رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حيدر بن عبدالرضا اللواتي

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

381

د. حيدر بن عبدالرضا اللواتي

الفقر.. ومحاولات الدول القضاء عليه

28 أغسطس 2024 , 12:00ص

تعاني عدة دول في العالم من الفقر الذي يسببه الإنسان لغيره بسبب جشعه واستيلائه وامتلاكه لمقدرات الآخرين، وممارسة الفساد لتحقيق غرضه. فالأرض عموماً تعج بالخيرات والنعم والموارد التي أنعم بها الخالق على البشرية جمعاء، خاصة في منطقتنا الخليجية التي أنعم الله عليها بثروات تتمثل في موارد الطاقة كالنفط والغاز والمعادن بجانب الثروات المائية والبحار والمياه وغيرها من النعم الأخرى، بجانب توافر الصناديق السيادية والمؤسسات المماثلة. ومن هذا المنطلق يجب ألا يكون هناك فقر في المنطقة، وهذا يمكن تحقيقه فقط في وجود تخطيط اقتصادي ومالي واجتماعي سليم، بحيث يمكن أن يعيش الانسان في كرم ونعم وشبع دون أن يمد يده للآخرين للحصول على لقمة عيش.

فنحن لسنا في منطقة أو بقعة يمكننا العيش على مبلغ أقل من 2.15 دولارًا في اليوم وفق ما تشير إليه بعض الاحصاءات العالمية للدول الفقيرة، لأن ذلك نوع من الخيال، وبعيدًا كل البعد عن الواقع المعيشي والدخل الكبير لدول المنطقة، في الوقت الذي نرى فيه أن هناك ما لا يقل عن 700 مليون شخص حول العالم (وفقًا لبيانات البنك الدولي) يعيشون على هذا المبلغ البسيط، بل أقل منه، ويمثلون حوالي 8.5٪ من سكان العالم.

إن منطقتنا الخليجية معرضة للفقر إذا لم تُتخذ الاجراءت الكفيلة للحد من الفقر بين المواطنين. فتقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» أشار مؤخراً الى وجود الفقر في عدد من الدول العربية الخليجية، حيث يعاني اليوم أكثر من 6% من سكان دول المجلس من الفقر، وبواقع 3.3 مليون مواطن خليجي، ضمن العدد الإجمالي المقدّر للسكان بنحو 54 مليون نسمة لعام 2023. وربما يرجع افتقار المواطن الخليجي نتيجة بحثه عن العمل لسنوات عديدة بعد تخرجه، كما هو الحال لدينا في عمان. فهناك ما لا يقل عن 6 ملايين خليجي باحث عن العمل في دول المجلس، بينما نجد أن هناك أكثر من 25 مليون عامل أجنبي يعملون في المنطقة وينافسون المواطنين في ذلك، بحيث تصل نسبة الوافدين في بعض الدول الخليجية إلى أكثر من 90%، وبالتالي تتضرر المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، الأمر الذي يجب إعادة النظر فيه.

بيانات تقرير «الإسكوا» الأخير تشير إلى أنه بالرغم من أن معدلات الفقر تراجعت بدول المجلس منذ عام 2010، إلا أنه من المهم وضع سياسات لإبعاد المنطقة عن الفقر.

وإذا تمعنا في الاسباب التي تؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر لدى الدول نجد أن المصادر الأدبية تعزو ذلك إلى عدم المساواة بين الناس، حيث تتمتع مجموعة ما بحقوق وموارد أقل من الآخرين، باعتبار أن هناك البعض لا يملكون ما يكفي لهم العيش الكريم. كما أن الصراعات تؤدي في الكثير من الأحيان إلى انتشار الفقر، والقضاء على الاقتصادات. وهناك نماذج للشعوب التي زادت فيها نسبة الفقر بسبب الحروب العبثية. كما أن الجوع وسوء التغذية يعتبران من الاسباب الرئيسية للفقر لافتقار الناس إلى القوة والطاقة اللازمتين للعمل، ودخولهم في المديونيات، فيما تؤدي ضعف أنظمة الرعاية الصحية إلى نشر الفقر بين الناس بسبب استنزاف ثروات الناس في عمليات العلاج، بينما نجد أن الأزمات الصحية العامة والأوبئة تساهم هي الأخرى في نشر الفقر والخسائر لدى الشعوب. وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الفقر، الأمر الذي يتطلب وضع خطط وسياسات مناسبة لمواجهة هذه القضايا وتوفير الالتزامات الاجتماعية والصحية والتعليمية للقضاء على أسباب الفقر، مع توفير خطط لحالات الطوارئ التي تنجم بسبب تغير المناخ والذي يؤدي إلى انتشار الفقر أحيانا بسبب فقدان الناس لممتلكاتهم، حيث يقدّر البنك الدولي أن أزمة المناخ ستدفع أكثر من 130 مليون شخص إلى الفقر بحلول عام 2030. وهذا الأمر يتطلب وجود بنية أساسية قوية لدى الدول من حيث الطرق والجسور وخدمات الاتصالات وإيجاد أنظمة الدعم والرعاية الاجتماعية الجيدة، والقضاء على مشكلة البطالة والعمل بالمساواة، مع إنشاء جمعيات الادخار والقروض المجتمعية لابعاد الناس عن شبح الفقر.

إن تقرير لجنة الاسكوا لم يكتفِ بنقل تلك الأرقام المهمة فحسب، بل طالب دول المجلس بالحد من الفقر من خلال اتخاذ إجراءات وعمل إصلاحات مالية لزيادة تنويع قاعدة الإيرادات، وتحسين الاستهداف في خطط الحماية الاجتماعية، وإصلاح سياسات تخصيص الأراضي والمشتريات العامة، مع العمل على ضرورة الاستثمار في مهارات الخليجيين وإصلاح أنظمة التعليم والتدريب والتأهيل، والحماية الاجتماعية وأنظمة التقاعد في دول المجلس.

مساحة إعلانية