رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

789

عصام بيومي

المثقف العالمي والمثقف المحلي!

23 يوليو 2025 , 02:28ص

كلما اتسع نطاق النظر، اتسع نطاق الإحاطة، واتسع نطاق الفهم، والعكس بالعكس.

أحسب أن هذه حقيقة بديهية. وبالمقابل كلما اتسع مجال الثقافة، اتسع نطاق الاستيعاب، واتسع نطاق القدرة على التحليل والتقدير، ومن ثم التأثير. 

وهذا أساس الفارق بين المثقف العالمي والمثقف المحلي، في عالم أصبح كل شيء فيه عابرا للحدود من الصواريخ إلى وسائل التواصل الحديثة.

حضرت قبل أيام ندوة مهمة حول أوضاع الشرق الأوسط، في ضوء أحداث غزة. 

والملاحظ أنه ورغم أهمية ما طرح من أسئلة ونقاشات، أن الأسئلة وبالتالي الأجوبة كانت، مغرقة في المحلية. وغاب عن النقاش البعد العالمي الأوسع الذي ينطلق من أننا نعيش في قرية عالمية تكاد تربطها شبكة واحدة على كل المستويات. 

أقول هذا لأن الحالة الثقافية العامة، في منطقة الشرق الأوسط، تعبر عن أن من يسودها أغلبهم مثقفون محليون مغرقون في المحلية الجغرافية، بل وفي الانكفاء التاريخي، الذي لا يتخطى مجاله بضعة عقود خالية، بينما منافسونا مستأثرون بالساحة العالمية.. 

هنا تأتي أهمية النظرة الواسعة للأمور التي يمكن تحديد أبعادها ونطاقها من خلال استشراف العلاقات الدولية بنظرة عولمية.. كيف؟ 

كثير من المهتمين بالثقافة، بل حتى بعض المتخصصين في العلاقات الدولية، عربا وغير عرب، اعتبروا أن العولمة كانت مرحلة ومضت، بمعنى أنها فشلت وذهبت أدراج الرياح. فراحوا يكتبون عن عالم ما بعد العولمة، وانتهاء دور أمريكا. مع أن الواقع أنها انتقلت إلى مرحلة أعلى في عملية السيطرة والتحكم، يمكن أن يطلق عليها مرحلة «عسكرة العولمة»، وليس نهاية العولمة. 

وهذا يعيدنا إلى نقطة البداية ومعنى المثقف العالمي والمثقف المحلي.. فبالنظر إلى الأمور من وجهة نظر محلية تضيع عناصر مهمة في فهم الصراع ومحركاته ومفاتيح الحل. لكن بالنظر إليها من منظور عالمي يمكن فهم الأسباب الحقيقية وراءها، ومعرفة الداء بدقة وتشخيص الأعراض ومن ثم تحديد العلاج بل والمبادرة.

الشاهد هنا أن المثقف المحلي يقف فكره عند مستوى، يمنعه من إبداع منظور جديد لعلاقة بلده أو منطقته بالعالم والقوى المؤثرة فيه. وهذا، يأتي على العكس، مثلا، من المثقف اليهودي الذي احتل دور المثقف العالمي منذ عقود بعيدة، وإن كان بدأ يزاحمه فيه البعض على استحياء لأسباب عدة.

أهم تلك الأسباب يرصده كتاب «نهاية الحداثة اليهودية» (2013) لمؤلفه انزو ترافيرسو، إذ يقول إن المثقف اليهودي سيطر على ساحة الفكر والتنظير منذ منتصف القرن ال18 وحتى منتصف القرن ال20. ثم يخلص إلى نتيجة دقيقة ومهمة، يُفهم منها أن اليهود عند الحرب العالمية الثانية، تجاوزوا حالة الكمون والتنظير، وبدأوا يتسلمون زمام الأمور بقوله «إنهم راحوا يتغلغلون في المؤسسات السياسية والرأسمالية المهيمنة»، ضاربا المثل بهنري كيسنجر، الذي كان يدير سياسة واشنطن العالمية من منظور المثقف العالمي وليس المحلي، ويتلخص منظوره ذاك في:»سيطر على إمدادات الطعام تسيطر على البشر، وسيطر على إمدادات الطاقة، تسيطر على القارات، وسيطر على المال تسيطر على العالم». 

السؤال الآن، ونحن ندرك أن منافسنا الأخطر هو «المثقف اليهودي»، هو إلى متى سيظل المثقف المحلي منغمسا في مشاكله المحلية قاصرا نظرته عليها؟ وإلى متى يكتفي، مثلا، برصد أنواع الدول، فاشلة وهشة وراسخة، لكنه لا يستطيع أن يدرك أن عدد الدول الفاشلة في تزايد، وأن هذا هدف من أهداف «العولمة المُعسكرة» التي تقود العالم نحو مزيد من الصراعات.

وبالتالي عليه كمرجع خبرة لسياسي دولته أن يقترح سبلا مناسبة

للتعامل مع وضع كهذا، تتغير فيه علاقات الدول من وضع ( catalyst state)، أي الدولة المحتاجة للانضواء في التكتلات، إلى وضع جديد، يفرض عليها التعامل بحذر أكبر من تلك التكتلات، وخاصة بعد الانشقاق التاريخي بين أمريكا ودول أوروبا بشأن حلف الناتو.

في العام 1909، أصدر الإنجليزي نورمان إنجيل كتابا بعنوان «الوهم العظيم للحرب»، يقول فيه إن الحرب تضر كل الدول، لأن العالم بات مترابطا لدرجة أن من يعطس في نيويورك يصيب بقية العالم بالأنفلونزا. وطورت الأكاديميا الغربية هذا المفهوم إلى أن «الديمقراطيات لا تتحارب».

 لكن العالم يتغير، ولم تمنع نظرية أنجيل من نشوب حربين عالميتين بعد صدورها. وكل هذه تراكمات عالمية توضع بذرتها أولا في عالم الأفكار الذي يجب علي المثقف المحلي ألا يكون غائبا عنه.

ولكن السؤال الأهم هو هل المثقف المحلي قادر على أن يكون على مستوى العالمية؟.

العالمية التي تستطيع أن تعيد صياغة الفكر العالمي كما فعل مثقفو اليهود في كل مجالات المعرفة تقريبا خلال ما سموه عصر التنوير. 

لا شك أن من بني جلدتنا من وصل إلى مستوى المثقف، أو المفكر، العالمي، ومنهم إدوارد سعيد، الذي غيرت نظريته حول الاستشراق مسار الدراسات الأكاديمية في الجامعات الغربية، بل غيرت نظرة كثير من الغربيين عنا نحن العرب. ويقابله على المستوى الإسلامي، المفكر والرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش الذي فند الفكر المادي الغربي، وطرح الإسلام على ساحة البحث في أوروبا وأمريكا. 

فهل عندنا في عصرنا الحالي مثقفون بهذا الوزن العالمي، يمكنهم أن يطرحوا قضايانا الآنية، وعلى رأسها قضية غزة، على مستوى عالمي، ويغيروا نظرة العالم لها، كما فعل سعيد وبيجوفيتش ونظرائهما،،، وقليل ما هم؟!. 

كلمة أخيرة: ليتنا نهتم بصناعة مثقف عالمي أكثر من اهتمامنا بصناعة لاعب كرة عالمي.

اقرأ المزيد

alsharq إلى من ينتظرون الفرد المخلص

سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود،... اقرأ المزيد

42

| 08 مارس 2026

alsharq حذار أن ننجر إلى حرب ليست حربنا

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الثانية على إيران في ثمانية أشهر، هي عملية تضليل كبيرة حدثت وسط جولات مفاوضات متعددة. ليتكرر... اقرأ المزيد

78

| 08 مارس 2026

alsharq فرحة العاملة الآسيوية

منذ أيام قليلة خرجت مع أطفال إخواني لأحد مطاعم منطقة الـ (ويست ووك) البارزة والجميلة في قطر من... اقرأ المزيد

54

| 08 مارس 2026

مساحة إعلانية