رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

222

محمد علي المالكي

أين شذاذ الآفاق؟

20 يونيو 2026 , 11:36م

عندما أراد الإعلام الغربي ومن وراءه ان يشوهوا صورة دولة قطر إبان الاستعدادات الخاصة ببطولة كأس العالم 2022، لم يترك وسيلة من الوسائل المتاحة له الا سعى من ورائها لتزييف الواقع والحقائق لثني الفيفا والدول المشاركة في البطولة لنقل البطولة الى مكان آخر، ولم يترك شاردة ولا واردة لتشويه الصورة الا تطرق اليها، مبينا أن عقد البطولة في قطر سيكون امرا كارثيا على الرياضة العالمية وعلى سمعة اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وانه لن يكون لها مردودها الإيجابي على اللعبة، ولن تكون ذات قيمة فعلية للذين يطمحون للمشاركة في البطولة، وهذا ديدنهم مع من لا يكون من طينتهم أو لون بشرتهم، وعندها تظهر العنصرية البغيضة والفوقية النرجسية تجدهم يبحثون عن أتفه الأسباب لكيل الاتهامات الباطلة ونشر الأكاذيب وخلق قصص وهمية لا علاقة لها بكأس العالم، وبعضها نسب لأشخاص وهميين أو تم شراؤهم بالمال (خاصة أولئك الذين ينتمون للبلدان الفقيرة) لرواية وقائع لم تحدث وإن حدثت لم تكن لها أي صلة بالاستعدادات الجارية للبطولة، فقد تطرقوا الى حقوق العمال، والمرأة، وأصحاب لون قوس قزح، كما انهم ركزوا على صغر مساحة الدولة والتي على حد تعبيرهم لن تتيح المجال لإقامة مثل هذه البطولة، بالإضافة الى عدم إمكانية جاهزية المشاريع التي ستستضيف البطولة، وما الى ذلك من أكاذيب وتدليس وافتراءات، وكأن إقامة كأس العالم في قطر هي جريمة ضد التاريخ والإنسانية.

ولكن كان للمسؤولين في الدولة رأي آخر، حيث تجاوزوا محاولات التشويه وعدم الاكتراث بها وحرصوا على دحضها بالأفعال لا بالأقوال، والمضي قدما نحو الهدف المنشود وهو إقامة بطولة عالم استثنائية، ومما زاد في حنقهم وأثار غيظهم وسخطهم، أن النتائج الإيجابية التي كانت تظهر للعلن عن نوعية المشاريع الخاصة بالبطولة، والتي لم تكن مسبوقة ولم يتم تطبيقها في أي دورة من البطولات، على سبيل المثال لا الحصر (تكييف الملاعب)، وهذه كانت احدى الظواهر والتحديات التي لم تكن متوقعة لهم ولم تكن في حسبان أولئك الذين خططوا للنيل من قطر ودورها الريادي في مجال الرياضة والتنظيم لأي حدث عالمي أيا كان حجمه على ارضها وهكذا كان، حتى إن الجماهير التي حضرت لم تكن تصدق ما تعيشه وما تشاهده وتلمسه من إمكانيات ومن أمن وأمان تم توفيرها للجميع وعلى اعلى مستوى لإنجاح البطولة، ولله الحمد والشكر أذهلت قطر العالم بذلك التنظيم الأسطوري إن صح التعبير لدرجة أن أحد المخضرمين من الصحفيين الذين حضروا البطولة قال لي بالحرف الواحد: أنا حضرت عشر بطولات لكأس العالم، ولكنني لم ولن أشاهد بطولة مثل التي أقيمت في قطر، لقد تحديتم العالم واثبتم جدارتكم.

والآن، أين شذاذ الآفاق من الإعلام الغربي وغيرهم الذين لم يتواروا من التشكيك والاستهزاء بالقدرات القطرية وإمكانياتها مما يحصل الآن في هذه البطولة المقامة في ثلاث دول مختلفة؟ وبمشكلات لا تحصى ولا تعد، سواء على مستوى ارضيات الملاعب التي ستقام عليها المباريات أو رداءة ملاعب التدريب أو سرقات حاجيات الفرق أو عدم منح تأشيرات لفئات من الناس وإن منحوا ووصلوا الى البلد يتم ترحيلهم منها لأسباب عنصرية ولا علاقة لها بالرياضة، أو احتجاز اللاعبين للتحقيق معهم لعدة ساعات أو إذلال الفرق في قاعات الوصول والجمارك ومحاولة النيل من كرامتهم هذا بالإضافة الى حوادث إطلاق النار، والتنمر الذي تواجهه الجماهير المتواجدة والى افتقار المؤسسات الأمريكية الى الخبرة في التنظيم ناهيك عن مشكلات الافتتاح وغلاء تذاكر الدخول والمواصلات.

وبالرغم من محاولات الفيفا طمأنة الجماهير، إلا أن ما وقع وسيقع سيكون كارثيا على البطولة وسيذكر التاريخ ذلك. ونعود نتساءل أين الوزيرة الألمانية التي حاولت استفزاز القطريين بلبسها قميص قوس قزح؟ أين الفريق الألماني الذي وضع يده على فمه تعبيرا عن رفضه لما حصل لأصحاب لون قوس قزح؟

أين اولئك الأفاقين الذي اقسموا أن البطولة لن تقام في قطر، وأين ذلك الصراخ والجعجعة التي صدرت من بعض من كانوا يحسبون على الإعلام العربي وتأكيدهم على فشل البطولة قبل أن تقام بسنة تقريبا.. أين؟ وأين؟ وأين؟ أين اختفى كل هؤلاء وإلام صمتوا؟

الآن البطولة تقام في بلدان أجنبية، وتلك البلدان في عرفهم المريض وعنصريتهم الشاذة لا ترتكب المخالفات ولا تخسر التحديات وصفحتها بيضاء ناصعة، وهي للأسف الشديد تعتبر من أكثر الدول تقليلا للإنسان وتهميش دوره وحقوقه.

مساحة إعلانية