رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المجاملة الذكية

الامتنان والامتداح واختيار الكلمات الطيبة، هي سلوكيات قياسية مرغوبة تقدم باحترام وسعادة بعد الانتهاء من الإنجاز والمهام مباشرة بعيداً عن الضغوطات لضمان التعزيز والتحفيز والتشجيع والاستمرارية، ويشترط فيه الإخلاص والنية السليمة ورقي الوعي والذي بدوره يؤسس ويلطف العلاقات من خلال شعور الفهم والتقدير ويعطي حماساً للمواصلة والاجتهاد بشكل أجمل. في بيئة العمل، جميع الموظفين يودون ان يستقبلوا المجاملات والإطراء الشخصي لأنها مصدر للمشاركة والالتزام، وتقدير لتمكّن الشخص ومدى تفانيه بعمله، ومحفز للتحسين الشخصي والتطوير المهني، فعندما يعمل بجد ويتقن شيئاً ما، فمن الأفضل أن يتم الإقرار به ولا يشترط أن تكون هدية أو مكافأة، فأحياناً بعض الإطراء والإشادة بمثابة تعزيز إيجابي وحماس لعطاء أكبر، وعندما يمتلك الشخص مهارات التواصل الفعالة للعمل مع الآخرين والذكاء المهني وحل المشكلات ويمتع من حوله بطرح وابتداع الأفكار والخيارات والحلول، فهو مبدع ويستحق وقفة للتقدير والثناء. المجاملة الذكية هي أداة إدارية يجب التعامل معها بحذر وذكاء بحيث تترك الأثر الإيجابي وتحفز الموظف على السلوكيات والمشاركة في الإنجازات المهنية بطريقة احترافية، وتكون كالهدية الراقية ومن القلب صادقة، عادلة مناسبة ومدروسة بعناية، ترسم السعادة وتغذي قلب متلقيها ومانحها بنفس الوقت، فالموظف الذي يتلقى مجاملات مخلصة بشكل منتظم، على أتم الاستعداد لبذل قصارى جهده بإخلاص وتفان وبشكل فعّال، وهي حافز قوي من قبل مديره أو رئيسه المباشر عندما يقر بمزاياه ويشجعه على الاستمرارية، فالمجاملة وثقافة الاعتراف ترغب بقية الموظفين في عطاء وإنتاجية إضافية مما يخلق الاحتذاء الجماعي، واستشعار فاعلية سد الفجوات وتعزيز ثقافة التقدير والاحترام المتبادل لابتكار بيئة إيجابية تسعى دائماً للنجاح، كذلك الاستماع النشط يعطي مجالاً وفرصا لتقديم مجاملات لها صلة واهتمام، إضافة إلى الصدق والشفافية فهما يشكلان الجانب الأكبر والأكثر أهمية لتقديم الإطراء واستحداث بيئة ثقافية تكون فيها المجاملات جزءا من النشاط اليومي لتعزيز الروح المعنوية والإنتاجية. المجاملات البسيطة اللطيفة يفضل أن تكون محدودة فهي تعزز السلوكيات والأداء بشكل إيجابي وتحمس الموظفين الآخرين المتغطرسين البغيضين الذين يعانون من سوء التواصل مع الآخرين، وتركز على الأفعال والمهام بعيداً عن الإطراء والمديح والثناء المفرط الذي يضعف من صحة الرسالة، فالمجاملات السلبية المغايرة يجب الحذر منها لأنها تجلب الضرر وتؤذي النفس وتعتبر انعكاسا سلبيا للشخص المجامل بعيدا عن اللطافة، ويمكن معرفته بسهولة من خلال لغة الجسد ونبرة الصوت، وما يقدمه لك لا يستحق ان تمنحه وقتك أبداً، لذا يجب أن نبتعد عن المجاملات الفارغة والبعيدة عن المصداقية، ونركز على إنجازات وسلوكيات محددة بطريقة تواكب قيمة الرؤية وبطريقة تغير فيه التفكير للأفضل، ويجب على المدير والمسؤول أخذ الحيطة والحذر، بألا يثني على نفس الموظف في كل مرة مما قد يثير غضب زملائه ويترجم بطريقة أخرى ليؤثر على فريق العمل بشكل سلبي. يجب الاستيعاب أن الأخلاق السيئة والنميمة والتلفظ عن الآخرين بصورة طافحة بالحسد والغيرة، ليست من أخلاقيات المسلم، فهي تشوه الشخص وتدمره قبل أن تدمر علاقاته مع الغير، ولن ينصت إليه لأنه أحاط صورته بإطار سلبي مما يعطي انطباعا للآخرين بأنه ليس بالشخص اللطيف، وسلوكياته السيئة هي إيذاء لنفسه، فهو من سيخسر بالنهاية.

1284

| 10 يونيو 2024

الشهر الفضيل والتوازن المهني

العمل أثناء الصيام وخاصة بالساعات الصباحية المرنة تحمل مستويات طاقة عالية لذلك يفضل أن نبدأ بالمهام والأعمال التي تحتاج تركيزا ومجهودا أكبر لكي تنجز بشكل سريع، وقد يؤثر الصيام على الإنتاجية وكفاءة الأداء، ولتحسين ذلك هناك ممارسات لابد منها ومن أهمها التعاطف، لذا ستكون نقطة البداية هي إظهار الدعم للموظفين الصائمين لخلق مساحة آمنة ومفتوحة للحديث عن كيفية تأثير ذلك على العمل والتواصل معهم بشكل مباشر مما يحفز الإنتاجية، فالاهتمام بهم من قبل إدارة العمل والموارد البشرية، دلالة على الدعم المستمر. الصيام كما نعلم مرهق بدنياً وصحياً وقد يؤثر على جدول الموظفين، لذلك الدعم يكون من خلال ساعات العمل المرنة وإتاحة الوقت للراحة والصلاة وخاصة الأيام الأخيرة من شهر رمضان والتي تعتبر من أقدس الأيام للعبادة والصلاة، وهذا عامل مساعد لإدارة مستويات شحن الطاقة وتحقيق توازن أفضل، مع تجنب عقد الاجتماعات التي تستهلك الوقت وتفقد الطاقة وتؤثر على الإنتاجية، وإن كانت ضرورية تعقد عن بعد بتخطيط مسبق. وبما أن شهر رمضان هو شهر التأمل والأجواء الروحانية، فجميل أن يكون هناك تواصل وتآلف بين الموظفين بغض النظر عن العقائد والجنسيات والعرق، وهذا التواصل المفتوح في بيئة العمل يمنح الثقة والاطمئنان والراحة النفسية دون خوف أو تمييز وتحيز عنصري، ويخلق بيئة عمل إيجابية مدعمة وصلبة يسودها الاحترام للجميع، والشهر الفضيل فرصة للتشجيع والتحدث مع الزملاء عن الشهر الفضيل والدين الإسلامي وما يتبعه من عادات وتقاليد، لتزداد الألفة والاحترام والاندماج بالإضافة إلى راحة البال والرضا وزيادة الوعي الروحي. من الجانب المهني نستطيع استغلاله كفرصة لإعادة شحن الإنتاجية من خلال تطوير العادات الصحية والبدنية ومراقبة الوجبات الغذائية، ولعل من أفضل العادات هي تناول وجبة إفطار صغيرة غنية بالبروتينات والطاقة ثم وجبة أخرى بعد صلاة العشاء، نترك الجسم يتكيف مع الصيام للفائدة والشعور بالنشاط والطاقة وكذلك للاستمتاع بنوم هانئ بعيداً عن السهر والتلفاز لتأثيره على مستوى الطاقة بشكل عكسي والتقليل من التركيز، والتوجه لأخذ قسط كافٍ من النوم لتعزيز القدرة على تحقيق الأداء بنشاط وجدارة دون جهد أو ضغوطات. تعتبر إدارة الوقت بهذا الشهر، من أهم تحديات الموظفين لتحقيق مهارة التوازن بين المهام والالتزامات المهنية، وبين الصوم والعبادة لضمان القابلية والإنتاجية، لذا يستلزم تحديد أولويات المهام العملية وتحقيق الأهداف بجدارة وبرضا ونجاح أكبر، ويمكن تقييم النتيجة وتنفيذ بعض التعديلات لإدارة الوقت لتحسين الإنتاجية بشكل مستمر بالسنوات القادمة من خلال إستراتيجيات طويلة المدى مع التقييم بهدف تعزيز الأداء. اللهم نستودعك رمضان فتقبلنا من الصائمين الفائزينبعفوكوغفرانك.

804

| 09 أبريل 2024

التواصل المظلم

آلية وقرارات التواصل نعتمدها بناء على محل تواجدنا، حيث لها قدرات وبروتوكولات وقواعد تقتبس من محيط الأسرة والأصدقاء والمجتمع يجعلها تدريجياً سلسة ناجحة ظافرة بالقبول من قبل الآخرين، ثريّة بطمأنينة الشعورعند التحدث مع سهولة تكوين صداقات وكسب احترام الزملاء والعملاء دون تقديم ردود بغيضة أو غير مستحبة، خلاف من يعانون من الانطواء والقلق والانفعال وعدم الاستقرار والراحة، سيجدون صعوبة في التواصل مما يؤثر سلباً على المدى الطويل. لا نختلف بأن التواصل فن يستمر صياغته طوال الوقت، وإبداع يمارس بشكل يومي منذ الولادة ومع ذلك قد نخفق في التواصل السليم مما يعيق الوجدان ويولد نتاج ذلك التوتر والحيرة وردود فعل غير مقصودة كالنقاشات المضطربة، لذا وجب الإدراك بأن مفتاح التواصل هو ممارسة الاستماع النشط والسعي للحفاظ عليه بمستوى راق مع الأخذ بعين الاعتبار أنها مهارة أساسية هادفة لبناء علاقات قوية من خلال التحسين واعتماد الأدوات المختلفة المتاحة للتزويد بالمعرفة والاستراتيجيات والدعم اللازم للتعزيز. بصورة دائمة نجد أن التواصل يدعم بناء الثقة والالفة مع الآخرين ويمنح فرصة التعبير عن الرأي بعيداً كل البعد عن الاحباطات والاخفاقات، وإن كنت لطيفًا مع الغير، سيبادلونك نفس الشعور، ولكسبهم والحفاظ عليهم، من الضروري استخدام لغة الجسد والتواصل البصري وتعبيرات الوجه المريحة، لأن للأسف البعض يسيء التفسير من خلال نبرة الصوت وصياغة الجسد وعدم الاكتراث، إضافة إلى طرح الأسئلة الشخصية والسؤال عن حياتهم، مما يشتت الانتباه وتزداد المخاوف وتتذبذب الأفكار لينتهي التواصل من دون ثمار، ولكي نحرز الهدف المنشود، سواء عن طريق الحوار أو المحادثة، يجب أن لا نسعى إلى إصدار أحكام وإلقاء اللوم والتوبيخ وانتقاد الآخرين والذي يأخذنا لمنحنى آخر مثل الإهانة والتجريح والحكم بطريقة غير متوقعة ليست في الحسبان، ومشاعر سلبية مغايرة وتنمر ينتهي بالضرر النفسي، فجميع تلك السلوكيات تهدم العلاقات واستراتيجيات التواصل. معايير التواصل أيضاً في المجال المهني يجب أن تكون آمنة وصحية وأخلاقية ومحفزة في آن واحد، لنصل إلى مرحلة النجاح والتفوق بعيداً عن التوتر والقلق والسريّة والتمييز، وهذا من أبسط حقوق الفرد ليشعر بالقناعة والرضا الذي ينعكس بطريقة إيجابية على نظام إستمرارية العمل، فالتواصل ليس فقط إيصال رسالة ولكن كيفية تلقي الطرف الآخر للرسالة مع توفير عامل الهدف والنيّة والغاية. همسة: التفكير باضطراب وبصوت عالٍ فوضوي، ينتهي عادة بتواصل مظلم.

657

| 10 مارس 2024

"العمر يخلص والإيميلات ما تخلص"

الروتين اليومي في بيئة العمل مع التكنولوجيا الحديثة أصبح مرتبطا بثقافة التواصل عبر البريد الإلكتروني، حيث ننجز أغلب الأعمال عن طريق الاتصالات المكتوبة التي نسعى خلالها لبناء وازدهار العلاقات مع الموظفين والمديرين والمتخصصين في عدة مجالات بطريقة أنيقة ومنظمة لتحقيق الهدف المنشود دون ضجر وإزعاج، وكالعادة روتين الصباح هو قراءة البريد الإلكتروني ومحاولة الرد على البعض منها، لذلك ننزعج كثيراً عند تلقينا رسائل بريد إلكتروني بشكل يومي وبمواضيع ليست لها صلة بإدارة القسم مما يشتت الانتباه والتركيز والإنجاز، ويهدر الوقت في ظل المواعيد والاجتماعات وضغوطات المراجعين والمكالمات، فمثل هذه الإيميلات المتسرعة تشير إلى أن المرسل شخص غير محترف ويفتقد المهارة والثقة. لذلك قبل الشروع في كتابة الإيميل، اسأل نفسك دائماً: لماذا أرسل؟ وهل سأحقق الغرض المقصود وأعزز العلاقات؟ يجب أن تكون على دراية ووعي عند اختيار لمن ستوجه الإيميل وطريقة الأسلوب السلس والموجز المختصر وتسلسل المعلومات بصلب الموضوع بطريقة مباشرة، فطريقة كتابة الإيميل تعطي انطباعا مباشرا للمستقبل عن طريقة تفكيرك وأسلوبك ورقيك في التعامل والتصرف وحكمتك، وتعطي انطباعا إيجابيا عن كيفية إدارتك بالعمل. «تقول إحدى الموظفات: لديّ زميلة في العمل تبعث إيميلات بشكل يومي وبشكل متكرر، وكأنها تذكرني بمهامي الوظيفية وماذا عليّ أن أنجز وكيف أتصرف، وماذا يجب أن أقوم بإكماله بوقت زمني محدد، هذه التذكيرات أصبحت تؤرقني وتستفزني وتمنعني من القيام بعملي بشكل كامل لأنني أقضي معظم الوقت في قراءتها أو الرد عليها، وإن تغاضيت ولم أرد على الإيميل، تهاتفني لتتحدث بإسهاب عن الموضوع ودائماً تردد: هذا عملي يجب أن أقوم به». هذه الحالة نموذج لإرباك العمل واستغلال الوقت الثمين للموظف وأحد أسباب محبطات العطاء والإنتاجية، لذلك يجب أن نتجنب إرسال إيميلات غير ضرورية كالتذكير اليومي وإعادة التوجيه المتكرر، ورسائل الشكر التي يكفي إرسالها لشخص واحد دون إضافة الآخرين، مع الأخذ في الاعتبار أن نوعية هذه الايميلات تزعج الكثير، وخاصة من الناحية الجغرافية لبعض العملاء، لذا يتوجب على الموظف التفكير بهدوء بعيداً عن الانفعال وأن يكون مستعداً لما سيكتبه قبل الإرسال وهذه إحدى إيجابيات البريد الإلكتروني أننا لا نحتاج إلى الرد الفوري. دائماً، ابدأ الإيميل بتحية واختمه بأمنيات بيوم سعيد إذا كان بنهاية الأسبوع مما يبني علاقات جميلة مع الغير، ولا تستفتح الايميل بأخبار سيئة وبعبارات عاطفية بشكل عميق، كن حريصاً عند انتقائك للكلمات الافتتاحية بأي إيميل، بدلاً من السرد الطويل الممل، حاول تقسيمها إلى فقرات قصيرة واضحة تصب في صلب الموضوع دون ملل، حافظ على لغة محايدة بسيطة غير مبهمة مع تجنب الأخطاء الكتابية واللهجة المحلية غير الرسمية، واختيار المفردات الإيجابية اللطيفة البسيطة التي لها تأثير مباشر وكبير على المتلقي بالتفاعل والرد السريع، وتجنب كتابة بعض الكلمات بخط كبير وسميك فهذا يخلق انطباعا سيئا، والابتعاد عن استخدام اللون الأحمر لأنه يحمل دلالة على الغضب والإحباط، واحذر أن ترسل وانت غضبان أو متوتر، لأن المشاعر لها دور كبير في الحالة النفسية أثناء قرار إرسال الإيميل، لذا وجب المراجعة والتدقيق على الإيميل قبل إرساله للموظف الذي ترغب التواصل معه مباشرة والمعني بالموضوع ليصل مضمون الرسالة بوضوح، ويجب أن تكون موجهة لأشخاص معنيين بعيداً عن العشوائية، لذا لا تقم بإضافة المستلم إلا آخر لحظة حتى تتأكد من الإيميل ومراجعته وهذا لا يستغرق سوى بضع دقائق ولكن يساعد على اكتشاف الأخطاء اللغوية والإملائية وملاحظة علامات الترقيم والتأكد من المرفقات الصحيحة سواء ملف أو رابط، غالباً ممكن إصلاح الموقف وإرسال إيميل آخر ولكن، هذا يزيد من حجم الإيميلات التي يتلقاها المستقبل وتعتبر عملية غير مهنية، لذلك الأفضل إرفاق الملف قبل البدء في صياغة الايميل مع تسمية الملف المرفق. أيقونة الرد على الكل مهمة ومفيدة لبعض الإيميلات أو القرارات التي تهم فريق العمل للاطلاع ولكن يجب أن نستخدمها بحذر وتفكير مسبق، فليس مهماً في بعض الحالات الرد على الجميع، أما النسخة الكربونية، فهي للموظف المعني بمعرفة مضمون البريد وليس مطلوباً منه رد أو اتخاذ أي إجراء للمضمون، وعند الرد أو إعادة التوجيه، فكر قليلاً، هل يجب الرد على الكل أم على المرسل فقط؟ ويا حبذا اختيار عدد محدد من مستقبلي الإيميل وتجنب إضافة الكثير لان هذا يولد انطباعا مزعجا لدى المستقبلين وهو الحاجة إلى الرد أو عمل إجراء معين، مع التأكد قبل الإرسال من مسح المعلومات والتعليقات والملاحظات الشخصية. تذكر أن الايميل ليس للتنفيس عن مشاكلك وما تشعر به، فالتواصل الفعال والذكي من قبل الموظف لا يأتي عبثا بل من خلال التحكم في السيطرة ونبرة الصوت ولغة الجسد، ومهما كانت مشاعرك تجاه الشخص المستقبل لرسالتك يجب أن تراعي وتحترم المشاعر. أما إذا تطرقنا لتوقيت إرسال البريد الإلكتروني، فيجب أن نحترم وندرك آلية اختياره، إذا لم يكن مستعجلاً فالأفضل اختيار وقت مناسب ويا حبذا احترام ساعات ما بعد الدوام وعدم إرسال إيميلات بنهاية الأسبوع أو العطل الرسمية وأوقات متأخرة من منتصف الليل، لان الموظفين مرهقون وبانتظار نهاية الأسبوع للراحة النفسية والصحية، فيجب الابتعاد عن تكدير النفوس وإرباك الراحة بعيداً عن احترام الخصوصية، إلا في الحالات الطارئة والضرورية لمواضيع لا يمكن تأجيلها، ويجب تقبّل الوضع إذا لم نستلم الرد، لأن المستلم في عطلته المعتادة ولم يتمكن من فتح وقراءة الإيميل. من جانب آخر، هناك إيميلات يتوجب الرد عليها لكن تتطلب تواجد الموظف بمكتبه أو للمناقشة المبدئية مع فريق العمل أو المدير المباشر قبل قرار الرد، لذلك إرسال الإيميلات بعد ساعات العمل يعتبر خطوة مرهقة ومزعجة لحد ما وبعيدة عن التوازن، لكن من الممكن إرسال المقالات والأبحاث والنشرات الإخبارية والمواضيع الملهمة التي تحتاج للقراءة دون الرد ولا تسبب أي إرباك، وإذا أردت الاستفادة من وقتك بالمنزل خاصة أثناء الليل أو نهاية الأسبوع لمتابعة بريدك الإلكتروني، فيحبذ ألا تزعجهم بالرد وإذا كان من الضروري الرد، انتظر للصباح. التعامل مع الايميلات ثقافة يجب أن نتقنها بشكل حضاري جيد لبناء العلاقات ولتحقيق أهداف العمل دون ضجيج واستياء، ومنعاً لإهدار الوقت وتعبئة البريد بإيميلات كثيرة، نستطيع طرح تلك المواضيع في الاجتماعات الدورية للقسم ليتم النقاش فيها دون اللجوء للإيميلات المرهقة الطويلة، ولا تجعله عائقا يمنعك من الاستمتاع بالحياة والعطلة الأسبوعية والزيارات والرحلات، فجميعنا بحاجة إلى شحن طاقتنا بالسعادة والإيجابية، وتذكر أن العمر يخلص والإيميلات ما تخلص.

1158

| 06 فبراير 2024

2024 عام الفُرص

انتهينا من سنة كانت حافلة بالأحداث الناجحة والمحزنة، سواء على الصعيد العالمي أو الشخصي، لنستقبل بكل رحابة وأمل وإيمان عاما جديدا نتمنى أن يكون عاماً مليئاً بالتحديات والنجاحات والازدهار المصاحب بالحلول الآمنة والانتعاش الحضاري وفرصة للاستهلال في التفكير بأهم التغييرات التي باستطاعتك تنفيذها وإنجازها من خلال أهداف وقرارات شخصية والوصول إلى آفاق جديدة. في جلسة هدوء واسترخاء مع النفس فكر قليلاً، ماذا أنجزت؟ هل أنجزت وحققت كل ما أردت؟ هل تغيرت؟ قبل أن تفكر بوضع أهدافك على رزنامة الحياة للسنة الجديدة، يجب أن تجري عملية تقييم للسنة الماضية وتحدد الخلل ومراحل الاستسلام لتعاود التفكير في إعادة إدراجه كهدف جديد، وإذا كانت أهدافا مهنية، فجميل أن تشارك زملاءك في العمل أو مسؤولك للتشجيع على الاستمرارية والمتابعة مع ضمان تعيين المهارات والأدوات والموارد لتحقيق الهدف. تحديد الأهداف ليس مجرد أفكار تدوّن على ورقة أو تلصق على حائط، فالتحديد هو نقطة البداية في التنفيذ ومرحلة انتقالية من الماضي للحاضر، إضافة إلى قياس مدى التقدم في كل مرحلة، ومهما واجهنا مطبات وانتقادات سلبية وساخرة، لنجعل نصب أعيننا الطموح والتركيز، وإن انكسرنا فنحن على أعتاب سلم النجاح، ولإنجاز أي هدف لابد من دراسة الأبعاد بشكل متكامل والقوة الدافعة لتعيين مسار الهدف، ومراقبة ما تم إحرازه وإنجازه لتحديد إمكانية تغيير المسار الذي نسعى إليه سعياً لإحراز التقدم والنمو، لذا يتوجب الخروج من منطقة الراحة الخاصة، لضمان التغيير والتطور والنمو لتنتهي بمغامرة مكللة بالفوز والنجاح. ضروري أن ندرك بأن الوعي الذاتي عامل مساعد لتحقيق وتتبع الأهداف المستقبلية، وعامل الوقت له أهمية في مرحلة التنفيذ مع الوضع في الاعتبار بأن كل دقيقة تمر لا يمكن استعادتها، وما ينصرف يجب ألا نستأنف التفكير فيه، ثبِّت تفكيرك بالوقت الحالي والمستقبل دون الماضي، ولا تتغافل أن أهم هدف للتطوير الشخصي هو التعليم الدؤوب واكتساب المهارات الإبداعية، وتحسين العلاقات الشخصية والارتقاء في كيفية التعامل مع الآخرين بأسلوب عالٍ، والأرقى هو تغيير نمط الحياة العملية والاهتمام بالرعاية الشخصيّة والصحية لتحقيق التوازن والنجاح الكامل الشامل. لقد حان الوقت لبداية صفحة جديدة والاستفادة من إخفاقات الماضي للتغيير والبداية بثقة واعتزاز بقرارات شخصية تدعمنا وتساندنا كمصدر قوة للاستمرارية، ولنعتبر سنة 2024 بداية جديدة للجميع لإغلاق صفحات الماضي وتحديد الأهداف الواقعية والمنطقية وجدولة الأولويات لتجاوز الفوضى وبلوغ ما نطمح إليه بسعادة وطمأنينة وسلام.

864

| 01 يناير 2024

الكفاءة العاطفيّة

النجاح الفكري لا يعني أن تكون ذكياً فقط، بل يجب ان يصاحبه ذكاء آخر وهو الذكاء العاطفي الذي فعّل فعليا منذ عدة سنين مع بروز تصنيفات الأدوار القيادية، ويعتبر معيارا مميزا في أساليب القيادة والإدارة، حيث يثمر معه القدرة على إدارة العواطف والتحكم بمشاعر من هم حولنا سواء في العمل أو خارج أسواره مما يعزز قوة وتماسك القرارات والعلاقات مع الأصدقاء وشركاء العمل لتستمر لأمد طويل، وبالتدريج يستشعر مخرجات الإدارة في مدى تفهم عواطف الآخرين والذي يساعد على تحفيز الابتكار والإتقان والرضا الوظيفي وخلق بيئة إيجابية. ومهما امتاز القائد بمهارات التواصل والاتصال والمستوى العالي من الذكاء، لن يكون قائداً ناجحاً إذا كان يفتقر إلى مهارة الذكاء العاطفي ومهارة الذكاء السمعي والقدرة على اختيار الكلمات للتعبير عن المشاعر واستخدام لغة الجسد في الصياغة، ناهيك عن الوعي الاجتماعي مما يكسبه مهارة التعاطف وكيفية الربط بالشعور الذي يدعم فهم وجهات النظر من اجل تواصل فعال، ولا يمكن لاي جهة عمل ان تستمر إذا كان من يقودها، مدير يفتقر الى هذا الذكاء وليست لديه القدرة في التحكم بعواطفه، وذلك لأنه جزء لا يتجزأ من المهارات الإدارية الذي يحفز النمو الشخصي وكيفية إدارة الذات والمحافظة على الهدوء بالإضافة إلى تطوير بيئة العمل مما يؤثر بشكل إيجابي واضح على الإنتاجية. لقد وصلنا لمرحلة إدراك ووعٍ من خلاله نستطيع التمييز بين المدير أو القائد الجيد والسيئ، فمن لا يكون ذكياً في إدارة مشاعره فهو قائد سيئ وبيئة عمله سامة والإنتاج دون المتوقع، لذا يجب ان يمارس مهارة الذكاء العاطفي ويبتعد عن الانتقاد والغضب والتجريح ويمتلك مهارة التواصل والاتصال الجيد. للأسف، هناك نوعية من القادة يظهر بشكل لطيف مهذب مع الإدارات العليا والابتسامة تعتلي وجهه، يستمع بإنصات واتزان، بالمقابل ليس لديه متسع من الوقت لاستماع وجهات نظر الموظفين والمشاكل الشخصية والمعوقات المهنية لتقديم الأفضل، بل يرغب بأن يكون فقط ذائع الصيت لدى الإدارات العليا، وهو في الأساس لا يعرف حتى أسماء موظفيه بالدائرة، فالقائد الذكي يجب ان يتعايش مع موظفيه، يتعرّف عليهم عن قرب ويكسب الودّ والثقة ليستمد منه قوته وأمانة ذاته. الكثير من الموظفين يذهبون يوميا للعمل، ينجزون وهم ملتزمون الهدوء بانتظار عقارب الساعة تعلن عن نهاية الدوام والاستعداد للذهاب الى المنزل وهكذا، وهذا مؤشر خطير لانخفاض معدل الذكاء العاطفي لدى المسؤول المباشر مما يساهم في كثرة التذمر وقلة التعاون وعدم الرضا. أيها المسؤول، ضع نفسك بمحل الاعراب وبمكانة الموظف، هل ستشعر بالانزعاج والغضب أم بالقلق والتوتر؟ أم كأنك آلة تعمل لتنتج ومتى انتهت صلاحيتك فهنالك البديل؟ نصيحة، اخفض دائرة غرورك واستبدله بذكاء عاطفي ينعم عليك القدرة على التواصل والاستمرارية بنعمة كالتي تحب أن تتلقاها أنت لتحقق هدفك الذي تطمح إليه، وقبل ان تكون بمنصب قيادي، يجب ان تكون على علم بأهمية العواطف والمشاعر وكيف تلعب دوراً كبيراً وبنبض حيوي في بيئة العمل، وقدّر مشاعر الموظفين بالتفاعل والتواصل والاهتمام، وكن على يقين بأن الخبرة لوحدها غير كافية، يجب ان تقترن بالكفاءة العاطفية لما له شأن في التميز الوظيفي وبناء علاقات قوية واتخاذ قرارات موضوعية صائبة.

1182

| 25 ديسمبر 2023

سوبر ستار

عندما ينجز الموظف عملاً ما ويتقنه بمهارة وبشكل يرضي مديره المباشر ورؤساء دائرته، فمن الأجدى تقدير ذلك بطريقة تعبر عن الامتنان والشكر المستمر أمام فريق العمل لتوصيل رسالة بمدى أهمية الإنجاز لرفع المستوى المهني وتحفيز المشاركة في التطوير والإنماء، ومهما كان منصب ومنزلة المدير، فهذا لا يعني أنه الأمثل، فوجود موظفين رائعين ذوي أفكار ومهارات مبدعة وأداء، قد يحدث فرقاً ملحوظاً وملموساً يحفز الآخرين بطريقة إيجابية ليحتلوا منزلة القدوة، ويمنح الدعم المعنوي والنفسي لصاحب الأداء المتميز للاستمرارية ناهيك عن تعزيز بيئة العمل الإيجابية والحفاظ على الموظفين، فتقدير الإدارة للموظف بمثابة رسالة اعتراف وشكر بمدى أهمية تواجده من ضمن فريق العمل وإبراز قيمته ومدى استفادة الآخرين من ثقافته وخبراته المهنية. كلمات الشكر والتقدير من قبل المدراء بعد الإنجازات الاستثنائية لهدف مهني أو ابتكار حلول للصعوبات والعوائق المهنية بوقت سريع أو حتى في الذكرى السنوية لوظيفته بعد مضيّ سنوات على رأس عمله، ينشئ ردود فعل إيجابية ويساهم كثيراً في تحسين الأداء الوظيفي وزيادة الجهد والإنتاجية بنسبة كبيرة، والاهتمام بتفاصيل الأداء من قبل المدير، يمنح أريحية مساحة النقاش والاستماع والقدرة على استيعاب الوعي العاطفي للموظف ليبدع في عمله، كذلك الاحتفالات المفاجئة وبتنسيق مسبق من قبل فريق العمل، ينشأ محيط مبهج وخياليّ مليء بالانشراح والطاقة الإيجابية خاصة إذا كان يصاحب هذا الاحتفال مادة إعلامية قصيرة محدودة تقديراً للجهد والمكانة والتحفيز على الاستمرارية، وهذا واقع حظيت به مسبقاً من قبل طاقم عملي، مما استشعرت من خلاله بأن سنين الخدمة ذات قيمة تحفظ في أرشيف القلوب ذكريات عظيمة وبأننا عائلة واحدة وهذا هو التقدير الإيجابي الذي نتطلع إليه دائماً. مع تطور سوق العمل والتكنولوجيا الحديثة، جميل أن نشارك المجتمع بالإنجازات وذلك من خلال توظيف اللافتات والشاشات الرقمية لتقدير الموظفين وإبراز طاقتهم ودورهم وجهدهم الفعال في مجال تطوير العمل، ويتم تحديد مواقع اللافتات بأماكن عديدة في أروقة العمل، وأيضاً إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتدوين نبذة أسبوعية أو شهرية عن ابتكار ومهارات الموظفين وإعطاء مساحة للمتابعين بمعرفة أصحاب المبادرات والتحفيز والنجاح من خلف كواليس العمل ومدى اتساع تفكيرهم الإبداعي في تميز ودقة الأداء الوظيفي وتسيير العمل بشكل فعّال، وتقدير الموظف ومشاركة إنجازاته الناجحة على مواقع التواصل الاجتماعي، من الطرق الحديثة للترغيب والتشجيع وجذب الفئة المجتمعية الشبابية للإقبال بهذا المجال، ومن خلال رؤية ورسالة جهة العمل، نتمكن من إبراز أهم القيم والذي من خلاله يتم تحديد وتخصيص جوائز بشكل دوري للموظفين المرشحين ضمن جوانب معينة تواكب تلك القيم أو من خلال ترشيح من قبل فريق العمل بنفس الإدارة مما يخلق روح التنافس والتمايز الشريف. بعض المدراء يتوجه لتقدير موظفيه عن طريق البريد الإلكتروني بشكل دوري ويتم الإعلان عن الموظف المثالي مع شهادة وجائزة كنوع من التقدير، والبعض يرسل لموظفيه رسالة شكر وإطراء على الإنجازات وبأنه عنصر مؤثر وفعال ضمن فريق العمل وحضوره حقق التميز وجودة الإنتاجية والاستمرارية نحو النجاح للسنوات المقبلة، هذه الآلية من التقدير والامتنان تزيد من نسبة الأداء وتحفز التواصل في بيئة العمل والشراكة المجتمعية. عدم تقدير الموظف لكل جهد يبذله أو يفوق التوقعات، تدريجيا فكرة الاستقالة أو تغيير الوظيفة وطلب النقل ستكون من ضمن ملفات طاولة الإحباط، وعادة نستشعر هذا الإحساس في الفئة الشبابية رغبة في التطوير والبحث عن فرص مهنية ومناصب أفضل، لذلك نجاح أي جهة عمل على الصعيد الفردي أو الجماعي يكمن في الاعتراف بالموظف الملهم والمبدع أمام فريق عمله من خلال الإنجازات والابتكارات والسعي لتحقيق الأهداف، فالتقدير يشجع الاستمرارية والازدهار وهم يستحقون. همسة: لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وجب غربلة توظيف الدرجات بما يتلاءم مع شخصية وكاريزما الموظف لضمان الإنجاز والمشاركة التعاونية بسعادة وإيجابية والتحفيز للأداء والتقدير، واستكمالاً على ذلك وجب على الإدارة مكافأة الموظف السوبر ستار والذي يبتكر حلولاً إبداعية رائدة مبتكرة لحل المشكلات الإدارية والمهنية والمالية واللوجستية ويقدم أفكارا مشرقة بما يختص بالمواد التسويقية بشكل أنيق ورشيق للتطور والتقدم والازدهار.

909

| 06 ديسمبر 2023

كسرة قلب

كثيرة هي اللحظات الصعبة في أروقة الحياة، ولعلّ أصعبها وأكثرها قساوة تلك التي نتلقى فيها خبر وفاة شخص غالٍ علينا، تربطنا به أحاسيس جميلة كالصداقة والأخوّة وزمالة عمل، ومن شدة الصدمة نشعر وكأن كل ما حولنا قد انهار ومن نحب لم يعد موجوداً ولن نراه بعد اليوم، وتكتسحنا سلسلة من المشاعر المتأرجحة التي لربما لم نشعر بها مسبقاً ويستلزم إلى وقت للتأقلم واسترداد العافية من أثر الحزن. تتفاوت التعبيرات والعواطف والتفاعل بين شخص وآخر، وتمضي سلسلة الفاجعة بمشاعر الندم والحزن والبكاء ترافق سيل الدموع إلى أن تصل لمرحلة الرضا والقبول بحكمة رب العباد والكون، وقد ينتاب البعض مشاعر الوحدة وعدم الرغبة في الحديث والابتعاد عن الأصدقاء، فالجميع يتفاعل مع الموت بطريقة مختلفة. يجب أن يكون لدينا نضج وفطنة في آلية إدارة مشاعر الحزن من خلال التصالح وكيفية تعاملنا مع وجع الفقد بطريقة صحية، لتعود عجلة الحياة بالدوران والعطاء ونتذكر قوله سبحانه وتعالى «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ». من الفطرة أن نحزن ونستدمع في مثل هذه الظروف حيال رحيل من نحب لنخفف التوتر والقلق والتعبير عن المشاعر، ولإنقاص هذا الألم والحزن، ينصح بالتواصل الاجتماعي مع أقرب الأصدقاء والتحدث معهم للتعبير بإدراك ويقين عن مشاعرهم، وأخذ قسط من النوم لتخفيف الضغط النفسي والتوتر العاطفي والانشغال بالأمور الحياتية مما يجعل التفكير يلتهي بأمور بعيدة عن الهواجس والأفكار السلبية المحبطة، فالحزين المكروب روحه شاحبة، تفيض عيناه دموع الشجن والوجع ويكاد يختنق ويتوقف عن التنفس، فهو في احتياج بالأسابيع الأولى لدعم عاطفي للوصول لمرحلة التعافي والشفاء من خلال أفراد عائلته أو أصدقائه المقربين. في الأسابيع والأشهر الأولى، مشاعر الحزن واسعة، وترتبط الذاكرة بفيض من الذكريات مع من أحزننا رحيلهم، ومع مرور الوقت والزمن سيصبح الأمر أهون بكثير، لذلك التعامل مع إدارة المشاعر في المواقف الحزينة خاصة عند رحيل صديق مقرب أو أحد أفراد العائلة ومن نحب، من التحديات الصعبة التي يجب أن نتعامل معها بمرونة وذكاء وصبر ورضا بقضاء الله وقدره، ومع مرور الوقت تتضاءل حدة الحزن ونتغلب عليه لنكتفي باحتضان الذكريات الجميلة مع من فقدناهم وكانوا جزءاً من البهجة والانشراح في الحياة اليومية والعملية. هكذا هي سنة الحياة، نشتاق لأرواح نحبها لن تعود ولرحيلهم معنى عميق، فهم يعيشون في أرواحنا، نتنفس ذكرياتهم الجميلة وقلوبنا تنبض لهم بالحب والوفاء، غيابهم يترك أثراً طيباً ليخفف أحزاننا ونتعايش مع الموقف برضا الله وقدره وسيعوضنا الله بلقائهم في جنات النعيم، فاللهم ارحم من كسروا قلوبنا برحيلهم وأدخلهم الجنة دون حساب.

921

| 07 نوفمبر 2023

تحيّة لصانعي الأجيال

تعد مهنة التدريس من المهن التي لها تأثير مباشر في صقل شخصية الطفل وتوسيع مدارك الفهم والتفكير والإبداع لديه، كذلك ثقته بذاته وتكوين العلاقات والصحبة الصالحة بالإضافة إلى الاعتناء بحسن تصرفهم وإدارتهم ليكونوا قادة المستقبل. لي من ذكريات الطفولة مع المدرسة أثر جميل تعمّق في ذاتي كنقش في الجدار، أتذكر بأول يوم لي بالمدرسة هربت مع صديقتي لكي نلهو ونلعب قريباً من المنزل، وعندما أرى حافلة المدرسة قادمة أدخل المنزل، واستمر الحال أربعة أيام وبعدها أخبرتني والدتي أنها ستأتي للمدرسة لتستفسر متى سيتم إعطائي الكتب، يومها جلست في الفصل بانتظارها ولم أهرب، وفجأة رأيت والدتي تسأل عني، فأجابت المعلمة: هذا هو اليوم الأول لتواجد ابنتك معنا، فأنا لم أرَها مسبقاً، فأجابت والدتي: بإذن الله ستواظب بالفصل، وابنتي كابنتكم فأنا مطمئنة وهي معكم وبأمانتكم، بنفس الوقت نظرت إليَّ أمي نظرة تحمل من رسائل الغضب والعتب الكثير، ومن لحظتها وأنا مواظبة في المدرسة والدراسة إلى أن أنهيت دراستي الجامعية، فشكراً لوالدتي رحمها الله فهي معلمتي الأولى. وإذا أزحنا الستار عن بداية التعليم في دولة قطر، فتعتبر السيدة آمنة محمد الجيدة، أول معلمة قطرية يعود لها الفضل في نشر التعليم للبنات برغم تعرضها للكثير من الرفض من قبل أولياء الأمور إلا أنها استمرت في تعليمهم وتولت إدارة أول مدرسة للبنات لتشارك بعدها في إنشاء مدارس، رحمها الله ساهمت كثيرا بإقناع الأهالي لدفع البنات للتعليم، وبذلك تستحق لقب معلمة قطر. يستحق مربي الأجيال كل التقدير والاحترام، فهو الصديق الذي يعلم ويرشد ويغذي البصيرة بالمعلومات المفيدة والمهارات العلمية، ويدرك الإحساس بحنانه وعطفه وحسن معاملته، ولا يتصدر دوره في المدرسة، بل يمتد ليصل إلى تربية الأجيال وبناء مجتمع ثقافي وتطور الحضارات وصناعة المجد، وانطلاقاً من أهمية مهنة التدريس والمعلم وتعزيزاً لدوره المثمر ومهنته السامية وتكريماً لجهوده التي يبذلها في مهنة التدريس والتعليم، تم الاتفاق دولياً بتخصيص يوم الخامس من شهر أكتوبر من كل سنة، يوماً عالمياً للاحتفال بالمعلم تحت مسمى «اليوم العالمي للمعلم»، لتعزيز مبادئ وقيمة هذه المهنة، والامتنان والاعتراف بفضله وإبراز قيمة عطائه، ودوره البنَّاء في المجتمع وأجيال المستقبل لتحقيق الرسالة تحت سقف الثقافة والقيم السامية. تكريم المعلمين في أجواء احتفالية ترفع من الروح المعنوية لعطاء أجمل وبمخرجات أفضل للعملية التعليمية في المجتمع، وهذه الاحتفالية تخلق نوعاً من الرابطة العميقة بين المعلم والطلبة مما يترك الأثر المتميز ليوم فريد، وتخصص الهدايا الرمزية وشهادات الشكر والأوسمة والدروع للمعلمين تعبيراً وتقديراً لمكانتهم وإنجازاتهم ودورهم الإيجابي في التربية والتعليم والتوجيه. لكل من ينطلق ويتوجه إلى مهنة التدريس، ويدعم الطلبة بشكل مؤثر وفعَّال ويساهم في بناء مستقبل مستدام ومجتمع قيادي مثقف، تحية شكر وإجلال، وصدق شاعر العرب أحمد شوقي حين قال: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أَن يَكون رسولا

1116

| 04 أكتوبر 2023

ديناميكية الإدارة الرشيقة

عندما نسمع كلمة رشاقة يتبادر مباشرة إلى أذهاننا تلك الصورة المثالية للجسد الممشوق والقوام المرن الذي يتميز بخفة الحركة وجمال المظهر، وهو بمثابة حلم يتمناه الكثير ولا يصل إليه إلا الشخص الملتزم بتمارين رياضية وبنمط حياة صحية، وهذا المفهوم لا يقتصر على الجسد فحسب بل يمكن للإدارة كذلك أن تكون رشيقة. ما زال هناك الكثير من الهيئات والمؤسسات والشركات تعتمد على الإدارة التقليدية القديمة في اتخاذ واعتماد القرارات، حيث يقوم المدير العام أو الإداري المنغلق والمنطوي على نفسه لوحده بهذه المهام، وحتى عند تعيين قائد إداري يتم اختياره اعتمادا على المهارات والخبرات القيادية التي يمتلكها، بينما خلاف ذلك تخلق إدارات وقيادات بيئة العمل اللينة تحسينات وتطورات للاستمرارية في النمو والازدهار، وتيسّر العمل من خلال اتخاذ القرارات بشكل جماعي وتحديد القائد بناء على مهارة المرونة لديه في التكيف مع التغيير والتحول المواكب له والإقدام على خدمة دائرته بشكل أجدى وأفضل من خلال تمكين فريق العمل وتطوير الاستدامة، فالإدارة اللينة أو الرشيقة أو كما يسميها البعض «الإدارة اليابانية»، تصنف من الإدارات المرغوبة والرائجة لتطوير وزيادة جودة العمل والرفع من الإنتاجية وتخفيض الهدر، وهذا الطراز الإداري يهدف إلى السهولة والسرعة والمرونة في تنفيذ الأعمال، ورشاقة التفكير الإبداعي الذي ينتج عنه سلاسة الإجراءات وتدرّج الخطوات وإتقان العمليات التي تحقق سعادة العملاء، ومزاولة مبادئ هذه الإدارة تتطلب تحولاً في العقلية، أي من عقلية المدير إلى عقلية المختص المدرب بنمط اللطف والقدوة لضمان تطبيق مبادئ الإدارة الرشيقة وتحقيق أقصى ما أمكن من تقديم القيمة للعملاء بشكل مستدام، والتركيز على الأهداف لتحقيق الرؤية والرسالة وتطوير الموظفين بعيداً عن الضغوطات النفسية والنزاعات وشحنهم بطاقة نشاط وحيوية مما يزيد من قوة الثقة بالذات للاستمرارية والعطاء والمساهمة والمرونة في الأداء مع استغلال ساعات العمل بشكل صحيح وتنفيذ المهام بشكل أسرع والموارد بشكل أفضل والاستمرار في التطور من خلال التعليم المستمر لتكوين فريق قيادي متمكن ومنظم يسعى لرقي الإدارة. تدريجياً ومع الوقت سنجد بأن الإدارة الرشيقة تصل بنا إلى أعلى مستوى من الأهداف من خلال التحسينات التي تم فعلياً إنجازها مع مراعاة عدم الاستغناء عن الجودة في كل خطوة من خطوات التحسين لأن الاستغناء سيؤثر على جودة العمل النهائي، كذلك الخطأ والإخفاقات واردة بكل مرحلة. منهجية الإدارة الرشيقة تتطور باستمرار وتعاون في تحديد المشكلات والاستجابة لها، إذ إنها تعتمد بالنهاية على تقديم قيمة من منظور العملاء بالتخلص من الأشياء التي لا تحقق قيمة للمنتج النهائي من خلال التحسين المستمر للموارد والإنتاجية والكفاءة والتركيز على الأنشطة التي تحقق قيمة ذات معنى، ومن الأمثلة الحيوية التي تصور لنا ماهيّة الإدارة الرشيقة هي المواقع التعليمية الإلكترونية ومواقع الشراء كأمازون والفيسبوك والتي نستشعر من خلالها مدى إمكانية وقدرات وثقافة فريق العمل ومدى سرعة وقدرة التجاوب السريع وحل مشكلات العملاء وأيضاً تقبّل الفشل والعمل كفريق على تطويره بإستراتيجيات وتقنيات أفضل، وهذا يخلق تغييرا جذريا في الطريقة التي تعمل بها جهات العمل من خلال إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف بأقل تكلفة وجهد وبفترة زمنية أسرع ذات صفرية الأخطاء والمخزون مع الاستمرار بالتحسين بالإضافة إلى الرشاقة والسرعة في كل العمليات والوظائف والمهارات الإدارية والتي تحقق سعادة واحترام ورضا العميل وتنتهي بتحقيق أعلى عائد لأصحاب المصلحة. إذاً نحن نحتاج سلوكيات جديدة وتحوّلا قياديا وإدارة فعالة تساند وتدعم مبادئ تفكير ومنهجية الرشاقة وتقدم التوجيه لتحسين الهيكل التنظيمي لتحقيق القيمة الفعالة، كذلك الاستماع إلى مقترحات الموظفين والتحسينات التي تهدف إلى تقدم وتطور جهة العمل، والمضيّ معاً كفريق واحد لإزالة كل المعوقات، والنقاش دائماً لمعرفة سير وتدفق العمل لخلق قيمة للموظفين من خلال الإبداع والابتكار لتحسين الجودة بوقت وجهد أقل. أتفق أن تغيير النهج الإداري التقليدي الذي عفا عليه الزمن مع التطورات والتكنولوجيا الحديثة، يحتاج إلى التخلي عن الكثير من المبادئ والتي لا تتحقق في يوم وليلة، ولكن هناك دائماً فرص لإعادة التفكير بانتعاش بعض الإدارات الثقيلة المترهلة والاتجاه للإدارة اللينة الرشيقة.

2829

| 13 سبتمبر 2023

الفاصل المهني والشخصي

جميعنا يدرك بشكل عام، أن بعضاً من المهن الوظيفية مقترنة بزي عملي رسمي وبلون يختلف من جهة لأخرى، كمهنة الشرطي والعسكري والمحامي وعمال المصانع والممرضات والأطباء، هنا أود أن أسلط الضوء بشكل خاص على الزيّ الأبيض الخاص بالكادر الطبي سواء المعطف الأبيض للأطباء والكادر الفني وطاقم التمريض. في القرن التاسع عشر، كان الزيّ الرسمي للطبيب هو اللون الأسود، الذي كان يولد شعور الكآبة والاستياء والتعاسة والخطر ويرتبط إلى حد ما بالموت وبنفس الوقت كان زياً عملياً للتمويه لطمس الأوساخ وفوضوية البقع والعلاجات المتناثرة، وفي نهاية القرن العشرين ومع تقدم مهنة الطب والاكتشافات، كانت ولادة «المعطف الأبيض البريء» والذي يحمل سمات المهنة من بياض ونزاهة وثقة واحترافية ليمتد إلى الأسرّة وقبعات الممرضات، وتزداد ثقة المرضى والمجتمع بالقدرة والمهارة المهنية والفنية لتكون دلالة شامخة وشاملة لمهنة الطب. وبعيداً عن الأمراض والبكتيريا كان موظفو المختبرات والاكتشافات الطبية هم أول من ارتدى المعطف الأبيض واختيار هذا اللون جاء ليمثل الصفاء وطهر الأرجاء وراحة النظر ونقاوة السريرة فمنه كان يستشعر المرضى السلام والرحمة والاسترخاء والهدوء والإيجابية لتوفير حياة جديدة بعيداً عن حالة الإرهاق والتعب، وعمليا اختيار «اللون الأبيض» جاء للوقاية من نقل العدوى نظراً لسهولة معرفة حجم الاتساخ بطريقة سريعة ملفتة. لقد تعايشنا مع جائحة كورونا إلى أن منحتنا توعية وثقافة صحية كبيرة غيَّرت من مفهوم العدوى وآلية الوقاية والحرص من انتقال الأمراض خاصة في إطار العائلة والأصدقاء وفريق العمل، ولكن للأسف نلاحظ الكثير من موظفي الطاقم الطبي وهم يرتدون الزيّ الرسميّ، يتجولون في الجمعيات والأسواق والمطاعم والمترو والمساجد والبنوك وبالقرب من مواقف انتظار المدارس لتصل لحضور مجلس أولياء الأمور، ولكم أن تتخيلوا على سبيل المثال، ممرضة ترتدي «الزي الأبيض»، تجلس على طاولة في مطعم فاست فود لتأكل وجبة غداء سريعة؟ أو طبيب ينتقي أجود أنواع الخضراوات والفاكهة وهو بالزيّ الأبيض؟ يا ترى ما هي كمية الجراثيم التي تركت لاصقة على المقعد والطاولة وأرجاء المطعم والبقالة وحاويات الطعام؟ السلوكيات هذه تشكل قلقا وخطورة على المجتمع في مجال العدوى والأمراض وانتقال الجراثيم التي تعشعش كخيوط العنكبوت على زيّ العمل الرسميّ، وحقيقة المرضى لديهم كامل الثقة بالطاقم الطبي ويشعرون بالتحسن تدريجيا من خلال العناية والنظافة ودفء المكان والغذاء والأجواء الصحية وترتبط هذه المشاعر بـ «الزيّ الأبيض» النقيّ على الكادر الطبي الذي يكون عاملاً من عوامل الراحة النفسية والجسدية والثقة المستمرة التي تساهم في تجاوب وعلاج المرضى، لذا يجب أن نتجنب ارتداء الزي الرسمي في الأماكن العامة، فهي مثقلة بالبكتيريا وخاصة الأكمام والجيوب والياقة لتقليل مخاطر النقل والعدوى، وتشكر المستشفيات لتوفيرها معدات حديثة بجودة عالمية عالية لغسل وتطهير الملابس والزيّ الملوث للمرضى والكادر الطبي. وأيضاً عندما نتطرق للمجمعات التجارية، لا ننكر أن هناك تعليمات وإرشادات بتنبيهات الملابس والحيوانات والدراجات عند البوابة، فياحبذا لو تقوم شاكرة الجهات المسؤولة بإضافة ممنوع الدخول «بزيّ العمل الرسمي» كالممرضين والأطباء والفنيين من ضمن اللوائح والإرشادات، مع تفعيل قانون حظر التجوال بأي مكان كان خارج العمل بالزي الرسمي باعتباره مخالفا وعليه تتم العقوبة، وهذا البند يجب أن يذكر في عقد توقيع ومباشرة الموظف للعمل، فرؤية الكادر الطبيّ وهم بالزي الرسمي للمستشفى خارج نطاق المرافق الصحية كالجمعيات والمجمعات والدوائر الحكومية، أمر مزعج وسلوك غير حضاري في آن واحد، فيجب احترام نظام وقانون الزي الرسمي بعدالة حفاظاً على الفاصل المهني والشخصي، فالطب مهنة إنسانية فيها من الاحترام الكثير بين الكادر الطبي والمريض، لذا وجب إكمال الرسالة الإنسانية والمحافظة على مكانته وحقوقه ولا ننسى أن اللون الأبيض الهادئ هو رمز من رموز الهويّة الطبية.

2850

| 14 أغسطس 2023

«ألفَة وغثّة»

عندما تمتلك صديقا حقيقيا استثنائيا، فكأنما استحوذت على الدنيا وكنوزها، ولكن ليس أي شخص هو صديق حقيقي واضح ومقرّب لك في زمن تفاقم فيه الحسد والغيرة والكره والمصلحة واستغلال الطيبة، لذلك وجب عليك أن تدرك آلية اختيار الأصدقاء لأنها لا تأتي عبثا ولا تستلزم قناعة وعناية لكي تجذب لك شخصاً ما، فهناك نوعية من الصداقات تكون ركيكة غثّة وتنهار بسرعة. والصديق الحقيقي يبتغي لك الخير ويرغب أن يراك سعيداً باستمرار ويسعى لتطوير الصداقة لتكون مترابطة قوية ذات عناصر أساسية كالاحترام المتبادل والمودة والنجاح، لذا أنت بحاجة لعقلية رصينة ناضجة مستمعة ترشدك إلى الطريق، صديق يحبك ويحترمك، يقاسمك العقبات ليسدي لك حلولاً تسعدك وتهدئ من بالك وقلبك، تبني معه علاقة قوية تتوافق معك من حيث الاتجاهات الأخلاقية والفكرية والثقافية بعيداً عن الصداقات المؤقتة المغلفة بحبّ الأنا والنرجسيّة وقلوب سوداء مبطنة بالكره والحقد والشر بإطار الأنانية الملتوية بالنفاق. الحياة باتت مزدحمة بين العمل والمهام المنزلية والشخصية والأسرية وفي ظل هذه الدوامة، نحن نبحث عن الإيجابيات كالحب والخير والدعوات الطيبة النيرة ونتساءل: هل يمكن لأي كان أن يكرهنا؟ أو أن يدس سموم البغض والشر في مشاعرنا الطاهرة ونوايانا الصادقة؟ يقول الشاعر: لا خير في ود امرئ متملق حلو اللسان وقلبه يتلهب يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب يلقاك يحلف أنه بك واثق وإذا توارى عنك فهو العقرب للأسف قد تجد في حياتك اليوميّة، شخصا خبيثا طالحا، يتستّر برداء الصداقة، يؤذي نفسه ويمنع ذاته بأن يكون شخصاً صالحاً، يبحث عن أخطائك لينتقدك، ويشعر بالسعادة عندما يؤذيك ويجعل يومك سيئا ومزاجك متقلبا، لا يتقبل الإبحار في ذاته لاكتشاف أخطائه ليصلحها، وإنما يستمر كإعصار ريح يحوم حولك ليحطمك، فقف بطريقه بثقة بطل وأبعده عن مسار حياتك لتعيش بسلام داخليّ مع نفسك. من المؤكد لديك عدة أصدقاء في العمل وعلى مقاعد الدراسة وأصدقاء مفضلون ومقربون، لكن الأجدر هو أن تبحث عن علاقات إنسانية ملموسة وصداقات حقيقية تستشف منها معاني الإخلاص والتفاني وعهدة الوفاء، علاقات تشبهك في الروح والقلب والصدق، فاتبع عقلك بفطنة ورشاد وانطلق نحو المسلك الصائب لغربلة الصداقات، وابحث عن ألفة وصحبة صحية صادقة، تستشعر فيها الفخر وتعزز فيك الثقة وطاقة الاستمرارية نحو النمو والنجاح، ومثلما تودّ الخير لنفسك، يجب أن تودّه لصديقك وأكثر، وأيضاً خوفك، سعادتك، فرحك، أحلامك، جميعها تتجمع بهذه الصحبة لتكون في كفة واحدة متساوية متوازنة. قال الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين».

810

| 27 يوليو 2023

alsharq
كبسولة لتقوية الإرادة

أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...

2883

| 01 مارس 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2829

| 27 فبراير 2026

alsharq
حين جار الجار

في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...

1389

| 04 مارس 2026

alsharq
لسان «مكسّر».. هل نربي «أجانب» بملامح خليجية؟

المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...

1029

| 04 مارس 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

843

| 27 فبراير 2026

alsharq
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...

801

| 02 مارس 2026

alsharq
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية

-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...

789

| 02 مارس 2026

alsharq
العدوان الإيراني يظهر كفاءة عالية لمنظومتنا الدفاعية

-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...

786

| 01 مارس 2026

alsharq
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...

642

| 02 مارس 2026

alsharq
العقول قبل الألقاب

في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...

588

| 05 مارس 2026

alsharq
من المستفيد.. ومن الضحية؟!

اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...

576

| 01 مارس 2026

alsharq
نفحات ينتظرها الجميع

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة...

570

| 04 مارس 2026

أخبار محلية