رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تكشف لنا الحرب الدنيئة على غزة الصامدة من قبل الكيان المحتل الخطة الصهيونية التي وضعتها قوى الهيمنة الكبرى العالمية لطمس ومحاربة الدول العربية والإسلامية ومبادئها السمحة للقضاء على الإسلام. وتعدُ عملية "طوفان الاقصى" مبرراً آخر لتحقيق ما تم التخطيط له ضد هذه الأمة، إلا أن نجاح المجاهدين الأبطال في غزة وفلسطين والمقاومين في بعض الدول بجانب المسيرات والتظاهرات العالمية أصبحت حجر عثرة أمام هذه الهجمة العالمية في الوقت الحاضر لتحقيق مآربهم السرية.
مؤخراً كشف مصدر استخباراتي سرّي لروسيا عن خطة وضعها "الموساد" بالتعاون مع المخابرات الأمريكية والبريطانية تستهدف القضاء على الإسلام وطمس الهوية العربية والاسلامية من خلال دفع دولة الاحتلال بالبدء في تنفيذ تلك الخطة بمساعدة بعض المسؤولين الخونة في الدول العربية.
هذا الأمر لم يكن غريبا على الشعوب عندما بدأت أمريكا قبل سنوات مضت بمطالبة الحكومات العربية والاسلامية بتغيير المناهج التعليمية. فهذا كان جزءاً من الخطة المرسومة لتنفيذها لمحاربة الإسلام الأصولي واستبداله بالإسلام العلماني من خلال فرض الدين الإبراهيمي والعمل على التطبيع مع دولة الاحتلال بمختلف صوره.
وفي خضم هذه الخطة – كما تم الكشف عنها- هو إحراق جميع كتب التراث الإسلامي، واعتماد كتب جديدة بما يتوافق مع الخطة الدنيئة التي تتبنى العلمانية والدين الإبراهيمي، مع العمل على إلغاء جميع المواد الإسلامية، ومنع تدريس القرآن واللغة العربية في المدارس والجامعات الاسلامية والمعاهد، ومنع الآذان عبر مكبرات الصوت، بالاضافة إلى تقليص عدد المساجد بهدمها وإغلاقها. وهذا ما نراه يتحقق اليوم من قصف وحشي إسرائيلي للمساجد في مدينة غزة الصامدة وتسويتها والمصلين ودور السكن بالأرض. كما تهدف الخطة لمنع إقامة الحلقات والدروس والمحاضرات في الجامعات والمساجد لاحقاً، مع فرض دعاة جُدد يتبنون المواعظ بصيغ جديدة، والعمل على إجبار الدول الاسلامية بتعليم اللغتين العبرية والإنجليزية للقضاء على اللغة العربية.
الخطة كبيرة وتحارب كل ما هو ديني وثقافي وتراثي للأمة الإسلامية بحيث يتم من خلالها ملاحقة المشايخ ودعاة الإسلام واغتيالهم وتصفيتهم واعتقالهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية ومنعهم من الكلام بأي أمر يتعلق بالاسلام، وملاحقة كل من يعترض على ذلك باسم مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف. كما تهدف الخطة إلى إلغاء جميع المظاهر الإسلامية في الوطن العربي، تلك التي تتعلق بالتقويم والأعياد والإجازات والعطلات الرسمية، بهدف طمس الهوية العربية الإسلامية، مع فرض القوانين العلمانية، ومنع الحجاب عن المرأة المسلمة في الدول الاسلامية مثلما يحدث اليوم في معظم الدول الاوروبية، مع نشر الإباحية والإلحاد من خلال وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي الهابطة، ودعم حركات المثليين جنسياً لتفكيك المجتمعات والأسر، مع نشر الفساد والإلحاد مهما أمكن ذلك. كما تهدف هذه الخطة الصهيونية وبالتعاون مع المخابرات الامريكية والبريطانية والغرب عموماً إلى هدم الآلاف من المساجد في الدول العربية والاسلامية، وبناء مدن سكنية حديثة و100 ألف كنيسة ومعبد عليها، بحيث تنتشر في المطارات والشركات والجامعات والأماكن العامة. وهذا ما نراه اليوم في بعض المطارات الخليجية للأسف الشديد، بجانب إقامة الحانات والمراقص والنوادي الليلية وشواطئ العراة. وكل هذا يُعمل لتحقيقه من أجل سكن 100 مليون شخص من جنسيات وديانات مختلفة بهدف تغيير التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون والجزيرة العربية، حيث توضح الخطة أنه قد تم استقدام 15 مليون عامل غير عربي ومسلم إلى الدول الخليجية ليشكلوا اليوم أكثر من 70% من إجمالي السكان، فيما تم التخطيط لاستقدام وإدخال 100 مليون عامل أجنبي إلى شبه الجزيرة والدول العربية من مختلف الجنسيات والأديان خلال السنوات المقبلة، مع العمل على جلب 5 ملايين يهودي إلى شبه الجزيرة العربية وتوطينهم ومنحهم الجنسيات والإقامة الدائمة وامتيازات خاصة. وكل هذا سيحدث-وفق الخطة الموضوعة- من أجل السيطرة على المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في المنطقة لاحقاً إن لم يكن قد تم السيطرة عليها.
ولم تكتف الخطة بهذا السيناريو القاتم، بل هدفها أيضا أن تحدث انقلابات عسكرية بعد عشر سنوات على الأسر الحاكمة في المنطقة من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية بنسبة 80 % لصالح غير العرب والمسلمين وجعل نسبة المسلمين فيها أقل من 20% وذلك من أجل تحقيق حلم الدولة الصهيوينة "إسرائيل الكبرى" من الخليج إلى المحيط في ظرف 30 عاماً، وتحديداً عام 2048م أي في الذكرى المئوية لتأسيس دولة الاحتلال، والتحكم في الممرات المائية والبحرية للدول العربية والاسلامية من خلال بناء 100 قاعدة عسكرية من أجل السيطرة على الثروات الطبيعية والمالية لدول المنطقة.
إن قيام أهل غزة الصامدة وفلسطين والمقاومين العرب اليوم في مواجهة هذا المخطط الصهيوني الجهمني، والفشل الذريع التي تُمنى بها دولة الاحتلال في حربها الضروس ضد أهل غزة كل يوم لهو أول حلقة في هذا المخطط السري، الأمر الذي يتطلب ضرورة توعية أجيال العرب والمسلمين بما يحاك ضدهم من خطط خبيثة للقضاء على ما تبقى من قضاياهم بمساعدة أمريكا والدول الاوروبية والمنظمات الدولية التي تم انشاؤها في الأساس لتكون دعما وعونا لتحقيق المخططات الصهيونية الهدامة.
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد
357
| 01 مايو 2026
ضريبة المشروباتِ المحلاة
في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد
195
| 01 مايو 2026
كن ذهباً حيث يدركون قيمتك
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد
99
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3765
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1161
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
942
| 29 أبريل 2026