رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

252

ابتسام آل سعد

ليس كل ما يلمع ذهبـا

29 أبريل 2026 , 10:48م

أن يهاجر اللاجئون أياً كانت جنسياتهم أو دياناتهم أو أسبابهم التي عادة ما ترتبط بتواضع المعيشة وصعوبتها في بلادهم أو شُح فرص العمل أو بطالتهم أو لأسباب أخرى جوهرية مثل ظروف الحرب والشتات وعدم الاستقرار، فإنهم في النهاية بشر اختاروا النجاة من الوضع الذي كانوا في عمقه وآثروا أن يفروا بأطفالهم وذويهم إلى بقع أخرى ينشدون فيها الراحة والأمان والعمل الكريم والدخل الكافي والاستقرار الأسري لهم ولعوائلهم، أو هذا ما يتصورونه في دول المهجر، لا سيما في ظل المتغيرات السياسية التي قلبت عروشا وشعوبا وجعلت ملوكها أذلة فغدا منهم ميتا على يد الشعب أو من العصبة التي كانت حوله تؤمّن حياته فإذا هي الرصاصة التي انطلقت من الخلف وسددت له رمية قاتلة، ومنهم من بات خلف القضبان ينتظر سلسلة محاكماته التي قد تطول أعواما وحُقبا حتى يموت في معقله، ولذا ترى الكثير من العائلات إنما تبحث عن قوارب نجاة وسط كل هذه الفوضى الميدانية التي تقلب حياة الشعوب قبل أن يتسنى لمن يسمون أنفسهم منقذي البلاد والعباد الفرصة لاعتلاء سدة الحكم والسلطة، وتغفل كل هذه العائلات الهاربة أن جحيم بلادهم قد يكون ألطف عليهم من جنة المهجر أو كما كانوا يتصورونها في مخيلتهم المرتبكة التي فكرت بالهروب قبل أن تضع لنفسها وقتا لتختار الوجهة ودراسة العواقب والآثار وما يمكن أن يتلطف به القدر تجاههم وما يمكن أن يكون العكس، فالهروب هو وحده ما يشغل بال المهاجر حينها ولكن – وليتني لا أبارح حرف الاستدراك الملازم لي في كل مقال – ينصدمون بظروف تكون كضريبة مؤلمة وباهظة ومكلفة جدا جدا لهذا اللجوء. فبينما يبتسم الحظ للبعض خصوصا من كان غير مرتبط بعائلة وأبناء في الحصول على فرص عمل وحياة كريمة ودخل جيد وتكفل من الدولة اللاجئ إليها ببعض من احتياجاته الأساسية، فإن وجها قبيحا آخر قد ينسف هذا الوجه الإنساني الذي تتغنى به بعض الدول الأوروبية في احتضانها لمئات الآلاف من اللاجئين العرب من سوريا وليبيا واليمن والعراق وغيرها من الدول المنكوبة داخليا ومن استطاع من شعوبها الفرار من طحن الحرب على أرضه بغية التمتع بالاستقرار في دول تُظهر شاشات التلفزة والإعلام تسامحها وإنسانيتها المبالغ بها تجاه مثل هؤلاء اللاجئين، فالذي بدأ يظهر على الوجه في بعض هذه المجتمعات التي تفتح حدودها وأبوابها للفارين من أتون الحروب في دولهم هي انتزاعهم لأطفال اللاجئين غير البالغين ومنحهم إياهم لأسر مواطنيهم لتربيتهم وتبنيهم بحجج واهية تتعلق باتهام آباء وأمهات الأطفال الحقيقيين بأنهم يسيئون معاملة أطفالهم لفظيا أو باليد أو أنهم يجبرونهم على تربية لا تتناسب مع معايير الإنسانية العوجاء التي تؤمن بها هذه الدول التي لا تعترف بتربية المسلمين القائمة على تعاليم الإسلام فيختلقون أعذارا لاختطاف هؤلاء الأطفال من ذويهم الحقيقيين للأسف يكون اختطافا رسميا وحكوميا ومنح مواطنيهم هؤلاء الأطفال وكأنهم بضاعة انتُزعت من أصحابها عنوة ثم أعْطيت ملكيتها لأحد غيرهم.

ولذا يا أيها المهاجرون إلى المجهول ليس كل ورد جميل ذا رائحة عطرة، فالصبار رغم فائدته لا يُنتزع من الأرض بيدين عاريتين.

مساحة إعلانية