رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قرار وزراء الخارجية العرب الصادر عن إجماعهم، باستثناء الخائف وعميل الولي، باعتبار حزب الله تنظيما إرهابيا جاء بعد سنوات طويلة من اختباء قادة الحزب وراء شعار المقاومة ضد العدو الصهيوني، وهو بالمحصلة شعار طالما رفعته إيران منذ ثورة الخميني حتى اليوم، ولم تطلق رصاصة واحدة، بل اندمجت في حرب باردة مع إسرائيل والولايات المتحدة، حيث استخدمت الحزب اللبناني منصة لها لتحسين شروط تفاوضها مع الغرب، ولكن هل فكر أحد بالخطوة القادمة للحزب وزعيمه حسن نصر الله والقيادة العامة له في طهران، هل سيصمتون ويكتفون بتنديدهم، أم سيلعبون لعبة النار في الداخل اللبناني، خصوصا في شمال لبنان والمخيمات الفلسطينية؟
عندما وقعت العملية الإرهابية التي نفذها تنظيم داعش قبل نهاية العام المنصرم في الضاحية الجنوبية، كانت الخشية أن ترتد نار الثأر على مخيمات الفلسطينيين، ولكن لأن نصر الله يلعب بذكاء سياسي لمصلحة استجلاب التعاطف معه بعد اصطفافه خلف جيش النظام السوري لإبادة الشعب السوري وخصوا العرب السنة، لذلك فقد حال دون وقوع انفجار أقوى من الضاحية، فالمخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني مشحونة بالديناميت السياسي، والشارع السياسي في بيروت يتعامل معها بحذر، والجميع يسمع ويرى ويصبر على ما يجري خوفا من المحذور، ولكن بعد اليوم ليس أمام حزب الله إلا الفوضى وتثوير الشارع ضد سنة لبنان لتحقيق ثأره ضد كل من أيد القرار العربي، ومن غير المستبعد أن نرى حربا جديدة على الأرض اللبنانية.
نصر الله كما أسلفت سابقا، يدرك تماما أن القضاء على نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، هو بداية نهاية الحزب، لهذا فهو يستميت في الدفاع عن الأسد، وكذلك فعلت إيران قبل التدخل الروسي، حيث خنقت يدا إيران ونصر الله رقبة الأسد الذي يحكم سوريا بنظام علماني لا دخل للطائفة فيه، ولكنهم جروه إلى مستنقع الطائفية والمذهبية، وفي ظل الرضا الروسي عن مليشيا الحزب التي تقاتل السوريين على أرض سوريا، وتحاصر المدن والبلدات بمساعدة جيش النظام، لا يمكن توقع نهاية فورية لسلطة الحزب على الأرض اللبنانية أو السورية.
لهذا فإن من الأحوط اليوم للدول العربية المنخرطة في العملية السياسية والعسكرية ضد التدخل الإيراني في الأرض العربية، هو عدم ترك الساحة اللبنانية لتسيطر إيران فيها على الشارع السياسي بعدما سيطرت بواسطة حزب الله على القرار السياسي، لأن ذلك يعيدنا إلى المشهد العراقي عقب الغزو الأمريكي وسقوط النظام البعثي وإخلاء الساحة لإيران التي عززت وجودها اليوم هناك، بينما تخلت الدول العربية المعنية عن الشيعة العرب، حتى تسيد الساحة السياسية آنذاك عملاء إيران، وتعاظمت النزعة الطائفية، وانفجرت الأرض عن فصائل متقاتلة انتهت اليوم إلى فسطاطيين أحدهما موال لطهران تماما، والآخر تنظيم داعش وما يسيطر عليه من مدن وبلدات لا حول لسكانها ولا قوة، إذ يقتل سنة العراق على يد مختلف المتقاتلين والمجانين.
إن أكثر ما يؤرقنا في القضية اللبنانية هو وضع المخيمات الفلسطينية لأنها الحلقة الأضعف في لبنان ومن الممكن وبسهولة أن تكون هدفا سهلا للنظام السوري وإيران لتصفية حساباتهم مع الدول العربية، وهذا يستوجب إعادة تفكير لبناء جبهة عربية قوية تدعم وجود وبقاء المخيمات الفلسطينية هناك في مأمن من كل الخلافات الداخلية والخارجية داخل وخارج لبنان المنقسم على نفسه أصلا، علما بأن كثيرا من الساسة والقادة اللبنانيين لا يخفون رفضهم لبقاء الفلسطينيين على الأرض اللبنانية منذ وقت بعيد، ونخشى أن نرى مشهدا لا قدر الله يشبه مشهد مخيم اليرموك في جنوب دمشق حيث تم تهجير الآلاف من الفلسطينيين المقيمين هناك إلى دول الجوار.
إن الصراع في سوريا لن تنقشع غيمته عن شيء مفرح، لأن السنوات الخمس الماضية غيّرت النفوس وخلقت جيلا مقاتلا لن يرضى بأن تعود الحياة السياسية كما كانت عليه تحت أي ظرف وأي حل، فالحروب تنتج أجيالا متمردة ومشوهة التفكير، خصوصا عندما تكون الحرب أهلية، وبين الطوائف والإثنيات، وهذا ما يجعل وضعنا في الأردن أكثر تعقيدا في ظل وجود أكثر من مليوني لاجئ سوري لن يعودوا بالكامل قبل عشر أو خمسة عشر سنة قادمة.
ما يدفعنا إلى هذا الطرح، هو تجارب الدول السابقة في التعاطي مع أزماتها، فالفلسطينيون مطاردون منذ خرجوا من أرضهم ولجأوا إلى البلاد العربية، وفي ذاكرتنا الكويت واليمن ثم العراق وليبيا وسوريا أخيرا، فهل يكون الفلسطينيون هم حطب نار الأزمة اللبنانية في النهاية، هذا غير مستبعد إذا فكر حزب الله وأعوانه وقيادته في الخارج بأن يلعبوا في ملاعب الجيران، فلبنان ستعود "حارة" للنظام السوري بزعامة نصر الله، والحدود مفتوحة مع سوريا، وسيكون تهجير الفلسطينيين من لبنان عبر الجنوب السوري أسهل من مشاهدة مباراة كرة قدم، ولعل الأردن الذي على قيادته أن تنتبه جيدا، سيكون بانتظار موجة لجوء جديدة، ستحرج جميع دول العرب السنة.
الشللية.. وقتل الخبرات والتخصص
عنوان لم يكن من فراغ، لكنه من واقع يسري سمومه كالسرطان في بعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، الاستقالات... اقرأ المزيد
57
| 12 يوليو 2026
الذكاء.. الاصطناعي والعاطفي
لقد أشرقت شمسُ الذكاء الاصطناعي على العالم، فكشفتْ عجائبَ لم تكن تخطر على بال، وأزاحتْ ستارَ الوهم عن... اقرأ المزيد
30
| 12 يوليو 2026
بعد عودة التوتر إلى هرمز.. كيف نخفف استمرار ارتفاع تكاليف الشحن؟
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية إلى إغلاق الممرات البحرية حتى ترتفع تكاليف الشحن. فمجرد عودة... اقرأ المزيد
516
| 11 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1425
| 07 يوليو 2026