رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

222

محمد علي المالكي

التمثيلية

13 يونيو 2026 , 10:51م

يخرج علينا الإعلام الغربي بين الفينة والأخرى بما يسميه تسريبات المحادثات الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي والنتن ياهو، وتشير الى أن الرئيس لقنه درسا لن ينساه على مدى عمره، حيث استخدم الرئيس فيها كلمات حادة وجارحة، وهال عليه من التوبيخ والتقريع الكثير واستخدم معه لغة غبر دبلوماسية، وأن الرئيس لم يصل الى هذه المرحلة من الغضب والحدة معه في التعامل الا بعد أن بلغ السيل الزبى، حيث لا يقدر الدور الذي يقوم به الرئيس لمصلحة الكيان المحتل، وأن الرئيس يمارس ضغوطا كبيرة على النتن ياهو ليلتزم بالأوامر التي تعطى له، وأن يوقف جنونه وغطرسته وإجرامه الذي يمارسه ضد (ما يسمى) بأعداء الكيان المحتل وأمريكا، وإن لم يفعل ولم يلتزم بالتعليمات فالويل والثبور له، وهكذا تنتقل (ما تسمى) بالتسريبات، لترسم هالة من السراب حول الخلاف الكبير بين الجانبين لتوحي لنا أن ما يجري سيؤدي الى نهاية فصل من فصول المآسي في المنطقة التي بدأها الاثنان، وليس هذا إلا لخلق شيء من الطمأنينة الممزوج بمخدر التفاؤل الذي يجعل من يصدقها يعيش في وهم الأمان وحلم نهاية الفوضى.

وللأسف ما يتم تسويقه على أنها ضربة معلم من ترامب للنتن ياهو ما هو الا تمثيليه لذر الرماد في العيون ولإيهام من (يصدقون) أن الامر حقيقي، وأن الخلاف بين الاثنين على أشده، وهذا كله مخالف لما نعايشه من تعقيدات يحاول الجانبان الأمريكي والصهيوني فرضه على المنطقة.

ولو عدنا لبعض التصريحات السابقة بعد طوفان الأقصى لوجدنا ان مثل هذا السيناريو تم وضعه ورسمه في بداية الهجوم الإجرامي على غزة لإظهار الرئيس الأمريكي على ان له اليد الطولى للتحكم في الكيان المحتل وقادر على لجم رئيس وزرائه فيما يقوم به تجاه الفلسطينيين، وكان يصرح علنا بشكل غير مباشر بأن النتن ياهو يقوم بأمر غير مقبول في غزة، بيد أن هذا السيناريو تم الاتفاق عليه خلف الأبواب المغلقة ليعطي انطباعا أن الخلاف جدي ولا مناص من أن يلتزم النتن ياهو بما هو مطلوب منه، في الوقت الذي كان يمارس هوايته الإجرامية في قصف غزة وإبادة شعبها، ومن ثم لم يحصل شيء مما تم تسريبه أو صرح به

وهكذا دواليك كانت ترسم سيناريوهات التسريبات تلو الأخرى وتطبق بحذافيرها لتبدأ مرحلة أخرى من الجرائم، ولعل إحداها تسريبات ما قبل الحرب على ايران والتي كانت بمثابة حقنة تخدير والتي تمت الإشارة فيها الى أنه مع وجود الاساطيل الأمريكية في المنطقة فإن الأمر لا يتعدى التلويح بالعصا لتنصاع ايران للمطالب الأمريكية الصهيونية، وأن الرئيس لا يرغب في ضرب ايران، وفي الوقت الذي كان الاتفاق قاب قوسين أو ادنى للوصول الى نهايته، فجأة تغير الموقف وأصبحت المنطقة تعيش في أتون حرب لا علاقة لها به من قريب أو بعيد.

وكذلك التمثيلية المتعلقة بلبنان، فبعد تصريح النتن ياهو بتدمير بيروت تدميرا شاملا مالم يتوقف قصف المناطق الشمالية من الكيان المحتل خرجت تسريبات توحي بأن هناك شرخا كبيرا بين مواقف الاثنين، وأما ما حصل بعد خروج التسريب قيام الكيان المحتل بالعبث في الأرض فسادا وتدمير الجنوب وقصف النبطية والمدن الأخرى وبضوء اخضر من واشنطن.

وايضا ما حصل مؤخرا مع الضربات على إيران والتي اشعلت المنطقة من جديد والتي سبقتها التسريبات عن المحادثة الهاتفية والتي ذكرناها في المقدمة، يوضح مدى الخبث والخداع الذي يمارس على المنطقة من أجل تهيئة الظروف للقيام بجولات جديدة من الجنون والتدمير والقصف، وهذا يوضح أن كلتا الشخصيتين يتخذان نفس المنهج والاسلوب لارتكاب جرائمهما، ولديهما شهوة السيطرة، وخلق الفوضى المرتبطة بالقوة والاستعلاء.

وهذا يؤكد لنا أمرين:

1-أمثال هذه الشخصيات لا تعترف بأي قيم أو مبادئ إنسانية لأنهم غير ملزمين بها ويطبقون المثل القائل (أنا ومن بعدي الطوفان)

2 -أن التحايل واللعب على الحبال هو الأسلوب المناسب لتحقيق ما في نفوسهم من سوداوية، والحط من قيمة الآخرين والتقليل من شأنهم للوصول الى طموحاتهم الذاتية

ومن هنا علينا إدراك أنه لا مصداقية لهؤلاء، ولكل من يدور في فلكهم فهؤلاء لديهم نظريتهم الخاصة التي تقول: (لا تسألني عما قلت بل اسألني عما فعلت وأفعل).

مساحة إعلانية