رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في منتصف يناير الماضي ولدى إعلان رئيس الوزراء الكندي السابق استقالته نشرت مقالا بعنوان (رحيل ترودو.. انهيار الليبرالية وانكشاف الغرب!). ذكرت فيه أن فشل ترودو كشف الوجه القبيح لليبرالية وأن وعودها، من حرية ورفاهية، ونماء، كانت مجرد وعود في الهواء. فحال الناس في أي دولة من دول الليبرالية في تدهور مستمر، تشهد به الأرقام والإحصاءات. وذلك بعدما كان أنصارها يقدمونها على أنها «التيار الذي سيحمل الجميع نحو الرفاهية». وذكرت أيضا في مناسبات عدة أن الصهيوماسون المتحكمين في الغرب يقودون العالم نحو تطبيق فعلي للأفكار والنظم الاشتراكية والشيوعية متمثلين النموذج الصيني.
الآن، يتسارع سقوط الأقنعة، إذ يخرج علينا سياسي كندي متحدثا بشكل رسمي وداخل البرلمان ليقول الشيء نفسه، وليُسقط قناعا آخر من أقنعة الليبرالية التي تخفي وراءها نهجا شيوعيا محضا. ذلك هو النائب المحافظ مات شتراوس، الطبيب الذي انتخب للتو عضوا في مجلس العموم بعدما فقد وظيفته بسبب انتقاداته لسياسة الحكومة خلال «تمثيلية الكوفيد».
يقول شتراوس إن الناخبين الذين يمثلهم قدِموا إلى كندا من أجل الحرية، وأن الاتجاهات السياسية الحالية تُقلقهم. ويقول: «إن الرومانيين والألبان والبولنديين والأوكرانيين والصرب والكروات والليتوانيين والفنزويليين والصينيين وحتى الصوماليين والإثيوبيين الذين عاشوا تحت النظم الاشتراكية سابقا، يفهمون ما يجري، ولا يعجبهم الأمر»، وخاصة عمليات الاضطهاد بسبب التعبير عن الرأي التي كان هو أحد ضحاياها حيث فصلته جامعة «كوينز» التي كان يعمل بها بسبب مواقفه الناقدة للحكومة.
قناع آخر أسقطه كتاب جديد عن الوجه القبيح لليبرالية الغربية التي تتظاهر كذبا بقيم الحرية والديمقراطية وهي تخفي النقيض التام. الكتاب الجديد بعنوان «الخدعة البيضاء الكبرى: قرنان من الترويج للعنصرية في أمريكا»، للأمريكي فيليب كاديش الأستاذ المساعد بكلية هانتر، نيويورك، ويرصد تاريخا حافلا من عمليات التزوير، والعلم الزائف، والبيانات المزورة، والأخبار الكاذبة التي نُفذت لإبقاء نظريات العنصرية والتفوق الأبيض الأمريكية حية لنحو قرنين. يقول كاديش إن العنصرية في عصر شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» «ليست انحرافًا أو نشاذا بل عودة إلى الأصل» في السياسة الأمريكية. ويتحدث عن تقليد طويل من «خِدع العنصريين البيض، التي مارسها ضد الشعب الأمريكي، مجموعة متعاقبة من المحتالين السياسيين والانتهازيين، وجميعهم استخدموا عمدًا الاحتيال العنصري كأدوات لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية».
ويشير كاديش في كتابه إلى أن العديد من الحركات الرئيسية المعادية للأجانب وللعنصرية وللكاثوليكية كانت مدفوعة بـ «التزوير و»الانتحال» والبيانات «الزائفة». ويوضح أن هذه الخدع كان لها دائمًا هدفان: إثبات «دونية» الأجناس غير البيضاء، وحتى غير البروتستانت -المسيطرين على الحكم وتتخفى الصهيونية بداخلهم- والزعم بوجود مؤامرات ضد العرق الأبيض مثل «نظرية الاستبدال العظيم»، التي تزعم تعرض البيض للانقراض بسبب تزايد الأجناس الأخرى. ويضيف كاديش أن الأخبار الملفقة، والأكاذيب السياسية الصريحة، والصحافة الحزبية المتحيزة بلا خجل، وانهيار الحقيقة، والحقائق المشوهة، ليست بالأمر الجديد، وأن عصر «فوكس نيوز»، ومن وراءها، هو ببساطة عودة إلى عهد سابق.. «لقد شاهدنا هذا من قبل»!.
ويقدم كاديش أمثلة: في حقبة ما قبل الحرب الأهلية، استخدم المدافعون عن العبودية تجارب علمية زائفة «لإثبات» دونية الأمريكيين من أصل أفريقي. وخلال الحرب الأهلية، قام أعداء أبراهام لينكون بتوزيع كتيب زائف يتهمونه فيه بالترويج لتذويب العرق الأبيض من خلال «التزاوج المختلط» وهو مصطلح عنصري اخترعه مؤلفو الكتيب. كما يضرب الكتاب المثل بأعمال توماس ديكسون، وهو قس، وسياسي، وكاتب، ومؤلف رواية «رجل الجماعة» التي اقتبس منها فيلم «ميلاد أمة» (1905)، إذ كان الفيلم ذا طابع عنصري ويدعو إلى سيادة البيض وتمجيد جماعة «كو كلوكس كلان»، المعروفة بأعمالها الإجرامية. وقد أثار الفيلم ضجة آنذاك، وفجّر احتجاجات شعبية، طالبت بمنع عرضه نهائيا. ومع ذلك لم يُمنع، واعتُبر أهم أفلام السينما الصامتة حينها، وظل يحقق أكبر الإيرادات حتى صدور فيلم «ذهب مع الريح» عام 1939.
كما يعرض الكتاب قصة راهبة اسمها ماريا مونك- صدرت عام ١٨٣٥- زعمت أنها تعرضت للاغتصاب على يد كاهن «كاثوليكي»، وأنها فرت من الدير لتجنب خنق طفلها بطقوس شيطانية. ويقول إنه تبين أن القصة كانت خديعة لتشويه الكاثوليك (كتبها قس بروتستانتي وكان العشيق الفعلي للراهبة)، ورغم ذلك ظلت من الأكثر مبيعًا لما يقرب من عقدين. وأنا شخصيا فحصت خلال دراستي مسلسلات، أشار المحاضرون إلى أنها كانت تُقدَّم على أنها مناهضة للعنصرية لكنها كانت تنتج بطريقة تشجع العنصرية وتقوي نيرانها. وأكدت ذلك دراسة حديثة نشرتها مجلة «إنترميديا» الدولية الإلكترونية بتاريخ 27-11- 2024. الدراسة بعنوان «التحليل التفكيكي في سياق «نظرية العرق النقدية» لفيلم (هُم، Them)»، وتخلص إلى أن العنصرية أمر طبيعي، تحميه القوانين، في المجتمع الأمريكي.
وفي عصر سقوط الأقنعة نجد أن عملية إبادة غزة تفوقت في فضح الليبرالية، وأسقطت أقنعة أخرى كثيرة، عن وجهها القبيح، ومنها قناع الإنسانية، وقناع التسامح، وقناع حقوق الإنسان وقناع حرية الإعلام وقناع حرية التعبير، وكل الحريات الزائفة، ليظهر خلفها جميعا وحش شيطاني كبير اسمه الصهيونية العالمية التي باتت «تلعب على المكشوف».
أوسمة تيك أوي
من الظواهر اللافتة للنظر التي نراها وهي ليست مخصوصة بأحد بعينه وإنما نتكلم في العموم في دول العالم... اقرأ المزيد
129
| 04 مايو 2026
منصة التخرج.. بوابة قطر إلى الاقتصاد المعرفي
في كل عام، ومع تزامن حفلات التخرّج من جامعة قطر إلى فروع الجامعات العالمية في مؤسسة قطر يتكرّر... اقرأ المزيد
156
| 04 مايو 2026
التماس إعادة النظر في الأحكام الجنائية والمدنية
من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق... اقرأ المزيد
105
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3819
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1362
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
996
| 29 أبريل 2026