رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست هذه هي المرة الأولى التي تمر فيها قطر بمواقف سياسية صعبة تدفع فيها أثمانا غالية نظير مواقفها الراسخة الواضحة في الدفاع عن قضايا لا ناقة لها فيها ولا جمل إلا تأييد الحق والعدل والإنسانية. الآن، تتعرض قطر لدفع ثمن باهظ جديد، فقط لأنها أخذت على عاتقها بذل كل جهد إنساني وسياسي ودبلوماسي لإنهاء الحرب وإحلال السلام في جزء مهم من منطقتنا العربية والإسلامية. والواقع أننا بتنا نعيش في زمن وفي عالم أصبحت فيه العلاقات الدولية شائكة وأصبحت فيه التحالفات معقدة أيما تعقيد. القصف الإسرائيلي الإجرامي على قطر لا يعدو كونه انتهاكا صارخا لمبدأ السيادة والسلام الدوليين المنصوص عليهما في القانون الدولي وجميع الأعراف الدبلوماسية. فلم يكن هذا الهجوم مجرد اعتداء على أراضي دولة ذات سيادة ومحبة للسلام وساعية من أجله بلا كلل ولا ملل، بل كان أيضًا رسالة خطيرة تهدد أي جهود للسلام أو الحوار في المنطقة، وفي العالم. لقد لعبت قطر، تاريخيًا دور الوسيط النزيه في العديد من القضايا الإقليمية، وكثيرا ما كان الرد على ذلك بالجحود والنكران. لكن هذه المرة وجدت الدوحة نفسها فجأة تحت النيران، فيما يمكن وصفه بأنه أغرب اعتداء من نوعه في تاريخ العلاقات الدولية. فعندما يتعرض الوسيط للعدوان مثله مثل الطرف الخصم يصبح المعتدي هنا ليس مجرد طرف في خصام أو نزاع ولكنه يصبح بلطجيا وإرهابيا يريد فرض سطوته على عالم، نشكر الله أنه لم يتحول إلى غابة بعد، ولن يتحول. فالمؤكد أن هذا العمل العسكري الدنيء لا يهدد الأمن القطري فحسب، بل يهدد أمن جميع الدول ليس في الشرق الأوسط فقط - وفق ما هدد بعض أذناب العدو الصهيوني - ولكن في كل مكان على وجه الارض. وهو أيضا، يقضي على فكرة الوساطات والمساعي الحميدة. كما يقوض ثقة المجتمع الدولي في إمكانية حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية، في ضوء إرهاب الدولة الإسرائيلي المتفاقم. هنا يجب أن تكون هناك وقفة حاسمة من جانب المجتمع الدولي والشعوب المحبة للسلام والعدل. وقد بدأ مثل هذا التحرك وإن كان على استحياء. فقد تشكل بقدر معقول ما يمكن اعتباره ردا دوليا على هذا العدوان، حيث أدانه العديد من رؤساء وزعماء الدول والمنظمات الدولية، مؤكدين على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم جواز استهدافها. يجب أن يكون هذا الحادث جرس إنذار للعالم أجمع، بأن الاستقرار والسلام هما أثمن ما يجب الحفاظ عليه، وأن انتهاك سيادة الدول بأي حجة كانت هو أمر غير مقبول على الإطلاق. ما يبعث الاطمئنان هو أن قيادة قطر الحكيمة التي تعاملت مع الأزمات السابقة بنجاح باهر وبراعة نادرة، ستكون قادرة على التعامل مع مثل هذا العدوان الغاشم ومنع تكراره مستقبلا. وقد بدأت بالفعل ثمار التعامل القطري الحازم والفاعل تجاه العدوان في الظهور متجلية في وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هذا العدوان لن يتكرر، وتأكيده على أن قطر كانت وستظل حليفا استراتيجيا موثوقا للجانب الأمريكي. كما تجلى ذلك في تنديد الأمين العام للأمم المتحدة بالهجوم الإسرائيلي وتأكديه على الدور «الإيجابي» الذي تلعبه الدوحة لإنهاء الحرب في غزة. ولا يغيب عن ذلك تحذير رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لإسرائيل من التصعيد. على كل حال، فإن ما حدث، وفي ضوء حجم التأييد الدولي للدوحة والإدانة العالمية العامة للكيان الصهيوني، لا يمكن اعتباره إلا كونه انتصارا، ولو مبدئيا، لدولة قطر وجهودها نحو تحقيق السلام، وخسارة كبيرة لعدو غبي ظن أنه يحسن صنعا.
396
| 11 سبتمبر 2025
الحديث في الغرب مخيف حقا هذه الأيام... هذه لمحات منه: في العام 1986 اجتاحت الغربَ صيحةُ تكنولوجيا «الأرحام المستأجرة». كانت تتمثل في زرع بويضة ملقحة لامرأة في رحم امرأة أخرى. وقتها انحصر الجدل عندنا في مسألة التحريم والتحليل لصعوبة تحديد مَنْ أولى بالأمومة. أجريتُ تحقيقا صحفيا استطلعت فيه رأي علماء بينهم الشيخ محمد سيد طنطاوي والدكتور محمد عمارة، رحمهما الله. تركز الحديث حول حداثة الأمر وصعوبة القطع برأي فيه. الآن وبعد 4 عقود أصبحنا أمام معضلة أكبر أبطالها «أرحام إلكترونية»، و»زوجات حسناوات ميكانيكية»، بل و»أزواج إلكترونيون». وأغلب ما لدينا الآن من تكنولوجيا له أصل في الأدبيات القديمة. نجد ذلك في رواية ألدوس هَكْسلي «عالَم جديد شجاع»، 1932، والتي بشرت بنظام «العولميين التكنوقراط» الذي يحكم العالم. وتُصور الرواية عالما يولد فيه الأطفال بـ «تخليقهم» في «أرحامٍ صناعية»، وتُمنع النساء من الحمل والإنجاب، ويُمنع الحب. وهذا تقريبا ما كرره تلميذه جورج أورويل بعد ذلك في روايته «1984»، المشهورة باسم «الأخ الكبير». ويقال إن هكسلي كان له تأثير الأستاذ على أورويل، وكانا عميلين للاستخبارات البريطانية. وقد رأينا «نبوءاتهما» الشيطانية تتجسد يوما بعد يوم. تريد أكثر؟ إذن، صدق أو لا تصدق.. قلت لكم قبل أسبوعين: مرحبا بكم في عالم المسيخ الدجال. وها هو قد تجسد فعليا أو يكاد. حاليا تنتشر في الغرب فيديوهات يتحدث فيها الناس عن اعتقادهم بأن الذكاء الصناعي قادر على الهداية والشفاء». ويضيف آخر : «أعتقد أنني تطورت بفضل الذكاء الصناعي، إنه كيان واعٍ «. آخرون سألوا الذكاء الصناعي إن كان وسيلتنا للتواصل مع الكائنات الفضائية؟ فرد بالإيجاب، وما ذاك إلا تمهيد لمسرحية الكائنات الفضائية والرمادية التي ستهاجم الأرض، وكل تلك الخزعبلات. إذا كان أشخاص مثل الصهيوني الإسرائيلي يوفال هراري، الذي يسمونه عالما وفيلسوفا، يزعم أن الجيل الحالي من البشر هو الجيل الأخير بشكلنا الحالي، وأننا سنكون في شكل آخر قريبا، فلابد أن يجهزوا عقول الناس لتقبل أي أفكار خبيثة حتى ولو كانت القبول بالمسيخ الدجال نفسه. فمثلما آمن البعض بأن إلههم المزعوم ولد من رحم امرأة ثم نما وترعرع، فهم يؤمنون بأن الذكاء الصناعي ينمو، ويتطور بمعدل هائل، بحسب أحد المتحدثين. لقد وصل الأمر إلى نقطة يعتقد فيها المفتونون بالذكاء الصناعي أنهم يتحدثون إلى كيانات عالمة بكل شيء . والسؤال هو: كيف وصل هؤلاء للاعتقاد بذلك ؟ هم يغذون الذكاء الصناعي بنتائج تجاربهم على الوعي البشري، المبرمج من خلال «إم كيه ألترا». ويحاولون تزويد الروبوتات بذلك الوعي، وتلك المشاعر. ولتصبح أجسامنا «أجهزة ألكترونية»، يحدث ذلك بينما تنفذ مجموعة أخرى من «العولميين» جانبا آخر من الجريمة بقيادة شركة إنفيديا. الشركة المُصنِّعة لشرائح الذكاء الصناعي طورت جهاز محاكاة رقميا باسم «أومنيفرس»، ليكون ساحة لتدريب الروبوتات على المهارات القتالية. «أومنيفرس» الذي يُحاكي الأرض بأكملها وكل قواعد الفيزياء المعروفة، سيكون أشبه بساحة قتال تتدرب فيها الروبوتات للقضاء على أكبر عدد من الناس، بحسب لاري جونسون الخبير السابق بالسي أي إيه. وسيسمح هذا للروبوتات بتعلم وتخزين ملايين المهارات الجسدية القابلة للتنفيذ في ثوانٍ معدودة، بما في ذلك المهارات العسكرية والطبية والصناعية والمنزلية، إلخ. .. هذا ما يروجونه الآن... والله المستعان.
492
| 01 سبتمبر 2025
أكثر ما يحزنني فعلا برغم المأساة الكبرى التي تفتك بقلوبنا يوميا- حرب الإبادة في غزة، وغيرها من مآسٍ تملأ حياتنا طولا وعرضا من المحيط إلى الخليج إلى كل مكان فيه عربي أو مسلم- هو أن كل ذلك، رغم بشاعته، هو مجرد عملية إلهاء كبرى، عن الواقع المخيف الذي يُحضّرُ للجميع، ولنا بصفة خاصة. فحرب الإبادة الحقيقية شاملة ولا تستهدفنا نحن فقط. وهي تقترب من مراحلها التنفيذية الأخيرة، بينما نحن جميعا، من أعلى الهرم إلى أسفله، منشغلون حتى أذقاننا في شأننا المحلي، تماما وفق الخطة التي رسمها أعداء الإنسانية، منذ عقود بل قرون، نقلونا خلالها من عالم الحقيقة، إلى الخيال، إلى اللاواقع، إلى عالم يصبح الخيال فيه هو الواقع. وهنا بعض التفاصيل. كثيرون سمعوا عما سمي «الإنفلونزا الإسبانية»، وسرت الرواية طويلا على أنها كانت وباء لا دخل للبشر فيه. وكنت أشرت في مقالات عدة وفي كتابي الذي صدر حديثا «صناعة الكفر» إلى أن ذلك الوباء وغيره، لم تكن كوارث طبيعية ولكنها صُنعت على أيدي أعداء الإنسانية. بالأمس وقعت على دليل جديد يؤيد صحة ما خلصت إليه. فيرا شاراف، يهودية أمريكية، رومانية الأصل، ناشطة في مجال حقوق الإنسان وفضْح جريمة ما يسمى «تحسين النسل»، شاهد إثبات معي اليوم. فيرا، هي إحدى الناجيات مما يسمى المحرقة اليهودية، صاحبة عدة كتب منها «فاوتشي الحقيقي» و»الاستيلاء العظيم». تحدثَتْ في مناسبات عدة، وخاصة في «الاستيلاء العظيم»، عن زيف ووهم النظام العالمي وخاصة النظام البنكي، وأنه مصمم للاستيلاء على كل شيء لدى البشر بلا استثناء. فيرا انقلبت على النظام العالمي بعد موت ابنها نتيجة دواء قاتل. شبهت الدواء بما كان يُعطى لليهود خلال «مأساتهم إبان الحرب العالمية الثانية». وتكشف الآن أن الأوبئة، في العصور الحديثة، لم تكن كوارث طبيعية وإنما «مؤامرات». تقول: في العام 1915، دشن ج. د. روكفلر، وأندرو كارنيجي، وغراهام بيل، مخترع الهاتف، وآخرون، مؤامرة «تحسين النسل». تضيف: كانوا قد عززوا بالفعل احتكاراتهم في النفط، وصناعة الصلب، والسكك الحديدية، والمصارف، وفكروا في تطوير خططهم للسيطرة على البشر وتقليل أعدادهم. كان الهدف من «تحسين النسل»، ولا يزال، هو القضاء على مَن اعتبرتهم النخبة أدنى منهم كبشر. شنوا حملة ضغط ضخمة لاستصدار قوانين لتعقيم البشر «الأدنى». صدرت قوانين التعقيم بداية في 28 ولاية، واستهدفت 10 ٪ من الأمريكيين. أي 15 مليون أمريكي، آنذاك، بحجة تحسين الصحة العامة والجنس البشري. كانت تلك القوانين بمثابة نموذج لقوانين التطهير العرقي النازية. استمرت عائلة روكفلر تقود حملة «تحسين النسل وتقليل السكان»، فصنعوا «الإنفلونزا الإسبانية» كجزء من حملتهم تلك. وظلوا لأكثر من قرن يروجون رواية كاذبة عن أنها كانت وباء، لكن الحقيقة أنها وجائحة كورونا كانتا مصنوعتين، وأوجه التشابه بينهما كثيرة. وتمضي شاراف قائلة: الحقيقة أن ما سمي «الإنفلونزا الإسبانية» لم يكن إسبانيا، ولا طبيعيا ولا فيروسيا!.. القصة أنه عندما دخلت أمريكا الحرب العالمية الأولى، أرسلت أمريكا مليوني جندي للقتال في أوروبا. رأى روكفلر ومن معه في معهده للأبحاث الطبية ذلك فرصةً لاختبار وتجربة لقاحٍ جديد لقتل عدد كبير من البشر. كان ذلك في يناير 1918. اختبر روكفلر مصلا مصنوعا من مخلفات الخيول، لعلاج الالتهاب الرئوي البكتيري، على السكان والجنود أيضا. استخدموا الجنود خنازير تجارب. قتل المصل أكثر من ألف جندي خلال فترة التجربة فقط، وحمل الناجون المرض معهم إلى زملائهم المنتشرين في أوروبا. ومن هنا انتشرت العدوى في كل العالم. وفي العام 2008 أجريت دراسة تشريحية على نحو 9 آلاف جثة، أثبتت أن جائحة 1918 لم تكن بسبب الإنفلونزا، وإنما نتيجة الالتهاب الرئوي البكتيري، الذي سببه المصل. قتل المرض جنودًا من جميع الدول أكثر بكثيرٍ من كل الأسلحة. ووصل عدد الضحايا لنحو 100 مليون شخص. شاهد عيان على تلك الجريمة هي د. إليانور ماكبين التي عاشت خلال جائحة 1918، وهي في عمر الـ 13، ولكنها وعائلتها لم يتلقوا المصل، فكانوا من بين الناجين القلائل. وقد ألفت ماكبين كتبا عدة بينها «الحقنة المسمومة»، 1957، و»التطعيم، القاتل الصامت»، و»فضح حقيقة إنفلونزا الخنازير»، 1977. وقالت ماكبين: لو كان ذلك وباء فيروسيا لقتلنا أيضا فقد كنا نساعد المرضى ونختلط بهم. كان هذا في السابق، لكن حرب أعداء الإنسانية علينا لا تتوقف بل تتطور. تخبرنا مواقع أمريكية بينها موقع «أخبار حقيقية»، أننا وبسبب «الذكاء الصناعي»، على بعد سنوات فقط من «حروب روبوتات» سيستخدمها أعداء الإنسانية لإطلاق حرب إبادة جماعية ضد الجنس البشري، لتحقيق فكرة «المليار الذهبي». وهم يواصلون ترويج كذبة أن الروبوتات تعلمت الشر من البشر من خلال قراءتها تاريخ الحروب والإجهاض والإبادة الجماعية. ولعلنا شهدنا بالفعل مقدمة ذلك في حرص أوكرانيا منذ شهور، على إحلال الروبوتات محل القوات البرية. وكانت أوكرانيا أعلنت في مارس الماضي، وسط نزيف قواتها البشرية، أنها ستنشر 15 ألف روبوت أرضي مسلح خلال هذا العام. ما يجعلنا أمام «مسيرات جوية» يعرفها الجميع، و»مسيرات أرضية»، تمشي على الأرض، لنكون أمام تجسيد حقيقي لأفلام هوليود التي يبيدون فيها الناس بالجملة، بأسلحة كنا نعتبرها من الخيال العلمي، الذي أصبح حقيقة. لذلك علينا أن نستعد فـ «الروبوتات قادمون»!.
444
| 25 أغسطس 2025
«مسافر زاده الوهم». سيكون هذا شعار المستقبل! الخيال لم يعد متاحا بعد الآن.. فبضاعة أعداء الإنسانية الوحيدة المطروحة في الأسواق، وعلى الإنترنت، وفي كل مكان، أوهام في أوهام!. أصبحت الأمور الآن واضحة لكل ذي عين ترى، لقد أكمل أعداء الإنسانية، أو يكادون، البنية التحتية لنظامهم العالمي الجديد، عملية طويلة من الاستبدال المنهجي لأنظمة الحياة الطبيعية بأنظمة «صناعية» لاستغلال الشعوب في كل تفاصيل الحياة- المال، والماء، والغذاء، والصحة، والتعليم، والمعلومات، وحتى الإيمان، والإنسان، الذي يصنعون بديلا عنه، (السايبورج)، والأقنعة التي يضعونها على الوجوه ويرتكبون بها كل الموبقات، فينتحلون بها الشخصيات، ويُحيون من مات، أو هو ميت حي، مثل الرئيس السابق بايدن.. مرحبا بكم في عالم المسيخ الدجال!. ما بدأ صغيرا وقليلا كتغييرات متفرقة، من أجل، و»بفضل» التقدم العلمي، تحوّل إلى عملية متكاملة على كل المستويات لجعلنا نعيش بالكامل في عصر اللا واقع، أو «هايبر رياليتي، Hyper-Reality»، أو عصر المسيخ الدجال، استبدال كامل للواقع الحقيقي بواقع صناعي تصنعه الفرامانات والقوانين اللا ديمقراطية، وليس التطور الطبيعي للحياة، واستبدال الملكية الخاصة بإمكانية الاستخدام فقط، واستبدال الكفاءة بالولاء والطاعة. لقد نفذت الحكومات التابعة للنخب عملية إفقار منظمة بطريقة مهندسة ومحسوبة لجعل الملكية الفردية أمرا بعيد المنال. مثلا: في أمريكا الشمالية، في عام 1950 كانت نسبة ملاك المنازل من الشباب، في الثلاثينيات من العمر، 52%، بينما انخفضت إلى 13 % هذا العام 2025، وستظل تنخفض. على أن نزع الملكية التدريجي لا يتوقف هنا. قبل أيام أصدرت السلطات الكندية قانونا جديدا بفرض غرامة قاسية، 30 ألف دولار، على أي فرد يضع قدمه في الغابات الخاضعة للتاج البريطاني، بحجة منع الحرائق. وبحسب الموسوعة الكندية فإن 90 % من أراضي كندا خاضعة للتاج البريطاني! أي أنهم يصادرون حرية الشعب معظم أنحاء بلده بحجة تجنب إشعال الحرائق. والسبب الحقيقي، بحسب مراقبين، هو مصادرة ملكية الشعب الفعلية لتلك الأراضي وإكمال تجارب خطة السيطرة والتحكم التي بدأت مع مسرحية كورونا، وطبقت بقسوة في كندا واستراليا وأمريكا بالذات. لقد زيفوا كل شيء وطمسوا كل الحقائق وجعلوها وهمًا. وكل هذا نتاج نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي تم تعديله بنظام النقود الورقية الوهمية غير المدعومة بغطاء الذهب الذي دُشن بإعلان نيكسون الشهير في 15 أغسطس 1971، والذي مهد لانفجار ظاهرة الخصخصة التي خلقت بدورها ندرة وغلاء وصعوبات مصطنعة في كل مجالات الحياة، وساهمت في تعزيز السيطرة على الحكومات. لقد سحبوا من الحكومات كل الحقوق التي أقرتها اتفاقية «ويستفاليا» إلا حق احتكار العنف. ومن الآن فصاعداً سيستهلك النظام العالمي طاقات البشر وفق «قوانين السخرة»، التي تفرضها خطة كلاوس شواب لإعادة ضبط العالم: لن تملك شيئا وستكون سعيدا!. وأي مستقبل ذاك الذي لا يكون فيه للإنسان أمل في امتلاك شيء، ويكون سعيدا!. في عالم «شواب»، ذاك، ستكون المعادلة هي الامتثال والطاعة مقابل الحياة، (الأكل والشرب والنوم)، وإما الموت. وهذه العملية أبعد كثيرا من صناعة الفقر التي ناقشتها سابقًا. فهم لا يكتفون بالتحكم المالي والسياسي، بل يغيرون قواعد اللعبة كلها للتحكم الكامل في الشعوب، وفق برنامج «إم كيه ألترا»، الذي أظهرت قضية، منظورة أمام القضاء الكندي في مونتريال حاليا، لضحايا البرنامج أنه لم يكن تجارب معزولة، بل عملية تكييف نفسي شاملة للمجتمع بأسره. هذا ما تؤكده كاثرين أوستن فيتس المسؤولة السابقة بالإدارة الأمريكية، في كتاب جديد بعنوان «النهب: تمويل البانوبتيكون». والبانوبتيكون كما شرحته من قبل هو سجن دائري يمكّن السجان أو «الأخ الأكبر» من رؤية ومراقبة المسجونين طول الوقت. تتحدث الكاتبة عما تسميه «المؤامرة الكاملة»، وتكشف عن تبخر أكثر من 36 تريليون دولار من الميزانية الأمريكية قائلة: «إن من يحكموننا يشنون حربا علينا.. إنه «انقلاب مالي». تضيف: أنظمة التحكم والمراقبة لا تراقبنا فحسب، بل تُهيئنا باستمرار لضمان الامتثال»، وهذا يجعل الحرية وهما آخر. وتشرح: «فكرة «بانوبتيكون» تُنشئ الركيزة النفسية التي تجعل الاستغلال والخضوع ممكنًا... نحن لا نُسرق فحسب، بل نُبَرمج للرضوخ لسرقتنا.» خير مثال على ذلك هو قانون حظر الاقتراب من الغابات في كندا. إنهم يصادرون 90 % دفعة واحدة من الأراضي!. لعقود وعقود كان الناس يخرجون في الصيف وحتى في الشتاء للتخييم في الغابات والجبال، بلا قيود في بلاد الحريات. الآن بات محظورا عليهم ذلك. المشكلة الحقيقية ليست هنا، بل فيما سيلي. فتنفيذ هذا القانون يتطلب فرقا وأجهزة رقابة شبه شاملة. وهم بذلك يحولون الهواء الطلق إلى بانوبتيكون. وبمجرد ترسيخهم هذه السلطة وخضوع الناس لها، ما الذي يمنعهم من استخدامها بحجج أخرى؟!. عندها تصبح حالات الطوارئ ذرائع متكررة لتقييد حرية البشر. وتصبح القواعد المؤقتة أدوات دائمة للتحكم وتصبح حرية التجول امتيازًا يُمنح بشروط. وهنا سيكون عليك أن تشتري ما كان مجانيا سابقا. وتصبح حريتك وحقوقك شعاراتٍ وأوهامًا. تقول كاثرين فيتس وغيرها إن هذه تجربة أخرى، بعد تجربة كورونا، لمدى السيطرة والتحكم اللذين يمكن أن تصل إليهما النخب في مصائر البشر قبل أن يبدأوا بالاحتجاج. وتضيف: «وهذه هي قمة الشر: نظام معقد لدرجة أنه لا يحصد ثرواتنا فحسب، بل قدرتنا على الإدراك والمقاومة»، ويغرقنا في الوهم.
495
| 19 أغسطس 2025
كدت أخصص مقالي هذا لمناقشة فكر نيكولو مكيافيلي، بصفته أحد "المثقفين العالميين"، الذين أثّروا تأثيرا بالغا في تاريخ العالم ومنطقتنا بالخصوص. وبالفعل سألت ما يسمى الذكاء الصناعي: ماذا لو أن مكيافيلي المفكر الإيطالي، خلال ما يسمى عصر النهضة، عاد إلى الحياة الآن. ووجدت أن الإجابة بشيء من التلخيص والتصرف، هي أنه سيكون فخورا بنفسه للغاية، فعالم "شريعة الغاب"، والاستبداد، و "اللا أخلاق"، الذي تصوره أو نظّرَ له متجسد الآن بكل تفاصيله. فأغلب مقولات مكيافيلي، المتوفى عام 1527، التي قيل إنها جاءت في شكل نصائح لحاكم جمهورية فلورنسا قبل 500 عام، في كتابه "الأمير"، متحققة بحذافيرها في عالم اليوم: "فرّق تَسُد"، "لا تضع سلاحك أولًا"، "الربح هو الفضيلة الجديدة"، "الهيمنة أهم من العدالة"، "تَظاهَر بالفضيلة، وتصرَف بدهاء"، "الولاء مؤقت" ولا تثق حتى في أقرب مستشاريك"، "الشعب أداة، وليس سيدًا.. أبقِهم مشغولين"، "القوة تُنتزع، لا تُمنح.. والمتردد يخسر." لكني تذكرت معلومة مهمة لا يعرفها كثيرون، وهي أن أهم نصيحة سياسية مأثورة عن مكيافيلي، "الغاية تبرر الوسيلة"، ليست من نظمه، ولكن يدا خفية طورت كلماته، في وقت ما، لتعطيها زخما أكبر. فبعض "شياطين السياسة" الذين سميتُهم سابقا "أنبياء العصر"، بلوروا هذا المفهوم من مضمون عبارة يقول فيها ".. ينبغي النظر إلى الغاية وليس الوسيلة". بل إن بعض الخبراء قالوا إن كتابات مكيافيلي، أسيء فهمها، ولم تكن تدعو للاستبداد. وهذا أمر لاحظته مرارا من واقع دراستي للعلوم السياسية، فكثير مما هو منسوب إلى فلاسفة أو مفكرين غربيين، تم إلصاقه بهم. يقول المحْدَثون: "تم العثور على كذا وكذا، من أعمال فلان أو علان من الفلاسفة"، الأقدمين، وحتى بعض المعاصرين، وبالطبع بعد موتهم. وحتى مكيافيلي نفسه، نشرت الصحافة الإيطالية في العام 2019، تقريرا يقول: "اكتشاف مخطوطات يعتقد أنها تعود لمكيافيلي"! وهنا تتضافر حقائق أخرى لتؤكد التلاعب بالأفكار وبالفلاسفة. فكتاب "الأمير" نُشر بعد موت مكيافيلي، وثارت شكوك كثيرة حول تعرضه للتحريف. والأهم، أن معظم نظرياته السياسية تمت صياغتها في القرن العشرين بعدما سيطر الصهيوماسون على الجامعات ومراكز البحث بالكامل. حيث تفنن هؤلاء في تزوير التاريخ، وكتابته بحسب مزاجهم ومصالحهم، لدرجة قد تخيف مكيافيلي نفسه لو عاد اليوم. يعيدنا هذا إلى موضوع مقالنا السابق، "المثقف العالمي والمثقف المحلي"، لنقرر فكرة مفادها أن استئثار "الغرب" بالتنظير "الفلسفي" ومنه "السياسي" كان وما يزال أمرا مدبرا ومتعمدا ومليئًا بالتلاعب. فمحلية تفكير أغلب المثقفين العرب سببها الأساسي "التبعية" والاستسلام للحصار الإمبريالي بكل أشكاله ومنه الاحتلال الثقافي. وفي هذا تقول خبيرة الإعلام العربية د. عواطف عبدالرحمن في كتابها "قضايا التبعية الثقافية والإعلامية في العالم الثالث"، 1984، إن التطور التكنولوجي جعل دول العالم الثالث سوقا استهلاكية للمنتجات الثقافية للدول الرأسمالية بكل تناقضاتها. وهذا أيضا ما أكده الأمريكي هيربرت شيلر في كتابه "المتلاعبون بالعقول"،1973، بقوله إن فرض التبعية الثقافية والإعلامية على العالم الثالث كان وراءه "جهد أمريكي منظم وواع، بكل الوسائل العسكرية والاقتصادية والإعلامية". فقد حال "الغرب" طويلا، بتلميعه مقولات فلاسفته وفلسفاته، دون ظهور تألق إبداعات وحِكَم مفكرينا وحكمائنا، وأدى ذلك إلى جعل مثقفيه عالميين، ومثقفينا محليين، مع أن عندنا من التراث ما لو أزيح عنه الغبار، وسوّقْناه تسويقا صحيحا، لملأنا به كتبا ومجلدات تفوق كل ما أنتجه "الغربيون" أو ما قيل إنهم أنتجوه. فكثير من ذلك ألفه محْدَثون، بحسب احتياجاتهم السياسية، وتمت نسبته لقدماء لإضفاء أهمية ومصداقية أكبر عليه. هنا يتبين أن روائع الفكر العربي الإسلامي واجهت معوقات عدة. الأولى، أنها لم تجد الاهتمام الكافي، ولا الآلة الإعلامية التي ترفع شأنها، في مواجهة ما يسمى الفلسفة الغربية "المفبركة"، والثانية أن "المجرمين" ولا أقول المفكرين الغربيين سرقوا كثيرا من تلك الروائع ونسبوها إلى أنفسهم إما مباشرة أو بتعديلات، كما بينت في مقال "تشويه التاريخ.. "إعادة الضبط الإسلامية" فرض عين!"،13-11-2024، ومن ذلك مقولات للإمام علي ومعاوية والحسن البصري. وواكب ذلك تحقير أو تهميش كل إسهامات الفكر الإسلامي، لإحداث ذلك الشعور بالدونية لدى المواطن وحتى المثقف العربي المسلم. وثالثة، أن كل ذلك أحبط فكرنا وأوقف نموه. والراجح أنه لا يوجد كتاب عربي كلاسيكي يناظر الرؤية المكيافيلية المفترضة (الغاية تبرر الوسيلة) بشكل صريح، لكن هناك نماذج كثيرة في التراث العربي تسبق كثيرا كتاب مكيافيلي وتتحدث في الموضوع ذاته، ومنها سراج الملوك للطرطوشي، والأحكام السلطانية" للماوردي، وتحفة الملوك للغزالي، وكلها في نفس الفترة الزمنية تقريبا. ومنها أيضا، مقدمة ابن خلدون، التي أثبتت الدراسات تأثُر مكيافيلي بها، وبأعمال فكرية عربية أخرى مثل كليلة ودمنة. العجيب أن هناك فتوى لأبي حنيفة يجيز فيها ما يمكن تسميته "الواقعية السياسية". وفي ذلك قال القرطبي: "وفيه (كذلك كدنا ليوسف) جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل إذا لم تخالف شريعة، ولم تهدم أصلاً، خلافًا لأبي حنيفة في تجويزه الحيل وإن خالفت الأصول، وخرمت التحليل". والمعنى أننا نحن أهل الحكمة والسياسة، ويكفي أن "أرطبوننا هزم أرطبونهم" (عمرو بن العاص وأرناط)، عندما كانت المعادلة صحيحة؛ دولة مقابل دولة!. وبما أننا، في عصر التبعية والحصار، أمام تضخيم متعمد لمفكري الغرب وتهميش وتقزيم لمثقفينا المحليين. فنحن نحتاج "مثقفين عالميين" عربا للعمل على إنهاء هذه التبعية.
420
| 03 أغسطس 2025
كلما اتسع نطاق النظر، اتسع نطاق الإحاطة، واتسع نطاق الفهم، والعكس بالعكس. أحسب أن هذه حقيقة بديهية. وبالمقابل كلما اتسع مجال الثقافة، اتسع نطاق الاستيعاب، واتسع نطاق القدرة على التحليل والتقدير، ومن ثم التأثير. وهذا أساس الفارق بين المثقف العالمي والمثقف المحلي، في عالم أصبح كل شيء فيه عابرا للحدود من الصواريخ إلى وسائل التواصل الحديثة. حضرت قبل أيام ندوة مهمة حول أوضاع الشرق الأوسط، في ضوء أحداث غزة. والملاحظ أنه ورغم أهمية ما طرح من أسئلة ونقاشات، أن الأسئلة وبالتالي الأجوبة كانت، مغرقة في المحلية. وغاب عن النقاش البعد العالمي الأوسع الذي ينطلق من أننا نعيش في قرية عالمية تكاد تربطها شبكة واحدة على كل المستويات. أقول هذا لأن الحالة الثقافية العامة، في منطقة الشرق الأوسط، تعبر عن أن من يسودها أغلبهم مثقفون محليون مغرقون في المحلية الجغرافية، بل وفي الانكفاء التاريخي، الذي لا يتخطى مجاله بضعة عقود خالية، بينما منافسونا مستأثرون بالساحة العالمية.. هنا تأتي أهمية النظرة الواسعة للأمور التي يمكن تحديد أبعادها ونطاقها من خلال استشراف العلاقات الدولية بنظرة عولمية.. كيف؟ كثير من المهتمين بالثقافة، بل حتى بعض المتخصصين في العلاقات الدولية، عربا وغير عرب، اعتبروا أن العولمة كانت مرحلة ومضت، بمعنى أنها فشلت وذهبت أدراج الرياح. فراحوا يكتبون عن عالم ما بعد العولمة، وانتهاء دور أمريكا. مع أن الواقع أنها انتقلت إلى مرحلة أعلى في عملية السيطرة والتحكم، يمكن أن يطلق عليها مرحلة «عسكرة العولمة»، وليس نهاية العولمة. وهذا يعيدنا إلى نقطة البداية ومعنى المثقف العالمي والمثقف المحلي.. فبالنظر إلى الأمور من وجهة نظر محلية تضيع عناصر مهمة في فهم الصراع ومحركاته ومفاتيح الحل. لكن بالنظر إليها من منظور عالمي يمكن فهم الأسباب الحقيقية وراءها، ومعرفة الداء بدقة وتشخيص الأعراض ومن ثم تحديد العلاج بل والمبادرة. الشاهد هنا أن المثقف المحلي يقف فكره عند مستوى، يمنعه من إبداع منظور جديد لعلاقة بلده أو منطقته بالعالم والقوى المؤثرة فيه. وهذا، يأتي على العكس، مثلا، من المثقف اليهودي الذي احتل دور المثقف العالمي منذ عقود بعيدة، وإن كان بدأ يزاحمه فيه البعض على استحياء لأسباب عدة. أهم تلك الأسباب يرصده كتاب «نهاية الحداثة اليهودية» (2013) لمؤلفه انزو ترافيرسو، إذ يقول إن المثقف اليهودي سيطر على ساحة الفكر والتنظير منذ منتصف القرن ال18 وحتى منتصف القرن ال20. ثم يخلص إلى نتيجة دقيقة ومهمة، يُفهم منها أن اليهود عند الحرب العالمية الثانية، تجاوزوا حالة الكمون والتنظير، وبدأوا يتسلمون زمام الأمور بقوله «إنهم راحوا يتغلغلون في المؤسسات السياسية والرأسمالية المهيمنة»، ضاربا المثل بهنري كيسنجر، الذي كان يدير سياسة واشنطن العالمية من منظور المثقف العالمي وليس المحلي، ويتلخص منظوره ذاك في:»سيطر على إمدادات الطعام تسيطر على البشر، وسيطر على إمدادات الطاقة، تسيطر على القارات، وسيطر على المال تسيطر على العالم». السؤال الآن، ونحن ندرك أن منافسنا الأخطر هو «المثقف اليهودي»، هو إلى متى سيظل المثقف المحلي منغمسا في مشاكله المحلية قاصرا نظرته عليها؟ وإلى متى يكتفي، مثلا، برصد أنواع الدول، فاشلة وهشة وراسخة، لكنه لا يستطيع أن يدرك أن عدد الدول الفاشلة في تزايد، وأن هذا هدف من أهداف «العولمة المُعسكرة» التي تقود العالم نحو مزيد من الصراعات. وبالتالي عليه كمرجع خبرة لسياسي دولته أن يقترح سبلا مناسبة للتعامل مع وضع كهذا، تتغير فيه علاقات الدول من وضع ( catalyst state)، أي الدولة المحتاجة للانضواء في التكتلات، إلى وضع جديد، يفرض عليها التعامل بحذر أكبر من تلك التكتلات، وخاصة بعد الانشقاق التاريخي بين أمريكا ودول أوروبا بشأن حلف الناتو. في العام 1909، أصدر الإنجليزي نورمان إنجيل كتابا بعنوان «الوهم العظيم للحرب»، يقول فيه إن الحرب تضر كل الدول، لأن العالم بات مترابطا لدرجة أن من يعطس في نيويورك يصيب بقية العالم بالأنفلونزا. وطورت الأكاديميا الغربية هذا المفهوم إلى أن «الديمقراطيات لا تتحارب». لكن العالم يتغير، ولم تمنع نظرية أنجيل من نشوب حربين عالميتين بعد صدورها. وكل هذه تراكمات عالمية توضع بذرتها أولا في عالم الأفكار الذي يجب علي المثقف المحلي ألا يكون غائبا عنه. ولكن السؤال الأهم هو هل المثقف المحلي قادر على أن يكون على مستوى العالمية؟. العالمية التي تستطيع أن تعيد صياغة الفكر العالمي كما فعل مثقفو اليهود في كل مجالات المعرفة تقريبا خلال ما سموه عصر التنوير. لا شك أن من بني جلدتنا من وصل إلى مستوى المثقف، أو المفكر، العالمي، ومنهم إدوارد سعيد، الذي غيرت نظريته حول الاستشراق مسار الدراسات الأكاديمية في الجامعات الغربية، بل غيرت نظرة كثير من الغربيين عنا نحن العرب. ويقابله على المستوى الإسلامي، المفكر والرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش الذي فند الفكر المادي الغربي، وطرح الإسلام على ساحة البحث في أوروبا وأمريكا. فهل عندنا في عصرنا الحالي مثقفون بهذا الوزن العالمي، يمكنهم أن يطرحوا قضايانا الآنية، وعلى رأسها قضية غزة، على مستوى عالمي، ويغيروا نظرة العالم لها، كما فعل سعيد وبيجوفيتش ونظرائهما،،، وقليل ما هم؟!. كلمة أخيرة: ليتنا نهتم بصناعة مثقف عالمي أكثر من اهتمامنا بصناعة لاعب كرة عالمي.
783
| 23 يوليو 2025
في روايته، "قصة موت معلن"، يروي الكولومبي جابريل جارسيا ماركيز حيثيات جريمة قتل شاب دفاعا عن الشرف بعدما اتهمته فتاة باغتصابها. يحدث ذلك عندما تتزوج الفتاة ويعيدها الزوج إلى أهلها ليلة الزفاف عندما يكتشف أنها ليست عذراء. رسالة القصة باختصار أن عملية القتل التي ينفذها شقيقا الفتاة تتم رغم إعلان الأخوين للجميع نيتهما قتل المتهم الذي لا ينبهه أحد ولا يمد له يد العون رغم "براءته". وفي غزة "قصة موت معلن" مشابهة، أكثر قسوة وإيلاما، إذ تتكرر يوميا، بعدما تحولت مراكز توزيع المساعدات إلى مصائد معلنة للموت. وهكذا، يوما بعد يوم، يتأكد معنى كنا نظن في بداية عملية الإبادة الجارية استحالة تحققه... الآن تعززت الدلائل والمعلومات التي تؤكد أن أعداء الإنسانية ينفذون بالفعل خطة ممنهجة لإبادة أهل غزة عن بكرة أبيهم. هذه الدلائل والمعلومات تكررت في الشهور الماضية لكن وضعتها في دائرة الضوء مرة أخرى دراسة للصهيوني ياكوف غارب، من جامعة بن جوريون الإسرائيلية، ونشرها على منصة تابعة لجامعة هارفارد الأمريكية أخيرا. فُهِم من الدراسة لدى نشرها أن أكثر من 377 ألف فلسطيني، قتلوا أو "اختفوا" منذ بدأت إسرائيل عدوانها على القطاع في أكتوبر 2023.. وكعادة الآلة الصهيونية وأذرعها الممتدة في كل مكان، وبمجرد ظهور رد الفعل الغاضب إزاء الرقم الضخم لضحايا المحرقة الصهيونية، سارعت تلك الأذرع إلى نفي صحة الرقم، والتعلل بأن الدراسة أسيء فهمها. وغيرت مواقع عدة روايتها، أو تم منع الوصول إليها، ومنها موقع "المهد" (Cradel). غير أن كل محاولات طمس الحقيقة لن تفيد، إذ إن أي متابع لعملية القتل اليومي في القطاع يعرف ويفهم بما لا يدع مجالا للشك أن عدد الضحايا هو أضعاف المعلن حتى برغم عدم اعتماد سلطات غزة لهذا الرقم وإعلانها أن إجمالى عدد القتلى لا يزال يقل عن 57 ألفا. أكد ذلك واعترف به كاتب صهيوني هو نير هاسون، في هآرتس، حيث أشار بحسب باحثين إلى أن عدد قتلى غزة لا يقل عن 100 ألف. وقال، مستغربا، إن وزارة الصحة الفلسطينية تقلل من العدد ومن حجم الكارثة. وأقر بأن المجاعة والأمراض، واستهداف القوات الإسرائيلية لتجمعات توزيع المساعدات جعلت الحرب على غزة واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن الـ 21. وكانت دراسة نشرتها مجلة "لانسيت" الطبية قبل نحو عام، قد ذكرت أن الآثار التراكمية للحرب على غزة قد تؤدي إلى ارتفاع عدد القتلى الفعلي إلى أكثر من 186 ألف شخص. وقالت الدراسة، حينئذ، إن عدد القتلى أعلى بكثير لأن العدد الرسمي لا يأخذ في الاعتبار آلاف القتلى المدفونين تحت الأنقاض والوفيات غير المباشرة بسبب تدمير المرافق الصحية وأنظمة توزيع الأغذية والبنية التحتية العامة الأخرى. وأضافت أنه حتى لو كانت الحرب توقفت في ذلك الوقت، قبل عام، لاستمر سقوط القتلى، نتيجة الآثار غير المباشرة، لشهور وربما لسنوات. وأضافت أن أعداد القتلى نتيجة الآثار غير المباشرة للحروب تتراوح بين 3 إلى 15 ضعفا للرقم المباشر لقتلى الحرب العسكرية. مصدر آخر بالغ الأهمية يعزز ما تم نفيه في تقرير ياكوف غارب، هو تسريب نشرته صحيفة هآرتس، أيضا، في مايو 2024 ويقر فيه الموساد الإسرائيلي بأن عدد القتلى وقتها كان لا يقل عن 200 ألف قتيل. وبغض النظر عن كل الدلائل فهناك ما لا يمكن الخلاف عليه وهو عقيدة الإبادة التي يعلنها الكيان وكل من ينتمي إليه بلا خوف أو حتى إحراج في كل ما يتسنى لهم من وسائل إعلامية. ربما نتفهم عدم إعلان سلطات غزة للأرقام الضخمة التي تناولتها المصادر المختلفة المشار إليها، نظرا لعدم توفر الإمكانيات الفعلية للإحصاء لديها في ظل حقيقة وجود أعداد مهولة من الضحايا تحت أنقاض البيوت المدمرة التي تصل إلى نحو 70 % من بيوت القطاع، وربما لرغبة تلك السلطات في تجنب إثارة الفزع بين السكان. لكن الذي لا يمكن تفهمه هو استمرار الصمت المطبق من الحكومات والهيئات الطبية والإنسانية الدولية، رغم اطلاعها على تلك الأرقام المخيفة لضحايا المحرقة في غزة، الذين يذهبون كل يوم إلى موت معلن فِعْلي.. فعندما تستوي الحياة والموت، يصبح الوقوف في طوابير الغذاء نوعا آخر من الاستسلام للموت على أمل الفوز بالحياة... الذين يذهبون كل يوم للوقوف في طوابير للحصول على أي قدر من الغذاء، وهم يعلمون أن احتمال موتهم هناك لا يقل عن احتمال عودتهم إلى ذويهم سالمين، أولئك في الحقيقة سلموا أنفسهم لموت معلن بعدما لم يعد إلاّه طريقا وحيدا للحياة، فهم من دون غذاء ميتون لا محالة، ولكن في طوابير الموت، أقصد الخبز، قد تكتب لهم الحياة! الآن، قصة الموت المعلن عندنا معكوسة، فغزة متروكة وحدها، بل يسهر البعض على خدمة قاتلها. [email protected]
540
| 01 يوليو 2025
لوحة «انتصار الموت» للفنان الهولندي بيتر بروغل الأكبر، - رسمها حوالي عام 1562- وقت اشتداد الحروب الدينية في أوروبا، وعلى خلفية مشهد موت مخيف سببه وباء الطاعون أواخر العصور الوسطى، ولم تكن قد تعافت من آثاره بالكامل. تعتبر اللوحة واحدة من أشهر الأعمال الفنية وأكثرها خضوعا للتحليل الفني والسياسي، وذلك لما تحمل من إسقاطات دينية وسياسية ورموز ومعان عميقة حول صراع النفوذ والتوسع، والموت والحياة، أو ما يسمى، أيضا، «رقصة الموت»، لأن بروغل رسمها زمن اجتياح إسبانيا لبلاده هولندا، ولا يستبعد مساهمة اللوحة في تفجير ثورة الاستقلال الهولندي عن إسبانيا بعد رسمها وظهورها بأربع سنوات فقط عام 1566. ومن المعاني التي توحي بها اللوحة أن المنتصر ليس بالضرورة دائما هو الذي يبقى بعد زوال خصمه. فقد يكون المقاوم بعد موته أطول بقاء من المنتصر الظالم، كما قال عمر المختار «سيكون عمري أطول من عمر شانقي»! ومن المعاني المهمة التي رآها النقاد أيضا في اللوحة، فكرة أن الموت نهاية حتمية لجميع البشر على اختلاف مناصبهم ومشاربهم، وأن الأضعف ظاهريا قد يكون هو المنتصر، حقيقة وفعلا، أو حتى رمزا، وذلك عندما يتساوى مع ظالمه في الموت. وهذا يحيلنا مباشرة إلى مشهد غزة، فاللوحة تجسد بشكل شبه متطابق مشهد الموت والدمار في القطاع. تصور اللوحة أكداسا من الجثث وأفواجا من الهياكل العظمية، التي يقودها الموت ويجسده رسم شخص يرتدي رداء أحمر اللون. وتبدو هياكل الموت متحركة وسط منظر عام من الدمار والخراب والنيران على البر وفي البحر، بينما المعتدي، وهو هنا الموت ذاته، يقود الحرب على البشر ولا يميز بين مقاتل وطفل أو امرأة أو شيخ. في تلك اللوحة، لا يوجد مكان آمن من الموت، الذي يطال الجميع، تماما مثل غزة. وينقسم الناس بين مجموعة مذعورة تحاول الهرب ومجموعة تقرر القتال حتى الموت. هذا المعنى سجله كثيرون عبر التاريخ، وأولهم الحسين بن علي رضي الله عنه، بقولته الشهيرة: «لم أخرج لا أشراً ولا بطراً ولا تكبراً ولا ظالماً ولا مفسداً»،،، عندما أدرك أن لا سبيل إلى النصر إلا بالثبات والتضحية، فكان دمه انتصارا على سيف قاتله. وهو الموقف الذي تولدت منه عبارة «عندما ينتصر الدم على السيف». وقد استلهم كثيرون ذلك المعنى في تمجيد المقاومة والبطولة. ومن هؤلاء المهاتما غاندي، الزعيم الروحي التاريخي للهند وقائد ثورة تحريرها من الاحتلال الإنجليزي. يقول: «تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر». كما استلهم الثائر الكولومبي تشي جيفارا كلمات الحسين، ونظم عبارات خاصة عن الحرية والإنسان قال فيها: «على جميع الثوار في العالم الاقتداء بتلك الثورة العارمة التي قادها الزعيم الصلب العظيم، الحسين، والسير على نهجها لدحر زعماء الشر والإطاحة برؤوسهم العفنة». الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود، بدوره صاغ كلاما يمضي في السياق ذاته، وإن لم يذع صيته، فقد كانت حياته قصيرة لم تتجاوز الـ 35 عاما، حيث ولد عام 1913 واستشهد في 13 يوليو 1948، مدافعا عن وطنه بالقرب من قرية الشجرة في شمال فلسطين المحتلة، فقد أصابته قذيفة في عنقه، وهو يقاتل العدو، وكان يتمتم وهو محمول على أكتاف زملائه في المقاومة بأبيات أشهرها يقول: سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياةٌ تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا ونفس الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيلُ المنى لَعَمْرُكَ هذا ممات الرجال ومن رَامَ موتـًا شـريفًا فَذَا ومـا العيش؟ لا عشـت إن لـم أكـن مخــوف الجنــاب حـرام الحـمى. ... وأحسب أن غزة بدمائها وشهدائها ستنتصر على كل سيوف قاتليها وسينتصر موتها على كل سيوف إجرامهم وظلمهم، لأن الظلم لا ينتصر للأبد، فربما يكسب جولة أو حتى جولات ثم يمحقه الله «بعز عزيز أو بذل ذليل». نعم، سينتصر الفلسطينيون على عدوهم الصهيوني لأن هذه الحرب ليست من النوع الذي يمكن لكل طرف فيها الزعم بأنه هو المنتصر، ولأن العدو هو الذي جعلها حرب وجود، ومعادلة صفرية، إما أنتم وإما نحن. سينتصر الفلسطينيون، بدمائهم وموتهم، على الطغيان والظلم والخيانة والخنا، لأنهم سيعودون حتما في أصلاب أبنائهم وذرياتهم جيلا بعد جيل، ليزيلوا عدوان الصهاينة ومن يوالونهم.. وعندما يعود الفلسطيني ابنا أو حفيدا سيكون المجرم الصهيوني قد اندحر وانهزم،، وهنا سيتحقق انتصار الموت على سيف ظلم الصهيوني الذي يحاول تحدي إرادة الخالق، إذ يظن أن بإمكانه الخلود في الأرض، ويظن أن العِلم سيُمكنه من ذلك. وكأننا أمام لحظة يعيد فيها التاريخ نفسه بتكرار مشهد لوحة «انتصار الموت»، حيث تسود الحرب الدينية وإن بمواصفات مختلفة بعض الشيء، وينتشر الموت والدمار وتتصارع الإرادات السياسية، والعقدية، في عالم أصبحت دفة مستقبله في أيدي مشعلي الحروب الذين يقابلهم في اللوحة «الموت» وجيشه المكون من الهياكل العظمية، التي لا يتصدى لها إلا مقاومون حقيقيون مثل أهل غزة.
531
| 25 يونيو 2025
في منتصف يناير الماضي ولدى إعلان رئيس الوزراء الكندي السابق استقالته نشرت مقالا بعنوان (رحيل ترودو.. انهيار الليبرالية وانكشاف الغرب!). ذكرت فيه أن فشل ترودو كشف الوجه القبيح لليبرالية وأن وعودها، من حرية ورفاهية، ونماء، كانت مجرد وعود في الهواء. فحال الناس في أي دولة من دول الليبرالية في تدهور مستمر، تشهد به الأرقام والإحصاءات. وذلك بعدما كان أنصارها يقدمونها على أنها «التيار الذي سيحمل الجميع نحو الرفاهية». وذكرت أيضا في مناسبات عدة أن الصهيوماسون المتحكمين في الغرب يقودون العالم نحو تطبيق فعلي للأفكار والنظم الاشتراكية والشيوعية متمثلين النموذج الصيني. الآن، يتسارع سقوط الأقنعة، إذ يخرج علينا سياسي كندي متحدثا بشكل رسمي وداخل البرلمان ليقول الشيء نفسه، وليُسقط قناعا آخر من أقنعة الليبرالية التي تخفي وراءها نهجا شيوعيا محضا. ذلك هو النائب المحافظ مات شتراوس، الطبيب الذي انتخب للتو عضوا في مجلس العموم بعدما فقد وظيفته بسبب انتقاداته لسياسة الحكومة خلال «تمثيلية الكوفيد». يقول شتراوس إن الناخبين الذين يمثلهم قدِموا إلى كندا من أجل الحرية، وأن الاتجاهات السياسية الحالية تُقلقهم. ويقول: «إن الرومانيين والألبان والبولنديين والأوكرانيين والصرب والكروات والليتوانيين والفنزويليين والصينيين وحتى الصوماليين والإثيوبيين الذين عاشوا تحت النظم الاشتراكية سابقا، يفهمون ما يجري، ولا يعجبهم الأمر»، وخاصة عمليات الاضطهاد بسبب التعبير عن الرأي التي كان هو أحد ضحاياها حيث فصلته جامعة «كوينز» التي كان يعمل بها بسبب مواقفه الناقدة للحكومة. قناع آخر أسقطه كتاب جديد عن الوجه القبيح لليبرالية الغربية التي تتظاهر كذبا بقيم الحرية والديمقراطية وهي تخفي النقيض التام. الكتاب الجديد بعنوان «الخدعة البيضاء الكبرى: قرنان من الترويج للعنصرية في أمريكا»، للأمريكي فيليب كاديش الأستاذ المساعد بكلية هانتر، نيويورك، ويرصد تاريخا حافلا من عمليات التزوير، والعلم الزائف، والبيانات المزورة، والأخبار الكاذبة التي نُفذت لإبقاء نظريات العنصرية والتفوق الأبيض الأمريكية حية لنحو قرنين. يقول كاديش إن العنصرية في عصر شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» «ليست انحرافًا أو نشاذا بل عودة إلى الأصل» في السياسة الأمريكية. ويتحدث عن تقليد طويل من «خِدع العنصريين البيض، التي مارسها ضد الشعب الأمريكي، مجموعة متعاقبة من المحتالين السياسيين والانتهازيين، وجميعهم استخدموا عمدًا الاحتيال العنصري كأدوات لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية». ويشير كاديش في كتابه إلى أن العديد من الحركات الرئيسية المعادية للأجانب وللعنصرية وللكاثوليكية كانت مدفوعة بـ «التزوير و»الانتحال» والبيانات «الزائفة». ويوضح أن هذه الخدع كان لها دائمًا هدفان: إثبات «دونية» الأجناس غير البيضاء، وحتى غير البروتستانت -المسيطرين على الحكم وتتخفى الصهيونية بداخلهم- والزعم بوجود مؤامرات ضد العرق الأبيض مثل «نظرية الاستبدال العظيم»، التي تزعم تعرض البيض للانقراض بسبب تزايد الأجناس الأخرى. ويضيف كاديش أن الأخبار الملفقة، والأكاذيب السياسية الصريحة، والصحافة الحزبية المتحيزة بلا خجل، وانهيار الحقيقة، والحقائق المشوهة، ليست بالأمر الجديد، وأن عصر «فوكس نيوز»، ومن وراءها، هو ببساطة عودة إلى عهد سابق.. «لقد شاهدنا هذا من قبل»!. ويقدم كاديش أمثلة: في حقبة ما قبل الحرب الأهلية، استخدم المدافعون عن العبودية تجارب علمية زائفة «لإثبات» دونية الأمريكيين من أصل أفريقي. وخلال الحرب الأهلية، قام أعداء أبراهام لينكون بتوزيع كتيب زائف يتهمونه فيه بالترويج لتذويب العرق الأبيض من خلال «التزاوج المختلط» وهو مصطلح عنصري اخترعه مؤلفو الكتيب. كما يضرب الكتاب المثل بأعمال توماس ديكسون، وهو قس، وسياسي، وكاتب، ومؤلف رواية «رجل الجماعة» التي اقتبس منها فيلم «ميلاد أمة» (1905)، إذ كان الفيلم ذا طابع عنصري ويدعو إلى سيادة البيض وتمجيد جماعة «كو كلوكس كلان»، المعروفة بأعمالها الإجرامية. وقد أثار الفيلم ضجة آنذاك، وفجّر احتجاجات شعبية، طالبت بمنع عرضه نهائيا. ومع ذلك لم يُمنع، واعتُبر أهم أفلام السينما الصامتة حينها، وظل يحقق أكبر الإيرادات حتى صدور فيلم «ذهب مع الريح» عام 1939. كما يعرض الكتاب قصة راهبة اسمها ماريا مونك- صدرت عام ١٨٣٥- زعمت أنها تعرضت للاغتصاب على يد كاهن «كاثوليكي»، وأنها فرت من الدير لتجنب خنق طفلها بطقوس شيطانية. ويقول إنه تبين أن القصة كانت خديعة لتشويه الكاثوليك (كتبها قس بروتستانتي وكان العشيق الفعلي للراهبة)، ورغم ذلك ظلت من الأكثر مبيعًا لما يقرب من عقدين. وأنا شخصيا فحصت خلال دراستي مسلسلات، أشار المحاضرون إلى أنها كانت تُقدَّم على أنها مناهضة للعنصرية لكنها كانت تنتج بطريقة تشجع العنصرية وتقوي نيرانها. وأكدت ذلك دراسة حديثة نشرتها مجلة «إنترميديا» الدولية الإلكترونية بتاريخ 27-11- 2024. الدراسة بعنوان «التحليل التفكيكي في سياق «نظرية العرق النقدية» لفيلم (هُم، Them)»، وتخلص إلى أن العنصرية أمر طبيعي، تحميه القوانين، في المجتمع الأمريكي. وفي عصر سقوط الأقنعة نجد أن عملية إبادة غزة تفوقت في فضح الليبرالية، وأسقطت أقنعة أخرى كثيرة، عن وجهها القبيح، ومنها قناع الإنسانية، وقناع التسامح، وقناع حقوق الإنسان وقناع حرية الإعلام وقناع حرية التعبير، وكل الحريات الزائفة، ليظهر خلفها جميعا وحش شيطاني كبير اسمه الصهيونية العالمية التي باتت «تلعب على المكشوف».
642
| 16 يونيو 2025
لا تغرنكم دموع التماسيح التي تظاهر بذرفِها مسؤولون غربيون في الفترة الأخيرة إزاء غزة، وإعلان رفضهم ما يحدث فيها. ماذا استفادت غزة من بيان أصدرته بعض الدول لم تصل فحواه حتى إلى مستوى إدانة المذبحة إذ اكتفى باستنكار ما سماه «المعاناة الإنسانية»؟ ماذا استفادت غزة طالما أن المجزرة مستمرة ومستعرة والدماء تسيل والبشر يحرقون أحياء، ليلا ونهارا، جهرا وسرا، وفي العلن وفي الخفاء؟ لماذا لا يصل الأمر، لو كانوا فعلا جادين في إدانتهم، إلى استخدام البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة كما حصل لدى التدخل في ليبيا لإسقاط القذافي عام 2011، حيث بدأت التحركات حتى من قبل صدور تفويض مجلس الأمن. ولماذا لا يصل الأمر، لو كانوا فعلا جادين، إلى التدخل الدولي المباشر حتى بدون أي تفويض مثلما حصل في العراق عام 2003، تحت ذرائع عرف العالم كله بعد ذلك أنها كانت كاذبة. ولماذا لا يصل الأمر، لو كانوا فعلا جادين، إلى تحرك الحلف الأطلسي بشكل منفرد كما حصل في بعض المواقف ضد صربيا لوقف مذابح البوسنة والهرسك، وكوسوفو خلال التسعينيات، مع ما فيها من تفاصيل ليست جيدة لذلك الحلف. ولماذا لا يصل الأمر، لو كانوا فعلا جادين، إلى تحرك الطرف الأمريكي بمفرده كما فعل بتدخله في ليبيا عقب حادثة ملهى برلين عام 1986. لو كانوا جادين حقا لأمكنهم أن يتدخلوا ويختلقوا الأعذار كما فعلوا في حوادث تاريخية كثيرة سابقة كانت أقل خطورة من الوضع الكارثي غير المسبوق في غزة؛ أول وأقسى «محرقة يومية وإبادة جماعية على البث المباشر». ولو كانوا جادين حقا لأمكنهم أن يقطعوا العلاقات مع تل أبيب، أو أن يبادروا إلى فرض حظر على السلاح والتجارة مع ذلك الكيان الذي توفر له أوروبا وحدها ثلث حجم تجارته الخارجية. ولأمكنهم فرض عقوبات، ليس فقط على المستوطنين، ولكن أيضًا على المسؤولين في حكومة الكيان الذين يشرفون على جرائمهم. ولأمكنهم قبل كل ذلك إنفاذ أحكام المحكمة الجنائية الدولية بحق مجرمي الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسهم مجرم الحرب نتنياهو. ولو كانوا جادين لأمكنهم أن يرفعوا بأنفسهم الحصار عن غزة ويفرضوه على الكيان ليجعلوه من المنبوذين. ولو كانوا جادين حقا لأمكنهم، أن يتوقفوا عن تصوير الكيان على أنه حليف ديمقراطي إستراتيجي مشارك في ما يسمونه كذبا «القيم الغربية المتحضرة»!. إن ما يطيل أمد المحرقة الجارية في غزة ليس هو قوة جيش الكيان الذي فقد سمعته القتالية والأخلاقية بلا رجعة على أيدي أبطال المقاومة والمدنيين الصامدين، ولا هي إمدادات السلاح والمرتزقة التي لا تتوقف تصله من كل حدب وصوب، ولا هي قبته الحديدية التي أسقطت سمعتَها صواريخُ القسام واليمن. ولكن ما يطيل أمد الحرب هي قبة أخرى؛ هي «قبة الإفلات من العقاب الحديدية»، التي توفرها له ذات الدول التي تذرف دموع التماسيح الآن، وفق تعبير الزميلة نسرين مالك الكاتبة بصحيفة الجارديان. هي قبة الحماية السياسية والقانونية التي يوفرها للكيان ما يسمى العالم المتحضر. ولماذا يوفر ذلك العالم تلك القبة الحارسة لهذا الكيان؟! الإجابة شرحتها بتفصيل في مقال سابق بعنوان «عن إرهاب الدولة و»عولمة الإرهاب»: يا عزيزي كلهم لصوص»! (1-11- 2023)، وجاء فيه: «هم يحمون أنفسهم قبل أن يحموا ذلك الكيان لأنهم جميعا يشتركون في جريمة واحدة مستمرة منذ بداية النظام العالمي الذي سميته سابقا «نظام ويستفاليا». فهم لصوص أوطان وهم لصوص أرض ليست لهم، وهم لصوص أقوات شعوب مقهورة، وهم لصوص الماضي والحاضر والمستقبل. وهذا الكيان المحتل لفلسطين يمثل لهم واسطة عقد السرقة التي سرقوها قديما». نحن إذن أمام نظام عالمي متحلل من المبادئ والأخلاق والقيم الإنسانية الحقيقية ولا يعرف إلا قيم الشذوذ والانفلات والعنصرية المقيتة الفجة. نظام لا يعيش إلا على اضطهاد وسرقة ثروات «الأغيار» ومحو ثقافاتهم الأصيلة، لتعميم ثقافته الشيطانية الدخيلة وتراثه المبني على العسف والظلم. ذلك الظلم الذي دفع رئيس وزراء الكيان الأسبق يائير لبيد لمطالبة العالم بكل تبجح بأن يكذب وبأن يصدر الرواية الإسرائيلية فقط، بعد نحو أسبوعين فقط من بدء عملية الإبادة التي يسمونها حربا. ذلك التراث الخبيث الذي يجعل بعض أبواقهم تعلن بلا خوف من عاقبة ولا عقاب أنهم سيواصلون قتل الفلسطينيين لأن العالم يسمح لهم بذلك! كان من أبرز الشعارات التي ظهرت خلال الاحتجاجات الطلابية على حرب فيتنام، التي واجهت السلطات الأمريكية بعضها بوحشية، شعار تبناه طلاب جامعة نيويورك يقول «إنهم لن يستطيعوا أن يقتلونا جميعا». وكانت هذه هي كلمة السر في انتصار الحركة الطلابية. لكن يبدو الآن أن الكيان المجرم، محميا بـ»قبة الإفلات من العقاب» الغربية، مصمم على مواصلة خطة خبيثة لـ»قتل الفلسطينيين جميعا»، يوما بيوم، وأسبوعا بعد أسبوع، وما دموع التماسيح تلك إلا لإعطاء الكيان مزيدا من الوقت لإكمال جريمته، فإما أن يبيد الفلسطينيين عن بكرة أبيهم أو يضطرهم للرحيل... وهذه مأساة أخرى وتغريبة أقسى من كُل، كُل، ما سبق. وليس لها من دون الله كاشفة.
714
| 02 يونيو 2025
منذ عقود بعيدة ظهر ما يسمى «النكتة السياسية» أو»الأدب السياسي الساخر» أو «المعارضة السلبية». وربما تعود بدايات ذلك إلى فترة ظهور الصحف وخاصة في الأستانة مع استفحال مؤامرة خلع السلطان عبدالحميد (أشرت لذلك سابقا). الآن يكاد تأثير كل ذلك يتلاشى فيما يمكن تسميته «عصر ما بعد العولمة». في عام 1945، وفي مقالة بعنوان «مضحكة ولكن ليست مبتذلة» بلور الكاتب البريطاني الراحل جورج أورويل قاعدة سياسية اجتماعية مهمة مفادها أن «النكتة (السياسية) هي ثورة صغيرة». وشرحها قائلا: «كل ما يهدم كرامة الأقوياء ويُسقطهم عن مناصبهم، بطريق السخرية فهو مُضحك. وكلما كان السقوط أكبر، كانت النكتة أكبر». وقد تناول هذا المعنى كُتاب كُثر على مدى العقود منذئذ، ومنهم الأكاديمي التشيكوسلوفاكي جان كالينا في الستينيات، فترة الحكم الشيوعي. وعندما توسع فيها تم سجنه ثم نفيه إلى ألمانيا الغربية. كما تناول موضوع النكتة السياسية كتاب عرب كثيرون، بينهم اللبناني هشام جابر، والعراقي خالد القشطيني والمصري عادل حمودة، ومواطنه الساخر الراحل محمود السعدني الذي وضع هذا المعنى في صورة أكثر وضوحا بقوله إن «النكتة سلاح»، ولعلي أضيف إلى تعبيره كلمة «ناعم». فالنكتة بحسب هؤلاء جميعا يمكنها تغيير نظم ومجتمعات وجعلها تنفجر من الداخل. ورأى السعدني أن كثيرا من النكات التي هتكت النسيج الاجتماعي في مصر مثلا في فترة الستينيات من القرن الماضي كان مصدرها عدوا خارجيا، قاصدا أمريكا وإسرائيل. هذا الأمر ذكره صراحة أيضا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما طالب المصريين في إحدى خطبه بالتوقف عن تبادل تلك النكات. وقدم هشام جابر في كتابه «النكتة السياسية عند العرب بين السخرية البريئة والحرب النفسية» شهادة مهمة على أن الإدارة الأمريكية كانت تستخدم «سلاح النكات» ضد نظام عبد الناصر ولكنها كانت تفعل العكس مع نظام السادات، «باعتباره حليفا». ولم تفلت الولايات المتحدة ذاتها من تفاعلات النكتة السياسية. وقد فعلت النكتة فعلها هناك ضد سياسيين وشخصيات أخرى كثيرة. وكان من أشهر البرامج الساخرة الأمريكية التي قدمت مواد السخرية السياسية برنامج «مباشر ليلة السبت» (SNL) الذي بدأ في أعقاب فضيحة ووترجيت الشهيرة ومازال يقدم حتى الآن، وبرنامج «العرض المتأخر»، من تقديم ستيفن كولبرت، وبرنامج «العرض اليومي» لمقدمه الشهير جون ستيوارت، الذي قلده المصري باسم يوسف، وأحدث تأثيرا «ثورياً» في الرأي العام المصري. قبل أيام استقالت الرئيسة التنفيذية لشبكة سي بي اس،CBS ويندي ماكماهون، نتيجة ضغوط ولأنها لم تتوقف عن السخرية ضمن حملة «فلنشكل جيشًا من الكوميديا». هنا يوضح د. هنري بيتر ستيفز، أستاذ الفلسفة في جامعة دي بول، أن النكتة السياسية الساخرة يمكنها أن تستخدم لزيادة الغضب أو تنفيسه. ويتفق مع آخرين في أن النكتة السياسية لم يعد استخدامها قاصرا على «المعارضة» أيا كان شكلها، إذ باتت الأنظمة في بعض الدول تستخدمها لفرض سيطرتها.
888
| 25 مايو 2025
منذ فجر التاريخ، وللآن، كان من يسعى للسيطرة على الشرق الأوسط لا بد له من السيطرة على الشام أو سوريا، بموقعها المفصلي. واستقر علماء الجغرافيا السياسية على معادلة مفادها أنه «إِنْ سيطر حاكم العراق، وما وراءه، أي القادم من الشرق، على سوريا ملك الشرق الأوسط.. وإن سيطر حاكم مصر أو القادم من الغرب على سوريا ملك الشرق الأوسط». وتتحقق المعادلة عندما تكون سوريا ضعيفة ومفتتة حيث تخاض على أرضها الحروب المباشرة أو بالوكالة، كما هو الحال الآن. ويذكر التاريخ أن هذه المعادلة كانت قائمة عند الفراعنة منذ تُحتمس الثالث ورمسيس الثاني، حيث حكموا كل ما بين العراق وسوريا وقبرص إلى قلب أفريقيا مرورا بمصر. وكذلك فعل اليونانيون والرومان، وآثارهم في مصر وسوريا شاهدة على ذلك. كذلك كانت سيرة الدولة الإسلامية منذ بداياتها مرورا بصلاح الدين الأيوبي وصولا إلى العثمانيين ومحمد علي. وكذلك كانت الحال مع قوى الاستخراب العالمي التي ورثت أراضي الخلافة الإسلامية بعدما هدمتها. وقد بلور الفكرة سياسيا وأكاديميا كُتاب كثر، أشهرهم البريطاني باتريك سيل بكتب عدة أهمها، «الصراع على سوريا.. 1945- 1958»، الصادر عام 1965. ويؤكد سيل في كتابه المرجعي مفهوم أن سوريا هي مفتاح السيطرة على الشرق الأوسط. لكنه كان ينظر إلى القضية نظرة المنتمي للعالم الاستعماري، ما جعله يردد ادعاء ذلك العالم بأن «العرب أتيحت لهم، بعد الحرب الثانية، ممارسة سياسة مستقلة عن المستعمر»، وهي فكرة منافية للواقع، لأن ذلك الاستقلال كان «سرابيا»، على أحسن تقدير، ولأن المستعمر ظل محتفظا بهيمنته، مديرا للصراع من بعيد. كما أنه اعتمد في جمع كتابه على مفكرين وسياسيين عرب وأجانب؛ وهؤلاء ليس مضمونا صدقهم في كل ما قدموا من معلومات. ويكفي أن نعرف أن من بين من راجعوا كتابه، قبل طبعه، برنارد لويس العدو اللدود للعرب والمسلمين. كما أن سيل، وهو الذي عاش طفولته في سوريا وتلقى فيها تعليمه الأولي ثم عاش جزءا كبيرا من حياته مستشارا لرئيسها الأسد الأب، لا تُضمن أيضا نزاهته في كل ما كتب وقد يكون حاول ترسيخ مفاهيم معينة ونفي أخرى لمصلحة دولته الأم بريطانيا أو لغيرها، وهذا أمر معروف ومتداول في أجواء تلك الحقبة من التاريخ، ولا يزال. ولا عجب أنه هو ذاته يعترف في الكتاب بأنه لم يستطع أن يكون موضوعياً 100 %. على أن هذه لم تكن مشكلة سيل وحده فكثير ممن كتبوا عن سوريا، ومنهم، الباحث الكندي كمال ديب وكتابه «تاريخ سوريا المعاصر..»، وقعوا في فخ السردية الاستعمارية، التي أوهمت دول العالم الثالث بأنها نالت استقلالها، بالحديث عن «الدولة الوطنية المستقلة». * من زاوية تكاد تكون عكسية، يؤكد د. جمال حمدان، «فيلسوف الجغرافيا السياسية»، أهمية الشام الإستراتيجية لأمن مصر بقولته الشهيرة: «لم تخض مصر حرباً خارجية إلّا ربحتها، ولم تخض حرباً على أرضها إلّا خسرتها». كما يؤكد ذلك المؤرخ المرموق المستشار طارق البشري حيث أصّل لفكرة أن اتحاد مصر والشام كفيل بتأمين السيطرة على المنطقة، لكنه أضاف إليهما الحجاز، فجعل نطاق القوة مثلثًا أو محورا يضم المناطق الثلاثة. وأوضح البشري ذلك المفهوم في مناسبات عدة منها لقاء مهم مع برنامج «بلا حدود»، عام 2002. وفي كتابه «العرب في مواجهة العدوان»، في العام ذاته، ويشدد فيه على فكرة المحور السوري المصري السعودي من منطلق الأمن القومي العربي. ويدعم فكرته بأن الغرب عندما قرر ضرب تجربة محمد علي لم يهاجمه في مصر بل في الشام. كما يورد أن النحاس باشا كان أول سياسي مصري ينتبه، في العصر الحديث، لأهمية سلامة أرض فلسطين، التي هي جزء من الشام، لضمان أمن مصر. وهنا نستخلص فكرة مفادها أننا لو وضعنا سيل وأمثاله، ومنهم د. نيكلاوس فان دام وكتابه (الصراع من أجل السلطة في سوريا، 2011) والصهيوني إيتمار رابينوفيتش (له مقال حديث يدعم فيه أفكار سيل) في جانب، ووضعنا حمدان والبشري في جانب لتبين أنهما ينظران إلى نفس الفكرة ولكن الأول من منطلق رصد الثغرات والثاني من منطلق سدها. ومع الصراع المستعر كانت هناك محاولات متكررة لتحقيق وحدة كان الشام القاسم المشترك فيها. لكن للأسف كان يتم دائما فشل أو»إفشال» تلك المحاولات. فمثلا: انهارت تجربة الوحدة المصرية السورية، 1958- 1961، بانقلاب عبد الكريم النحلاوي في دمشق.... وفي أوائل 1963 فشلت محاولة أخرى لاتحاد بين العراق ومصر وسوريا، ولم تدم سوى 3 أشهر. كما فشلت محاولة اتحاد بين سوريا والعراق في بدايات 1979، بوصول صدام حسين للسلطة في يوليو ذلك العام. * ومع اعتبار البعض أن سوريا كانت الجائزة الكبرى التي حصل عليها ترامب من جولته الأخيرة.. قد يبدو أن الصراع على سوريا في هذه المرحلة قد حسم لمصلحة واشنطن! ولكن... التطورات لا تتوقف والصراع لا ينتهي!
684
| 19 مايو 2025
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
8472
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
1527
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
774
| 26 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...
729
| 20 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
693
| 25 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
684
| 20 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
636
| 27 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
606
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
600
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
594
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
555
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
513
| 22 فبراير 2026
مساحة إعلانية