رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاشك أن الفلوجة منذ ظهورها كمدينة المواجهة الشرسة ضد قوات الاحتلال الأمريكي عام 2004 باتت هدفا لجميع الحكومات التي عمدّها "بريمر" الشهير الحاكم العسكري الأمريكي للعراق بعد غزو 2003، وكلما جاء رئيس حكومة كانت خطة إنقاذ العراق تبدأ من مدينة الفلوجة باعتبارها معقل المقاومة من خضوع البلاد للجيش الأمريكي، واعتبار محافظة الأنبار طوقا ناريا يحيط بالعاصمة بغداد التي لم تعرف الأمن ولا السلام منذ ثلاثة عشر عاما، فاعتبرت الفلوجة "صندوق بانادورا" وعالم الشرور، فيما حكومات بغداد المتتالية أهدرت مئات المليارات من الدولارات دون فائدة سوى دخولها إلى حسابات الوزراء ومحاسيب النظام السياسي، ولم ينظر إلى شعب الأنبار سوى أنهم سرطان يجب أن يُجتث. حيدر العبادي جاء حاملا لواء التغيير بعد حكم الطائفية والاضطهاد السياسي والإقصاء الطائفي والجغرافي، وأطلق العبادي سيلا لم ينقطع من الوعود والعهود لبدء مرحلة جديدة من الحياة السياسية وإشراك الجميع في العملية السياسة وعدم التفريق بين مكونات المجتمع العراقي، ولكن كل ما وعد به ذهب أدراج الرياح اللافحة، فبقي أبناء المحافظات السنية في أسفل سلم الأولويات، ولم يتحقق الأمن المنشود في العراق المفتت بفضل العقليات الطائفية وعبدة التاريخ، فكان المشترك الجماعي للحكم هم من صنف العبادي وحزب الدعوة، وباتت المرجعيات الطائفية أكثر تأثيرا، وازداد تراجع الخدمات والأمن، حتى واجه العبادي أخيرا أبناء الطائفة الشيعية العربية فثار المرجع الديني مقتدى الصدر وأمر أتباعه بالانتفاض ضد حكومة العبادي.من هنا بدأت ما تسمى معركة تحرير الفلوجة، ولكن تحريرها ممن؟ الهدف المعلن هو تحريرها من تنظيم داعش، ولكن في كل مرة يسمع العالم هذا الإعلان، فيما على أرض الواقع الأمور عكس ذلك تماما، فالتنظيم لديه إستراتيجية الكر والفر، وترك مواقعه لإعادة التموضع، بناء على خطط عسكرية متقنة، ومواجهات دامية مع جيش الحكومة العراقية والحشد الشعبي، فيما التحرير المنشود هو ضد ما تبقى من أهل السنة في الفلوجة والبلدات المجاورة، وهذا ما لا يستنكره قادة الحشد الشعبي الذين يؤمنون بأنهم يقودون معركة باسم الإمام الأعظم، فهل تلك دولة أم عصابة.إن العبادي الرئيس المستحكم في بغداد، قد استغل فرصة الانقضاض على الفلوجة بذريعة تحريرها من داعش ليواجه بها مشاكله مع المحافظات الجنوبية ومع المرجعيات وعلى رأسهم الصدر الذي اقتحم أتباعه مجلس النواب غير مرة وحاولوا اقتحام مبنى الحكومة، ولهذا فهو وبكل خبث سياسي، استغل موافقة التحالف الدولي ضد داعش لتغيير خطة تحرير الموصل، إلى تحرير الفلوجة،لأن الفلوجة والمدن الصغيرة هي الأقرب إلى بغداد، وهي المحاذية لمحافظات الجنوب وكربلاء والنجف حيث المرجعيات، ما يخفف الضغط عليه، ويغير سلم الأولويات بالنسبة لأولئك الرافضين لحكومته وسياساتها التي لم تلب احتياجاتهم المعيشية.في حصار الفلوجة الأخير سجل التاريخ العراقي من جديد مآسي وويلات وانتهاكات إنسانية تشابه ما تفعله قوات النظام السوري ومليشيات حزب الله والقوة الإيرانية في سوريا، وبعد اقتحام البلدات السنية ظهرت النوايا الحقيقية من جديد، حيث أعلن قائد مليشيات "أبو الفضل العباس" أوس الخفاجي وهي إحدى أكبر مليشيات الحشد الشعبي المرافق للقوات العسكرية أمام حشده المتأهب، أن هدفهم في الفلوجة هو استئصال الورم في الفلوجة وهي السبب في كل مصائب العراق منذ 2004، وفي خطبة مسجلة بثت عبر موقع "يوتيوب" أكد على أن الفلوجة ليس فيها أي شخصية أو شيخ عشيرة أو رجل دين يستحق الاحترام أو التقدير إلا ما ندر، موضحا أن معركتهم هي للانتصار وليس للشهادة، فيما أطلق على العملية اسم "نمر النمر" المعدوم الشيعي في السعودية، وهذا يثبت أن الهدف من المعركة هي إرواء روح الشيطان المتلبسة بقيادات المليشيات من دماء العرب السنة الأبرياء.إن المشهد اليوم في العراق ينبئ بكارثة مستقبلية على الصعيد الديموغرافي والجغرافي سيؤثر بالنتيجة على استمرار بقاء النظام السياسي في العراق بهذا الشكل، نتيجة اقتناع العرب السنة أنهم باتوا ضحية خداع ومؤامرة مشتركة من قبل الحكومات الشيعية وجيشها في بغداد وحكومات كردستان الكردية وجيشها من البيشمركة التي تعمد هي الأخرى إلى تهجير السنة من مناطقهم، وهذا سيؤثر بالتالي على دول الجوار العربي وخصوصا السعودية والأردن وجميع من يصمت على الخروقات الفاضحة والجرائم ضد الإنسانية على جبهات الأنبار وصلاح الدين، وهذا سيؤسس بلا شك لبروز تنظيمات مسلحة جديدة أكثر ضراوة من داعش، لأن عناصرها هم ضحايا الإرهاب الحكومي والطائفي في العراق، وستبقى الفلوجة تحاصر بغداد بالرعب والكوابيس السياسية والعسكرية حتى لو انتهى تنظيم داعش للأبد.
513
| 31 مايو 2016
تمر علينا اليوم الذكرى المئوية لقيام الثورة العربية وخروج الخلافة العثمانية من بلاد العرب، مائة عام مضت على الوطن العربي، الذي أضحى اثنين وعشرين وطنًا، فيما اجتزأت منه أراض غالية وباتت محتلة أو ضائعة، فلسطين وقدسها العظيم، والإسكندرون والأحواز وجزر الخليج العربي، ثم هاهو قد عاد بعد مائة عام يغوص في ظلام الفرقة والفقر والحروب وتهديد شبح التخلف الصناعي والفكري والديمقراطي، أما الإمبراطورية التي خرجت بعد حكم 400 عام، فقد تقلصت إلى دولة واحدة، ولكنها حققت اليوم بفضل استغلال قيادتها لنمط الحكم السياسي الإسلامي الديمقراطي المتعدد، مقعدا متقدما لها على مسرح العالم، وفيما يتقدم الآخرون ويتطورون لا نزال نتأخر ونتأخر رغم ثرواتنا وعائلتنا الواحدة.تحتضن تركيا اليوم القمة العالمية الأولى للعمل الإنساني التي تنظمها الأمم المتحدة، ويشارك فيها خمسة آلاف مسؤول من 180 دولة، ويحضرها الأمين العام للأمم المتحدة إضافة لستين رئيس دولة وحكومة والعشرات من الوزراء وآلاف المسؤولين وممثلي الهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من مناطق الأزمات وبؤر الصراعات، وتدلل هذه القمة غير المسبوقة بهذا العدد لحاجة العالم فعلا لتغيير المفاهيم الفكرية التي تعالج حياة الإنسان، ليتحول البشر من قتل بعضهم بعضا إلى إنقاذ الآخرين، ووضع حلول للكوارث التي تقع على البشر.العرب ومنذ ودعوا حكم العثمانيين واستقبلوا حكم الإنجليز والفرنسيين ثم احتفلوا باستقلالهم المجزوء وروابطهم التبعية، حتى وصلوا إلى الغزو الجديد للجيوش الأمريكية والروسية ومرة أخرى البريطانية والفرنسية، لم يبنوا لهم جيشا واحدا موحدا يحميهم، بل رفضوا مجرد مناقشة فكرة الاتحاد، وكأنه يوم القيامة الموعود، ومازالوا يعيشون كذبة كبيرة، ولكل قوم منا كذبة هو صاحبها صدقها مع مرور الزمن وتوارثتها الأجيال، ولعل أول المبتدعين لمنابر الخطابة كي يروج الكذبة الأكبر هو الرئيس المصري الأشهر جمال عبد الناصر، الذي صنع له تيارا سياسيا يعرف "بالناصرية" ولا يزال كثير من السياسيين والمثقفين يؤمنون به، فناصر لعب بمشاعر الشعوب من باب القومية العربية، فيما كانت سجون نظامه ومعتقلاته تعجّ بالإسلاميين ورجال الدين.مائة عام مضت ولم نضع لنا أي أساس لمنظومة عربية موحدة، فكل عقد من السنين يخرج علينا قائد عسكري، لم يخض أي معركة سوى معارك الكلام، فيشبع المنابر خطابات ملتهبة، ويحكم بأحكام المستبد المتفرد، ليعلن أنه المبعوث لكي يحارب أعداء الأمة، ويخلص البلاد والعباد من الشرر والضرر، وتطول السنين وهو جاثم يشتري السلاح، خشية العدو، ثم في النهاية لا يظهر لنا أي عدو سوى الشعب المضطهد، حتى إذا ما رفع صوته مناديا بالحياة الكريمة،خرج السلاح المخبأ للعدو المفترض ليقتل به الشعب البائس اليائس الذي لم ير أي فرق ما بين الاستعمار الغربي والاستعمار القيادي العربي.. وللنظر حولنا فماذا نرى؟القمة العالمية للعمل الإنساني هي نتيجة لما يحدث في هذا العالم من كوارث طبيعية أو بفعل البشر، ولكن في المحصلة النهائية لتصنيف المتضررين حول العالم من البشر جرّاء الحروب والاستهداف والتجويع والتشريد والتجهيل والتمييز الديني والعرقي، نجد أن المسلمين هم في قائمة التصنيفات والعرب على رأس الشعوب المستهدفة، وبلادهم موسومة باللون الأحمر كأكثر البلاد صعوبة للعمل الإنساني وتقديم المساعدات للمدنيين، فسوريا تعد اليوم أخطر البلاد للعمل الإغاثي نتيجة حصار النظام وأعوانه للبلدات وعسكرة المجتمع هناك، ثم الأراضي الفلسطينية المحتلة والمحاصرة من قبل السلطات الإسرائيلية، والصومال وأفغانستان وميانمار التي يحرق ويهجر فيها المسلمون تحت نظر وصمت العالم، وغيرهم من البلاد النامية.يقول "هيرف فيرهسل" المتحدث باسم القمة العالمية: إن العالم يشهد أسوأ وضع إنساني منذ الحرب العالمية الثانية.. فهناك أكثر من 120 مليون شخص في العالم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مؤكدًا أن نحو هناك 350 مليون شخص يواجهون أزمات إنسانية حول العالم سنويا بسبب الصراعات والكوارث الطبيعية وغيرها من المشاكل التي يتسبب بها البشر.إذا دعونا نفهم إن لم نكن، هل توجد صراعات وحروب اليوم في أوروبا وأمريكا وبلاد العالم الأول والثاني، بالطبع لا، إذا لمن يصنع السلاح الذي يقتل المدنيين ويسفك دماء الأبرياء ويشجع البشر على القتال ضد بعضهم، أليست دولنا العربية والعالم الثالث هي أكثر البلاد استيرادا للسلاح، منذ جاءت لنا بريطانيا العظمى بالسلاح لنقاتل العثمانيين ثم لنقاتل بعضنا كي نقسم وطننا العربي الكبير إلى أجزاء وطنية تضخمت فيها الشوفينية والإقليمية والأحكام المستبدة، ونحن نستعد لقتال العدو، ولم ننتصر على أي عدو حقيقي، فإسرائيل أصبحت قوة عظمى، وهي تقتلنا بأسلحتها التي تصنعها، وإيران تقاتلنا بالفكر الطائفي وكذبة المواجهة والممانعة لإسرائيل. العالم يبحث عن حل لمأساة البشر ونحن لا نزال نشتري السلاح من الشركات الكبرى، وثلثي شعوبنا العربية تعيش حياة البؤساء، ثم يناقش العالم كيفية معالجة مشاكلنا التي نحن سببها، لهذا فإن الحلّ المنطقي لعلاج مشاكلنا في العالم العربي هو حظر بيع السلاح للعرب، كي نعيد توجيه أموالنا إلى التنمية البشرية والعلمية والصناعية، ونحل ثلثي صراعات العالم، وننقذ أجيالنا القادمة من الهلاك والمستقبل المظلم.
416
| 24 مايو 2016
تمر ذكرى نكبة فلسطين كل عام والعرب منشغلون بحروبهم الداخلية ومشاكلهم الاجتماعية، وتنافسهم بالشرف العظيم، ولا أدري هل هناك شرف أشرف من القدس الشريف الذي تركه غالبية العرب بعد أن خضب أهلنا، آباؤنا، أجدادنا، وعسكرنا بدمائهم الزكية ثراه ودافعوا عنه بأرواحهم، ثم بعد ذلك كله استطاع الصهاينة أن يرتعوا بالمدينة المقدسة كقطعان الوحوش، ليلوثون ثراه الطاهر ويدنسون المسجد الأقصى، ويشردون أهل القدس الذين ما أنفكوا يدافعون عنه بأبسط ما يمتلكون، منذ أن كانت سلطة بريطانيا العظمى تحكم بالإعدام والسجن على من تجد بحوزته سلاحا ناريا أو رصاصة، فكانت عشائر شرق الأردن والقبائل العربية تمدهم بالسلاح والعتاد وفي المعارك بالرجال، ولكن ها قد تغير الحال ومات الرجال. إن الكيان الإسرائيلي يحتفل بذكرى استقلاله وهذا لا يستوي مع العقل، فهم غزاة، يخططون لإنهاء الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية خارج حدود 67 بعد أن تهود القدس كاملة وترحل أهلها إلى مدينة "السلام" التي تنوي إسرائيل بناءها في حدود سلطة رام الله، وتؤسس لعالم جديد يسمى إسرائيل التاريخية، تحدها دويلة معصوبة العينيين مكتوفة اليدين منكفأة على جارتها الشرقية الأردن التاريخية، أي أن ما كانوا يسمونها الضفة الغربية ستصبح ملحقا جغرافيا وديمغرافيا للأردن بعد أن تقطع أوصال فلسطين، ليرمى قطاع غزة إلى مصر، وهذا ما يسمى الخطة 2020. المصيبة الكبرى اليوم هي في النكبة الثانية، فالقدس الشريف يعاني أهله خاصة في البلدة القديمة من سوء الأوضاع المعيشية والتضييق والآفات الاجتماعية ما سيجعلهم يكفرون بفضاء الكرة الأرضية، فيما العرب يلهثون لتحقيق سلام مع تل أبيب تحقيقا للراحة الأبدية للشعب المزيف الهجين المجموع من أصقاع العالم، فينعم اللص بالأمن ويبقى صاحب الأرض مشردا، فيما المسجد الأقصى اليوم مهدد بالانهيار وتظهر الصور الملتقطة من تحته كيف أن الحفريات الإسرائيلية أفرغت الأرض تحته تماما وبات طائرا في الهواء، لا يحميه سوى الله تعالى.الخطة 2020 تهدف إلى تفريغ مدينة القدس من أهلها العرب مسلميهم ومسيحييهم وهذا استوجب على إسرائيل الانخراط في مخطط تم تنفيذه على مراحل تقوم مؤسسات الكيان الإسرائيلي بالعمل عليه على الأرض، وتبقى السلطة السياسية تناور وتفاوض وتشن الحروب وتعقد الاتفاقات بعيدا عن ميدان المعركة الحقيقية، حتى اختنقت القدس بالمستعمرات الاستيطانية وبالجدار من الخارج، ومن الداخل وصلت الأمور في المدينة المقدسة إلى أوضاع كارثية حسب آخر شاهد مقدسي نقل لي شخصيا الوضع هناك.عندما تعتمد إسرائيل خطتها فيما تسميه "مدينة السلام" والتي تتكون من 350 ألف وحدة سكنية ممولة من حكومات غربية لنقل المقدسيين لها، لتضم القدس الشرقية وتضع حدها الشرقي ولو مؤقتا على حدود دولة منزوعة السلاح، ستقذف بها في وجه الأردن الذي يعاني اليوم من انفجار سكاني فضلا عن مليون ونصف لاجئ سوري، ولم تعد موارده تحمل فاتورة احتياجاته أو يتحمل زيادة في أعداد الراكبين على ظهره، خاصة بعدما أصبح الخناق يطبق على ميزانياتها أكثر وأكثر لأسباب وبلا أسباب.يجب أن يبدأ التحرك الفعلي وعلى أرض الواقع وبمختلف الطرق والخيارات لنجدة مدينة القدس الذين أشبعناها كذبا ونفاقا وتزلفا أسميناه تمجيدا لها ووعيدا لمن سيقترب منها، ثم صرف العرب مليارات الدولارات على حديد صدء وأسلحة استخدمناها فقط ضد بعضنا بعضا، وتنازلنا مستسلمين عن حقنا في القدس الشريف دون رعاية لكرامتنا وعهدنا مع الله، ويجب أن تسقط جميع الخيارات ويبقى خيار الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الموحدة، وأن يوقع على وثيقة تأسيسها بالدم إن لزم الأمر، وأن يشطب مصطلح الضفة الغربية من أذهان الأجيال ليعود اسم فلسطين مستقرًا كما كان وتكثيف الدعم المالي والمعنوي للشعب الفلسطيني ليبقى على أرضه.إن الصمت العربي والفقاعات الإعلامية والتصريحات الممجوجة التي يطلقها وزراء خارجية العرب، في ظل حصار الشعب الفلسطيني وتمويته والمساعدة في تهويد القدس وترك الشعب الفلسطيني ضحية للسياسات الإرهابية الإسرائيلية، لهو عار علينا، ويجب رفع الصوت عاليا لتأكيد حق العودة لجميع الفلسطينيين، فيما لو جردوه من حق العودة ووطنوه في البلدان المجاورة، لن يكون سوى مزايدات الدّلاّلات في أسواق النخاسة السياسية، ف الله الله في قدسكم ومسجدكم الأقصى وكنيسة المهد في "بيت لحمكم"، فإن معركتنا الحقيقية هي في فلسطين ولا مكان غيرها.
395
| 17 مايو 2016
طيلة عام مضى كانت أنظار العالم السياسي تتجه إلى المملكة العربية السعودية، فأصوات الطبول التي تقرع أمام المتغيرات السياسية والاقتصادية في المملكة الكبرى جعلت الانتباه عالي المستوى، وجميع دول العالم تراقب حسب مصالحها الخاصة وحسابات التغير الاقتصادي عقب انخفاض أسعار النفط والغاز والانكماش الاقتصادي، وقبل كل ذلك يترقب العالم العربي ما الذي سيحمله اليوم القادم من أخبار الرياض، ليس على الصعيد المحلي فحسب بل على مستويات العلاقات السياسية مع الدول العربية والدول التي يتأجج الصراع الدموي وإيران بالطبع، ولعل آخر أخبار السعودية ما حدث من حركة تصحيحية للمسار الاقتصادي المعنون بخطة 2030 وما تلاها من إجراءات كان آخرها ما يشبه إعادة هيكلة المنظومة الحكومية. السعودية تغيرت، هذا ما يحلو لكثير من المعلقين والكتاب والسياسيين والمراقبين أن يقولوه، ولكن تغيرت إلى ماذا، وما هي كيفية التغيير، إذ لا يبدو أن التغيير المقصود هو سلخ جلد الدولة عن تاريخها، فتاريخها العريق والمبني على منهاج عقيدة واضح ما بين الأسرة الحاكمة والشعب وما بينهما من فيصل التشريع الإسلامي، والكرم الخيالي في ميزان الإنفاق الداخلي والذي أوصل الأمور الريعية إلى حد التضخم الهائل في الشهوات الفردية للإثراء عن طريق الاتكاء على ما تقدمه الحكومة، دون أن تتسع الخارطة التنموية بواسطة القطاع الخاص، وهذا ما حدا بالقيادة إلى التوقف فجأة والنظر إلى الخلف، قبل النظر إلى الأمام.الملك سلمان بن عبد العزيز، وبعيدا عن بروتوكولات الحديث عن الشخصيات الكبرى والملوك والرؤساء، له تاريخ قيادي متطور اكتسبه من خلال تاريخه في الحاكمية لإمارة العاصمة السعودية، واختصاصه في الشؤون العامة لمواطني الدولة والشؤون الخاصة للأسرة الحاكمة، وحسب المعلومات البحثية طبعا، فإنه كان حازما في القضايا المفصلية، وهذا ما ساعد في دعم ما يمكن تسميته بـ"ثورة التطور" التي اعتمدها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، والتي من المؤكد أنها وصفة العلاج للخروج من مآزق الأزمات المتوقعة مستقبليا، ولهذا فإن انتهاج الحكومة السعودية للتغيير والتطوير كان حتميا.عندما نتحدث عن السعودية، لا نحاكي قراءات متخصصين هم أدرى وأعلم منا بكثير من المعطيات والتفاصيل والتحليلات، ولكن ننطلق من الحرص على أن تستمر المملكة في دورها الريادي الذي كان طيلة العقود الماضية دافعا للعمل العربي المشترك، ورافعا رئيسيا من روافع التنمية ودعم اقتصادات الدول العربية والاقتصاد العالمي، ولهذا فإن ما يجري في المملكة هو يلامس الوجود الإنساني والتنموي سياسيا واقتصاديا في العالم العربي، وبالخصوص في الشرق العربي الذي يعيش إرهاصات الواقع المخيف في ظل الحروب والصراعات في سوريا واليمن والعراق وليبيا أيضا، ويهمنا جميعا أن تستمر السعودية في دورها الطليعي، وتمتين اقتصادها لتبقى ركنا آمنا أمام تحديات الزمن القادم.إن المنطلقات التي اعتمدها الأمير محمد بن سلمان باعتباره حامل لواء التغيير قد تجاوزت حدود الجرأة في الطرح، فالوقائع على الأرض تترجم العزيمة القوية للفوز بالسباق ضد الزمن وضد تقلبات المستقبل المجهول، فالولايات المتحدة التي من السهل علينا وصف قيادتها المتمثلة بالرئيس باراك أوباما وطاقمه الديمقراطي بأنها خانت عهد التاريخ مع المنطقة العربية لحساب الخصم التاريخي للطرفين وهو إيران التي انتقلت من خانة تحت الصفر إلى الصفر، لتبدأ بإضافة الكسور العشرية إلى رصيدها السياسي والاقتصادي، والقرار السعودي الجريء بعدم انتظار رسائل الدعم الأمريكي، جعل منها خلال عام مضى قوة دفع تدعم التغيير وتعيد الثقة بالنفس، من خلال البدء بعملية الإصلاح الاقتصادي، والتخلص من الإرث البيروقراطي وتشجيع المجتمع لتغيير أنماط السلوك التفكيري والاجتماعي المبني على الاستهلاك الفوضوي.من هنا نرى أن المملكة العربية السعودية في ظل القيادة الاستثنائية للملك سلمان، وبقيادة التطوير والتغيير الذي يقوم عليها الأمير محمد بن سلمان، يمكنها إعادة إنتاج نفسها بصورة أكثر شمولية وأكثر عصرنة وأكثر تطورا، من خلال التعاون الداخلي مابين مؤسسات القطاع الخاص وأفراد الشعب خصوصا فئة الشباب مع النهج الجديد الذي وبلا شك سيخرج البلاد من شبح الركود، وتأثيرات الصراع السياسي على حدود المملكة شمالا وجنوبا، ويدعم استقرار المملكة للبقاء قوية أمام العالم. إن الاتجاه الذي تبنته السعودية، هو في الحقيقة أحد أهم الطرق نحو المستقبل الأكثر إشراقا، من خلال التخلص من حواجز الماضي الشائكة، فالمملكة اكتشفت حقيقة أنها تستطيع الاعتماد على نفسها لمواجهة تحدياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية دون الحاجة لدعم الغرب، وهذا ما يتطلب دعم بناء مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي والاستفادة من التجربة القطرية والتركية سياسيا واقتصاديا التي انتهجتاها خلال العقدين الماضيين، ما جعلتهما في مقدمة المؤثرين على القرار العالمي
2185
| 10 مايو 2016
لليوم العاشر على التوالي يستمر الهجوم الوحشي على مدينة حلب من قبل أسلحة جيش النظام السوري الذي يقوده مباشرة بشار الأسد وطيرانه بدعم من طيران الجيش الروسي، في أكبر وأخطر عمليات لجرائم الحرب والجرائم المعقدة ضد المدنيين في بداية هذا القرن البائس، ولم يسبق لأي جيش في العالم أن ارتكب مثل هذه الأفعال الفظيعة بحق مواطنيه وسكان مدنه وأقاليمه سوى ما فعله الأسد ونظامه الوحشي البربري، وفي ظل صمت أنظمة وقادة دول العالم الذين يلبسون أقنعة المدنية على وجوههم الزائفة، فإن المدنيين السوريين في حلب وبقية المدن التي يثأر منها النظام لا يبدو أن إبادتهم ستحرك أي شعور بالمسؤولية لدى هذا العالم المتمدن الذي احتشد يوما في باريس للبكاء على 130 فرنسيا قضوا في التفجيرات الإرهابية. إن العار الذي يطارد "المجتمع الدولي" الذي طالما كان الحائط المائل الذي صدعنا به الحكام العرب طيلة عقود مضت لحثهم للمساعدة بحل القضية الفلسطينية، يبدو أنه تحول من عار إلى موقف صريح وواضح ومتأصل في عقل ووجدان أنظمة وقادة الدول الكبرى التي ترعرع السياسيون فيها على الكيل بمكاييل عدة فيما يتعلق بأي قضية مصيرية ترتبط بالعالم العربي والمسلمين في العالم، وقد ثبت أنهم لا ينظرون إلى شعوبنا العربية سوى نظرة حماة البيئة لأنواع معينة من الحيوانات المهددة بالانقراض، بل أقل، ولو كان سكان حلب وحمص والمناطق المحاصرة فصيلة من حيوان وحيد القرن أو النمور البيضاء أو الحوت الأزرق، لكان ردة فعلهم أفضل مما هم عليه اليوم.إن الاتصاف بالإجرام ليس مسألة سهلة، فمن يرتكب جريمة لأول مرة قد يندم عليها ولا يعود لفعلها إطلاقا، أما عندما يستمر بارتكاب الشنائع طيلة خمسة أعوام خلفت نصف مليون قتيل، ولم تترك في سماء سوريا من طيور سوى القاذفات الصاروخية والمروحيات الهجومية والبراميل المتفجرة، فإن ذلك قد حوّل النظام السوري وأركانه وقادته العسكريين ووزراءه المنمقين إلى مجرمين ومضطربين نفسيين، استمرؤوا مشاهد الجثث في الشوارع والدماء الدافقة والسائلة في الشوارع، وكأنها قرابين في حفل لعبدة الشيطان المختبئ فوق جبل قاسيون، ولذلك سيكون خطره أكبر وأخطر على السلم العالمي لو بقي على قيد الحياة."الرئيس المجرم" لم تعد شتيمة، ولم تعد صفة قبيحة تطلق على رئيس دولة قبيح، حلمت أمه قبيل ولادته بالثعلب فخلقه الله شبيها بالثعلب، بل إن ذلك الجبان الذي تحول فجأة من ثعلب إلى وحش مفترس أصبح إلها يتعبد له قادة الفروع والفرق والكتائب والميليشيات التي جاء بها من كل صوب لتقتل أبناء شعبه الذي يدعي أنه يحميهم ممن يسميهم الإرهابيين، وأصبحوا باسم ذلك الإله الشيطان يرتكبون أفظع الجرائم بحق المدنيين العزل الذين لم يغادروا بيوتهم ولم يهربوا كما هرب قادته السابقين وعمه المجرم القديم رفعت الأسد الذي وقع بالدم على أكبر جريمة في مدينة حماة قبل خمسة وثلاثين عاما.إن قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لم يأت عبثا، بل جاء للاقتصاص من القادة والرؤساء وقادة الحروب الذين يرتكبون جرائم الإبادة ضد المدنيين والأسرى العسكريين، لمنع قيام نظام إجرامي عالمي في مكان في هذا العالم، ولكن بعد أربعة عشر عاما من إنشاء المحكمة لا يستطيع مجلس الأمن العظيم أن يوقف المجازر في سوريا، ولا يستطيع أو لا يريد أن يوقف ذلك النظام المتوحش وقيادته عن ممارسة هواية إبادة المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، وهدم المستشفيات والمدارس ودور العبادة وحصار المواطنين وتجويعهم.أي رئيس كاذب لا يزال يمنّي نفسه بالبقاء جاثما على صدر ملايين البشر وهو يشرب من دمائهم ويأكل من لحوم أطفالهم كل يوم، ويدعي الحفاظ على وحدة وسلامة سوريا، وهو من جاء بالروس ليقتلوا شعبه وجاء قبلهم بالفرس والميليشيات ليقاتلوا معارضين سياسيين لنظام حكمه المتعفن بالفساد والقيود، وهو من فتح السجون ليطلق كل المجرمين والمضطربين نفسيا ودينيا ليذهبوا إلى الصحراء كي يقيموا مناطق حكم ويرفعوا عبثا وكذبا اسم الدولة الإسلامية، لتخفيف الضغط الإعلامي على جرائمه التي بدأت في درعا وانتقلت إلى الدولة كلها.إن تصديق مائة ألف توقيع لأشخاص يثبتون وقوع الجرائم المنصوص عليها في قانون المحكمة من قبل قوات النظام التي تأتمر بأمر الأسد شخصيا، هي كفيلة بقبول تقديم طلب المحاكمة، ولكن ألا يكفي أكثر من أربعمائة ألف قتيل وستة ملايين لاجئ كلهم من المواطنين السوريين؟ ألا يكفي كل هذه السنين وكل تلك الآلاف من أطنان القنابل والأسلحة المحرمة من أن تكون سببا وجيها لتحرك مجلس الأمن فورا لوقف عمليات التطهير المدني والطائفي والعرقي بل والسكاني الذي يمارسه نظام بشار الأسد؟ نعم يكفي ويكفي أن يحاكم النظام الإيراني والروسي أيضا وحزب الله وكل عماماتهم السياسية والعسكرية، ولكن بعد معركة حلب الأخيرة ستتكشف الحقائق عن كل الأنظمة، ولا يتكلم أحد بعد اليوم عن السلم العالمي وحقوق الشعوب البيضاء في حمايتهم من انتقام الشعوب المذبوحة تحت أي مسمى إرهابي جديد.
464
| 03 مايو 2016
آخر ما نطق به السيد الرئيس الأعظم باراك أوباما قبل يومين هو النتيجة النهائية لصراع السنوات الخمس العجاف في سوريا، وأنا أترجم باللغة السياسية ما كان السيد أوباما يريد قوله دون تلاعب دبلوماسي بالجمل والمعاني، والترجمة النهائية لرؤية سيد أمريكا فيما يخص الصراع في سوريا هو "لا حرب ولا سلام" بالعربي الشامي: "اصطفلوا"، فمصالحنا لم يعد لها مكان بينكم، فإسرائيل باتت أقوى وقادرة على الدفاع عن نفسها بقوتها العسكرية الثقيلة، وإيران خيار الشر الذي لا بد منه، ونحن -أي الإدارة الأمريكية- انتقلنا إلى مرحلة الكارت الأصفر، والحرب الدبلوماسية الباردة مع روسيا وإيران. هذا ملخص ما قد يفهمه السياسي البسيط من رؤية السيد الأمريكي الأول التي طرحها بعجالة عبر المقابلة التي أجراها مع محطة هيئة الإذاعة البريطانية وبثتها أمس الأول، فقد جزّ عنق الأمل بتغيير حقيقي على مستقبل سوريا، بعد ما أكد مجددا أنه سيكون "من الخطأ إرسال قوات برية إلى سوريا وقلب نظام الأسد"، مشيرًا إلى أنه لا الولايات المتحدة أو بريطانيا ولا كل الدول الغربية المشاركة في التحالف العسكري في سوريا سترسل قواتها العسكرية البرية إلى سوريا، مضيفا أيضا أن هزيمة تنظيم الدولة لن يكتمل في الأشهر التسعة المتبقية من فترة رئاسته الأخيرة. وزاد أوباما من قراءته كتاب تفسير الأحلام السياسية التي أدمنها بما يلي: "لكني أعتقد حقا أن بوسعنا ممارسة ضغوط على المستوى الدولي على كل الأطراف الموجودة (في الساحة السورية) لكي تجلس حول الطاولة وتعمل على التفاوض من أجل مرحلة انتقالية، وهنا نجد أن أوباما يحث "المجتمع الدولي"، الذي يترأسه فخامته، على المضي قدما في ممارسة الضغط على جميع الأطراف، بما فيهم روسيا وإيران وجماعات المعارضة المعتدلة "كي يجلسوا على مائدة المفاوضات، ويحاولوا تحديد معالم الفترة الانتقالية"، التي وصفها بأنها عملية صعبة. وكرر أوباما القول بأن "الحل العسكري وحده" لن يسمح بحل المشكلات على المدى البعيد في سوريا، فيا للخسارة بعد خمس سنوات من القتل والقتال والنار والدمار، يفسر أوباما الماء بعد الجهد بالماء.أوباما الذي كان عائدا إلى لندن من قلب الخليج العربي، مدينة الرياض، حيث كانت القمة الخليجية الأمريكية بحضوره، وكان قد أطلق الوعود بإعادة بناء جسور الثقة والأمل فيما يخص العلاقات الأمريكية مع الدول الخليجية التي تركتها إدارته ولحقت بالجمهورية الفارسية لاستكمال أدوار البناء الأمريكي خلف شواطئ الخليج العربي، قد قال مجددا خلال المقابلة: "في هذه الوقت، سنواصل ضرب أهداف تابعة لتنظيم داعش في مواقع مثل الرقة" في سوريا، موضحا أن القوات الأمريكية تعمل على "تطويق المناطق التي يتم منها إرسال مقاتلين أجانب إلى أوروبا".حسنا، ولكن ألم يسأل أحد في الخليج أو في لندن السيد أوباما، كيف ستساعد نظرياتك الشعب السوري والمدنيين من جرائم الطيران السوري والروسي والبراميل المتفجرة، ومقاتلي الميليشيات الإيرانية، خارج المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الذي تقاتلونه حسبما تقولون لا لتدميره والخلاص منه للأبد، ولكن لإبقاء النوافذ مفتوحة للنظام السوري، ليطل برأسه على العالم من خلال شرفة الأمم المتحدة تارة، ومن خلال انتخابات مزورة تارة أخرى، ومن خلال تصريحات الأسد ومعاونيه ثالثة، بينما لا يطلّ على الشعب السوري في مناطق السنة إلا بالطيران والمدفعية والبراميل، ولا يحترم أي هدنة، ولا يتعامل بإنسانية مع السكان المدنيين المحاصرين في المناطق هناك من قبل جيشه وميليشياته.ينقل الكاتب البريطاني الشهير "ديفيد هيرست" عن "ميشيل كيلو" المعارض السوري البارز، موضحا دور الكنيسة في الصراع مع النظام السوري، أن كيلو ومن خلال علاقته الوثيقة بالبطريرك الأرثوذكسي، حاول إقناعه بتغيير موقفه من النظام. وحينما تم اعتقال ميشيل، اتصل البطرك ببشار الأسد وطلب منه إطلاق سراح ميشيل، وحينها قال البطريرك لزوجة كيلو: "الحزب الواحد لا يرى أحدًا سوى ذاته، وجميعنا سجناء عند بشار".هناك سأل كيلو غبطة البطريرك، حسب هيرست الذي لا يزال الاقتباس عنه، قلت له: "يا صاحب العطوفة، لو أن يسوع المسيح كان هنا الآن، ففي أي جانب سيقف؟ هل سيكون داخل الدبابة يطلق النار على الناس ويقتلهم أم سيكون منخرطا في صفوف المتظاهرين يطالب بالحرية؟ إذا كنت لا تستطيع الدفاع عن حرية السوريين، فإن عليك التنحي، لكن من المحزن أن قيادة الكنيسة لم تتجاوب".سؤال كيلو لغبطة البطريرك الأرثوذكس السوري، ممكن استنساخه ليوجه إلى الرئيس باراك أوباما: يا صاحب الفخامة، لو كنت خليفة السيد المسيح على هذه الأرض الآن، في أي جانب ستقف؟ هل مع المدنيين العزل وعطشى الحرية وضحايا الموت السريع بالصواريخ والبطيء بالحصار، أم إلى جانب إرهاب الأنظمة في سوريا وإيران والدعم الروسي؟ بل من الممكن أن نسأله يا ذا القلب الطيب: هل أنت مع إسرائيل أم مع العرب أم مع إيران، أم إنك تخادع الجميع، ولم تندم على ما فعلتموه في العالم العربي من ويلات الحروب والحصار في العراق وليبيا والسودان وغزة؟ إن السيد المسيح بريء منكم جميعا فخامة الرئيس.
514
| 26 أبريل 2016
هل سأل سائل: لماذا لم تقع في إيران ومنذ سنوات أي عملية إرهابية أو سلسلة تفجيرات لاستهداف مقرات رسمية؟ لماذا لا يوجد في إيران مترامية الأطراف أي عنصر ينتمي إلى تنظيم داعش أو القاعدة الأم ليقوم بتفجيرات فيها، كما وقع في عمان والسعودية والكويت وأنقرة وإسطنبول وبروكسيل وباريس؟ لماذا إيران وحدها بمنأى عن كل تلك التهديدات، فيما تفجيرات المساجد القديمة كانت فردية من أشخاص لا تنظيم، حتى هجمات تنظيم داعش في العراق كانت تتوقف عند حدود النفوذ الإيراني هناك، رغم أنها تدعم التنظيمات الإرهابية علنا، كحزب الله اللبناني والميليشيات الطائفية في العراق وسوريا، وتحرض المواطنين السعوديين والبحرينيين على التمرد، فيما اليمن وقع تحت عملائها الحوثيين.مائتان وثماني عشرة فقرة تضمنها البيان الختامي لمؤتمر منظمة العالم الإسلامي الذي أنهى أعماله في العاصمة التركية، لم تثر أي فقرة من البيان حفيظة أحد من دول العالم سوى إيران التي غادر رئيسها حسن روحاني القمة غاضبا، وغضب روحاني هو بلا شك يغضب أصدقاءه وعملاءه في المنطقة، والسبب هو الفقرات التي أدانت تدخلات إيران في دول المنطقة ودعمها المليشيات والأطراف العسكرية، ونددت باستهداف البعثات السعودية، ولكن في الوقت الذي شعر به البعض بنشوة الانتصار، لم يتذكر أن القادة الإيرانيين قد شعروا بنشوة أكثر في طهران، فإيران حصلت أخيرا على منظومة صواريخ إس 300 الروسية.مؤتمرات القمم العربية والإسلامية، لم يعد لها أي قيمة بعد كل ما حصل للعالم العربي والإسلامي، هذا ما تأكدت منه الشعوب العربية، لأنها قمم كلام وبيانات تشبه محاضرات التاريخ وعلوم السياسة والبيوجغرافيا الأمنية، ولكن إيران هي الدولة الوحيدة التي تمتلك بضاعتها لتبيعها في كل مناسبة، ففي ظل انشغال المؤتمرين بالحديث عن الخلافات والصراعات في العالم الإسلامي، كان قائد العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" يعقد مفاوضاته مع القادة العسكريين في موسكو للإفراج عن باقي بنود الصفقة العسكرية لإيران، ويحثهم على سرعة توريد الصواريخ والأسلحة إلى سوريا.المؤتمرون "الله يحفظهم" لم يتركوا شاردة ولا واردة تخص مصائب العالم الإسلامي من أقصى بلاد تايلاند والفلبين وميانمار شرقا حتى البوسنة والهرسك غربا وغينيا وغامبيا جنوبا، وكشمير الباكستانية أيضا إلى ناجورني كارباخ المجاورة لقاعات المؤتمر، وقد ذكرّونا بالكم الهائل من الخيبات التي يعانيها العالم الإسلامي في ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، من قتل وتشريد وحرمان إنساني طال بقاؤه، ولم ينته شيء منه حتى اليوم منذ بداية القرن الماضي حتى اليوم، فيما أغنى بلاد المسلمين وأكثرها تحضرا وهي الشرق الأوسط باتت ينابيع دم.وحدها إيران التي تمتلك القدرة العجيبة على التعايش مع تحدياتها، ففي ظل الحظر الاقتصادي والعسكري عليها لثلاثين عاما وأكثر استطاعت وبديناميكة أن تقلب الطاولات جميعها على رؤوس الجميع، وتحت ستار السرية والعمل الدؤوب استطاعت أن تنتزع الاتفاق بشأن برنامجها النووي مع واشنطن والدول الكبرى، وهذا ليس هو المهم، بل أن رفع الحظر عنها كان الأهم، حيث استطاعت خلال فترة وجيزة من استقطاب الاستثمارات وعقد الصفقات التجارية والعسكرية، ولا أحد يتحدث عن مصائبها الداخلية.في قراءة سريعة للبيانات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الغربية وتقارير الخارجية الأمريكية ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هامة كـ"هيومن رايتس ووتش" لم يتطرق أحد منهم في السنوات الأخيرة كثيرا لمدى بشاعة الإجراءات الرسمية التي تنتهجها طهران ضد المعارضين داخل إيران، ولا وجبات الإعدام الضخمة التي تستهدف في الأغلب معارضيها والأقلية السنيّة هناك، خصوصا في مقاطعات الأهواز العربية السنية الواقعة تحت الاحتلال الإيراني منذ زمن بعيد،ومع هذا فإن الخارجية الأمريكية تتعامل اليوم مع طهران على إنها عاصمة للخلافة الشرق أوسطية الجديدة، شئنا أم أبينا.فتركيا التي أكد رئيسها طيب رجب أردوغان حق الدول الإسلامية في الدخول إلى نادي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وامتلاكها لحق النقض الفيتو، لا يبدو أنها تحظى بالرضا التام من قبل العواصم الغربية، وذلك لأن النظام الحاكم في أنقرة لا يتماهى تماما مع السياسات الغربية والأمريكية، لذلك فهم يحتاجون إلى ندّ آخر.زعماء العالم الإسلامي يبدو أنهم لا يريدون أن يفهموا أن عصر الكلام والحرب الباردة قد ولى، والبكائيات على جدار التاريخ لم يعد بابا للغفران واستمطار السلام، فالعالم في تسارع متزايد نحو متغيرات تلغي كل إرث عصر القرن العشرين ومخلفات التركة الاستعمارية، وفي سبيل تحقيق ذلك لا بد من التخلص من كل المعوقات السياسية والجغرافية أمام طاولة القرار العالمي الجديد، وفي زمن القوة العظمى لإسرائيل، فلا بد لهم من صنع "توازنات قومية سياسية" تركيا جنوبها، والبحث جار عن إخراج إيران من تحت الطين لتنبت كعاصمة خلافة قومية شرق أوسطية هي ثالثة الأثافي السياسية الأقوى، ونحن نندد ونتوعد.
496
| 19 أبريل 2016
سألني أحد الأشخاص فيما مضى من سنين: ماذا تعني الشفافية؟، وكنت أعرف أنه يريد إجابة واضحة دقيقة لا إجابة على النمط الرسمي، فأجبته بمثال بسيط: هل ترى كأس الماء الذي أمامنا على الطاولة، هل تستطيع أن ترى وتراقب وتتأكد من أن محتواه هو الماء النقي؟ قال نعم، حسنا ماذا لو كانت هذه الكأس عبوة معدنية، هل كنت للتأكد من أن محتواها هو ماء نظيف،أم من الممكن أن يحتوي على شوائب سامة أو قاتلة؟ قال قطعا لن أعرف، قلت له: هذا باختصار مبدأ الشفافية، عندما تكون خارطة الأعمال والأنظمة والقوانين، شفافة كالزجاج تستطيع حينها أن تعرف أين وقع الخطأ فتعالجه، والأهم أن مراقبته تكون أسهل.العديد من العامة لم يكن يسمع أو يعرف ما هي "بنما" أو أين تقع، ولعلني شخصيا بدأت معرفتها ومتابعة اسمها بعد الغزو الأمريكي لها عام 1989 حينما قرر جورج بوش غزو بنما للإطاحة بالرئيس "مانويل أورييغا" بدعوى التخلص من الحكم العسكري الدكتاتوري فيها، ولكن الأمور كانت أكثر تعقيدا من شفافية الحرب السريعة، فقناة بنما هي صناعة أمريكية، وكانت ملكا للولايات المتحدة قبل أن تتنازل عنها للحكومة البنمية،فيما لا يزال التعاون الأمني والإستخباري بين واشنطن وبنما العاصمة عالي المستوى إلى درجة" الولوج السري".بنما اليوم وعلى مدار أسبوع مضى يتصدر اسمها الأخبار العالمية، في انتظار الوجبات القادمة من "أوراق بنما" الأحد عشر مليونا، في شهية مفرطة لوسائل الإعلام العالمية للحصول على أسماء جديدة من الشخصيات المشهورة، رؤوساء وحكام دول ووزاريين ومسؤولين حاليين وسابقين، علّ هناك من "خبطات" كبيرة لفضح مستور التهرب المالي عبر العالم، ولكن لم يتأكد أحد اليوم من الجهة الحقيقية التي تقف خلف ذلك البركان، الذي لفظ حممه نحو زعماء دول أهمهم فلاديمير بوتين عن طريق مقربين منه وديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، فمن يستطيع الولوج إلى تلك القلعة المحصنّة لفضح المستور؟.إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية والذي سرب تفاصيل برنامج التجسس" بريسم" إلى الصحافة الغربية، غرد عبر حسابه على تويتر بالقول " العاصفة قادمة" قبل أن يحث الإنجليز على الإطاحة برئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الذي إعترف أنه كان مستفيدا من شركة والده المفضوحة، ولكنه شدد على أنه سبق وأن باع حصته بمبلغ 36 ألف دولار فقط قبل الترشح للانتخابات، ولكن من الممكن أن سنودن يمتلك معلومات عن فضيحة بنما بأكثر مما خرج حتى الآن، فجبل الجليد لم يطل برأسه كله حتى الآن.ماذا عن عالمنا العربي، هل هناك قليل من الشفافية؟ بالطبع ليس الكثير، حتى ما عرفناه ولمسناه من قبل سياسا واقتصاديا بات لوحة كبيرة جدا من الكلمات المتقاطعة غير المتصلة، حتى بتنا لا نفهم شيئا مما يحدث، ولن نفهم مستقبلا حتى لو كان اللوحة الزجاجية التي يُحفظ خلفها الوثائق والوقوعات والأوامر والمراسلات نظيفة جدا، لن يفهمها أحد، لأن لغتها مشفرة.أهم ما فضحته "بنما غيت" هو المؤشر على كيفية فقدان الدول الصغيرة ذات الاقتصاد المتواضع للكثير من الملايين والمليارات لحساب أشخاص غير نزيهين أو على الأقل غير وطنيين، فبنما التي تضاعف الناتج القومي فيها وتحسنت أوضاعها الاقتصادية في ظل الركود، وهي تمتلك أكبر أسطول للسفن التجارية التي تحمل علمها، تمكنت من الاستفادة عبر الأرصدة الهاربة من الدول المنكوبة ببعض شخصياتها، وكذلك الأمر مع سويسرا مقبرة أموال الحكام والمتنفذين في العالم ممن لا يعترفون بسيادة بلادهم وشعوبهم على ثرواتهم، فيهرّبونها لتستفيد منها صناديق البنوك الغربية، خصوصا حكام العرب الدكتاتوريين، الذين يبيعون الشعوب كلاما وبطولات وطنية فارغة ويقايضونها مليارات وحسابات سرية، فيما لا تزال هذه الدول تتحدث عن الشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد، و غالبية مجتمعاتها وعائلاتها والشباب ضائعون في التيه الاقتصادي والسياسي، بينما عجائزها يحتكرون سلطة القمع والثروات، فللنتظر العاصفة التي إن عصفت ستفضح ما تبقى من عورات الفاسدين.
455
| 12 أبريل 2016
لم يشهد العالم كارثة أخلاقية وإنسانية كما يشهدها العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، فمنذ الحرب العالمية الثانية لم يسمع عن حصار للمدنيين لتطويع الحركات المسلحة أو تركيع الأهالي في المدن والبلدات الثائرة كما شهدناه في المناطق السنية بالعراق وفي مناطق أخرى من سوريا، وتلك الإجرامية والخارجة على منطق البشر ترقى إلى جرائم إبادة جماعية يرعاها النظامان الحاكمان في العراق وسوريا، ويغلفها الجُبن والتأصل البربري للمنطق الطائفي المدعوم من إيران، وإذ نربأ بأنفسنا عن الحديث بمنطق الطائفية والإقليمية، نجد أنه لزاما علينا أن نرفع الصوت عاليا لرفع الحصار الذي تضربه ما تسمى قوات الحشد الشعبي بقيادة مرجعيات طائفية، عن مدينة الفلوجة العراقية السنية، بهدف الثأر وتركيع عشائر السنّة.قبل عام وشهر من اليوم وفي اجتماعنا مع الملك عبد الله الثاني، نحت الملك مصطلح "سنستان"، بتأكيد على حماية المدنيين السنة في العراق من الخطر المحدق بهم جرّاء الغزو الداعشي وسيطرته على بعض مناطقهم من جهة ورد الفعل من جهات أخرى تطال حرماتهم وحقوقهم الأساسية، اجتماعيا وإنسانيا وسياسيا، والسبب حسب الملك هو ظهور المكونات السياسية الأخرى بوضوح، فكردستان وما يتبعها هي مناطق آمنة للعراقيين الأكراد، و"شيعستان" المثلث الجنوبي من العاصمة بغداد هي مناطق آمنة للمكون العراقي الشيعي، بينما المناطق الأخرى للسنة العرب لا بواكي لها ولا تنطبق عليها سياسة الحماية من جهاز الدولة أو الاتفاقات الدولية، وكان من الأولى الاعتراف بهم على أساس المواطنة، دون تمييز أو إنكار أو إقصاء، أو حصار عقابي.إن ما يجري على مدينة الفلوجة من حصار وحشي، هو عقاب جماعي ضد المدنيين ليس له علاقة بالحرب ضد الإرهاب، ولكن الذين يشاركون بحرب التجويع وقطع الإمدادات الغذائية والطبية والمائية عن المدينة، يعيدون تكرار ذات الإجراءات التي كانت قد قامت بها قوات علي المجيد في ظل نظام الرئيس السابق صدام حسين حينما قامت مناطق الجنوب بمحاولة الثورة على النظام، وكما حدث مع بلدة الدجيل التي حاول البعض فيها اغتيال صدام حسين، ولكن الفرق أن علي الكيماوي عندما قصف المناطق الكردية في حلبجة والسليمانية وغيرها كان يعاقب الثائرين والمتآمرين مع إيران، ولكن أهل الفلوجة وقعوا ضحية فكي الصراع الطائفي، داعش والميليشيات المدعومة من إيران، تحت صمت حكومة العبادي والأمم المتحدة.لقد عانت مدينة الفلوجة ذات الحصار والترويع والقصف الممنهج في زمن حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ولأكثر من ثلاث سنوات، تحت ذريعة محاربة التنظيمات الإرهابية، وعلى يده نشأت نواة الميليشيات العسكرية الطائفية، وقد زرع خلال حكمه لثماني سنوات شبكة معقدة من الزعامات الفاسدة التي تستغل الرعاع والعاطلين والمنحرفين، لإقامة جيوش غير نظامية داخل الدولة العراقية لمعاقبة إخوانهم من أبناء السنة في المناطق المحاذية للعاصمة بغداد وكربلاء، ما دفع أخيرا بأبناء العشائر إلى الخروج جميعهم في اعتصامات شهدها العالم، وشهد قصف قوات المالكي لها، ما نتج عنه خلع المالكي والإتيان بحيدر العبادي الذي يحاول أن يظهر الوجه الحسن بلا طائل.قبل أربع عشرة عاما من اليوم أقيم المستشفى الميداني الأردني في مدينة الفلوجة، وذلك بعد أشهر من عمليات القتل والترويع التي تعرض لها الأهالي هناك على يد ميليشيات الشيعة، وبعد عام من تاريخ إنشائه وتحديدا في 10\4\2004 توجهت طلائع القوافل من المساعدات الأردنية قوامها 20 شاحنة محملة بالأغذية والمساعدات الطبية والعلاجات وكافة المستلزمات التي تحتاجها الأسر وأطفالها إلى الفلوجة ولا تزال، ومنذ ذلك التاريخ والمدينة تذبح كلما سنحت الفرصة للقتلة، ولم يكن ذنب أهلها أن تنظيم داعش سيطر عليها في السنتين الأخيرتين لعدم وجود قوة للحكومة المركزية فيها، رغم أنها أقرب مدن محافظة الأنبار للعاصمة بغداد، ومع هذا لم يتحرك أحد من الدول العربية ولا التحالف العالمي لإنقاذ ومساعدة مئات الآلاف من البشر المحاصرين والمُقتّلين كل يوم، من داعش السنة ومن داعش الشيعة أيضا.إن العار يطارد الجميع للأسف، ليس للمجرمين وحدهم، ولكن لكل من يصمت على جرائمهم، فأخيرا رفعت الهيئات الإسلامية صوتها لمناشدة الناس لإغاثة المدنيين في الفلوجة، واتهم مركز جنيف للعدالة الأمم المتحدة بأنها شريك بالجريمة وذلك بصمتها عما يجري على المدينة، فيما أصدرت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي بيانا أكدت فيه استنكارها لتأخر قوات الأمن العراقية بفك الحصار عن المدينة التي يعاني مائة ألف من النساء والأطفال والشيوخ من الموت جوعا ومرضا، والعالم الذي يتعاطف القطط لا يلتفت إلى سنة العراق، فهل ستبقى الدول العربية المجاورة صامتة على جرائم النظام الإيراني وميليشياته ضد أبناء السنة في العراق حتى آخر طفل فيهم؟
1100
| 05 أبريل 2016
دعوني أعيد رواية القصة: كان الضفدع يسكن المستنقع لسنوات، مستمتعا بمائه وتناسب درجة حرارته مع حرارة جسم الضفدع، ولكن نظرا للبركان الذي تفجر قرب البحيرة واشتعال النيران ارتفعت درجة حرارة البحيرة شيئا فشيئا، ولكن الضفدع لم يلق بالا لتغير درجة حرارة الماء، لقد كان مستمتعا بالدفء، وهو يمني نفسه بالمزيد من القوت قبل أن تبدأ المياه بالغليان، ولكن السيد ضفدع نسي أن عضلات أرجله سترتخي إن تجاوزت الحرارة حدها، وفجأة حدثت المفاجأة، فحرارة الماء ارتفعت بسرعة ولم يعد جلد الضفدع يتحمل التنفس، فقرر أن يقفز من الماء لينجو بنفسه، ولكن للأسف لم تستطع أرجله مساعدته، فارتفاع الحرارة خدرّه، وياللخسارة مات الضفدع في بحيرته الساخنة.بالمقاربة، حال بعض الأنظمة الحاكمة يشبه كثيرا حال الضفدع المسكين أو الأبله، أو الانتهازي، فهي لم تكن في يوم من الأيام تظن أن الماء الذي تستمتع بالسباحة فيه سيغرقها، وعندما حاولت متأخرة القفز إلى الشاطئ كان الوقت قد فات، لقد كان الرئيس الليبي معمر القذافي يسبح في بحر من السلطة ليس له شاطئ ولا حدود فكرية أو أخلاق سياسية واضحة، فقد أدار عبر العالم عمليات مالية ضخمة لدعم حركات انفصالية وتأجيج صراعات، وبث الفتن عبر شريط بلده الحدودي، وشن حربا مجنونة مع تشاد، جرّ فيها قوات عين جالوت الفلسطينية الموالية له، ودعم القتال في دارفور، وموّل عمليات تفجير لطائرات، ثم بعد سخنت المياه، أعلن عام 2003 عن تخليه لأسلحة دمار شامل كان يملكها، ثم فجأة انفجر البركان، وهرب الزعيم وهو ينادي: أنتم أبنائي.وإن كان القذافي قد مات برصاصة من مجهول بين الجماهير الغاضبة وهي تجرجره، فإن العقلاء السياسيين في ليبيا قد فقدوا عقلهم بعده، فاختلفوا واختصموا وتقاتلوا، ولم تفلح الحكومات الورقية التي تشكلت بسعيها لإعادة بناء الدولة، حتى وصلهم تنظيم داعش المرعب، ليحتل بسهولة أجزاء من ليبيا، ومنها مناطق ساحلية تستنشق الهواء العليل القادم عبر الأبيض المتوسط من أوروبا، فأين هي الحكومة البريطانية والفرنسية، وأين السيد ديفيد كاميرون الذي لا يزال على رأس السلطة الإنجليزية من تعهداته عام 2011 بإنقاذ الشعب الليبي من شرّ القذافي، وأين خليفة السيد ساركوزي الذي هندسّ الحرب في ليبيا، أين هم من خطرّ تنظيم داعش الذي بدأ بغزو بلاد المغرب العربي، بعد أن ضرب أطنابه في الشرق السوري وجزيرة الفرات العراقية.عندما يبكي المسؤولون الأوروبيون بعد مشاهد التفجيرات الأخيرة التي وقعت في العاصمة البلجيكية بروكسل، وتتتصاعد الإتمهمات ما بين العواصم الأوروبية وأنقرة، وكل ينأى بنفسه عن مسؤولية السماح لأولئك المجانين الذين فجرّوا أنفسهم بحرية الحركة والسفر عبر المطارات البلجيكية والهولندية والفرنسية والتركية، ليذهبوا إلى سوريا والعراق في نزهة الموت، ثم يعودون وقد يأسوا من الحياة، معبأين بفكر جديد عن الحياة بعد الموت، فتلك بالضبط هي مأساة الضفدع الذي أدرك متأخرا أن الحياة في المستنقع لها شروطها القاسية أيضا، ليس أقلها مراقبة درجة حرارة المحيط الذي يعيش فيه المسؤولون والقادة في كل مكان، فالشباب المليء بالعنفوان لم يعد التنبؤ بخطره إذا تم تهميشه وإفقارهوإن كان الضفدع الليبي واحدا من الأغبياء، فإن الضفدع الرئيس في سوريا هو أكثر ذكاء، فهو قام بإحراق الغابة كلها لإجبار الجميع على المشاركة في البحث عن حلّ لإنقاذه وإنقاذ أنفسهم، ومهما بحث الجميع عن حل في سوريا، فلا يمكن على الإطلاق وضع تصور لنهاية موسم تلك الأسراب السوداء من الطيور المهاجرة التي باتت تشكل خطرا كارثيا على السلام العالمي، فتنظيم داعش لا يهتم إطلاقا بتحسين صورته كمنظمة ثورية، بل هو مهتم اليوم بمواسم الهجرة العكسية لأفراده المعبأين بالكراهية والفكر القتالي نحو الشمال الأوروبي، وإن تم تقسيم سوريا أو بقيت قطعة واحدة، فإن تركيا لن تكون بمنأى عن الاكتواء بنار الإرهاب، كما هي أوروبا التي شاركت بالصمت مع الولايات المتحدة على ما يجري في سوريا من دمار وقتل للمدنيين.ما حدث في بروكسل آلمنا جميعا، فتلك البلاد الوادعة باتت مكلومة، ولكن لم يتذكر أحد وممن يتشدقون عبر المقابلات التلفزيونية، ما يقع في بلادنا العربية من ويلات سببها قادة وأنظمة طالما رعوا أشخاصا ومليشيات إرهابية، ليستخدموها في الوقت المناسب، ثم هاهم يحترقون بسعير ما كانوا يصموت عليه ويدعمونه، فتنظيم داعش كان زعيمه أبو مصعب الزرقاوي يعيش ويتعالج في العراق زمن صدام حسين، ورغم احتلال العراق، فقد عميت أبصارهم وبعثوا بمجانينهم إلى عمان لا طهران قبل عقد من السنين وقتلوا ستين مسلما كانوا يحتفون بزفاف ابنهم، ومع هذا لا يزال الكثير من الضفادع في المستنقع مستمتعون.
3226
| 29 مارس 2016
تمر علينا هذه الأيام ذكرى مائة عام على رحيل آخر خلافة إسلامية، هي الخلافة العثمانية التي فتح قادتها بلاد أوروبا التي تحكمنا اليوم بسياساتها وأوامرها ونواهيها، وفتحوا البلاد وحكموها بسماحة الإسلام وأذلّوا حكامها وملوكها المتعجرفين المستعبدين لشعوبهم من أوروبا إلى جنوب إفريقيا وغرب آسيا، وسجلوا أياما بيضا، دخل الإسلام فيها أصقاعا لم يكن ليصلها لولا عزيمة القادة كمحمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية بوابة العبور الآسيوي إلى أوروبا وبالعكس، وسليمان القانوني الذي وصلت الدولة العلية تحت حكمه أوج ازدهارها، ومنذ رحيل آخر جنود الخلافة الإسلامية العثمانية، جاء أول الغزاة الأوروبيين لبلادنا العربية، تقدمتهم فرنسا إلى الجزائر عام 1830، التي عادت إلى تقاسم الوطن العربي مع بريطانيا ضمن معاهدة "سايكس بيكو"، إذ وقعنا بين استعمار وانتداب، وغزو ومعاهدات وتبعية، ودول وأنظمة سياسية متخاصمة، حتى انتهى الأمر اليوم إلى انهيار أنظمة وخراب دول معروفة.فما الذي جرى بنا خلال هذا القرن الكامل؟ لقد نفذنا ما خطط له الدبلوماسيان البريطاني "مارك سايكس" والفرنسي"فرانسوا بيكو" بشهادة ممثل القيصرية الروسي "بسيرجي سازانوف"، فأنشأنا دولنا وجيوشنا وكتبنا دساتيرنا ونظمنا قوانيننا وثبتّنا حدودنا القطرية على الأرض بعدما كانت رؤى وأحلاما في أذهان الأوروبيين، وأصبح حلم الوحدة مستحيلا بعد هذا القرن الذي ارتفعت فيه النزعة الشوفينية للدولة القُطرية، حتى وصلنا إلى ما نراه اليوم من ضعف شديد وحس بليد في كل ما يجري لشعوبنا ومقدراتنا ومقدساتنا، وعلى رأسها فلسطين المحتلة فعليا والقدس الشريف الذي يئن تحت وطأة الصهاينة الذين زرعهم الغرب الأوروبي في أبرك بلادنا.لا أكتب هذا لمجرد سرد وتذكير بالتاريخ، بل للمقاربة فيما يجري حتى اليوم بيننا من مجازر بحق شعوبنا المعزولة عن إرادتها والمقتولة في بيوتها، والمحاربة في ثقافتها وعادتها وتقاليدها المحترمة، والمطعونة بشرفها الديني والتاريخي، وكأن هؤلاء العرب لم يكونوا سوى جيش للشيطان جاء إلى هذه الأرض ليفسدوا الحرث والنسل، ويهدموا الإرث الحضاري لهذا العالم الملائكي، ويصمت العالم عن المجازر بحق السوريين، وينسون تاريخهم عندما حمى المسلمون في دمشق المسيحيين من المذابح التي نالتهم نتيجة الفتنة الطائفية بينهم وبين الدروز في جبل لبنان ووصلت إلى اللاذقية ودمشق أواسط القرن التاسع عشر، وعلى رأس المنقذين كان القائد الثائر ضد الفرنسيين عبدالقادر الجزائري الذي فتح قلعة دمشق لهم.عندما نبحث اليوم عمن يقرر ويفسر ويأمر وينهى ويعترض في كل ما يخص القضايا العربية سنجده الرجل الأبيض في الولايات المتحدة وأوروبا، منذ نشوء الإمبراطوريات القديمة حتى قيام الدول الكبرى الحديثة، لا تزال هي الوصي علينا، ونحن بالطبع ننساق ونلهث خلفها كالمسحورين، دون قيد أو شرط، وكلما جاءت إدارة قيادية جديدة عندهم تأتي خطة تطويرية لإستراتيجيتهم مع العالم العربي بناء على مستجدات الأحداث والمتغيرات، فالحروب التي وقعت علينا جاءت بقرار الوصاية الغربي علينا، فتم تدمير العراق، لينهار السدّ وتفتح أبواب الجحيم على هذا الوطن غير السعيد، والثورات التي قامت للوصول إلى أعتاب الديمقراطية الغربية التي بشّر بها جورج بوش الأب والابن.السؤال المحير اليوم: لماذا لا تتفق القيادات العربية على قائمة كاملة بما يتفقون عليه وما لا يتفقون، على ما يحبون وعلى ما لا يحبون، على ما يريدون وما لا يريدون، نحن نفوضهم بالأمر ونحن لا نملك من أمرنا شيئا؟ لا لشيء ولكن فقط لنعرف متى تقع المصيبة وكيف نتحاشاها، وكيف نهرب منها، لا نريد أن نزعجهم، سندعهم يحكمون بما تمليه عليهم الرؤى والأهواء والأحداث والسياسات وأحيانا الأوامر، نريدهم أن يحكمونا هم لا أن تحكمنا دول الغرب والشرق، لا نريد أن نعود مناذرة وغساسنة في ظل الفرس والروم من جديد، لا نريد أن نعود عرب الصحراء لنتقاتل على بعر البعير، نريد فقط أن نكون مسلمين محترمين ومسيحيين طيبين، نريد مناهج تعليم راقية وحوافز علمية مجزية، وقوانين تحترم إنسانيتنا وسياسات ترفع من شأننا وحرية مسؤولة ترتقي بنا، فيكفينا حروبا وصراعات تحصد أطفالنا ونساءنا وشبابنا، وتدمر بلادنا وثرواتنا، وتهدر أموالنا ومياهنا، وتزرع جبال الفتن وأودية الكراهية بيننا.لقد طفح كيل الدبلوماسية والأدب السياسي واحترام الآخرين بكم هائل من النفاق والتبعية والببغائية في التعاطي مع قضايانا، حتى أصبح الأحرار مجرمين، والمتدينون إرهابيين، والثوار مطاردين، فلا الإسلام السياسي مقبول، ولا الإسلام السلفي مقبول، ولا اليسار مقبول ولا اليمين مقبول، فقط الجواسيس والعملاء وقتلة الشعوب هم الذين يتصدرون المشهد، وتدعمهم القوى العظمى فارسية ورومية، وتفاوض بالإنابة عنهم، وتعقد المؤتمرات في بلادهم، وتصنف الآخرين حسب معاييرها، ونحن العرب الضحايا نستلقي كالأموات أمام شاشات التلفزة نشاهد الفيلم الذي لن تنتهي أجزاؤه، لأن المخرج العظيم لم يقرر بعد ما الذي يريده بنا، ولم لا ما دام الميت منّا والدِّيَة علينا؟.
1021
| 22 مارس 2016
قرار وزراء الخارجية العرب الصادر عن إجماعهم، باستثناء الخائف وعميل الولي، باعتبار حزب الله تنظيما إرهابيا جاء بعد سنوات طويلة من اختباء قادة الحزب وراء شعار المقاومة ضد العدو الصهيوني، وهو بالمحصلة شعار طالما رفعته إيران منذ ثورة الخميني حتى اليوم، ولم تطلق رصاصة واحدة، بل اندمجت في حرب باردة مع إسرائيل والولايات المتحدة، حيث استخدمت الحزب اللبناني منصة لها لتحسين شروط تفاوضها مع الغرب، ولكن هل فكر أحد بالخطوة القادمة للحزب وزعيمه حسن نصر الله والقيادة العامة له في طهران، هل سيصمتون ويكتفون بتنديدهم، أم سيلعبون لعبة النار في الداخل اللبناني، خصوصا في شمال لبنان والمخيمات الفلسطينية؟عندما وقعت العملية الإرهابية التي نفذها تنظيم داعش قبل نهاية العام المنصرم في الضاحية الجنوبية، كانت الخشية أن ترتد نار الثأر على مخيمات الفلسطينيين، ولكن لأن نصر الله يلعب بذكاء سياسي لمصلحة استجلاب التعاطف معه بعد اصطفافه خلف جيش النظام السوري لإبادة الشعب السوري وخصوا العرب السنة، لذلك فقد حال دون وقوع انفجار أقوى من الضاحية، فالمخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني مشحونة بالديناميت السياسي، والشارع السياسي في بيروت يتعامل معها بحذر، والجميع يسمع ويرى ويصبر على ما يجري خوفا من المحذور، ولكن بعد اليوم ليس أمام حزب الله إلا الفوضى وتثوير الشارع ضد سنة لبنان لتحقيق ثأره ضد كل من أيد القرار العربي، ومن غير المستبعد أن نرى حربا جديدة على الأرض اللبنانية.نصر الله كما أسلفت سابقا، يدرك تماما أن القضاء على نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، هو بداية نهاية الحزب، لهذا فهو يستميت في الدفاع عن الأسد، وكذلك فعلت إيران قبل التدخل الروسي، حيث خنقت يدا إيران ونصر الله رقبة الأسد الذي يحكم سوريا بنظام علماني لا دخل للطائفة فيه، ولكنهم جروه إلى مستنقع الطائفية والمذهبية، وفي ظل الرضا الروسي عن مليشيا الحزب التي تقاتل السوريين على أرض سوريا، وتحاصر المدن والبلدات بمساعدة جيش النظام، لا يمكن توقع نهاية فورية لسلطة الحزب على الأرض اللبنانية أو السورية.لهذا فإن من الأحوط اليوم للدول العربية المنخرطة في العملية السياسية والعسكرية ضد التدخل الإيراني في الأرض العربية، هو عدم ترك الساحة اللبنانية لتسيطر إيران فيها على الشارع السياسي بعدما سيطرت بواسطة حزب الله على القرار السياسي، لأن ذلك يعيدنا إلى المشهد العراقي عقب الغزو الأمريكي وسقوط النظام البعثي وإخلاء الساحة لإيران التي عززت وجودها اليوم هناك، بينما تخلت الدول العربية المعنية عن الشيعة العرب، حتى تسيد الساحة السياسية آنذاك عملاء إيران، وتعاظمت النزعة الطائفية، وانفجرت الأرض عن فصائل متقاتلة انتهت اليوم إلى فسطاطيين أحدهما موال لطهران تماما، والآخر تنظيم داعش وما يسيطر عليه من مدن وبلدات لا حول لسكانها ولا قوة، إذ يقتل سنة العراق على يد مختلف المتقاتلين والمجانين.إن أكثر ما يؤرقنا في القضية اللبنانية هو وضع المخيمات الفلسطينية لأنها الحلقة الأضعف في لبنان ومن الممكن وبسهولة أن تكون هدفا سهلا للنظام السوري وإيران لتصفية حساباتهم مع الدول العربية، وهذا يستوجب إعادة تفكير لبناء جبهة عربية قوية تدعم وجود وبقاء المخيمات الفلسطينية هناك في مأمن من كل الخلافات الداخلية والخارجية داخل وخارج لبنان المنقسم على نفسه أصلا، علما بأن كثيرا من الساسة والقادة اللبنانيين لا يخفون رفضهم لبقاء الفلسطينيين على الأرض اللبنانية منذ وقت بعيد، ونخشى أن نرى مشهدا لا قدر الله يشبه مشهد مخيم اليرموك في جنوب دمشق حيث تم تهجير الآلاف من الفلسطينيين المقيمين هناك إلى دول الجوار.إن الصراع في سوريا لن تنقشع غيمته عن شيء مفرح، لأن السنوات الخمس الماضية غيّرت النفوس وخلقت جيلا مقاتلا لن يرضى بأن تعود الحياة السياسية كما كانت عليه تحت أي ظرف وأي حل، فالحروب تنتج أجيالا متمردة ومشوهة التفكير، خصوصا عندما تكون الحرب أهلية، وبين الطوائف والإثنيات، وهذا ما يجعل وضعنا في الأردن أكثر تعقيدا في ظل وجود أكثر من مليوني لاجئ سوري لن يعودوا بالكامل قبل عشر أو خمسة عشر سنة قادمة.ما يدفعنا إلى هذا الطرح، هو تجارب الدول السابقة في التعاطي مع أزماتها، فالفلسطينيون مطاردون منذ خرجوا من أرضهم ولجأوا إلى البلاد العربية، وفي ذاكرتنا الكويت واليمن ثم العراق وليبيا وسوريا أخيرا، فهل يكون الفلسطينيون هم حطب نار الأزمة اللبنانية في النهاية، هذا غير مستبعد إذا فكر حزب الله وأعوانه وقيادته في الخارج بأن يلعبوا في ملاعب الجيران، فلبنان ستعود "حارة" للنظام السوري بزعامة نصر الله، والحدود مفتوحة مع سوريا، وسيكون تهجير الفلسطينيين من لبنان عبر الجنوب السوري أسهل من مشاهدة مباراة كرة قدم، ولعل الأردن الذي على قيادته أن تنتبه جيدا، سيكون بانتظار موجة لجوء جديدة، ستحرج جميع دول العرب السنة.
879
| 15 مارس 2016
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
5475
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2751
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2394
| 02 يونيو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1662
| 29 مايو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1512
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1506
| 01 يونيو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
888
| 31 مايو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
882
| 29 مايو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
858
| 03 يونيو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
810
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
753
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
747
| 31 مايو 2026
مساحة إعلانية