحبطة بأن سبب فقرهم هو "تآمر الخليج" أو "بخل الخليج"، بدلاً من مصارحتهم بفساد المنظومة المحلية أو فشل الخطط التنموية الوطنية. * الأدلجة: تقتات تيارات معينة على شيطنة النموذج الخليجي المستقر، لأنه يمثل النقيض لمشروعاتها الفوضوية أو الثورية التي لم تجلب للشعوب سوى الدمار. خامساً: القوة الناعمة و"الغيرة الدولية" لم يعد الحقد محصوراً في المحيط الإقليمي، بل امتد لدوائر غربية معينة ترى في الصعود الخليجي تهديداً لهيمنتها الثقافية أو الاقتصادية. * السيادة في القرار: التوجه الخليجي نحو "تعدد الأقطاب" وبناء علاقات متوازنة مع الشرق والغرب أزعج القوى التي اعتادت على لعب دور "الأستاذ" وصاحب الوصاية. * النجاح المبهر: الفعاليات الكبرى (مثل كأس العالم في قطر)، كشفت للعالم صورة مشرقة ومتحضرة، مما حطم القوالب النمطية التي صرف الغرب مليارات الدولارات لترسيخها عن الإنسان العربي. ** خاتمة: الضريبة الحتمية للنجاح إن هذا "الحقد الدفين" ليس في جوهره إلا اعترافاً غير مباشر بالتفوق. فالشجرة المثمرة هي وحدها من تُقذف بالحجارة، ودول الخليج اليوم لا تملك ترف الالتفات للخلف للرد على كل خطاب كراهية. إن الرد الأمثل الذي تنهجه العواصم الخليجية هو "الاستمرار في البناء". وثقة في أنفسنا فالتنمية هي اللغة الوحيدة التي لا يمكن دحضها، والنجاح هو البرهان الذي يسحق كل حملات التشويه. وفي نهاية المطاف، سيكتشف الحاقدون أن طاقة الكراهية التي يستهلكونها لن تبني أوطانهم، بينما طاقة العمل والبناء في الخليج تعيد صياغة مستقبل المنطقة والعالم. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما
405
| 11 أبريل 2026
في ظل ما تشهده منطقتنا من توترات وصراعات دولية، ندرك جميعًا أن كثيرًا من هذه النزاعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ومع ذلك نجد أنفسنا في قلب تداعياتها، وفي عين العاصفة سياسيًا وإعلاميًا وشعبيًا. لكن ما هو أخطر من تلك الصراعات الخارجية، هو ما بدأ يتسلل إلى داخل البيت العربي من فتن وخلافات، تُغذَّى بالكلمة وتُشعلها الشائعات. لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من الفتنة، وبيّن خطرها العظيم حين قال: “والفتنة أشد من القتل”. واليوم، نرى مصاديق هذا التحذير ماثلة أمامنا، حين تتحول بعض المنصات إلى أدوات لبث الإحباط، والتشكيك، والطعن في الآخرين، بدل أن تكون جسورًا للتواصل والتآخي. وإن مما يؤلم النفس أن تصدر بعض هذه الأصوات من داخل محيطنا العربي، بل ومن أشخاص كنا نظن أنهم الأقرب فهمًا والأحرص على وحدة الصف. نرى تهجمًا على دول الخليج، وتشكيكًا في إنجازاتها، بل وتشفيًا في أي تحدٍ تواجهه، وكأن روابط الأخوة قد تراجعت أمام نزعات الحسد أو سوء التقدير. لقد مرت دول الخليج بمراحل صعبة في تاريخها، وكانت في يوم من الأيام تعاني شظف العيش وقلة الموارد، إلا أن الله منّ عليها بنعمه، فكان التحدي في حسن استثمار هذه النعم. فجاءت النهضة نتيجة تخطيط وعمل واجتهاد، وسخرت الإمكانات لبناء الإنسان قبل العمران، فكان ما نراه اليوم من تقدم واستقرار. إن ما تحقق لم يكن صدفة، ولا منّة من أحد، بل هو توفيق من الله أولًا، ثم ثمرة إخلاص وجهود متراكمة عبر سنوات طويلة. ومن الطبيعي أن يلفت النجاح الأنظار، لكن غير الطبيعي أن يتحول ذلك إلى تشكيك أو تقليل من الجهود، أو محاولة بث الإحباط بين أبناء المنطقة. الأخطر من ذلك، أن بعض من يقوم بهذا الدور هم ممن يفترض أن يكونوا قدوة في الوعي والمعرفة، لكنهم اختاروا أن يكونوا جزءًا من موجة التشكيك، بدل أن يكونوا صوتًا للعقل والإنصاف. إن المرحلة التي نمر بها تتطلب منا جميعًا أن نرتقي بخطابنا، وأن نتحلى بالمسؤولية في الكلمة والموقف. فإما أن نكون عونًا على البناء، أو نصمت عن الهدم. فالكلمة قد تبني أمة، وقد تهدمها. وفي الختام، نؤكد أن الخير باقٍ في هذه الأمة بإذن الله، وأن وحدة الصف هي صمام الأمان في وجه كل التحديات. فلنجعل بوصلتنا دائمًا نحو الحق والخير، ولنحذر من أن نكون أدوات، ولو عن غير قصد، في إشعال الفتن التي لا تبقي ولا تذر. حفظ الله أوطاننا، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ — سورة القلم (10–13) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ — سورة الحجرات (6) اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
186
| 01 أبريل 2026
لم يعد الاختلاف في عالمنا مجرّد تباينٍ طبيعي في وجهات النظر، بل تحوّل - في كثير من الحالات - إلى سلاحٍ يُستخدم لتصفية الحسابات، وإقصاء الآخر، وتشويه سمعته. المشكلة لم تعد في اختلاف الآراء، بل في العقلية التي تدير هذا الاختلاف، والتي باتت تميل إلى التصعيد بدل الاحتواء، وإلى الهدم بدل البناء. إن ما نشهده اليوم، على مستوى الأفراد كما على مستوى الدول، يكشف خللًا عميقًا في فهم معنى الاختلاف. فبدل أن يكون مساحة للحوار وتبادل الرؤى، أصبح ساحةً للمشاحنة، وميدانًا لتغذية الكراهية. تُرفع فيه الشعارات، وتُطلق فيه الأحكام، دون التزامٍ بمعايير العدل أو الإنصاف. الأخطر من ذلك، هو هذا التقلّب الحاد في المواقف؛ حيث يتحوّل الإعجاب إلى عداء، والثناء إلى هجوم، عند أول نقطة خلاف. وكأن العلاقات تُبنى على العاطفة لا على المبادئ، وعلى المزاج لا على القيم. في لحظةٍ واحدة، يُمحى كلّ رصيدٍ سابق، ويُستبدل بخطابٍ قاسٍ لا يعترف إلا بلغة الخصومة. هذا السلوك لا يعكس قوةً، بل يكشف هشاشة في الوعي، وغيابًا لثقافة التوازن. وقد لخّصت الحكمة العربية هذه الحالة بدقة “وعينُ الرضا عن كلّ عيبٍ كليلةٌ، ولكنّ عينَ السخط تُبدي المساويا”. في المقابل، يضع القرآن الكريم معيارًا صارمًا لا يقبل المساومة، حين يقول تعالى: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ” (المائدة: 8). إنها ليست دعوة أخلاقية فحسب، بل قاعدة حاكمة لضبط السلوك في أوقات التوتر، حيث يُختبر صدق القيم لا في الوفاق، بل في الخلاف. ومع تصاعد الحملات الإعلامية، وتضخيم الخلافات، بات من الواضح أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يعود إلى توظيف الاختلاف لأغراض تتجاوز الحقيقة، وتخدم أجندات قائمة على التأزيم لا التهدئة. وهنا تتجلّى خطورة ما حذّر منه القرآن الكريم: “قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ” (آل عمران: 118)، في توصيفٍ دقيقٍ لحالة الانفلات حين تُترك النفوس لأهوائها. إن استمرار هذا النهج يعني مزيدًا من الانقسام، ومزيدًا من التآكل في الثقة، ومزيدًا من الفوضى في الخطاب. ولا يمكن مواجهة ذلك إلا بإعادة الاعتبار لثقافة الاختلاف بوصفها قيمةً لا ترفًا، وضرورةً لا خيارًا. نحن بحاجة إلى خطابٍ يعترف بالتنوّع دون أن يحوّله إلى صراع، ويحتكم إلى العدل دون أن يخضع للهوى، ويؤمن بأن الاختلاف لا يفسد للودّ قضية - إلا حين تُفسده العقول الضيّقة. وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي: هل نملك شجاعة أن نختلف بعدل… أم سنبقى أسرى ردود الأفعال والانفعالات؟. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا
384
| 29 مارس 2026
مساحة إعلانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...
3000
| 12 أبريل 2026
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...
2943
| 11 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...
1137
| 12 أبريل 2026
في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...
888
| 08 أبريل 2026
في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...
858
| 10 أبريل 2026
سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...
822
| 10 أبريل 2026
منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...
762
| 08 أبريل 2026
في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...
741
| 10 أبريل 2026
حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...
708
| 09 أبريل 2026
مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...
708
| 14 أبريل 2026
• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...
591
| 09 أبريل 2026
((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...
573
| 09 أبريل 2026
مساحة إعلانية