رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. علي عفيفي علي غازي

مساحة إعلانية

مقالات

1224

د. علي عفيفي علي غازي

طه الهيتي.. خطاط مسجد المدينة التعليمية

19 فبراير 2025 , 02:00ص

يهتم بالخط العربي في دولة قطر عددٌ من المؤسسات والهيئات، منها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وكلية الدراسات الإسلامية، عضو جامعة حمد بن خليفة، ولهذا تزينت جدارياتها وأروقتها بالخط العربي، بالإضافة لمسجد المدينة التعليمية ذي المنارتين، الذي ازدانت مآذنه ومحرابه بالخط العربي، والذي خطه الخطاط، والمصمم المعماري، البريطاني من أصل عراقي طه الهيتي (ولد 1971)، والذي اهتم بالخط العربي منذ نعومة أظفاره، حيث مارس الكتابة والخط منذ أن كان تلميذًا يجلس على مقاعد الدراسة بالصف الثالث الابتدائي، ما دفع والده لأن يشتري له كراسة محمد هاشم البغدادي (1921-1973)، فتعلم منها قواعد الخط العربي الكلاسيكية، قبل أن يتتلمذ على يدي الخطاط عباس البغدادي (1951- 2023) قواعد وأسس فن الخط العربي، وأجازه في عدد من الخطوط، ما أدى لأن نظم معرضه الأول بفندق الرشيد في بغداد، وهو بعمر الثامنة عشرة، وأقام معرضه الثاني بقاعة الكوفة بلندن، حيث كان يدرس الهندسة المعمارية، ومع تقدمه في السن جذبه الخط الجميل، الذي تزدان به مساجد بغداد، ولهذا اهتم بعدما أنهى دراسته في الهندسة المعمارية، بأن يواصل استكشاف العلاقة بين فن الخط العربي والعمارة في العصر الإسلامي، وسعى لتطويرها لتتواكب مع الحداثة، وزاوج بينها وبين أصول مدرسة الخط الكلاسيكية، واستخدم في سبيل ذلك الأنماط التقليدية للخط، وقام بتشكيلها في هياكل معاصرة وحرة، مع الانحناء أو تمديد القواعد الكلاسيكية، ومحاولة الخروج عن الحدود التقليدية، وكسر الجمود الذي أحاط بالخط العربي.

ويُفضل الهيتي خط الثلث، الذي أبدعه الخطاطون العثمانيون، إذ يرى أنه سيد الخطوط العربية وأجملها للمشاهد، لما فيه من إمكانيات إبداعية كبيرة، ولهذا صمم به الخطوط في مبنى الكلية والمسجد عام 2009، والذي افتتح في عام 2015، واعتبره المشروع الأكثر نجاحًا في مسيرته كمصمم معماري وخطاط، حيث انعكست تأثيرات الخط العربي في تكويناته المعمارية، بتوظيف الحرف كعنصر معماري وظيفي، فزاوج بينه وبين العمارة؛ بما أنتج تضادًا جميلا، بين الحداثة المعمارية والتراث التقليدي من الخطوط العربية، ولم يتم ذلك بين عشية وضحاها، وإنما استغرق سنتين لتصميم مسودات النصوص المختارة قبل الوصول للنتيجة النهائية، التي أبعدت المسجد عن الشكل التقليدي، إذ جاءت سطوحة وواجهاته في شكل منحنيات غير منتظمة، وتماشت معها الخطوط بشكل منفرد، ومصمم خصيصًا للمساحة، التي تشغلها، فجاءت بمساحة وتصميم متجانس، ومتوازن مع المساحة المخصصة له، ولهذا تم تنفيذ بعض الخطوط بشكل عمودي، أو بارز، أو حروف معدنية معلقة على أوتار، بما يوازن بين الكتلة والفراغ، وأبسط التفاصيل المعمارية، مع التركيز على الدقة والتفاصيل والاعتدال والتوازن، مستنبطًا فلسفته التصميمية من العناصر التراثية، والوظيفية، والتعبيرية؛ للخط العربي، لإنتاج هوية معمارية إسلامية تواكب الحداثة والمعاصرة، وتوائم بين النواحي الجمالية والوظيفية والروحية، وفق نسب معمارية؛ تُعزز قدسية الدين، وعظمة الخالق، موظفًا الخط العربي كعنصر معماري جمالي، ويحمل في الوقت نفسه رسالة قرآنية كريمة للتأمل، بما يجعلها عنصرًا جماليًا روحيًا وظيفيًا وبيئيًا، وتؤكد على قوة العلاقة بين العمارة الإسلامية والخط العربي، حيث تم توظيف الخط كعنصر معماري، باستخدام تركيبات الحروف كمرشحات ضوئية أو فتحات، ولا يقل عن ذلك أهمية الدور الذي يلعبه الخط على رأس المأذنتين، والتي جاءت كتابات رأسية، لتحديد المكان والمساحة، بما يساعد في تأكيد العلاقة بين العمارة والخط، ويجعل هذا الفن الرائع حرًا بما يكفي لإظهار جماله وروعته.

مساحة إعلانية