رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

651

عصام بيومي

سقوط الأقنعة.. غزة فضحت زيفهم !

16 يونيو 2025 , 02:00ص

في منتصف يناير الماضي ولدى إعلان رئيس الوزراء الكندي السابق استقالته نشرت مقالا بعنوان (رحيل ترودو.. انهيار الليبرالية وانكشاف الغرب!). ذكرت فيه أن فشل ترودو كشف الوجه القبيح لليبرالية وأن وعودها، من حرية ورفاهية، ونماء، كانت مجرد وعود في الهواء. فحال الناس في أي دولة من دول الليبرالية في تدهور مستمر، تشهد به الأرقام والإحصاءات. وذلك بعدما كان أنصارها يقدمونها على أنها «التيار الذي سيحمل الجميع نحو الرفاهية». وذكرت أيضا في مناسبات عدة أن الصهيوماسون المتحكمين في الغرب يقودون العالم نحو تطبيق فعلي للأفكار والنظم الاشتراكية والشيوعية متمثلين النموذج الصيني.

الآن، يتسارع سقوط الأقنعة، إذ يخرج علينا سياسي كندي متحدثا بشكل رسمي وداخل البرلمان ليقول الشيء نفسه، وليُسقط قناعا آخر من أقنعة الليبرالية التي تخفي وراءها نهجا شيوعيا محضا. ذلك هو النائب المحافظ مات شتراوس، الطبيب الذي انتخب للتو عضوا في مجلس العموم بعدما فقد وظيفته بسبب انتقاداته لسياسة الحكومة خلال «تمثيلية الكوفيد».

يقول شتراوس إن الناخبين الذين يمثلهم قدِموا إلى كندا من أجل الحرية، وأن الاتجاهات السياسية الحالية تُقلقهم. ويقول: «إن الرومانيين والألبان والبولنديين والأوكرانيين والصرب والكروات والليتوانيين والفنزويليين والصينيين وحتى الصوماليين والإثيوبيين الذين عاشوا تحت النظم الاشتراكية سابقا، يفهمون ما يجري، ولا يعجبهم الأمر»، وخاصة عمليات الاضطهاد بسبب التعبير عن الرأي التي كان هو أحد ضحاياها حيث فصلته جامعة «كوينز» التي كان يعمل بها بسبب مواقفه الناقدة للحكومة.

قناع آخر أسقطه كتاب جديد عن الوجه القبيح لليبرالية الغربية التي تتظاهر كذبا بقيم الحرية والديمقراطية وهي تخفي النقيض التام. الكتاب الجديد بعنوان «الخدعة البيضاء الكبرى: قرنان من الترويج للعنصرية في أمريكا»، للأمريكي فيليب كاديش الأستاذ المساعد بكلية هانتر، نيويورك، ويرصد تاريخا حافلا من عمليات التزوير، والعلم الزائف، والبيانات المزورة، والأخبار الكاذبة التي نُفذت لإبقاء نظريات العنصرية والتفوق الأبيض الأمريكية حية لنحو قرنين. يقول كاديش إن العنصرية في عصر شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» «ليست انحرافًا أو نشاذا بل عودة إلى الأصل» في السياسة الأمريكية. ويتحدث عن تقليد طويل من «خِدع العنصريين البيض، التي مارسها ضد الشعب الأمريكي، مجموعة متعاقبة من المحتالين السياسيين والانتهازيين، وجميعهم استخدموا عمدًا الاحتيال العنصري كأدوات لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية».

ويشير كاديش في كتابه إلى أن العديد من الحركات الرئيسية المعادية للأجانب وللعنصرية وللكاثوليكية كانت مدفوعة بـ «التزوير و»الانتحال» والبيانات «الزائفة». ويوضح أن هذه الخدع كان لها دائمًا هدفان: إثبات «دونية» الأجناس غير البيضاء، وحتى غير البروتستانت -المسيطرين على الحكم وتتخفى الصهيونية بداخلهم- والزعم بوجود مؤامرات ضد العرق الأبيض مثل «نظرية الاستبدال العظيم»، التي تزعم تعرض البيض للانقراض بسبب تزايد الأجناس الأخرى. ويضيف كاديش أن الأخبار الملفقة، والأكاذيب السياسية الصريحة، والصحافة الحزبية المتحيزة بلا خجل، وانهيار الحقيقة، والحقائق المشوهة، ليست بالأمر الجديد، وأن عصر «فوكس نيوز»، ومن وراءها، هو ببساطة عودة إلى عهد سابق.. «لقد شاهدنا هذا من قبل»!.

ويقدم كاديش أمثلة: في حقبة ما قبل الحرب الأهلية، استخدم المدافعون عن العبودية تجارب علمية زائفة «لإثبات» دونية الأمريكيين من أصل أفريقي. وخلال الحرب الأهلية، قام أعداء أبراهام لينكون بتوزيع كتيب زائف يتهمونه فيه بالترويج لتذويب العرق الأبيض من خلال «التزاوج المختلط» وهو مصطلح عنصري اخترعه مؤلفو الكتيب. كما يضرب الكتاب المثل بأعمال توماس ديكسون، وهو قس، وسياسي، وكاتب، ومؤلف رواية «رجل الجماعة» التي اقتبس منها فيلم «ميلاد أمة» (1905)، إذ كان الفيلم ذا طابع عنصري ويدعو إلى سيادة البيض وتمجيد جماعة «كو كلوكس كلان»، المعروفة بأعمالها الإجرامية. وقد أثار الفيلم ضجة آنذاك، وفجّر احتجاجات شعبية، طالبت بمنع عرضه نهائيا. ومع ذلك لم يُمنع، واعتُبر أهم أفلام السينما الصامتة حينها، وظل يحقق أكبر الإيرادات حتى صدور فيلم «ذهب مع الريح» عام 1939.

كما يعرض الكتاب قصة راهبة اسمها ماريا مونك- صدرت عام ١٨٣٥- زعمت أنها تعرضت للاغتصاب على يد كاهن «كاثوليكي»، وأنها فرت من الدير لتجنب خنق طفلها بطقوس شيطانية. ويقول إنه تبين أن القصة كانت خديعة لتشويه الكاثوليك (كتبها قس بروتستانتي وكان العشيق الفعلي للراهبة)، ورغم ذلك ظلت من الأكثر مبيعًا لما يقرب من عقدين. وأنا شخصيا فحصت خلال دراستي مسلسلات، أشار المحاضرون إلى أنها كانت تُقدَّم على أنها مناهضة للعنصرية لكنها كانت تنتج بطريقة تشجع العنصرية وتقوي نيرانها. وأكدت ذلك دراسة حديثة نشرتها مجلة «إنترميديا» الدولية الإلكترونية بتاريخ 27-11- 2024. الدراسة بعنوان «التحليل التفكيكي في سياق «نظرية العرق النقدية» لفيلم (هُم، Them)»، وتخلص إلى أن العنصرية أمر طبيعي، تحميه القوانين، في المجتمع الأمريكي.

وفي عصر سقوط الأقنعة نجد أن عملية إبادة غزة تفوقت في فضح الليبرالية، وأسقطت أقنعة أخرى كثيرة، عن وجهها القبيح، ومنها قناع الإنسانية، وقناع التسامح، وقناع حقوق الإنسان وقناع حرية الإعلام وقناع حرية التعبير، وكل الحريات الزائفة، ليظهر خلفها جميعا وحش شيطاني كبير اسمه الصهيونية العالمية التي باتت «تلعب على المكشوف».

اقرأ المزيد

alsharq الخليج بين صلابة الدفاع وحكمة القرار

ستظل دولة قطر عصية على أي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها، ولن تنجرّ دول مجلس التعاون الخليجي إلى حربٍ... اقرأ المزيد

138

| 04 مارس 2026

alsharq فوضى الحرب لا تنتصر

في اليوم الخامس من المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وفي قلب الخليج العربي والفوضى التي تتصاعد يوما بعد... اقرأ المزيد

177

| 04 مارس 2026

alsharq خليجنا واحد ومصيرنا واحد

صباح السبت استيقظت دول الخليج على مشهد لم يكن معتادا لأهلها، صواريخ تعبر السماء، وصافرات إنذار تعلن هجمات... اقرأ المزيد

144

| 04 مارس 2026

مساحة إعلانية