رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لليوم العاشر على التوالي يستمر الهجوم الوحشي على مدينة حلب من قبل أسلحة جيش النظام السوري الذي يقوده مباشرة بشار الأسد وطيرانه بدعم من طيران الجيش الروسي، في أكبر وأخطر عمليات لجرائم الحرب والجرائم المعقدة ضد المدنيين في بداية هذا القرن البائس، ولم يسبق لأي جيش في العالم أن ارتكب مثل هذه الأفعال الفظيعة بحق مواطنيه وسكان مدنه وأقاليمه سوى ما فعله الأسد ونظامه الوحشي البربري، وفي ظل صمت أنظمة وقادة دول العالم الذين يلبسون أقنعة المدنية على وجوههم الزائفة، فإن المدنيين السوريين في حلب وبقية المدن التي يثأر منها النظام لا يبدو أن إبادتهم ستحرك أي شعور بالمسؤولية لدى هذا العالم المتمدن الذي احتشد يوما في باريس للبكاء على 130 فرنسيا قضوا في التفجيرات الإرهابية.
إن العار الذي يطارد "المجتمع الدولي" الذي طالما كان الحائط المائل الذي صدعنا به الحكام العرب طيلة عقود مضت لحثهم للمساعدة بحل القضية الفلسطينية، يبدو أنه تحول من عار إلى موقف صريح وواضح ومتأصل في عقل ووجدان أنظمة وقادة الدول الكبرى التي ترعرع السياسيون فيها على الكيل بمكاييل عدة فيما يتعلق بأي قضية مصيرية ترتبط بالعالم العربي والمسلمين في العالم، وقد ثبت أنهم لا ينظرون إلى شعوبنا العربية سوى نظرة حماة البيئة لأنواع معينة من الحيوانات المهددة بالانقراض، بل أقل، ولو كان سكان حلب وحمص والمناطق المحاصرة فصيلة من حيوان وحيد القرن أو النمور البيضاء أو الحوت الأزرق، لكان ردة فعلهم أفضل مما هم عليه اليوم.
إن الاتصاف بالإجرام ليس مسألة سهلة، فمن يرتكب جريمة لأول مرة قد يندم عليها ولا يعود لفعلها إطلاقا، أما عندما يستمر بارتكاب الشنائع طيلة خمسة أعوام خلفت نصف مليون قتيل، ولم تترك في سماء سوريا من طيور سوى القاذفات الصاروخية والمروحيات الهجومية والبراميل المتفجرة، فإن ذلك قد حوّل النظام السوري وأركانه وقادته العسكريين ووزراءه المنمقين إلى مجرمين ومضطربين نفسيين، استمرؤوا مشاهد الجثث في الشوارع والدماء الدافقة والسائلة في الشوارع، وكأنها قرابين في حفل لعبدة الشيطان المختبئ فوق جبل قاسيون، ولذلك سيكون خطره أكبر وأخطر على السلم العالمي لو بقي على قيد الحياة.
"الرئيس المجرم" لم تعد شتيمة، ولم تعد صفة قبيحة تطلق على رئيس دولة قبيح، حلمت أمه قبيل ولادته بالثعلب فخلقه الله شبيها بالثعلب، بل إن ذلك الجبان الذي تحول فجأة من ثعلب إلى وحش مفترس أصبح إلها يتعبد له قادة الفروع والفرق والكتائب والميليشيات التي جاء بها من كل صوب لتقتل أبناء شعبه الذي يدعي أنه يحميهم ممن يسميهم الإرهابيين، وأصبحوا باسم ذلك الإله الشيطان يرتكبون أفظع الجرائم بحق المدنيين العزل الذين لم يغادروا بيوتهم ولم يهربوا كما هرب قادته السابقين وعمه المجرم القديم رفعت الأسد الذي وقع بالدم على أكبر جريمة في مدينة حماة قبل خمسة وثلاثين عاما.
إن قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لم يأت عبثا، بل جاء للاقتصاص من القادة والرؤساء وقادة الحروب الذين يرتكبون جرائم الإبادة ضد المدنيين والأسرى العسكريين، لمنع قيام نظام إجرامي عالمي في مكان في هذا العالم، ولكن بعد أربعة عشر عاما من إنشاء المحكمة لا يستطيع مجلس الأمن العظيم أن يوقف المجازر في سوريا، ولا يستطيع أو لا يريد أن يوقف ذلك النظام المتوحش وقيادته عن ممارسة هواية إبادة المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، وهدم المستشفيات والمدارس ودور العبادة وحصار المواطنين وتجويعهم.
أي رئيس كاذب لا يزال يمنّي نفسه بالبقاء جاثما على صدر ملايين البشر وهو يشرب من دمائهم ويأكل من لحوم أطفالهم كل يوم، ويدعي الحفاظ على وحدة وسلامة سوريا، وهو من جاء بالروس ليقتلوا شعبه وجاء قبلهم بالفرس والميليشيات ليقاتلوا معارضين سياسيين لنظام حكمه المتعفن بالفساد والقيود، وهو من فتح السجون ليطلق كل المجرمين والمضطربين نفسيا ودينيا ليذهبوا إلى الصحراء كي يقيموا مناطق حكم ويرفعوا عبثا وكذبا اسم الدولة الإسلامية، لتخفيف الضغط الإعلامي على جرائمه التي بدأت في درعا وانتقلت إلى الدولة كلها.
إن تصديق مائة ألف توقيع لأشخاص يثبتون وقوع الجرائم المنصوص عليها في قانون المحكمة من قبل قوات النظام التي تأتمر بأمر الأسد شخصيا، هي كفيلة بقبول تقديم طلب المحاكمة، ولكن ألا يكفي أكثر من أربعمائة ألف قتيل وستة ملايين لاجئ كلهم من المواطنين السوريين؟ ألا يكفي كل هذه السنين وكل تلك الآلاف من أطنان القنابل والأسلحة المحرمة من أن تكون سببا وجيها لتحرك مجلس الأمن فورا لوقف عمليات التطهير المدني والطائفي والعرقي بل والسكاني الذي يمارسه نظام بشار الأسد؟ نعم يكفي ويكفي أن يحاكم النظام الإيراني والروسي أيضا وحزب الله وكل عماماتهم السياسية والعسكرية، ولكن بعد معركة حلب الأخيرة ستتكشف الحقائق عن كل الأنظمة، ولا يتكلم أحد بعد اليوم عن السلم العالمي وحقوق الشعوب البيضاء في حمايتهم من انتقام الشعوب المذبوحة تحت أي مسمى إرهابي جديد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31545
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4161
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2871
| 17 يونيو 2026