رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يزال الحديث موصولا عن الأغراض الرئيسة التي لأجلها اعتنى القرآن بالقصة، وقد ذكرنا ستة أغراض وراء ذلك واليوم نكمل إن شاء بقية الأغراض:7- من الأغراض التي لأجلها اعتنى القرآن بالقصة هو تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت فؤاده وتقوية عزيمته رغم ما يلاقي من أذى واضطهاد، فما يقال له إلا ما قد قيل للرسل من قبله، وإن يكذبوه فقد كذبت رسل من قبله فصبروا على ما كذبوا. قال تعالي: (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ). وقال تعالي: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ). وفي هذا أيضا تثبيت – كذلك – للمؤمنين. وغرس الثقة في نفوسهم وتسليتهم عما أصابهم، بما آلت إليه حال المؤمنين السابقين وحال الكافرين.إعلام النبي صلي الله عليه وسلم وإعلام المسلمين بأحوال الأنبياء والأمم السابقين لتكون لديهم الحجة لمعارضة أهل الكتاب في تحديهم وتعنتهم كما قال تعالي: (قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) وقد تؤدي هذه المحاجة إلى إيمان بعض الناس. وكذلك دفع تعنتهم في أسئلتهم التي كانوا يريدون بها تعجيز النبي صلى الله عليه وسلم.7- ومن بين الأغراض كذلك: إظهار قيومية الله على خلقه، في القصة القرآنية دلالة على قدرة الخالق، من حيث الإعطاء والمنع والإنجاء والإهلاك وخلق خوارق العادات كخلق آدم وقصة مولد عيسي عليه السلام وقصة إبراهيم والطير وعصا موسى ويده التي يدخلها في جيبه ثم يخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين من غير مرض، وإبراء عيسى للأكمه والأبرص، وإحياؤه الموتى بإذن الله وإخراجه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وكذلك ناقة صالح التي جعلها الله له آية، وإماتة الله رجلا مائة عام ثم بعثه... إلى غير ذلك من الخوارق التي تدل على قدرة قادرة، وتدبير إلهي حكيم.8- العظة والعبرة لكل من الفريقين – المؤمنين والكافرين – فقد اشتملت القصة القرآنية على كثير من العظات والعبر التي تؤثر في النفوس وتدفع الكافرين إلى الإيمان لئلا يصيبهم ما أصاب الأمم من قبلهم أو يحل بهم من العذاب العاجل مثل ما حل بقوم هود أو قوم صالح أو قوم لوط. وتدفع المؤمنين لزيادة التمسك بدينهم،. والتفاني في نشر تعاليمه، وتحمل الأذي في سبيله، لينالوا من النعيم ما أعد لهم ولأمثالهم السابقين، قال تعالي: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ).9- بيان عاقبة التقوى والصلاح. وعاقبة الشر والفساد كقصة ابني آدم وقصة صاحب الجنتين. وقصص بني إسرائيل بعد عصيانهم. وقصة سد مأرب. وقصة أصحاب الأخدود... إلى غير ذلك من القصص. بيان نعمة الله على أنبيائه وأصفيائه كقصص سليمان وداود وأيوب وإبراهيم ومريم وعيسي وزكريا ويونس وموسي فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتي ويكون إبرازها هو الغرض الأول، وما سواه يأتي في هذا الموضوع عرضا.
364
| 27 يونيو 2015
لا يزال الحديث موصولا حول العلة من عناية القرآن الكريم بالقصة، وذكرنا في المقال الفائت ثلاثة أسباب لذلك، اليوم نكمل إن شاء الله:3- حسن الاقتداء والتأسِّي بأولي العزم من الرسل، والتأكيد على ثباتهم على القيم والمبادئ مهما عصفت العواصف أو هاجت الرياح على غير هدى. فنوح عليه السلام سخروا منه وقالوا له: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ). وهود عليه السلام قالوا له: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). واستهزأوا بشعيب عليه السلام وقالوا له: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ). وعيسى عليه السلام أرادوا أن يقتلوه. قال تعالي: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ).4- التأكيد على إثبات الوحي والتدليل على صحة رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذا القصص إخبار بالغيب بالنسبة له صلى الله عليه وسلم لأنه أمي لم يقرأ هذا القصص من كتب السابقين. ولم يثبت أنه تعلم أو تلقي شيئاً من ذلك من أحبار اليهود والنصاري، فورود القصص في القرآن الكريم بهذه الدقة والإحكام وبلوغ الغاية في الفصاحة والبيان دليل على أنه وحي يوحى. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأتِ به من تلقاء نفسه. وقد نص القرآن الكريم على هذا في مقدمات بعض القصص أو في التعقيب عليها في نهايتها. قال تعالي: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ). وقال تعالي في قصة مريم: (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ).واقرأ في هذا ما جاء تعقيباً على قصة موسي عليه السلام في سورة القصص، يقول الله تعالي: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمر وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ).(وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).5- إن في إخبار الرسول صلي الله عليه وسلم بهذه الغيوب الماضية وهو لم يكن حاضراً ولا مشاهداً ولا مقيما بينهم. مع انتفاء تعلمه ذلك من بشر دليل على نبوته وإثبات لرسالته صلى الله عليه وسلم.6- التأسي بأولي العزم من الرسل فيما لا قوه في سبيل الله والدعوة إليه من الأذى والاضطهاد، وهم مع ذلك ثابتون علي مبدئهم القيِّم ودينهم الحق، لم يعترهم وهن ولا ضعف ولم تفتر لهم همة، ولم يخالجهم شك إلى أن قضى الله أمره وأنجز لهم وعده. فنوح عليه السلام سخروا منه وقالوا له: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ). وهود عليه السلام قالوا له: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). واستهزأوا بشعيب عليه السلام وقالوا له: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ). وعيسى عليه السلام أرادوا أن يقتلوه. قال تعالي: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ).
308
| 26 يونيو 2015
لِسائل أن يسأل وله حق في ذلك: ما سبب هذه العناية الفائقة للقرآن بالقصة؟ وما الفائدة من تكرار القصة بصورة مغايرة في سورة دون أخرى؟ وما الفائدة التي تستهدف القصة في القرآن إيصالها؟ وكيف يستفيد الدعاة إلى الله من الأسلوب القصصي في الدعوة إليه؟يحسن الإجابة على هذه التساؤلات في نقاط محددة على النحو التالي: أولا: من المعلوم أن القصة كانت – ولا تزال – مدخلا طبيعياً يدخل منه أصحاب الرسالات والدعوات والهداة والقادة إلى الناس وإلي عقولهم وقلوبهم ولعل عصرنا هذا هو خير شاهد علي ما للقصة من سلطان في الحياة. ومن أثر في تغيير أوضاعها وتلوين وجوهها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فهي ذات تأثير فعال في قيادة الجماعات البشرية في كل وقت وحين. وإذا كان البشر وهم أهل القصور يعنون بهذا النوع من الأدب، أفلا يعني القرآن الكريم –وهو كتاب الإنسانية الأكبر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه – بالقصص؟ثانيا: هناك أغراض ذكرها أهل العلم للدلالة على أهمية القصة في القرآن، ومن أهم تلك الأغراض:1- تحقيق الهدف والغاية التي لأجلها خلقت الخليقة: الدعوة إلى التوحيد، فلم يرسل الله رسولا قط إلا بدعوة قومه إلى توحيد الله عز وجل، ونبذ عبادة ما سواه، قال تعالي (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ).2- اثبات عالمية الدين وبيان أن دعوة الرسل جميعاً واحدة، وأن الدين الذي جاء به الجميع واحد من عهد نوح إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم. وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة، والله الواحد رب الجميع، فلا عذر لمن يتخلف عن الإجابة ويتبع هواه، وفي ذلك يقول الله تعالي: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ). ويقول تعالي في قصة نوح (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ. وفي شأن صالح عليه السلام يقول تعالي: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ). وهود عليه السلام يقول الله عنه: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ). وقال تعالي في شأن شعيب عليه السلام: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ).فالدين واحد من لدن آدم عليه السلام مرورا ببعثة رسول الله وانتهاء بزوال الدنيا، ودعوة الرسل جميعا كانت تدور حول الدعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبودية، وتلك مهمة الأنبياء ومن خلفهم الدعاة إلى الله عز وجل.
322
| 25 يونيو 2015
قد مضى معنا ذكر أخبار الأمم على هيئة ترابط تاريخي زمني، يجسد الأحداث ويوثقها، غير أن القصة القرآنية لم تغفل الحديث عن قصص مستقلة بذاتها استحضرت لحكم وعلل ومن تلك القصص:1- هزيمة الروموذكرت هزيمة الروم أمام الفرس، والبشارة بإعادة الكَرَّة للروم على الفرس، في سورة واحدة سميت باسمهم، وذلك في قوله تعالى:﴿ الم، غُلِبَتْ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.2- أهل الجنةيحكي القرآن كثيرا من الجوانب الخاصة بحوارات أهل الجنة فيما بينهم، ومع أهلهم، ومع الملائكة، ونختار من ذلك قوله تعالى:﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.3- أهل النارقص الله علينا من أخبار تخاصمهم، وخطابهم الملائكة بأن يسألوا الله التخفيف عنهم يوما من العذاب، وقصة دخولهم النار ووفودهم إليها، وقصة خطابهم مع أهل الجنة، وسنختار هنا ما ذكره الله سبحانه في قوله:﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ، قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين﴾.4- إبليسجاء لإبليس قصص منها ما هو ماض ومنها ما هو مستقبلي، فالماضي منه ما ذكر في قصة آدم عليه السلام، في مسألة أصل الخلق والتسوية والنفخ وكبر إبليس عن السجود لآدم عليه السلام، ومنها ما جا في خبر نصرته المشركين في غزوة بدر الكبرى حيث قال سبحانه:﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ، وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وأما أخباره المستقبلية فلعل أهم مظاهره تتجلى في الحوار بينه وبين الناس، حيث قال سبحانه:﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أم صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
303
| 24 يونيو 2015
لا يزال الحديث مستمرا حول ذكر أخبار الأمم الماضية في القرآن عن طريق الإجمال لا التفصيل، وقد ذكرنا خمسة منها واليوم نكمل: 6- لقمان الحكيموذكر في سورة واحدة سميت به، هي سورة لقمان قال فيها عز وجل:﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ...﴾.7- أصحاب السبتوذكروا في القرآن في مواضع منها قوله سبحانه:﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.8- أصحاب الجنةوجاء ذكرهم في سورة القلم حيث قال سبحانه:﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، وَلا يَسْتَثْنُونَ، فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ، فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ، أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ، فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ، أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ، وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قالوا إنا لَضَالُّونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ، قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ، عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾.9- صاحب الجنتينوذكر في سورة الكهف في حوار بديع بينه وبين صاحبه، حيث قال تعالى:﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً، وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً، لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً، وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً، فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً، أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً، وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً، هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً﴾.10- سبأوجاء ذكرهم في سورة سميت باسمهم، هي سورة سبأ حيث قال جل جلاله فيها:﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ، وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّاماً آمِنِينَ، فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾.11- هاروت وماروتوذكرا في القرآن مرة واحدة باسميهما في سورة البقرة، في الحديث عن تعلم بعض الناس السحر عنهما، وذلك في قوله سبحانه:﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾12- أصحاب الأخدودوذكروا في سورة البروج في قوله تعالى:﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾.13- أصحاب الفيلوذكروا في سورة الفيل التي خصصت لقص حكايتهم، حيث قال الله سبحانه وتعالى فيها:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾.
904
| 23 يونيو 2015
الناظر في الخريطة الأفقية لذكر القصص في القرآن يجد أنها حوت ما يلي: أ- الأخبار الماضية: وفي الأخبار تبرز قصص متعددة منها:1- ابنَيْ آدموحكت حكاية قربانهما الآيات التي جاءت فيها مفصلة في سورة المائدة حيث قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ، لَئِنْ بَسَطتَ إلى يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِين﴾.2- أهل الكهفووردت قصتهم في سورة الكهف، سميت بهم، ومن آياتها فيهم:﴿......نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً، هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً،...﴾.3- بلعاموهو أحد علماء بني إسرائيل اختلف كثيرا في اسمه، وجاءت قصته في قوله تعالى:﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شئنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.4- عزيروهو أحد بني إسرائيل مر على قرية خربة فتساءل عن إحياء الله إياها، فأماته الله مائة عام ثم بعثه فوجدها عامرة، وقد فتن به بنو إسرائيل وزعموه ابنا لله، ومن الآيات التي حكت قصته قوله تعالى:﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قال أنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقد ذكر في القرآن في غير هذا باسمه، حيث قال تعالى:﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.5- ذو القرنينجاء ذكره بصفته هذه في سورة الكهف فقط، حيث قال الله عز وجل:﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً، فَأَتْبَعَ سَبَباً.......﴾.
353
| 22 يونيو 2015
لا يزال الحديث موصولا حول ذكر أنبياء الله في القرآن الكريم وقد ذكرنا سبعة من أنبياء الله واليوم نكمل إن شاء الله بقيتهم:1- إسماعيل: ورد ذكره في القرآن في اثني عشر موضعا،وقد أورد النجار قصته مستقلة، مع شيء من الاختصار، وتناول جانب كونه هو الذبيح، ردا على أقوال القائلين بأن الذبيح إسحاق، وأشار إلى بناء البيت، وكان في قصة إبراهيم عليه السلام قد تحدث عن بعض جوانب قصة إسماعيل.2- إسحاق: وجاء ذكره في القرآن الكريم في سبعة عشر موضعا، وقد نقل النجار عن التوراة بعض جوانب قصة إسحاق، كزواجه، وغربته، وموته.3- يعقوب: وذكر في القرآن في ستة عشر موضعا، وذكره النجار ممزوجا بقصة ولده يوسف، ولم يخصصه دونه إلا بصفحة واحدة.4- يوسف: وذكر في القرآن في سبعة وعشرين موضعا، خمسة وعشرون موضعا في سورة يوسف، وموضع في سورة الأنعام الآية84، وموضع في سورة غافر الآية34 5- شعيب: وذكر في أحد عشر موضعا، وذكر أن قومه هم شعب مدين بن إبراهيم عليه السلام.6- موسى: وذكر في القرآن في مائة وستة وثلاثين موضعا، وهي أكبر قصة في القرآن وأكبر قصة في كتابه.7- هارون: وذكر في القرآن في عشرين موضعا، وهو وزير أخيه.8- داوود: ورد ذكره في ستة عشر موضعا من القرآن الكريم، وأورد نعم الله عليه وحكمته، والفتنة التي أشار إليها القرآن معه وحكمة ذلك.9- سليمان: ورد ذكره في سبعة عشر موضعا من القرآن الكريم.10- أيوب: ورد ذكره في القرآن في أربعة مواضع، في سورة النساء الآية 163، وفي سورة الأنعام الآية84، وفي سورة الأنبياء الآية83، وفي سورة ص الآية41.11- يونس: ورد في القرآن الكريم في أربعة مواضع، هي الآية 163 من سورة النساء، والآية 86من سورة الأنعام، والآية 98 من سورة يونس، والآية 139من سورة الصافات.12- إلياس: جاء في موضعين بلفظ إلياس، هما: الآية 85 من سورة الأنعام والآية123 من سورة الصافات، وبلفظ إلياسين في موضع واحد في الآية130 من سورةالصافات، ولم يرد أي تفصيل عنه ولا عن قومه13- ذو الكفل: ذكر في موضعين في القرآن الكريم هما الآية 85 من سورة الأنبياء، والآية48من سورة ص.14- اليسع: وذكر في القرآن مرتين، هما: الآية 86من سورة الأنعام، والآية 48من سورة ص.15- زكريا: ورد في القرآن في سبعة مواضع، ثلاثة في آل عمران الآية 37، والآية 38، واثنان في مريم الآية2، والآية 7، وواحد في الأنعام في الآية85، وواحد في الأنبياء في الآية89.16- يحيى: ذكر في القرآن في خمسة مواضع، في الآية 39 من آل عمران، وفي الآية85من الأنعام، وفي الآيتين 7، 12من سورة مريم، والآية 90من الأنبياء.17- عيسى: ورد في القرآن في خمسة وعشرين موضعا.ولم يذكر اسم النبي محمد باسمه هذا إلا في أربعة مواضع فقط، فهل هذا يدل على أنه كتابه!
430
| 21 يونيو 2015
لقد ظلت القصة في القرآن مثار جدل بين أعداء الدين في القديم والحديث، من مكذب إلى مشكك إلى مدعٍ، وقد انبرى لهم جمهرة العلماء فأتوا على دعواهم من القواعد، وهنا نود أن نقف عند مقولة بعضهم :القرآن كتاب محمد ؛ وليس كتاب الله، وفضلا عن تهافت هذه الدعوى التي يكذبها الواقع إلا أن نظرة سريعة على ذكر أنبياء الله في القرآن وعدد ورودهم يبين بجلاء كذب ما ادعو، فلو كان القرآن كتاب محمد كما زعموا لذكر قصته في طول الكتاب وعرضها، وهنا أتوقف في المعاجم لنلحظ ورود أنبياء الله في القرآن على النحو التالي: 1- آدمورد ذكره في القرآن في خمسة وعشرين موضعا، وهو أبو البشرية الأول، وتتكون قصته من مجموعة من القصص الصغرى تشكل في مجموعها قصة أبينا آدم عليه السلام، كقصة الخلق والتسوية والنفخ، وقصة سجود الملائكة، وامتناع إبليس لعنه الله، وقصة الأكل من الشجرة، والتوبة، والغفران، والهبوط من الجنة.2- إدريسوذكر في القرآن في موضعين فقط، الآية 56 من سورة مريم، والآية 85 من سورة الأنبياء، ولم ترد أي أخبار في القرآن عنه إلا ما جاء في الآيتين، وحوله كلام في تقدمه وتأخره، ولم يعلم قومه ولا مكانه.3- نوحورد ذكره في القرآن في ثلاثة وأربعين موضعا، وهو أبو البشرية الثاني، حيث جعل الله ذريته هم الباقين، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم أغرقهم الله بالطوفان الذي شمل الأرض قاطبة في أصح الأقوال وهو ظاهر لفظ القرآن.4- هودذكر في القرآن في عشرة مواضع، وبُعث إلى قبيلة عاد، وكانت تسكن الأحقاف بشمالي حضرموت، وكفروا بنبيهم فأهلكهم الله.5- صالحوذكر في القرآن في أربعة وأربعين موضعا، وأرسل إلى ثمود، وكانوا يسكنون الحِجْر، بكسر الحاء فسكون الجيم، منطقة بين الحجاز والشام، ومدائنهم كما يقول النجار ظاهرة إلى اليوم، وفي هذا اشتباه في ظني، لأن الله ذكر في القرآن أنه لم يبق منهم باقية، وكذا فإن كتب التاريخ تسميهم العرب البائدة، مما يعني أنهم لم يبق منهم شيء، وقد تكون هذه المدائن لأقوام سكنوا مناطقهم من بعدهم، إلا أنها اشتهرت أنها لهم.6- إبراهيمورد ذكره في تسعة وستين موضعا من القرآن الكريم، وهو أبو الأنبياء فمن نسله جاء الفرع العدناني العربي من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، الذي ينتمي إليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء الأسباط أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، وإليه ينتمي أغلب أنبياء بني إسرائيل إن لم يكن كلهم.7- لوطوجاء ذكره في سبعة وعشرين موضعا من القرآن الكريم، وذكروا أنه ابن أخي إبراهيم عليه السلام، وبعث إلى أهل سدوم، وكانت لهم أخلاق رديئة، وكانوا لا يستحيون من إتيان المنكرات جهارا نهارا في نواديهم، فأهلكهم الله.
279
| 20 يونيو 2015
من الجمال والإبداع القصصي في القرآني ما جاء في مفردتي قصص، وقص، في القرآن الكريم، وقد أشار إلى شيء من دلالاتهاالدامغاني في كتابه الوجوه والنظائر، معتمدا في ترتيب مواضع ورودها ما جاءت عليه في ترتيب سور المصحف الإمام كما هي عند محمد فؤاد عبد الباقي، ثم يشير إلى ورود مفردة أساطير في القرآن الكريم مع شيء من تفسيرها في البحر المحيط، وذلك على النحو الآتي:أ- ورود (ق ص) و(ق ص ص) في القرآن الكريم:- ورد الجذر الثلاثي (ق ص ص) مضعفا وغير مضعف في القرآن بصور شتى ولدلالات مختلفة في ثلاثين موضعا، في أربع عشرة سورة، ويلحظ عند التتبع أن النص القرآني ينبه على أمرين جديرين بتحديد مسار مفهوم القصص في القرآن الكريم، وذلك حين يشير إلى تعدد أصناف القصص من خلال صفتين أضافهما إلى قصصه، وهما:- القصص الحق: وهذه الصفة تجعله يعرض بقصص ما سواه لأنه كان في تلك المرحلة في نزاع مواجهة يمثل هو فريق الحق ويمثل ما عداه فريق الباطل- الصفة الثانية: هي كونه أحسن القصص.ثم هناك ملاحظة أوردها الدامغاني في كتابه قاموس القرآن أو اصطلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم متعلق بالجذر (ق ص ص) فقد ذكر أنه جاء لستة معان، هي:1- التسمية.2- القراءة.3- البيان.4- الطلب.5- الإخبار.6- التنزيل.وقد تحدث عن هذه المعاني بشيء من التفصيل فقال:"فوجهٌ منها القصص:1- التسمية، في قوله تعالى في سورة النساء: ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك﴾، يعني: سميناهم لك، ولم نسمهم.ثانيا: القراءة، قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿فاقصص القصص﴾، أي فاقرأ، مثلها في سورة الأنعام: ﴿يقصون عليكم آياتي﴾، يعني: يقرأون، ويتلون.ثالثا: البيان: قوله سبحانه في سورة النحل: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل﴾، أي: يبين لهم، مثلها في سورة هود: ﴿وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل﴾، أي: نبين ونحوه.رابعا: الطلب للأثر، قوله سبحانه في سورة الكهف: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، يعني: يقصان الأثر، ويطلبان الموضع الذي انسرب فيه الحوت، مثلها في سورة القصص: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾.خامسا: الإخبار: قوله تعالى في سورة القصص: ﴿فلما جاءه وقص عليه القصص﴾، يعني أخبره بخبره، كقوله تعالى في سورة يوسف: ﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك﴾، يعني: لا تخبرهم، كقوله تعالى فيها: ﴿لقد كان في قصصهم﴾، يعني: في أخبارهم.الوجه السادس: نقُص، أي: ننزل، قوله تعالى في سورة طه: ﴿كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق﴾، يعني: بالإنباء الإخبار"
352
| 19 يونيو 2015
القصة بصورة عامة تعد من الركائز العلمية للإقناع بصورة عامة، وهي بذات الأهمية في القرآن العظيم، وهي تعتمد في تميزها باستنطاق التاريخ بصورة واقعية لا تعرف التلون ولا التجمل، وكذلك بصورة شاملة حتى لا تضيع معها فروع مهمة.وأهم ما يميز القصة في القرآن أنها لا تغفل البعد العاطفي وفي خطابها للعقل، ولا تغفل البعد العقلي في حدثها العاطفي، وتلك ميزة تفردت بها القصة القرآنية عن مثيلاتها من القصص الأدبي. وقد كان لهذا التميز مع الإعجاز في الأساليب البلاغية شأن القرآن دافعا جل المستشرقين إلى محاولة التشكيك في أي من مفرداتها غير أن محاولاتهم كلها كانت فاشلة لقوة الحق الذي عليه أهله، وضعف الباطل الذي قام المخالف لأجله.ونحن في هذه الإطلالة سنناقش كثيرا من مسائل القصة في القرآن مع بعض التطبيقات التي تجلي لنا تلك الأهداف، لكن قبل هذا لابد من تعريف بالقصة في اللغة والاصطلاح. أصل القصة في اللغة: المتابعة، وذلك أن القاص يتبع الخبر بعضه بعضا، قال تعالي "(وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ). أي تتبعي أثره. وقال تعالي "(فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً). أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر. والقص: البيان. قال تعالي: "(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ)... أي نبين لك أحسن البيان. ومنه قوله تعالي: " (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). وقوله تعالي: "(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ). وبهذا تري أن القصة في أصل اللغة العربية حقيقة واقعة. لأن القاص تتبع الأثر، وأتي به مستوعباً كل وجوه الصحة والصدق فيه.ولم يختلف الأمر كثيرا في القرآن عن المعني اللغوي، قال تعالي "(إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ). أي الخبر الصادق. وقال تعالي: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ)..(نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ).وقد عرف أهل الفن القصة بأنها: إخبار الله عما حدث للأمم السابقة مع رسلهم، وما حدث بينهم وبين بعضهم، أو بينهم وبين غيرهم أفراداً وجماعات، من كائنات بشرية أو غير بشرية، بحق وصدق، للهداية والعظة والعبرة. وذلك كقصص آدم ونوح وإبراهيم وموسي وعيسي وداود وسليمان ولقمان وذي القرنين.... إلى غير ذلك من القصص المذكور في القرآن الكريم. وبهذا ترى أن القرآن الكريم أطلق لفظ القصص على ما حدَّث به من أخبار الأمم السابقة والقرون الأولى في مجالات الرسالات السماوية وما كان يقع في محيطها من صراع بين الخير والشر والحق والباطل. وهنا ملاحظة لابد من إيرادها: القصة في القرآن تختلف عن أي قصص أدبي من زاوية هامة ورئيسة وهي: أن القصة القرآنية لا تعرف الهوى ولا أنصاف الحقائق ولا يتدخل الخيال فيها قيد أنملة بخلاف القصة الأدبية التي يعمل الخيال فيها الجزء الأكبر. يقول صاحب كتاب: القصص القرآني في مفهومه ومنطوقه: "ومن المعلوم أن القصة الأدبية في القديم وفي الحديث لم تقف عند الحقيقة التاريخية وحدها بل كانت تعتمد على كثير أو قليل من عنصر الخيال الذي من شأنه أن يلون الأحداث بألوان غير ألوانها وأن يبدل ويغير في صورها وأشكالها، وذلك لكي تبدو الأحداث مختلفة في وجوهها عما ألف الناس أن يروها عليه"
1171
| 18 يونيو 2015
نسمع الله يقول في كتابه الخالد {شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن هدى للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان} وهذه بشارة الصالحين ورياض العارفين وجنة الواعظين وبستان المتقين، فما جعله الله هدى لَا يكون ضَلَالَة وَمَا جعله بَيَانا لا يكون جَهَالَة. هو شهر سماه التنزيل باسمه: رَمَضَان. قيل سمي رَمَضَان لشدَّة الْحر فِيهِ، وَقيل أَخذ من حرارة الْحِجَارَة لما يَأْخُذ الْقُلُوب من حرارة الموعظة والفكرة وَالِاعْتِبَار بِأَمْر الْآخِرَة. ولا عجب فهو شهر الإيقان والقرآن، شهر الإحسان والغفران، شهر الرضْوَان والجنان، شهر إغاثة اللهفان والتَّوسعَة على الضيفان. شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه الشيطان ِكما قال صلى الله عليه وسلم: ""إذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ " فهو بحق شهر الأمان والضمان.ينزل فِيهِ بِالرحمة جبريل، ويتلى فِيه التَّنْزِيل، ويسمح فِيهِ للْمُسَافِر والعليل، فلا حرج ولا ضيق، ولا عنت ولا تضييق. هو للعباد مثل الحرم فِي أم البلاد، الحرم يمْنَع مِنهُ الدجال اللعين، ورمضان يصفد فِيهِ مَرَدَة الشَّيَاطِينهو في الدنيا مثل الْجنان فِي العقبى: سدر مخضود، وطلح منضود، وظل مَمْدُود. الصَّوْم جنَّة أَقوام من النَّار... وَالصَّوْم حصن لمن يخْشَى من النَّاروَالصَّوْم ستر لأهل الْخَيْر كلهم... الْخَائِفِينَ من الأوزار والعاروالشهر شهر آله الْعَرْش من بِهِ... رب رَحِيم لثقل الْوزر ستارفصَام فِيهِ رجال يربحون بِهِ... ثوابهم من عَظِيم الشَّأْن غفارفَأَصْبحُوا فِي جنان الْخلد قد نزلُوا... من بَين حور وأشجار وأنهارالأجر فيه كما أخبر النبي مضاعف فالله أخفى أجر الصيام، والكريم إذا أعطى أدهش قال صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. يقول الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان ؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )شبهه ابن الجوزي رحمه الله بيوسف وإخوانه وقد أحسن حين قال: " الشُّهُور الإثني عشر كَمثل أَوْلَاد يَعْقُوب عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم السَّلَام، وَشهر رَمَضَان بَين الشُّهُور كيوسف بَين إخْوَته فَكَمَا أَن يُوسُف أحب الْأَوْلَاد إِلَى يَعْقُوب كَذَلِك رَمَضَان أحب الشُّهُور إِلَى علام الغيوب، وإِن كَانَ فِي يُوسُف من الْحلم وَالْعَفو مَا غمر جفاهم حِين قَالَ {لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم} فَذَلِك شهر رَمَضَان فِيهِ من الرأفة والبركات وَالنعْمَة والخيرات وَالْعِتْق من النَّار والغفران من الْملك القهار مَا يغلب جَمِيع الشُّهُور وَمَا اكتسبنا فِيهِ من الآثام والأوزاروكذلك جَاءَ إخْوَة يُوسُف معتمدين عَلَيْهِ فِي سد الْخلَل وإزاحة الْعِلَل بعد أَن كَانُوا أَصْحَاب الْخَطَايَا والزلل، فَأحْسن لَهُم الْإِنْزَال، وَأصْلح لَهُم الْأَحْوَال، وبلغهم غَايَة الآمال، وأطعمهم فِي الْجُوع،وَأذن لَهُم فِي الرُّجُوع، وَقَالَ لفتيانه: اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم لَعَلَّهُم يعرفونها. فسد الْوَاحِد خلل أحد عشر!وكَذَلِك شهر رَمَضَان وَاحِد والشهور أحد عشر وَفِي أَعمالنَا خلل وَأي خلل وتقصير وَأي تَقْصِير وتفريط فِي طَاعَة الْعَلِيم الْخَبِير.وَنحن نرجو أَن نتلافى فِي شهر رَمَضَان مَا فرطنا فِيهِ فِي سَائِر الشُّهُور ونصلح فِيهِ فَاسد الْأُمُور ويختمه علينا بالفرح وَالسُّرُور ونعتصم فِيهِ بِحَبل الْملك الغفور إِن شَاءَ الله تَعَالَى بمنه وإحسانه وعفوه وغفرانه إِنَّه سميع بَصِير وَهُوَ نعم أولى وَنعم النصير.هو إذا فرصة للعاصين والمذنبين، والمخلطين والخطاءين، من ضيعه خاب وخسر، ومن ربحه فلا خسران عليه ولا حزن، صَعدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً، قَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى، فقَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً، فقَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ، قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ، فقَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ»من ناله داء الهوى بذنوبه... فليأت في رمضان باب طبيبهفخلوف هذا الصوم يا قوم اعلموا... أشهى من المسك السحيق وطيبهأو ليس هذا القول قول مليككم... الصوم لي وأنا الذي أجزي بهوبعد هذا أخي الحبيب: ما هي خطتك في هذا الشهر الفضيل؟ هل أعددت العدة فالأيام قليلات ونبهنا الله على ذلك بقوله: أياما معدودات، فإذا لم تكن لك خطة تقتفي آثارها فقد ضيعت نفسك، وسقطت من قافلة الصالحين، ولا ينفع بعد الفوات الندم.
1615
| 17 يونيو 2015
تكاد شمس شعبان أن تودعنا بعد أيام محدودة، لتشرق في صباح شهر أيامه معدودة شهر ينتظره الصالحون والطالحون، المتقون والمذنبون، شهر الكرم والجود فيه من الفضائل ما لم يحظ به سواه من إخوانه طيلة العام ومن ذلك ما يلي: ١- أبواب الجنان مفتحة :عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هذا شهر رمضان جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين " 2- الكون يتغير انتظامه عند أولى لياليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادى مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة " وقوله صلى الله عليه وسلم: " فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطي"معناه كما يقول القاضي عياض رحمه الله: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم. قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم ليصيروا كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس . قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات ومعنى صفدت غللت والصفد بفتح الفاء الغل بضم الغين وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى. ٣- شهر المغفرة:عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتنبَت الكبائر" ( قال الإمام المناوي رحمه الله : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان) أي صلاة الجمعة منتهية إلى الجمعة وصوم رمضان منتهياً إلى صوم رمضان (مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) شرط وجزاء دل عليه ما قبله ومعناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فلا تغفر إلا أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا تغفر صغائره. وعن عمار بن ياسر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : « آمين . آمين . آمين »، ثم قال :« من أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، قولوا: آمين . ومن أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، قولوا: آمين . ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فأبعده الله، قولوا: آمين". ٤- العمرة فيه مضاعف أجرها : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عُمرة في رمضان تعدل حَجَّةً"قال الإمام المناوي رحمه الله:قوله صلى الله عليه وسلم: ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزي عن حج الفرض .٥-ومن فضائل رمضان وخصائصه نزول القرآن الكريم فيه :قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تشكرون)وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال " أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان "٦- ليلة خير من ألف شهر: قال الإمام القرطبي رحمه الله : قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}: بين فضلها وعظمها، وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل. وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر. واللّه أعلم. وقال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وقال أبو العالية: ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر.وقال الإمام ابن كثير رحمه الله :يخبر تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله عز وجل عنها:{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } ٧-صلاة التراويح : أجمع المسلمون على سنية قيام ليالي رمضان، وقد ذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعني أنه يحصل المقصود من القيام بصلاة التراويح (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه "قال الإمام ابن بطال رحمه الله : وفى جمع عمر الناس على قارئ واحد دليل على نظر الإمام لرعيته في جمع كلمتهم وصلاح دينهم. ٨- ومن فضائله وخصائصه الاعتكاف : عن عائشة رضي الله عنها، - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - : " أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده "
2737
| 10 يونيو 2015
مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4806
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1494
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1257
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1089
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
963
| 10 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
918
| 16 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
855
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
771
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
720
| 12 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
675
| 15 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
672
| 14 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
663
| 13 مارس 2026
مساحة إعلانية