رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

765

د. هلا السعيد

تغير الحال وتبدل النظرة

24 يونيو 2026 , 01:00ص

الحياة بطبيعتها متغيّرة، فلا يبقى حال على حال، وتتبدل ظروف الإنسان ومشاعره ونظرته إلى الأشياء من وقت إلى آخر. وما نراه من حولنا لا يتأثر فقط بالواقع، بل يتأثر أيضًا بالحالة التي نعيشها والمكان الذي نتواجد فيه. فكثيرًا ما يوجّه العقل انتباهه إلى ما يشغله في اللحظة الراهنة، فيجعلنا نعتقد أن ما نراه أمامنا هو الصورة الكاملة للحياة، بينما هو في الحقيقة جزء صغير منها فقط.

ومن المواقف التي تلفت الانتباه أننا عندما نذهب إلى المستشفى نشعر وكأن جميع الناس مرضى. فهناك المرضى في غرف التنويم، والمراجعون في العيادات، والأطباء والممرضون الذين يتحركون بين الأقسام المختلفة. في تلك اللحظات يبدو المرض حاضرًا في كل مكان، وقد يشعر الإنسان أن الدنيا كلها مليئة بالأوجاع والمعاناة. لكن الحقيقة تختلف عن ذلك، فخارج أسوار المستشفى هناك أناس يتمتعون بالصحة والعافية، وآخرون يمارسون أعمالهم وأنشطتهم اليومية بشكل طبيعي. لذلك لا ينبغي أن نجعل ما نراه في لحظة معينة يطغى على نظرتنا الشاملة للحياة.

وعندما نذهب إلى مطعم مزدحم ونرى الطاولات ممتلئة بالزبائن، قد يخيل إلينا أن الجميع يتناولون وجباتهم في المطاعم، وأن هذا المشهد يتكرر لدى كل الناس. لكن الواقع أوسع من ذلك بكثير، فهناك أسر تجتمع حول موائدها في المنازل، وأشخاص يتناولون طعامهم في أماكن عملهم، وآخرون يعيشون ظروفًا مختلفة تمامًا. إلا أن وجودنا في مكان معين يجعلنا نركز على ما نراه فيه وننسى بقية المشاهد الموجودة حولنا.

والأمر نفسه يحدث أثناء السفر، فعندما نكون في المطار ونشاهد المسافرين يحملون حقائبهم ويتنقلون بين البوابات، نشعر وكأن العالم بأسره في حالة سفر. نرى وجوهًا متعددة وجنسيات مختلفة، فتبدو لنا الحركة وكأنها تشمل الجميع. لكن في الوقت نفسه هناك ملايين الأشخاص الذين يمارسون حياتهم اليومية بصورة اعتيادية، غير أن وجودنا في بيئة السفر يجعل هذا المشهد هو الأكثر حضورًا في أذهاننا.

ولا يقتصر الأمر على الأماكن فقط، بل يمتد إلى المشاعر والتجارب التي نعيشها. فعندما يمر الإنسان بظرف صعب قد يشعر أن الحياة كلها مليئة بالمشكلات، وعندما يعيش لحظات فرح قد يظن أن الدنيا كلها جميلة ومشرقة. والحقيقة أن الحياة تجمع بين الفرح والحزن، والنجاح والتحدي، والصحة والمرض، وأن كل مرحلة تمر بالإنسان تحمل معها دروسًا وتجارب مختلفة.

ومن هنا تأتي أهمية أن نحافظ على نظرة متفائلة ومتوازنة للحياة. فالتفاؤل لا يعني تجاهل الصعوبات أو إنكار الواقع، بل يعني الإيمان بأن لكل أزمة نهاية، ولكل تعب راحة، ولكل ليل فجرًا جديدًا. وعندما نرى المرض في المستشفى نتذكر نعمة الصحة، وعندما نشاهد معاناة الآخرين نزداد امتنانًا لما نملكه من نعم، وعندما نمر بظروف صعبة نستحضر الأمل في أن الغد قد يكون أفضل.

إن الحكمة تكمن في ألا نحكم على الحياة من خلال مشهد واحد أو تجربة واحدة. فالعالم أكبر مما نراه، والحياة أوسع من حدود المكان الذي نقف فيه. وكلما اتسعت رؤيتنا للأمور، ازددنا قدرة على التفهم والصبر والرضا. فلنحافظ دائمًا على نظرة إيجابية، ولنتذكر أن الأحوال تتغير، وأن بعد كل عسر يسرًا، وأن التفاؤل يبقى نورًا يضيء الطريق مهما ازدادت التحديات من حولنا.

اقرأ المزيد

قمة الناتو في أنقرة والبحث عن الهوية قمة الناتو في أنقرة والبحث عن الهوية

في فترة يشهد فيها النظام الدولي انقسامات عميقة وتكتلات جديدة وتحولات جيوسياسية، ينبض قلب دبلوماسية الأمن العالمي في... اقرأ المزيد

36

| 05 يوليو 2026

الرأس الأخضر يكسر هيبة العمالقة الرأس الأخضر يكسر هيبة العمالقة

قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم،... اقرأ المزيد

1062

| 05 يوليو 2026

غلق باب الجنة غلق باب الجنة

لم يكن الفقد مجرد رحيل شخص، بل كان أشبه بانطفاء سراجٍ وهَّاجٍ كان يضيء عتمة الأيام، وبدءِ تسرب... اقرأ المزيد

432

| 05 يوليو 2026

مساحة إعلانية