رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل تتذكرون تلك اللحظات التي كان فيها العالم بأسره يختصر في شاشة صغيرة؟ من منا لم يترك قلبه الصغير معلقاً بحكايات الألوان وصراعات الرسوم المتحركة؟ أعود بذاكرتي إلى سن السادسة، حين كنت أجلس أمام التلفاز في صالة بيتنا، أترقّب بشغف انطلاق مغامرة جديدة مليئة بالضحك والدهشة. لم يكن بطلاها سوى الثنائي الأشهر في عالم الرسوم المتحركة (توم وجيري). لم يكن مجرد جلوس فحسب، بل استلقاء كامل على الأرض، والرأس متكئ على وسادة، واليدان مسندتان بهدوء، وكأن التلفاز هو البوابة الوحيدة لعالم من المغامرات الخالصة. كنت أغرق في ضحك طفولي نابع من القلب، ضحك لا يحتاج إلى تحليل أو تفسير، مجرد متعة عفوية وسحر بسيط لا يزال عالقاً في الذاكرة. كنت أرى عالماً من الحركة الصاخبة، والألوان الزاهية، والصمت المليء بالمعنى. كنت أضحك عندما كان جيري الصغير يحول حياة توم المسكين إلى جحيم، بينما كان توم يوشك على القبض عليه، تملّكني ارتجافٌ من الحماس وترقّبُ النهاية، فإذا به يفلت في اللحظة الأخيرة، مطلقاً ضحكته الساخرة التي تُطفئ لهيب الغضب. ولم أكن أفهم أن تلك المطاردة الأبدية كانت درساً في المرونة، والإصرار، والذكاء. كنت أرى القطة الغاضبة والفأر الماكر فقط. لم أحلل العلاقة المعقدة بين الخصمين اللذين لا يستطيع أحدهما العيش دون الآخر، والذي كان صراعهما أبلغ من أي كلمة. وحين بلغ بي العمر ما يتيح لي التأمل والتحليل، رأيت تلك المشاهد نفسها بعين مختلفة. لم أعد أرى مجرد صراع بين قطة وفأر، بل انفتحت أمامي عوالم من التفاعلات الإنسانية الدقيقة، مجسدة في رسوم متحركة صغيرة. أجد نفسي أضحك، لكن ضحكتي اليوم تحمل في طياتها فهماً أعمق. والمغزى من تلك المشاهد، أن توم وجيري ليسا دائماً أعداء، فأحياناً نرى لحظات صداقة حقيقية تذوب فيها العداوة. في تلك اللحظات، نرى كيف يساعد كل منهما الآخر، وكيف يُظهر توم عنايته بجراح جيري ظنّاً منه أنه تعرض للأذى حقاً. هذا العرض الكوميدي، رغم خفته وضحكاته، وانغماس توم وجيري في خصام دائم يزداد تعقيداً مع كل موقف، يخفي في طياته معاني أعمق مما نتصور. إنه يجسّد مثلنا القائل: «ما بعد العداوة محبّة». فعندما يضعان العداء جانباً ويتعاونان لهدف واحد، تتحول الصعوبات إلى بساطة، وتذوب حدود المستحيل بين يديهما، فتنبعث الدهشة والفرح من قلب التحدي، ويصبح الممكن أكثر جمالاً حين يُصنع معاً. ختاماً، لم تكن تلك المطاردات مجرد دقائق من الترفيه العابر، بل كانت تمهيداً مبكراً لفهم تعقيدات الحياة. واليوم، حين أنظر إلى أحوال الناس، أدرك أننا جميعاً في حاجة إلى قليل من روح ذلك الثنائي المرح، نحتاج إلى القوة التي تمنحها الخصومة الشريفة، وإلى المحبة التي تولد من رحم التحدي. فإذا كان القط والفأر قد تعلما لغة التآخي، أليس حرياً بنا نحن البشر أن نجعل من التعاون جسرنا الأوحد نحو غدٍ أجمل؟ لنبقِ تلك الضحكة الطفولية حية في قلوبنا، ولنتذكر دائماً أن أمتن البناء هو ما شُيّد بالمحبة، وأعظم انتصار هو ما نبلغه معاً.
615
| 29 مايو 2026
هل يمكن لأمة أن تبني مستقبلها من دون أن تبني عقل طفلها؟ وهل هناك استثمار أعظم من غرس حب القراءة في نفوس الأجيال منذ الصغر؟ لا تُبنى المجتمعات المعرفية إلا بتمكين العقول، وهو ما تجسّد في الرؤية القطرية التي جعلت من القراءة استحقاقاً وطنياً لا يحيد عنه المسار. فمن خلال غرس الشغف بالمعرفة، تمضي الدولة نحو مستقبل يرتكز على الفكر المبدع، باعتباره الثروة الأسمى للنهضة والاستقرار. ومن وحي هذا الإيمان، صغتُ شعاراً لهذه المناسبة نابعاً من يقيني بأهمية الجيل القادم: «طفل يقرأ.. وقطر تكبر بالمعرفة». وهو ليس مجرد شعار للمناسبات، بل ركنٌ ركين في بنيان رؤية قطر الوطنية، وفلسفة عمل تعكس الإيمان العميق بأن الكتاب هو المشكاة التي تضيء دروب الغد. وانطلاقاً من القيمة المركزية التي أولاها الإسلام للعلم، واعتباره السبيل الأرقى لنهضة الفرد والمجتمع، واسترشاداً بالمنهج النبوي الشريف فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ» رواه مسلم، فإن أولى خطوات هذا الطريق تبدأ من السطر الأول الذي يقرؤه الطفل. نحن اليوم حين نزرع قصة في خيال طفل، إنما نحصد غداً وطناً يقرأ ويفكر ويبتكر، سائرين على نهج من رأى في القراءة حياة أخرى، وفي العزيمة مهارة لا تُهزم، وكما قيل: وَلَيسَ الصَّديقُ الَّذي تَسلو بِصُحبَتِهِ... بَلِ الصَّديقُ الَّذي تَبني بِهِ الأَدَبا تستثمر دولة قطر بصورة دؤوبة في تهيئة بيئة محفزة للتعلم، بدءاً من معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي انطلقت فعالياته يوم أمس الخميس الموافق 14/05/2026م، والذي تحول إلى تظاهرة ثقافية عالمية، وصولاً إلى صروح المعرفة الكبرى كمكتبة قطر الوطنية، التي تقف شاهداً عصرياً على قيمة الكلمة. تهدف هذه الجهود في جوهرها إلى صناعة جيل يتنفس المعرفة، جيل لا يكتفي بما يتلقاه في القاعات الدراسية، بل يتقصى ويحلل ويقارن. إن الطفل القارئ يمتلك القدرة على فهم التحولات العالمية، ويكون أكثر مرونة في مواجهة التحديات، وأقدر على المساهمة في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع التنمية البشرية في مقدمة أولوياتها. فالمعرفة التي يكتسبها الطفل اليوم هي النواة الحقيقية لغدٍ مستدام، والدرع الثقافي الذي يحمي الهوية الوطنية في ظل الانفتاح المعولم. علاوة على ذلك، فإن علاقة الطفل بالكتاب في قطر تعكس تلاحماً حياً بين الأصالة والحداثة، فهو يقرأ ليتصل بجذوره العربية والإسلامية، ويقرأ لينفتح على علوم العصر وتقنياته. وهذا التراكم المعرفي هو ما يجعل قطر تكبر يوماً بعد يوم، ليس فقط في عمرانها ومكانتها السياسية والاقتصادية، بل في ثقلها الثقافي وأثرها الإنساني. فالقراءة تبني في الطفل قيم التسامح والحوار وقبول الآخر، وهي القيم التي تميز المجتمع القطري وتجعله نموذجاً للتعايش والرقي. وفي نهاية المطاف، يظل الكتاب هو الصديق الوفي الذي يصوغ وجدان الأجيال، فكل سطر يقرؤه طفل اليوم هو خطوة تخطوها قطر نحو المجد، وكل فكرة تتشكل في ذهنه هي لبنة في جدار الصرح المعرفي الشامخ الذي تشيده الدولة، لتثبت للعالم أن القوة الحقيقية تكمن في العقول المستنيرة والقلوب الشغوفة بالعلم والاطلاع. هكذا تمضي دولة قطر في استثمارها الأغلى، وهو "الإنسان"، مؤمنة بأن بناء الجسور بين الثقافات يبدأ من صفحات كتاب، وأن حماية المكتسبات الوطنية لا تكون إلا بسلاح الفكر والوعي. ومن هنا أتوجه بالدعوة لكل أب وأم: اجعلوا من القراءة طقساً عائلياً يومياً، ولا تكتفوا بتوفير الكتب، بل كونوا أنتم القدوة والمنارة. علّموا أبناءكم أن في كل صفحة حياة جديدة، وفي كل كتاب نافذة تطل على العالم. فبأيديكم اليوم تُشكلون وعي قادة الغد، فامنحوهم خير جليس، وازرعوا في قلوبهم حب الحرف، لتجنوا ثماراً من الفكر والنضج تتباهى بها قطر جيلاً بعد جيل.
216
| 14 مايو 2026
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن أضع نفسي فيه؟. تُروى قصة ملهمة عن أب حكيم وابنه، تحمل في طياتها درساً وجودياً عميقاً يعلمنا أن قيمتنا الحقيقية لا تتوقف عند حدود ما نحن عليه فحسب، بل تعتمد بشكل أساسي على المكان الذي نختار وضع أنفسنا فيه، وكيفية تقدير المحيطين بنا لجوهرهنا. * في صباح أحد الأيام، اقترب الابن من والده بملامح يملؤها التساؤل وسأله بصدق: يا أبي، ما هي قيمة حياتي؟. نظر الأب إلى ابنه بابتسامة هادئة، وبدلاً من أن يجيبه بكلمات مجردة، مد يده وأعطاه حجراً غريب الشكل واللون، وقال له: يا بني، إذا أردت حقاً أن تدرك قيمة حياتك، خذ هذا الحجر واذهب به إلى السوق الشعبي. هناك، إذا سألك أي شخص عن ثمنه، فلا تنطق بكلمة واحدة، واكتفِ فقط برفع إصبعين من يدك. *امتثل الصبي لطلب والده وذهب إلى السوق المزدحم. وبينما هو يتجول بين الباعة، اقتربت منه امرأة عجوز، حدقت في الحجر وسألته بفضول: بكم تبيع هذا الحجر أيها الصغير؟. لم ينطق الصبي بكلمة، بل رفع إصبعين بصمت. فقالت العجوز: حسناً، سآخذه بدينارين. تفاجأ الابن وعاد مسرعاً إلى والده ليخبره: يا أبي، كانت هناك امرأة في السوق أرادت شراء الحجر بدينارين فقط!. *أومأ الأب برأسه مبتسماً وقال: حسناً يا بني، المكان التالي الذي أريدك أن تذهب إليه هو المتحف الوطني. وإذا سأل أي شخص هناك عن السعر، فلا تتحدث، فقط ارفع إصبعين. ذهب الابن إلى المتحف، وبعد وقت قصير، اقترب منه رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، وبعد معاينة دقيقة للحجر، سأل بلهفة: يا فتى، كم سعر هذا الحجر النادر؟. رفع الصبي إصبعين، فقال الرجل بذهول: مائتا دينار؟ عرض مغرٍ، سأشتريه فوراً لضمه للمجموعة!. ركض الصبي عائداً لوالده وهو يلهث من الحماس: أبي! لقد أراد رجل في المتحف شراءه بمائتي دينار ! * ابتسم الأب وقال: الآن يا بني، المكان الأخير هو سوق الأحجار الكريمة. ادخل إلى كبير التجار هناك، وافعل نفس الشيء. عندما دخل الصبي المتجر، صرخ الخبير العجوز بمجرد رؤية الحجر: يا إلهي! هذا الحجر الأسطوري الذي بحثت عنه طوال حياتي! ما هو ثمنه؟. رفع الصبي إصبعين، فصاح الرجل مائتا ألف دينار؟ إنه يستحق أكثر، لكنني سأشتريه الآن!. *عاد الابن لوالده مذهولاً، فقال الأب: الآن علمت يا بني، قيمتك تكمن في المكان الذي تضع نفسك فيه. يمكنك أن تختار أن تكون حجراً بقيمة دينارين، أو كنزاً بمائتي ألف دينار. هناك من سيقلل من شأنك ويراك كسلعة رخيصة، وهناك من يدرك ندرتك ويقدرك حق قدرك. الأمر كله يعود إليك في اختيار المكان والناس الذين يستحقون وجودك معهم. وهذا ما أكده نبينا الكريم ﷺ حين بيّن أن جوهر الإنسان ثابت لكن قيمته تظهر في السياق الصحيح، حيث قال: «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا» (رواه البخاري ومسلم. ومعنى هذا الحديث الشريف أن الناس في أصل طباعهم كالمعادن النفيسة فالذهب يبقى ذهبا في كل حال لكن قيمته الحقيقية تظهر وتسطع حين يصقل بالعلم والفهم .
354
| 01 مايو 2026
أمام أمواج الاضطرابات التي يموج بها عالمنا اليوم، ما الذي يجعل بلداً كقطر يواجه التحديات بقلبٍ مطمئن ويقين راسخ، مستحضرا صدى النداء النبوي الخالد: «لن تراعوا؟»، وهي الكلمة التي وجهها الدكتور محمد الصغير لأهل قطر عبر منصات التواصل الاجتماعي “يا أهل قطر لن تراعوا”. مستلهما إياه من تفاصيل تلك الحادثة التي يرويها الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه كما وردت في صحيحي البخاري ومسلم. ففي ليلة من الليالي، استيقظ أهل المدينة المنورة على صوت صيحة عظيمة أو جلبة مفاجئة أخافت الناس، فظنوا أن عدوا قد داهم المدينة. خرج الرجال من بيوتهم فزعين وتوجهوا نحو مصدر الصوت ليستطلعوا الأمر. وبينما هم في طريقهم نحو الصوت، وجدوا النبي ﷺ راجعا من هناك! فقد كان ﷺ أسرع الناس استجابة، فبمجرد سماع الصوت، لم ينتظر تكوين فرقة استطلاع، بل امتطى فرسا لأبي طلحة (كان فرسا بطيئا وعاريا بلا سرج)، وتقلد سيفه وانطلق وحيدا نحو مصدر الخطر. حين التقى بالناس وهم في طريقهم للفزع، استقبلهم بوجه مطمئن وبكلمات خلّدها التاريخ: «لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا (لا تخافوا، لا بأس عليكم، لقد استطلعت الأمر ولا يوجد خطر. ومما يُروى في جمال هذه القصة، أن الفرس الذي ركبه النبي ﷺ كان معروفا ببطئه (يُسمى فرسا قطوفا)، لكنه بعد تلك الليلة وببركة ركوب النبي ﷺ له، صار من أسرع الخيول، فقال عنه ﷺ: (إنْ وجَدْنَاهُ لَبَحْرا) أي واسع الجري كالبحر. إن هذا النداء النبوي لم يكن مجرد عبارة لطمأنة القلوب الوجلة، بل كان دستورا أخلاقيا يربط بين الشجاعة والمسؤولية، وبين العمل الصالح والحفظ الإلهي. وحين يُسقط هذا المعنى على واقعنا المعاصر، ندرك أن استقرار الدول وطمأنينة المجتمعات ليست بمنأى عن إحسانها للآخرين، فاليد التي تمتد بالبناء والإغاثة في أقاصي الأرض، تعود بالخير والأمن على موطنها الأصلي، تطبيقا للقاعدة النبوية «صنائع المعروف تقي مصارع السوء». وهكذا يواجه بلد كقطر التحديات بقلب مطمئن ويقين راسخ، إيمانا بأن من كان في عون الخلق، كان الله في عونه وحفظه. إن العمل الإنساني الذي عُرف به أهل قطر لم يقتصر يوما على الجانب المادي، بل كان تعبيرا عن فلسفة عميقة تؤمن بأن الإنسان لأخيه الإنسان، وأن النعم تُحفظ بالشكر والمواساة. هذا العطاء الذي وصفه الدكتور محمد الصغير بـ «الأيادي البيضاء» التي لم تترك ثغرا في بلاد العرب والمسلمين إلا وبلسمت جراحه، هو الحصن الحصين الذي يقي من عاديات الزمن. فالأمان الحقيقي يبدأ من الداخل، من اليقين بأن من سار في حاجة الناس سار الله في حاجته، ومن فرج كربة ملهوف، ادخر لنفسه ولأهله وقاية من نوائب الدهر. وفي عالم يموج بالاضطرابات، تبرز هذه القيم كبوصلة تهدي القلوب إلى السكينة، وتؤكد أن الخير لا يضيع أثره، بل يرتد على فاعله سكينة في النفس وبركة في الرزق وحفظا للبلاد.إن الربط بين المنهج النبوي في الطمأنينة وبين ممارسة الإحسان اليومي يعزز من مفهوم «المواطنة الأخلاقية»، حيث يصبح الفرد حارسا لأمن وطنه ليس بسلاحه فقط، بل بجميل فعله ونبل مقصده. وما قاله الدكتور محمد الصغير هو تذكير بأن هذا النهج هو ميراث أصيل وجب التمسك به، فما دامت الأيادي تمتد بالخير، فإن القلوب ستظل مطمئنة والديار ستظل عامرة بفضل الله ثم بفضل تلك الأرواح التي لم تبخل يوما بمد يد العون لكل محتاج. إنها رسالة وفاء لشعب جعل من العطاء لغة عالمية، ومن اليقين بالله درعا وسياجا، ليظل الأمان صفة ملازمة لهذه الأرض الطيبة، ولتظل عبارة «لن تراعوا» صدى يتردد في كل زاوية من زواياها، تبدد الخوف وتزرع الأمل في غد أكثر إشراقا وسلاما. اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظ قطر وأهلها، ومن سكن في رحابها، بحفظك الذي لا يرام، وبعينك التي لا تنام. اللهم وفق قيادتها لما فيه خير العباد والبلاد، واجعلها دائما منارة للخير، ويدا تمتد بالإغاثة للملهوفين، وبلسما لجراح المنكوبين.اللهم أدم عليهم نعمة الأمن والأمان، وزدهم من فضلك وبركاتك، واجعلهم دائما مجتمعين على الحق، متآلفين على الخير، مستمسكين بهدي نبيك الكريم ﷺ، حتى يظل نداء «لن تراعوا» واقعا يعيشونه وطمأنينة تسكن قلوبهم. اللهم تقبل منهم صالح أعمالهم وصنائع معروفهم، واجعلها حرزا لهم من كل سوء، وحصنا لبلادهم من كل مكروه.. آمين يا رب العالمين.
408
| 27 مارس 2026
في زمن يتسارع فيه التطور الإلكتروني، لم تعد وسائل الراحة وحدها هي التي تتقدم، بل تطورت معها أساليب النصب والاحتيال، حتى أصبح المحتالون أكثر براعة في تقمص الموظف الرسمي واستخدام لغة مطمئنة توحي بالثقة والأمان. فانتبه يا أخي، فقد تكون مكالمة عابرة أو رسالة نصية سببا في فقدان مالك كله، إذا غاب الوعي ولو للحظة. أعلم تماماً أن هذه المحاولات وأساليب الخداع قد تكررت كثيراً، وباتت مألوفة للجميع، غير أنني أردتُ سردها في هذا المقال من باب التذكير، فالمؤمن كيسٌ فطن. ومن منطلق التوعية، أشارككم هذه القصة القصيرة التي حدثت مع أحد الأصدقاء، لعل فيها عبرة وموعظة تجنبكم الوقوع في شباك هذه الحيل. يقول: تلقيت اتصالا من شخص ادعى انه من خدمة العملاء من البنك، وبدأ المكالمة بلهجة رسمية مرحبة قائلا: أهلا وسهلا، حضرتك اسمك محمد؟ معنا رقم بطاقتك، حاولت اليوم إجراء عملية شراء بقيمة (…..)، لكن العملية لم تكتمل. أخبرني بوجود اشتباه في عملية احتيال إلكتروني، وانه يجب إيقاف البطاقة مؤقتا لحمايتي. حاول إقناعي بأن ما يجري اجراء روتيني، ثم قال انني سأستلم رسالة نصية تحتوي على رمز للتأكد من هويتي. وبالفعل، وصلتني رسالة تتضمن مبلغا بالدولار ورمز تحقق OTP. سألته عن معنى الرمز، فأجاب: هذا الرقم للتأكد من هويتك، فقط أعطني الرمز. هنا انتبهت، وأخبرته بأن رمز OTP لا يعطى لأي شخص، لأنه مخصص حصريا لتأكيد عمليات الشراء. حاول الضغط على مجددا بحجة أن البطاقة ستعطل لمدة عشرة أيام في حال عدم التعاون. انهيت المكالمة فورا، وتواصلت بنفسي مع البنك عبر الرقم الرسمي (Customer Service Phone Number)، وأكدوا لي أن ما حدث هو محاولة احتيال إلكتروني، وانه لا يمكن لأي موظف في البنك ان يطلب رمز تحقق او اي بيانات سرية عبر الهاتف أو الرسائل. دقيقة واحدة من التسرع قد تكلفك عمرا كاملا من الندم، وكما قيل: (غلطة الشاطر بألف، وغلطة المستعجل بعمر). هنا يصبح الحذر ضرورة لا خيارا، فلا تثق بأي اتصال مفاجئ مهما بدا رسميا، ولا تنجر خلف نبرة الاستعجال أو التخويف، فالمحتال ينجح حين يربكك ويحرمك من متسع التفكير. اجعل قاعدتك الدائمة أن أي جهة حقيقية لن تضغط عليك، ولن تطلب منك سرا أو رمزا أو بيانات شخصية. تذكر دائما أن إغلاق المكالمة ليس خسارة، بل حماية، وان السؤال والتأكد هما أقصر طريق للسلامة. وشارك هذه التجارب مع من حولك، فربما كانت كلمة وعي سببا في إنقاذ رصيد، أو حماية أسرة من صدمة لا تعوض. هذه الحادثة تذكير بالغ الأهمية بأن البنوك لا تطلب أبدا رموز OTP او المعلومات الحساسة، مهما بدت القصة مقنعة أو مستعجلة. وعند أي اتصال مشبوه، يجب إنهاء المكالمة فورا دون نقاش، والتواصل مباشرة مع البنك، ولا يخفى على أحد ان طرق الاحتيال تتطور باستمرار، وان من يقفون خلفها يستهدفون الناس بلا رحمة، مستغلين الثقة والخوف، مما أدى لوقوع ضحايا كثر فقد بعضهم كامل أموالهم. أُحيط علما بأن الجهات المعنية تضطلع بواجباتها على أكمل وجه في ملاحقة هذه الشبكات الإجرامية، وانطلاقا من ذلك أناشد وأحث بقوة على الاستمرار في بذل الجهود وزيادتها وتعزيزها في تتبع هذه الشبكات، وتعزيز حملات التوعية، والعمل على تطوير وتوفير آليات حماية أكثر فاعلية، أدعو الجميع إلى التحلي بالوعي والحذر. أخي الكريم كن واعياً.. ولا تكن الضحية القادمة.
345
| 27 فبراير 2026
لسنا بحاجة إلى سنة جديدة بقدر حاجتنا إلى سنة «مستعملة»، سنة من ذاك الزمن الجميل، حين كانت القيم أوضح، والنيات أنقى، والعلاقات أكثر صدقا. أيام كان الخير فطرة، والنصح مسؤولية، والكلمة ميزانا للأخلاق. حين كان آباؤنا وأمهاتنا يقولون: «هذا عيب، وهذا لا يصح»، لم يكن ذلك قسوة منهم، بل حرصا على السيرة والسمعة والخلق المستقيم. نحن نشتاق إلى زمن كانت فيه الكلمة عهدا، والنية الطيبة جواز مرور بين القلوب، ولم تكن العقول فيه مثقلة بهواجس القلق. زمن البساطة، حيث الكلمة الطيبة عادة يومية، والجيرة سياج للأمان، والبيوت مفتوحة، والقلوب أرحب، والمائدة تجمع الناس على مودة وحديث هادئ. وقد تجسدت بركة ذلك الشمل في هدي النبي ﷺ، فعن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده: أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع! قال: (فلعلكم تأكلون متفرقين؟) قالوا: نعم. قال: (فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه). (رواه أبو داود). اليوم، ركضنا خلف الشكليات فابتعدنا عن جوهر الحياة. تواصلنا عبر الشاشات، وافتقرت أرواحنا إلى الدفء الإنساني. صارت منصات التواصل بديلا عن الحضور الحقيقي، وبحثنا عن السعادة في بريق المظاهر، بينما كانت تكمن دوما في التفاصيل الصغيرة. في لمة الأسرة، وفي الصحبة الصادقة، وفي العطاء الذي لا ينتظر مقابلا. لسنا ضد الحداثة، لكننا نتوق إلى استعادة الروح. نحتاج إلى قلوب رحيمة، وضمائر يقظة، ووعود لا تخلف. نحتاج إلى «زمن جديد بقيم قديمة»، يجعل من الأخلاق هدفا، ومن العلاقات مسؤولية، ومن الإنسان قيمة لا مجرد رقم. وحين نتمنى «سنة جديدة»، فلنقصد سنة بقلب قديم، قلب يعرف قيمة الصمت، ويصون العهد، ويفرح بالبذل. فليست السنون هي التي تصنعنا، بل نحن من نصنعها بما نحمله من قيم، وما نغرسه من أثر، وما نتركه من سيرة طيبة. وبينما نقف على أعتاب عامنا الجديد 2026، يبدو الواقع أكثر قسوة وبرودة. لقد كان صيف العام الماضي حارا، لا بحرارة شمسه فحسب، بل بجفاف المشاعر أيضا، وكأن تلك الحرارة بخرت ما تبقى من صبر في النفوس، فضاقت الصدور، وانشغل كل بنفسه في سباق محموم نحو سراب «الأفضل» و«الأسرع». إننا لا نحتاج إلى تقويم جديد يعلق على الجدران، بل إلى «ترميم» داخلي يعيد للبيت هيبته، وللجار مكانته، وللصداقة قدسيتها. ترميم يبدأ بكلمة حانية تقال وجها لوجه، وبيد تمتد لتمسح وجعا دون انتظار شكر. فليكن عامنا القادم محاولة جادة للعودة إلى الفطرة، إلى الخلق العظيم، حيث كان الرضا كنزا لا يفنى، وكانت مروءة المرء مقياس قيمته، لا رصيد حسابه. إنها دعوة لنحيا بعقول تدرك مقتضيات الحداثة، لكن بقلوب تنبض بوقار الآباء والأجداد. أدركت الآن يا أخي لماذا ننشد سنة «مستعملة» برائحة الماضي؟ لأننا ببساطة تُهنا في زحام المظاهر، وكما قال الشاعر: أسفي على زمن نزلت بأهله فإذا هم نبت بلا أرواح ما كل ما يلمع الذهب المراد به فالنفس تشتاق للصدق الوضاح نحن نشتاق لتلك الأيام لأنها كانت تعرف كيف تلم الشمل في طبق واحد، وكيف تجعل من الضحكة الصافية سكينة لكل عناء. نريدها لأن «العيب» فيها كان دستورا أخلاقيا، ولأن «الستر» كان ثقافة، و»الجيرة» كانت صلة رحم لا تنقطع.
468
| 26 ديسمبر 2025
لماذا غاب جمال الصوت في رفع الأذان؟ أليس لاختيار المؤذن شروط وضوابط؟ كيف تراجعت هذه الشروط التي كانت يوما أساسا لاختيار المؤذن، حتى لم نعد نرى العناية بانتقاء صاحب الصوت العذب والأداء المتقن؟ وإن وصفنا بعض الأصوات اليوم بالشذوذ عن الجمال، فذلك لأن الأذان بحاجة إلى من يرفعه بصفاء وخشوع، صوت يجذب السامع ويغمره بالسكينة ويجعل لحظات النداء بابا للطمأنينة لكل من يسمعه. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأفضل الناس منزلة عند الله يوم القيامة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أَطْيَبُ الناس أصواتا في الأذان». يشير هذا الحديث الشريف إلى فضل المؤذن وحق الناس في سماع أذان حسن، مما يعكس أهمية اختيار المؤذن صاحب الصوت العذب والخشوع في رفع الأذان. لا ننكر أن هناك أصواتا جميلة تدب فيها الروحانية والوقار، فتُحيي القلوب وتشد النفوس إلى خشوع وطمأنينة. فبعض المؤذنين من جنسيات غير عربية يرتكبون أخطاء واضحة في النطق، مثل قولهم: “الله أكبــار” أو “آشهد أن لا إله إلا الله”، بما يشوّه جمال الأذان وروحانيته. هذا إضافة إلى أصوات أخرى تفتقر إلى الجمال والنقاء والاتزان، فتأتي بنبرات مضطربة لا تُحرّك قلبا ولا تُوقظ وجدانا، في حين أن الأذان بصوته الندي قادر على بث السكينة وإحياء الروح. ومن منا لا يعيش في أجواء روحانية عالية حين يلامس سمعه صوت مؤذن يتقن الأداء ويتذوّق المعنى؟ ما أَجْمَلَ الأَذَانَ إِذَا تَجَلَّى صَادِقًا يَهْدِي الضَّلِيلَ وَيُوقِظُ الغَافِينَ صَوْتٌ نَقِيٌّ لَوْ يَمُرُّ بِقَلْبِنَا لَانْهَالَ دَمْعُ الشَّوْقِ مِنْ عَيْنَيْنِ ولهذا، أناشد وزارة الأوقاف والجهات المسؤولة أن تضع معايير دقيقة وحازمة لاختيار المؤذنين، بما يكفل اختيار أصحاب الأصوات المؤثرة التي تُنعش قلوب المصلين وتوقظ الغافلين، وتُهيّئ النفوس للخشوع في الصلاة واستيعاب لذّتها، مع التأكيد على ضرورة معرفة المقامات الصوتية وكيفية استخدامها بما يشرّف مقام الأذان ويعظّم رسالته.
414
| 19 ديسمبر 2025
في الساعات المبكرة من صباح السبت، ومع أول شعاع يلامس مياه الخليج الهادئة، من المعتاد أن أقصد شاطئ الوكرة لأجد فيه ملاذا هادئا بعد صلاة الفجر. لكن ما شهده الشاطئ اليوم لم يكن منظرا مألوفا للجمال، بل كان صدمة بصرية مؤسفة، مخلفات ممتدة على طول الرمال النظيفة، تحكي قصة إهمال وتعدٍ على البيئة والمكان العام. شعرت بالإحباط الشديد عند رؤية هذا المنظر المؤسف على شاطئ الوكرة في هذا الصباح. إنه لأمر محزن حقا أن تتحول مساحة طبيعية جميلة ومكان للسكينة إلى مشهد مليء بالمخلفات. الذي يصفه الزوار بأنه «غير لائق» بكل المقاييس، يثير موجة من التساؤلات التي تتردد على ألسنة كل من يرى المشهد. أين الرقابة؟ وأين المحاسبة؟ والأهم من ذلك كله ما ذنب عامل النظافة المسكين؟ لماذا يتحمل عناء هذا المشهد المؤسف؟ صحيح أن تنظيف الشاطئ هو من عمله الرسمي، ولكن ليس هو المسؤول. والمسؤول الحقيقي هو الزائر أولا وأخيرا، ومخالفة هؤلاء هي ما تصنع هذا الواقع المؤلم. بالعكس، فقد شاهدت بنفسي جهود الجهات المختصة في المتابعة والتنظيم، كما لمست جدية وجهد عمال النظافة دون أي تقصير منهم. ولكن للأسف، بعض رواد هذا المكان هم المقصرون، وبعضهم هو من يترك خلفه هذا الكم من الإهمال. شواطئنا هي وجهتنا وواجهتنا الحضارية. إنها المتنفس الأول للعائلات، ومساحة الاستمتاع بالبيئة البحرية التي هي جزء أصيل من هويتنا. أن نرى هذه المساحات تتحول إلى مكب للنفايات بفعل فاعل، سواء كان مستخدما غير واعٍ هو أمر غير مقبول. أين الوعي البيئي لدى بعض رواد الشاطئ الذين يتجردون من أدنى حس للمسؤولية ويتركون وراءهم مخلفاتهم؟ يجب أن يكون هناك تشديد وتطبيق صارم للغرامات والعقوبات على كل من يرمي النفايات في الأماكن غير المخصصة لها، لجعل السلوك الخاطئ مكلفا ورادعا.
4722
| 05 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
5241
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2733
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2364
| 02 يونيو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1662
| 29 مايو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1500
| 01 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1332
| 02 يونيو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
879
| 29 مايو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
876
| 31 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
810
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
750
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
744
| 31 مايو 2026
أنواع النخب الاجتماعية عديدةٌ، وذلك بحسب المجال الذي...
702
| 01 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل