رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

561

منى الجهني

قطر.. بكم تعلو ومنكم تنتظر

17 ديسمبر 2025 , 12:57ص

تحتفل قطر هذا العام باليوم الوطني والتي شعارها بكم تعلو ومنكم تنتظر. وهي تشمل كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، وكل من يساهم في بناء هذا الوطن وتقدُّمه.

بكم تعلو ومنكم تنتظر قطر... عهد باق متجدد بين قطر وأبنائها المخلصين. فالدول لا تقاس بما تملك من موارد فقط، بل بما يملك الإنسان أيضا من علم ووعي وثقافة وقدرة على الإنتاج والاستمرار. فاليوم الوطني ليس ذكرى عابرة، ولا هي شعارات رنانة تردد، بل هي أمانة في أعناقنا.

وفي السياق نفسه حين يقول سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ومنكم تنتظر، فهي تعبير عن ثقة قطر بأبنائها وقدراتهم، ومسؤوليتهم تجاه مستقبل الوطن. تنتظر منكم قطر التنمية المستدامة، والمبادرة، والإبداع، والسير على خطى التمكين، وتطوير المهارات.

بكم تعلو ومنكم تنتظر ليست مجرد عبارة تُرفع في المناسبات، بل رؤية تجسد المستقبل وفي المقدمة تأتي رؤية 2030. وتأتي التنمية البشرية كركيزة أساسية لبناء مجتمع منتج ومواطن يواكب التحولات العالمية.

عندما يتجسد الحلم واقعا والرؤية عملا. وتغدو أفعالا حقيقية صادقة الجهد، وعملا دؤوبا وفخرا مستحقا لوطن يمضي بثقة نحو مستقبل مشرق.

إن الاستثمار في الإنسان هو الأكثر صدقا في مسارات النهضة اليوم. حينها تتحول التنمية من سياسات على الورق إلى أثر حي جيلا بعد جيل.

وهكذا تصبح النتيجة طبيعية حين ترسخ القيم، ويكون الإنسان مؤهلا علميا وعمليا وفكريا يغدو الوطن من صنع أبنائه.

وقيادة تؤمن بتنمية الإنسان، فحين يصبح الوطن فكرة حية حينها انتماء الإنسان القطري واعيا لبناء قطر.

ومن هنا نعي أن الإنسان يعد أساس النهضة، لأنه بإمكانه التغلب على التحديات بدافع الإصرار على النجاح والإبداع. وتحويل الفرص إلى إنجازات ترى النور واقعا ملموسا. فالنهضة ليست تطورا عمرانيا وبنية تحتية فحسب، إنما هي صناعة وبناء للعقل والوعي، فالأوطان لا تبنى إلا بالإنسان الذي لديه روح الانتماء والمسؤولية.

ولكي يبقى الوطن حيًّا بنبض أبنائه وله دور حقيقي في بناء مسيرة قطر، لابد أن يكون صادقا في مسيرة بناء الوطن متوازيا مع نجاحه الشخصي. فصناعة المستقبل لا تأتي من فراغ إنما بسواعد تحمل قيمة الوطن وقلوب مليئة بالإخلاص. تلك هي الطاقة المتجددة التي تحفظ مسارات نهضة قطر بأبنائها وكل من يعيش على هذه الأرض.

إن رؤية قطر لا تسعى لبناء حاضر فحسب، بل يتجاوز ذلك في ترسيخ جذور بناء نهضة قطر مهما تعاقب الزمن. فالإنسان هو محور الأساس في كل الميادين في التعليم، والصحة، والثقافة، والسياسة.

كل طالب في فصله الدراسي، وكل طالب جامعي في مقاعد الدراسة، وكل موظف في مقر وظيفته، وكل مدير ومسؤول، وكل أم وأب وكل فرد يساهم في بناء مجتمعه.

والقيمة الحقيقية هي عندما تتحول مسيرة بناء إنسان إلى بناء وطن والتي تتمثل في تحول ذلك إلى عادات وسلوك يومي من إتقان عمل واحترام القوانين وتقديم المصلحة العامة، والحفاظ على مكتسبات المجتمع من أجل مجتمع يحافظ على هويته.

لكن القيمة الحقيقية لهذا اليوم تتجسد حين يتحول الشعار إلى سلوك يومي: في احترام الوقت، في إتقان العمل، في الحفاظ على المكتسبات، في حماية النسيج الاجتماعي، في قبول الاختلاف، وفي تقديم المصلحة العامة.

كما أن الاحتفال بشعار الدولة لا يتناقض مع جدية العمل به، إنما هو يكتمل به وصار ميثاق ثقة متبادلة بين وطنٍ وشعب يدرك أن علو الوطن يدرك ويبنى.. بكم تعلو ومنكم تنتظر... كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية