رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

69

منى الجهني

غزوة تبوك من العُسرة إلى العزّة

25 فبراير 2026 , 04:55ص

في السنة التاسعة للهجرة، وبينما كانت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة قد اشتد عودها واتسعت رقعتها، وقوي جيشها وازداد شأنها بين القبائل، وقعت واحدة من أكثر الغزوات تميزًا في التاريخ الإسلامي، لا من حيث القتال، ولكن من حيث الموقف والنية والرسالة.

إنها غزوة تبوك، التي جسدت اختبارًا حقيقيًا للإيمان والصبر، وكشفت معادن الرجال، ومثلت إعلانًا للعالم أن الإسلام أصبح قوةً لا تُستهان بها. وكانت نقطة فاصلة في الدفاع عن الإسلام.

لم تكن غزوة تبوك معركة سيوفٍ وسهام، بل هي معركة صدقٍ ويقينٍ وإرادة في وجه الشدائد، حيث الحرّ القائظ، وشُحّ الموارد، وبعد المسافة.

 ومن أسباب الغزوة أن امبراطورية الروم سمعوا بانتصار الإسلام في الجزيرة العربية فبدأوا بالتجهز لقتال المسلمين، يقدر بمائتي ألف مقاتل من العرب المتنصرين وقبائل الغساسنة. 

 كانت هذه الغزوة استباقية قبل أن يغزو الروم المدينة، وهذا كان تحولا إستراتيجيا، حيث إن الغزوات السابقة كانت دفاعية، بلغ عدد جيش المسلمين ثلاثين ألف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي آنذاك.

 وفي هذه الغزوة كان اختبارا إيمانيا عظيما للمسلمين. من سيخرج للحرب في هذا الحر الشديد والمشقة وعلى بعد سبعمائة كيلومتر عن المدينة؟ وبالإضافة لذلك موسم الثمار الناضجة من الزروع في المدينة. 

على خلاف الغزوات السابقة التي كانت سرية كانت هذه الغزوة التي أعلن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عن جهته للاستعداد والمسير.

عندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين للتبرع لدعم الجيش فقال: من يجهز جيش العسرة وله الجنة؟

وتسابق الصحابة في البذل والعطاء جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه بمالٍ كثيرٍ حتى قال فيه النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم».

وجاء أبو بكر الصديق بكل ماله، وعمر بنصف ماله، وغيرهم من الأنصار والمهاجرين، في مشهدٍ خالدٍ من التضحية.  هذه الغزوة هي اختبار للنوايا بأعذار واهية، كقولهم (لا تنفروا في الحر) فجاء الرد حاسما (قل نار جهنم أشد حرا).

في المقابل، تخلف المنافقون كما تخلف ثلاثة من الصادقين دون نفاق – كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع – وابتلاهم الله بالهجر حتى تاب عليهم. وصارت توبتهم قرآنا يتلى.

ونزلت في سياق الغزوة سورة التوبة، وهي السورة الوحيدة التي لم تبدأ بالبسملة، لما فيها من الشدة في كشف المنافقين، وتحريض المؤمنين على الثبات. كانت الغزوة بذلك منعطفًا فكريًا في فهم العلاقة بين الإيمان والعمل. 

كما أنها أبرزت روح التكافل والتلاحم بين المسلمين إذ شهد الصحابة فيها أقسى الظروف، فرغم التعب والفقر تقاسم الصحابة القليل من الماء والطعام. 

حتى قال عمر بن الخطاب: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ونحن تسعة نفر نعتقب بعيرًا واحدًا».

كان التحول في ميزان القوى، نظم الرسول صلى الله عليه وسلم العلاقات مع القبائل المجاورة والتأكيد على هيبة الدولة الإسلامية. وعندما وصل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام تبوك فوجد انسحاب الروم فكانت نصرا بلا قتال. 

لقد تعلم الصحابة الكثير من الدروس، منها أن الجهاد ليس بالسيوف فقط، إنما بالصدق والثبات وإخلاص النية.

الغزوة التي حملت الكثير من الدروس والتدريب منها الانضباط والصبر والإخلاص.

في نهاية المطاف غزوة تبوك هي آخر غزوة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت امتحانا في الإيمان، وهي درس للأمة وهو لا نصر بلا صدق ولا عزّة بلا صبر.

في تبوك لم ينتصر المسلمون بسيوفهم، بل بإيمانهم وبإرادتهم. فكانت العُسرة التي صنعت مجدًا...

كل هذا وبيني وبينكم. 

اقرأ المزيد

alsharq رمضان.. حين تتجدّد الحياة وتستيقظ القلوب

في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة المنورة، نزل النداء الذي غيّر مسار أمة كاملة، يوم قال الله... اقرأ المزيد

144

| 25 فبراير 2026

alsharq القرد.. الذي أحببناه

تعاطف العالم مع «بانش» القرد الياباني الصغير الذي رفضته أمه وأقرانه ولم يجد أماناً إلا في دمية قماشية... اقرأ المزيد

189

| 25 فبراير 2026

alsharq علّمني رمضان: أن الصيام يصنع الانضباط

دعونا نتساءل بدايةً يا أصدقاء، ونحن نستقبل شهر رمضان عاماً بعد عام، هل الصوم هو حرمان في مقصده... اقرأ المزيد

129

| 25 فبراير 2026

مساحة إعلانية