رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل ستنسحب الأونروا من الأردن؟

حسب المعلومات السابقة وغير المحدثّة لدي، فإن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" قد باتت في طريقها إلى توديع مهماتها التي أنشأت من أجلها أساسا، لأسباب عدة ولعل المعلن منها هي الأزمات المالية السنوية التي تعاني منها جرّاء عدم التزام الدول المانحة بما تم الاتفاق عليه من دفع المبالغ المالية التي تعتمد عليها الوكالة للقيام بواجبها تجاه المخيمات الفلسطينية في الأردن والضفة الغربية وغزة وسوريا ولبنان، وهي تقدم الخدمات الأساسية كالتعليم والطبابة والتغذية والخدمات الإنسانية الأخرى، ولكن يبدو أن المشكلة باتت في المنظمة الأم أي منظمة الأمم المتحدة التي باتت عاجزة عن استمرار العمل في بؤر الصراعات لذلك تدفع باتجاه إنهاء خدمات الوكالة التي مدد لها حتى ربيع 2017. في العالم الماضي كان شبح إغلاق مدارس الوكالة في الأردن يهدد 150 ألف طالب، وكان السبب المعلن أيضا هو العجز المالي، لهذا بذل الأردن جهودا مضنية لتوفير المبالغ المطلوبة لسد العجز، وجراء الجهد الأردني قامت الحكومة السعودية بدفع مائة وخمسين مليون دولار وتحويلها للوكالة، زيادة على المنحة الأمريكية، وهذا ما أعاد الحياة إلى المدارس وتوفير رواتب العاملين فيها من مدرسين وإداريين، ولكن اليوم بات مختلفا عن الأمس، وعادت الأزمة المالية تدق ناقوس الخطر وتعطي المبرر الأفضل للوكالة كي تستريح من المهمة التاريخية المتعبة. إن وجود وبقاء الأونروا ليس مجرد وجود هيئة أممية تقدم الخدمات لشعب طرد من أرضه فحسب، بل هو دليل على وجود مشكلة سياسية وإنسانية وصراع ما بين معتد ومعتدى عليه، وذاكرة حية على معاناة الشعب الفلسطيني الذي بات يفقد الأمل في إعادة حقه في العودة في ظل هذه الأعاصير الكارثية التي يعاني منها العالم العربي، والحروب والصراعات في البلدان الكبرى، فالقضية السورية طغت على القضية الفلسطينية اليوم واللاجئين السوريين والمهجّرين العراقيين والمشردين الليبيين وضحايا الحرب في اليمن أزاحوا قضية اللاجئين الفلسطينيين عن المشهد، ما أضعف الاهتمام التاريخي بهم وبحل قضية العودة وحق اللاجئين في تقرير مصيرهم. معلوماتي شبه المؤكدة أن الوكالة رفضت عروضا لتبرعات مالية كبيرة تم تقديمها لغايات دعم جهودها لخدمة بيئة المخيمات، ولعل أهم هذه العروض جاءت من البنك العربي ومن السيد صبيح المصري كلا على حده وبحدود مبلغ 20 مليون دينار، وهذا يشي بأن هناك نوايا ما تجاه بقاء الوكالة عاملة على الأراضي الأردنية، وهذا ما يهمنا، فإذا انسحبت فستجد الحكومة الأردنية تحديا جديدا يتعلق بمصير 117 ألف طالب يدرسون بمدارس الوكالة سنويا، ناهيكم عن طلاب الكليات والموظفين المحليين من مدرسين وإداريين، فضلا عن المراكز الصحية وخدمات الطبابة ومساعدة العائلات المسجلة غذائيا وماليا في المخيمات العشرة. لهذا وفي ظل الجمود المتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع الوجودي مع إسرائيل وتوقف المفاوضات التي لا يؤمل منها أي نتيجة باتجاه الحل النهائي، ستبقى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية الثلاث وفي الداخل الفلسطيني قائمة، وهذا يؤكد حقهم في بقاء الأونروا حتى تنتهي المشكلة، وغير ذلك سيؤدي إلى قذف المشكلة من جديد في حضن الدول المستضيفة، والأهم هو رمي 380 لاجئا مستفيدا من خدمات الوكالة، من أصل 2 مليون ومائة ألف لاجئ في الأردن حسب الإحصاء الرسمي، لمصير قاتم ولأحضان الفقر والمرض، ما يزيد من معاناة الدولة الأردنية ماليا واجتماعيا وسياسيا أيضا. إن أي هروب للوكالة من مسؤولياتها هو هروب لهيئة الأمم المتحدة والدول الأعضاء المعنيين بدعم بقاء وكالة الغوث، وعلى المنظمة الأممية إجبار إسرائيل على المشاركة بتقديم الدعم المالي المباشر للوكالة، لأنها السبب المباشر في هذه المأساة الكبرى لشعب تم تهجيره لإحلال مهاجرين جدد في أرضه، ولهذا لا يمكن القبول بالمقارنة ما بين اللجوء السوري وامتحان القدرة الأردنية لتحمل اللاجئين السوريين على أرضه لتبرير خروج وكالة الغوث ذات الجهود الجبارة.

471

| 30 أغسطس 2016

عسكرة الاقتصاد العربي

لم يعد غريبا ولا عجيبا ولا حتى مرفوضا ما يجري من صفقات سلاح تقتل ولا تنتج رغيف خبز في بلاد العرب، تماما كما يفعل عدد من كبار أثرياء العرب، من تبذير مخيف للأموال مقابل متع حياتية آنية أو مصروفات عائلية، حتى باتت صورة العربي في العالم تتأطر بذلك الأعرابي الساذج الذي لا يعرف كيف يتأنق بينما يطوق معصمه بساعة يد يبلغ سعرها ملايين الدولارات وهو لا يقدّر ثمن الوقت، أو يقود سيارة مطلية بالذهب، وهو لا يعرف آداب السواقة، فيما الإنفاق العسكري فاق كل تصور وقبول، وبلا طائل. لم يعد يذكر التاريخ أسماء عربية غيرت وجه العالم، ورفعت الأمة الإسلامية فوق الأمم، قوة عسكرية ومعنوية، وواقعا علميا وثقافيا ووحدويا، فالمسلمون الذين أدخلوا الحمّامّات إلى أوروبا والهندسة والعمّارة وآداب السياسة، لم نعد نسمع عن شخصية فيها تولت مهمة بناء صروح علمية أو تأسيس مدينة طبية متكاملة للبسطاء أو مدن جامعية لتدريس وتدريب الشباب، كل ما هنالك أسماء تتصدر قائمة أغنياء العالمين الأجنبي والعربي بروح التنافس لكنز الثروات، ثم يموتون عنها. فن الكراهية لم يكن يوما ما من إرث المسلمين، بل تمت صناعته على أيدي الأنذال من عملاء بلاد الأعداء في صدر الإسلام، وكلما قامت خلافة راشدة وألغت كل تلك الفوارق والحساسيات والكراهية، خرجت فئة لتغرس بذور الفرقة بين العرب والمسلمين، حتى قبيل انهيار الخلافة العثمانية إثر مؤامرات الدول الاستعمارية الكبرى آنذاك، فكانت حروب الدروز والمسيحيين المارونيين في جبل لبنان منتصف القرن التاسع عشر، وكان مسلمو الشام ودمشق خصوصا هم الموئل للمسيحيين وحماة للعائلات، وحاجزا بين المتقاتلين، ثم في أقل من قرن على ذلك بدأت الحضارة العربية بالتقهقر، وتلاحق كل قوم بما وجدوا من أرض ليحكموها ويعيشوا بها. عندما نستعرض واقع الحال في البلاد العربية التي أكلهتها الحروب ودمرتها الصراعات، وأفقرتها الديون، وبات العديد منها مرهونا بالكامل سياسيا واقتصاديا لصناديق الإقراض الدولية التي تتخذ أسماء برّاقة، نجد أن مستقبل الشعوب العربية يبدو كارثيا، ليس داخل كل بلد، بل وعلى الدول المحيطة، فرغم كل ما جرى على الدول التي بات الجميع يعرف مصيبتها، سيكون الخطر الكبير أكبر مما نتخيل في ظل ولادة جيل سيعرف كم كان العرب يكذبون على بعضهم، ويتآمرون ويتحاسدون، ويتركون الشعوب تقتل على أيدي سفلة فجرة، وثرواتهم تنهب، ثم لم ينجدهم أحد، وهم مشتتون ومهجّرون داخل بلادهم وخارجها. هل يعقل في غضون أربع سنوات أو أقل تخرج علينا مؤسسة الأمم المتحدة البائسة لتنادي لنجدة مليوني مواطن ليبي يعانون أشد ظروف الفقر والمرض، في بلد لا تزال مليارات القذافي وعائلته وعصابة الحكم فيه مرصودة في بنوك حول العالم، وهل يعقل أن يصرف على الأسلحة والذخائر مليارات الدولارات لدعم الفرقاء السياسيين وتشكيل جيوش متعددة وميليشيات، بعدما اتفق الجميع على دولة ليبية موحدة وانتخبوا مجلس حكم انتقالي بطريقة ديمقراطية، نتج عنه استتباب مؤقت للأمن والسلام، فأين ليبيا المال والرجال، لقد باتت مهددة بالضياع كالعراق تماما، تماما كما هدد سيف القذافي الذي قد يعود ليحكم ليبيا من جديد، بعدما رأينا كل هذه الدماء والخسائر. لا يمكن إحصاء خسائر العرب المالية والاقتصادية خلال نصف قرن على الأقل، فرغم النفط المتدفق والثروات المعدنية والميزانيات الضخمة التي رصدتها الدول في ظل عصر النهوض المالي، لم يستطع أو لم يرد العرب أن يصنعوا وحدة اقتصادية متكاملة على الأقل لحماية ثرواتهم، فبددت جميع الدول ترليونات الدولارات على أسلحة لم نرها إلا في السنوات الأخيرة، بداية ومنتصف التسعينيات في عراق صدام حسين، وبعد ثورات الربيع العربي، وكل سلاحنا قتلنا به بعضنا، فيما عائلات مصانع الأسلحة تروج لنا بضائعهم الشريرة، وهذا بات يهدد الوضع المالي لأغنى دول العرب للأسف. لا يمكن للبلاد العربية أن تبقى مكتوفة الأيدي وتكتفي بالمراقبة من بعيد، متوجسة مما سيأتي به القدر، فما يحدث اليوم وما تكشفت عنه نوايا الدول العظمى كروسيا والولايات المتحدة وأوروبا، من تغليب لمصالحها على استتباب الأمن والاستقرار في الشرق العربي، وإعادة هيكلة التحالفات مع إيران ودفع تركيا للتطبيع مع روسيا وإسرائيل، يجب أن يكون صفعة قوية ليستيقظ جراءها المسؤولون العرب، لوقف كل الخلافات الإقليمية، والالتفات للداخل وضبط إنفاق المجتمع، وإيقاف هذا الهدر الكارثي لخدمة الميزان العسكري القاتل وعسكرة الاقتصاد، فالعرب بحاجة إلى ثورة جديدة على ثرواتهم، لتوجيهها نحو خدمة المصالح المدنية الحضارية والإنسانية، وحماية مستقبلهم لا بالتبذير والكراهية والحروب، بل بالعلم والتنمية البشرية والاقتصادية لا التنمية العسكرية، فالعالم أدار ظهره لنا، فإلى متى نبقى نلهث وراءه دون أي تعاطف معنا.

581

| 23 أغسطس 2016

الأسد وإسرائيل خطوط مفتوحة

إسرائيل كانت في نظر العرب وعموم المسلمين في العالم كيانا صهيونيا مُغتصبا وغير منسجم مع المحيط الشرق أوسطي، وهي جيش معتدٍ ودولة احتلال سرقت القدس الشريف والأراضي العربية، ولهذا كانت هي البضاعة المحتكرة للأنظمة الدكتاتورية لتسويق حكمها، ولكن خلال جريان الأنهار السياسية في صحراء العرب القاحلة، لم يجد الجيل الجديد من الأبناء السياسيين في القيادات العربية طريقة غير التعامل مع إسرائيل واقعا للحال، ودولة تجاوزت مرحلة "الصراع العربي الإسرائيلي" إلى مراحل متقدمة من الشراكة في رسم سياسات الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وتأكد للزعماء والقيادات السياسية والعسكرية أن واقع الحال يؤكد عدم قدرة الدول العربية المعنية وغير المعنية على هزيمة القوة الإسرائيلية المتفوقة عسكريا وأمنيا وصناعيا، ولهذا اختصر البعض المسافة ووقع معها معاهدات السلام أو فتح مكاتب تمثيلية، فكانت مصر ثم منظمة التحرير الفلسطينية فالأردن قد طبعت علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي للقفز عن حواجز الصراع. فيما مضى من سنين بعيدة كان هناك ما يسمى "دول الطوق"، وهو تعبير يشير إلى أربعة دول عربية تحيط بفلسطين المحتلة وإسرائيل، وهن مصر والأردن وسوريا ولبنان، وبعد معاهدة كامب ديفيد المشهورة انكسر الطوق، ثم تلاحق الانكسار حتى في ظل المصطلح الجديد "جبهة الصمود والتصدي" وهو أحد نظريات المدارس الحزبية والعسكرتارية وعلى رأسها البعث، ثم توالت الأحداث وتكشفت الأسرار، وخرج الأردن والسلطة الفلسطينية من دائرة الصراع والتصدي، فبحث النظام السوري عن شعار جديد للبقاء على قيد الصراع الزائف، فكان مصطلح "دول الممانعة" الذي تبناه عبثا وكذبا وزيفا النظام الإيراني، ودرسّه للنظام السوري، الذي أجبر الدولة اللبنانية تاريخيا مشاركته الرأي والرغبة بالقوة الجبرية، وصنع تنظيم حزب الله ذراعا متقدمة للتلويح بالقوة أمام إسرائيل التي احتلت جنوب لبنان والجولان مسبقا. اليوم تتكشف أسرار التاريخ المزيف للنظام الأسدي السوري في ملف الصراع العربي الإسرائيلي، والأحداث العسكرية التاريخية تثبت أن النظام السوري وجيشه، منذ اغتصاب الرئيس الأسبق حافظ الأسد للسلطة عقب الانقلاب الذي قاده، لم يشكل أي تهديد لإسرائيل ولا أمنها الخارجي والداخلي، بل إن مرتفعات الجولان قد تم تقديمها للجيش الإسرائيلي كما يقدم الراعي خروفه هدية للذئب بعد أن ذبحه وهرب، ومع هذا لا يزال النظام السوري وأعوانه وعملاؤه ومنافقوه يرقصون على نغمة الأسطوانة المشروخة، ويديرون المعارك الكلامية والحروب التلفزيونية والإذاعية ضد ما يسمونه العدو الصهيوني، وهم لا يكافحون الذباب القادم من عنده، وممنوع رسميا تحت طائلة العقوبة إطلاق النار على الخنازير البرية التي تخترق الحدود من طبريا باتجاه الجولان وسفوح جبل الشيخ. إن نظام الأسد الابن الذي استخدم أخيرا جيش أبيه وسلاح طيرانه وفنون الوحشية الأمنية التي كان يوهم الناس بأنها موجهة لإسرائيل فوجهها لشعبه، بات أكبر وأخطر نظام دولة في محيطنا تتهم الآخرين بما تقوم به وتسعى إليه، فهي منذ سنوات الأب تحاول فتح الطريق بين دمشق وتل أبيب عن طريق بيروت، ومن ثم على عهد الابن الوارث تسعى إلى ذلك قبل اندلاع الثورة وأثنائها ولا تزال، فهي تحافظ على أمن حدود الإحلال الإسرائيلي في الجولان، وتصمت على كل الغارات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي ضد مواقع الثوار ومخازن أسلحتهم، معتمدة على صمت الدول التي تدعم الثوار، فتعلن بكل صفاقة أن الغارات تستهدف مخازن ومواقع لجيش النظام أو حزب الله، ومع هذا تلتزم إسرائيل الصمت حيال ما يجري في سوريا. إن الرسائل التي أرسلها ويرسلها النظام السوري إلى الحكومة الإسرائيلية واضحة دون أي شروحات، فهو لغايات بقائه على رأس السلطة سيقوم بإبادة كل الشعب السوري، حتى لو اضطر إلى استيراد شعب جديد من عالم آخر، ولكنه سيحافظ على مبدأ الحياد مع إسرائيل والحفاظ على حدود آمنة معها وضمان أمنها إذا ما استمر على رأس القيادة، ولغايات حُسن النوايا فإن ذراعه الخارجي في لبنان نصر الله ملتزم بالترتيبات الأمنية السرية مع تل أبيب، فمنذ قدوم نتنياهو للحكم لم يشتبك جيشه مع أي خطر حقيقي في الجبهة الشمالية كما حدث مع سلفه أولمرت، ولذلك فإن الحكومة الإسرائيلية لا تزال صامدة رغم عدم تقدمها خطوة واحدة إلى الأمام. صحيفة "هيرالد تربيون" الأمريكية كشفت أخيرا مآلات "الممانعة وبطولات الخطابات"، فقد نقلت عن البروفيسور الإسرائيلي "نرومان بايلي" من معهد سياسات العالم في واشنطن والموظف السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن الأسد وجه رسالة لبنيامين نتنياهو، بواسطة الرئيس فلاديمير بوتين، مفادها "إذا دعمت إسرائيل النظام السوري، فسنضمن أمن حدود إسرائيل، كما هو الحال قبل الأزمة السورية"، وهذا ما كان يؤكد عليه "عاموس جلعاد" من تل أبيب صاحب نظرية دعم نظام بشار لحماية إسرائيل منذ اندلاع الثورة، لهذا فإن "الجيش العربي السوري" التاريخي قد دمره بشار ونظامه، ولم يعد جنوده يشكلون أي خطر على إسرائيل، والسلاح الكيميائي قد سلمه ودمره الأسد حسب شروط واشنطن وحلفائها، ولا خطر من دول الممانعة على أمن إسرائيل حسبما يفهم الجنرال "هرتسي هيلفي" رئيس الاستخبارات العسكرية، ولذلك فإن الأسد سيبقى مطمئنا على بقائه ما دامت إسرائيل شريكا في التفاهمات ما بين دمشق وموسكو ضد المقاومة والثوار الإسلاميين.

513

| 16 أغسطس 2016

تركيا من جديد

للأسف، فإن المدارس والجامعات والمناصب العليا لا تصنع الزعماء، والزعامة الحقيقية لا يمكن توريثها بما تحمل من صفات القيادة المتقدمة للقائد عن جميع صفوف الصف الثاني وما تحتها من قيادات وظيفية أو سياسية أو حتى قيادة اجتماعية، لذلك ومنذ انتهاء الدولة العثمانية وموت الحكم الإسلامي في تركيا عام 1923 على يد منظومة دولية استعمارية لصوصية كبرى كان أتاتورك هو أداتها، لم يخرج قائد وزعيم حقيقي كما هو الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يختلف معه الكثير من قادة الدول الكبرى خصوصا أوروبا والولايات المتحدة وكل حلفائها في العالم، ويتفق معه قليل ممن يتحلون بالشجاعة لدعم النظام الإسلامي المعتدل في مواجهة هذا المدّ الملوث من الأحكام المطلقة ضد الإسلام وأهله وضد صنّاع التطرف والإرهاب لخدمة مصالحهم الدولية. أردوغان استطاع خلال فترة حكمه إعادة تركيا إلى الطليعة، وأنهى حقبة التبعية العمياء للعالم الغربي المسيطر بمصالحه، وبدأ بإعادة إنتاج المجتمع التركي أيديولوجيا واجتماعيا وسياسيا من خلال منظومة قيم إسلامية في إطار علمانية الدولة، وهذه سابقة مزعجة لـ "حكومة الظل العالمية العلمانية" التي تعتمد في سيطرتها على العالم الجديد من خلال البنك الدولي وصناديق إقراض الدول ونواديه، وإمبراطورية التسهيلات المالية التي يسيطر عليها عائلات يهودية معروفة، لذلك وصل النمو الاقتصادي التركي إلى حدود لم يشهدها في تاريخه، وأحد عوامل هذا النجاح سيطرته على "جمهورية الجيش" المرتهن للغير والذي كان قادته يدمرون كل جسور التقدم للأمام. لهذا لا نستغرب كيف كانت الهجمة الشرسة والمسعورة ضد شخص الرئيس أردوغان ونظامه من قبل طيف واسع من العلمانيين واليمنيين وعبيد النظام الرأسمالي الغربي وعشاق الاستعباد والتبعية والعيش في عباءات الأعداء، فقد كان العالم خلال نصف الشهر الماضي وحتى هذا الأسبوع الجديد منشغل بأحداث تركيا من خلال التحليل والاستنتاج ومحاولة فهم ما جرى وما يجري على الساحة التركية، ومحاولة تصوير المحاولة الانقلابية الفاشلة على أنها مسرحية متقنة افتعلها أردوغان نفسه لإعادة إحياء قيادته، ولكن يا للخسارة، فقد خيب الشعب التركي ظن الجميع، وخرجوا في الشوارع، وكان يوم الأحد الماضي شاهد إثبات على الحشود المليونية التي خرجت للتنديد بالمؤامرة على قيم الحكومة التركية التي تقود الدولة نحو المستقبل في تظاهرة "تجمع الديمقراطية والشهداء". وحدها قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هي التي ظهرت علنا لتأييد شرعية الرئيس أردوغان منذ انفجار الأخبار عن المحاولة الانقلابية، واستمرت قناة الجزيرة القطرية طيلة الليل في بث كان يمثل صورة التعبئة وإعادة الروح المعنوية، في معركة إعلامية مع فضائيات الأماني الفاشلة، ولكن محطة تركية محلية واحدة قلبت الموازين عندما خرج منها صوت وصورة أردوغان عبر"فيس تايم"، في الوقت الذي كنا نشاهد مذيعي قناة "فوكس" الأمريكية وهم يؤكدون سيطرة الانقلابيين على ما أسموه "الديكتاتور" والنظام المتطرف في تركيا، وكذلك "إن بي سي، سي أن أن، وسكاي" الجميع كان يتمنى سقوط النظام التركي، جميع الأغبياء والحاقدين والطامعين كانوا يتمنون ذلك، بما فيهم عرب ومسلمون. للأسف هناك من يغلب غايته الشخصية وأنانيته وأحلامه الذاتية على المصلحة العليا والرؤية الأشمل لهذا العالم الذي يجب أن ينتهي من عصر السذاجة والتبعية وصناعة الأعداء، لهذا لم يرّ كثير من العرب النتيجة الكارثية لو نجح الانقلابيون وسيطرت الفوضى على الساحة التركية أو انهارت الدولة هناك، وهذا ما كان يتمناه البعض من الجهلاء المتزعمون، حيث إن تركيا عندما تبقى الدولة الديمقراطية القوية والمتماسكة، فهي زاوية قوية جدا في مثلث الشرق الأوسط، خصوصا في ظل انهيار الدولة في سوريا وتحولها إلى ساحة صراع وكذلك الفراغ الكارثي في العراق، وهذا يبدو ما لم يفهمه الأوروبيون، التي تشكل تركيا خط الفصل أو الوصل بينها وبين الشرق المحترق. إن جملة الرئيس أردوغان خلال خطابه أمام الحشود التركية في تجمع الديمقراطية والشهداء الأحد، كانت كالملح عندما يرش فوق جروح التاريخ، حينما ذكر موقعة "ملازغيرت" في الأناضول، مشبها هبة الشعب التركي لحماية بلده وديمقراطيته، كما اصطف عام 1017 م ضد البيزنطيين وهزيمتهم في معركة ملازغيرت التي وقت في العهد السلجوقي، والتي كانت فاتحة للحكم العثماني فيما بعد لفتح بلاد الأناضول وأوروبا والوصول إلى بوابة العاصمة النمساوية ونشر الإسلام هناك. إن هذا السرد التاريخي الذي يبدو أن أردوغان يحفظه، يقض مضاجع المرجعيات السياسية العليا في العالم الغربي والشرقي أيضا، إذ يخشى قادة الفكر التطويري للسياسات العالم الجديد من نشوء نزعة "العثمنة" وعودة حكم الإسلام بأقوى صوره، من خلال دولة حضارية متقدمة مثل تركيا، وهذا ما لا يقبله العالم المتحضر للأسف مرة ثالثة، فهم يريدون المسلمين في الشرق الأوسط كالوحوش التي تنهش بعضها بعضا، وهذا ما يجعل بلادنا ساحة حرب دائمة، ولكن يبدو أن تركيا قد دخلت عصرا جديدا، بعدما خرجت سريعا من نفق مفاجئ، ويجب على الدول العربية أن تعيد حساباتها لإعادة التكيف مع الوضع الجديد في تركيا، إنها حليف قوي يجب التحالف معه للخروج من القطبية السياسية وحل مشكلات الشرق الأوسط العالقة، فهؤلاء ليسوا عثمانيون جدد، بل دولة مسلمة عصرية ورائعة للعيش من دون سيطرة الحكم العسكري على غرف الولادة في المستشفيات.

495

| 09 أغسطس 2016

حرب النساء في سوريا

ما هي حرب النساء؟ إنها قصة سوف أسقطها على الحرب العالمية بالإنابة في سوريا، حيث شرطها الأساسي لا غالب ولا مغلوب، وسياسة الأرض المحروقة، والسماح باستخدام المدنيين والبلدات والمدن كقلاع محاصرة لفرض شروط مجانين الحرب، واستسلام بلا شروط والسماح للمقاتلين بالخروج دون قتال، وأخيرا الموت للجميع باستثناء النظام والمرتزقة والجماعات الإرهابية، وينادي المنادي حينها: عاشت سوريا حرة عربية أبية.. فنقرأ القصة: يحكى أن نساء إحدى القبائل الغازية فيما مضى عقدن اجتماعا على مستوى القيادة الحربية، وتناقشن في قضايا الجهود النسوية للمساواة مع الرجال، فرجال القبيلة يذهبون للصيد ويعودون باللحم، ويذهبون لغزو القبائل الأخرى ويعودون بالغنائم والنساء جالسات في المضارب، وهذا مدعاة للكسل والملل وشيء من العار، فكيف يتمتع الرجال المجانين بالشجاعة ونساؤهم قاعدات، واعتمد مقترح "للشيخة" بالمشاركة في الغزو، ولكن ليس بمشاركة الرجال، إنما بتشكيل جيش نسوي، يغير على الخصوم. وجاء تصويت مجلس الأمن العشائري بالإجماع لصالح المشاركة في الحرب النسوية ضد الأعداء. وكعادة الجيوش المقاتلة كانت الخطة تقتضي أن يتحرك فيلق النسوة المقاتلات ليلا إلى حدود القبيلة المجاورة، وانتظار بزوغ الشمس للإغارة على بيوت الأعداء المفترضين والخصوم الملاعين والإرهابيين المحتملين وتحرير الأرض من أسيادها الملاعين، وتطبيق القانون الدولي الذي يحاكي قوانين العدل والمساواة والحرية والديمقراطية وسلسلة الأوصاف الطويلة،على تلك الأرض المستباحة من قبيلة الشياطين، وهذا ما جرى حسب المقتضى السياسي والخطة العسكرية لمهاجمة الأعداء. وصل جيش النساء إلى المكان المحدد إلى جانب أرض العدو، فقررن حينها أن يسترحن من "تعب المشوار" وافترشن الأرض في هزيع الليل الحالك، وهن مستلقيات على ظهورهن يراقبن النجوم متى تختفي، وإذ بأولهن من جهة أرض العدو يقشعر جسدها، إنه الخوف من أن يتسلل أحد عليهن فتكون أول الضحايا، وقررت أن تنتقل إلى آخر المربع من جهة ديارها، وما هي إلا لحظات حتى باتت نساء الجيش يتتابعن بالانتقال العكسي خلف بعضهن، خوفا من اختراق عدو، وكلما نهضت الأولى وانكشف ظهر الثانية حتى تبعتها الأخرى، وهكذا حتى انشق ضوء النهار، وإذ بهن مستلقيات أمام بيوتهن في مضاربهن، وكل جهودهن ومحاولاتهن وبطولاتهن ذهبت أدراج الأحلام بمستقبل مختلف، وأسموها غزوة النساء. ليس تقليلا من قيمة النساء اليوم، ولكن هذه التشبيهية في القصة المتخيلة أصلا، هي شرح لما يحدث اليوم في سوريا، التي قرر العالم أنها معركة تخليص الشعب من طغيان النظام، وحماية المدنيين من بطش وبنادق العسكريين، فدفعت أجهزة الاستخبارات العظمى برجالها لاستكشاف الوضع الميداني، وبعدها قررت الدول الكبرى ممن شاركت دولهم في غزو العراق واجتثاث نظامه وجيشه، أن يكون نظام الأسد هو الهدف، والقضاء على قواته العسكرية التي تفتك بالشعب هو الرسالة التي يجب أن يسمعها العالم الدكتاتوري، وبدأت كل القوى بالتخطيط والتنسيق، ثم بدأت تنكص وتتراجع بعدما وصلت طلائع جيوشها لحدود سوريا. إن من المؤسف والمعيب أيضا علينا -نحن العرب- أن ننتظر دول وجيوش العالم كي تخلصنا من استبداد الأنظمة الحاكمة، وأن نصمت الدهر كله ونحن نرى أن الجيوش تجهّز للانقضاض على الشعوب في يوم صحوة للمطالبة بحقوقها وإقامة العدالة بين الناس، وفتح أبواب الحرية والديمقراطية وإطلاق الحريات المدنية والمشاركة في القرار، وهذه الدول كفرنسا وبريطانيا مثلا لم يغادر إرثهم الاستعماري أرضنا ولا مخيلاتنا، فإذا كان السيدان الإنجليزي والفرنسي"سايكس وبيكو" قد قررا تقسيمنا دولا وعربانا، والسيد "بلفور" قد اقتطع فلسطين كيانا لليهود الأوروبيين، فإن الآنسة "جيتروود بيل" قد قسمت بلاد ما بين النهرين وصنعت ممالكها منذ مطلع القرن العشرين، ونحن لا نزال نتقاتل حول كيفية الآلية التي تنهي الصراع السوري وحكم الأسد المتمترس خلف ظهور جيوش الروس والإيرانيين ومليشياتهم. إن الصراع في سوريا بات أكبر كارثة عرفها الوطن العربي في تاريخه الحديث بعد الحرب على العراق، حيث الاستهداف الطائفي ضد أبناء السنة من قبل تنظيم النظام السوري وحلفائه من جهة، وتنظيم داعش الإرهابي من جهة أخرى، والقوات الكردية من جهة ثالثة، والقتال السنّي ضد كل هؤلاء والقتال السني السني، لن ينتج عنه أي انفراج أبدا، وحتى لو انتهت الحرب المزدوجة هناك اليوم، ستبقى ارتدادات هذا الصراع لعقود طويلة من العقلية والصراعات الثأرية، وهذا كله بسبب جنون العظمة الذي تملك الأسد وقادته، والضعف البائس لدى منظومة الأمم المتحدة ومجلسها الأمني، وجاهلية العرب الحديثة، والكل يريد أن يحارب هناك لاجتثاث العدو، ثم يتراجع قبل أن يصل الحدود. [email protected]

441

| 02 أغسطس 2016

الانتخابات الأمريكية وخسارتنا المزدوجة

تستعد الولايات المتحدة لانتخاب رئيس جديد، ويبدو حسب أدق التحليلات أن يكون "رئيسة" وهي السيدة هيلاري كيلنتون، فيحق حينها للآباء الأمريكيين أن يتفاخروا ويقولون: ها قد انتخبت أمريكا أول سيدة لتكون سيد العالم الحرّ، بعد أن قدمنا للعالم الأبيض أول رئيس غير أبيض، وهذا إن حصل لن يكون فخرا حقيقيا، فقد سبقتهم الأخت غير الشقيقة، المملكة المتحدة التي تتربع على عرشها الملكة إليزابيث الثانية منذ أكثر من ستين عاما، وكذلك الحال مع المستشارة أنجيلا ميريكل، فيما تسبق لندن اليوم واشنطن حيث انتخبت السيدة تيريزا ماي رئيسة للوزراء، وقبلها بخمسة وثلاثين عاما كانت مارجريت تاتشر السيدة الحديدية رئيسة للحكومة، والتي تعادل بمنصبها رؤساء الولايات المتحدة آنذاك جيمي كارتر وجورج بوش. مع فارق التشبيه فإن منظمة الأخلاق العالمية التي تظهر فجأة عندما يقترب موعد الانتخابات العامة للدول، وترتفع فيها راياتها الخفاقّة بشعارات الحرّية والعدل والديمقراطية وشعارها الكبير إنقاذ العالم، سرعان ما تتلاشى فيها كل الوعود البراقّة وتتبخر كل أحلام المؤيدين، ويستيقظ العالم من غفلتهم ليسمعوا كلاما جديدا من الزعماء الجدد الذين ينفصلون تماما عن واقعهم، وينغمسون في الشخصية الجديدة، شخصية القائد العالمي، مع فارق المنصب أو المكان، فالبرلماني يفرض نفسه قائدا للمجموعة التي انتخبته، ورئيس أمريكا ينسى كل ما كان يصرخ به خلال جولاته وحملاته، فيعود إلى استكمال الخطة الإستراتيجية المعدة مسبقا.. فالجميع لديهم خطة بديلة مسبقة لا يحيدون عنها، يلحسون شعاراتهم السابقة ويعتمدونها. في الأمس القريب لم تخرج "ميركل" لتتهم مواطنها من أصل إيراني بأنه إرهابي، لأنه لم يكن على اتصال مع أي منظمة إرهابية، ولا ندري إن خرجت قصاصة ورق من المخابرات الألمانية العريقة لتكشف خيوطا أخرى وراء هجوم ميونيخ الذي أوقع عددا من الضحايا، ولكن قنوات فضائية عربية شهيرة بدأت فورا بتوجيه تهمة الإرهاب لمنفذي عملية ميونيخ، قبل أن تتراجع لتضع احتمالية الشك، بأن المهاجم أو المهاجمين هم محليون وغير إرهابيين، وحتى اللحظة تنفي الشرطة الألمانية أن تكون العملية مرتبطة بالإرهاب، فكيف يفسر العالم لنا هذه النظرية الجديدة، حيث لا يمكننا وصف الإرهابي إلا لعربي مسلم فقط، وهذه فرصة جديدة لضخ المزيد من الشعارات الانتخابية ضد الأعداء المفترضين.في خطابه لإعادة تنصيبه رئيسا للفترة الثانية عام 2005 أغرق "جورج بوش" الفضاء بمصطلحات برّاقة، ليتخفى وراء القيمّ العظيمة التي يستغلها الطامحون للزعامة، وتلخصت رسالة بوش الذي دمرّ العراق وأخرج الشيطان من قمقمه كما نراه اليوم، هي "نشر الحرية في العالم ومساعدة الشعوب المقهورة على التخلص من حكامها الطغاة"، ولأن الكلام سهل، فقد كانت الديمقراطية والحرية والتغيير وتقرير المصير واستقرار العالم والتخلص من الأشرار، هي كلمات مفتاحية استخدمها بوش وغيره من الحلفاء والمساعدين للترويج لنظرية الزعامة والتسلط الجديدة، فيما يغرق العالم اليوم بعد عشر سنوات بأبشع مناخ للفقر والكراهية والحروب وانهيار الدول والأنظمة والفوضى غير الخلاقة.اليوم مثلا، لا نزال نسمع ونرى الأسوأ مما قد نسمعه من وزراء خارجية العالم الحاكم، مثل السيدان كيري ولافروف وكذلك كي مون، من أنه يجب وضع حدّا للحرب في سوريا، ويضيف كيري أنه يجب على الرئيس الأسد الرحيل لإنهاء المسألة، فيما يرد الرئيس الأسد من قبل على هذا الكلام بالإبتسام والاستهزاء، فهو رئيس منتخب كما يرى هو، وباقٍ على كرسي العرش كما يظن، فيما الرئيس أوباما والوزير كيري راحلون عما قريب إلى أسرّة النوم الطويل بجانب جورج بوش ووزراء خارجيته كولن باول وكونداليزا رايس، ولا أحد في العالم حاسبهم على دمار الشرق الأوسط سابقا.الرئيس الأمريكي الجديد سيأتي في ظرف حاسم لمنطقة تعاني من انهيار الأخلاق العالمية، وانكشاف زيف كل التصريحات والتهديدات للأنظمة المستبدة، والمنظمات الإرهابية، وفي ظل الركود الاقتصادي المخيف وتوحش رأس المال العسكري، وقد نشهد قدوم أول رئيسة للولايات المتحدة السيدة كلينتون، وهي تحمل في حقيبتها خططا جديدة لعالم عربي جديد، قد لا يكون للتاريخ السياسي والزعامات محلا واسعا فيه..إذا لم يحالفنا الحظ، فإن نجاح أي من المرشحيّن لرئاسة الولايات المتحدة، سيكون وبالا على عالمنا العربي، إما إهمال أو استهداف جديد، وسيكون التقييم الوطني العربي مختلف تماما عن الشعارات التي كانت تحفظها الشعوب العربية قديما، فكلينتون ليست أفضل من منافسها ترامب، وخطتها تغيير الأنظمة الحاكمة لتتوائم مع إستراتيجيتها، وبذلك ستعيد تاريخ الجمهوريين بطريقة الديمقراطيين، وحينها ستكتمل صورة الدمار الشامل الذي تدفع به الإدارة الأمريكية المترددة اليوم والمتهورة في الأمس، للتخلص من الطغاة وبقاء الإرهابيين البغاة.

436

| 26 يوليو 2016

كلمة السرّ التركية

في تطورات دراماتيكية عاش العالم ساعات من الترقب للهزة السياسية العسكرية التي ضربت تركيا ليل الجمعة الماضية، واستنفرت أجهزة الاستخبارات العالمية والعربية لتوقع مصير تلك الليلة، وهل سيموت القمر أم تظهر الشمس من جديد على حكومة حزب العدالة والتنمية وعلى الرئيس طيب رجب أردوغان، فالأخبار المزعجة بدأت فعليا عندما بثت وكالات الأنباء خبر قيام طائرات مروحية ومقاتلة تجوب سماء إسطنبول، ثم الخبر التالي عن استهداف إحدى الطائرات السمتية لمبنى المخابرات العامة، وهذا أشار إلينا فورا أن حركة عسكرية قد قامت في تركيا، وشخصيا لم أحسم الرأي إلا بعد قصف مبنى البرلمان، فهي ليست ثورة كما يتمنى البعض، بل تحرك انقلابي لدى العسكر ضد الدولة المدنية البرلمانية. مشهد مثير جدا تابعه العالم من أقصاه إلى أقصاه، لم يكن للدراما التركية التي غزت العالم العربي أي صلة به، حيث تسمرت الشعوب العربية والإسلامية أمام شاشات التلفزة لمتابعة تطورات ما يجري في ليلة تركية ساخنة، والغالبية الساحقة تتمنى أن ما حدث قد يكون في النهاية مشهدا تمثيليا لأحد المسلسلات، وليس استهدافا لروح تركيا الأصيلة التي عادت أخيرا إلى سطح العالم، بعد أن كانت قد غرقت في العالم السفلي على زمن حكم العَلمانيين والعسكر الفاسدين الانقلابيين، وأحفاد أتاتورك، ولكن الله سلّم، وانتصر الحق والشعب وأردوغان.الانتصار في معركة الساعات الست، ليس نصر أردوغان والشعب التركي على خونة الجيش كما أسماهم بيان رئاسة الأركان العسكرية التركي، بل هو انتصار للديمقراطية والدولة المدنية التي تدين بتعاليم الإسلام المعتدلة على إمبراطورية الشرّ الكبرى في العالم التي ينضوي تحت رايتها أنظمة وحكومات وتيارات سياسية وقومية وبحر قذر من الفضائيات والصحافة النتنة وكتابها ومحلليها الذين لا يفهمون سوى ما توسوس لهم أنفسهم المريضة، حيث جمعت حلفاء إمبراطورية الشر صفة واحدة هي التطرف الفكري والسياسي وكراهية كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، كما يجتمعون على "الصدق في الكذب" والتأكيد عليه حتى ظهروا للعالم بمدى نفاقهم الذي كشفه التفافهم حول الحقائق والتمني للانقلابيين النجاح، لا لشيء ولكن حتى تعود تركيا إلى الزمن الرديء.إن كلمة السرّ التركية التي راهن عليها الرئيس الطيب أردوغان هي "الشعب" فعندما يحب الشعب رئيسه أو نظامه أو حكومته، فلا يضره غير الله شيء، فقد راهن الرئيس أردوغان على شعبه وفاز برهانه، بعد أقل من ساعة كانت كالدهر، ورغم قطع انقلاب القادة العسكر المتضررين مصلحيا وفكريا، للبث التلفزيوني وسيطرتهم على المحطة الرئيسة وقطع وسائل التواصل، وبث الإشاعات عن مصير القيادة التركية وسيطرة الانقلابيين على مقاليد الحكم، فقد خرج أردوغان في أقل من دقيقة عبر تطبيق "فيس تايم" المستخدم عبر الجهاز الخلوي، ليطمئن الشعب ويطلب منه الخروج لمواجهة أعداء الحرية والديمقراطية وثوابت الدولة التركية الجديدة، فلم يخيب الشعب ظنه، وضُرب المتآمرون بالأحذية واستسلم المرجفون.هذه المحاولة الفاشلة التي استهدفت شخص أردوغان كقائد للتغيير الإيجابي الذي نقل تركيا من الحضيض إلى المراتب العلى للدول، كانت تريد هدم كل بناء الدولة التركية الحديثة، وإعادة الدولة التركية إلى زمن الحكم العسكري الفاسد، حيث يسيطر قادة الجيش على كل مفاصل الدولة ويرتعون بخيراتها، ويحتمون بالقوى الخارجية، ليعود الشعب التركي إلى الفقر المدقع والمديونية والارتهان إلى صناديق القروض الدولية التي باتت سيفا مسلطا على رقاب دول وشعوب العالم الثالث.. ولكن بفضل الله وبوعي الشعب الذي آمن بنظامه السياسي المدني وبحكومته وبحزبه الحاكم الذي أثبت جدارته، فقد هُزم الجمع، وبات أردوغان وحزبه أقوى من ذي قبل، وأبصرت عيناه ما كان غافلا عنه. إن ما جرى في تركيا يفتح آفاقا واسعة أمام التفكير وإعادة التفكير لدى أمة العرب والشرق الأوسط، ففي الوقت الذي كانت تبكي فيه الأمهات والعجائز السوريات من ويلات جيش النظام السوري وقصف دباباته وطيرانه وفقدان أبنائهن، كانت الأمهات والعجائز التركيات يبكين أيضا، ولكن خوف من سيطرة العسكر من جديد، وخشية على مستقبل أبنائهن، فدفعن بهم إلى الشوارع لمواجهة الدبابات والجند المغرر بهم.. وهذا سرّ نجاح الدول وتطورها، فالجيش هو سور للوطن، وليس لهدم أسواره وبيوت أهله وبيت الشعب البرلمان وبيت أمن الدولة مبنى المخابرات، وقتل الشباب العزل في الشارع، كما حدث خلال الساعات الأولى بتركيا. المعركة لا تزال قائمة بين الحق والباطل.. واعتقال قادة الجيوش والأدميرالات في تركيا ممن تواطأوا أو تورطوا مباشرة، هو اعتقال وتصفية وتطهير لمعاقل الرجعية الشريرة، وهي فرصة لن يفوتها بالتأكيد أردوغان لقطع رأس الأفعى بعدما قطع ذنبها، وإلا سينفجر لغم أرضي جديد بين قدمي الدولة التركية في أي وقت قادم.

542

| 19 يوليو 2016

موت ستان

في الوقت الذي تبذل القوات العسكرية العربية والأردنية وقوى الأمن الداخلي أقصى جهودها للحفاظ على حياة المواطنين والمقيمين على أراضيها ومن باستطاعتها أن تسعفهم حول أطراف المعمورة، فإن مواطنين عربا يُقتلون خارج حدود الدولة وخارج سلطة القانون، وهناك عرب وجميعهم مسلمون، يشاركون في قتل الآخرين من المسلمين وغير المسلمين وهم أعضاء في تنظيمات إجرامية تستند على فتاوى وتفسيرات مشيخات فاقدة للأهلية نصّبت أنفسها ولاة وخلفاء غير راشدين يقاتلون بعضهم البعض باسم الإسلام، هكذا هم مسلمون يريدون من الجميع أن يتعاطف معهم وهم لا يعطفون على أحد، بل نراهم مسلمين يقتلون مسلمين، ثم يهددون الغرب وأمريكا بالموت لأنهم غزّو العراق وقتلوا المسلمين. ما جرى خلال أسبوع مضى لوحده دليل على أن الخلل فينا، أنظمة وحكومات وشعوبا لا تمتلك القدرة على تغيير مفاهيم الحياة، ولا التعامل مع الآخر، ولا قبول الآخر، وباتت "الأنا الزعامية" متلبسة بالجميع من الحكام حتى أصغر محكوم شعبي، إلا من رحم الله، فلماذا نلوم الولايات المتحدة وجيشها وإنجلترا وجيشها وقادتها السابقين، وبيننا من يفوقون تلك الجيوش جراءة على بلادهم وإخوانهم، ويقتلون بني دمهم ولحمهم ودينهم ومذهبهم ووطنهم دون سبب عظيم، بماذا يختلف هؤلاء عن مرتزقة بلاك ووتر.كان عيد الفطر موسم عزاء عربي كالعادة للكثير من العائلات العربية، بعد شهر رمضان الكريم، شهر الرحمة والعفو، ولعل أبشع وأخطر الجرائم الإرهابية التي حدثت كانت في خواتيمه، حيث كان التفجير الإرهابي الإجرامي الشنيع والذي استهدف مجموعة من حراسات المسجد النبوي الشريف وأدى لمصرع عدد من أفراد الأمن السعودي ممن يقومون على خدمة حجيج المدينة، ولو استطاع المجرم الوصول إلى حرم المسجد لكانت كارثة كبرى، وقبلها جرائم بشعة لإرهابيي داعش داخل المجتمع السعوديفي المقابل وقبل حادثة الحرم النبوي، وقع تفجير أليم في حي الكرادة بالعاصمة العراقية بغداد، وهو من الأحياء الفقيرة تاريخيا، وخلّف أكثر من مائتي قتيل بين رجل وامرأة وطفل وجرح العشرات، كانوا يتسوقون قبيل العيد، وليس لهم علاقة بالقتال مع ميليشيات قاسم سليماني ولا بالجيوش المقاتلة في الفلوجة أو غيرها في بلاد "موت ستان" العربية.وهذا يطرح السؤال الممتنع جوابه، من خلف هذا الجيش من الانتحاريين المجانين والمنحرفين؟ هل تنظيم داعش الذي تبلور جهازه التنظيمي قبل سنتين فقط يمتلك القدرة الخارقة للسيطرة على عقول أولئك الشباب الذي لا يرى خلاصا لمشاكل هذه الدنيا سوى الموت أو القتل؟ هل شخص كالبغدادي لم يكن شيئا قبل أن يطلق سراحه من قبل القوات الأمريكية في العراق يمتلك السحر الشيطاني المغناطيسي ليجذب كل تلك الجنسيات في خندق واحد، وهل التنظيم يمتلك التراتبية القيادية مثل باقي جيوش العالم ودولها الراتبة؟ إطلاقا لا.قادة الإرهاب الدولي معروفون وقادة المنظمات الجهادية في العالم معروفون أيضا، ولكن الأخطر هم من لا يقودون معاركهم ضد خصومهم، حيث لم نر زعيما لهم قتل خلال معركة أو تفجير انتحاري ضد عدو، فابن لادن بقي خلال ربع قرن يتجول من أفغانستان إلى البلقان فإفريقيا ثم باكستان ولم يظهر في أي معركة، حتى قتل على يد مجموعة أمريكية خاصة وهو في منزله نائما، وكذلك أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس لعمليات قتل المدنيين وخلّف نواة داعش المرتبطة خارجيا، كان قتل إثر عملية خاصة للاستخبارات الأردنية والقوات الأمريكية، أنهت فيما بعد خطر التنظيم لعدة سنوات، قبل أن ترعاه قوى كبرى.في التاريخ الإسلامي، عندما كانت المعارك تقع للدفاع عن شريعة الله وعن أرواح الناس ودحر الأعداء من المقاتلين وترسيخ العدل، كان القادة في مقدمة جيوشهم، وعلى الأرض الأردنية والفلسطينية ترجل الآلاف من أولئك الأشراف من المؤمنين، فمؤتة تضم أضرحة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وهم بالترتيب قادة الجيش، وقتل معهم تسعة آخرون، في جيش تعداده ثلاثة آلاف، حفظ جميعهم وصية النبي الأعظم لهم وهي: (اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، من كفر بـالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا طفلا ولا امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلًا بصومعة، ولا تقطعوا نخلًا ولا شجرة، ولا تهدموا بناء). اليوم يختبئ قادة الإجرام ويطلقون ذئابهم الصغيرة لتنهش في أرواح الآمنين، وتقاتل عصاباتهم بعضها، فما الذي ينتظرونه، أن يموت البشر جميعهم ويبقون هم يحكمون التراب؟ أم ينزل الله جنةً عليهم وأيديهم وقلوبهم ملطخة بدماء الناس، أولئك الذين لا يقيمون وزنا لشهر رمضان ولا ليوم العيد ولا لحرمة الطفل والمرأة والمسالم ودور العبادة، يجب أن يجتثوا من الأرض، وعلى من يقف وراءهم أن يوُقف وأن يحاسب، إذا بقي عدل في هذا الكون المتآمر على المسلمين.بات واجبا على شبابنا أن يفكر ويسأل: لماذا لا يفجر قادة داعش أنفسهم، ولماذا لا يذهب من يحرضونهم ليقاتلوا هم؟ إنهم يراهنون على عنفوان الشباب ومحدودية تفكيرهم، فليحذروا ويكونوا ممن يحييون الأرض لا ممن يفسدونها، فأولئك العجائز لا يصلحون لحكم بلادكم وليسوا أهلا للنصيحة، فقد حولوا بلاد العرب إلى"موت ستان"، وبالعلم والعمل يستطيع الشباب إحياء بلادهم والنهوض بها، آمن من آمن، وكفر من كفر، فعدونا جيوش الاحتلال، التي عجز الكبار عن دحرها، فوقعنا جميعا في فخ التاريخ الأسود، وإن لم تتغير مفاهيم التفكير، سيطول الزمن حتى نمسح سواد بلادنا، ونلحق بركب العالم المحكوم بالعدل دون إسلام ولا حكم شريعة.

660

| 12 يوليو 2016

كيف يموت العرب

كل عام وأنتم بخير.. نتمنى الخير دوما والعافية للجميع، وجميع الناس الأسوياء يتمنونها لأنفسهم ولغيرهم من البشر الأسوياء مثلهم، ولكن يبدو أن عالمنا العربي قد ضربه فيروس ينتشر عبر الهواء وعبر أثير الإذاعات والمحطات التلفزيونية وقنوات التواصل الاجتماعي، إنه فيروس القتل المتربص، قتلى بالمئات في كل وجبة إرهابية، حتى أن الإرهاب قد تعدى حدود المتوقع، فالأنظمة تشارك في صنعه، والجماعات تتبناه إستراتيجية وطريق عمل، والجيوش الرسمية تمارسه بأبشع وأفضح وأفظع صوره، من جرائم الجيش الإسرائيلي ضد العرب والفلسطينيين المدنيين على الأقل، إلى جيش وطيران النظام السوري وجيش الميليشيات كحزب الله ووكلاء إيران وكتائبها المقاتلة هناك، مرورا بجيش الحكومة العراقية ضد أبناء الأنبار. لا يمكن أن تستمر الحياة في العالم العربي بكل هذا اليسر، وهذا الستر وهذه البحبوحة التي يعيشها غالبية من شعوبنا وبلداننا ما دمنا نقف في الجهة الخطأ، أو نصمت على كل هذه الكوارث التي تحصل دون صوت عال يعترض، فما جرى في بلادنا خلال عقدين مضيا، حطم كل آمال الجيل الجديد الذي لم يكن قد ولد بعد بأي أمل بمستقبل خال من الفوضى السياسية والنزاعات العسكرية والقتل العشوائي والتخلف الفكري والتعليمي والاقتصادي، والسبب ببساطة أن الإرهابيين موجودون في كل مكان، موجودون على مقاعد الرئاسة والحكومات عندما يقتلون الناس وطموحاتهم وآمالهم، وموجودون في البرلمان حينما لا يقومون بوظيفتهم الرئيسية في الرقابة والتشريع لحماية المواطن ومقدرات الوطن، فالإرهابيون يطاردونكم جميعا في كل مكان.عندما يزف أبناء حي الكرادة في العاصمة العراقية بغداد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالأحذية والحجارة وكل ما طالته أيديهم، ويهتفون له بالشتائم والتحقير والألفاظ النابية والذم والطعن في نسبه وعرضه وشرفه، وهو يسير كالمنقاد لحبل المشنقة خوفا وغضبا، فذلك ليس سوى واحد من الأدلة على عقم وتفاهة العقليات الطائفية والحزبية الشوفينية اليمينية المتطرفة في كل مكان، وحزب الدعوة العراقي الإيراني أحدهم، وهو الذي أسس قادته قبل ثلاثين عاما من عمره لعمليات التفجير والاغتيالات ضد خصومهم ومنافسيهم، قبل أن يحملوا المحتلين والمرتزقة على أكتافهم.الجرائم البشعة والخارجة عن منطق الإنسانية والتي ارتكبتها قوات الحشد الشيعي بتحريض من قادته في مناطق الأنبار وفي الفلوجة التي تم حصارها وتجويع أهلها منذ ثلاثة أشهر وقتل كل من رفع يده فيها من المدنيين الأبرياء، رغم تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية، لم تجد أي مساحة في ضمير رئيس حكومة بغداد العبادي أو قادته الميدانيين، ولم يفكر حتى في الانتقال إلى مدينة الفلوجة والوقوف منتشيا بانتصاره عليها، ولكنه ذهب إلى حي الكرادة الفقير الذي ضربه إرهاب تنظيم داعش، ليثبت من جديد أنه ليس رئيسا لوزراء العراق، بل رئيسا لفئة وطائفة بعينها، وهذا أحد مؤشرات عقم الحلول لآفة الإرهاب، لأنه يبنى على ردود فعل طائفية قتالية.شعوب العالم تتخوف من المستقبل بيئيا، وكثير من الجماعات العالمية تكافح من أجل خلق بيئة صحية وتعليمية نظيفة، وتوفير مقدرات العيش الكريم المتواضع ضمن نسبة فساد أقل وحالة أمنية أعلى، ولكن في عالمنا العربي لا أحد ممن يتولون المناصب العليا في الحكومات والرئاسات يفكر بما يفكر به المواطن الذي يحلم بمستقبل أكثر أمنا على حياته وحياة أبنائه لأنه لا يستطيع أن يشتري درعا واقيا ضد الرصاص ولا جهازا لكشف المواد المتفجرة، بينما يعيش أولئك وسط جيش من الحراس الأمنيين، ولذلك سيبقى العرب يموتون بالمئات، وهذا لن يبدو غريبا، بل سيكون شيئا عاديا في ظل حالة الاعتياد التي تربى عليها أطفالنا من خلال مشاهد القتل والدمار.كيف يموت العرب، يموتون خائفين وجيوشهم تمتلك ترسانات الأسلحة الفتاكة، يموتون جائعين وحكوماتهم تعيش بين بذخ الفائض المالي وبذخ الاقتراض الخارجي والإنفاق أيضا على السلاح لمحاربة الأشباح، يموتون ضائعين في بلاد كانت يوما تستعمرهم وتدوس على رقاب أجدادهم من الثوار، يموتون كالطرائد في الأسواق والشوارع والتجمعات التسوقية، جرّاء جثة متفجرة كانت لإنسان انحط لأدنى من عقلية الوحش الجائع، والسبب أن الحضارة الجديدة التي أسس لها العرب المسلمون المنحرفون عن النهج المستقيم، أصبحت تستقطب الشباب الفارغ من كل فكر بديل عن التقليدي المتخلف.

560

| 05 يوليو 2016

درس من الانفصال الإنجليزي

ضرب "الزلزال" العالم، هذا الوصف السياسي المتداول هو أكيد لما نتج عنه استفتاء المملكة المتحدة وخروجها من الاتحاد الأوروبي، وهذا الزلزال لم يكن الخاسر الوحيد فيه الاتحاد الأوروبي الذي بات عدد من بلاده تنحو إلى اتباع سبيل بريطانيا، بل إن بريطانيا نفسها باتت مهددة بالزلزال الانفصالي المرتد، فقد عادت أسكتلندا للحديث عن إعادة استفتاء الانفصال عن التاج، وسيلحقها أيرلندا العدو الصديق القديم داخل جزيرة المملكة، ولكن ما الذي سينعكس عليه حال العالم العربي إذا ما عادت أوروبا إلى عصر القبائل. عصر القبائل الجرمانية والأنجلوساكسون والقوط والسلاف والفندي والأمانيون والختايون والفرنج والأرمن والبلاطقة قد عاد من جديد إلى قلاع أوروبا المدنية الحديثة المتطورة، وذلك بفضل الروح الانفصالية والشوفينية العالية المستوى والتعالي حسب منطق الإقطاع لدى اليمين واليمين المتطرف في أوروبا، والأحزاب التي بدأت في التفكير البراغماتي وحسب مصالحها الاقتصادية، وكذلك الأحزاب المسيحية التي تدفع إلى العودة للجذور الأوروبية المتوائمة مع تعاليم الكنيسة، كل هذا سيرتد بلا شك على القارة البيضاء، وهذا بالتالي سينعكس على جيرانها في حوض الأبيض المتوسط وهم الدول العربية المتفككة أصلا وتركيا.من خلال رصد ردود الفعل لذلك الحدث الذي ضرب أسواق العالم، وجدنا أن غالبية العرب متوجسون من نتائج الاستفتاء وخروج بريطانيا من الاتحاد، ولكن هناك كثير من الآراء والتعليقات تحمل أفكارا غير مفهومة، حيث الشماتة من الاتحاد والتفاؤل بتفككه، وعودة أوروبا إلى القيود الحدودية والانكفاء على المنطق الشعوبي، وكأن أوروبا قد عطلت وحدتنا العربية قبل عشر أو عشرين أو خمسين سنة، على الأقل بعد انسحاب الاستعمارين البريطاني والفرنسي، وهذا تفكير غير منطقي.إن خطر خروج بريطانيا ليس في ما جرى، فهم غير منسجمين منذ البداية، ولكن هذا ما أعطى الروح المعنوية العالية التي تم ضخ دمائها في شرايين الأحزاب المتطرفة واليمين الأوروبي، وهذا ما سينتج عنه بداية مرحلة فكر العصور الوسطى، حيث النظرة المتعالية لشعوب الغال والأوروبية الأخرى، سيجد المسلمون هناك أنهم باتوا أكثر عزلة، وأكثر مطاردة من ذي قبل، فالمسلم متهم داخل مجتمعه بناء على أفكار اليمين المتطرف والحركات الشعوبية، وهذا لن يحقق فعلا أي تقدم في التعايش الإنساني والسياسي المنشود مع شعوب الحوض الأبيض المتوسط،خصوصا بعد أفواج وأمواج المهاجرين السوريين الذين امتلأت بهم شواطىء أوروبا وبطون حيتان البحر.ما الذي يهمنا مما جرى؟ ليس كثيرا، ولكن لنتعظ ونأخذ الدروس: لم يكن للملكة وسلطة التاج البريطاني أو رئيس الحكومة ومجلس العموم أي دور في القبول أو الرفض، أو التأثير على مجريات الاستفتاء، فالشعب البريطاني باختلافاته ذهب إلى التصويت، وبفارق بسيط تغلب اليمين الانفصالي على دعاة الوحدة والبقاء ضمن المنظومة الأكثر أمنا وقوة عسكرية واقتصادية في وسط العالم، ومع أن رئيس الوزراء "ديفيد كاميرون" كان قد نافح وكافح للبقاء، فإنه لم يعترض على أي إجراء، وأعلن أنه لم يعد رئيسا لحكومة بريطانيا، وهو رئيس حكومة الوحدة، وهذا يتطلب انتخاب رئيس وزراء الانفصال، أو الاستقلال حسب زعيم الحزب " نايجل فراج ". كان يوم 23 يونيو بالنسبة لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون يوم الحزن الأسود، فكل ما كان يدافع عنه من قيم التقدمية السياسية والاندماج الحضاري مع الآخرين بات هباء منثورا، وأقل عضو في حزب الاستقلال البريطاني أو أي من المشردين الإنجليز يستطيع أن يقرّعه على السنوات التي مضت وهو يتلكأ في تحديد موعد الاستفتاء، فيما المارد الكبير الذي خرج مؤمنا بفكرة بريطانيا للبريطانيين،نايجل فراج، الذي لم يفتأ يقاتل منذ أكثر من عشرين عاما لإخراج بلده من صندوق أوروبا، ظهر اليوم بهيبة الإمبراطور المنتصر أمام العالم، ومع هذا فقد كان يتحدث كمواطن يعمل لصالح بلاده ومواطنيه.إن أوروبا التي أخذت اسمها من " إيروبا" ابنة بلدة صور اللبنانية، دارت فيها الكثير من الأحداث خلال القرون الماضية، ودخلت شعوبها في حروب مع بعضها وجيرانها الشرقيين، وغزت بلادا بعيدة، ثم عادت للحربين العالميتين لتقرر بعدهما النهوض مجددا، وكتابة دستور يحيي الشعوب على أسس ديمقراطية وحريات كاملة، وهاهي اليوم تتزعزع ولا يعلم أحد أي نهاية ستكون لها، ولكن اللافت أنه لم يخرج أي من القادة والزعماء هناك ليقرر الانقلاب على الاستفتاء أو إعلان الحرب على الانفصاليين أو فرض شروط فخامة الرئيس بالقوة العسكرية على رغبات الشعب رغم خطورتها، وهذا قطعا لم يحدث ولن يحدث في عالمنا العربي الذي حرق حكام بعض دوله ومسؤوليه، دولهم وقتلوا شعوبهم لأن سيادة الرئيس غير مقتنع بفكرة الترجل عن الكرسي اللاصق.. فهل تأخذ شعوبنا وحكامنا دروسا وعبرا من كتاب العالم المتحضر.

482

| 28 يونيو 2016

تخابر وتآمر.. وتؤمر يا باشا

في الدول المحكومة بالتخلف السياسي فقط يهتف الناس للرئيس: "بالروح بالدم نفديك يا ريس"، ثم إذا ما مال الدهر عليه ميلته الكاسرة، خرج الهتّافون ليصدحوا للرئيس المُنقلب: "بالروح بالدم نفديك يا ريس"، ولكن هل بقيت روح لدى الشعب أم بقي دم لدى حكام الصدفة والتعليمات، هذه لعنة طاردت العالم العربي منذ خرجت علينا الجمهوريات العسكرية واليسارية والاشتراكية والقومية العلمانية الكاذبة، فقد انقلبت منذ تاريخ نشوء الحكم العسكري المطلق انقلبت الشعوب إلى عبيد مستضعفين، وتحولت الأنظمة السياسية إلى فرق مسرحية تمثل على الشعوب، فيما السيد الرئيس يستغرق سنته الأولى وهو يعيش في حالة الصدمة، غير مصدق ما جرى له كي يصبح رئيسا بلا تاريخ ولا ولاية ولا نسب سياسي. في عالمنا العربي وحده يحكم النظام اللاحق على رئيس النظام نفسه السابق بالإعدام أو بالمنع من الحياة الطبيعية أو ومنحه وسام السجن الأبدي، فرجال النظام المصري الذي صفق وهلل وتراكضت رجاله أمام الرئيس السابق محمد مرسي الذي جاء عبر صناديق الانتخابات، هم من انقلب عليه، ثم حكموا عليه بالمؤبد، فيما لا تزال الدولة المصرية برمتها منقسمة حول النظام ورجالاته ورئاسته، في ظل عجزهم عن معالجة مشاكل البلد، والمحاكم تدار بالأوامر الباشاوية لا بالقانون.في مصر يعيد التاريخ نفسه من جديد بصورة أكثر هزلية وسطحية ويجدد عهد الدكتاتوريات القومجية المندثرة، ففي العراق بعدما قتل العسكر والحزبيون العائلة الهاشمية المالكة هناك وسطّوا على الحكم، لم يكن يمر العام والعامان دون انقلاب أو محاولة انقلاب فاشلة، أو تصفية جسدية ضد أقطاب الحكم، حتى وصل إلى محاكمة الرئيس صدام حسين أمام محكمة عينها المحتل الأمريكي، ومع هذا صفق نصف العراقيين الشيعة والسنة للمحكمة، وهم من كانوا يصفقون لصورة صدام الملصقة على حائط مهجور في قرية نائية.ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح على من نصبوا أنفسهم وطنيين وحماة للقيم الوطنية والبلاد المصرية، ما هو تعريف جرم التخابر مع دولة قطر؟ هل هناك رئيس في هذا العالم ممنوع عليه التخابر مع مسؤولين في دولة أخرى، أليس الرئيس هو من يملك صلاحيات تحديد الأولويات وأهميتها لخدمة الدولة رغم عدم اقتناع الشعب أحيانا، ونضرب مثلا: أولوية التعاون مع الكيان الإسرائيلي رغم أن الشعب المصري بمجموعه يرفض التطبيع ولا يقبل التعاون مع إسرائيل، هل هذه الأولوية التي يقوم بها الرئيس السيسي للتنسيق العسكري والأمني المشترك هي في خانة الخيانة التي يحاكم عليها القانون تحت تهمة التخابر مع دولة أخرى، أم أن لها "كفاّرة" عند أهل السحر والشعوذة السياسية، أم أن قطر هي دولة لا تزال تحت جزيرة سيناء وما حولها؟! إذا كان المصريون يريدون فعلا العمل على خدمة مصر والمصريين وإبقاء مصر ركنا أساسيا في صناعة القرار العربي والقوة الشرق أوسطية، فعليهم أن يعيدوا قراءة خطة حكمهم لمصر وأساسها التعاون الكامل مع الأشقاء العرب والدول الخليجية التي لم تقصر مع مصر يوما وفي مقدمتها قطر، لا أن يضع المسؤولون هناك لوائح تجريمية خاصة بهم يدرجون فيها من يريدون ويخرجون منها من يحبون، ثم تخرج صحافة الطبل والرقص هناك لتتهم كل كتّاب العرب ومثقفيهم وسياسييهم الذين يرفضون هذا التخلف الدكتاتوري بأنهم مرتزقة لدى قطر، ما هذا العيب، وماذا يقول أولئك عن انقلابهم في غضون ساعات من التطبيل لمرسي إلى شتيمته، وهنا أحدد بأنهم قادة الصحف ومن يقودها من الخلف لا جماهير الصحفيين والمثقفين هناك، الذين يواجهون قمع جهاز النظام اليوم.إن مصر إذا بقيت على هذا المسار العسكري المتشنج الرافض لأي فكرة جديدة للتغيير نحو الأفضل، لن تكون على خير في السنوات المقبلة، على العقلاء ومن عادوا إلى رشدهم بعد سنتين أن ينظروا لمستقبل مصر وأطفالها، وتجديد علاقاتها مع أشقائها العرب، عليهم انتخاب رئيس جديد على أسس أكثر التزاما بروح الديمقراطية التي فرضها الشعب وجاءت بمرسي رئيسا مدنيا من خلال صناديق الاقتراع لأول مرة في تاريخ مصر كي يصنع التغيير وينقذهم من الانهيار الاقتصادي والسياسي والأمني الذي يعيشونه. مصر التي كانت منارة نتعلم منها السياسة والصحافة والقانون والقضاء، أصبحت اليوم بحاجة إلى نقل دم فوري لإنقاذها مما هي فيه.

754

| 21 يونيو 2016

أي حرب هذه ؟

يبدو أننا اقتربنا من نهاية العالم، لا شك أن اليوم الموعود قد بان فجره، ولكن هل من حساب قبل يوم الحساب الإلهي، يوم تكون الموازين حينذاك بـ"مثقال ذرة" ذرة لا ترى بالعين المجردة، وليست بالكيلو ولا بالرطل والأطنان، فكيف سيكون حساب كل أولئك المجانين الذين نراهم على هذه الأرض يقتلون ويقلبون الحقائق ويغلقون طرقا للهداية والمحبة والسلام يبحث عنها ملايين البشر من التائهين، خلقهم الله وتركهم ليوم معلوم، فيأتي معتوه جديد، ليقتل عشرات الأشخاص من المدنيين العُزّل دون سابق معرفة أو علاقة بهم، ثم يقولون هذا جهاد في سبيل الله، أي جهاد هذا وأي جنون، إنها حروب المجانين. يخرج أوباما فور مقتل خمسين شخصا في ناد للشاذين جنسيا على يد معتوه جديد شاذ نفسيا "عمر متين، فيندد بالإرهاب والكراهية، لتقابله أصوات تسير في المسرب المعاكس ولكن بنفس الاتجاه لتحقق نصرها على خاسر مؤكد، المرشح "دونالد ترامب" يعود من جديد إلى القفز في الهواء فوق رؤوس المرشحين، لينادي: هل رأيتم كيف أن المسلمين خطر علينا من الخارج، سيكسب بلا شك جولة جديدة من المنافسة مع المرشحة الديمقراطية كلينتون، ولكنه عاد مجددا لضرب سمعة وقيم الإسلام مجددا، بفضل غبي جديد ينضم إلى ساحات الجهاد المتخلف، فيرتعب العالم مجددا خوفا من إرهاب المسلمين.حينما يخرج رئيس أمريكي ليقول ما يقوله عن الإرهاب والمسلمين وإرهاب تنظيم داعش وسيطرة المتطرفين على مناطق النزاع في العالم العربي، ينسى الجميع أن نتاج هذا الجيل المتعطل فكريا ممن يصنفون أنفسهم بالجهاديين هو نتيجة للسياسات السرية والعلنية التي كانت تخوضها قيادات أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الدفاع والبيت الأبيض وحلفاؤهم حول العالم وخصوصا في العالم العربي ممن ساعدوهم على الدخول إلى مناطق النزاع المتبادل، ابتداء من أفغانستان حتى وصلنا إلى سوريا اليوم، وبينهما حروب كثيرة، ضد الجهاديين العرب والمسلمين الذين صنعتهم ودعمتهم الاستخبارات الأمريكية، ثم هاهم يعودون من جديد بأسماء جديدة، داعش والحشد الشعبي وحزب الدعوة وعصائب أهل الباطل وغيرها من الفصائل التي نشأت على الفكر المتطرف، بسبب الحرب العالمية على نظام الفكر السياسي الإسلامي.إن الحرب الشعواء ضد نظام الفكر الإسلام السياسي المتجدد، خلقت في الخفاء جحافل من المتطرفين الأغبياء الفارغين من العلم والفكروالسياسة والإبداع في فهم وتفسير علاقات الناس والشعوب والدول بعضها ببعض، فكان الإخوان المسلمون أول ضحاياهم، وعندما خرجت أول حكومة منتخبة من الشعب الفلسطيني تمثلها حركة حماس، جن جنون العالمين العربي والأمريكي ودوائرهم الاستخبارية، حتى قبل أن ينتظروا نتائج الحكم الجديد لحركة مقاومة إسلامية دستورها ديني متنور وخطابها سياسي حداثي مفهوم، ورغم مرور عشر سنوات على تلك التجربة الكونية الفلسطينية النادرة في العالم العربي لا تزال دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب والعالم العربي يشككون بنوايا الحكومة التي قضت نحبها، وخرجت بعدها عشرات المنظمات الإرهابية على ساحات الحروب العربية. من هنا يبدو واضحا أن سوء العلاقة ما بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية وما بين شعوب العالم العربي والإسلامي تعود أسبابها إلى الحروب الغربية التي خاضتها ضد بلادهم، في أفغانستان والعراق وليبيا واليمن والسودان ودعمهم المطلق لدولة إسرائيل العنصرية وللأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي، ويجب على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تغير من خططها وقواعد اللعب مع العالم العربي والإسلامي، منطلقة من مبدأ الصدق في التعامل نحو الأفضل، وعدم دعم طرف ضد آخر، فالإرهاب غير محصور بفئة معينة، ولا ديانة أو جنسية محددة، بل إن التاريخ يخبرنا كم كان العالم الغربي والشرقي سفاحا يعشق ينابيع الدم. في نظرة للولايات المتحدة وحروب رؤسائها، سنجد أن الأمة الأمريكية العظيمة لا تستحق أن يحكمها المعاتيه أيضا، ففي التاريخ القريب قاد آل بوش حروبهم ضد العالم العربي تحديدا بوش الأب ضد العراق، ثم بوش الابن ضد العراق مجددا لتدمير دولة عمرها من عمر التاريخ، وأفغانستان الأخرى التي قدمت للولايات المتحدة هدية الحرب،"روبوت آدمي مجرم" نفذ عملية قتل فيها أكثر من خمسين شخصا كانوا غارقين في ملذاتهم، ولا يطلقون النار على سكان الفلوجة أو حمص أو غزة. لو سأل أحدنا: أين هم آل بوش اليوم ؟ ماذا يفعلون بعد اكتشافهم لجزيرة الإرهاب المتدفق، ما هو رأيهم لو عاد التاريخ اليوم لأربعين عاما مضت: هل يسيرون بنفس السياسة التي ساروا بها، وحروبهم التي دمروا اقتصاد العالم وأمريكا وحولوه إلى اقتصاد عسكري حربي، هل سيبقون يخوضون حروبهم ضد الأشباح ثم ترتد العمليات الإرهابية ضد المواطنين المدنيين الأبرياء.. يبدو أن آل بوش نائمون بعد حروب أمريكا في العالم العربي والإسلامي والتي طال عمرها أكثر من ربع قرن وأكثر، ثم لم تنتج إلا الكراهية التي شتمها السيد أوباما أمس، إنه زمن الكراهية وحروب الأدمغة الفارغة، حروب تنظيف الريح من الغبار .

503

| 14 يونيو 2016

alsharq
العطية.. رجل الدولة الذي قاد عصر الطاقة القطري

في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...

4788

| 30 مايو 2026

alsharq
مواد البناء في قطر.. دروس من أزمة المضيق

أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...

2703

| 31 مايو 2026

alsharq
لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟

قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...

1764

| 02 يونيو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1647

| 29 مايو 2026

alsharq
نظرة سوداوية أو مستقبلية؟

دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...

1473

| 01 يونيو 2026

alsharq
يؤلمهم العيد

في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...

1332

| 27 مايو 2026

alsharq
كيف نتعامل مع حوادث الانتحار

مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...

849

| 31 مايو 2026

alsharq
قلوب لا تصلح إلّا للحبّ!

في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...

828

| 29 مايو 2026

alsharq
الموظف "العومة"

الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...

795

| 31 مايو 2026

alsharq
أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...

738

| 30 مايو 2026

alsharq
دلالات وكلفة سيطرة الرئيس ترامب على حزبه الجمهوري..!!

السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...

729

| 31 مايو 2026

alsharq
من الثراء اللغوي إلى صناعة الموهبة

في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة...

669

| 29 مايو 2026

أخبار محلية