رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للأسف، فإن المدارس والجامعات والمناصب العليا لا تصنع الزعماء، والزعامة الحقيقية لا يمكن توريثها بما تحمل من صفات القيادة المتقدمة للقائد عن جميع صفوف الصف الثاني وما تحتها من قيادات وظيفية أو سياسية أو حتى قيادة اجتماعية، لذلك ومنذ انتهاء الدولة العثمانية وموت الحكم الإسلامي في تركيا عام 1923 على يد منظومة دولية استعمارية لصوصية كبرى كان أتاتورك هو أداتها، لم يخرج قائد وزعيم حقيقي كما هو الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يختلف معه الكثير من قادة الدول الكبرى خصوصا أوروبا والولايات المتحدة وكل حلفائها في العالم، ويتفق معه قليل ممن يتحلون بالشجاعة لدعم النظام الإسلامي المعتدل في مواجهة هذا المدّ الملوث من الأحكام المطلقة ضد الإسلام وأهله وضد صنّاع التطرف والإرهاب لخدمة مصالحهم الدولية.
أردوغان استطاع خلال فترة حكمه إعادة تركيا إلى الطليعة، وأنهى حقبة التبعية العمياء للعالم الغربي المسيطر بمصالحه، وبدأ بإعادة إنتاج المجتمع التركي أيديولوجيا واجتماعيا وسياسيا من خلال منظومة قيم إسلامية في إطار علمانية الدولة، وهذه سابقة مزعجة لـ "حكومة الظل العالمية العلمانية" التي تعتمد في سيطرتها على العالم الجديد من خلال البنك الدولي وصناديق إقراض الدول ونواديه، وإمبراطورية التسهيلات المالية التي يسيطر عليها عائلات يهودية معروفة، لذلك وصل النمو الاقتصادي التركي إلى حدود لم يشهدها في تاريخه، وأحد عوامل هذا النجاح سيطرته على "جمهورية الجيش" المرتهن للغير والذي كان قادته يدمرون كل جسور التقدم للأمام.
لهذا لا نستغرب كيف كانت الهجمة الشرسة والمسعورة ضد شخص الرئيس أردوغان ونظامه من قبل طيف واسع من العلمانيين واليمنيين وعبيد النظام الرأسمالي الغربي وعشاق الاستعباد والتبعية والعيش في عباءات الأعداء، فقد كان العالم خلال نصف الشهر الماضي وحتى هذا الأسبوع الجديد منشغل بأحداث تركيا من خلال التحليل والاستنتاج ومحاولة فهم ما جرى وما يجري على الساحة التركية، ومحاولة تصوير المحاولة الانقلابية الفاشلة على أنها مسرحية متقنة افتعلها أردوغان نفسه لإعادة إحياء قيادته، ولكن يا للخسارة، فقد خيب الشعب التركي ظن الجميع، وخرجوا في الشوارع، وكان يوم الأحد الماضي شاهد إثبات على الحشود المليونية التي خرجت للتنديد بالمؤامرة على قيم الحكومة التركية التي تقود الدولة نحو المستقبل في تظاهرة "تجمع الديمقراطية والشهداء".
وحدها قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هي التي ظهرت علنا لتأييد شرعية الرئيس أردوغان منذ انفجار الأخبار عن المحاولة الانقلابية، واستمرت قناة الجزيرة القطرية طيلة الليل في بث كان يمثل صورة التعبئة وإعادة الروح المعنوية، في معركة إعلامية مع فضائيات الأماني الفاشلة، ولكن محطة تركية محلية واحدة قلبت الموازين عندما خرج منها صوت وصورة أردوغان عبر"فيس تايم"، في الوقت الذي كنا نشاهد مذيعي قناة "فوكس" الأمريكية وهم يؤكدون سيطرة الانقلابيين على ما أسموه "الديكتاتور" والنظام المتطرف في تركيا، وكذلك "إن بي سي، سي أن أن، وسكاي" الجميع كان يتمنى سقوط النظام التركي، جميع الأغبياء والحاقدين والطامعين كانوا يتمنون ذلك، بما فيهم عرب ومسلمون.
للأسف هناك من يغلب غايته الشخصية وأنانيته وأحلامه الذاتية على المصلحة العليا والرؤية الأشمل لهذا العالم الذي يجب أن ينتهي من عصر السذاجة والتبعية وصناعة الأعداء، لهذا لم يرّ كثير من العرب النتيجة الكارثية لو نجح الانقلابيون وسيطرت الفوضى على الساحة التركية أو انهارت الدولة هناك، وهذا ما كان يتمناه البعض من الجهلاء المتزعمون، حيث إن تركيا عندما تبقى الدولة الديمقراطية القوية والمتماسكة، فهي زاوية قوية جدا في مثلث الشرق الأوسط، خصوصا في ظل انهيار الدولة في سوريا وتحولها إلى ساحة صراع وكذلك الفراغ الكارثي في العراق، وهذا يبدو ما لم يفهمه الأوروبيون، التي تشكل تركيا خط الفصل أو الوصل بينها وبين الشرق المحترق.
إن جملة الرئيس أردوغان خلال خطابه أمام الحشود التركية في تجمع الديمقراطية والشهداء الأحد، كانت كالملح عندما يرش فوق جروح التاريخ، حينما ذكر موقعة "ملازغيرت" في الأناضول، مشبها هبة الشعب التركي لحماية بلده وديمقراطيته، كما اصطف عام 1017 م ضد البيزنطيين وهزيمتهم في معركة ملازغيرت التي وقت في العهد السلجوقي، والتي كانت فاتحة للحكم العثماني فيما بعد لفتح بلاد الأناضول وأوروبا والوصول إلى بوابة العاصمة النمساوية ونشر الإسلام هناك.
إن هذا السرد التاريخي الذي يبدو أن أردوغان يحفظه، يقض مضاجع المرجعيات السياسية العليا في العالم الغربي والشرقي أيضا، إذ يخشى قادة الفكر التطويري للسياسات العالم الجديد من نشوء نزعة "العثمنة" وعودة حكم الإسلام بأقوى صوره، من خلال دولة حضارية متقدمة مثل تركيا، وهذا ما لا يقبله العالم المتحضر للأسف مرة ثالثة، فهم يريدون المسلمين في الشرق الأوسط كالوحوش التي تنهش بعضها بعضا، وهذا ما يجعل بلادنا ساحة حرب دائمة، ولكن يبدو أن تركيا قد دخلت عصرا جديدا، بعدما خرجت سريعا من نفق مفاجئ، ويجب على الدول العربية أن تعيد حساباتها لإعادة التكيف مع الوضع الجديد في تركيا، إنها حليف قوي يجب التحالف معه للخروج من القطبية السياسية وحل مشكلات الشرق الأوسط العالقة، فهؤلاء ليسوا عثمانيون جدد، بل دولة مسلمة عصرية ورائعة للعيش من دون سيطرة الحكم العسكري على غرف الولادة في المستشفيات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17544
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
8043
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4410
| 15 يونيو 2026