رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. علي عفيفي علي غازي

مساحة إعلانية

مقالات

1386

د. علي عفيفي علي غازي

حسن الملا.. تجريد الخط العربي

30 أغسطس 2024 , 02:00ص

نجح الفنان حسن عبد الرحمن الملا، أحد رواد الحركة التشكيلية في قطر، في توظيف الخط العربي في أعماله الفنية، وتمثل تجربته حالة فنية فريدة، إذ مزج بين الخط العربي، والتراث والموروث القطري، معبرًا عن هوية قطر العربية الإسلامية، المتمسكة والمحافظة على الدين والعادات والتقاليد والقيم، وتعكس تجربته الفنية تجلي العلاقة بين خياله وعالمه الداخلي، وبيئته، ومجتمعه، وتراثه؛ ممزوجة بمشاعره، وتفاعله مع هذه العناصر؛ كونه مركزًا لها.

ورحلة الملا مع الفنون التشكيلية والخط رحلة طويلة، فقد ولد في الدوحة عام 1951، وظهرت موهبته الفنية في ربيع العمر، حينما رأى أخاه يرسم على جدران غرفته، فكان يقلده، كما قضى طفولته في منطقة سوق واقف، حيث الطرقات والممرات الضيقة، والمحلات التجارية والمقاهي، والزخارف الجبسية، والأبواب الخشبية، وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة خالد بن الوليد، ثم الإعدادي بمدرسة الدوحة الإعدادية، حيث اكتشف مدرسو التربية الفنية ميوله للرسم والخط العربي، فشجعوه، ودعموه في إنجاز الوسائل الإيضاحية التعليمية، وأشادوا بأعماله ورسوماته. وما أن تخرج في دار المعلمين، وعمل مدرسًا للرسم في مدرسة الوعب، حتى التحق، في إطار منحة من الحكومة القطرية؛ بأكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، وحصل منها على البكالوريوس في عام 1976، وعاد إلى أرض الوطن ليكمل مسيرته، فعمل مدرسًا للتربية الفنية في وزارة التربية والتعليم، ثم أمينًا للمرسم الحر؛ التابع لإدارة الثقافة بوزارة الإعلام.

وأسهم في تأسيس الجمعية القطرية للفنون التشكيلية عام 1981، وأنتخب رئيسًا لها لمدة 16 عامًا، وكان عضو «جماعة الأصدقاء الثلاثة» مع الفنانين: يوسف أحمد، ومحمد علي عبد الله؛ وذلك بهدف تحريك الساحة الفنية القطرية؛ بإقامة المعارض في الأماكن العامة والأسواق والقرى، كما كان عضوًا مؤسسًا في «جماعة أصدقاء الفن التشكيلي في دول مجلس التعاون الخليجي»، ليكون سفيرًا للفن القطري خليجيًا، وعربيًا، وإسلاميًا، ودوليًا.

وأقام المعارض الفنية الشخصية، وأسهم في المعارض الجماعية، وبينما كان لا يزال على مقاعد الدراسة الجامعية، اشترك في أول معرض، من خلال الاتحادات الطلابية الخليجية، وهو معرض السنتين العربي في بغداد (1974)، ثم معرض الرباط (1976)، ثم معرض ثنائي في الدوحة عام 1982 مع الفنان محمد الجيدة، كما اشترك في معرضي الجمعية القطرية للفنون التشكيلية في سوريا والمغرب عام 1994، ومعرض «مائة عام من الفن التشكيلي العربي المعاصر» في الشارقة عام 2001، فضلا عن معارض جماعة أصدقاء الفن التشكيلي بدول مجلس التعاون، وبينالي القاهرة، وكان أول معارضه الشخصية في الدوحة عام 1988، وتوالت معارضه في قطر، الهند، السعودية، الكويت، ومصر، وآخر معارضه بعنوان «جيران البحر» مع الفنانة وفيقة سلطان العيسى، وتقتني المتاحف والعديد من الجهات القطرية أعماله الفنية.

يُمثل الملا حالة فريدة متميزة في الحركة التشكيلية القطرية، إذ يستدعي الذاكرة، ويذهب بحدسه إلى فضاء عمله، معبرًا عن ذاته الفنية، واثقًا من صدق تجلياتها، وتدرجت أعماله الفنية ما بين: الواقعية التأثيرية، والتعبيرية الرمزية، والانطباعية، والسوريالية، والحروفية، والتجريدية، وتمثل لوحاته الفنية عمق العلاقة بين القطري وبيئته البرية البحرية، وانعكاسات ذلك من منظور فني، سواء اجتماعية، أو ثقافية، أو بيئية، أو عمرانية؛ كونها جزءًا لا يتجزأ من التاريخ القطري.

ومزج الملا الخط العربي في لوحاته الحروفية والتجريدية، كلوحات: حرف الفاء، البرقع، حروف، الطائر، زخرفة، تجارب على درب، الشاعر والفارس قطري بن الفجاءة، يا عالم الأسرار، وغيرها.

مساحة إعلانية