رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد يوسف صالح حسان

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

324

محمد يوسف صالح حسان

كن ذهباً حيث يدركون قيمتك

01 مايو 2026 , 07:57ص

هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن أضع نفسي فيه؟.

تُروى قصة ملهمة عن أب حكيم وابنه، تحمل في طياتها درساً وجودياً عميقاً يعلمنا أن قيمتنا الحقيقية لا تتوقف عند حدود ما نحن عليه فحسب، بل تعتمد بشكل أساسي على المكان الذي نختار وضع أنفسنا فيه، وكيفية تقدير المحيطين بنا لجوهرهنا.

* في صباح أحد الأيام، اقترب الابن من والده بملامح يملؤها التساؤل وسأله بصدق: يا أبي، ما هي قيمة حياتي؟. نظر الأب إلى ابنه بابتسامة هادئة، وبدلاً من أن يجيبه بكلمات مجردة، مد يده وأعطاه حجراً غريب الشكل واللون، وقال له: 

يا بني، إذا أردت حقاً أن تدرك قيمة حياتك، خذ هذا الحجر واذهب به إلى السوق الشعبي. هناك، إذا سألك أي شخص عن ثمنه، فلا تنطق بكلمة واحدة، واكتفِ فقط برفع إصبعين من يدك.

*امتثل الصبي لطلب والده وذهب إلى السوق المزدحم. وبينما هو يتجول بين الباعة، اقتربت منه امرأة عجوز، حدقت في الحجر وسألته بفضول: بكم تبيع هذا الحجر أيها الصغير؟. لم ينطق الصبي بكلمة، بل رفع إصبعين بصمت. فقالت العجوز: حسناً، سآخذه بدينارين. تفاجأ الابن وعاد مسرعاً إلى والده ليخبره: يا أبي، كانت هناك امرأة في السوق أرادت شراء الحجر بدينارين فقط!.

*أومأ الأب برأسه مبتسماً وقال: حسناً يا بني، المكان التالي الذي أريدك أن تذهب إليه هو المتحف الوطني. وإذا سأل أي شخص هناك عن السعر، فلا تتحدث، فقط ارفع إصبعين. ذهب الابن إلى المتحف، وبعد وقت قصير، اقترب منه رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، وبعد معاينة دقيقة للحجر، سأل بلهفة: يا فتى، كم سعر هذا الحجر النادر؟. رفع الصبي إصبعين، فقال الرجل بذهول: مائتا دينار؟ عرض مغرٍ، سأشتريه فوراً لضمه للمجموعة!.

ركض الصبي عائداً لوالده وهو يلهث من الحماس: أبي! لقد أراد رجل في المتحف شراءه بمائتي دينار !

* ابتسم الأب وقال: الآن يا بني، المكان الأخير هو سوق الأحجار الكريمة. ادخل إلى كبير التجار هناك، وافعل نفس الشيء.

عندما دخل الصبي المتجر، صرخ الخبير العجوز بمجرد رؤية الحجر: يا إلهي! هذا الحجر الأسطوري الذي بحثت عنه طوال حياتي! ما هو ثمنه؟. رفع الصبي إصبعين، فصاح الرجل مائتا ألف دينار؟ إنه يستحق أكثر، لكنني سأشتريه الآن!.

*عاد الابن لوالده مذهولاً، فقال الأب: الآن علمت يا بني، قيمتك تكمن في المكان الذي تضع نفسك فيه. يمكنك أن تختار أن تكون حجراً بقيمة دينارين، أو كنزاً بمائتي ألف دينار. هناك من سيقلل من شأنك ويراك كسلعة رخيصة، وهناك من يدرك ندرتك ويقدرك حق قدرك. الأمر كله يعود إليك في اختيار المكان والناس الذين يستحقون وجودك معهم.

وهذا ما أكده نبينا الكريم ﷺ حين بيّن أن جوهر الإنسان ثابت لكن قيمته تظهر في السياق الصحيح، حيث قال:

«النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا» (رواه البخاري ومسلم.

ومعنى هذا الحديث الشريف أن الناس في أصل طباعهم كالمعادن النفيسة فالذهب يبقى ذهبا في كل حال لكن قيمته الحقيقية تظهر وتسطع حين يصقل بالعلم والفهم .

اقرأ المزيد

alsharq الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «نعمتان مغبون... اقرأ المزيد

33

| 18 مايو 2026

alsharq رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى... اقرأ المزيد

51

| 18 مايو 2026

alsharq لعبة روبلوكس المدمرة

تذكرون بلا شك حينما اتخذت دولة قطر وبعض الدول الخليجية قرارا لا رجعة فيه بحظر لعبة (روبلوكس) الشهيرة... اقرأ المزيد

42

| 18 مايو 2026

مساحة إعلانية