رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هابس محمد حويل

- باحث دكتوراه في كلية لندن الجامعية UCL

مساحة إعلانية

مقالات

108

هابس محمد حويل

منصة التخرج.. بوابة قطر إلى الاقتصاد المعرفي

04 مايو 2026 , 02:16ص

في كل عام، ومع تزامن حفلات التخرّج من جامعة قطر إلى فروع الجامعات العالمية في مؤسسة قطر يتكرّر مشهد الاحتفاء بالإنجاز الأكاديمي. غير أن القراءة الاقتصادية لهذا الحدث تتجاوز رمزيته الاحتفالية؛ إذ يمثّل التخرّج في جوهره لحظة تحويلٍ نوعي في بنية رأس المال البشري، وانتقالًا من طور التكوين إلى طور الإسهام في اقتصادٍ يتشكّل على أساس المعرفة.

من منظور اقتصاديات التعليم العالي، لم يعد التعليم مجرّد خدمة عامة، بل استثمار استراتيجي طويل الأجل، تتحدد جدواه بمدى قدرته على تعزيز الإنتاجية، وتحفيز الابتكار، ورفع كفاءة سوق العمل. وفي الحالة القطرية، فإن التوسّع المدروس في منظومة التعليم العالي يعكس إدراكًا عميقًا بأن تنويع الاقتصاد لا يمكن أن يتحقق دون تنويع في المهارات، ولا يمكن أن يستدام دون تراكم معرفي محلي.

لكن التحدي لا يكمن في عدد الخريجين، بل في نوعية المخرجات ودرجة مواءمتها مع اقتصاد المعرفة. فالفجوة بين التعليم وسوق العمل وإن كانت محدودة نسبيًا في قطر مقارنة بغيرها تظلّ اختبارًا حقيقيًا لفعالية السياسات التعليمية.

وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم القيمة التعليمية، بحيث لا يُقاس فقط بعدد الشهادات، بل بقدرة الخريج على التفكير النقدي، والعمل العابر للتخصصات، والمساهمة في إنتاج المعرفة لا استهلاكها.

كما أن الاقتصاد القائم على المعرفة يفرض تحوّلًا في دور الجامعات نفسها: من مؤسسات مانحة للشهادات إلى منصّات لإنتاج الأفكار، وحاضنات للابتكار، وشركاء فاعلين في التنمية. وهذا التحوّل يتطلب تكاملًا أوثق بين السياسات التعليمية والاقتصادية، بحيث تُبنى البرامج الأكاديمية على احتياجات وطنية مستقبلية، لا على معايير تقليدية جامدة.

في هذا السياق، يمكن النظر إلى حفلات التخرّج بوصفها مؤشرًا دوريًا على العائد الاجتماعي للاستثمار في التعليم. فكل خريج هو وحدة إنتاج معرفي محتملة، وكل دفعة تخرّج هي دفعة جديدة في رصيد الدولة من رأس المال البشري. غير أن تعظيم هذا العائد يتطلب بيئة تمكينية تتجاوز التعليم إلى سوق عمل مرن، ومنظومة بحثية نشطة، وثقافة مجتمعية تُقدّر المعرفة بوصفها قيمة عليا.

إن الرهان الحقيقي في قطر اليوم ليس على بناء اقتصاد المعرفة فحسب، بل على بناء مجتمع المعرفة. مجتمع يكون فيه التعلم عملية مستمرة، والابتكار ممارسة يومية، والإنسان محور كل سياسات التنمية. وعندها فقط، يصبح التخرّج أكثر من نهاية مرحلة يصبح فعلًا اقتصاديًا بامتياز، واستثمارًا وطنيًا في مستقبل لا يُقاس بما نملك، بل بما نعرف ونُنتج.

اقرأ المزيد

alsharq أوسمة تيك أوي

من الظواهر اللافتة للنظر التي نراها وهي ليست مخصوصة بأحد بعينه وإنما نتكلم في العموم في دول العالم... اقرأ المزيد

78

| 04 مايو 2026

alsharq منصة التخرج.. بوابة قطر إلى الاقتصاد المعرفي

في كل عام، ومع تزامن حفلات التخرّج من جامعة قطر إلى فروع الجامعات العالمية في مؤسسة قطر يتكرّر... اقرأ المزيد

111

| 04 مايو 2026

alsharq التماس إعادة النظر في الأحكام الجنائية والمدنية

من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق... اقرأ المزيد

69

| 04 مايو 2026

مساحة إعلانية