رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

غزة تحت المطر

هل شتاء غزة.. يختبر صبر أهل غزة؟! فصورة الخيام المهترئة التي لا تمنع مطرا ولا تقي بردا مؤلمة. يقول أحد المتطوعين الإغاثيين في غزة «حين تمطر السماء في غزة، لا تفرح الأرض وحدها، بل تختبر الأرواح قدرتها على الصمود». ففي الوقت الذي يكون موسم الشتاء والأمطار في أماكن كثيرة نعمةً وفرحًا، تتحوّل هنا في غزة إلى تهديد مباشر للحياة. ان صورة المعاناة التي تتناقلها وسائل التوصل الاجتماعي مؤلمة جدا؛ أطفال بملابس مبتلة يرتجفون من البرد، وبطانيات غارقة في المطر. في غزة، يصبح الليل أطول مع الشتاء. حين تنخفض الحرارة، ويرتفع خوف الأمهات على أطفالهن الذين ولدوا في زمن الحرب، في ظل انعدام المدافئ، وشحّ الملابس الشتوية. المشهد بالغ القسوة فمن نجا من القصف والدمار والتجويع يجد نفسه اليوم مهددًا بالموت من قسوة البرد والمطر. في هذه الأيام ان قلوب النازحين ترتجف مع صوت الريح أكثر مما ترتجف خيامهم بلا مأوى ولا أمان، فالخيام لا تصمد امام العواصف، بالإضافة لذلك انعدام التدفئة بسبب نقص الوقود. الذي يمنع دخول بعض المواد المزدوجة الاستخدام مما يشكل خطرا محتملا على إسرائيل. من جانب اخر فالمخيمات أيضا الوضع فيها أسوأ وكأنه معركة أخرى. فالبرد ليس طقسًا استثنائيا... انما كارثة وأزمة صحية نتيجة اختلاط مياه الامطار الغزيرة مع مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات. ان ضعف البنية التحتية وغياب شبكات تصريف مياه الأمطار، وتراكم المياه تتحول فيه الشوارع إلى برك طينية تغرق فيها الخيام. ويسبب الامراض الفيروسية والمعدية الخطيرة. فأزمة البرد والحصار الذي لا يزال مستمرا ليس سوى اختبار للإنسانية وسط صمت عالمي مؤلم تام. الذي يكشف هشاشة واقع انساني يعيش تحت وطأة الحرب والحصار. وهذا ما تؤكده منظمة الصحة العالمية أن آلاف العائلات في غزة تعيش في خيام لا تحميها من برد الشتاء، محذّرة من ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بنقص التدفئة والرطوبة ونقص المأوى والرعاية الصحية، خاصة بين الأطفال والرضع. وسواء في خضم الحرب أو البرد تقف غزة وحيدة في مواجهة في وسط صمت عالمي وبانتظار استجابة حقيقية.وبالرغم من ذلك، لا يزال الفلسطيني في غزة يقاوم هذا الشتاء بلا شعارات بما هو متاح له في محاولات الدفء لا تهزم البرد، ولكن تقاوم الانكسار بلا شك. لابد من تدخل دولي والاستجابة الإنسانية بالتدخل العاجل لتوفير خيام عازلة للمطر، ووسائل للتدفئة، ووقود يكفي لإبقاء الأطفال على قيد الحياة، إضافة إلى حلول للصرف المؤقت تمنع غرق الخيام، وتوفير الملابس الشتوية والأغطية الدافئة. إنها احتياجات إنسانية أساسية لا ينبغي أن تُترك رهن السياسية. لابد من دور أساسي للمنظمات الاغاثية في خضم هذا الشتاء القاسي في غزة. فالتدخل ضرورة لابد منها. «لكل شخص الحق في مستوى معيشي يكفل له ولأسرته الصحة والرفاهية، ولا سيما المأكل والملبس والمسكن» هذا ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الانسان وتحديدا المادة رقم خمسة وعشرين. في غزة هي الحكاية نفسها: معاناة فوق المعاناة، شعب يطالب بحقه في هذه الحياة، شعب لا يبحث عن الرفاهية اليوم، بل عن دفء ومأوى يحميه ويحمي ابناءه من الشتاء. غزة اليوم لا تحتاج تعاطفًا عابرًا، بل وعيًا حيًا بحقيقة ما يجري، فالمأساة مستمرة لشعب لا ذنب له، يبحث عن طوق نجاة من هذا الشتاء القاسي الذي صار البقاء فيه انجازا. اللهم خفف على المستضعفين من أهل الخيام في غزة... كل هذا وبيني وبينكم.

165

| 07 يناير 2026

على عتبة عام جديد.. أمل يتجدد

يفصلنا يوم واحد عن نهاية عام وبداية عام جديد، يوم في الوعي الإنساني كلحظة فاصلة، تشبه الوقوف عند عتبة باب ما قبل المضي بإغلاقه، ثم الالتفات إلى الطريق الجديد أمامنا الذي لا نعرف كل ملامحه، لكننا نعلم أن رحمة الله تحوطنا من كل جانب، وهناك نداء يدعونا للمضيّ فيه بثقة وأمل أكبر بالقادم. وفي السياق نفسه فالصفحة الأخيرة من تقويم عام 2025 لا تعني بالضرورة تغيير حياتنا بالكامل. فالأعوام لا تملك عصا سحرية، ولا بدايات العام تغير الإنسان بين ليلة وضحاها، غير أن كل نهاية تحمل في طياتها أسئلة تبحث عن إجابات لا يمكن تجاهلها: هل جاءت الأيام كما نريد؟ وهل استفدنا من التجارب التي مرت بنا؟ وهل نهضنا بعد السقوط والخيبات بقدر أكبر من النضج والفهم؟ إلى جانب ذلك فبداية العام الجديد لا تعني حياة جديدة بالكامل، إنما تمنحنا الفرصة أن نعيشها بوعي أكثر اتزانا، وعي يجعلنا نعيد النظر في حساباتنا فيما مضى، لا لنجلد ذواتنا، بل لنفهمها. فمن خلال عام انقضى نستطيع أن نقيم خطواتنا التي مضت والخطوات القادمة، وأن نرسم ملامح مسارات أكثر اتزانا، بعدما أدركنا أن الهدف الحقيقي لم يكن إنجازا عابرا ولا سباقا مع الزمن ولا سباقا مع الآخرين، بل حياة أكثر استقرارا، وتتسم بالواقعية أيضا، ومع صحبة من الأشخاص المناسبين. إن من أفضل ما نحمله معنا من العام الماضي ليس ما حققناه من إنجازات فحسب، بل ما تجاوزناه من أوجاع ومن محطات صعبة صنعت في داخلنا إنسانا أكثر نضجا وطمأنينة. وقد كان هذا العام شاهدا على اختبارات عديدة في العلاقات الإنسانية، حيث وضع الإنسان تحت المجهر، لا بأقواله، بل بمواقفه الصادقة الحقيقية، التي من خلالها ظهر الصادق من المتصنع، وظهر معنى الأمانة والوفاء والمروءة حين اشتدّت الظروف وضاقت المساحات. بلا شك فإن ما مررنا به من تجارب العام الماضي، قد رسم لنا شكل المسارات التي سنختارها في الرحلة المقبلة وقد حددت على نحو دقيق ما سنكون عليه اليوم.وليس من الضروري أن ينتهي العام وقد ربحنا كل شيء، فالحياة لا تسير بهذه المعادلة. ولكن لكل مكسب تقابله خسارة ما، ولكل صعود ثمن. غير أن المؤكد أننا خرجنا بوعي أكبر. فالخسارة، مهما كانت قاسية، تحمل دروسًا لا تمنحها النجاحات بسهولة، وتكشف لنا وجوها في أنفسنا لم نكن نألفها في أوقات الراحة.اليوم نعيش هذه الساعات المتبقية من هذا العام بوعي مختلف عما سبق تماما، وعي صنعته التجربة، ورسخته الأيام. وكأن الزمن أعاد ترتيب نفسه في داخلنا دون أن نشعر، فلم نعد نلهث خلف كل شيء، ولا نُرهق قلوبنا بكل معركة. ومن الطبيعي والمعتاد دائما مع بداية العام الجديد، يتجدد حماس البدايات، وتكثر الخطط، وتعلو الأماني، ونعلم جيدا أن بعض الأمنيات لا تتحقق، لكنها تهذب أرواحنا. غير أن هذه اللحظة ليست مجرد رقم في التقويم، بل هي حالة انتقالية، بين عام رحل بما فيه من إنجازات وإخفاقات، ودروس وعبر، وعام يأتي محملا بالأمل والفرص التي تغير شكلها عن العام الماضي، وتنتظر وعيا أشد انتباها لالتقاطها. ويبدأ عام لا يشبه البدايات السابقة، لكنه يمنحك شعورا حقيقيا بأن الغد قد يكون أفضل، بحسن الظن بالله، والإيمان بأن النهوض أهم من السقوط ذاته، وأن تكرار المحاولة ليس ضعفا، بل شجاعة تجيد الحياة احترامها يمضي عام، ويظل السؤال قائمًا: ماذا بعد؟... كل هذا وبيني وبينكم.

210

| 31 ديسمبر 2025

معجم الدوحة التاريخي.. شاهد على اللغة العربية

في الثاني والعشرين من ديسمبر كان حفل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، بحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أحد أكبر المشاريع اللغوية في عصرنا الحالي. والذي بذل فيه جهد كبير من الباحثين والمؤرخين والباحثين المعجميين من أجل توثيق زمني متصل للألفاظ العربية ودلالاتها وتحولاتها عبر قرون من الاستعمال. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل فقط انما هي سجل كامل للتحولات الحضارية والاجتماعية والفكرية التي مرت بها. وقال سمو أمير البلاد المفدى، في منشور عبر حساب سموه الرسمي على منصة «إكس»، نفتخر في قطر باكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر. وقد نجح العمل في معجم الدوحة من خلال توحيد جهود الكثير من الباحثين واللغويين من حوالي خمس عشرة دولة وبرغم تباين الانتماءات والمسارات على مدى ثلاث عشرة سنة في سبيل هذا العمل المعجمي غير المسبوق في ضمن إطار منهجي واضح. وهذا المعجم يخدم في أهميته للطالب والكاتب والمترجم والمعلم وكثير من الفئات، فهو ليس مقتصرا للغويين فحسب. وقد أسهم بمنح الكتاب أداة متميزة في فهم المفردات واصلها وسياقها التاريخي. يعد معجم الدوحة التاريخي كشاهد على العصر ليس على عصرنا الحالي انما على مر العصور السابقة أيضا، من خلال تتبع جذور الالفاظ وتحولاتها، صار سجلا حيا يحتفظ بتاريخ وحاضر ومستقبل فالكلمة مرآة الحضارات. فهو كخريطة ذهنية للكلمة في التوثيق التاريخي من خلال تسجيل أقدم الشواهد عليها، والترتيب الزمني لها. وربط الكلمة بالسياق الزمني في العصر ذاته. والأمر ليس مقتصرا على ذلك انما من خلال هذا المعجم الذي يحفظ القصص التي حملتها هذه الكلمة والتحولات التي مرت بها على امتداد ما يزيد عن عشرين قرنا. وفي هذا السياق، فان القيمة المضافة للمعجم لا تتوقف على تاريخ الكلمة لغويا فحسب، انما امتد الى المجال التقني فأصبح هذا المعجم منصة رقمية سهلة ومرنة الوصول في تتبع النتائج اللغوية بشكل أسرع للمستخدمين. ولقد أصبح مرجعا علميا لكثير من الجامعات محليا ودوليا. فالأمر ليس بالكلمة او المفردة وحدها فقط، بل بموقعها بين الكلمات، والمعنى الذي تعبر عنه في سياق الجملة نفسها والزمن الذي تقال فيه. فالمعنى ليس في عزلة عن الكلمة ابدا، انما يتضح حين تنتظم الألفاظ وتستند الكلمات في نسق مترابط مع بعضها لبعض كخيوط من نور تضئ الوعي والفكر. فالكلمة ميزان الوعي توزن بمقدار دلالتها وما تضيفه من معنى. وهكذا يتخطى معجم الدوحة التاريخي للغة العربية نطاق المعاجم التقليدية ليكون مشروعا حضاريا تجسد فيه دولة قطر مسيرتها كحاضنة للمعرفة نحو مستقبل أكثر ترسيخا وثباتا في مسار الحفاظ على اللغة العربية وهويتها. فنهضة اللغة هي جزء لا يتجزأ من نهضة الإنسان. من خلاله تقدم قطر للغة العربية مشروعا رائدا متفردا يضاهي المشاريع المعجمية دوليا. ان معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يعد إنجازا معرفيا تاريخيا وحضاريا، وعلامة فارقة من خلالها يؤكد ان الكلمة ليست لغة فحسب انما هي ذاكرة حية تختزل التاريخ، وشاهدة على مسيرة انسان في هذه الحياة. «فالأمم التي لا تؤرخ لغتها تفقد جزءا من ذاكرتها»... كل هذا وبيني وبينكم.

456

| 25 ديسمبر 2025

معجم الدوحة التاريخي.. شاهد على اللغة العربية

في الثاني والعشرين من ديسمبر كان حفل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، بحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أحد أكبر المشاريع اللغوية في عصرنا الحالي. والذي بذل فيه جهد كبير من الباحثين والمؤرخين والباحثين المعجميين من أجل توثيق زمني متصل للألفاظ العربية ودلالاتها وتحولاتها عبر قرون من الاستعمال. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل فقط انما هي سجل كامل للتحولات الحضارية والاجتماعية والفكرية التي مرت بها. وقال سمو أمير البلاد المفدى، في منشور عبر حساب سموه الرسمي على منصة «إكس»، نفتخر في قطر باكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر. وقد نجح العمل في معجم الدوحة من خلال توحيد جهود الكثير من الباحثين واللغويين من حوالي خمس عشرة دولة وبرغم تباين الانتماءات والمسارات على مدى ثلاث عشرة سنة في سبيل هذا العمل المعجمي غير المسبوق في ضمن إطار منهجي واضح. وهذا المعجم يخدم في أهميته للطالب والكاتب والمترجم والمعلم وكثير من الفئات، فهو ليس مقتصرا للغويين فحسب. وقد أسهم بمنح الكتاب أداة متميزة في فهم المفردات واصلها وسياقها التاريخي. يعد معجم الدوحة التاريخي كشاهد على العصر ليس على عصرنا الحالي انما على مر العصور السابقة أيضا، من خلال تتبع جذور الالفاظ وتحولاتها، صار سجلا حيا يحتفظ بتاريخ وحاضر ومستقبل فالكلمة مرآة الحضارات. فهو كخريطة ذهنية للكلمة في التوثيق التاريخي من خلال تسجيل أقدم الشواهد عليها، والترتيب الزمني لها. وربط الكلمة بالسياق الزمني في العصر ذاته. والأمر ليس مقتصرا على ذلك انما من خلال هذا المعجم الذي يحفظ القصص التي حملتها هذه الكلمة والتحولات التي مرت بها على امتداد ما يزيد عن عشرين قرنا. وفي هذا السياق، فان القيمة المضافة للمعجم لا تتوقف على تاريخ الكلمة لغويا فحسب، انما امتد الى المجال التقني فأصبح هذا المعجم منصة رقمية سهلة ومرنة الوصول في تتبع النتائج اللغوية بشكل أسرع للمستخدمين. ولقد أصبح مرجعا علميا لكثير من الجامعات محليا ودوليا. فالأمر ليس بالكلمة او المفردة وحدها فقط، بل بموقعها بين الكلمات، والمعنى الذي تعبر عنه في سياق الجملة نفسها والزمن الذي تقال فيه. فالمعنى ليس في عزلة عن الكلمة ابدا، انما يتضح حين تنتظم الألفاظ وتستند الكلمات في نسق مترابط مع بعضها لبعض كخيوط من نور تضئ الوعي والفكر. فالكلمة ميزان الوعي توزن بمقدار دلالتها وما تضيفه من معنى. وهكذا يتخطى معجم الدوحة التاريخي للغة العربية نطاق المعاجم التقليدية ليكون مشروعا حضاريا تجسد فيه دولة قطر مسيرتها كحاضنة للمعرفة نحو مستقبل أكثر ترسيخا وثباتا في مسار الحفاظ على اللغة العربية وهويتها. فنهضة اللغة هي جزء لا يتجزأ من نهضة الإنسان. من خلاله تقدم قطر للغة العربية مشروعا رائدا متفردا يضاهي المشاريع المعجمية دوليا. ان معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يعد إنجازا معرفيا تاريخيا وحضاريا، وعلامة فارقة من خلالها يؤكد ان الكلمة ليست لغة فحسب انما هي ذاكرة حية تختزل التاريخ، وشاهدة على مسيرة انسان في هذه الحياة. «فالأمم التي لا تؤرخ لغتها تفقد جزءا من ذاكرتها»... كل هذا وبيني وبينكم.

126

| 24 ديسمبر 2025

قطر.. بكم تعلو ومنكم تنتظر

تحتفل قطر هذا العام باليوم الوطني والتي شعارها بكم تعلو ومنكم تنتظر. وهي تشمل كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، وكل من يساهم في بناء هذا الوطن وتقدُّمه. بكم تعلو ومنكم تنتظر قطر... عهد باق متجدد بين قطر وأبنائها المخلصين. فالدول لا تقاس بما تملك من موارد فقط، بل بما يملك الإنسان أيضا من علم ووعي وثقافة وقدرة على الإنتاج والاستمرار. فاليوم الوطني ليس ذكرى عابرة، ولا هي شعارات رنانة تردد، بل هي أمانة في أعناقنا. وفي السياق نفسه حين يقول سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ومنكم تنتظر، فهي تعبير عن ثقة قطر بأبنائها وقدراتهم، ومسؤوليتهم تجاه مستقبل الوطن. تنتظر منكم قطر التنمية المستدامة، والمبادرة، والإبداع، والسير على خطى التمكين، وتطوير المهارات. بكم تعلو ومنكم تنتظر ليست مجرد عبارة تُرفع في المناسبات، بل رؤية تجسد المستقبل وفي المقدمة تأتي رؤية 2030. وتأتي التنمية البشرية كركيزة أساسية لبناء مجتمع منتج ومواطن يواكب التحولات العالمية. عندما يتجسد الحلم واقعا والرؤية عملا. وتغدو أفعالا حقيقية صادقة الجهد، وعملا دؤوبا وفخرا مستحقا لوطن يمضي بثقة نحو مستقبل مشرق. إن الاستثمار في الإنسان هو الأكثر صدقا في مسارات النهضة اليوم. حينها تتحول التنمية من سياسات على الورق إلى أثر حي جيلا بعد جيل. وهكذا تصبح النتيجة طبيعية حين ترسخ القيم، ويكون الإنسان مؤهلا علميا وعمليا وفكريا يغدو الوطن من صنع أبنائه. وقيادة تؤمن بتنمية الإنسان، فحين يصبح الوطن فكرة حية حينها انتماء الإنسان القطري واعيا لبناء قطر. ومن هنا نعي أن الإنسان يعد أساس النهضة، لأنه بإمكانه التغلب على التحديات بدافع الإصرار على النجاح والإبداع. وتحويل الفرص إلى إنجازات ترى النور واقعا ملموسا. فالنهضة ليست تطورا عمرانيا وبنية تحتية فحسب، إنما هي صناعة وبناء للعقل والوعي، فالأوطان لا تبنى إلا بالإنسان الذي لديه روح الانتماء والمسؤولية. ولكي يبقى الوطن حيًّا بنبض أبنائه وله دور حقيقي في بناء مسيرة قطر، لابد أن يكون صادقا في مسيرة بناء الوطن متوازيا مع نجاحه الشخصي. فصناعة المستقبل لا تأتي من فراغ إنما بسواعد تحمل قيمة الوطن وقلوب مليئة بالإخلاص. تلك هي الطاقة المتجددة التي تحفظ مسارات نهضة قطر بأبنائها وكل من يعيش على هذه الأرض. إن رؤية قطر لا تسعى لبناء حاضر فحسب، بل يتجاوز ذلك في ترسيخ جذور بناء نهضة قطر مهما تعاقب الزمن. فالإنسان هو محور الأساس في كل الميادين في التعليم، والصحة، والثقافة، والسياسة. كل طالب في فصله الدراسي، وكل طالب جامعي في مقاعد الدراسة، وكل موظف في مقر وظيفته، وكل مدير ومسؤول، وكل أم وأب وكل فرد يساهم في بناء مجتمعه. والقيمة الحقيقية هي عندما تتحول مسيرة بناء إنسان إلى بناء وطن والتي تتمثل في تحول ذلك إلى عادات وسلوك يومي من إتقان عمل واحترام القوانين وتقديم المصلحة العامة، والحفاظ على مكتسبات المجتمع من أجل مجتمع يحافظ على هويته. لكن القيمة الحقيقية لهذا اليوم تتجسد حين يتحول الشعار إلى سلوك يومي: في احترام الوقت، في إتقان العمل، في الحفاظ على المكتسبات، في حماية النسيج الاجتماعي، في قبول الاختلاف، وفي تقديم المصلحة العامة. كما أن الاحتفال بشعار الدولة لا يتناقض مع جدية العمل به، إنما هو يكتمل به وصار ميثاق ثقة متبادلة بين وطنٍ وشعب يدرك أن علو الوطن يدرك ويبنى.. بكم تعلو ومنكم تنتظر... كل هذا وبيني وبينكم.

432

| 17 ديسمبر 2025

كأس العرب.. حكاية أرض

تعيش قطر في روزنامة الأحداث من هذا الشهر العديد من المناسبات. فيعتبر ديسمبر أجمل الأيام في قطر فهي عروس ديسمبر في هذا الشهر. التي تصادف أجواء شتوية جميلة من أحلى فصول السنة بالإضافة الى ذلك واحد من أجمل فصول الحكاية الرياضية العربية مع استضافة كأس العرب فيفا قطر 2025. البطولة التي تعود بعد نجاح نسخة 2021. لتثبت أن الدوحة ليست مجرد مدينة، بل هي عاصمة رياضية تتجه لها الأنظار دائما. بالإضافة لذلك يتزامن مع هذه الأجواء الرياضية من مباريات كأس العرب مع الاحتفالات باليوم الوطني، ما يمنح الحدث بُعدًا إضافيًا للجماهير لكل زوار قطر؛ في أجواء تتعدى المنافسة الكروية ما يجعلها علامة فارقة من بين البطولات التي استضافتها قطر. في هذا التوقيت، الذي تتزين فيه قطر كلها بالأعلام القطرية التي ترفرف في كل مكان، فالاحتفال ليس رياضيا انما ملئ بالحماسة والوطنية. بشكل عام فإن هذه الأيام تخلق تجربة فريدة للمواطن والزائر والمقيم؛ فهو يعيش بين حضور المباريات ومشاهدتها. وبين فعاليات اليوم الوطني والاحتفالات التي تعبر عن هوية قطر. بلا شك فقطر عاصمة الرياضة والاحداث الرياضية متواصلة فبعد الاحداث الرياضية السابقة كأس الناشئين، وصملة. يأتي كأس العرب والكثير من الفعاليات التي ترافقها أجواء احتفالية طوال هذه الأيام والأماكن التي تستقطب الجماهير. العديد من الفعاليات في فترة زمنية استثنائية، التي يمكن أن تمنح خيارات واسعة في وقت واحد. الى جانب ذلك يمكن القول إن كأس العرب في قطر ليست لعب كرة قدم ومباريات في الملاعب، بل هي تجربة تتجاوز المستطيل الأخضر الى مساحات أوسع من التجربة الإنسانية والثقافية. وأيضا مناسبة لقاء جماهير مختلفة ومتنوعة، لقاء الشعوب العربية وتجمعها لغة واحدة مشتركة هي كرة القدم. فالرياضة اليوم ليست تنافسا فحسب انما خطاب حضاري للعالم. افتتاح كأس العرب كان أكثر من عرض بصري، الذي حمل معنى عن قصة الغريب وسؤاله من بنى هذا؟ السؤال عن تاريخ المكان. والسؤال يعني كيف بنى هذا الوطن؟ افتتاح لم يكن مجرد بداية احتفال فقط انما بداية حكاية أرض. وخلف كل سؤال قصة تستحق أن تحكى. كأس العرب وبصوت واحد نقول: نحن نسيج واحد. بلا فوارق وطن واحد، وروح عربية واحدة من المحيط الى الخليج بثوب العروبة والاصالة. بطولة كأس العرب في قطر هي امتداد لرؤية قطر الوطنية بالإضافة لذلك استخدام الرياضة في بناء جسور التواصل بين الشعوب. مباريات تقام في ستة ملاعب مونديالية على اتم جاهزية وبأعلى المواصفات العالمية. في منظومة رياضية متكاملة. وليست الملاعب فقط فالبنية التحتية في قطر من التنقل والمواصلات والمرافق تعكس مدى جاهزية قطر للبطولة. وتأتي مشاركة المنتخب الفلسطيني في البطولة في حضور يتجاوز المنافسة الرياضية، حضور يمثل شعبا بأكمله. كأس العرب 2025 كانعكاس للتاريخ العربي شعوب وثقافات مختلفة، تجمعها جغرافيا واحدة وجذور واحدة. وفي الثامن عشر من هذا الشهر الذي يصادف اليوم الوطني لدولة قطر، هو نفسه ختام حكاية كأس العرب 2025 بتتويج الفائز باللقب. في رسالة عميقة عن الوحدة الوطنية والعربية. كأس العرب في قطر 2025 ليست مجرد بطولة تضاف إلى سجلات الفيفا، بل تجربة رياضية التي هي اليوم منصة لتوحيد المشهد العربي في عاصمة الرياضة التي تلتقي فيها هوية وطن تحت أضواء المنافسات في الملاعب. كأس العرب ليست مجرد لعبة انما ذكريات لا تنسى وصور تبقى محفوظة. في الختام.. أهلا بالجميع في دوحة الجميع.. كل هذا وبيني وبينكم.

318

| 03 ديسمبر 2025

مشاهير.. وترندات

عندما سئل الشخص الذي بال في زمزم عن سبب فعله؟... فرد معللا بأنه أراد الشهرة فاشتهر، ولكن بهذا الفعل القبيح. اليوم مقارنة بالعقود السابقة صار من السهل أن تصبح مشهورا ولا تكلف كثيرا. مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي منذ عدة سنوات، والتي فرضت وجودها بيننا في مجتمعاتنا، سواء شئنا أم أبينا، سواء كان أثرها إيجابيا أو سلبيا على مجتمعاتنا. وبطبيعة الحال فقد حاصرتنا وسائل التواصل الاجتماعي، وصرنا لا نكاد نستطيع الانفكاك أو الهروب منها. وفقًا لآخر الحقائق والإحصاءات عن وسائل التواصل الاجتماعي لا يزال الإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي هو الطريقة الأكثر فعالية. ويعزو الخبراء هذه الزيادة في شعبية وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاستخدام الواسع للهواتف المحمولة للوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي المفضلة. حيث يصل عدد المستخدمين ما يقرب من 4 مليارات مستخدم. ما يعني أنه جزء لا يتجزأ من حياة الكثيرين، وسهولة الوصول لجماهير جديدة على هذه المنصات. ومع بروز مفاهيم ومصطلحات كثيرة وجديدة كالفاشنيستا أو المشاهير أو ربما أيضا المؤثرين وصناع المحتوى. وتتراوح بين الشهرة والربح المادي السريع وتحقيق حلم الثراء السريع. وفجأة صار الحظ الوافر والصدارة من كل شيء للمشاهير وترنداتهم فقط. ولابد من ملاحظة أن الكثير منهم لا يملك أي إنجاز أو مهارة في الواقع، بل شهرته جاءت نتيجة التنازل عن قيم ومبادئ وعادات وثوابت دينية. ووصل الأمر إلى درجة أنه كلما تنازل هذا المؤثر عن ذاته الحقيقية، ازداد الظهور وصار أكثر ضجيجًا وسخافة وافتقارًا للمعنى. وهم أشخاص يتابعهم الكثير، من العالم وعلى مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يقومون بعمل الدعايات والتسويق لأي نوع من المحتوى، نظراً لعدد المتابعين لهم. اليوم المشهور يلقى رواجا أكبر وترحيبا وتصفيقا حارا في كل مكان فقط لأنه مشهور وبصرف النظر عن محتواه. وفي مراحل متقدمة يصبح المشاهير المثل الأعلى لبعض الفئات العمرية من المتابعين. وقد تؤثر منصات التواصل الاجتماعي اليوم على مفهوم النجاح لدى الصغار والشباب أيضا وصار أقصى طموح لهم أن يصبحوا مشاهير في منصات التواصل الاجتماعي، وبأقصر الطرق، وأقصر وقت، دون اهتمام فعلي بتحقيق النجاح على المستوى الدراسي والعلمي والحصول على شهادات جامعية. بالإضافة إلى ذلك قد يشعر المتابعون بعدم الرضا النفسي عن أنفسهم لعجزهم عن الوصول إلى مستوى هذا المشهور أو المشهورة. إن التقليد الأعمى والاستمرار في المشاهدة والمتابعة اليومية وبترقب قد يكلف الكثير، منها هدر الوقت والتأثر بمعتقدات دخيلة، ويعد التقليد الفكري هو الأصعب، إضافة إلى الدخول في طرق سهلة لجني المال الحرام والهوس به فيصبح قدوة له في كل الأمور لأنه يراه ناجحا بلا شك، وترويج أن الشهرة ماهي إلا مقالب وابتذال. كل ذلك من شأنه التأثير على قيم الأسر، والتحصيل الدراسي، ويؤثر تأثيرا بالغا على نمط وأسلوب الحياة، والشعور بالتوتر، والقلق، والتشتيت من أجل توفير متطلبات حياة جديدة يرسمها للمشاهير. كما قد يتسبب بعض هؤلاء المؤثرين بمشاكل لا حصر لها منها التنمر الإلكتروني، وآثاره السلبية على الصحة النفسية، والرهاب الاجتماعي والعزلة الاجتماعية لفئة من المتابعين ومن الملاحظ اختلاف الكثير من السلوكيات في المجتمع على سبيل المثال لا الحصر فقد كان الناس قديما يشترون أغراضهم للضرورة، أما اليوم فقد تحول الكثير إلى عنصر استهلاكي بغرض المباهاة والتصوير واللحاق بالركب لأسباب كثيرة. من جانب آخر نرى هناك نوعا آخر من صناع المحتوى والمشاهير الذين لهم دور في تطوير والبناء المجتمعي والأثر الإيجابي الناجح. وبرغم هذا الانتشار الكبير الهائل لا ننكر الاهتمام والحرص الواضح في مجتمعاتنا اليوم على المحافظة على بناء بيئة صالحة، وغرس القيم والثوابت الأخلاقية، ومحاسبة من يتسبب بنشر أفكار وعادات دخيلة ومفاهيم مغلوطة، ووضع خطوط حمراء لهؤلاء المشاهير الذين يحاولون بَثّ أفكار دخيلة لا تصلح لبناء ولا لأفراد المجتمع... كل هذا وبيني وبينكم.

237

| 26 نوفمبر 2025

أي بوصلة نحتاجها اليوم؟

قرأت مقولة تقول: «إن من يملك بوصلة، يملك سلامًا». فالبوصلة ليست مجرد أداة للاتجاه نحو الشرق أو الغرب، بل هي انعكاس صورة وعي الإنسان بذاته وبالعالم من حوله. فكما أن البحّار لا يمكنه أن يُبحر دون بوصلة، فإن الإنسان لا يمكنه أن يخوض في الحياة دون وعيٍ باتجاهاته. فالعالم اليوم مليء بالخيارات، والإغراءات. هنا تأتي الحاجة لبوصلة تُرشده. في عالم متغيّر ما بين الذكاء الاصطناعي والسرعة الهائلة الرقمية، والمعلومات الكثيرة والمتناقضة الاتجاهات. وتأرجح جميع أفراد المجتمعات بين التمسك بالعادات والتقاليد والحداثة، وما بين الواقع والعوالم الافتراضية، يبدأ الإنسان في البحث عن وجهته. حين يفقد الإنسان اتجاهاته يعيش الإنسان أدوارا ليست له، يتنقل في حياة الآخرين وفق رغباتهم، بلا هدف ولا سبب. لذلك تأتي معرفة الذات بالمرتبة الأولى نحو الاتجاه الصحيح، فمن عرف نفسه اهتدى إلى رغباته، ومن أدركها اختار دربه بسلام ووعي. عن طريقها يستطيع الفرد بناء شخصية متوازنة وبالتالي تحديد الاتجاهات الصحيحة. فهي لا تعني صلابةً مطلقة، بل مرونة تحفظ الاتجاه دون أن تمنع الحركة. كما أن البوصلة الحقيقية ذات مرونة تمنح الاتجاهات دون أن تمنع الحركة، وتمنح ثباتًا لا يلغي التغيّر، بل يضبط إيقاعه. فهي كالمرشد الخفي الذي يعمل على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين الفكرة والحقيقة، وبين الرأي والواقع. إنها تخلق مفكرين لا مقلّدين، وأحرارًا لا أتباعًا. إن سبب وجودها في حياتنا توازن بين الطموح والواقع، وبين ما نريد وما نستحق. إنها تمنحنا في الحياة وضوحًا. إلى جانب ذلك إحداث التوازن بين القيم وروح العصر فهي نستطيع أن نقول مزيجا من الضمير، والتجربة، والإحساس بالمسؤولية. ولابد من الإشارة أن تلك البوصلة تكون في تغيير مستمر بحسب النضج والتعلم، والقراءة، والتجارب أيضا التي توسع مدارك الإنسان عموما. وبالإضافة لذلك الإصغاء إلى صوت العقل والضمير. في الحياة هناك الكثير من الأنواع منها لتمنح الرؤية الشاملة، التي تسمح باتخاذ القرارات الملائمة. فمنها الأخلاقي الذي يضع حدود فاصلة بين الخطأ والصواب. وأخرى تحدد الحرام والحلال، وصلة الإنسان بربه، وأخرى تعنى عاطفيا بالقدرة على توجيه المشاعر نحو بر الأمان. وأما على الصعيد المهني فهي توجهك للمسار العملي الذي يلائمك. أما في الحياة الاجتماعية فإنها تحمي من الانجراف خلف التيارات التي لا تنسجم مع القيم. فهي ليست تمرّدًا ولا انعزالًا، بل إنما هو وعي ويحمي من التقليد الأعمى. فالفكرة في البوصلة ليس أن تقول لك أين تذهب، ولكن تحدد الوجهة حين يضيع بك الدرب. تعد هذه البوصلة وسيلة مهمة وتكتشف في وقت الأزمات والتحولات لمراجعة اختياراتنا، وقراراتنا، وتحكم إنجازاتك والطموح. أن تكون لديك بوصلة فذلك يعني أن تكون عندك رؤية، ومعايير واضحة. تجعل الإنسان ذا هوية مستقلة في مجتمعه. إن ذلك كله من شأنه أن يمنح الطمأنينة الداخلية حين يعلم أنه يسير وفق قناعاته ولا تقلقه الاتجاهات المختلفة. ليس السؤال هل نحتاج بوصلة أو أي بوصلة نحتاجها؟ أي بوصلة التي نحتاجها اليوم؟ ليست البوصلة مجرد أداة تُحدّد الاتجاهات في وقت السفر، في البحر أو الجو. بل هي بوصلة داخلية ذات معنى عميق من الوعي بالوجهة في حياة الإنسان. ومن لا يملك بوصلة، تتيه به الخرائط. وفي نهاية المطاف، بين القيم والرغبات، وبين الأحلام والواقع، يظل كل منا يبحث عن بوصلة تهديه الطريق الصحيح وسط زحام الحياة... كل هذا وبيني وبينكم...

447

| 19 نوفمبر 2025

الذكاء الاصطناعي في المدارس

أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومع مرور الوقت تحوَّل إلى لغة العصر في مختلف المجالات الأكاديمية والمهنية. لم يعد حضوره مقتصرًا على الشركات التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل أصبح مكوّنًا أساسيًا في تفاصيل الحياة والعمل والتعلّم. ومن هنا، لم يعد إدماجه في التعليم رفاهية، بل أصبح ضرورة لتواكب متطلبات المستقبل وتحولات العالم الرقمية المتسارعة. كما يشهد العالم تحوّلًا جذريًا في مفهوم التعليم مع صعود الذكاء الاصطناعي؛ فلم يعد التعليم قائمًا على الحفظ والتلقين، بل أصبح تعليما متجددا متفاعلا مع العالم، محفّزًا على الإبداع وحل المشكلات. إن إدراج هذا المنهج يعطي للطلاب فرصة للتعلم بطريقة سليمة تنمي التفكير الناقد والتجريبي وتفتح آفاق الابتكار تلائم احتياجات وقدرات الطلاب. وهذا كله يجعله منهجا رسميا وخطوة نحو بناء جيل رقمي، يرفع من جودة التعليم ويجعل التجربة التعليمية أكثر فاعلية مع المستجدات الحالية. إن إدخال الذكاء الاصطناعي كمنهج رسمي يُعد خطوة إستراتيجية نحو بناء جيل رقمي واعٍ، يمتلك ثقافة رقمية وفهمًا لأدوات العصر. إن تعليم الطلاب أساسيات هذا المجال منذ المراحل المبكرة يُمهّد الطريق للتخصص الجامعي المستقبلي، ويعزز العلاقة بين المدرسة والجامعة وسوق العمل. ولعل ما يميز هذا التوجه أنه لا يقتصر على الجانب التقني، بل يشمل بناء وعي نقدي وأخلاقي في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، ليكون الطالب قادرًا على استخدامه بوعي ومسؤولية، لا مجرد استهلاك سطحي. بالإضافة لذلك فإن تضمين الذكاء الاصطناعي في المناهج لا يعني فقط تعليم الطلاب البرمجة أو التعامل مع الخوارزميات، بل هو فتحٌ لأفق جديد يجعل التعليم أكثر قربًا من الحياة اليومية. فالمنهج المتدرج والمدروس يجب أن يشمل المفاهيم الأساسية، ويتطور تدريجيًا ليشمل مشروعات تطبيقية تربط العلوم واللغة بالحياة الواقعية، إلى جانب التركيز على أخلاقيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المجتمعية. بهذا المعنى، يصبح التعليم ليس مجرد حفظ للمعلومة، بل تدريب للعقل على الحوار بين الإنسان والآلة، بين الخيال العلمي والواقع، في ظل التحولات العالمية المتسارعة اليوم. وتتسارع الدول حول العالم اليوم في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظوماتها التعليمية، إدراكًا منها لأهميته في صناعة المستقبل. فالتجارب الدولية أثبتت أن إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي في مراحل التعليم المبكرة يخلق جيلًا مبدعًا قادرًا على التفكير النقدي، ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة التي تقوم على المعرفة والابتكار. ولابد من الإشارة أن لدينا في بعض جامعات قطر تخصصات وبرامج في هذا المجال، مما يمهّد لمرحلة تعليم جديدة تتجاوز الكتاب والسبورة و»السبورة الرقمية»، إلى نموذج جديد في مدارسنا قادر على الفهم والإبداع والتحليل بلغة العصر الجديدة. فاليوم لم يعد التعليم الحديث يقتصر على التلقين والحفظ، بل يتجه نحو تنمية مهارات التفكير والتحليل، والتفاعل مع أدوات التقنية بوعي. حينما تتعلم الأجيال فإنها تصبح قادرة على التعامل مع تقنيات العصر الحديثة، وتحويل التقنية إلى أداة للإبداع لا وسيلة للاستهلاك. وفيه يتحول التعليم إلى مشروع وطني لبناء الإنسان، ولغرس قيم التفكير والإبداع والمسؤولية في عقول الأجيال القادمة. إن تدريس الذكاء الاصطناعي في المدارس ليس ترفًا معرفيًا، بل استثمار في المستقبل وبناء لعقول قادرة على قيادة التنمية والابتكار في مجتمعات المعرفة، وهو بداية مرحلة جديدة، يتعلم الأجيال فيها لغة العصر. كما أنه ليست الغاية من تدريس الذكاء الاصطناعي حفظ الخوارزميات، بل مواكبة التطور في العالم من حولنا. بلا شك إنها نقلة نوعية في مسار التعليم، فالمعرفة الرقمية لغة حياة لا تقل أهمية عن القراءة والكتابة. لتكون حلقة وصل بين المدرسة والمجتمع وسوق العمل... كل هذا وبيني وبينكم.

510

| 12 نوفمبر 2025

«ولكنني لست من هنا»

كم مرة جلست بين مجموعة، ومر بك ذاك الشعور بأن كل ما حولك غريب لا تنتمي له؟ كم مرة وجدت نفسك في عمل لا يشبهك لكنك كنت مضطراً للبقاء؟ كم مرة كانت تلك البيئة التي تعرفها لا تشبهك؟ تأتي تلك اللحظة التي يتوقف عندها وسط كل زحام التواصل والضجيج وينظر حوله. ليدرك أن المكان الذي هو فيه في جوهره لم يعد يشبهه، وذلك يأتي ليس رفضًا للواقع، ولا نفيا له بل جرس إنذار للانتباه لهذه المرحلة التي هو فيها. من هنا يختار الكثير أن يسيروا في طرقٍ لم تكن يومًا طرقهم. كأن يعمل الطبيب في مهنةٍ راقية لكنه يشعر بخواءٍ داخلي، فيترك المشفى ليصبح رسامًا أو كاتبًا. وتغادر المعلمة صفّها لتؤسس مشروعًا صغيرًا يملأها شغفًا. هؤلاء لم يهجروا شهاداتهم كما يظن البعض، بل هاجروا نحو ذواتهم. هنا لزاما علينا أن نعي أن المكان الحقيقي ليس بالجدران التي تحيط بنا، بل المسافات التي نشعر بها أننا نتنفس بصدق. حتى في حياتنا اليومية، نصادف أشخاصاً تركوا مهنتهم الرئيسية ليجدوا ذواتهم في مهن مغايرة تماما عن الأولى. كلّنا نمرّ بأماكن كثيرة، بعضها عبور، وبعضها إقامة، بالتأكيد ليست كل الأماكن التي كنت فيها خطأ، فبعضها محطات عبورٍ أساسية لمرحلة قادمة جديدة. لم يهجروا شهاداتهم، بل هاجروا نحو ذواتهم.كثيرًا ما نخلط بين المكان الجغرافي والمكان الوجودي. نربط انتماءنا بالبقعة لا بالحالة، بالمهنة لا بالمعنى، بالعادات لا بالروح. غير أن الحقيقة أعمق. المكان الحقيقي هو حيث يكون الإنسان في حالة انسجامٍ مع ذاته، حيث يشعر أن وجوده يُثمر ويزهر. قد يكون نداءً إلهيًا نحو التغيير. والله عز وجل يقول في سورة النساء (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) الآية تشير إلى أن الأرض واسعة لمن يبحث عن المعنى، وأن البقاء في المكان الخطأ – ما دام يؤذي الروح – فهو نوع من العجز. فهجرة الأماكن مشروعة أن تهاجر من بيئة سلبية إلى بيئة بناء وحياة، من علاقة تُطفئك إلى علاقة تُلهمك.ليست هناك لافتةٌ لتخبرك: «اتجه إلى مخرج الطوارئ»، بل إشارات فاصلة، لكنها صادقة. والذين أدركوا مبكرًا أنهم “ليسوا من هنا”، غادروا بجرأة قبل أن يقتلهم الروتين. تركوا المألوف ليكتشفوا المميز، فوجدوا أنفسهم في مسارات جديدة أكثر صدقًا وحياة. التحول منهج حياة، فاليوم لا يعد ترفا بقدر ما هو ضرورة. ليس عبئًا دائمًا، بل أحيانًا رسالة مفادها يقول: لقد آن الأوان لأن تكونوا أنتم، لا ما يريده العالم منكم أن تكونوا. «المكان» ليس دائمًا جغرافيا؛ بل بوصلة تعلن حالة انسجامٍ بين الروح والواقع. قد يكون مكانك في فكرةٍ، أو شهادة، أو حتى وظيفة أخرى. هذه التحولات الصغيرة تذكّرنا أن المكان الصحيح ليس الأكثر استقرارًا، بل الأكثر صدقًا. والحضور فيه يشبهنا تماما.ويشير إلى أن المغادرة من مكان إلى مكان آخر تلقى به الترحيب وكل الحفاوة والتقدير، لا تعني خيانة الماضي، بل كل الوفاء للمستقبل. بطبيعة الحال فالصوت الداخلي لا يخطئ فتلك البوصلة التي لم تفقد الاتجاه بعد، البوصلة التي تذكّرك أن هناك مكانًا آخر ينتظرك لتكون فيه على طبيعتك وعلى حقيقتك.ولكن إن لم نكن في الأماكن التي نحبها فنحن لاجئون على أية حال، والسعيد هو من يعرف متى يقول بثقةٍ وامتنان كما قال الشاعر محمود درويش «وأنا من هناك، ولي ذكريات، ولكنني لست من هنا»... كل هذا وبيني وبينكم.

312

| 05 نوفمبر 2025

الإشارات الربانية

«الرسائل الربانية» تعتبر إشارات من خالق الكون إلى قلوب البشر من خلال إشارات أو علامات تظهر لهم في حياتهم. تعد الرسائل بمثابة بوصلة إلهية تُعيد الشخص إلى صوابه عندما يحيد عن الطريق. فقد تكون على هيئة شعور يساوره بالضيق عند اتخاذ قرار خاطئ، أو شعور بالارتياح عند العودة إلى الحق. بلا شك فان كل ما يحدث في حياتك حكمة. وتلك توجيهات من الله، ولكن تأتي القدرة على إدراك هذه الرسائل، التي تختلف من شخص لآخر. وتشكل محوراً هاماً في حياة الانسان، لما لها من تأثير عميق على مختلف الأصعدة. غالبًا ما تكون الرسائل الربانية بين لحظات مخبأة في أبسط التفاصيل. فيكون قادرا على قراءة ما بين السطور، وفهم الدلالات الخفية للأحداث. فقد تكون في كلمة طيبة من أحدهم، أو شعور بعد اتخاذ قرار ما. هذه الرسائل ليست بالضرورة أن تكون آيات قرآنية، بل قد تكون أحداثًا، مواقف، أفكارًا، أو حتى لقاءات عابرة تحمل في طياتها رسالة عميقة. فالمقاطع التي تظهر لك فجأة لا تلقي لها بالا في البداية، ولكن عندما تتكرر تلك الكلمة تعرف أنك المقصود وأن تلك رسالة لك على وجه التحديد. فالأحداث الصغيرة، والظواهر الطبيعية، وحتى المصائب، تُصبح كلها دروساً وعلامات تدل على حكمة الله وعنايته. وكم من فاتتهم الإشارات… ففاتهم الطريق. قد لا تكون الرسائل الربانية واضحة دائمًا. فقد تأتي على هيئة: أمر فعل معين ما أو نهي عن سلوك ما. أو هي اختبارات من صميم هذه الحياة، كالفشل في تحقيق هدف ما، وقد يكون رسالة موجهة لك لتُعيد النظر في أولوياتك. الى جانب ذلك الفقد من أعمق التجارب الإنسانية التي تحمل في طياتها رسائل إلهية عن الصبر، والرضا، والتسليم. علاوة على ذلك ان الأشخاص الذين يمرون في حياتنا قد يكون وجودهم لهم بعد ومعنى آخر وليكون سببا في تغيير حياتك للأفضل. ان الرسائل الربانية في حياتنا من شأنها أن تُشعر الإنسان بقرب الله منه، وأنه ليس وحيداً في مواجهة تحديات الحياة. فهي وسيلة للتواصل الإلهي وتحمل دلالات تحذير او بشارة. قد يرى الإنسان بعض الأحداث على أنها مجرد صدف عابرة لا معنى لها. لكن الوعي بالرسائل الربانية يُغيّر هذا المنظور، ويُعطي معنى عميقاً لكل حدث، مما يُولد شعوراً واليقين بأن هناك حكمة وراء كل شيء. يقول الله تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد). عندما يرى الإنسان أن الصعوبات التي يمر بها تحمل في طياتها رسائل إلهية، فإنه يتقبلها برضا ويقين، ويُدرك أنها ليست مجرد عقاب، بل قد تكون فرصة للتقرب من الله. هذا الشعور يُقلّل من مشاعر الظلم أو المرارة تجاه الحياة. هناك دائما جانب إيجابي لكل ما يحدث لنا. فقد يكون الفشل في وظيفة ما رسالة لفتح باب أفضل، أو قد تكون خسارة ما سبباً في تغيير نمط حياة كاملة. وكل ذلك من شأنه أن يُساعد في التغلب على الشعور بالألم واليأس. في الختام، أرح قلبك، وكن على ثقة بالله. فهذه الرسائل الربانية ما هي إلا دعم من الخالق لتواجه به تحديات الحياة بثقة ويقين. إنها تذكير بأن الله قريب، يسمع ويرى، ويوجهنا دائمًا نحو ما فيه صلاحنا. يقول الله تعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)... كل هذا وبيني وبينكم.

663

| 29 أكتوبر 2025

الجعفراوي.. شهادة سبقت الرحيل

في آخر مشاهد حياته، ظهر صحفي الجزيرة صالح الجعفراوي في مقطع مصور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، ممددا على الأرض وقد اخترقت الرصاصات جسده النحيل، ينزف، بينما كان يوثّق ما بعد الحرب، فيما كان صوته الذي يئن وجعا يلهج بآخر ما يملك من وعيٍ وصدق «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله». لم يسقط برصاصة قناص إسرائيلي هذه المرة، بل برصاص العملاء داخل غزة، في حيّ الصبرة تحديدًا. في واحد من أكثر المشاهد قسوةً على الضمير العام أن تمتد يد الغدر له لتُخرس صوته. إن اغتيال صالح ليس فقدًا لشخص؛ بل لعدسةٍ كان العالم يرى الحقيقة من خلالها، ولصورة كانت تلتقط توثق مقاطع الدمار والتهجير والقصف، ولصوت ينقل الوجع. إنه اغتيال لشاب كان شاهدا على الأحداث التي يمر بها الفلسطينيون. وتؤكد الإحصاءات أن أعداد الصحفيين القتلى في غزة بلغت مستوى غير مسبوق تاريخيًا. وفي القانون الدولي ومواثيق الصحافة يعد هذا جريمة. ويعتبر استهداف الصحفيين عمدًا جريمة حرب إذا تبين أن الاغتيال كان مقصودًا أثناء أداء مهنتهم الإعلامية. كما أنه خرق لحرية الصحافة. ومن المفارقات في يوم دفن صالح الجعفراوي يكون شقيق صالح، ناجي الجعفراوي، قد أفرج عنه ضمن دفعات تبادل الأسرى في اليوم ذاته الذي ودّعت فيه غزة صالح إلى مثواه الأخير. لم يكن اغتياله مجرّد حادثة ميدانية عابرة، بل لحظة فاصلة بين الحقيقة والغدر. وكأن لم تكن الرصاصات كافية، حتى يتواطأ الغدر معها ليُكمل ما بدأه الرصاص لاغتيال الحقيقة. والغدر أشد من القتل في حد ذاته لأنه يجمع بين الخيانة والخداع وسوء النية. الغدر ليس قتلًا جسديًا فقط، بل هو اغتيال للثقة والكرامة والعهد، وسقوط المروءة. الذاكرة لا تصفح ولا التاريخ ينسى فالغدر ليس من شيم العرب. فهي تعد وصمة عارٍ تظل تلاحق صاحبها «فالغدر سُبّة لا تزول» كما يقول العرب. فالعربي الأصيل لا يطعن من الخلف، ولا يبيع صاحبه مهما كان الثمن. ورغم الخيانة، سيبقى صوت الشهداء صادقًا، لأن الحقيقة قد تُغتال، لكنها لا تموت. بهذا الوصف، لا يُنظر إلى الغدر كمجرد فعلٍ سياسي أو حيلةٍ عسكرية، بل غدر بالقضية الفلسطينية. وبالرغم من تحريم الغدر حتى مع الأعداء في الحرب، فكيف بمن يغدر بأخيه؟ إن الخيانة لا تنتصر أبدًا وإن بدا في لحظة أنها غلبت. لم يُقتل صالح وحده، رحل صالح وقد ترك الكاميرا التي كانت شاهدة معه، وترك في ذاكرة الأمة إرثا لا يزول في زمن الحرب وكان شاهدا على الحقيقة. رحل الجعفراوي وقد اختار طريق الحقيقة وخلد معها معنى أمانة الصورة ومعنى أن تكون إنسانا. كانت الشهادة آخر ما نطقه هذا الشاب الذي عاش حياته يشهد للعالم على الحقيقة، فختمها بشهادة الحقّ أمام الله. سقط جسده صامتًا، لكن صوته بقي شاهدًا على أن الكلمة الحرة لا تُغتال، وأن المؤمن لا يُهزم ولو مات قائمًا على الأرض. هكذا رحل صالح كما عاش وما أعظم أن يختم الإنسان مسيرته وقد جمع بين الشهادتين، شهادة كلمة الحق التي نطق بها طول حياته، وشهادة الإيمان التي ختم بها أنفاسه الأخيرة. ختم الجعفراوي حياته كما عاشها صادقًا، شجاعًا، ومؤمنًا بأن الحقيقة تستحق أن يُضحّى من أجلها، سلامٌ على من ماتوا وهم أحياءٌ في الذاكرة... كل هذا وبيني وبينكم

237

| 22 أكتوبر 2025

alsharq
العرب يتألقون في إفريقيا

في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...

1284

| 08 يناير 2026

alsharq
«الكشخة» ليست في السعر.. فخ الاستعراض الذي أهلكنا

امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...

1113

| 07 يناير 2026

alsharq
حين لا يكون الوقت في صالح التعليم

في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...

1035

| 07 يناير 2026

alsharq
توثيق اللحظة... حين ننسى أن نعيشها

للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...

756

| 13 يناير 2026

alsharq
لومومبا.. التمثال الحي الذي سحر العالم

اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...

747

| 11 يناير 2026

alsharq
مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...

603

| 08 يناير 2026

alsharq
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة

الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...

561

| 09 يناير 2026

552

| 06 يناير 2026

alsharq
هدر الكفاءات الوطنية

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...

543

| 12 يناير 2026

alsharq
معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...

543

| 12 يناير 2026

alsharq
حين ننتظر معاً... ونغيب عن بعضنا

وصلتني صورتان؛ تختلفان في المكان، لكنهما تتفقان في...

459

| 06 يناير 2026

alsharq
الوطن.. حنين لا يرحل

الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...

459

| 09 يناير 2026

أخبار محلية