رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلما اتسع نطاق النظر، اتسع نطاق الإحاطة، واتسع نطاق الفهم، والعكس بالعكس.
أحسب أن هذه حقيقة بديهية. وبالمقابل كلما اتسع مجال الثقافة، اتسع نطاق الاستيعاب، واتسع نطاق القدرة على التحليل والتقدير، ومن ثم التأثير.
وهذا أساس الفارق بين المثقف العالمي والمثقف المحلي، في عالم أصبح كل شيء فيه عابرا للحدود من الصواريخ إلى وسائل التواصل الحديثة.
حضرت قبل أيام ندوة مهمة حول أوضاع الشرق الأوسط، في ضوء أحداث غزة.
والملاحظ أنه ورغم أهمية ما طرح من أسئلة ونقاشات، أن الأسئلة وبالتالي الأجوبة كانت، مغرقة في المحلية. وغاب عن النقاش البعد العالمي الأوسع الذي ينطلق من أننا نعيش في قرية عالمية تكاد تربطها شبكة واحدة على كل المستويات.
أقول هذا لأن الحالة الثقافية العامة، في منطقة الشرق الأوسط، تعبر عن أن من يسودها أغلبهم مثقفون محليون مغرقون في المحلية الجغرافية، بل وفي الانكفاء التاريخي، الذي لا يتخطى مجاله بضعة عقود خالية، بينما منافسونا مستأثرون بالساحة العالمية..
هنا تأتي أهمية النظرة الواسعة للأمور التي يمكن تحديد أبعادها ونطاقها من خلال استشراف العلاقات الدولية بنظرة عولمية.. كيف؟
كثير من المهتمين بالثقافة، بل حتى بعض المتخصصين في العلاقات الدولية، عربا وغير عرب، اعتبروا أن العولمة كانت مرحلة ومضت، بمعنى أنها فشلت وذهبت أدراج الرياح. فراحوا يكتبون عن عالم ما بعد العولمة، وانتهاء دور أمريكا. مع أن الواقع أنها انتقلت إلى مرحلة أعلى في عملية السيطرة والتحكم، يمكن أن يطلق عليها مرحلة «عسكرة العولمة»، وليس نهاية العولمة.
وهذا يعيدنا إلى نقطة البداية ومعنى المثقف العالمي والمثقف المحلي.. فبالنظر إلى الأمور من وجهة نظر محلية تضيع عناصر مهمة في فهم الصراع ومحركاته ومفاتيح الحل. لكن بالنظر إليها من منظور عالمي يمكن فهم الأسباب الحقيقية وراءها، ومعرفة الداء بدقة وتشخيص الأعراض ومن ثم تحديد العلاج بل والمبادرة.
الشاهد هنا أن المثقف المحلي يقف فكره عند مستوى، يمنعه من إبداع منظور جديد لعلاقة بلده أو منطقته بالعالم والقوى المؤثرة فيه. وهذا، يأتي على العكس، مثلا، من المثقف اليهودي الذي احتل دور المثقف العالمي منذ عقود بعيدة، وإن كان بدأ يزاحمه فيه البعض على استحياء لأسباب عدة.
أهم تلك الأسباب يرصده كتاب «نهاية الحداثة اليهودية» (2013) لمؤلفه انزو ترافيرسو، إذ يقول إن المثقف اليهودي سيطر على ساحة الفكر والتنظير منذ منتصف القرن ال18 وحتى منتصف القرن ال20. ثم يخلص إلى نتيجة دقيقة ومهمة، يُفهم منها أن اليهود عند الحرب العالمية الثانية، تجاوزوا حالة الكمون والتنظير، وبدأوا يتسلمون زمام الأمور بقوله «إنهم راحوا يتغلغلون في المؤسسات السياسية والرأسمالية المهيمنة»، ضاربا المثل بهنري كيسنجر، الذي كان يدير سياسة واشنطن العالمية من منظور المثقف العالمي وليس المحلي، ويتلخص منظوره ذاك في:»سيطر على إمدادات الطعام تسيطر على البشر، وسيطر على إمدادات الطاقة، تسيطر على القارات، وسيطر على المال تسيطر على العالم».
السؤال الآن، ونحن ندرك أن منافسنا الأخطر هو «المثقف اليهودي»، هو إلى متى سيظل المثقف المحلي منغمسا في مشاكله المحلية قاصرا نظرته عليها؟ وإلى متى يكتفي، مثلا، برصد أنواع الدول، فاشلة وهشة وراسخة، لكنه لا يستطيع أن يدرك أن عدد الدول الفاشلة في تزايد، وأن هذا هدف من أهداف «العولمة المُعسكرة» التي تقود العالم نحو مزيد من الصراعات.
وبالتالي عليه كمرجع خبرة لسياسي دولته أن يقترح سبلا مناسبة
للتعامل مع وضع كهذا، تتغير فيه علاقات الدول من وضع ( catalyst state)، أي الدولة المحتاجة للانضواء في التكتلات، إلى وضع جديد، يفرض عليها التعامل بحذر أكبر من تلك التكتلات، وخاصة بعد الانشقاق التاريخي بين أمريكا ودول أوروبا بشأن حلف الناتو.
في العام 1909، أصدر الإنجليزي نورمان إنجيل كتابا بعنوان «الوهم العظيم للحرب»، يقول فيه إن الحرب تضر كل الدول، لأن العالم بات مترابطا لدرجة أن من يعطس في نيويورك يصيب بقية العالم بالأنفلونزا. وطورت الأكاديميا الغربية هذا المفهوم إلى أن «الديمقراطيات لا تتحارب».
لكن العالم يتغير، ولم تمنع نظرية أنجيل من نشوب حربين عالميتين بعد صدورها. وكل هذه تراكمات عالمية توضع بذرتها أولا في عالم الأفكار الذي يجب علي المثقف المحلي ألا يكون غائبا عنه.
ولكن السؤال الأهم هو هل المثقف المحلي قادر على أن يكون على مستوى العالمية؟.
العالمية التي تستطيع أن تعيد صياغة الفكر العالمي كما فعل مثقفو اليهود في كل مجالات المعرفة تقريبا خلال ما سموه عصر التنوير.
لا شك أن من بني جلدتنا من وصل إلى مستوى المثقف، أو المفكر، العالمي، ومنهم إدوارد سعيد، الذي غيرت نظريته حول الاستشراق مسار الدراسات الأكاديمية في الجامعات الغربية، بل غيرت نظرة كثير من الغربيين عنا نحن العرب. ويقابله على المستوى الإسلامي، المفكر والرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش الذي فند الفكر المادي الغربي، وطرح الإسلام على ساحة البحث في أوروبا وأمريكا.
فهل عندنا في عصرنا الحالي مثقفون بهذا الوزن العالمي، يمكنهم أن يطرحوا قضايانا الآنية، وعلى رأسها قضية غزة، على مستوى عالمي، ويغيروا نظرة العالم لها، كما فعل سعيد وبيجوفيتش ونظرائهما،،، وقليل ما هم؟!.
كلمة أخيرة: ليتنا نهتم بصناعة مثقف عالمي أكثر من اهتمامنا بصناعة لاعب كرة عالمي.
خرافة التنوير الأوروبي.. سرقوا الهوية ثم الحضارة!
من الشائع والمعروف أن ما يسمى "الغرب" يحتفي بالعام 1492، على أنه بداية "العالم الحديث"، وبزوغ إرهاصات ما... اقرأ المزيد
501
| 25 يونيو 2026
خرافة التنوير الأوروبي!
أخطر فكرة في حكاية ما يسمى مسيرة الفكر الغربي كانت وما تزال هي فكرة "الانبعاث الذاتي" للتنوير. لماذا؟... اقرأ المزيد
348
| 17 يونيو 2026
النور علم!
يشَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي وأخبرني بِأنَّ العلمَ نـــــــــورٌ ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعـــاصي... اقرأ المزيد
594
| 27 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8751
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3777
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3126
| 30 أكتوبر 2026