رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هابس محمد حويل

- باحث دكتوراه في كلية لندن الجامعية UCL

مساحة إعلانية

مقالات

450

هابس محمد حويل

التعليم والصمود.. كيف تتحول المعرفة إلى قدرة؟

19 أبريل 2026 , 03:06ص

إذا كان الحديث عن الصمود قد بدأ كفكرة تُعيد مساءلة دور التعليم، فإن التحدي الحقيقي يبدأ حين نضع هذه الفكرة موضع التطبيق.

فالصمود، في جوهره، لا يُدرّس بوصفه معرفة، بل يُبنى بوصفه قدرة. والفرق بين الأمرين هو ما يحدّد ما إذا كان التعليم يستجيب للتحديات، أم يكتفي بوصفها. ومن هنا، لا يكون السؤال: كيف نُدرج الصمود في التعليم؟ بل: كيف نعيد تشكيل التعليم بحيث يُنتج الصمود؟

الإجابة تبدأ من قلب التجربة التعليمية، فالمناهج، في صورتها التقليدية، تفصل بين المعرفة وسياقها، وتقدّم القضايا الكبرى بوصفها موضوعات للدراسة لا مساحات للفعل. أما في تعليم موجّه نحو الصمود، فإن هذه القضايا - كالأمن الغذائي، وأمن المياه، والطاقة، والصحة - تصبح منصّات تعلّم تُبنى حولها المقررات، لا موضوعات تُضاف إليها.

بمعنى أدق، يمكن أن يُعاد تصميم المقررات بحيث تنطلق من تحدٍ حقيقي، يعمل عليه الطلبة عبر الفصل الدراسي، مستفيدين من أدوات تخصصاتهم المختلفة. طالب الهندسة يقدّم حلولًا تقنية، وطالب السياسات يدرس الأطر التنظيمية، وطالب العلوم الصحية يقارب الأثر المجتمعي. وهنا، لا يتعلّم كلٌ بمعزل، بل ضمن منظومة أقرب لتعقيد الواقع.

ولا يقف الأمر عند حدود القاعة الدراسية، فالتعليم المرتبط بالصمود يقتضي أن تمتد التجربة إلى ما بعدها، عبر ربط المشاريع الطلابية بمختبرات البحث، وبمنصّات الابتكار، بحيث تجد الأفكار مسارًا للتطوير والتجريب. وبهذا، يتحول المشروع الأكاديمي من تمرين ينتهي بالتقييم، إلى فكرة قابلة للنمو والاستمرار. كما أن تقييم التعلّم نفسه يحتاج إلى مراجعة، فبدلًا من قياس قدرة الطالب على استرجاع المعرفة، يصبح التقييم مرتبطًا بقدرته على توظيفها: كيف حلّل المشكلة؟ كيف تعامل مع التعقيد؟ كيف طوّر حلاً قابلًا للتطبيق؟ وهي معايير أقرب إلى الحياة، وأصدق في قياس الجاهزية.وفي موازاة ذلك، تبرز الحاجة إلى مسارات تعليمية مرنة، تسمح للطالب بالانتقال بين التخصصات، وبناء معرفة مركّبة تتناسب مع طبيعة التحديات المعاصرة. فالصمود لا يُبنى داخل حدود تخصص واحد، بل في المساحات التي تلتقي فيها التخصصات.

وربما الإشكال ليس في غياب الجهود، بل في عدم إعادة تنظيمها ضمن صورة واحدة واضحة. صورة تجعل من الصمود إطارًا جامعًا، لا مفهومًا متفرقًا بين المبادرات. غير أن كل هذه التحولات تظل محدودة الأثر ما لم تُسند بثقافة تعليمية مختلفة.

 

مساحة إعلانية