رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتور حمد بن عبدالرحمن آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

162

الدكتور حمد بن عبدالرحمن آل ثاني

بين الفتن والوفاء.. كلمة في زمن الاضطراب

01 أبريل 2026 , 05:42ص

في ظل ما تشهده منطقتنا من توترات وصراعات دولية، ندرك جميعًا أن كثيرًا من هذه النزاعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ومع ذلك نجد أنفسنا في قلب تداعياتها، وفي عين العاصفة سياسيًا وإعلاميًا وشعبيًا. لكن ما هو أخطر من تلك الصراعات الخارجية، هو ما بدأ يتسلل إلى داخل البيت العربي من فتن وخلافات، تُغذَّى بالكلمة وتُشعلها الشائعات.

لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من الفتنة، وبيّن خطرها العظيم حين قال: “والفتنة أشد من القتل”. واليوم، نرى مصاديق هذا التحذير ماثلة أمامنا، حين تتحول بعض المنصات إلى أدوات لبث الإحباط، والتشكيك، والطعن في الآخرين، بدل أن تكون جسورًا للتواصل والتآخي.

وإن مما يؤلم النفس أن تصدر بعض هذه الأصوات من داخل محيطنا العربي، بل ومن أشخاص كنا نظن أنهم الأقرب فهمًا والأحرص على وحدة الصف. نرى تهجمًا على دول الخليج، وتشكيكًا في إنجازاتها، بل وتشفيًا في أي تحدٍ تواجهه، وكأن روابط الأخوة قد تراجعت أمام نزعات الحسد أو سوء التقدير.

لقد مرت دول الخليج بمراحل صعبة في تاريخها، وكانت في يوم من الأيام تعاني شظف العيش وقلة الموارد، إلا أن الله منّ عليها بنعمه، فكان التحدي في حسن استثمار هذه النعم. فجاءت النهضة نتيجة تخطيط وعمل واجتهاد، وسخرت الإمكانات لبناء الإنسان قبل العمران، فكان ما نراه اليوم من تقدم واستقرار.

إن ما تحقق لم يكن صدفة، ولا منّة من أحد، بل هو توفيق من الله أولًا، ثم ثمرة إخلاص وجهود متراكمة عبر سنوات طويلة. ومن الطبيعي أن يلفت النجاح الأنظار، لكن غير الطبيعي أن يتحول ذلك إلى تشكيك أو تقليل من الجهود، أو محاولة بث الإحباط بين أبناء المنطقة.

الأخطر من ذلك، أن بعض من يقوم بهذا الدور هم ممن يفترض أن يكونوا قدوة في الوعي والمعرفة، لكنهم اختاروا أن يكونوا جزءًا من موجة التشكيك، بدل أن يكونوا صوتًا للعقل والإنصاف.

إن المرحلة التي نمر بها تتطلب منا جميعًا أن نرتقي بخطابنا، وأن نتحلى بالمسؤولية في الكلمة والموقف. فإما أن نكون عونًا على البناء، أو نصمت عن الهدم. فالكلمة قد تبني أمة، وقد تهدمها.

وفي الختام، نؤكد أن الخير باقٍ في هذه الأمة بإذن الله، وأن وحدة الصف هي صمام الأمان في وجه كل التحديات. فلنجعل بوصلتنا دائمًا نحو الحق والخير، ولنحذر من أن نكون أدوات، ولو عن غير قصد، في إشعال الفتن التي لا تبقي ولا تذر.

حفظ الله أوطاننا، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار

﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ ۝ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ۝ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ۝ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾

— سورة القلم (10–13)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

— سورة الحجرات (6)

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

اقرأ المزيد

alsharq المشهد الخليجي.. حتى لا ننجرف مع التفاصيل

أكثر من شهر والخليج يعيش كما المرة الأولى التي عاشها عام 90 وأحداث غزو الكويت، حيث وجد نفسه... اقرأ المزيد

45

| 09 أبريل 2026

alsharq المجال الحيوي بين زمنين

فكرت أن أبتعد قليلا عن هذه الحرب، لكن داهمني النوم، النوم والله، بسؤال عن المجال الحيوي. استقر باحثو... اقرأ المزيد

54

| 09 أبريل 2026

alsharq الهدنة التي كشفت موازين جديدة

في أوقات الحروب لا تظهر فقط نتائج المعارك، بل تنكشف معها حقائق سياسية واستراتيجية كانت لسنوات طويلة غير... اقرأ المزيد

42

| 09 أبريل 2026

مساحة إعلانية