رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعد شهر رمضان فرصة للتقرب إلى الله والصلاة وقراءة القرآن والكثير من الأعمال الخيرية. والشهر الفضيل الذي يتفرغ الجميع للذكر والصلاة، وصلاة التراويح التي تميز رمضان بها ويحرص عليها المسلم. فقد لاقى قرار تقديم اختبارات منتصف الفصل الدراسي للعام الأكاديمي 2024-2025 ترحيبًا واسعًا من أولياء الأمور، الذين رأوا فيه مراعاة حقيقية لاحتياجات أبنائهم، حيث يُجنبهم الإجهاد ويمنحهم فرصة كبيرة للتركيز على دراستهم في ظروف أكثر ملاءمة. كما أن القرار يحمل بُعدا نفسيا وتربويا مهما، فهو لا يعترف فقط بالجانب الأكاديمي للتعليم، بل يأخذ في الاعتبار التأثيرات الجسدية والروحية لشهر رمضان على الطلبة. الاختبارات المدرسية إحدى الركائز الأساسية في تقييم الأداء الأكاديمي للطلاب، ومنذ عقود تشهد دولة قطر تطوراً ملحوظاً في نظامها التعليمي، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تركز على بناء الإنسان وتنمية القدرات. ولذلك جاء قرار وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي السيدة لولوة الخاطر بتعديل مواعيد الاختبارات، بحيث تُعقد من 18 إلى 27 فبراير 2025، بدلًا من تزامنها مع بداية شهر رمضان المبارك في محله تماما، فخطوة كهذه تعكس وعياً عميقاً بأهمية توفير بيئة مريحة للطلبة، تتيح لهم الاستعداد الأمثل قبل حلول الشهر الفضيل، دون أن يثقلهم عبء الامتحانات أثناء الصيام. بتقديم الاختبارات قبله، يمنح الطلاب وأسرهم فرصة للتركيز على العبادات دون ضغوط دراسية، مما يعزز القيم الدينية التي تعتبر جزءاً أساسياً من هوية المجتمع. وفي هذا السياق وفي الشهر الكريم غالباً ما يصاحب تغييرات في الجدول المدرسي، وتقليل في ساعات الدوام الرسمي للمدارس لملاءمة الشهر الفضيل وعباداته. وغالبا يواجه الجميع تحديات عدة منها ضغط الوقت وتقسيمه خلال اليوم الرمضاني الذي يشمل الدوام المدرسي وأداء العبادات. بالفعل دائما هذا الأمر يشغل تفكير الطلاب بسؤال واحد يتكرر كيف نستطيع التوفيق بين كل ذلك؟ إن كل ذلك من شأنه أن يسمح للطلبة بالإضافة الى أولياء أمورهم بالشعور بالراحة وأداء العبادات بكل طمأنينة دون قلق وخوف. بالإضافة الى ذلك فإنه يساهم في تعزيز الصحة النفسية من خلال التوازن في الصيام والتواصل العائلي في المجتمع والمدرسة. فرمضان فرصة لتعزيز القيم الدينية للأبناء وللتفرغ للعبادات وصلة الرحم، وزيادة التواصل بين أفراد المجتمع الواحد، وغياب ضغوط الامتحانات يعزز هذه القيم الدينية. إن هذا القرار بتقديم الاختبارات في مصلحة الجميع أولياء أمور وطلبة وكادر تعليمي، من ناحية تخفيف الضغط النفسي على الأمهات والعاملات وأبنائهن من ناحية أخرى لتحصيل نتائج أفضل. وذلك يساهم في تحسين النتائج بنسبة 25% بحسب دراسات عالمية سابقة، ويساهم بلا شك في التقليل من الحاجة للدروس الخصوصية، وبذلك يكون التعليم حين يكون في خدمة الإنسان، وليس العكس. وذلك انما يدل على المرونة في السياسات التعليمية التي تعمل لمصلحة المتعلمين في قطر. ويجب أن ندرك أن التعليم الناجح لا يُقاس فقط بعدد الدروس المقررة أو الامتحانات المجدولة، بل بمدى انسجامه مع واقع الطلبة وحياتهم اليومية. وعندما تُتخذ القرارات بعناية، فإنها لا تسهم فقط في تحسين التحصيل الدراسي، بل تعزز أيضًا العلاقة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع. في الختام، فإن تقديم اختبارات المنتصف قبل رمضان في قطر ينطوي على جوانب إيجابية كما ان مراجعة التقويم الأكاديمي للسنوات القادمة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح للنظر في مواعيد الاختبارات والإجازات. لما له من أثر في تحسين الأداء الأكاديمي للطلاب لما فيه من تعزيز القيم الوطنية وخصوصية المناسبات الدينية. كل هذا وبيني وبينكم.
1935
| 05 فبراير 2025
في عالم الفلك تعد هذه النجمة اللامعة في السماء الفاتنة التي يبحث عنها الناس في أوقات كثيرة. وهي من النجوم الالمع وموضعها ثابت تقريبا لا يتغير مكانه طول العام. حيث تقع بالقرب من القطب الشمالي مما يجعلها نقطة محورية لتحديد الشمال الحقيقي. جدير بالذكر فقد ساعدت نجمة الشمال قديما البحارة وفي معرفة الدروب والاتجاهات الصحيحة، فقد كانت تعمل كبوصلة أكثر منها كنجمة فقط. وتعد رمزا للهداية والثبات على الطريق، خصوصا في الأماكن التي تفتقر إلى علامات مرجعية واضحة. أما نجمة الشمال عند العرب، تستخدم لتحديد الاتجاهات والوقت أثناء الليل. كما كان العرب في الجاهلية يستخدمون النجوم للتنقل عبر الصحراء، وكان نجم الشمال يعتبر نقطة ثابتة في السماء. فنجمة الشمال تبقى دليلا في السفر عبر البحار والصحاري والرحلات عبر الحياة. في الحقيقة ان هذ النجمة ليس مجرد نجم في السماء، بل هو رمز انساني. فهذه النجمة تقع أهميتها في تحديد الدروب الاتجاهات. وفي الواقع قد نتوه في طرقات الحياة بسبب تصوراتنا واحكامنا، ولكن عندما نجد الطريق الصحيح ويتمثل لنا والإصرار لإكمال الطريق في تلك السماء مفتوحة. تأتي هذه النجمة كبوصلة تحدد الشرق والغرب. وفي قلب كل منا مثل هذه النجمة فالبوصلة قد توجه للخير او الشر. أحيانا قد يكون التحدي ليس بالطريق، انما التحدي في اختيار الطريق الأفضل. البوصلة الجمعية قوية بما يكفي لتغيير العالم، على سبيل المثال في اليابان الشعب الياباني أعاد بناء مجتمعه من لا شيء وأصبح مثالا عالميا يحتذى به. وقد تكون انت بالنسبة لك ولمجتمعك نجمة شمال، فمن يعرف ذاته والعالم فقد امتلك بوصلة لا تخطئ. في وقت تكون الطرق امامنا واضحة وميسرة. فيقول الله عز وجل «ومن يؤمن بالله يهد قلبه». فتحدد الاتجاهات الميسرة ولا نهايات مسدودة في آخر الطريق. وتعتبر وهي جزء من هويتنا التي تمثلنا امام العالم وقدراتنا التي تنسجم مع قيمنا. فالمسلم يدرك الصواب، والخطأ الإسلام حدد له الثوابت والقيم وفق تعاليم الدين الإسلامي وهي الضمير الإنساني المشترك للإنسان بشكل عام. التفاعل مع حقيقة الاتجاهات أمر ضروري فالقاضي الذي يحكم بالعدل، والطبيب الذي يعمل بميثاق الطب وميثاق الإنسانية كل يسير في الاتجاه الصحيح. هي انعكاس لروح الانسان وقيمه ومبادئه التي توجهه في اتخاذ القرارات السليمة. هي قوة تحرك المجتمع الإنسان وتدفع الافراد للنزاهة والشجاعة في بناء عالم أكثر إنسانية. بالإضافة أنها التي تعبر عن الايمان والتمسك بالحق. يذكر في عهد الخليفة المأمون عندما طُلب من الامام احمد بن حنبل الإذعان لفكرة « خلق القرآن» رفض ذلك. فحكم عليه الخليفة بالجلد. ان هذا النمو الروحي جاء انطلاقا من معرفة طريق الحق الذي يعي اتجاهه تماما الامام أحمد بن حنبل. والذي ينبع من اتزان العقل والقدرة على مواجهة التحديات والتغيرات في سبيل الالتزام بالطريق الصحيح. وقد تختل هذه البوصلة في عدم معرفة الاتجاهات في القيم والأخلاق والمبادئ. والموازنة بين رغباته الداخلية مع مجتمعه. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «استفت قلبك وان افتاك الناس وافتوك». في الحياة ليس هناك طريق واحد فقط انما هناك اختيارات متعددة وأخرى جديدة تقودك الى أماكن أرحب وتقول لك لا تنطفئ. وفي النهاية، تظل نجمة الشمال رمزًا خالدًا للهداية والاستقامة، تذكرنا بأن الطريق الصحيح ليس مجرد درب نسلكه، بل موقف ثابت وقيم نعيش بها. إنها دعوة مفتوحة لكل فرد منا كي يكون بوصلة لذاته ولمن حوله، يرشدهم للحق والخير في عالم يموج بالتحديات. وكما أن السماء لا تخلو أبدًا من نجمتها الثابتة، فإن القلوب المؤمنة بالعزم والإيمان لا تخلو من نور يضيء الدرب حتى في أشد اللحظات عتمة. كل هذا بيني وبينكم...
2190
| 29 يناير 2025
كانت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، قد تبنت مفهوم «الفوضى الخلاقة» وأوضحت لصحيفة الواشنطن بوست في عام 2005 كيفية انتقال الدول العربية والإسلامية من الدكتاتورية الى الديموقراطية. معلنة ان الولايات المتحدة ستلجأ الى نشر الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط في سبيل إشاعة الديموقراطية. وذلك يعني وصول المجتمع الى أقصى درجات الفوضى متمثلة بالعنف والرعب والدم، وهو ما يخلق إمكانية إعادة بنائه بهوية جديدة. علينا الاخذ بالاعتبار ان نظرية الفوضى لا تقتصر على الفيزياء والرياضيات فقط، انما في الأنظمة الاجتماعية والسياسية فهي تبدو للوهلة الأولى اعتباطية، ولكنها ذات أنماط منظمة. يقول أحد الباحثين «ان الشر ق الأوسط هو مثال حي على ديناميكيات الفوضى حيث ترتبط التوترات الصغيرة بتغيرات كبيرة تؤثر على النظام الدولي بأكمله». فالتحولات المعقدة في غزة والشرق الأوسط وهذا الصراع المستمر دليل ثابت على حالة الفوضى المنظمة التي أدت الى كارثة حقيقية في غزة على سبيل المثال وخاصة بعد السابع من أكتوبر التي أدت الى الكثير من العواقب وتفاقم الكثير من المشكلات لأهالي غزة. وبالتالي التدهور في كافة الخدمات والنقص الحاد في الكثير مما يحتاجه أهالي غزة. ويأتي ذلك على جميع الأصعدة سواء في القطاع الصحي، أو الغذاء او الكهرباء والوقود. وما نتج عنه من اغلاق المعابر مما سبب أزمة في الغذاء ومعاناة البرد والجوع. للوهلة الأولى قد يبدو هذا التصعيد كأنه عشوائي، ولكن من يدقق يجد نمطا محددا. فترى على سبيل المثال في القطاع الصحي تدمير المستشفيات واحدة تلو الأخرى، الى حد خروجها من الخدمة التوقف التام لا ادوية ولا معدات ولا الوقود والكهرباء لتشغيل المستشفى الأجهزة الطبية. ان هذه الفوضى ليست عشوائية، بل هي مدروسة ناتجة من دوامة التحولات السياسية في الشرق الأوسط، وفي هذا السياق لعبت التدخلات الخارجية دورا رئيسيا في تلك الفوضى. وتأتي أيضا كنتيجة معقدة تتشابك فيها السياسة، الاقتصاد، المجتمع، والبيئة. كما ان تحليل هذه الفوضى من خلال نظرية الفوضى يدل أن كل قرار أو فعل صغير له تأثيرات واسعة وغير متوقعة، مما يجعل غزة مثالًا حيًا على الفوضى المنظمة التي تفتقر إلى حلول شاملة ومستدامة. وما زاد الوضع تعقيدا أكثر هو استخدام الاعلام كجزء من الحرب النفسية. باعتبار غزة الخط الفاصل بين الحياة والموت. ان ما يواجه غزة اليوم من تحديات وصراع مع المجاعة والجثث والخيام البالية في البرد تمثل مثالا واقعيا للفوضى نتيجة التشابك السياسي والعسكري والإنساني أدى الى حالة مستمرة من الاضطراب التدخلات الخارجية لها دور في هذه الفوضى والكارثة الإنسانية. ان هذه الفوضى ليست عابرة أو عشوائية، بل تغير شكلها كل مرة برغم انها تعلمنا ان الأنظمة تبدو غير منتظمة. ولكن بالأصل تحتوي أنماط غاية في الانتظام والمنهجية. وبعدة اعتبارات منها المصالح ما يجعل المواقف غير مستقرة. وغالبا ما يكون التصعيد مرتبطا بالانتخابات او مفاوضات دولية. من اثار هذه الفوضى الحتمية هي الهجرة والنزوح حيث تتحمل الشعوب عادة العبء الأكبر من اثار هذه الفوضى وتدمير البنية التحتية والأزمات الاقتصادية. وفي هذا السياق فغزة ساحة للصراعات السياسية والعسكرية دفعت الكثير من سكان غزة للهجرة القسرية للبحث عن مخرج مما أدى الى تفاقم الازمة الإنسانية هناك. كل ذلك لان غزة نقطة محورية بين الشرق الأوسط وافريقيا واسيا لذلك هي مسرح للصراعات الى جانب الأهمية الدينية والتاريخية. قد تبدو غزة وكأنها عالقة، ولكن يجب علينا ذكر انه وعلى الرغم ما يمر به سكان أهل غزة، فكل ذلك مرتبط بالمعركة الحقيقية في القدس والمسجد الأقصى. ولكن يشهد لهم الصمود في الازمات المتتالية ومواجهة المحتل الإسرائيلي رغم كل هذه الفوضى. فالتحرير قادم والنصر قادم، قيمة راسخة ومتعمقة مهما بلغت هذه الفوضى. « في الفوضى لا يحدث شيء بالصدفة حتى في أكثر الأنظمة اضطرابا تخضع لأنماط مخفية». كل هذا وبيني وبينكم...
1227
| 15 يناير 2025
في كل زاوية من هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بروحه وطموحه، تجد قصة نجاح جديدة تُروى، وجهدًا يُبذل من أجل أن تبقى قطر دائمًا في المقدمة. عام 2024 كان شاهدًا آخر على عزيمة لا تلين، ورؤية قيادة حكيمة تعانق السماء، وشعب وُلد ليصنع المعجزات. في هذا العام، أثبتت قطر أنها ليست مجرد نقطة على خريطة العالم، بل قلب ينبض بالتغيير والإبداع. اقتصادها يزداد تنوعًا وقوة، حيث شهدت البلاد مشاريع تنموية تعكس التزامها بالاستدامة والابتكار. كانت استثمارات الطاقة المتجددة في الصدارة، مع توسع واضح في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتُظهر قطر أنها ليست فقط مصدّرة للطاقة التقليدية، بل رائدة في مستقبل الطاقة النظيفة. إلى جانب ذلك، برزت التكنولوجيا كأحد المحاور الجديدة التي تُبنى عليها رؤية الاقتصاد القطري، مع استقطاب شركات عالمية واستثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية. ونأتي للرياضة، التي أصبحت جزءًا من الهوية الوطنية القطرية، حيث شهدت عامًا حافلًا بالإنجازات. ما بعد كأس العالم 2022 كان البداية فقط؛ عام 2024 جلب بطولات جديدة ومشاركات قطرية متميزة على الساحات الدولية. ففي باريس، حيث اجتمعت أمم العالم للألعاب الأولمبية، رفرفت الأعلام القطرية عاليًا، مع تحقيق الرياضيين القطريين لميداليات لامعة تكلل جهودهم. لم تكن الرياضة مجرد منافسة، بل رسالة: أن قطر تفتح أبوابها للعالم، مرحبة بكل من يشاركها الحلم. وفي مجال التعليم والثقافة، واصلت قطر بناء مجتمعها على أسس قوية. التعليم، الذي يُعتبر اللبنة الأساسية لبناء الأجيال القادمة، حظي باهتمام استثنائي. تم إطلاق مبادرات تعليمية جديدة تسعى إلى إدماج التكنولوجيا في التعليم وتعزيز الابتكار بين الطلاب. المؤسسات التعليمية القطرية، التي باتت تضاهي نظيراتها العالمية، كانت منارة للعلم والمعرفة. أما الثقافة، فكانت بمثابة القلب النابض للهوية القطرية. المهرجانات والمعارض التي أُقيمت خلال العام جمعت بين التراث والحداثة، مما جعل قطر وجهة ثقافية مميزة تجذب عشاق الفن والتاريخ من كل مكان. اما الدبلوماسية القطرية، وكما اعتدنا، فلم تغب عن المشهد العالمي. في عام 2024، أثبتت قطر أنها وسيط موثوق وصوت للحكمة في عالم مليء بالتحديات. جهود الوساطة التي قادتها الدوحة ساهمت في حل العديد من النزاعات، مما عزز من مكانتها كدولة تسعى دائمًا لنشر السلام وتعزيز الحوار. كما كان لقطر دور بارز في القضايا العالمية الكبرى، مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة، حيث استضافت مؤتمرات دولية أكدت فيها التزامها بالمشاركة الفاعلة في القضايا التي تهم الإنسانية بأسرها. في مواقفها الإنسانية والقومية، واصلت قطر دورها في دعم الشعوب المظلومة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني في غزة. خلال عام 2024، قدمت قطر مساعدات إنسانية واسعة لغزة، تضمنت إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية، ودعم الأسر المتضررة بمشاريع تنموية توفر فرص العمل وتحسن المعيشة. لم يقتصر الدعم على المادي فقط، بل قادت قطر جهودًا دبلوماسية لإبراز معاناة الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، مؤكدة موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية كأولوية عربية وإسلامية. أما في الملف السوري، واصلت قطر دعمها للشعب السوري في وجه المأساة المستمرة منذ سنوات. عام 2024 شهد توسيع قطر لبرامجها الإنسانية والإغاثية لدعم اللاجئين السوريين في مختلف الدول المجاورة، إضافة إلى تمويل برامج تعليمية وصحية توفر لهم أملًا جديدًا. كما دعمت الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي عادل ينهي معاناة الشعب السوري، بما يضمن تحقيق تطلعاته في الحرية والكرامة. وعام 2024 كان أيضًا عامًا للاحتفاء بالإنسان القطري. هذا المواطن، الذي يقف بفخر تحت سماء وطنه، يجد في كل إنجاز دعوة لمزيد من العمل والعطاء. مشاريع التطوير المجتمعي والابتكار لم تكن مجرد إنجازات مادية، بل كانت استثمارًا في العقول والقلوب. رؤية قطر الوطنية 2030 ليست مجرد خطة مكتوبة، بل هي حلم يتحقق يومًا بعد يوم، بفضل روح الشعب وإرادته التي لا تعرف المستحيل. ومع إسدال الستار على هذا العام الحافل، تنظر قطر إلى المستقبل بعيون حالمة وقلب مليء بالإصرار. بين أحضان هذا الوطن، يتجدد الأمل في كل يوم، بأن الغد سيحمل المزيد من الإنجازات. قطر ليست فقط مكانًا على الخريطة، بل هي فكرة وإلهام، قصة نجاح تُكتب بجهد شعب وقيادة حكيمة. عام 2024 كان فصلاً آخر من هذه القصة الملهمة، والقادم دائمًا أجمل.
618
| 09 يناير 2025
مع شروق هذا اليوم تسدل الأيام ستارها على عام مضى، كان في طياته كل اللحظات السعيدة والمرة، إلى جانب التحديات التي قد تكون أرهقتنا، ولكن قد حققنا منها الكثير، فالسعادة لا تأتي من الظروف المثالية، بل من قدرتنا على تحويل هذه الصعاب إلى إنجازات. فكما هو معروف أن في كل نهاية بداية جديدة تنتظرنا. وما التفاؤل بالعام الجديد إلا هو بداية لرسم خارطة طريق جديدة تحمل طموحاتنا وأحلامنا. ومع بداية كل عام نبدأ بالاستعداد لاستقبال العام الجديد بكل حماس لتحقيق طموحات نود الوصول لها وتحقيقها. ونبدأ برسم ملامح مستقبل مشرق على الورق من تخطيط وتنظيم وخطوات مدروسة. ويعد محطة للتأمل والتخطيط والبناء، حيث إنه مع تسارع الحياة وتعقد احتياجات الإنسان، أصبح من الضروري أن نعيد ترتيب أولوياتنا ونبحث عن التوازن بين الجوانب المادية والروحية. واستثمار الوقت كنعمة من نعم الله علينا تجديد النية مع بداية كل عام. ففي كل بداية عام جديد، نجد أنفسنا أمام خيارات متعددة؛ إما أن نبقى في دائرة الراحة المألوفة، أو أن نغامر نحو المجهول حيث الفرص تنتظر. الشاطئ قد يوفر لنا الراحة المؤقتة، لكنه لن يقدم لنا الحياة التي نسعى لها. لنجعل من العام الجديد فرصة لاتخاذ قرارات جديدة، وخوض تجارب غير مألوفة، وتحقيق أحلام طال انتظارها. فلنستعد للانطلاق في مغامرتنا الخاصة، حيث تكون البداية بشجاعة الخطوة الأولى. إذا لم تجرؤ على ترك الشاطئ فلن تكتشف البحار الجديدة. إن بداية العام الجديد ليست تاريخا جديدا على التقويم، بل هي دعوة لإعادة ترتيب الأولويات والأهداف وكتابة خطوات قصص نجاحنا. العام الجديد ليس لتحقيق الأهداف الشخصية فقط إنما هو فرصة لتعزيز العلاقات الاجتماعية والإنسانية. وفرصة جديدة للتقرب أكثر من أحبائنا وامتنانا لوجودهم ودعمهم. اجعل العام الجديد بداية لتحقيق ما تريد سواء على المستوى الدراسي أو المادي أو العملي أو حتى غير ذلك من أهداف. مهما بدا لك الأمر من صعوبة الإنجاز، اجعلها خطوات صغيرة تحقق الخطوات الأكبر التي تليها، حتى أطول الرحلات تبدأ بخطوة. فالحياة فرصة لك تستطيع من خلالها تحقيق رؤيتك بالعزيمة والعمل، والفرصة لا تضيع إلا إذا توقفت عن السعي.. في كل عام تكون هناك فرصة سانحة جدا لنشر الأمل والطاقة الإيجابية من حولنا فالكلمة الطيبة صدقة، ولكن لا يعني ذلك تجاهل الصعوبات التي تمر أمامنا، بل علينا مواجهة تحديات الحياة بكل مرونة وبثقة. علينا ألا نجعل الأيام تمر دون أن تضيف شيئا جديدا إلى حياتك واستثمار الأيام بما ينفع فكل لحظة تمر لن تعود أبدا. إن المثابرة والنهوض بعد الفشل هو نجاح بحد ذاته فالنهوض هو أحد مفاتيح التغيير وهو ما يجعلك أقرب من تحقيق طموحك أكثر. لا يمكننا استقبال العام الجديد دون أن ننظر للخلف للعام الماضي فكل لحظة كانت حلوة أو ليست كذلك كان لها الدور المهم والإيجابي في رسم شخصياتنا وكما يقول برنارد شو «لنحتفظ بالدروس التي تعلمناها وللنظر للأمام. فالماضي منا لكن ما يجدد مستقبلنا نحن من نصنعه بقراراتنا وأفعالنا. فالمستقبل ينتمي لأولئك الذين يعّدون له اليوم. عام ينقضي وآخر جديد محملا بشائر عام أجمل لا تنتهي، نؤكد لأنفسنا ومن حولنا أن الحياة هدية تستحق أن تعاش بكل تفاصيلها، كما يقول طه حسين إن السعادة الحقيقية هي في العمل على تحسين النفس والآخرين لا في انتظار ما تجلبه لك الأيام... كل هذا وبيني وبينكم.
450
| 01 يناير 2025
«نحن الذين نجونا لا نطلب الشفقة، بل العدالة لمن لم يستطيعوا الخروج» هكذا عبر أحد الناجين السوريين في مقابلته القصيرة في أحد الشوارع في دمشق في كلمته لإحدى القنوات الإخبارية عندما وجه له السؤال عن رأيه بعد سقوط نظام بشار الأسد وهروبه. الذي واصل بشار الابن سياسة القمع الممنهج ضد السوريين خلفا لأبيه، ضد الشعب السوري، الذي لم يفرق بين صغير أو كبير، فالمحامي والطبيب والعامل والفنان الجميع في معتقلات منها تحت الأرض. هناك قواسم مشتركة لدى كل من غادر سجون الاعتقال عندما شرعت الأبواب لم يكونوا سوى أرقام تسلسلية تستبدل فيها أسماء خلفها والكثير كان الإخفاء قسريا يمتد لعقود، فمن حرر منهم اليوم لم يعد يتذكر أي شيء من حياته عدا نظرات تائهة تعبر عن الرعب الذي عاشه. لقد كان الصمت الدولي عاملا مساعدا في استمرار المأساة حتى غدت مدن سوريا وكأنها مدن للموت. وهذا الصمت العالمي قد ساعد في استمرار النظام بسياسة القمع بعنف بالإضافة إلى المقابر الجماعية بدعم من حلفاء النظام. هي كارثة إنسانية كبرى، ولم يحرك مجلس الأمن ساكنا أمام فظائع الإبادة والإعدامات الجماعية ولم يتخذ أي إجراء لتحقيق العدالة الدولية في سوريا. الناجون من الموت والألم يتحدثون عن مقابر للأحياء، عن ظلم، عن معاناة مستمرة تفوق الوصف. فالموت غدا أمرا عاديا لدى المعتقلين فمن يموت تحت التعذيب قد يرمى بينهم، وتعيش الجثث بينهم، دون اكتراث. السؤال الذي يطرح نفسه هل سيفلت بشار الأسد وأعوانه من العقاب أم سيوفر لهم الغطاء والدعم القانوني للإفلات من محاكمة الشعب السوري؟ وبالرغم من حجم الجرائم المرتكبة التي كان من آثارها تدمير وتفكيك الشعب السوري كانت الكثير من المحاولات لإيصال استغاثات الشعب السوري للعالم عن طريق الاحتجاجات تارة ونشر جرائم النظام عبر وسائل الإعلام تارة أخرى ولكن لم يتراجع السوريون عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم. اليوم الناجون من جحيم الموت في سوريا يطالبون المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية والسياسية بتوثيق هذه الجرائم وبمحاكمة نظام الأسد الهارب عن جرائم الحرب التي عانى منها الشعب السوري طوال الخمسة عقود. فالناجون اليوم يتحدثون عن الأمل وسط ركام اليأس، عن المعتقلين والمفقودين، وعن المعاناة والعذابات التي كانوا شاهدين عليها، هم اليوم رموز الصمود وشهود على الجرائم في هذه المعتقلات. ورغم كل المآسي تبقى العدالة الإلهية بلا شك التي لن تفلته أبدا هو ومن معه في هذه الجرائم الكارثية. يواجه الناجون تحديات كثيرة بعد هذه الثورة وهم يحملون جراحاً جسدية وأوجاعا نفسية لا ندري هل يشفى بعدها أو لا، ناهيك عن صعوبة الاندماج في مجتمع كان انقطاعه عنه يصل لعدة عقود، وصعوبة العودة للحياة الطبيعية بسهولة. لن تكون النجاة من الموت كافية، إنما أن تصل رسائل الشهداء السوريين الذين قضوا في خلال تلك العقود وكانوا شهودا على فترة وحشية لا ينكرها التاريخ. لم يكن هناك أي بصيص أمل للنجاة في هذه السجون فالداخل مفقود بلا شك ولكن فاق صمود الإنسان السوري في معركة من أجل الحياة لأجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، لأجل إنسانية مجتمع ووطن. كل من نجا من هذا الجحيم يعلم جيدا بأن أمر النجاة لم يكن أمرا سهلا أبدا ولم تكن ضربة حظ إنما شهادة على قوة روح الإنسان وإصراره، بالإضافة إلى أنها تشهد على صمت العالم، وشهادة شعب اختار الحياة بكرامة رغم أنف الموت... كل هذا وبيني وبينكم.
324
| 25 ديسمبر 2024
«إن الإنسان هو أهم لبنات بناء الوطن وأعظم استثماراته فيكم استثمرت قطر وبكم تعلو» الشيخ تميم بن حمد. يعكس الثامن عشر من ديسمبر وهو اليوم الوطني لدولتنا الغالية على قلوبنا قطر، مناسبة وطنية مهمة علينا كأبناء وبنات قطر، والمقيمين عليها كذلك في نفس الوقت، ذكرى تأسيس دولة قطر وهو اليوم الذي يعبر فيه عن تلاحم الشعب مع القيادة، ووحدة الهدف من أجل بناء وطن غال، ويعد فرصة للاحتفاء بتاريخ قطر وإرثها وانجازاتها على جميع الأصعدة. بلا شك فان هذا اليوم ليس يوما عابرا كسائر الأيام، انما هو يوم لمناسبة عزيزة على قلب كل قطري ومن يعيش على أرض قطر. ويتضمن في هذا اليوم الوطني التأكيد على مواصلة البناء والتقدم لتعزيز وبناء الانسان وتجسيد بناء الهوية الوطنية من أجل رخاء قطر. ويعزز هذا اليوم الوطني مدى قوة التكاتف والولاء مع القيادة الحكيمة، وهو ما يجسد الفخر والاعتزاز في نفوس الأجيال بتاريخ وحاضرها ومستقبلها قطر. يروي الثامن عشر من ديسمبر حكايات جسدت التاريخ الأصيل لمسيرة بناء وطن وانسان، الى أن وصل الى نهضة شاملة في جميع المجالات بفضل القيادة الحكيمة. بلا شك انه يعتبر يوم تعزيز الفخر الوطني وقيم الشعب القطري من أجل مستقبل أفضل بإنجازات الدولة وما وصلت اليه اليوم، وتتطلع قطر لتحقيق المزيد من رؤيتها الوطنية 2030. التي تعد اليوم كركيزة للتقدم نحو مسيرة تنموية شاملة تساهم في وحدة المجتمع أساسها بناء الانسان القطري ورفعة قطر. ان الاحتفاء باليوم الوطني يعزز قيم التعاون والمسؤولية تجاه المجتمع، بالإضافة الى ذلك روح العزيمة والإرادة لاستشراف المستقبل وتكاتف القيادة والشعب معا لتحقيق تطلعات الغد. ومن خلال الوحدة الوطنية التي هي اللبنة الاساسية لبناء مجتمع متماسك من خلاله تؤكد قطر أن الإنسان هو الثروة الحقيقية التي تبني حاضرها وتضمن لها مستقبلًا أفضل عبر تمكين الكوادر القطرية. في اليوم الوطني تتضح الرؤية الوطنية المستدامة وهي جزء لا يتجزأ من بناء المواطن من خلال تعزيز القيم الثقافية والأخلاقية، وتوفر التعليم الفرص الاقتصادية، الى جانب تنمية المهارات القيادية والإبداعية لمواجهة تحديات العصر. في كل زاوية من زوايا قطر وفي مجالاتها المختلفة يمكن مشاهدة مدى التقدم والتطور الذي وصلت اليه قطر على مستوى البنية التحتية او التعليم والصحة والاقتصاد والرياضة وكافة الخدمات المقدمة تجد تطورا ملحوظا. وفي العقد الأخير تحديدا حققت قطر الكثير من القفزات الهائلة في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. في اليوم الوطني الذي يتجسد به بناء الهوية الوطنية يُحتفى بها في هذا اليوم، التي تجمع بين مدى ارتباط الإنسان القطري بجذوره وبين الاتزان بقيمه الأصالة والمعاصرة. في الوقت نفسه في عصر الانفتاح الإعلامي والثقافي الهائل على العالم كله عززت قطر من خصوصيتها في انفتاحها على العالم بما يلائم هويتها العربية المسلمة. وذلك كله بخلق التوازن المطلوب من المحافظة على هويتها ومتطلبات العصر الحديث. اليوم الوطني أكثر من مجرد ذكرى سنوية.. انه يعد ترسيخا للهوية الوطنية القادمة التي تعمق أواصر المجتمع القطري، وتجسد الوحدة لجميع من يعيش على أرض قطر الطيبة دون استثناء. بالفعل وطن يحتضن الجميع ويتطلع لمستقبل مشرق بلا كلل. كل هذا بيني وبينكم
675
| 18 ديسمبر 2024
«شام يا ابنة ماض حاضر أبدا كأنك السيف مجد القول ليختصر...» وهكذا صدقت نبوءة أطفال المدارس في درعا عندما كتبوا على جدران المدارس من شهر فبراير عام2011 «جاك الدور يا دكتور». وأثبتوا ان الحرية تستحق ثمنها. فالثامن من ديسمبر هو يوم الحرية يوم ثورة الشعب ليس من أجل القضاء على الاستبداد والفساد فقط انما من أجل الحرية والكرامة. ففي سياق الأزمة الطويلة التي مرت على سوريا، التي تصل الى أكثر من خمسة عقود. واجه خلالها الشعب السوري الكثير من المعاناة والألم والفقد. والتهجير وأصبح اللاجئون السوريون حول العالم. بالإضافة للقتل والسجن لعقود طويلة. كان المذهل في ذلك السياق هو السقوط السريع لهذا النظام الديكتاتوري. كان موقف قطر قيادة وشعبا طوال هذه الفترة واضحا ومشرفا في إدانة النظام السوري على جرائمه بحق المواطنين السوريين. ولم يغير رأيه في حق الشعب السوري وحريته وكرامته. كما تعد قطر من الدول التي عارضت النظام السوري في انتهاكاته لحقوق الانسان في سوريا. نعم نفرح أشد الفرح لمشاهد فرحة السوريين التي ظهرت في الأخبار بفتح سجون الأسد والإفراج عنهم وسماع صيحات الفرح بالحرية. فتحت سوريا في عهده مدينة أخرى للموت والتعذيب كما يقال. الالاف المساجين الذين عانوا من التعذيب والتجويع في هذه السجون وعلى رأسها سجن صيدنايا. كما أنه في ظل سقوط نظام بشار الأسد الوحشي الذي تسبب في زلزال كبير جيوسياسي ليس بالمنطقة فقط انما بالعالم كله. فهو لا يقتصر عن كونه حقبة سياسية فقط، بل بالتأكيد فإنه قد ساهم فعليا بتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط من خلال التدخلات الخارجية. يرى الكثير انها بداية قد تكون صعبة، ولكن لمستقبل أفضل، ولكن يحمل تحديات كبيرة على عدة مستويات اقتصادية أمنية وعسكرية. وبالإضافة الى ذلك فاليوم تخسر روسيا حليفا مهما في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تخسر قواعد عسكرية في سوريا التي كان لها دور مهم في المنطقة وهي التي دعمت الأسد في عام 2015 وعليه ستغير استراتيجياتها في المنطقة، بينما قد تعزز دول أخرى نفوذها لتحقيق استقرارها سياسي. لقد مر الشعب السوري بظروف قاسية لا يمكن أن يتصورها عقل كما علق قائلا أحد السوريين في لقاء انتشر له على وسائل التواصل الاجتماعي. أكثر من 13 مليون سوري مهجر، كان نظام الأسد هو السبب في تشريدهم، وأكثر من مليون سوري أعدموا بالبراميل. ان الهوية ليست قيدا، بل هي رحلة تكوين ومع كل نزوح سوري تكتب صفحات جديدة في هوية الوطن. بلا شك فإنها صفحة جديدة في التاريخ المعاصر وفصل ربيع اخر قد حل مبكرا هذا العام. كادت أن تكون سنة خالية من الفرح والنصر، ولكن يأتي أمر الله.. واخر دعواهم أن الحمد الله رب العالمين. انها سوريا ما بعد الأسد، فاليوم مستقبل جديد ينتظر الشعب الذي عانى طويلا من القمع والحرب. بلا شك سوريا التي لابد لها أن تنهض، وتتظافر كل الأطراف والفصائل مع بعضها من خلال مصالحة وطنية لأجل عملية سياسية شاملة. فالوضع السوري يشهد تحولات كبيرة وتعقيدات إنسانية وسياسية، لذلك لابد من صياغة دستور جديد والذي يضمن بدوره حقوق كل السوريين. ومشاركة الشعب السوري بكل طوائفه ليكتب قصة الحرية من جديد ويضمن حقه في تقرير المصير السياسي من خلال عمليات انتخابية حرة. وإعادة اعمار سوريا وبناء اقتصادها مرة أخرى. فالأوطان ليست مجرد خرائط وحدود، بل هي شعوب تؤمن بحقها في الحياة وذلك ما ظل يطلبه الانسان السوري. كل هذا وبيني وبينكم.
1683
| 11 ديسمبر 2024
اختتمت الكويت فعاليات معرض الكتاب السابع والأربعين يوم السبت الماضي وقد سنحت لي الفرصة للحضور، والمشاركة، وكانت فرصة للتعرف على القراء الكويتيين والكويتيات عن قرب من خلال توقيع إصداري الأول وسعدت جدا باستقبالهم ودفء مشاعرهم وبمناقشاتهم. ومعرض هذا العام حمل شعار (العالم في كتاب) ويعبر عن أهمية الكتاب ودوره في ثقافة ورقي المجتمع. بلا شك فإن معرض الكتاب ليس مجرد سوق للكتب، بل هو مهرجان للعقول وميدان للمعرفة والفكر. معرض الكتاب ليس مجرد حدث، بل هو لقاء سنوي مع العالم كله وهو المكان الذي تتحول فيه الأحلام المكتوبة إلى واقع ملموس بين أيدينا. يعتبر معرض الكتاب في دولة الكويت هو الأعرق في دول الخليج ويأتي بالمرتبة الثالثة تاريخيا في الوطن العربي. وأيضا بالإضافة إلى ذلك فإن دور النشر تهتم بالمشاركة في هذا المعرض بالتحديد لما له من أهمية وفرصة للقاء الكثير الكتاب والمثقفين البارزين في هذا المعرض. كما أن هذا المعرض يعتبر فرصة لتواصل الكتاب مع الناشرين مما يكون سببا في التنوع والاطلاع على إمكانات دور النشر الأخرى. إن معرض الكتاب في الكويت لا يعتبر حدثا عابرا إنما حدث ينتظره الجميع من كتاب ومؤلفين ودور نشر لما له من دور بارز على المستوى المحلي والإقليمي. وفي المشهد الثقافي الكويتي تم تسليط الضوء على التنوع الإبداعي في الكويت وتنوعت الأنشطة الثقافية في مختلف أرجاء المعرض بين الرواق الثقافي، والمقهى الثقافي، وكاتب وكتاب، الذي يقدم من خلاله المؤلفون مؤلفاتهم من الكتب من الكويت والبلدان الأخرى... لقد أصبح معرض الكتاب ليس مجرد أرفف كتب، إنه أرفف من العوالم المتنوعة. بالطبع لكل معرض ميزته وخاصيته دون المعارض الأخرى. فالمشهد الثقافي في الكويت يعبر عن رؤيته الثقافية والفكرية بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالكتاب سواء من الكويت أو من بلاد أخرى. في هذا المعرض تحرص الكثير من دور النشر على حضور معرض الكتاب في الكويت تحديدا لعرض أحدث الإصدارات المختلفة في الأدب، والسياسة، والعلوم والفنون. إن التنوع في معرض الكتاب الذي جمع بين تدشين كتب وتوقيع الكتب وجديده تدشين كتب صادرة. ومد جسور التواصل بين القارئ والكاتب وله بلا شك له دور محوري مهم في بناء أجيال مهتمة بالثقافة. والقراءة بين الكتاب ومشاريع جديدة ومن أبرز المهرجانات الثقافية ودعم الكتاب الجدد والتفاعل بين النقاد والإعلاميين والقراء. وتعزيز قيمة وأهمية القراءة اليوم للنشء والأطفال. كما توفرت فرصة للقاء الكثير من المؤلفين والتعرف عليهم عن قرب ما يساعد في انتشار أعمالهم. تم تناول عدة مواضيع في أروقة المعرض تهم الكتابة والرواية كالسرد وأوهام الكتابة وتطوير مهارات الكاتب وتشجيع الكتاب على الكتابة الإبداعية الحديثة. ويعتبر معرض الكويت منصة ثقافية مفتوحة تتيح المجال للندوات الأدبية والنقاشات التي تستضيف كتابا من مختلف الاتجاهات وتساهم في تعزيز الحوار الثقافي ونشر المعرفة والثقافة. إنه ليس مجرد بيع للكتب إنما هو لقاء فكري يجمع بين الكاتب والقارئ ودعم المثقفين والكتاب ويعزز الحوار الثقافي. معرض الكتاب في الكويت ليس مجرد حدث عادي إنما منصة خيمة كبيرة تتسع للقاء كل المؤلفين والأدباء والكتاب البارزين اليوم مع القراء. ليس مجرد حدث، بل هو منارة للثقافة في الكويت ويجذب المعرض الكثير من الزوار من الخليج والدول العربية، إن هذه التظاهرة ثقافية إنما هي أداة لفتح أبواب المستقبل. في النهاية في كل جناح قصة، وفي كل دار نشر حلم، وفي كل كتاب عالم بأسره. العالم في كتاب إنما عوالم كثيرة مدهشة. كل هذا وبيني وبينكم...
378
| 07 ديسمبر 2024
يراودني تساؤل بحكم أني تربوية وقريبة من مجال التعليم، لم لا يتم إضافة بعض المناهج الجديدة؟ وهل المناهج الحالية كافية لهذه الأجيال؟ في عالم يواجه تحديات كثيرة تواجه العديد من الأسر مشاكل تتعلق بالتواصل بين أفراد العائلة الواحدة. ويظهر دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة بشكل رئيسي في التأثير على التواصل في ضمن الأسرة الواحدة. لذلك يعتبر التركيز على مناهج حديثة تركز على الحياة الأسرية والزوجية يعتبر امرا بالغ الأهمية اليوم. ويأتي ذلك في عصر التعليم المتغير والذي تحتاج فيه الاسر للدعم الفعال لأطفالها من خلال المناهج المدرسية. تشير العديد من الدراسات إلى أن المناهج التقليدية تركز على المواد الأكاديمية فقط، ما يعني نقص في الكثير من المهارات الحياتية والاسرية في المناهج التقليدية. يأتي على سبيل المثال الأسرة وإدارة الوقت والذكاء العاطفي بالإضافة الى التواصل الفعّال، والتخطيط المالي، وإدارة العلاقات، والتي تعد رئيسية ومهمة في التواصل على المدى الطويل. التي تأتي أهميتها في الاستدامة المجتمعية فبناء مجتمع قوي يتطلب وجود أسر مترابطة وأفراد قادرين على اتخاذ قرارات حكيمة. بالتالي تساعد هذه المناهج الى تعزيز القيم الأسرية والمجتمعية وغرس القيم مثل الاحترام والتسامح والمساواة مما يساهم في خلق مجتمع أكثر أمانا واستقرارا. ويجب الإشارة الى ضرورة أن تلائم هذه المناهج الصحة النفسية والجسدية والنمط الصحي للحياة، وكيفية التعامل مع الضغوط من حول الطالب نفسه. إدارة العلاقات وبناء الثقة بالنفس وتقدير الاختلافات والفروق الفردية لقد بات الأمر مهما جدا أن يتضمن المنهج المهارات العاطفية والاجتماعية من أجل تعزيز فهم الذات وبناء علاقات صحية سليمة. لقد أصبح اليوم التكيف مع التحولات الرقمية أمرا ضروريا، ما يلزم إدخال محتوى يتعلق باستخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول ومفيد يعزز من قدرة الطلاب على التعامل مع التحولات الرقمية وتعليمهم كيفية التفاعل بشكل صحي مع وسائل التواصل الاجتماعي للحد من تأثيراتها السلبية. يأتي ذلك كله من أجل تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 بحيث تدعم هذه المناهج ركائز التنمية البشرية والاجتماعية التي تشكل جزءًا أساسيًا من رؤية قطر. الى جانب ذلك اعداد جيل واع ومسؤول. وتقليل المشكلات الاجتماعية الناتجة عن التوتر والاضطرابات. ويثري المنهج تجربة التعليم بجعلها تشمل الجوانب العاطفية والاجتماعية بالإضافة إلى المعرفة الأكاديمية. وتوفر العديد من الوسائل والاليات للتعامل في مختلف جوانب حياتهم العملية والعائلية في المجتمع بشكل عام، مما يجعلهم أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات المستقبلية. ان ذلك كله يعزز الهوية الوطنية والمسؤولية الاجتماعية والعائلية يجعل الطلاب أكثر ارتباطًا بوطنهم ومجتمعهم، ويساهم في بناء مواطنين فاعلين وإيجابيين. مما لا شك فيه فان إضافة منهج للحياة الأسرية والمهارات الحياتية في المدارس القطرية يمثل خطوة استراتيجية. كما أنه يُعد استثمارًا في المستقبل. ويعد خطوة نحو التعليم الشامل وتعزيز المهارات القيادية إن هذه المناهج الجديدة تعزز من قدرة الطلاب على التعامل مع تحديات الحياة اليومية، وتبني مجتمعًا قويًا ومترابطا. من خلال تعلم الطلاب الكثير من المهارات في هذا النوع من المناهج، كما أنه لا يساهم فقط في بناء أفراد قادرين ومؤهلين، بل يسهم أيضًا في تعزيز استقرار المجتمع وازدهاره. ويمكن أن تحقق دولة قطر قفزة نوعية في جودة التعليم والتنمية البشرية، مما يعكس التزامها برفاهية مواطنيها وتحقيق التنمية المستدامة نحن بحاجة فعلية الى مناهج تواكب العصر ومتطلبات الحياة بكل أبعادها. إن جودة المناهج الدراسية لا تقل أهمية عن الاستقرار الاسري فهو يمنح الطلاب الكثير من الذي يجعلهم نافعين لأنفسهم ومن حولهم. ختاما هناك مقولة «لا يمكن لأي منهج دراسي أن يحقق أهدافه دون دعم ومشاركة فعّالة من الأسرة»، فالتعليم يبدأ في المنزل ويُكمل في المدرسة. كل هذا وبيني وبينكم
516
| 27 نوفمبر 2024
زمان التيه وعصا موسى... القصيدة الشعرية التي ألقتها وزيرة التربية والتعليم السيدة لولوة بنت راشد الخاطر في مهرجان الدوحة للأفلام. وأهدتها لأبطال غزة وفلسطين حيث عبرت فيها عن كل الإنسانية تجاه غزة وأحداثها. اللؤلؤة القطرية التي نفتخر بها في كل المحافل المحلية والعربية والدولية. وبطبيعة الحال فالأستاذة لولوة الخاطر ليست شخصية عادية في المشهد القطري؛ فهي تمثل النموذج القطري الحي للتفاني والنجاح في أداء المهام الموكلة إليها. انما يرون فيها نموذجًا يُحتذى به للمرأة القطرية الطموحة والناجحة. جدير بالذكر فنجاحاتها لم تكن مقتصرة على المجال الدبلوماسي فقط، بل شملت الإشراف على مشاريع وطنية بارزة، حيث تميّزت بإبداعها وقدرتها على تقديم حلول عملية ومستدامة. هي اليوم وزيرة التربية والتعليم والدبلوماسية الشاعرة، واختيارها لم يكن محض صدفة، بل هو انعكاس للثقة الكبيرة التي تحظى بها كإحدى القيادات النسائية القطرية. فقد أثبتت كفاءتها وحنكتها في مختلف المناصب التي شغلتها سابقًا، بدءًا من عملها كمتحدثة رسمية لوزارة الخارجية القطرية، حيث أظهرت قدرة استثنائية على التواصل الدبلوماسي وتمثيل الدولة، مرورًا بمساهماتها في تعزيز صورة قطر على الساحة الدولية. ويعود هذا الترحيب إلى الثقة في قدرتها على قيادة القطاع التعليمي بحكمة وفعالية، وهو قطاع يشكل عصب التنمية في أي دولة. الى جانب ان التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الأجيال المقبلة. بلا شك فكونها اليوم وزيرة التربية والتعليم فذلك يجعلنا نتنبأ بأن التعليم سيحمل نقلة نوعية بما يلائم التحديات المعاصرة وبناء أجيال مستقبل واعد، خلق بيئة تعليمية متكاملة تواكب التطورات العالمية، والأهم من ذلك كله دعم الكوادر التعليمية. بل هي بداية لمرحلة جديدة من تطوير التعليم في الدولة، تتجه الأنظار نحو المستقبل بتفاؤل كبير، تستند إلى رؤية واضحة وأسس قوية. العمل على تطوير المناهج الدراسية بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، الى جانب ذلك التركيز على تعزيز الابتكار والتكنولوجيا في التعليم. ولذلك فإن تعيين السيدة لولوة الخاطر وزيرة للتربية والتعليم هو خطوة تعكس رؤية القيادة القطرية الثاقبة في اختيار الكفاءات الوطنية. ويعتبر ذلك أيضًا رسالة إلى الأجيال الشابة بأن العمل الجاد والطموح يمكن أن يقود إلى تحقيق أعلى المراتب. ومن خلال ذلك تؤكد قطر مجددًا أنها دولة تؤمن بالمساواة وتفتح الفرص أمام جميع أفراد المجتمع لتحقيق تطلعاتهم. وفضلا على ذلك تجد أن الطموح من اجل مصلحة البلاد وعمارة الأرض من العمل الصالح المادي والمعنوي.. وتأتي القصيدة التي أبهرتنا زمن التيه والتي يتضح بها عمق الفكر ورهافة الحس، التي تحمل بين طياتها الكثير من التأملات التي يعيشها الانسان في سياق هذه التحولات الكبرى. والتي تمثل تجسيدًا حقيقيًا لأحداث غزة التي تؤلم الإنسانية كلها. والتي تخبرنا أنها ليست قضية عابرة انما هي قضية تمس الجميع وكرامة الانسان. ناهيك عن ذلك في القصيدة التي تحكي عن أحداث غزة المعاصرة والتي لا تختلف كثيرا عما حصل في الأمم السابقة وتحديدا نبي الله موسى عليه السلام. كما عبرت في قصيدتها عن الالتزام في زمن مليء بالتناقضات. حيث نجحت في كسر الصور النمطية في الحديث عن مأساة شعب يقتل على أرضه، عن شعب يدافع عن أمة، شعب يدافع عن وطنه بكل ما أوتي من بأس بلا يأس. ختاما فإن قصيدة «زمن التيه» تمثل انعكاساً من خلاله تسعى سعادة الوزيرة لتعيدنا إلى التساؤل عن قيمنا في الحياة ولفت انتباهنا إلى أهمية التوازن بين الاندماج في العصر الحديث والمحافظة على الجذور والهوية. كل هذا وبيني وبينكم...
1749
| 20 نوفمبر 2024
هناك مقولة تقول: «في عصرنا لا يوجد شيء اسمه «بعيدا عن السياسة» كل القضايا هي قضايا سياسية». شاهدت مؤخرا فيديو قديماً على وسائل التواصل الاجتماعي محتواه أن مندوب الاحتلال الإسرائيلي يطالب بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ضحايا المحارق اليهودية. واعترضت مندوبة كوبا لدى اليونسكو قائلة بأنه لا يحق المطالبة بالوقوف إلا من الرئيس فقط. وعلقت نحن لسنا في سيرك سياسي بالمقابل طالب بالوقوف دقيقة صمت مقابل الذين قتلوا في السنوات الماضية. يقول الشيخ محمد الغزالي «إن سـلوك الإنسان هو أكثر ما يدل على سياسته». إن مصطلح «السيرك السياسي» يشبه مسرحية هزلية، تتميز مجريات الأحداث السياسية التي تتميز بالمبالغة والخداع، والتلاعب بالعواطف وتفتقر إلى الجدية والموضوع كله وكأن المسرح السياسي تحول إلى عروض بهلوانية تهدف إلى التسلية وإثارة الجماهير، بدلاً من السعي لتحقيق الصالح العام ومعالجة القضايا الحقيقية. ابراهام لنكولن يقول «إذا كنت تريد أن تكسب أحداً لقضيتك عليك أولاً أن تقنعه بأنك صديقه». الجدير بالذكر أنه من أهم صفاته المبالغة، ويعتمد السيرك السياسي على التلاعب بالعواطف لكسب التأييد. حيث يلجأ السياسي لتضخيم الادعاءات، واستخدام خطابات نارية ومشحونة بالعواطف، بهدف جذب انتباه الجماهير وكسب تأييدهم ولعل أقرب مثال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في حملاته الانتخابية. ومن خلال السيرك السياسي يتم قلب كل الحقائق وبث معلومات مضللة للعالم، تماما كما حدث في أحداث حرب الإبادة ضد غزة. وذلك بهدف التأثير على الرأي العام وتشويه سمعة الخصوم. كما في نفس السياق يعتمد السيرك السياسي على إثارة الضجة والضوضاء دون حلول واقعية. إن ممارسات السيرك السياسي تؤثر سلبا على الناس فتسبب الشعور بالألم والإحباط. بداية الحكاية كانت كذبة فتسببت بالانقسام في المجتمع والتفرقة والعداوة بين فئات المجتمع الواحد. إن السيرك السياسي يعرقل التقدم والتنمية، على سبيل المثال اقتتلت الجارتان إنجلترا وفرنسا في حرب المائة عام. ثم احترق الجميع في ويلات الحربين العالميتين الأولى والثانية ثم خرجوا من هذه الحروب المظلمة إلى نور عصر النهضة. للخروج من هذا المأزق لابد من معرفة أن هذه مسؤولية المجتمع بأكمله. من خلال معرفة الهدف من كل ذلك واستيعاب لعبة المصالح من السياسيين أنفسهم. وللخروج من مأزق السيرك السياسي يجب تضافر أفراد المجتمع الواحد بالمشاركة الفعالة لمعرفة الحقائق وعدم الاستماع إلى الحقائق المزيفة. في السياسة المعاصرة اليوم أصبحت الصورة الإعلامية هي البارزة، والمبالغة بالوعود حتى وإن لم تتحقق مما ينتج فجوة بين الصورة والواقع نتيجة الإخفاق في تحقيق الوعود. إلى جانب ذلك جزء من السيرك السياسي بأن يلجأ الساسة إلى التضليل وتشويه السمعة وإثارة الرأي العام. لأنه إذا عرضه لم يلفت انتباه الناخبين فسيخرج من الخيمة وبالتالي فقدان الثقة ولن يشارك في هذا السيرك السياسي المليء بالصراعات. يتمتع السياسي بأساليب إعلامية ودرامية ويستخدم فيها العاطفة بشكل كبير لتسليط الضوء نحوه وجذب انتباه الناخبين له. يمثل السيرك السياسي تحديا كبيرا للسياسيين وذلك للفت الانتباه بأي شكل من الأشكال من أجل مكاسب قصيرة الأمد. وإغفال القضايا ذات الأهمية والأولوية لذلك ينبغي التوعية بالسيرك السياسي وعدم الجري وراءه. هنا يمشي السياسي على الحبل من أجل لفت الأنظار ويمسك العصا حتى لا يقع على الأرض والحل هو الاتزان في الوعود الانتخابية. في الشرق الأوسط يعتبر السيرك السياسي ساحة خصبة للحروب. وغالبا ما تظهر ألعاب السيرك السياسي للتغطية على شيء ما وإظهاره بصورة ألطف، فالشعارات المعلنة مغايرة تماما عن الحقيقة... كل هذا وبيني وبينكم
900
| 12 نوفمبر 2024
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2373
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
1803
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
714
| 25 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
609
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
600
| 25 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
504
| 29 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
480
| 27 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
471
| 25 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
417
| 23 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...
378
| 23 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
378
| 25 يناير 2026
تقع دول الخليج تقريبًا في منتصف المسافة بين...
372
| 26 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل