رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بابكر.. خطاط دليل الخليج

يحظى الخط العربي باهتمامات في جميع الدول العربية والإسلامية، فهو رابطة تجمعهم جميعًا، فبه خطت كلمات الله عز وجل، وتبارى الخطاطون من مختلف الأقطار العربية والإسلامية لكتابة المصحف الشريف، وصار حلم كل خطاط أن يكتبه كاملا، ودولة السودان ليست استثناء، فقد عرف بها عدد كبير من الخطاطين، الذين كانت لهم إسهاماتهم الملموسة، ومقال اليوم عن خطاط أتى إلى قطر مبكرًا، وترك بصمته في مجال الخط العربي، وهو الخطاط السوداني عصام إبراهيم بابكر، من مواليد عام 1955، وتخرج في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم، قسم الخط العربي والزخرف الإسلامي عام 1981. شارك في عدد من المعارض الجماعية في الدوحة وغيرها، نظمت في فندق الواحة، مول المدينة بالدوحة في عام 2001، مدرسة قطر الإعدادية في عام 2005، المركز الثقافي السوداني بالدوحة، قاعة الجمعية القطرية للفنون التشكيلية بالدوحة، مركز أصدقاء البيئة بمناسبة أعياد الاستقلال بالدوحة في عام 2010، بازار متحف الفن الإسلامي في عام 2016، كما اشترك في معرض صنع في قطر في عام 2015 بالدوحة، وفي عام 2016 بالرياض- المملكة العربية السعودية، وكذلك في ملتقى التشكيليين السوداني بالدوحة في عام 2008. ويشارك منذ عام 2010 في احتفالات اليوم الوطني للدولة كخطاط؛ بهدف إبراز الخط العربي كتراث للأمة العربية الإسلامية. كما اشترك في معرض جماعي في الحي الثقافي (كتارا) في عام 2021، وبجناح وزارة الثقافة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب في عام 2022. وشارك في فعاليات اللجنة العليا للمشاريع والإرث في عام 2020، بهدف تعريف زوار قطر بالخط العربي، وإظهاره كفن إسلامي، وكإرث يعتز به، وأخيرًا أسهم في معرض كتارا للرواية العربية، واحتفالية كتارا بمرور العيد الرابع عشر لتأسيسها في عام 2024. ونظم عددًا من المعارض الفردية في صالة الفنون التشكيلية بحديقة البدع في عام 2000، وبجامعة قطر، ومركز برجمان بدبي في الأعوام: 2002، و2003، و2007، والمجلس القومي للأدب والفنون بالخرطوم في عام 2005، والقنصلية السودانية بدبي في عام 2007، ومجمع "اللاند مارك" في عامي 2007، و2009، ونظم معرضًا فرديًا بإشراف رابطة الأطباء السودانيين، وبالمدرسة السودانية بالدوحة في عام 2010. ونفذ بعض الأعمال الخطية لمؤسسات كبرى، منها إنجاز 250 لوحة لمصرف قطر الإسلامي، و10 لوحات حروفية لفندق روتانا الدوحة، ولوحة جدارية مقاس 14 مترا في متر ونصف؛ للعلماء العرب بمستشفى سبيتار، و30 لوحة لمستشفى حمد، و4 لوحات بقصر زعبيل، في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخطوط آيات قرآنية وزخارف إسلامية لمسجد حمد المعضادي بمنطقة أبو هامور. ويكتب منذ عام 1992 بطاقات الأعراس والأفراح والمناسبات الرسمية في دولة قطر، وأسهم في عام 2021 في تزكية إدراج الخط العربي ضمن قائمة منظمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، وشارك في الندوات التلفزيونية والصحفية التعريفية بفنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية، كما خط في عام 2002، عنوان الطبعة الثالثة من كتاب "دليل الخليج". وأسهم في كتابة الكثير من خطوط مجلة الأمة، في الفترة التي عمل فيها بمطابع الدوحة الحديثة، تقريبًا منذ عام 1992 وحتى توقف المجلة في عام 2008، وكذلك في كتابة الكثير من خطوط مجلة المأثورات الشعبية التي كانت تصدر عن إدارة التراث والهوية بوزارة الثقافة.

963

| 15 يونيو 2025

جاسم الخنجي.. خطاط سوق واقف

يحتاج التجار دائمًا لمن يدوّن لهم معاملاتهم، إذ إن أغلب التجار كانوا فيما مضى، لا يجيدون القراءة والكتابة، ولهذا احترف بعض حسني الخط الكتابة، وافتتحوا المحال في الأسواق التجارية، تمامًا كالكراني، الذي كان يرافق تاجر اللؤلؤ في جولاته بين سفن النواخذه ليدوّن له معاملاته، والعرضحالجي في مصر، ولأن سوق واقف كان سوقًا مزدهر النشاط التجاري، مفعما بالحركة والحيوية، فقد كان بحاجة لمن يحترف الخط، لحاجة الناس في تلك الحقبة له، خاصة أن عدد من كان يجيد القراءة والكتابة قليل. وسوق واقف أقدم سوق في الدوحة، ويبرز فيه الجانب الاقتصادي الحيوي لحياة الناس اليومية من بيع وشراء، وهو ما جعل السوق يحظى بأهمية خاصة، وبمرور الوقت كبر واتسعت مساحته حتى أخذ يزحف على البيوت المجاورة حول المكان، وبعد أن كان سوقًا مؤقتًا تتم فيه عملية التبادل التجاري والباعة واقفون أو متجولون، بنيت فيه الدكاكين والمحلات والعمائر. وأخذ السوق بالنمو الاقتصادي في القرن العشرين، فتحولت البيوت الواقعة على ضفتي وادي مشيرب حتى الخريس إلى دكاكين، ثم استحدثت أرصفة لتفريغ حمولات السفن الآتية عبر الخليج العربي محملة بالمواد الغذائية ومواد البناء. وكان سوق واقف يضم ثلاثة أنواع من المحلات: العمائر: وهي المخازن الكبرى التي تتعاطى الأعمال التجارية بالجملة والمفرق وتخزن مواد البناء والأغذية كالتمور والأزر وغيرهما. والدكاكين: وهي التي تحتوي على مختلف المصنوعات اليدوية والحرفية كالخياطة والحياكة والنجارة وغيرها. وأخيرًا البسطات: وهي التي يُقيمها الباعة في الهواء الطلق. أما عن المهن والحرف التقليدية التي مورست في سوق واقف، فتتمثل في: العكاس، أي المصور، والمحسّن، أي الحلاق، والخباز، وراعي السعف، ومصلح الراديو (بعد ميلاد الإذاعة)، والصفار الذي يقوم بتلميع وإصلاح وترميم الأدوات النحاسية القديمة، والنجار، والحمال، والحداد الذي يقوم بصناعة الأدوات من الحديد مثل الفأس والمطرقة والسيوف والخناجر والقدور والصحون وغيرها، والصائغ الذي يقوم بصناعة الحلي الذهبية واصلاحها، والنداف الذي يقوم بصناعة الفرش والمخدات والوسائد والأبسطة، ويقوم بترميم وخياطة القديم منها، والخراز، أي صانع النعل ومصلحها، هذا بالإضافة للمقاهي الشعبية، كما عرف الفنادق، والتي كان يطلق عليها حينئذ النزل، وكان أول نزل وأول مطعم فيه يحمل اسم «بسم الله». ومن الخطاطين القطريين، الذين احترفوا الخط والكتابة، الخطاط جاسم بن فرج قاسم الخنجي، المولود في براحة الجفيري بالدوحة في عام 1914، ثم ورث الخط والكتابة عن جده قاسم، والذي كان خطاطًا وكاتبًا، كما كان والده مطوعا يؤم المصلين، ودرس على أيدي عدد من المطاوعة، ولما أحس أنه أجاد الخط احترف الكتابة، فاتخذ محلًا للكتابة والخط، وبيع الملابس الرجالية بسوق واقف، وكان يمتلك بشتخته يقوم بالكتابة عليها، إذ كان يكتب الرسائل والمعاريض، وما يطلبه منه الناس، الذين يترددون على محله، بالقرب من محل جاسم بن عبد الرحمن مفتاح، ودكان عبد الله حسن قايد. انتقل الخنجي في عام 1959 للإقامة في منطقة الدوحة الجديدة، وتوفي في يناير 1966، تاركًا ثلاث بنات، وأربعة رجال: محمد، عبدالله، عبد العزيز، وجاسم.

1734

| 12 أبريل 2025

راشد المهندي.. خطاط مصحف كتارا

يظل حلم كل خطاط أن يكتب القرآن الكريم كاملًا، فلأجل كلام الله عز وجل تطورت فنون الخط العربي، وما صاحبها من فنون إسلامية أخرى كالزخرفة والتذهيب والرقش وغيرها، وإذا كانت قطر قدمت للعالم العربي والإسلامي خطاطًا وعالمًا للقراءات القرآنية العشر في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، وهو الخطاط أحمد بن راشد المريخي، الذي كتب أربعة مصاحف بخط المحقق، ولا تزال تواصل عطاءها لخدمة القرآن الكريم، خاصة بعد طباعة «مصحف قطر»، والذي تقوم بطباعته في طبعة فخمة بمطبعة بلنت بإستانبول - تركيا، ويتمّ توزيعه بالمجان؛ منذ شهر ربيع الأول 1431هـ/ مارس 2010م، كُتب بقلم الخطاط عبيدة محمد صالح البنكي. يعكف الخطاط القطري راشد مبارك المهندي على خط مصحف جديد بخط النسخ، منذ شهر جمادى الأولى 1438هـ/ فبراير 2017م، ومنذ هذا التاريخ وهو يعمل لأجل إنجازه، وذلك ضمن مشروع أطلقته المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا؛ وستقوم بتبني طباعته ونشره وتوزيعه، وقد وضعت له معايير خاصة تتمثل في جودة الخط، والجمالية الفنية، وجماليات الكتابة، ووضوحها، وذلك وفق مواصفات فنية وجمالية خاصة، وقد كتب المصحف في ثلاث قارات، وكتب الجزء السابع في مدينة إستانبول بجامعة السليمانية وغرفة شيخ الإسلام. والخطاط المهندي له تجارب سابقة في كتابة بعض اللوحات التي تتضمن بعض الآيات القرآنية الكريمة، وبعض قصار السور الشريفة، والتي شارك بها في بعض المعارض، إلا أنه ليست له تجربة سابقة في كتابة المصحف كاملا. وترجع بداية رحلته مع الخط العربي إلى المرحلة الإعدادية، حينما بدأ تعلقه بالخط العربي، حينما كان يتأمل خطوط الأساتذة المعلمين، فكان ذلك بمثابة الشرارة الأولى التي كشفت عن موهبته الخطية، ثم تعمق بدراسة الفنون الجميلة، حتى حصل على بكالوريوس الفنون الجميلة في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان بجمهورية مصر العربية عام 1990، ثم عاد إلى قطر ليعمل مدرسًا للتربية الفنية لمدة 10 سنوات. شارك في عددٍ من المعارض والمهرجانات الفنية، منها: معارض المرسم الحر الأول (1982)، والثاني (1983) والثالث (1984)، ومهرجان الشباب العربي السادس بالرياض 1986، والمعرضان السابع والثامن للجمعية القطرية للفنون التشكيلية، والمعارض المرافقة لزيارات سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لبعض الدول، وبعض معارض كلية الفنون الجميلة أثناء الدراسة بالقاهرة، والملتقى الأول لخطاطي دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت بشهر فبراير 2013، والمعرض الرمضاني الذي أقيم في الحي الثقافي «كتارا» في شهر رمضان 1434هـ/ 2013، ومعرض (رَدَّه) بالاشتراك مع الخطاطين صباح الأربيلي وصالح العبيدلي في ديسمبر 2013، ومعرض شركة فيراري للفنون بشهر ديسمبر 2014، والملتقى السابع للفنانين القطريين بمدينة الخور بشهر مارس 2015، والملتقي الثاني لخطاطي دول مجلس التعاون الخليجي بدولة الكويت في عام 2016، والمعرض الثالث لجماعة الفن بدولة الكويت في عام 2023. وأخيرًا حصل على الجائزة البرونزية عن الخط العربي في الملتقى الخليجي للفنون البصرية 2015.

1092

| 04 أبريل 2025

عبد الله الغزال.. خطاط الفقه الحنبلي

قضى المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، (1827- 1913)، سنوات طفولته في فويرط، حيث تعلّم على أيدي علماء الحنابلة، ما جعل أهل قطر يتحولون إلى المذهب الحنبلي على يديه، وتوارثوا اهتمامهم وعنايتهم بنسخ كتب الفقه الحنبلي، قبل أن تعرف قطر الطباعة والمطابع، فلما اهتم شيوخ قطر بطباعة ونشر الكتب على نفقتهم الخاصة، أولوا كتب الحنابلة اهتمامًا وعناية، وخاصة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب. خطاط اليوم من جيل الرواد، الذين اهتموا بجمال الخط والكتابة، واهتموا بنسخ الكتب، وخاصة كتب الفقه الحنبلي، وهو الخطاط عبد الله بن محمد بن صالح الغزال، المولود بفريج الأحمد بالدوحة في عام 1306هـ/ 1888م. كانت مدينة الدوحة في ذلك الحين، عهد المؤسس، تزخر بالعديد من الكتاتيب، التي تُعلِّم النشء القرآن الكريم، والقراءة والكتابة، والخط العربي، وكعادة أهل قطر ألحقه والده بكتاب المطوعة آمنة محفوظ؛ بجوار بيتهم، فلما أتم هذه المرحلة، اتجه لطلب العلم الشرعي من الفقه والنحو والسنة النبوية المشرفة، حيث تتلمذ على يدي الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، والشيخ محمد بن جابر بن عبد الله الجابر، وغيرهما من علماء قطر، وأهله ذلك لأن يرفع الآذان ويؤم الناس في مسجد أبو القبيب، ولم يكتف بذلك؛ بل كان يُعلم الناس أمور دينهم، وسنة نبيهم، صلى الله عليه وسلم، وسيرته العطرة، ويشرح لهم السور التي يقرأها عليهم في صلواته، وفي الوقت نفسه يصلح ما بين المتخاصمين، فأحبه أهل قطر وأكرموه. ورث الغزال تجارة اللؤلؤ عن والده، فكان نوخذة ثم طواشًا دائم السفر، وخاصة إلى بومباي بالهند، وفي إحدى أسفاره غرقت سفينته «المحروك»، وذلك إثر هجوم مفاجئ عليها من إحدى الغواصات البريطانية إبان الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، ونجا منها وبحارته بأعجوبه، الأمر الذي شجع الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني، (1913-1949)، والشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، (1949-1960) كي يستعينوا به؛ لخبرته في اللؤلؤ وأثمانه، ولدوره في الإصلاح بين الناس، خاصة في محكمة السالفة، التي كانت تنظر في قضايا الغوص، فلما انهار اقتصاد اللؤلؤ، اعتمد عليه حاكم قطر في طباعة بعض الكتب الشرعية والأدبية، حيث كان لشيوخ قطر أيادي بيضاء في طباعة ونشر الكتب، وتوزيعها على طلبة العلم. لم ينشغل الغزال بتجارته وأسفاره، وإمامته وآذانه، وإصلاحه وأعماله، عن الاهتمام بالخط العربي، والذي تجذرت محبته في نفسه منذ طفولته، وتعمقت مع مصاحبته لأهل العلم، فأجاد الخط العربي، فتميزت كتاباته بالجمالية والمرونة، والليونة والتطويع والاستدارة، إلا أنه فيما يبدو لم يحترف الخط، ولم يتتلمذ فيه على يدي خطاط، ولم يُجاز فيه، لأن كل ما اطلعت عليه من تراثه الخطي كُتب فقط بخطي الرقعة والنسخ، والذي يوصف بالخط الحسن المجود. ومن الإرث الخطي بيده، والذي لا يزال أحفاده يحتفظون به، الكثير من الوثائق والمبايعات، واتفاقيات التسقام، والاتفاقيات التجارية، ودفتر الذمم، وبعض الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، ولهذا فإن بعض ما خطه يمثل وثائق مهمة تؤرخ لحقبة الغوص على اللؤلؤ وتجارته. ونسخ كذلك كتاب في الفقه الحنبلي، وذكر البعض أن الشيخ محمد بن مانع، هو من عَهِدَ إليه بكتابته، وذلك لجمال خطه؛ وقد تمَّ الفراغ منه في عام 1377هـ/ 1957م، واضعًا اسمه، كعادة الخطاطين، في أعلى بعض صفحات المخطوط ذاكرًا أنه تم «بقلم الغزال». ويبدو من الإشارات التي كتبها على بعض أغلفة كتب الحديث، أنه كان على معرفة بعلم مصطلح الحديث. وتوفي في 11 أغسطس 1982، عن عمر يناهز الرابعة والتسعين.

1206

| 29 مارس 2025

مبارك المنصوري.. الخط العربي المجود

اتجه الكثير من الجيل القطري الذي شهد انهيار صناعة الغوص على اللؤلؤ، إلى العمل في شركات النفط، بعدما جاء البريطانيون والأمريكان بقبعاتهم يبحثون عنه في رمال صحراء قطر، بآلاتهم العملاقة، ولأنهم جيل تعلم في الكتاتيب والتحق بالمدارس النظامية في بدايات تأسيسها في عهد الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، (1949-1960)، فقد امتاز بعضهم بالخط الحسن المجود، إذ تعلموا الكتابة والخط على أيدي معلمين أكفاء، فكتبوا بخطوط الرقعة والنسخ وغيرها من الخطوط الدارجة كتابة صحيحة مجودة، ومن هذا الجيل مبارك بن سعد خميس القعاطري المنصوري، المولود بمدينة الخور في ديسمبر 1942، حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والحساب، والكتابة والخط العربي على يدي الشيخ صالح بن خميس السليطي، فلما شب على الطوق التحق بالمدرسة النظامية بالدوحة، وفي أواسط الخمسينيات من القرن العشرين التحق بمدرسة خالد بن الوليد الابتدائية، ثم مدرسة الدوحة الإعدادية الثانوية، وغادرها، وعمره 14 عامًا، في ديسمبر 1956 للالتحاق بالعمل في شركة نفط قطر بمدينة دخان، التي أصبحت لاحقًا «المؤسسة العامة القطرية للبترول». وبينما كان يعمل بالشركة التحق بالمدرسة المهنية في مسيعيد، حيث تمرن وتدرب على أعمال الميكانيك، ودرس اللغة الإنجليزية، ما جعله يرتقي وظيفيًا، وأهله للابتعاث لبريطانيا للتدرب على أعمال الاختصاص، فكان من طليعة الشباب القطري الذي ابتعث لهذه الغاية في عام 1959، وبعد سنة ونصف عاد إلى أرض الوطن مرة أخرى؛ ليلتحق مشرفًا على دائرة النقليات، ثم مديرًا للخدمات في الأول من أكتوبر 1988، وحتى تقاعده في 3 أبريل 1993. وقد حصل على عدد من المؤهلات العلمية والشهادات والدورات التدريبية، منها شهادة الجمعية الملكية البريطانية في اللغة الإنجليزية، ودورة في ميكانيك السيارات، ودورة في طرق التدريب بمدرسة الحكومة البريطانية، في عام 1960، ودورة في المعدات الثقيلة والروافع ببريطانيا 1964، ودورة في المحاسبة الإدارية بقطر عام 1972، ودورات في اللغة، وإدارة المحاسبة بمؤسسة كراون إيجنت ببريطانيا عام 1978، وبرنامج تطوير المديرين بالجامعة الأمريكية ببيروت بالتعاون مع جامعة قطر في عام 1981، ودورة في تقديم المشاريع عام 1985، وأخرى في إعداد الميزانيات في عام 1987. وتوفي في لندن يوم 21 سبتمبر 2016. وقد ترك بخط يده بعض المقالات المخطوطة التي لم تنشر، منها مقالة بعنوان «صناعة وصيانة المحامل في دولة قطر في الماضي»، ونشرتها لجنة البحوث والدراسات بالمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) في كتاب «سفن قطر التقليدية» (2016)، ومقالة أخرى بعنوان «اكتشاف واستخراج النفط من دخان»، كتبها بتاريخ 4 مارس 2015، بخط الرقعة السريع، إلا أنها تنبئ عن أنه كان من ذوي الخط الحسن، ومن جيل الرواد، الذين كتبوا بخطوط مجودة، وكانوا حريصين على إعطاء كل حرف حقه في الكتابة، فكانوا يكتبون تلقائيًا بخطوط مجودة، صحيحة واضحة مميزة.

777

| 22 مارس 2025

عبدالرحمن السنيدي ذو الخط الحسن

كان أهل شبه الجزيرة العربية منذ ما قبل الإسلام أهل "قول"، فكانوا يحفظون المعلقات ذات آلاف الأبيات، ولم يكونوا أهل تدوين وكتابة، وربما يرجع ذلك لندرة أدوات الكتابة والخط، وارتفاع درجات الحرارة التي تتسبب في تلف الرقوق، التي كانوا يكتبون عليها، ورغم اهتمام الرسول (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين بالخط والكتابة، وخاصة بعدما عرفوا تصنيع الأوراق من مصر والصين، إلا أن التدوين ظل هامشيًا عند أهل شبه الجزيرة العربية، ولهذا قلما نجد خطاطًا محترفًا، إلا أن جيل الأجداد وجد بين ظهرانيهم من يكتب بخط حسن مجود متقن، وخاصة رواد العلم والتعليم في قطر، والذين منهم عبدالرحمن بن محمد بن سند السنيدي، أحد مشايخ العلم والتعليم في قطر، عُرف بخطه الحسن، ولد عام 1885 بمنطقة الحوطة بإقليم نجد، ودرس وتعلّم علوم القرآن الكريم والعلوم الشرعية على أيدي علماء المنطقة، ثم انتقل للإقامة في قطر في ثلاثينيات القرن العشرين، وكان دائم التنقل بين قطر والمنطقة الشرقية بالسعودية. واستقر به المُقام بمنطقة مشيرب في الدوحة، بجوار دار الوثائق القطرية حاليًا، حيث استزاد من علم الشيخ محمد الجابر، وأسند إليه الشيخ عبدالله مهمة كتابة بعض المراسلات، لحُسن خطه وتجويده للكتابة، كما عينه إمامًا وخطيبًا لمسجد الشيوخ، أو المسجد الكبير في الأربعينيات من القرن العشرين، وكانت تُحال إليه بعض القضايا ليدلي برأيه الشرعي فيها، مقدمًا بعض الفتاوى القضائية، فكان شديدًا في التعليم والقضاء، ولا يخشى في الحق لومة لائم، ثم انتقل إمامًا وخطيبًا إلى مسجد بو قبيب، بمنطقة سوق واقف، حيث كان ندي الصوت، مجيدًا في التلاوة. وافتتح مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم (كُتّاب) بمنطقة الريان في ستينيات القرن العشرين، حيث درس القرآن الكريم، والقراءة، ومبادئ اللغة، والكتابة، ويروى أن زوجته عائشة الدرهم كانت تعاونه في التدريس، ثم افتتح مدرسة أخرى بالجسرة بعد انتقاله للإقامة فيها لاحقًا؛ عُرفت باسم "مدرسة السنيدي" حيث درس على يديه الكثير من الشخصيات القطرية. عاد السنيدي مرة أخرى للإقامة في الدوحة، حيث سكن بفريج (حي) الجسرة، وكان يؤم المصلين في مسجد الشيوخ، وكان خطيبًا بليغًا، وكان يزوره في مجلسه بالدوحة طوال شهر رمضان شيوخ من الأزهر الشريف، وحينما بدأ التعليم النظامي، وأنشئت مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية، عين فيها مدرسًا لفترة من الزمن. توفي السنيدي في سنة 1960 تقريبًا، وعمر طويلًا، وكان رجلا فاضلا جادا، يتمتع بأخلاق طيبة، ملتزما ومتمسكا بالسنة، ومحافظا على أداء العبادات، وصارما حازما مع طلابه، وهينا لينا في أكثر الأوقات، كما وصفه مؤلفو كتاب "رواد العلم والتعليم في قطر"، وله من الأولاد كثيرون توفوا مبكرا، وبقي له بنت واحدة وأربعة ذكور: محمد، عبدالهادي، أحمد، وعبدالرحمن.

1068

| 08 مارس 2025

طه الهيتي.. خطاط مسجد المدينة التعليمية

يهتم بالخط العربي في دولة قطر عددٌ من المؤسسات والهيئات، منها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وكلية الدراسات الإسلامية، عضو جامعة حمد بن خليفة، ولهذا تزينت جدارياتها وأروقتها بالخط العربي، بالإضافة لمسجد المدينة التعليمية ذي المنارتين، الذي ازدانت مآذنه ومحرابه بالخط العربي، والذي خطه الخطاط، والمصمم المعماري، البريطاني من أصل عراقي طه الهيتي (ولد 1971)، والذي اهتم بالخط العربي منذ نعومة أظفاره، حيث مارس الكتابة والخط منذ أن كان تلميذًا يجلس على مقاعد الدراسة بالصف الثالث الابتدائي، ما دفع والده لأن يشتري له كراسة محمد هاشم البغدادي (1921-1973)، فتعلم منها قواعد الخط العربي الكلاسيكية، قبل أن يتتلمذ على يدي الخطاط عباس البغدادي (1951- 2023) قواعد وأسس فن الخط العربي، وأجازه في عدد من الخطوط، ما أدى لأن نظم معرضه الأول بفندق الرشيد في بغداد، وهو بعمر الثامنة عشرة، وأقام معرضه الثاني بقاعة الكوفة بلندن، حيث كان يدرس الهندسة المعمارية، ومع تقدمه في السن جذبه الخط الجميل، الذي تزدان به مساجد بغداد، ولهذا اهتم بعدما أنهى دراسته في الهندسة المعمارية، بأن يواصل استكشاف العلاقة بين فن الخط العربي والعمارة في العصر الإسلامي، وسعى لتطويرها لتتواكب مع الحداثة، وزاوج بينها وبين أصول مدرسة الخط الكلاسيكية، واستخدم في سبيل ذلك الأنماط التقليدية للخط، وقام بتشكيلها في هياكل معاصرة وحرة، مع الانحناء أو تمديد القواعد الكلاسيكية، ومحاولة الخروج عن الحدود التقليدية، وكسر الجمود الذي أحاط بالخط العربي. ويُفضل الهيتي خط الثلث، الذي أبدعه الخطاطون العثمانيون، إذ يرى أنه سيد الخطوط العربية وأجملها للمشاهد، لما فيه من إمكانيات إبداعية كبيرة، ولهذا صمم به الخطوط في مبنى الكلية والمسجد عام 2009، والذي افتتح في عام 2015، واعتبره المشروع الأكثر نجاحًا في مسيرته كمصمم معماري وخطاط، حيث انعكست تأثيرات الخط العربي في تكويناته المعمارية، بتوظيف الحرف كعنصر معماري وظيفي، فزاوج بينه وبين العمارة؛ بما أنتج تضادًا جميلا، بين الحداثة المعمارية والتراث التقليدي من الخطوط العربية، ولم يتم ذلك بين عشية وضحاها، وإنما استغرق سنتين لتصميم مسودات النصوص المختارة قبل الوصول للنتيجة النهائية، التي أبعدت المسجد عن الشكل التقليدي، إذ جاءت سطوحة وواجهاته في شكل منحنيات غير منتظمة، وتماشت معها الخطوط بشكل منفرد، ومصمم خصيصًا للمساحة، التي تشغلها، فجاءت بمساحة وتصميم متجانس، ومتوازن مع المساحة المخصصة له، ولهذا تم تنفيذ بعض الخطوط بشكل عمودي، أو بارز، أو حروف معدنية معلقة على أوتار، بما يوازن بين الكتلة والفراغ، وأبسط التفاصيل المعمارية، مع التركيز على الدقة والتفاصيل والاعتدال والتوازن، مستنبطًا فلسفته التصميمية من العناصر التراثية، والوظيفية، والتعبيرية؛ للخط العربي، لإنتاج هوية معمارية إسلامية تواكب الحداثة والمعاصرة، وتوائم بين النواحي الجمالية والوظيفية والروحية، وفق نسب معمارية؛ تُعزز قدسية الدين، وعظمة الخالق، موظفًا الخط العربي كعنصر معماري جمالي، ويحمل في الوقت نفسه رسالة قرآنية كريمة للتأمل، بما يجعلها عنصرًا جماليًا روحيًا وظيفيًا وبيئيًا، وتؤكد على قوة العلاقة بين العمارة الإسلامية والخط العربي، حيث تم توظيف الخط كعنصر معماري، باستخدام تركيبات الحروف كمرشحات ضوئية أو فتحات، ولا يقل عن ذلك أهمية الدور الذي يلعبه الخط على رأس المأذنتين، والتي جاءت كتابات رأسية، لتحديد المكان والمساحة، بما يساعد في تأكيد العلاقة بين العمارة والخط، ويجعل هذا الفن الرائع حرًا بما يكفي لإظهار جماله وروعته.

1197

| 19 فبراير 2025

عبد الحميد الدايل.. مدرسًا ومعلمًا وخطاطًا

يحظى الخط العربي بالاهتمام من جيل رواد المعلمين القطريين، الذين لم يكتفوا فقط بتعلمه؛ بل حرصوا على تعليمه، ومن هؤلاء عبد الحميد بن عبد الغفار الدايل، والذي يُعدُّ واحدًا من رواد التعليم في قطر، ولد في الزبير سنة 1328هـ/ 1910م، لوالد ترجع أصوله إلى نجد، ثم دخل مدرسة الشيخ عبد الرحمن من أهل الرمادي، وتعلّم مبادئ الحساب والكتابة والخط العربي، حتى أتم دراسته في عام 1340هـ/ 1921م، وفي عام 1342هـ/ 1923م سافر مع والده من البصرة إلى البحرين، ثم إلى الجبيل بالسعودية، ومكث بها أربع سنوات، تعاطى فيها التجارة. وصل إلى قطر في 18ذي القعدة 1346هـ/ 8 مايو 1928م، وعمل بالتجارة، ثم افتتح في عام 1350هـ/ 1931م مدرسة خاصة لتعليم القرآن الكريم والحساب والكتابة والخط العربي في منـزله بمدينة الدوحة، وتعلّم على يديه الكثير من أبناء قطر. افتتحت في سنة 1370هـ/ 1950م أول مدرسة نظامية في قطر، وهي مدرسة قطر الابتدائية، التي تغير مسماها بعد افتتاح مدرسة ثانية إلى مدرسة الدوحة الابتدائية، فعُين بها مدرسًا للقرآن والعلوم الشرعية، وكانت تضم أربعة صفوف ابتدائية، وكان يدرس فيها 190 تلميذًا، وكان يعاونه في التدريس الشاعر عبد الله بن صالح الخليفي، ثم نقل إلى مدرسة البدع الابتدائية، ثم مدرسة العروبة الابتدائية، وأخيرًا نقل في سنة 1377هـ/ 1957م إلى مدرسة عمر بن الخطاب، وظل بها مدرسًا إلى أن تم إعفاؤه من العمل مراعاة لأحواله الصحية في 16 ذي القعدة 1386هـ/ 26 فبراير1967م. فكان مدرسًا ومعلمًا مخلصًا لأبناء قطر، وتخرج على يديه الكثير من رجالات قطر البارزين المرموقين. وانتقل إلى رحمة الله تعالى في 27 ذي القعدة 1388هـ/ 14 فبراير 1969م، عن عمر يناهز الستين عامًا، وقد أطلق اسمه على مدرسة نموذجية للبنين في منطقة روضة الحمامة. وقد اطلعت على نماذج من خطوطه، التي كتبها بخط الرقعة الاعتيادي، الخاص بالمكاتبات السريعة اليومية، ولاحظت أنها كتبت بخطٍ حسنٍ مجودٍ، ما يجعلنا نضعه في جيل رواد العلم والتعليم والكتابة والخط العربي.

2532

| 20 سبتمبر 2024

إبراهيم الفخرو.. ورحلة الخط والمخطوطات

الاهتمام بالخط العربي والمخطوطات العربية عامة، ومخطوطات القرآن الكريم خاصة، فضلًا عن الفنون الإسلامية المرتبطة بالخط العربي كالزخرفة والتذهيب والتوريق؛ يتجاوز المتخصصين، والخطاطين والمذهبين والمزخرفين؛ ليشمل الدارسين للعلوم التطبيقية كالطب والهندسة والفلك والكيمياء وغيرها، ومن القطريين الذين اهتموا بالخط والمخطوطات، وخاصة المخطوطات القرآنية، المهندس إبراهيم بن يوسف الفخرو (ولد 1965)، الحاصل على بكالريوس هندسة كهربائية في جامعة قطر عام 1986، ودبلوم إدارة الأعمال عام 1991، وبدأ مسيرته العملية مديرًا لإدارة توزيع الكهرباء بالمؤسسة العامة للكهرباء والماء (كهرماء)، والتي تأسست عام 2000، ثم عمل في هيئة قطر للسياحة، فمديرًا عامًا لغرفة تجارة وصناعة قطر عام 2004، وأخيرًا رئيسًا تنفيذيًا لشركة بروة للاستثمارات العقارية. رغم الحياة التعليمية والعملية البعيدة عن الفنون الإسلامية والخط العربي، إلا أن الفخرو اهتم بجمع لوحات الخط العربي لأعلام الخطاطين العرب والعثمانيين، ومجموعة فريدة من المصاحف القرآنية المخطوطة، ومقتيات تراثية إسلامية تزينت بالخط العربي والزخرفة وغيرها من الفنون الإسلامية، وهذا ما أهله لتنظيم عدد من معارض الخط والفنون الإسلامية، منها معرض «رحلة القرآن.. رحلة الخط العربي»، حيث عرض فيه 80 مصحفًا مخطوطًا من مختلف العصور الإسلامية، و30 لوحة فنية لعمالقة الخطاطين القدامى والمحدثين؛ منهم الحافظ عثمان (1642-1699)، حمد الله الآماسي (1429-1520)، يوسف ذنون (1932-2020)، وقطعا فنية إسلامية تزينت بالخط العربي، كالأقمشة والسيراميك والنقود. وكذلك معرض «الحرف العربي» بمؤسسة قطر عام 2014، حيث عرض مجموعة نادرة من الأعمال الفنية التي توضح جماليات الخط العربي، كما شارك في معرض «مال لول»، الذي أقيم في قاعة الرواق بمتحف الفن الإسلامي، حيث عرض قطعا أثرية ونفائس ثمينة تترجم لعصر الدولة العثمانية ثقافيًا وفنيًا وعسكريًا. ونظم معرض عن سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعنوان «حبيبنا محمد»، ومعرض آخر عن «فنون المصاحف». كما أصدر كتابين، الأول بعنوان «رحلة الخط العربي في ظلال المصحف الشريف»، وفيه يسد ثغرة تعتري المكتبة العربية، إذ يقدم رحلة تطور الخط العربي عبر المخطوطات القرآنية التي يقتنيها، انطلاقًا من نشأة الكتابة والأبجدية، ثم جذور الخط العربي قبل البعثة النبوية، وهيئته، ودور الإسلام في تطوره، ويبين أن تدوين القرآن الكريم، وجمعه في المصاحف، كان له الأثر الأكبر في تطور نهوضه، وذلك باستعراض نماذج من المصاحف المخطوطة بداية من الخط المكي، حيث كانت أشكال الحروف تتبع أسلوبين في الأداء: المشق، وهو الكتابة التلقائية، والمجود الذي ينجز بصورة متأنية، ثم مر بثلاث مراحل: مرحلة التشكيل (علامات الإعراب)، والإعجام (تنقيط الحروف المتشابهة)، والترقيم (علامات وحركات تنظيم الكتابة)، ثم يستعرض المصاحف التي كتبت بالخط الكوفي بأنواعه المختلفة، خط الثلث، خط النسخ، الخط الريحاني، الخط المغربي، وأخيرًا يسلط الضوء على دور الخطاطين العثمانيين في تطوير الخط العربي، ويبين جهودهم في كتابة المصحف الشريف، مستعرضًا نماذج من مصاحفهم المخطوطة، ويختتم بنماذج من المصاحف المخطوطة حديثًا. وله كتاب آخر بعنوان «خطوط من قطر»، يستعرض فيه الجهود المبذولة لتزيين بعض المنشآت القطرية بالخط العربي،؛ بهدف تأصيل ثقافة الخط العربي في المجتمع القطري، ما يجعله الإصدار الأول من نوعه، ويسد ثغرة مهمة في المكتبة القطرية. وأخيرًا جمع لوحات المستشرقين عن رحلاتهم إلى مكة المكرمة في كتاب بعنوان «رحلة إلى مكة».

1062

| 06 سبتمبر 2024

حسن الملا.. تجريد الخط العربي

نجح الفنان حسن عبد الرحمن الملا، أحد رواد الحركة التشكيلية في قطر، في توظيف الخط العربي في أعماله الفنية، وتمثل تجربته حالة فنية فريدة، إذ مزج بين الخط العربي، والتراث والموروث القطري، معبرًا عن هوية قطر العربية الإسلامية، المتمسكة والمحافظة على الدين والعادات والتقاليد والقيم، وتعكس تجربته الفنية تجلي العلاقة بين خياله وعالمه الداخلي، وبيئته، ومجتمعه، وتراثه؛ ممزوجة بمشاعره، وتفاعله مع هذه العناصر؛ كونه مركزًا لها. ورحلة الملا مع الفنون التشكيلية والخط رحلة طويلة، فقد ولد في الدوحة عام 1951، وظهرت موهبته الفنية في ربيع العمر، حينما رأى أخاه يرسم على جدران غرفته، فكان يقلده، كما قضى طفولته في منطقة سوق واقف، حيث الطرقات والممرات الضيقة، والمحلات التجارية والمقاهي، والزخارف الجبسية، والأبواب الخشبية، وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة خالد بن الوليد، ثم الإعدادي بمدرسة الدوحة الإعدادية، حيث اكتشف مدرسو التربية الفنية ميوله للرسم والخط العربي، فشجعوه، ودعموه في إنجاز الوسائل الإيضاحية التعليمية، وأشادوا بأعماله ورسوماته. وما أن تخرج في دار المعلمين، وعمل مدرسًا للرسم في مدرسة الوعب، حتى التحق، في إطار منحة من الحكومة القطرية؛ بأكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، وحصل منها على البكالوريوس في عام 1976، وعاد إلى أرض الوطن ليكمل مسيرته، فعمل مدرسًا للتربية الفنية في وزارة التربية والتعليم، ثم أمينًا للمرسم الحر؛ التابع لإدارة الثقافة بوزارة الإعلام. وأسهم في تأسيس الجمعية القطرية للفنون التشكيلية عام 1981، وأنتخب رئيسًا لها لمدة 16 عامًا، وكان عضو «جماعة الأصدقاء الثلاثة» مع الفنانين: يوسف أحمد، ومحمد علي عبد الله؛ وذلك بهدف تحريك الساحة الفنية القطرية؛ بإقامة المعارض في الأماكن العامة والأسواق والقرى، كما كان عضوًا مؤسسًا في «جماعة أصدقاء الفن التشكيلي في دول مجلس التعاون الخليجي»، ليكون سفيرًا للفن القطري خليجيًا، وعربيًا، وإسلاميًا، ودوليًا. وأقام المعارض الفنية الشخصية، وأسهم في المعارض الجماعية، وبينما كان لا يزال على مقاعد الدراسة الجامعية، اشترك في أول معرض، من خلال الاتحادات الطلابية الخليجية، وهو معرض السنتين العربي في بغداد (1974)، ثم معرض الرباط (1976)، ثم معرض ثنائي في الدوحة عام 1982 مع الفنان محمد الجيدة، كما اشترك في معرضي الجمعية القطرية للفنون التشكيلية في سوريا والمغرب عام 1994، ومعرض «مائة عام من الفن التشكيلي العربي المعاصر» في الشارقة عام 2001، فضلا عن معارض جماعة أصدقاء الفن التشكيلي بدول مجلس التعاون، وبينالي القاهرة، وكان أول معارضه الشخصية في الدوحة عام 1988، وتوالت معارضه في قطر، الهند، السعودية، الكويت، ومصر، وآخر معارضه بعنوان «جيران البحر» مع الفنانة وفيقة سلطان العيسى، وتقتني المتاحف والعديد من الجهات القطرية أعماله الفنية. يُمثل الملا حالة فريدة متميزة في الحركة التشكيلية القطرية، إذ يستدعي الذاكرة، ويذهب بحدسه إلى فضاء عمله، معبرًا عن ذاته الفنية، واثقًا من صدق تجلياتها، وتدرجت أعماله الفنية ما بين: الواقعية التأثيرية، والتعبيرية الرمزية، والانطباعية، والسوريالية، والحروفية، والتجريدية، وتمثل لوحاته الفنية عمق العلاقة بين القطري وبيئته البرية البحرية، وانعكاسات ذلك من منظور فني، سواء اجتماعية، أو ثقافية، أو بيئية، أو عمرانية؛ كونها جزءًا لا يتجزأ من التاريخ القطري. ومزج الملا الخط العربي في لوحاته الحروفية والتجريدية، كلوحات: حرف الفاء، البرقع، حروف، الطائر، زخرفة، تجارب على درب، الشاعر والفارس قطري بن الفجاءة، يا عالم الأسرار، وغيرها.

1365

| 30 أغسطس 2024

إبراهيم علي.. خطاط الثلث والإجازة

‏يحظى الخط العربي في قطر باهتمام وصحوة؛ إذ يعرض متحف الفن الإسلامي، الذي تم افتتاحه 22 نوفمبر 2008؛ المخطوطات واللوحات والمنمنات وغيرها من فنون الخط العربي والفنون الإسلامية، فضلاً عن اهتمام المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتار)، وذلك بتدشين ملتقى الدوحة للخط العربي. ومؤخرًا أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن تدشين مسابقة دولية في الخط العربي بالتعاوم مع متحف الفن الإسلامي؛ وأثمرت هذه الصحوة ثمارًا يانعة طيبة حان وقت قطافها، وبات الخط العربي وما يتصل به من الفنون كالزخرفة والتذهيب يحظى بالاهتمام؛ ويؤكد ذلك ما نشهده من تزايد في عدد الخطاطين المقيمين على أرض قطر سواء من القطريين أم غيرهم. واهتم بعض الخطاطين بخط واحد؛ بينما تنوعت اهتمامات آخرين، وكتبوا بأكثر من نوع من أنواع الخط العربي؛ بل أدخل بعضهم زخارف وتذهيبات وتوريقات على لوحاتهم، ووظف بعض الفنانين التشكيليين الخط العربي في لوحاتهم الفنية؛ فيما يُعرف بالحروفية، واليوم نتناول خطاطًا يمكن أن نُعده من الجيل، الذي اهتم بالخط العربي الكلاسيكي مبكرًا؛ وهو الخطاط القطري إبراهيم علي عبدالله، المولود سنة 1969، فهو حاصل على الإجازة في فن الخط العربي من مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) بإستانبول؛ كما أجيز من الخطاطين: التركي حسن چلبي (ولد 1937)؛ تلميذ حامد الآمدي (1891-1982)، وفرهاد أوجول، وممتاز سكجين دوردو؛ تلميذ حسن جلبي، حيث درس خطي النسخ والثلث وفق أسلوب المدرسة العثمانية، كما درس مبادئ الزخرفة الإسلامية والإيبرو، وأسلوب المرقعات، وتنفيذ اللوحات بالطريقة التقليدية على الورق المقهر؛ باستخدام الحبر العربي، وجميع أنواع الأقلام الخاصة بالخط العربي؛ كالقصب، الطومار، السلاية، الديسفولي. ويسعى لنشر فن الخط العربي في قطر؛ والتوعية به وبأهميته وثقافته وتاريخه، وذلك بأسلوب جديد سهل وممتع، ويحمل على عاتقه هم رفع مستوى هذا الفن فيها، من خلال تدريس دروس خاصة فردية في خط النسخ منذ عام 2019، وكذلك بمشاركاته في معارض الخط العربي في قطر والعالم العربي والإسلامي، بالإضافة لتوثيق التراث الفني عامة، والخطي خاصة، وتقديمه بصورة حديثة، ساعيًا إلى تطويره. واطلعت على عدد من لوحاته الخطية التي توصف بالروعة، والتي كتبها بخط الثلث، كما أن له لوحة تحمل عددا من الخطوط، إذ خط في صدارتها البسملة بخط الثلث، وسورة الضحى بخط النسخ، وأورادا وأدعية بخط الإجازة. ونظرًا لاهتمامه بفنون الخط العربي؛ وحرصه على المشاركة في المعارض والمؤتمرات، فقد حضر المؤتمر الإسلامي الدولي الثامن في جمهورية تترستان الروسية؛ حول تقنيات خدمة المصحف الشريف من القلم إلى الكمبيوتر، وكان أحد أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر، الذي حضره وشارك فيه نخبة من الخطاطين والمهتمين بالخط العربي على مستوى العالم.

753

| 23 أغسطس 2024

فتحي منصور.. الخط والجرافيك

ترك عددٌ من الخطاطين، الذين التحقوا بالعمل في المدارس أو الصحف والمجلات القطرية أثرًا طيبًا في مجال الخط العربي، سواءً بالكتابة أو التدريس، ومنهم الخطاط المصري فتحي منصور، الباحث في الفنون والخط العربي، والمولود بمدينة الإسكندرية في عام 1973، والحاصل على الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة الإسكندرية عام 2007، وبكالوريوس الفنون الجميلة من الجامعة نفسها عام 2005، حيث وظف الخط العربي في مشروع التخرج بقسم الجرافيك، في موضوع‏ «القيم الجمالية للحروف العربية»؛‏ ومزج بين الخط العربي والطباعة الفنية، وكان هذا معرضه الأول للخط العربي. بدأت رحلته مع الخط العربي مبكرًا؛ بينما كان لا يزال يحبو في دراسته النظامية بالمرحلة الإعدادية، حيث أحب الرسم، وكان إرساله رسالة لأخيه المقيم بالخارج، والذي لم يستطع قراءتها لسوء الخط، دافعًا ومحفزًا له للانطلاق في آفاق عالم الخط العربي الرحبة، إذ قرر أن يُحسّن خطه، ‏فبدأ يُقلد خط النسخ من المصحف ‏للخطاط السعودي عثمان طه (ولد 1934)، وشيئًا فشيئًا تحسّن خطه. وفي سنة 1999 التحق بمدرسة ‏محمد إبراهيم (1909-1970) للخط العربي بالإسكندرية، وهي من أقدم مدارس الخط في مصر، وحصل منها على دبلوم الخطوط العربية في عام 2003، ثم أسهم في تأسيس ثاني مدرسة للخط العربي بالإسكندرية في منطقة «ثروت» عام 2007، بعد حوالي 80 سنة من إنشاء المدرسة الأولى، والتي يعود الفضل في تأسيسها للفنان الخطاط محمد الجوهري (ولد 1963)، صاحب الفكرة، وأحد رواد الخط العربي بمصر، وقام منصور بالتدريس بها؛ قبل التحاقه بالعمل كمدرس للخط العربي في المدارس القطرية. وتتلمذ منصور في مدرسة محمد إبراهيم على يدي مجموعة من كبار الخطاطين النجباء، الذين تأثروا بالكتابات الرائعة لعميد الخط العربي سيد إبراهيم (1897-1994)، وخاصة في خط الثلث، ومنهم عبد المنعم موسى، الشهير بـ «نعيم» (ت. 2004)، أستاذ خط الرقعة، ومحمد الطرابيشي، أستاذ خط الثلث، ومحمد الجوهري، ‏أستاذ الخط الفارسي، ومحمد المغربي، أستاذ خط النسخ، ومحمد شيحة، أستاذ خط الثلث، وعصام الدين عبد الواحد، الذي درس له فن الخط في كلية الفنون الجميلة في الإسكندرية، فكانوا هم الدافع والمحفز لحبه الخط العربي، ‏والانطلاق للإبداع فيه. التحق بدولة قطر للعمل بتدريس فن الخط العربي في مدرسة خاصة تهتم بالخط والتراث، وقدم في المدارس القطرية عددًا من المحاضرات والورش عن رحلة الخط العربي، وتطور الكتابة عبر التاريخ، وعددًا من المحاضرات عن الألوان وتأثيرها النفسي، وورشة عمل عن الطباعة الفنية، وأخرى فنية بمركز قطر الثقافي والاجتماعي للمكفوفين عام 2010، وثالثة بالمركز الثقافي للطفولة عام 2013، فضلًا عن ورشة عمل فنية في إطار الاحتفالات باليوم الوطني للدولة عام 2012. ‏ويكتب منصور عددًا من الخطوط، لكنه يفضل الخط الديواني، لأنه يمتاز بالمرونة والقابلية للتشكيل، كما أنه يُلبي حاجات الإبداع والتشكيل، كما أدخل الإضافات والتجديدات الفنية والجمالية على فن الخط العربي، مستخدمًا القواعد التي بني عليها هذا الخط، ومضيفًا إليها لمساته الخاصة. وبالإضافة لذلك فهو أديب، فاز في عددٍ من المسابقات الأدبية في مجال القصة القصيرة، الشعر الفصيح، الشعر الحر، التأليف المسرحي، والخطابة، كما حقق المركز الثالث في الأبحاث العلمية على مستوى مصر في أسبوع شباب الجامعات السابع لعام 2005، وميدالية المسابقة الابداعية للقادة لعام 1997، والمركز الأول للفنون التشكيلية في عام 2006، ونال شهادات تقدير من جامعة الإسكندرية، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة القوى العاملة بمصر، وهو عضو بالصالون الثقافي بوزارة الثقافة المصرية، ومركز الإسكندرية للإبداع الثقافي، وأعدت عنه قناة «الجزيرة مباشر» عام 2015؛ فيلمًا تسجيليًا بعنوان «حكاية فتحي منصور والخط العربي».

570

| 16 أغسطس 2024

alsharq
العطية.. رجل الدولة الذي قاد عصر الطاقة القطري

في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...

5685

| 30 مايو 2026

alsharq
مواد البناء في قطر.. دروس من أزمة المضيق

أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...

2757

| 31 مايو 2026

alsharq
لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟

قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...

2412

| 02 يونيو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1662

| 29 مايو 2026

alsharq
الكورة في ملعبك

لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...

1521

| 02 يونيو 2026

alsharq
نظرة سوداوية أو مستقبلية؟

دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...

1506

| 01 يونيو 2026

alsharq
الحج بين روح العبادة وضجيج المظاهر!

• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...

1230

| 03 يونيو 2026

alsharq
قلوب لا تصلح إلّا للحبّ!

في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...

930

| 29 مايو 2026

alsharq
كيف نتعامل مع حوادث الانتحار

مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...

888

| 31 مايو 2026

alsharq
الموظف "العومة"

الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...

813

| 31 مايو 2026

alsharq
أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...

753

| 30 مايو 2026

alsharq
دلالات وكلفة سيطرة الرئيس ترامب على حزبه الجمهوري..!!

السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...

747

| 31 مايو 2026

أخبار محلية