رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العلاقات القطرية العمانية نموذج في المنطقة

شهدت العلاقات العمانية القطرية الكثير من التطوات الإيجابية في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية خلال العقود الخمسة الماضية. فمنذ بداية السبعنييات من القرن الماضي اعتمدت عُمان على الاستعانة بالمنهج التعليمي القطري في المدارس الحكومية التي كانت تفتقر إلى مثل هذا المنهج. وقد كنتُ ضمن الذين عاصروا دراسة المنهج القطري المتقدم في المدارس الحكومية بالمدرسة السعيدية بمطرح عام 1970 ميلادية، وهي الفترة التي شهدت فيها السلطنة نهضة جديدة عند تولي المرحوم السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله مقاليد الحكم في البلاد. وظل هذا المنهج الدراسي القطري معتمداً من قبل وزارة التربية والتعليم لسنوات عديدة، إلى أن تم إعداد المنهج الدراسي العماني. كما أن العديد من الطلبة العمانيين تم ابتعاثهم إلى المدارس والكليات القطرية في تلك الفترة لاستكمال دراساتهم في المراحل الدراسية المختلفة لينضموا بعد تخرجهم وعودتهم إلى عمان في إدارة المؤسسات والأعمال الحكومية وتشغيل مؤسسات القطاع الخاص. وهذه العلاقة الثقافية والتعليمية بين البلدين أدت إلى تعزيز الكثير من الجوانب الاخرى في مختلف القطاعات الاخرى وخاصة الاقتصادية، بجانب تعزيز الزيارات الرسمية بين المسئولين في مختلف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لاحقا، بالاضافة إلى توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمصرفية والثقافية والرياضية وغيرها من الجوانب الاخرى، في الوقت الذي شهدت فيه الجوانب الاجتماعية بين العائلات العمانية والقطرية الكثير من التطورات الايجابية من خلال الزيارات واقتران العائلات فيما بينها والتي هي مستمرة حتى يومنا هذا. فخلال العقود الخمسة الماضية حقق الطرفان التقارب الكبير ليس في تلك المجالات فحسب، بل إنها شملت السياسات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، خاصة بعد تشكيل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عام 1981، ونتيجة للاحداث التي شهدتها المنطقة بعد ذلك، وخاصة الأزمة الخليجية الأمر الذي أدى إلى التركيز على تعزيز التعاون في تلك المجالات بجانب تعزيز مجالات التجارة، والاستثمار، والسياحة وغيرها، بالاضافة إلى سعي الطرفين إلى تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي، خاصة في القضايا الإقليمية والدولية. وقد ظهر أثر ذلك على العلاقات الثنائية في مختلف المحافل والفعاليات الإقليمية والدولية. واليوم تتواصل هذه العلاقات لتوطيدها وتجديدها مرة أخرى من خلال الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة لأخيه صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد المعظم، الأمر الذي سيعود حتما بالنفع على شعبي البلدين بالخير والتقدم والنماء. فتبادل الزيارات الرسمية بين البلدين أصبح سمة بين المسؤولين العمانيين والقطريين، مما يعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون الثنائي، وتعزيز الشراكات الاقتصادية من خلال توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات التجارة والاستثمار، وزيادة حجم التبادل التجاري، والتعاون في مجالات الثقافة والسياحة والطيران وتنظيم فعاليات مشتركة، بجانب تعزيز التنسيق السياسي من خلال توحيد مواقف متشابهة في القضايا الإقليمية، الأمر الذي يساهم في تعزيز الثقة والتعاون على الساحة السياسية. كما أن التعاون الثقافي بين البلدين يشهد هو الآخر تطورات عدة، ويُظهر تنوعاً وثراءً دراماتيكياً من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والمهرجانات والمعارض الفنية والندوات التي تسلط الضوء على التراث والفنون التقليدية والحياة الثقافية والمعمارية والموسيقية والحرف اليدوية بين البلدين، فيما تعمل الجهات المعنية على تعزيز التبادل الطلابي وبرامج المشاركة في الفعاليات الأكاديمية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الفهم المتبادل والثقافة بين الشباب العماني والقطري، وتشجيع السياحة الثقافية من خلال الترويج للمعالم التاريخية والمناسبات الثقافية ما يعزز من التواصل بين المسؤولين الرسمين وشعبي البلدين. * العلاقات الاقتصادية -هي الاخرى- بين البلدين تنمو بصورة كبيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان ودولة قطر بنهاية 2023 إلى 1.113 مليار ريال عماني (2.89 مليار دولار أمريكي)، منها 284.7 مليون ريال عُماني (740 مليون دولار) عبارة عن قيمة الصادرات العُمانية إلى دولة قطر، بينما بلغت قيمة الواردات العمانية من قطر خلال نفس العام 828.6 مليون ريال عماني (2.154 مليار دولار، الأمر الذي يشير إلى أن حجم التجارة الخارجية في صالح دولة قطر وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فيما تأتي قطر ضمن الدول العشر الأولى التي تستثمر في سلطنة عمان، خاصة في مجال التصنيع والخدمات والسياحة. * تعزيز العلاقات العمانية القطرية في المجالات الاستثمارية والتجارية مستمرة من خلال المنتديات والملتقات والمعارض بهدف إرساء شراكات اقتصادية جديدة تسهم في التنويع الاقتصادي في البلدين وتحقيق التنمية المستدامة، وتطوير التعاون المشترك في قطاعات استراتيجية عديدة. واليوم نرى أن دولة قطر ومؤسساتها تركز على الاستثمار في عمان في قطاعات حيوية منها قطاع الطاقة، والفنادق، والسياحة، والنقل، واللوجستيات، والعقارات، في المقابل تعزز سلطنة عمان لدعم استثمارتها في قطاعات قطرية نوعية عدة منها قطاع اللوجستيات والخدمات وغيرها، الأمر الذي يتوقع منه فتح قنوات جديدة للتعاون بين الشركات والمؤسسات العامة والخاصة في البلدين خلال المرحلة المقبلة وتوقيع المزيد من الاتفاقيات المشتركة في إطار الزيارة الميمونة لسمو الأمير تميم إلى بلده الثاني سلطنة عمان.

762

| 28 يناير 2025

النمو السكاني بدول مجلس التعاون 1 / 2

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التطورات في عدد من القطاعات، خاصة في قطاع السكان الذي ينمو بصورة كبيرة، ويترك العديد من التناقضات على المجتمع الخليجي. وفقاً لأرقام المركز الاحصائي لدول المجلس لشهر يوليو لعام 2022 فإن إجمالي عدد السكان بدول مجلس التعاون الخليجي بلغ خلال ذلك العام 57.3 مليون نسمة، مشكلين ما نسبته 0.7% من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم 7.8 مليار نسمة، حيث كانت الزيادة في عدد السكان بدول المجلس 1.3 مليون نسمة خلال السنوات الثلاث الماضية. ويرافق النمو السكاني الحالي فجوة في التركيبة السكانية لصالح الوافدين نتيجة لارتفاع أعدادهم سنوياً، بعدما كانت نسبة المواطنين هي التي تحتل النسبة العالية لتصل اليوم في بعض دول المجلس إلى أقل من 10% مقابل 90% للوافدين. وتشير بعض الدراسات في هذا الصدد إلى أن نسبة المواطنين قد شكلت في العقود السابقة ما بين 60% إلى أكثر من 90% في الدول الخليجية، ولكنها تراجعت إلى النسب الحالية لصالح الوافدين الذين أتوا للعمل هنا منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي من مختلف دول العالم وخاصة من القارة الاسيوية. وفيما يتعلق بسكن وإقامة السكان في دول المجلس عموما، فإنه من المتوقع أن يقطن 90% منهم في المدن بحلول عام 2050، فيما تسعى جميع دول المجلس لبناء المزيد من الوحدات السكنية لاستيعابهم بحلول العقود الاربعة المقبلة، خاصة ان اليوم هناك آلاف بل ملايين من الشباب الخليجي من المواطنين في طريقهم للعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية التي تتبناها الحكومات الخليجية، والعمل على خفض أعداد العمالة الوافدة لتعديل النسب الحالية في مجموع ونسب عدد السكان. وتشير بيانات شركة آرثر دي ليتل العاملة في الاستشارات الإدارية أن هناك رؤية ومنهجا جديدا للتنمية الحضرية في دول الخليج، والذي من شأنه أن يعيد تعريف مسارات التنمية الاقتصادية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في التخطيط التقليدي للبنية التحتية، وتقديم منظور جديد لتصبح التنمية حافزاً للنمو المستدام الذي تقوده المجتمعات المحلية. ومن هذا المنطلق تعمل دول المجلس على توفير فرص اقتصادية من خلال ضخ مليارات الدولارات للتركيز على التنمية المجتمعية المتكاملة، وتقديم نموذج جديد للتنمية الاقتصادية التي تعتمد على مشاركة المجتمعات المحلية والشباب ومراعاة التوجهات الثقافية لأبناء دول المجلس عكس النهج التقليدي السابق، بحيث يرتكز النموذج الجديد الشامل لدمج الاستدامة والمرونة في التحول الحضري وفق رؤية الشركة. هذا التطور بلا شك سيعمل على إيجاد تحولات جذرية لا تتعلق ببناء المدن فحسب، بل بإيجاد منظومة اقتصادية حيوية تنمو من صميم المجتمعات المحلية. ومن المتوقع أن يتم إعادة التفكير. 2 / 2 في النمو الحضري مع زيادة عدد سكان المدن في الشرق الأوسط بنسبة 30%، الأمر الذي سيزيد من الطلب على الإسكان والبنية التحتية والتنمية الشاملة، مع إمكانية بناء مدن حضرية أكثر حيوية وقابلية للاستمرار اقتصادياً وفق الخطط التي تعمل على تنفيذها الحكومات الخليجية. في الوقت نفسه تعمل المؤسسات الراعية لهذه المشاريع على دمج وتطوير القوى العاملة المحلية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاركة المجتمعية المحلية في إطار ذلك بحيث تصبح كل وحدة سكنية أكثر من مجرد مكان للإقامة، بل تصبح حافزاً للفرص والتعليم والمساهمة الاقتصادية طويلة المدى. ووفق بيانات تقرير الشركة فإن هذه الاستراتيجيات المجتمعية على تعزيز التأثير الاجتماعي لا تقتصر على ذلك، بل إنها سوف تساهم أيضاً في دفع عجلة النمو الاقتصادي ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4٪ للمنطقة، مما يعزز من مرونتها الاقتصادية في مواجهة التحديات العالمية، ويعطيها القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الماثلة أمام السكان في المنطقة ومنها التحديات التي تفرزها الامكانات البشرية المواطنة المتواجدة في دول المجلس حالياً. هذه القضايا تمثل اليوم فرصا مثالية للاستفادة من القوى الخليجية العاملة الشابة في المنطقة ودفع عجلة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، مع العمل على دمج مسارات إشراك الشباب ومراعاة التوجهات الثقافية والاحتفاظ بقيم وعادات أهل دول المنطقة من التأثيرات الخارجية السلبية.

621

| 27 يناير 2025

استفادة الدول العربية من مجموعة البريكس

خلال العام الماضي انضم إلى مجموعة البريكس عدد من الدول العربية من بينها مصر، حيث تضم هذه الكتلة عدداً من الاقتصادات الناشئة الكبرى في العالم من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها. عضوية هذه المجموعة تهدف إلى فتح آفاق جديدة للاستثمارات الأجنبية وتعزيز فرص العمل، الأمر الذي سوف يعمل على زيادة النمو الاقتصادي للدول الأعضاء، في حين تزداد أهمية هذه المجموعة في النظام العالمي المتعدد الأقطاب، وبناء قوى اقتصادية جديدة وتعزيز التجارة بين الدول النامية. وبالرغم من تلك الأهداف فإن التحديات ماثلة أمام هذه المجموعة خاصة تلك التي يريد أن يخلقها الرئيس الأمريكي ترامب القادم إلى البيت الأبيض فيما يتعلق بموضوع طرح عملة خاصة لهذه المجموعة التي تعمل على تبني وسيلة جديدة بدلاً من التعامل مع «سويفت». فإحدى القضايا المهمة في سياسات مجموعة البريكس هي التخطيط لإنجاح «نظام تعدّد العملات» والتخلي عن الدولار الأمريكي تدريجياً في التعاملات التجارية بين الأعضاء وخاصة بين روسيا والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا التي بدأت بالتعامل في العملات المحلية في التجارة فيما بينها، وذلك لمواجهة التحديات والصعوبات الناجمة عن هيمنة العملة الخضراء على اقتصاداتهم، حيث تسعى إلى التقليل من الاعتماد على هذه العملة وتحويل النظام النقدي والمالي الدولي الحالي بعيداً عن «سويفت». المجموعة توسعت مؤخراً لتضم اليوم 20 دولة وتشكّل نصف سكان العالم من حيث العدد، و41 % من الاقتصاد العالمي، بعد قبول عدة دول كأعضاء جدد في عام 2024، بحيث انضمت تسع دول جديدة لمجموعة البريكس رسميًا اعتباراً من بداية العام الحالي 2025، وهي بيلاروسيا، وبوليفيا، وكوبا، وإندونيسيا، وكازاخستان، وماليزيا، وتايلاند، وأوغندا، وأوزبكستان. فالمجموعة تشكّل اليوم قوة تعادل القوة الاقتصادية في العمليات الشرائية لنصف سكان العالم، خاصة وأنها تضم كبار المنتجين للسلع الأساسية مثل النفط والغاز والحبوب واللحوم والمعادن. وهناك أربع دول متبقية لم تتقدم بالرد الرسمي للانضمام حتى نهاية العام الماضي 2024 وهي الجزائر ونيجيريا وتركيا وفيتنام. مجموعة البريكس تأسست في بداية الأمر عام 2009 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين لتنضم إليها لاحقا في العام التالي 2010 دولة جنوب أفريقيا، وتوسعت المجموعة في قمة 2023 بجوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، بدعوة الأرجنتين ومصر وأثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات، حيث انضمت معظم الدول العربية المدعوة العام الماضي 2024، في حين لم تتخذ السعودية القرار الرسمي إلى الآن. أما الأرجنتين فقد وافقت في البداية على الانضمام، عندما كانت لديها حكومة يسار الوسط، إلا أن حكومة اليمين المتطرف المؤيد للولايات المتحدة ألغت القرار في ديسمبر عام 2023، ومنعت الأرجنتين من الانضمام إلى مجموعة البريكس في يناير 2024. ومع إضافة دول شريكة أخرى، أصبحت هذه المجموعة التي تضم أكثر 20 دولة قوة بشرية واقتصادية كبيرة في العالم تضم حوالي 4 مليارات نسمة بوجود الهند والصين التي يبلغ عدد سكان كل منهما حوالي 1.4 مليار نسمة، فيما يبلغ عدد سكان اندونيسيا 290 مليون نسمة بجانب القوة السكانية في البرازيل وروسيا وأثيوبيا ومصر وإيران وتايلاند. ويشكّل الأعضاء الخمسة الأصليون في مجموعة البريكس 33.76 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (تعادل القوة الشرائية) في أكتوبر 2024، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي. كما تشكّل حصة أكبر من الاقتصاد العالمي مقارنة بمجموعة السبع للدول الغربية، والتي مثلت 29.08% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (تعادل القوة الشرائية) في عام 2024. ويعزى السبب الرئيسي وراء هذا التحول التاريخي إلى النمو الاقتصادي الهائل للصين التي أصبحت القوة العظمى الصناعية الوحيدة في العالم، والمسؤولة عن 35 ٪ من الإنتاج الصناعي الإجمالي العالمي (ما يقرب من ثلاثة أضعاف الولايات المتحدة). وخلال المرحلة المقبلة فمن المتوقع انضمام دول عربية أخرى إلى مجموعة البريكس لتحقيق بعض المكاسب. فالدول العربية تمثل سوقاً كبيرة لمختلف المنتجات للدول الأخرى. كما أن هناك العديد من الإيجابيات لانضمام الدول العربية لهذه المجموعة منها تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات التجارة والاستثمار، وتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيما بينها مما يساعد في النمو الاقتصادي المحلي، بالإضافة إلى تنوع الأسواق فيما بينها، الأمر الذي يزيد من فرص تصدير المنتجات العربية، وتبادل المعرفة والتكنولوجيا لتستفيد الدول العربية وتعزز فرص التنمية الصناعية لديها، بجانب تعزيز الوزن السياسي لها على المسرح العالمي. ورغم ذلك تبقى هناك سلبيات من الانضمام لمثل هذه المجموعات تتمثل في التبعية الاقتصادية لتلك الدول، وصعوبة التنسيق فيما بينها بسبب اختلاف أولوياتها الاقتصادية، بالإضافة إلى التحديات الأمنية، والتنافس الداخلي فيما بينها، وأخيراً تعرضها للتقلبات الاقتصادية نتيجة الاعتماد على مجموعة من الاقتصادات الناشئة.

1392

| 10 يناير 2025

الفقر.. ومحاولات الدول القضاء عليه

تعاني عدة دول في العالم من الفقر الذي يسببه الإنسان لغيره بسبب جشعه واستيلائه وامتلاكه لمقدرات الآخرين، وممارسة الفساد لتحقيق غرضه. فالأرض عموماً تعج بالخيرات والنعم والموارد التي أنعم بها الخالق على البشرية جمعاء، خاصة في منطقتنا الخليجية التي أنعم الله عليها بثروات تتمثل في موارد الطاقة كالنفط والغاز والمعادن بجانب الثروات المائية والبحار والمياه وغيرها من النعم الأخرى، بجانب توافر الصناديق السيادية والمؤسسات المماثلة. ومن هذا المنطلق يجب ألا يكون هناك فقر في المنطقة، وهذا يمكن تحقيقه فقط في وجود تخطيط اقتصادي ومالي واجتماعي سليم، بحيث يمكن أن يعيش الانسان في كرم ونعم وشبع دون أن يمد يده للآخرين للحصول على لقمة عيش. فنحن لسنا في منطقة أو بقعة يمكننا العيش على مبلغ أقل من 2.15 دولارًا في اليوم وفق ما تشير إليه بعض الاحصاءات العالمية للدول الفقيرة، لأن ذلك نوع من الخيال، وبعيدًا كل البعد عن الواقع المعيشي والدخل الكبير لدول المنطقة، في الوقت الذي نرى فيه أن هناك ما لا يقل عن 700 مليون شخص حول العالم (وفقًا لبيانات البنك الدولي) يعيشون على هذا المبلغ البسيط، بل أقل منه، ويمثلون حوالي 8.5٪ من سكان العالم. إن منطقتنا الخليجية معرضة للفقر إذا لم تُتخذ الاجراءت الكفيلة للحد من الفقر بين المواطنين. فتقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» أشار مؤخراً الى وجود الفقر في عدد من الدول العربية الخليجية، حيث يعاني اليوم أكثر من 6% من سكان دول المجلس من الفقر، وبواقع 3.3 مليون مواطن خليجي، ضمن العدد الإجمالي المقدّر للسكان بنحو 54 مليون نسمة لعام 2023. وربما يرجع افتقار المواطن الخليجي نتيجة بحثه عن العمل لسنوات عديدة بعد تخرجه، كما هو الحال لدينا في عمان. فهناك ما لا يقل عن 6 ملايين خليجي باحث عن العمل في دول المجلس، بينما نجد أن هناك أكثر من 25 مليون عامل أجنبي يعملون في المنطقة وينافسون المواطنين في ذلك، بحيث تصل نسبة الوافدين في بعض الدول الخليجية إلى أكثر من 90%، وبالتالي تتضرر المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، الأمر الذي يجب إعادة النظر فيه. بيانات تقرير «الإسكوا» الأخير تشير إلى أنه بالرغم من أن معدلات الفقر تراجعت بدول المجلس منذ عام 2010، إلا أنه من المهم وضع سياسات لإبعاد المنطقة عن الفقر. وإذا تمعنا في الاسباب التي تؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر لدى الدول نجد أن المصادر الأدبية تعزو ذلك إلى عدم المساواة بين الناس، حيث تتمتع مجموعة ما بحقوق وموارد أقل من الآخرين، باعتبار أن هناك البعض لا يملكون ما يكفي لهم العيش الكريم. كما أن الصراعات تؤدي في الكثير من الأحيان إلى انتشار الفقر، والقضاء على الاقتصادات. وهناك نماذج للشعوب التي زادت فيها نسبة الفقر بسبب الحروب العبثية. كما أن الجوع وسوء التغذية يعتبران من الاسباب الرئيسية للفقر لافتقار الناس إلى القوة والطاقة اللازمتين للعمل، ودخولهم في المديونيات، فيما تؤدي ضعف أنظمة الرعاية الصحية إلى نشر الفقر بين الناس بسبب استنزاف ثروات الناس في عمليات العلاج، بينما نجد أن الأزمات الصحية العامة والأوبئة تساهم هي الأخرى في نشر الفقر والخسائر لدى الشعوب. وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الفقر، الأمر الذي يتطلب وضع خطط وسياسات مناسبة لمواجهة هذه القضايا وتوفير الالتزامات الاجتماعية والصحية والتعليمية للقضاء على أسباب الفقر، مع توفير خطط لحالات الطوارئ التي تنجم بسبب تغير المناخ والذي يؤدي إلى انتشار الفقر أحيانا بسبب فقدان الناس لممتلكاتهم، حيث يقدّر البنك الدولي أن أزمة المناخ ستدفع أكثر من 130 مليون شخص إلى الفقر بحلول عام 2030. وهذا الأمر يتطلب وجود بنية أساسية قوية لدى الدول من حيث الطرق والجسور وخدمات الاتصالات وإيجاد أنظمة الدعم والرعاية الاجتماعية الجيدة، والقضاء على مشكلة البطالة والعمل بالمساواة، مع إنشاء جمعيات الادخار والقروض المجتمعية لابعاد الناس عن شبح الفقر. إن تقرير لجنة الاسكوا لم يكتفِ بنقل تلك الأرقام المهمة فحسب، بل طالب دول المجلس بالحد من الفقر من خلال اتخاذ إجراءات وعمل إصلاحات مالية لزيادة تنويع قاعدة الإيرادات، وتحسين الاستهداف في خطط الحماية الاجتماعية، وإصلاح سياسات تخصيص الأراضي والمشتريات العامة، مع العمل على ضرورة الاستثمار في مهارات الخليجيين وإصلاح أنظمة التعليم والتدريب والتأهيل، والحماية الاجتماعية وأنظمة التقاعد في دول المجلس.

369

| 28 أغسطس 2024

مجاعة أبناء غزة والهدر بشهر رمضان

ها هو شهر رمضان المبارك يعود علينا كالمعتاد، إلا أن هذا العام له طعم آخر لأن إخوتنا في غزة الفلسطينية الصامدة تشهد يوميا سقوط مئات الشهداء من أبنائها سواء أولئك الذين يستشهدون بنيران وأسلحة الاحتلال الاسرائيلي البغيض الممزوج بسياسات وأسلحة أمريكية وأوروبية صهيونية وبدعم بعض الدول المطبعة مع الكيان، أو بفعل المجاعة التي يفرضها الصهاينة على أبناء غزة لزيادة عدد الوفيات منهم وتهجيرهم بشتى الطرق، في الوقت الذي بلغ فيه عدد الشهداء 31 ألف شهيد. وفي الوقت الذي يعاني فيه أبناء فلسطين في غزة من قتل وتدمير ونيران وأجواء باردة بجانب المجاعة والعطش اللذين تسبب بهما الاحتلال وبمساعدة الفيتو الأمريكي وخذلان دول التطبيع لهم، نجد أن مبادرات جديدة تطرح من قبل أمريكا لاستكمال مخططها لتهجير أبناء فلسطين من أراضيهم إلى دول محيطة حولها من خلال بحر غزة. وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تستطع حتى الآن أن تلبي 5% من احتياجات أبناء غزة، فيما نرى جامعة الدول العربية والمنظمة الاسلامية تصدران قرارات بقيمة الحبر الذي تستخدمانه في هذا الشأن، وهم يعلمون علم اليقين بأن أبناء فلسطين في حاجة كبيرة إلى توصيل الأدوية اللازمة ومختلف احتياجاتهم من الأكل والشرب والإيواء. وها هو منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارتن غريفيثس يحذر من أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة على شفا المجاعة، وأن الأطفال يموتون جوعاً، فيما تدخل الأعمال العدائية في قطاع غزة شهرها السادس دون أن تتوقف هذه الحرب الشرسة. فالمسؤول الأممي ذكر في رسالته في وسائل التواصل الاجتماعي بأن «مجتمع العمل الإنساني على دراية بما يتعين عمله لإنقاذ الأرواح في غزة ولكننا بحاجة إلى الظروف والضمانات المناسبة من أجل وقف إطلاق النار والامتثال التام لقواعد الحرب، وتوفير نقاط دخول إضافية إلى القطاع ومزيد من طرق الإمداد وسعة التخزين في غزة وتحسين حماية قوافل الإغاثة». أمر جميل أن يتحدث بعض هؤلاء المسؤولين الأجانب عن معاناه إخوتنا في غزة، في الوقت الذي تقف فيه الدول العربية المحيطة بفلسطين عاجزة في تقديم العون والمساعدات الانسانية للمحتاجين وتوفير الإمدادات الإنسانية لهم. إن هذا الشهر الفضيل يهل علينا من أجل أن نشعر بجوع الضعفاء لساعات معينة، إلا أننا نرى أن أبناء وأطفال غزة قد مضى عليهم ستة أشهر وهم يصومون لساعات بل أيام دون أن يحصلوا على أكل نظيف ومياه صالحة للشرب. إذاً، كيف نستطيع أن نهنأ بالاكل في مثل هذه الظروف التي تمر عليهم؟ في الوقت الذي نقوم فيه بهدر كميات كبيرة من الأغذية والأطعمة في سلة المهملات في هذا الشهر الفضيل بسبب التبذير والإسراف في الأكل والشرب دون أن نشعر بحاجة اطفال غزة إلى الغذاء والشرب. علينا إدراك أن تخصيص مبالغ صغيرة لمساعدة الضعفاء في فلسطين لها أجر عظيم وخاصة في شهر رمضان الفضيل. وعليه فإن الاقتصاد قليلا في الأكل والشرب من أجل تحويل هذه المبالغ إلى أبناء غزة الصامدين والمجاهدين عن الاقصى وعن فلسطين عامة لهو من الاعمال النبيلة. إن المبادرات التي تطرح في شأن مكافحة المجاعة عديدة وآخرها هي مبادرة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي كان أول القادمين إلى عاصمة دولة الاحتلال للوقوف معها بعد السابع من اكتوبر 2023 بسبب طوفان الاقصى، وهو اليوم يرغب في أن يقوم الجيش الأمريكي ببناء ميناء مؤقت على ساحل قطاع غزة على البحر المتوسط لإيصال المساعدات الإنسانية عن طريق البحر. وكأن المعابر البرية لدولة الاحتلال والدول المحيطة بها لا يمكن لها أن تقوم بهذا العمل، في الوقت الذي تصل فيه المساعدات القتالية والهجومية الامريكية لدولة الاحتلال يومياً للاستمرار في هذه الحرب الشرسة على أبناء غزة البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة. ويرى الكثير من المراقبين أن هذه المحاولات الأمريكية ليست من أجل احتواء خطر المجاعة في غزة، بل لتسهيل تهجير أبنائها إلى خارج الحدود الفلسطينية على مراحل معينة، في الوقت الذي تحذر فيه الأمم المتحدة من أن غزة تواجه خطراً كبيراً ومجاعة بسبب العقبات التي تضعها دولة الاحتلال من إيصال إمدادات الإغاثة وتوزيعها في أنحاء القطاع. إن محاولات الإنزال الجوي الأخيرة أثبتت أنها غير فعالة في توفير الكميات المطلوبة من الأكل والشرب وهي قليلة، والحل الأمثل يكمن في إدخالها عبر البر في الشاحنات المتوقفة برفح بسبب غطرسة السلطات الاسرائيلية وضعف الدول العربية في مواجهة هذه المعضلة. وحتى حدوث أي انفراج في هذا الشأن ستأتي إلينا الاخبار بوفاة مزيد من أطفال غزة من سوء التغذية والمجاعة بسبب الحصار عليهم من القريب والبعيد. فمخطط الميناء ربما سيعالج الجانب الإنساني، إلا أن الجانب الآخر له بدخول ومرافقة القوات الامريكية للحملات البحرية ترتبط أيضا بتشجيع هجرة الفلسطينيين طوعاً إلى أوروبا وهذا ما طرحته إسرائيل ضمن العديد من أهدافها على غزة الصامدة لإنهاء أي سيادة للفلسطينيين على الارض العربية.

1404

| 14 مارس 2024

وحدة 8200 الإسرائيلية ودورها في الأكاذيب والفتن

يا ترى كم من النعرات الطائفية حدثت بين أبناء الأمتين العربية والإسلامية خلال العقود الماضية؟ ومن هي الأطراف التي تغذي هذه النعرات والاقتتال الطائفي بين الجماعات الإسلامية من السنة والشيعة والإباضة وغيرها من المذاهب الإسلامية الأخرى وخاصة في الوسائل الإعلامية والتواصل الاجتماعي؟؟ الجواب المختصر هو أن العدو الإسرائيلي يأتي في المرتبة الأولى في إحداث معظم هذه الاضطرابات الدينية والسياسية والعسكرية بين أبناء الدول العربية والإسلامية من خلال وحدة التنصت التي أنشأها ضمن القنوات الاستخباراتية له في أجهزة الأمن الإسرائيلي عام 1952م، ألا وهي وحدة 8200 التي تضاهي في عملها وكالة الأمن القومي الأمريكي. فهذه الوحدة تشمل العديد من العناصر الشابة التي تتحدث اللغات العربية والفارسية بجانب اللغات الأجنبية الأخرى، بالإضافة إلى تمتعهم بالعلوم والبرمجة والتفكير الإبداعي وسرعة البديهة التي تعتبر من الصفات المهمة للعمل في هذه الوحدة، والتي تضم آلافا من الأشخاص من أجل التجسس الإلكتروني، وجمع المعلومات عن الأشخاص والمؤسسات المعادية لهذه الدول اللقيطة التي أنشاتها بريطانيا وأمريكا عام 1948 على أرض فلسطين، والتي نجحت لاحقاً في خلق العديد من الحروب الإلكترونية والاقتتال الاعلامي بين المسلمين والعرب، وفي التنصت اليومي على الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وخارج حدود فلسطين. ولا يستبعد البعض بأن هذه الوحدة لها أذرع في السفارات الأمريكية والأوروبية المتواجدة في الدول العربية والإسلامية للتجسس على الدول المضيفة، وما تقوم به الشخصيات والمنظمات التابعة للمجتمعات المدنية والحراك الشعبي في تلك الدول. كما ولها أيضا جواسيس وعملاء في المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لمساعدة هذه الوحدة في عملها اليومي. فهي وحدة متخصصة في التجسس الإلكتروني، ومن ضمن أهدافها المساهمة في تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات من خلال عملها في الرصد، والتنصت، والتصوير، والتشويش على الدول والشخصيات. ومن هذا المنطلق تقدمت بتحقيق الكثير من الانجاز في مجال الحروب الطائفية بين العرب والمسلمين، بجانب نجاحها في مجال تطوير الصناعات والتقنيات الإلكترونية المتقدمة، وجذب الملايين من الأموال للشركات الخاصة في العالم للاستثمار في الحواسيب والاتصالات والعمل الالكتروني بصفة عامة. وعلى سبيل المثال لعبت هذه الوحدة دوراً أساسيا في الحرب الإلكترونية ضد المشروع النووي الإيراني، وفي تعطيل بعض المنشآت النووية الإيرانية وقتل خبرائها وعلمائها، وفي زرع أجهزة تنصت في مكاتب ومرافق حيوية في عمق البلدان العربية، خصوصا تلك المعادية لإسرائيل، وفي تنفيذ بعض عمليات الاغتيال التي حدثت في الدول العربية خلال العقود الماضية في كل من لبنان والعراق وسوريا وتونس وغيرها. فهي التي تشعل وتسعّر الحروب الاعلامية بين أبناء دول كالمغرب والجزائر على سبيل المثال أو مصر والسودان، أو قطر والسعودية وغيرها. وهي التي تضع تصوراتها عما يمكن أن يجري في حال اقتراب الدول الخليجية في علاقاتها السياسية مع إيران وخلق نظرية إيران فوبيا. فهذه الوحدة قادرة على رصد ملايين الرسائل ذات القيمة الاستخباراتية ومعالجة كلماتها والرد على استفسارات المتحدثين بصورة تؤدي إلى زرع مزيد من الفتن والاقتتال بين أبناء المسلمين. ورغم قوة هذه الوحدة إلا أن الأقدار شاءت أن يخترقها أبناء فلسطين في السابع من أكتوبر عام 2023 في عملية « طوفان الأقصى» وفي أكبر فشل لها في التاريخ الإسرائيلي، وتمكين المجاهدين من الحصول على الكثير من المعلومات المهمة التي ستكشف حقائق وقضايا مخفية عن الكثير من الأمم والدول، التي سيتم نشرها لاحقا. وبالتالي فقد لحقت بهذه الوحدة خسائر كبيرة خلال الآونة الأخيرة بعد ما كشفت عملية « طوفان الأقصى» بأن هذه الدولة تعيش في بيت العنكبوت ويمكن مواجهتها بالرجال الأوفياء في حال توحد الأمة العربية والاسلامية. كما أن هذه العملية أدت إلى تراجع سرية وقوة أجهزتها الحربية والقتالية بالرغم مما تملك من وحدات وأجهزة وعتاد وخبرات ومعلومات سواء عن المؤسسات الإسرائيلية أو العربية او الأجنبية من خلال عملها في المجال السيبراني، وتحليل المعلومات، والاختراق الهادف للآخرين. فهذه الوحدة تعد واحدة من أكبر قواعد التنصت على مستوى العالم، وتختص في زرع أجهزة التنصت في مكاتب ومرافق حيوية داخل البلدان العربية لخلق مزيد من الفتن بين أبناء الوطن العربي، ومن خلال تتبعها للاجهزة الاذاعية والتلفزيون والصحف والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بالاضافة إلى ما تتلقى من معلومات تنصت سرية من السفارات الإسرائيلية بالخارج، وفي استغلالها للكابلات البحرية في العالم. وختاماً، فإن وحدة 8200 الاستخباراتية الإسرائيلية لها دور كبير في مواصلة الحراك الشعبي والسجال المتواصل على شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية، وهذا ما يجب الحذر منه بألا نصلُ إلى خلق فوضى وضبابية وفوضى في الدولة الواحدة، ونبث مزيدا من الشقاق والخلافات فيما بيننا، بسبب قيام بعض الواهمين وأصحاب الشائعات والكذب والفتن بحسابات وهمية في إشعال الحروب الإعلامية التي تترك آثاراً سلبية على مختلف أوضاع الأمتين العربية والإسلامية، ووصف بعضنا البعض بالخيانة والتبعية للآخرين.

3594

| 05 مارس 2024

هل تنفصل ولاية تكساس عن الولايات المتحدة الأمريكية؟

في يونيو عام 2022 فجر أحد أعضاء الحزب الجمهوري لولاية تكساس عبارة تُطرح اليوم بكل ثقل في مختلف وسائل الاعلام الأمريكية والأجنبية مفادها رغبة هذه الولاية في الانفصال عن كتلة الولايات المتحدة الامريكية التي تضم اليوم 50 ولاية من ضمنها تكساس التي تعتبر واحدة من كبريات الولايات ومن أغناها في إنتاج النفط والغاز والمعادن الأخرى. فهل يتم هذا الانفصال كما حدث مع الاتحاد السوفيتي عندما تمكنت المخابرات الأمريكية والغربية من تفتيت تلك الكتلة الجغرافية والقوة البشرية والاقتصادية والثقافية خلال العقود الثلاثة الماضية؟؟ الارهاصات في هذا الشأن عديدة منها طلب الحزب الجمهوري في المجلس التشريعي بإجراء استفتاء في عام 2023 للانفصال عن الولايات المتحدة، وبإصدار قانون يؤكد حق الولاية في الانفصال. فهل من المتوقع أن تتحقق رغبة هذه الولاية في الانفصال، وهي تعتبر ثاني أكبر الولايات من حيث المساحة في أمريكا؟. الأدبيات التاريخية تشير إلى أن تكساس حتى عام1821 كانت ولاية مكسيكية تستوطنها قبائل الأباتشي والكومانشي، إلا أنها في عام 1836 أعلنت عن تأسيسها «جمهورية تكساس» وانفصالها عن المكسيك، ولكن نتيجة للاوضاع الاقتصادية السيئة التي مرت بها لمدة عقد تقريباً، فانها أعلنت عن انضمامها إلى الولايات المتحدة في عام 1845، حيث شهدت تلك الفترة حربا أهلية بأمريكا التي انتهت عام 1865 حين سجلت خسارة كونفدرالية للولايات الجنوبية، ومن بينها تكساس، الأمر الذي أدى إلى إعادة دمج العديد من الولايات، وأعُيدت لاحقا منظومة الاتحاد الامريكي عام 1870. ومنذ فترة طويلة فان أزمة الهجرة على حدود ولاية تكساس الأمريكية مع المكسيك تؤجج الحياة بهذه الولاية نتيجة للصراع القائم بين معظم أعضاء الحزبين الجمهوري الذين يرفضون هذا الأمر، والديموقراطي الذي يؤيدون ذلك، في الوقت الذي يحذّر فيه البعض بأن الوضع يمكن أن يتدهور نتيجة لوجود أسلحة مع الأمريكيين. والأزمة الأخيرة ناجمة بسبب رفض حاكم ولاية تكساس تنفيذ قرار المحكمة العليا للبلاد بالسماح للسلطات الفدرالية بإدارة الحدود، الأمر الذي يتطلب من قوات الولايات بعدم التدخل في هذا القرار، في الوقت الذي يزداد فيه عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى هذه الولاية ومن ثم إلى الولايات الامريكية الأخرى. والمشكلة في هذه الأزمة أنها تأتي في عام سوف يشهد فيه انتخابات رئاسية. وهذا الحدث يشكّل سابقة جديدة وبالغة الخطورة بألا يؤدي إلى المواجهة بين ولاية تكساس والحكومة الفدرالية نتيجة دخول آلاف أشخاص غير الشرعيين إلى أمريكا، وعدم تمكن تكساس من تأمين حدودها من الغزو غير الشرعي، الأمر الذي يؤكد بأن الولاية ترفض كليا سياسات إدارة الرئيس جو بايدن، وترفض الامتثال لقرار المحكمة العليا بإزالة الحواجز والأسلاك الشائكة على طول الحدود. اليوم فان مشكلة الهجرة غير الشرعية تؤجج هذا الصراع الذي يلقي دعما من عدة ولايات أخرى بجانب تكساس، بجانب الدعم المقدم من قبل بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي في الحكومة الفدرالية. ويرى بعض المراقبين بأن الوضع الحالي هو جزء من الصراع الانتخابي بين الحزبين، في الوقت الذي يؤيد فيه الرئيس السابق دونالد ترامب تصرفات حاكم ولاية تكساس بالتحكم على الحدود ودعم تصرفاته. واليوم نجد أن أكثر من 25 ولاية أمريكية تؤيد ولاية تكساس، الأمر الذي يزيد من النزاع على السلطة أيضا، بجانب ارتفاع حالات الهجرة غير الشرعية لأمريكا، حيث تحتل هذه القضية مرتبة أولى في قائمة أولويات الناخبين الأمريكيين، متقدمة على الصعوبات الاقتصادية. وهناك عدة ولايات أمريكية تفكّر اليوم بمغادرة الولايات المتحدة وليس فقط تكساس وحدها، لتشمل كلا من أوكلاهوما وأريزونا ونيو مكسيكو المجاورة، الأمر الذي يمكن أن يحدث انقساماً اجتماعياً في هذه المنظومة. إن مساعي تكساس بالانفصال من الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت في تسعينيات القرن الماضي، واليوم فان الأصوات الداعية لهذا الانفصال تتعالى. ويرى البعض بضرورة إجراء استفتاء غير ملزم على الانفصال لهذه الولاية عن الاتحاد، بينما نجد أن دستور الولايات المتحدة لا يمنع أية ولاية أمريكية من ترك الاتحاد، إلا أن المحكمة العليا ترى بأن الاتحاد بين تكساس والولايات الأخرى هو اتحاد كامل ودائم ولا يمكن حله، أي أن الأمر يرجع إلى الحكومة الأمريكية للانفصال. كما يتعين أن تحصل تكساس على اعتراف الأمم المتحدة بها كدولة مستقلة، واضطرارها إلى إنشاء نظم مالية واقتصادية ودفاعية لها بجانب توقيع اتفاقات تجارية خاصة بها، الأمر الذي يشكّل عقدة للخروج. وبعض الخبراء يرون بأن تأسيس دول مستقلة كموضوع تكساس أمر غير واقعي من الناحية العملية. واخيراً فان الأصوات الأكثر اعتدالا دائما ما يكون لها الوقع الأكبر على المدى الطويل. الكل يعلم أهمية ولاية تكساس التي تعد واحدة من أهم الولايات في تحديد هوية أي رئيس أمريكي قادم. كما أنها واحدة من كبريات الولايات مساحة، وتأتي في المرتبة الثانية بين 50 ولاية أمريكية أخرى في هذه المنظومة. ومن هذا المنطلق يرى الخبراء بأن نجاح تكساس في الانفصال عن الاتحاد الأمريكي سوف يشجع ولايات أخرى في هذا الشأن. وهذه العملية تتكرر كلما تولى رئيس ديمقراطي الحكم في البلاد. فهل يا ترى ستعزز تكساس توجهاتها بالانفصال عن الحكومة الفيدرالية الامريكية إذا ما فاز بايدن في الانتخابات المقبلة؟

6201

| 02 فبراير 2024

أهمية المضائق المائية العربية

لا ننسى الأهمية التي درسناها في المرحلة الابتدائية عن المضائق المائية العربية التي تحكم عملية عبور سفن العالم عندما كنا أطفالاً. فقد عرفنا منذ حقبة الستينيات من القرن الماضي أهمية تلك المضائق التي تضم مضيق هرمز الذي تشرف عليه السلطنة مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية الصديقة، ومضيق باب المندب باليمن الشقيق، وممر قناة السويس التي تم افتتاحها في 18 نوفمبر عام 1869م، باعتبار أن جميع تلك المضائق قنوات بحرية مهمة للعمليات التجارية لنقل البضائع بين مختلف دول العالم. ولقد ازدادت أهميتها جميعا في العقود الماضية، إلا أن أهمية مضيق باب المندب ازدادت كثيراً خاصة بعدما تم فتح قناة السويس باعتبار أنها تقصّر مسافة الشحن بين دول العالم في الشرق والغرب، بجانب تقليل تكاليف النقل البحري فيما بينها. اليوم فان قرار اليمنيين الأشقاء بمنع مرور السفن التي تحمل شحنات الغذاء والأسلحة المنقولة عبور مضيق باب المندب إلى موانئ دولة الاحتلال قد أدى إلى قفز أجور الشحن البحري بنسبة 173% بل إلى أكثر من 200% بين الدول الواقعة في آسيا وأوروبا والأمريكيتين منذ أن بدأ سريانه في شهر نوفمبر الماضي، وذلك بمتابعة أية سفينة لا تعمل بتلك القرارات وتعمل من أجل تلبية طلبات إسرائيل. ولا شك فيه، فان هذا القرار قد أثر بشكل مباشر على الأسعار العالمية في عمليات الشحن وفق تقرير «Freightos.com» متعددة الجنسيات والمختصة في عمليات الشحن وصناعة النقل البحري. كما له تأثير سلبي على عمليات التأمين والتفريغ في الموانئ العالمية، وكذلك على السلع والمنتجات المصدرة والمستوردة في العالم. فالكثير من شركات الشحن البحري العالمية بدأت في توجيه أساطيلها البحرية للسير عبر رأس الرجاء الصالح أسفل جنوب أفريقيا، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد ساعات عبور السفن ما بين اسبوع إلى عشرين يوماً وفق موقع كل دولة. الأسعار الحالية الفورية للشحن البحري اليوم تبدو مرتفعة جداً، حيث بلغت قيمة نقل حاوية في حدود 40 إلى 4000 دولار، بل إلى اكثر من 5175 دولاراً، ثم إلى 6000 دولارمؤخراً مقابل 1900 دولار أمريكي في الأيام القليلة الماضية، وذلك لشحن حاوية من منطقة آسيا إلى شمال أوروبا. وقد دفع ذلك إلى قيام بعض شركات الشحن البحرية العالمية برفع تلك الأسعار تجنباً لأية هجمات من قبل اليمنيين المتضامنين مع أهالي قطاع غزة الصامدة التي تتلقى يوميا هجمات بربرية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية بمساعدة دول أوروبية وأمريكا. ومن المتوقع أن تستمر هذه الأزمة إن لم تقم تلك الدول والمنظمات الدولية بمحاسبة إسرائيل على جرائمها المتعددة، ووقف الإبادة اليومية للشعب الفلسطيني وحل القضية الفلسطينية التي مضى عليها أكثر من 75 عاما. اليوم بدأت شعوب العالم تعرف أهمية هذه المضائق البحرية العربية وأولها مضيق باب المندب الذي يعد طريقاً بحرياً سريعاً يربط البحر الأبيض المتوسط ببحر العرب والمحيط الهندي وقارة أوروبا بآسيا، الذي بدأت تصل تأثيراته السلبية على ممر «قناة السويس» الذي يعبّر من خلالها أكثر 20 ألف سفينة سنويا، الذي يمثّل مصدراً ماليا مهماً لمصر الشقيقة. إن قضية وقف الحرب الشرسة على قطاع غزة الصامدة لا تحتاج إلى تشكيل قوة عمل مثلما أعلن عن ذلك مؤخراً من قبل وزير الدفاع الامريكي، لكنها تحتاج إلى قرار أممي بوقف الحرب الدائرة على غزة لتعود حركة السفن إلى ما كانت عليه دون الدخول في مواجهات وهجمات في البحر الأحمر. فالمقاومة في عدة دول عربية تقف اليوم صامدة للدفاع عن غزة والدخول في معترك هذه الحرب، بينما الخاسر الأكبر منها ستكون دولة الاحتلال التي لم تحقق أي هدف منذ أن بدأت هجماتها الجوية القاسية على الأبرياء والعزل من النساء والأطفال بقطاع غزة والضفة الغربية والأراضي اللبنانية. فدولة الاحتلال تعتمد بصورة كبيرة على مرور سفنها عبر باب المندب، حيث تمر 98% من تجارتها الخارجية عبر كل من البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، فيما تساهم التجارة عبر البحر الأحمر بنحو 34.6% في اقتصاد دولة الاحتلال بيانات وزارة المالية. إن تعليق السفن العالمية لخططها لعبور البحر الأحمر يكلّف العالم كثيراً أن لم تتوقف هذه الحرب البربرية التي فاق فيها القتل والدمار عن أية حروب حديثة في العالم، ليصفها الكثير من المتابعين بأنها نوع جديد من «الهولوكست» الحديث الذي يمارس فيه أبشع طرق القتل والفتك بالأبرياء. وإن الحرب على عزة الصامدة عرّفتنا اليوم أهمية هذه الممرات المائية العربية التي تشكّل مصدر دخل للدول إن تم استغلالها بصورة حكيمة. فهذه المضائق تقع في دولنا العربية، ولكن القوانين العالمية تحتّم علينا أن نعتبرها مضائق عالمية مفتوحة ويتم تطبيق قوانينها على الأضعف في العالم، ولذا فقدنا الكثير من مواردنا المالية من تلك المقومات التي حباها الله لنا لنستفيد منها في حياتنا.

1017

| 10 يناير 2024

غزة تنقذ الأمة الإسلامية من مخطط صهيوني

تكشف لنا الحرب الدنيئة على غزة الصامدة من قبل الكيان المحتل الخطة الصهيونية التي وضعتها قوى الهيمنة الكبرى العالمية لطمس ومحاربة الدول العربية والإسلامية ومبادئها السمحة للقضاء على الإسلام. وتعدُ عملية "طوفان الاقصى" مبرراً آخر لتحقيق ما تم التخطيط له ضد هذه الأمة، إلا أن نجاح المجاهدين الأبطال في غزة وفلسطين والمقاومين في بعض الدول بجانب المسيرات والتظاهرات العالمية أصبحت حجر عثرة أمام هذه الهجمة العالمية في الوقت الحاضر لتحقيق مآربهم السرية. مؤخراً كشف مصدر استخباراتي سرّي لروسيا عن خطة وضعها "الموساد" بالتعاون مع المخابرات الأمريكية والبريطانية تستهدف القضاء على الإسلام وطمس الهوية العربية والاسلامية من خلال دفع دولة الاحتلال بالبدء في تنفيذ تلك الخطة بمساعدة بعض المسؤولين الخونة في الدول العربية. هذا الأمر لم يكن غريبا على الشعوب عندما بدأت أمريكا قبل سنوات مضت بمطالبة الحكومات العربية والاسلامية بتغيير المناهج التعليمية. فهذا كان جزءاً من الخطة المرسومة لتنفيذها لمحاربة الإسلام الأصولي واستبداله بالإسلام العلماني من خلال فرض الدين الإبراهيمي والعمل على التطبيع مع دولة الاحتلال بمختلف صوره. وفي خضم هذه الخطة – كما تم الكشف عنها- هو إحراق جميع كتب التراث الإسلامي، واعتماد كتب جديدة بما يتوافق مع الخطة الدنيئة التي تتبنى العلمانية والدين الإبراهيمي، مع العمل على إلغاء جميع المواد الإسلامية، ومنع تدريس القرآن واللغة العربية في المدارس والجامعات الاسلامية والمعاهد، ومنع الآذان عبر مكبرات الصوت، بالاضافة إلى تقليص عدد المساجد بهدمها وإغلاقها. وهذا ما نراه يتحقق اليوم من قصف وحشي إسرائيلي للمساجد في مدينة غزة الصامدة وتسويتها والمصلين ودور السكن بالأرض. كما تهدف الخطة لمنع إقامة الحلقات والدروس والمحاضرات في الجامعات والمساجد لاحقاً، مع فرض دعاة جُدد يتبنون المواعظ بصيغ جديدة، والعمل على إجبار الدول الاسلامية بتعليم اللغتين العبرية والإنجليزية للقضاء على اللغة العربية. الخطة كبيرة وتحارب كل ما هو ديني وثقافي وتراثي للأمة الإسلامية بحيث يتم من خلالها ملاحقة المشايخ ودعاة الإسلام واغتيالهم وتصفيتهم واعتقالهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ومنعهم من الكلام بأي أمر يتعلق بالاسلام، وملاحقة كل من يعترض على ذلك باسم مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف. كما تهدف الخطة إلى إلغاء جميع المظاهر الإسلامية في الوطن العربي، تلك التي تتعلق بالتقويم والأعياد والإجازات والعطلات الرسمية، بهدف طمس الهوية العربية الإسلامية، مع فرض القوانين العلمانية، ومنع الحجاب عن المرأة المسلمة في الدول الاسلامية مثلما يحدث اليوم في معظم الدول الاوروبية، مع نشر الإباحية والإلحاد من خلال وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي الهابطة، ودعم حركات المثليين جنسياً لتفكيك المجتمعات والأسر، مع نشر الفساد والإلحاد مهما أمكن ذلك. كما تهدف هذه الخطة الصهيونية وبالتعاون مع المخابرات الامريكية والبريطانية والغرب عموماً إلى هدم الآلاف من المساجد في الدول العربية والاسلامية، وبناء مدن سكنية حديثة و100 ألف كنيسة ومعبد عليها، بحيث تنتشر في المطارات والشركات والجامعات والأماكن العامة. وهذا ما نراه اليوم في بعض المطارات الخليجية للأسف الشديد، بجانب إقامة الحانات والمراقص والنوادي الليلية وشواطئ العراة. وكل هذا يُعمل لتحقيقه من أجل سكن 100 مليون شخص من جنسيات وديانات مختلفة بهدف تغيير التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون والجزيرة العربية، حيث توضح الخطة أنه قد تم استقدام 15 مليون عامل غير عربي ومسلم إلى الدول الخليجية ليشكلوا اليوم أكثر من 70% من إجمالي السكان، فيما تم التخطيط لاستقدام وإدخال 100 مليون عامل أجنبي إلى شبه الجزيرة والدول العربية من مختلف الجنسيات والأديان خلال السنوات المقبلة، مع العمل على جلب 5 ملايين يهودي إلى شبه الجزيرة العربية وتوطينهم ومنحهم الجنسيات والإقامة الدائمة وامتيازات خاصة. وكل هذا سيحدث-وفق الخطة الموضوعة- من أجل السيطرة على المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في المنطقة لاحقاً إن لم يكن قد تم السيطرة عليها. ولم تكتف الخطة بهذا السيناريو القاتم، بل هدفها أيضا أن تحدث انقلابات عسكرية بعد عشر سنوات على الأسر الحاكمة في المنطقة من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية بنسبة 80 % لصالح غير العرب والمسلمين وجعل نسبة المسلمين فيها أقل من 20% وذلك من أجل تحقيق حلم الدولة الصهيوينة "إسرائيل الكبرى" من الخليج إلى المحيط في ظرف 30 عاماً، وتحديداً عام 2048م أي في الذكرى المئوية لتأسيس دولة الاحتلال، والتحكم في الممرات المائية والبحرية للدول العربية والاسلامية من خلال بناء 100 قاعدة عسكرية من أجل السيطرة على الثروات الطبيعية والمالية لدول المنطقة. إن قيام أهل غزة الصامدة وفلسطين والمقاومين العرب اليوم في مواجهة هذا المخطط الصهيوني الجهمني، والفشل الذريع التي تُمنى بها دولة الاحتلال في حربها الضروس ضد أهل غزة كل يوم لهو أول حلقة في هذا المخطط السري، الأمر الذي يتطلب ضرورة توعية أجيال العرب والمسلمين بما يحاك ضدهم من خطط خبيثة للقضاء على ما تبقى من قضاياهم بمساعدة أمريكا والدول الاوروبية والمنظمات الدولية التي تم انشاؤها في الأساس لتكون دعما وعونا لتحقيق المخططات الصهيونية الهدامة. [email protected]

4482

| 20 ديسمبر 2023

الباصات العمانية القطرية بكأس العالم

تتعدد مشاركة العمانيين في بعض الأنشطة والفعاليات التي تقام في العاصمة القطرية – الدوحة- بمناسبة انطلاقة كأس العالم 2022 في أول دولة عربية، حيث تركّز هذه المشاركة في المجالات الثقافية والفنية والتنظيمية بمشاركة 500 طالب من طلاب الكشافة العمانية، بجانب المشاركة في القطاع اللوجستي والنقل اليومي من خلال الحافلات والباصات التي يتم تجميعها وتصنيعها بمنطقة الدقم الاقتصادية. فهذه المدينة أصبحت اليوم تحتوي على عدة مشروعات استثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها الطاقة والمعادن والتصنيع وغيرها من المجالات الخدمية والإدارية، وذلك باستثمارات خليجية وعربية وأجنبية متميزة. وتلعب الباصات والحافلات المصنعة في عمان دوراً حيوياً في تسهيل مهام المشاركين في أحداث كأس المونديال العالمي، وفي التنقلات اليومية بين الملاعب، حيث تم تجهيزها بجميع الاحتياجات اللازمة لمختلف الأغراض منذ أن بدأ المصنع المعني المقام باستثمارات قطرية وعمانية في إنتاجها. فقبل عدة سنوات مضت لم تكن هناك صناعة في عمان لهذه المركبات والباصات، فيما كانت منطقة الدقم الاقتصادية خالية من مشاريع وحركة اقتصادية وتجارية إلا من بعض المواطنين الذين كانوا يعملون في مهنة الصيد والأسفار البحرية، لتصبح هذه المنطقة اليوم قبلة للكثير من المشاريع التصنيعية التي تفد إليها من الشرق والغرب. وتشير بعض البيانات التي أوردتها شركة مواصلات "كروة" التي تعتبر المزود الرسمي لخدمات النقل في دولة قطر الشقيقة إلى أن تشغيل هذه الباصات والمركبات واستخدامها في التنقلات تأتي ضمن استراتيجية قطر في توفير وسائل مواصلات حديثة لتسهيل المهام والطلب الكبير عليها من قبل الجماهير والإداريين واللاعبين، الأمر الذي يؤكد نجاح الخطط التشغيلية للشركة التي تدير هذه العمليات وقدرتها على نقل الجماهير الكروية والمواطنين والمقيمين عبر شبكاتها المتعددة في المواقع المختلفة. لقد تم تدشين باصات ومركبات مصنع كروة للحافلات في 23 يونيو من العام الحالي بصورة رسمية، وبلغت استثماراته في المرحلة الأولى للمشروع نحو 71 مليون دولار أمريكي، يمثِّلها جهاز الاستثمار العُماني بنسبة 30% وشركة مواصلات قطر بنسبة 70%.. وكان التركيز منذ البداية على تصنيع الحافلات لهذه البطولة العالمية بمواصفات معينة. وهي تعتبر إنتاج المرحلة الأولى، فيما سوف يساهم هذا المشروع في تحقيق أولويات "رؤية عُمان 2040" خلال المرحلة المقبلة التي سوف تشهد تصنيع بعض المكونات وقطع الغيار اللازمة لهذه المركبات وبمواصفات وجودة عالية، وذلك في إطار التكامل الاقتصادي بين السلطنة وقطر ودول المنطقة الشقيقة، فيما يرى رئيس مجلس إدارة شركة كروة للسيارات أن الشركة العمانية القطرية تقوم اليوم بتنفيذ إستراتيجيات الشراكة بين البلدين وتعكس قوة الروابط السياسية والاقتصادية والتجارية بينها، فالأهداف التنموية لهذه الشركة وفق رأي المسؤولين في البلدين تتركز في نقل تقنية صناعة الحافلات إلى سلطنة عمان وجعلها أحد مراكز التصنيع، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، وتوطين الصناعة للإسهام في تحقيق التنمية والتنوع الاقتصادي، الأمر الذي يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين، في الوقت الذي أصبح فيه هذا المشروع من خلال إنتاجه لهذه المركبات الجميلة والجذابة في الوقت المحدد مشروعاً ملموساً من قبل جميع الذين يحضرون فعاليات كأس العالم، فمصنع كروة للسيارات يتميز اليوم في هذه الصناعة التي تضيف الكثير من العوائد والقيمة المضافة للقطاع الصناعي، والتي سوف يستخدم فيها التقنيات الحديثة التي سيتم من خلالها إنتاج ثلاثة أنواع مختلفة من الحافلات تشمل حافلات التنقل بين المدن، والحافلات المدرسية، وحافلات التنقل بين المدن البعيدة وبأعداد تصل إلى 700 حافلة سنويًا. إن الدفعة الاولى لهذه الحافلات التي تم تصديرها إلى دولة قطر الشقيقة لاستخدامها في بطولة كأس العالم 2022 تروّج أيضا للجهود الاستثمارية المبذولة من قبل الجهات المعنية في السلطنة وقطر في تعزيز منظومة التصنيع بدول المنطقة، حيث حملت الحافلة الجديدة الأولى العلامة التجارية "سلام"، و"صُنِع في سلطنة عُمان"، للتعبير عن نجاح عملية تجميعها وتصنيعها بالسلطنة. كما أن هذا المصنع يفتح آفاقا استثمارية في عدد من القطاعات الحيوية الأخرى، ويؤكد على عمق العلاقات المتينة القائمة بين البلدين، والتي تحظى باهتمام كبير من قبل القيادتين والمسؤولين وشعبي البلدين. إن وجود هذا الكم الهائل من الحافلات العمانية القطرية في المونديال أدى إلى حل ومواجهة التحديات في النقل العام بقطر بسبب وجود تلكم الملايين من الأشخاص الذين تدفقوا إليها من مختلف دول العالم لمشاهدة المباريات لفرقهم المفضلة، وستكون وسيلة نقل مستدامة للأفراد والزائرين لاحقاً.

1521

| 11 ديسمبر 2022

alsharq
من يملك الإعمار

كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...

16218

| 30 مارس 2026

alsharq
لماذا غابت الأسطورة عن الأدب الإسلامي؟

كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...

2979

| 30 مارس 2026

alsharq
وضع النقاط على الحروف

-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...

1983

| 02 أبريل 2026

alsharq
في الأزمات... هل تضغط الموارد البشرية على الموظفين؟

عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش...

1755

| 02 أبريل 2026

alsharq
العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...

1620

| 31 مارس 2026

alsharq
حين نؤجل الفرح… نخسر الكثير

كثير من الناس يعيشون حياتهم وكأن الفرح موعد...

1533

| 02 أبريل 2026

alsharq
من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...

1380

| 31 مارس 2026

alsharq
اسمعوها مني صريحة

«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...

1365

| 02 أبريل 2026

alsharq
هل نحن بحاجة إلى كل هذه المؤسسات الخيرية في قطر؟

حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...

1302

| 02 أبريل 2026

alsharq
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....

1137

| 30 مارس 2026

alsharq
الإدارة الخضراء.. يولد جيل أخضر

في بيتنا لم تكن تلك العلب تُرمى بسهولة،...

1047

| 03 أبريل 2026

alsharq
سجونٌ ناعمة: غواية اليقين !

يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...

927

| 31 مارس 2026

أخبار محلية