رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشهد دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التطورات في عدد من القطاعات، خاصة في قطاع السكان الذي ينمو بصورة كبيرة، ويترك العديد من التناقضات على المجتمع الخليجي.
وفقاً لأرقام المركز الاحصائي لدول المجلس لشهر يوليو لعام 2022 فإن إجمالي عدد السكان بدول مجلس التعاون الخليجي بلغ خلال ذلك العام 57.3 مليون نسمة، مشكلين ما نسبته 0.7% من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم 7.8 مليار نسمة، حيث كانت الزيادة في عدد السكان بدول المجلس 1.3 مليون نسمة خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويرافق النمو السكاني الحالي فجوة في التركيبة السكانية لصالح الوافدين نتيجة لارتفاع أعدادهم سنوياً، بعدما كانت نسبة المواطنين هي التي تحتل النسبة العالية لتصل اليوم في بعض دول المجلس إلى أقل من 10% مقابل 90% للوافدين. وتشير بعض الدراسات في هذا الصدد إلى أن نسبة المواطنين قد شكلت في العقود السابقة ما بين 60% إلى أكثر من 90% في الدول الخليجية، ولكنها تراجعت إلى النسب الحالية لصالح الوافدين الذين أتوا للعمل هنا منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي من مختلف دول العالم وخاصة من القارة الاسيوية.
وفيما يتعلق بسكن وإقامة السكان في دول المجلس عموما، فإنه من المتوقع أن يقطن 90% منهم في المدن بحلول عام 2050، فيما تسعى جميع دول المجلس لبناء المزيد من الوحدات السكنية لاستيعابهم بحلول العقود الاربعة المقبلة، خاصة ان اليوم هناك آلاف بل ملايين من الشباب الخليجي من المواطنين في طريقهم للعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية التي تتبناها الحكومات الخليجية، والعمل على خفض أعداد العمالة الوافدة لتعديل النسب الحالية في مجموع ونسب عدد السكان. وتشير بيانات شركة آرثر دي ليتل العاملة في الاستشارات الإدارية أن هناك رؤية ومنهجا جديدا للتنمية الحضرية في دول الخليج، والذي من شأنه أن يعيد تعريف مسارات التنمية الاقتصادية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في التخطيط التقليدي للبنية التحتية، وتقديم منظور جديد لتصبح التنمية حافزاً للنمو المستدام الذي تقوده المجتمعات المحلية.
ومن هذا المنطلق تعمل دول المجلس على توفير فرص اقتصادية من خلال ضخ مليارات الدولارات للتركيز على التنمية المجتمعية المتكاملة، وتقديم نموذج جديد للتنمية الاقتصادية التي تعتمد على مشاركة المجتمعات المحلية والشباب ومراعاة التوجهات الثقافية لأبناء دول المجلس عكس النهج التقليدي السابق، بحيث يرتكز النموذج الجديد الشامل لدمج الاستدامة والمرونة في التحول الحضري وفق رؤية الشركة.
هذا التطور بلا شك سيعمل على إيجاد تحولات جذرية لا تتعلق ببناء المدن فحسب، بل بإيجاد منظومة اقتصادية حيوية تنمو من صميم المجتمعات المحلية. ومن المتوقع أن يتم إعادة التفكير.
2 / 2
في النمو الحضري مع زيادة عدد سكان المدن في الشرق الأوسط بنسبة 30%، الأمر الذي سيزيد من الطلب على الإسكان والبنية التحتية والتنمية الشاملة، مع إمكانية بناء مدن حضرية أكثر حيوية وقابلية للاستمرار اقتصادياً وفق الخطط التي تعمل على تنفيذها الحكومات الخليجية. في الوقت نفسه تعمل المؤسسات الراعية لهذه المشاريع على دمج وتطوير القوى العاملة المحلية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاركة المجتمعية المحلية في إطار ذلك بحيث تصبح كل وحدة سكنية أكثر من مجرد مكان للإقامة، بل تصبح حافزاً للفرص والتعليم والمساهمة الاقتصادية طويلة المدى. ووفق بيانات تقرير الشركة فإن هذه الاستراتيجيات المجتمعية على تعزيز التأثير الاجتماعي لا تقتصر على ذلك، بل إنها سوف تساهم أيضاً في دفع عجلة النمو الاقتصادي ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4٪ للمنطقة، مما يعزز من مرونتها الاقتصادية في مواجهة التحديات العالمية، ويعطيها القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الماثلة أمام السكان في المنطقة ومنها التحديات التي تفرزها الامكانات البشرية المواطنة المتواجدة في دول المجلس حالياً.
هذه القضايا تمثل اليوم فرصا مثالية للاستفادة من القوى الخليجية العاملة الشابة في المنطقة ودفع عجلة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، مع العمل على دمج مسارات إشراك الشباب ومراعاة التوجهات الثقافية والاحتفاظ بقيم وعادات أهل دول المنطقة من التأثيرات الخارجية السلبية.
لحظة غضب.. ودفاتر لا تغلق!
•الإنسان ليس جسدا يمضي في الحياة فحسب، بل هو حصيلة مشاعر وتجارب وذكريات، تتراكم في أعماقه عبر السنين،... اقرأ المزيد
42
| 29 أبريل 2026
الوطن بين الكذبة والحقيقة
"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت... اقرأ المزيد
66
| 29 أبريل 2026
الإعلام القطري من تعدد المحتوى إلى عمق التخصص
التنوع الإعلامي ليس ترفاً. هو ما يمنح الفرد حق الاختيار الفعلي، ويحوّله من متلقٍّ يأخذ ما يُقدَّم له... اقرأ المزيد
63
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3594
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1062
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
738
| 27 أبريل 2026