رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محكمة التحكيم الرياضي (كاس)

شهدت الرياضة في العقود الماضية تطورا كبيرا، حيث أصبحت الرياضة صناعة قائمة بحد ذاتها وباتت تلعب دورا رئيسيا في اقتصاديات العديد من الدول، الأمر الذي أدى إلى التنافس الدولي على استضافة الأحداث الرياضية الدولية لما لها من أثر مهم في جذب الاستثمارات وتنشيط حركة السياحة والتجارة والاقتصاد. وفي بدايات الثمانينات من القرن الماضي، كثرت النزاعات الرياضية لاسيما المنازعات المتعلقة بالمجال الرياضي الدولي، ولا يوجد آنذاك آلية أو منظومة دولية مختصّة ومستقلة لتسوية النزاعات الرياضية بقرارات ملزمة، وكثرت الدعوات لإنشاء جهة دولية محايدة ومستقلة ومختصّة لتسوية المنازعات المتعلقة بالرياضة بعيدا عن أروقة المحاكم الوطنية، مما حدا باللجنة الأولمبية الدولية إلى إنشاء محكمة التحكيم الرياضي والتي تعرف اختصارا باللغة الإنجليزية بمسمى (كاس) لتسوية النزاعات الرياضية بواسطة التحكيم وذلك في عام 1984. ويوجد المقر الرئيس للمحكمة في سويسرا في مدينة لوزان، كما يوجد للمحكمة مقر للاستماع في مدينتي نيويورك بـالولايات المتحدة وسيدني بـأستراليا، فضلا عن مقر مؤقت يجري إنشاؤه في المدن المستضيفة للأحداث الرياضية الدولية خلال فترة إقامة الحدث الرياضي. وقد ثار موضوع استقلالية المحكمة في النزاعات التي تكون اللجنة الأولمبية الدولية أحد أطرافها، حيث تعرّض أحد الأحكام التي أصدرتها المحكمة الفدرالية السويسرية في عام 1993 بشكل غير مباشر إلى هذا الموضوع، وأشار إلى أن العلاقة القائمة بين محكمة التحكيم الرياضي واللجنة الأولمبية الدولية قد يؤثر على استقلالية وحياد الأخيرة في حال عرض نزاع عليها وكانت اللجنة الأولمبية الدولية أحد طرفيه، باعتبار أن اللجنة الأولمبية هي المموّل الوحيد للمحكمة وهي صاحبة الاختصاص بتعديل القانون المنشئ للمحكمة واختصاصاتها. وبناء على ذلك، تم مراجعة قانون المحكمة وتعديله في عام 1994 لغايات جعل هيكل المحكمة أكثر استقلالية وحيادية عن اللجنة الأولمبية الدولية، حيث تم إنشاء المجلس الدولي للتحكيم الرياضي للقيام بدور الإشراف على أعمال وتمويل محكمة التحكيم الرياضي عوضا عن اللجنة الأولمبية. ومن أهم التعديلات التي طرأت أيضا على القانون هو انشاء قسمين في هيكل المحكمة: يسمى القسم الأول بدائرة منازعات التحكيم العادي ويختص بالفصل في المنازعات الرياضية العادية وفقا لإجراءات التحكيم العادية، أما القسم الثاني فيسمى بالقسم الاستئنافي، ويختص بنظر المنازعات الرياضية المتعلقة بالقرارات التي تتخذها الاتحادات أو المؤسسات او المنظمات الرياضية. وقد تم اعتماد التعديلات والإصلاحات التي طرأت على قانون محكمة التحكيم من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، ورابطة الاتحادات الرياضية الدولية للألعاب الأولمبية الصيفية، ورابطة اتحادات الرياضات الشتوية الدولية، واتحاد اللجان الأولمبية الوطنية بتاريخ 22 يونيو 1994 وبعد أن تم التوقيع على اتفاقية بهذا الخصوص والتي تعرف باسم اتفاقية باريس لعام 1994. وقد أكّدت المحكمة الفدرالية السويسرية في أحد أحكامها الصادر في عام 2003، والذي كانت فيه اللجنة الأولمبية الدولية أحد أطرافه، على استقلالية محكمة التحكيم الرياضي في هيكلها الحالي عن اللجنة الأولمبية وبأنها لم تعد تابعة لها. ويعد هذا الحكم بمثابة الاعتراف بمكانة واستقلالية وصلاحيات محكمة التحكيم الرياضي في مجال التحكيم الرياضي. ولقد اعترفت كافة الاتحادات الدولية وجميع اللجان الأولمبية المحلية والقارية باختصاص وولاية وصلاحيات محكمة التحكيم الرياضي في حل المنازعات الرياضية، حيث قامت تلك الاتحادات بتضمين اتفاق التحكيم في قوانينها ولوائحها لإحالة أي نزاع ينشأ فيما بينها والغير إلى التحكيم وفقا لإجراءات التحكيم المعمول بها في محكمة التحكيم الرياضي. بالإضافة إلى ذلك أجبرت الاتحادات الدولية الاتحادات المحلية التابعة لها على تضمين شرط التحكيم في لوائحها لتسوية أي نزاع في المجال الرياضي وفقا لإجراءات التحكيم المعمول بها في محكمة التحكيم الرياضي عوضا عن اللّجوء للقضاء الوطني. وتخضع إجراءات التحكيم في محكمة التحكيم الرياضي لمدونة الرياضة المتعلق بالتحكيم المعمول بها في المحكمة. ويشترط لانعقاد الاختصاص التحكيمي للمحكمة وفقا لإجراءات التحكيم العادية أن يكون هناك اتفاق تحكيم بين الطرفين المتنازعين على تسوية أي نزاع قد ينشأ فيما بينهم من خلال التحكيم وفقا لقانون وإجراءات محكمة التحكيم الرياضي. وتبدأ الإجراءات في هذا النوع غالبا بحث الأطراف المتنازعة على حل النزاع بالطرق الودية من خلال الوساطة، وإذا لم تثمر تلك الطرق إلى تسوية النزاع، فتبدأ عندئذ إجراءات التحكيم. وهناك إجراءات أخرى للتحكيم في محكمة التحكيم الرياضي تعرف بإجراءات التحكيم الاستئنافي. وتنظم هذه الإجراءات تسوية المنازعات الخاصّة بالقرارات الصادرة عن الاتحادات والمنظّمات الرياضيّة الدولية والمحلية، شريطة أن تكون اللّوائح المعمول بها في تلك الاتحادات والمنظّمات الرياضيّة تجيز استئناف قراراتها أمام محكمة التحكيم الرياضي والتي لها صلاحيات إلغاء القرارات المُتظلّم منها كليًا أو جزئيًا أو استبدالها بقرارات جديدة. وكما يوجد هناك أيضا إجراءات سريعة خاصة بالتحكيم الاستئنافي لتسوية المنازعات التي تحدث خلال الأحداث والفاعليات الرياضية الكبرى مثل بطولة كأس العالم الفيفا ودورات الألعاب الأولمبية، حيث تكون هناك لجنة من المحكمين في مكان الحدث وجاهزة لسماع أي نزاع يتعلق بالطعن في أي قرار تم اتخاذه من قبل الجهة المنظمة للحدث الرياضي، بل وإصدار الحكم فيه خلال 24 ساعة. كذلك، تقدم محكمة التحكيم الرياضي فتاوى غير ملزمة بشأن بعض المسائل المتعلقة بالرياضة بناءً على طلب من اللجان الأولمبية الدولية أو الاتحادات الرياضية الدولية. وتكون مدة التحكيم لإصدار الحكم المنهي للخصومة وفقا لإجراءات التحكيم العادية ما بين 6 إلى 12 شهرا، أما في حال التحكيم وفقا لإجراءات التحكيم الاستئنافي، فتكون مدة التحكيم لإصدار الحكم المنهي للخصومة خلال 3 أشهر من تاريخ إحالة ملف النزاع إلى هيئة التحكيم. ويكون لمحكمة التحكيم الرياضي أن تأمر باتخاذ التدابير الوقتية والتحفظية المناسبة للحفاظ على حقوق أحد الأطراف وذلك في الحالات التي قد تؤدي إلى وقوع ضرر لا يمكن تفاديه فيما بعد. وقد ألزم الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا الاتحادات الوطنية بإنشاء هيئات تحكيم وطنية تفصل في المنازعات الرياضية قبل اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، حيث تنص المادة (67/2) من النظام الأساسي للاتحاد الدولية لكرة القدم على أنه لا يجوز اللجوء لمحكمة التحكيم الرياضي إلا بعد استنفاد كافة طرق التسوية الداخلية. وقد وضعت بعض الاتحادات الدولية آليات خاصة فيها لتسوية النزاعات الرياضة قبل إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي. فعلى سبيل المثال، فقد قام الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا بإنشاء عدة لجان للفصل في المنازعات الرياضية المتعلقة بالاتحاد مثل: لجنة الانضباط ولجنة الاستئناف ولجنة الاخلاق وغرفة فض المنازعات. ولقد نص النظام الأساسي للاتحاد القطري لكرة القدم على أن من شروط العضوية بالاتحاد هو إقرار واعتراف مقدم الطلب بهيئة التحكيم التابعة للاتحاد القطري في محكمة التحكيم الرياضية. ويستثني النظام الأساسي للاتحاد بعض النزاعات من عرضها على محكمة التحكيم الرياضي بصفتها الاستئنافية والتي تتعلق بالمخالفات لقوانين اللعبة أو الإيقاف لما يصل إلى أربع مباريات أو لما يصل إلى ثلاثة أشهر، أو بالنسبة إلى القرارات الصادرة من قبل هيئة تحكيم مستقلة ومشكلة بصورة صحيحة من قبل اتحاد أهلي أو اتحاد قاري. وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم إنشاء مؤسسة قطر للتحكيم الرياضي لتسوية المنازعات الرياضة الخاصة بكرة القدم عن طريق التحكيم والوساطة. وتتألف المؤسسة من قسم التحكيم العادي وتختص بالفصل في المنازعات الرياضية العادية، وقسم التحكيم بالاستئناف، وتختص بنظر قرارات الجهات الخاصة بلعبة كرة القدم شريطة ان تنص اللوائح الخاصة بتلك الجهات في الدولة. وسوف تكون مؤسسة قطر للتحكيم الرياضي مقرا لهيئات ومحكمي محكمة التحكيم الرياضي خلال منافسات كأس العالم فيفا قطر 2022 التي تستضيفها دولة قطر بتاريخ 20 نوفمبر 2022. وقد أبرمت مؤسسة قطر للتحكيم الرياضي مذكرة تفاهم مع محكمة قطر الدولية للتعاون وتبادل الخبرات واستخدام مرافق محكمة قطر الدولية لعقد الجلسات في القضايا الرياضية. ونرى بأنه من الأهمية بمكان تعزيز الوعي القانوني لدى الرياضيين المحترفين والأندية الرياضية والاتحادات المحلية بالدور المهم الذي تقوم به محكمة التحكيم الرياضي لتسوية النزاعات الرياضية.

7848

| 29 سبتمبر 2022

العدالة الإلكترونية

أولت العديد من الدول في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا وملحوظا لتطوير منظومتها القضائية التقليدية، وكانت حريصة على مواكبة التطوّر التقني والتكنولوجي المتسارع في مجال التقاضي، وذلك بهدف تعزيز نظام العدالة وسيادة القانون، والتغلب على تحديات تحقيق العدالة الناجزة، لاسيما بعدما تفشت جائحة كورونا وما فرضته تداعياتها على واقع الحياة العملية تمثلت بعضها بالتدابير الوقائية والقيود على الحركة والتنقل، والتي أدت بدورها في بعض الأحيان إلى عرقلة وتأخر وصول الحقوق لأصحابها. وعلى ذلك، قامت تلك الدول بتعزيز وتطوير منظومة البنية التكنولوجية بمحاكمها بهدف التوظيف الأمثل للتكنولوجيا وتسخيرها في مجال العدالة وإدارة المحاكم. ولذلك ظهر في الآونة الأخيرة العديد من المصطلحات المستحدثة في المجال القضائي، فأصبحنا نسمع بمصطلحات العدالة الالكترونية، والمحكمة الالكترونية، ورقمنة المحاكم، ونظام التقاضي الالكتروني، وغيرها من المصطلحات والتي افرزتها التطورات القضائية الأخيرة على طبيعة عمل المحاكم. ويقصد بمصطلح العدالة الالكترونية هو إنشاء منظومة قضائية تكنولوجية متكاملة توفّر مجموعة من الخدمات الإلكترونية الآمنة، بحيث تتيح إمكانية رفع الدعاوى وقيدها، وإعلانها، وتبادل المذكرات، وتحديد الجلسات، والإخطار بمواعيدها، والتقاضي أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها عن بعد، حتى صدور الحكم، وذلك من خلال استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، ودون التوجه للمحكمة، مما يسهم في تيسير إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة وتخفيف العبء على المتقاضين. كما يقصد بمصطلح المحكمة الإلكترونية هو النظام الإلكتروني المختص بخدمات المحكمة الذي يسمح بأن تكون جميع الإجراءات القضائية إلكترونية ًبدءًا من رفع الدعوى وقيدها، وحضور جلساتها، إلى صدور الحكم فيها باستخدام شبكة المعلومات (الانترنت) والنظام الإلكتروني للمحكمة وإمكانية الاتصال عن بعد، ودون الحاجة للحضور شخصيا إلى مرافق المحاكم للقيام بتلك الإجراءات. ويترتب على ذلك إنجاز المحاكم للقضايا بعدالة وسرعة، وتحقيق مفهوم ما يُعرف اصطلاحا بالعدالة الناجزة، ناهيك عن تبسيط الإجراءات وتوفير الوقت والجهد على المراجعين والمتقاضين ووكلائهم القانونيين والذين قد يقطعون المسافات الطويلة لمجرّد الاطّلاع على مواعيد الجلسات أو تقديم المذكرات أو أي مستندات أخرى في دعاويهم المنظورة أمام القضاء. ويلاحظ مما تقدم بأن مصطلح العدالة الالكترونية يكاد يكون له نفس المعنى تقريبا لمصطلح المحكمة الالكترونية، ولذلك يستخدم مصطلح العدالة الالكترونية في كثير من الأحيان كرديف لمصطلح المحكمة الالكترونية، والعكس صحيح. وأما المقصود بمصطلح رقمنة المحاكم أو ميكنة المحاكم فيعني عمليّة تحويل كافّة الإجراءات التقليدية بالمحاكم إلى إجراءات إلكترونية، ويتضمن ذلك تحويل كافة الإجراءات الورقية إلى إجراءات إلكترونية، وتوفير كل الأدوات اللازمة للسادة القضاة لنظر الدعاوى والاطلاع على ملفاتها وكافة المذكرات والمستندات المتعلقة بها إلكترونيا، وبالتالي أداء مهمتهم بالشكل الأكمل، بالإضافة إلى إتاحة خدمات التقاضي عن بعد، وخدمات الإعلان الالكتروني، وتوفير نظام إدارة الدعاوى الإلكتروني، وخدمات الأرشيف الإلكتروني. وأما مصطلح نظام التقاضي الالكتروني فيعني النظام الالكتروني الذي يسمح للمتقاضين من خلاله بالقيام بإجراءات رفع الدعوى إلكترونيا، وإعلانها بواسطة البريد الالكتروني بدلا من الإعلان التقليدي، وتبادل المذكرات الممسوحة ضوئياً محلّ المذكّرات والخطابات المطبوعة، والتداعي أمام المحاكم إلكترونيا، بل واستئناف الأحكام الابتدائية الصادر فيها، بالإضافة إلى حضور الجلسات عن بعد وبواسطة وسائل الاتصال المرئية الحديثة بدلا عن الحضور الفعلي للجلسات. ونخلص مما تقدم إلى أن جميع المصطلحات أعلاه وبشكل عام تشير إلى استخدام الأدوات والوسائل الالكترونية في إجراءات المحاكم وتسخير التكنولوجيا في خدمة العدالة. ولقد حرص المجلس الأعلى للقضاء في دولة قطر على تطوير نظام العدالة الإلكتروني بمرافق القضاء، حيث يعكف المجلس حاليا على تنفيذ خطة وطنية شاملة لتحديث المحاكم والتحوّل الرقمي بإجراءات التقاضي. ويوفّر المجلس حاليا مجموعة من الخدمات القضائية الإلكترونية للمتقاضين والمراجعين والمحامين عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمجلس على شبكة الإنترنت، والتطبيق الخاص بالمجلس على الأجهزة الذكية، بالإضافة إلى خدمات الإشعارات والاخطارات القضائية بشكل الكتروني من خلال الرسائل النصية. وتجدر الإشارة إلى أن محكمة قطر الدولية قد دشنت قبل عامين تقريبا نظام المحكمة الالكترونية الخاص بها والذي يسمى باللغة الإنجليزية ب eCourt. ويسمح هذا النظام بإمكانية رفع الدعوى وقيدها، وإعلانها، وتبادل المذكرات، وحضور الجلسات عن بُعد، والاستعلام عن كافة الإجراءات التي تمت في الدعوى إلكترونيا ودون الحاجة للحضور شخصيا. وفي الختام، نرى بأن الاتجاه السائد نحو ميكنة المحاكم يعد خطوة كبيرة في زيادة الثقة في سرعة وفاعلية المنظومة القضائية، وسرعة الفصل في الدعاوى، والمساهمة في تحقيق العدالة الناجزة.

10231

| 24 يناير 2022

نظرات على المحاكم المتخصصة في دولة قطر

في إطار سعي القيادة الرشيدة الدائم لدعم البيئة الاستثمارية بالدولة، وإيمانا من المشرع القطري بأهمية القضاء المتخصص كأحد أهم عوامل تحفيز الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال إلى الدولة، لاسيما بعد نجاح تجربة محكمة قطر الدولية في تعزيز مناخ الاستثمار في مركز قطر للمال، فقد أصدر المشرّع القانون رقم 21 لسنة 2021 بإصدار قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة بتاريخ 19 أكتوبر 2021، والذي يتم بموجبه إنشاء محكمة جديدة تُدعى محكمة الاستثمار والتجارة، والتي تختصُّ بالنظر والفصل في دعاوى الاستثمار والتجارة. ووفقا لما نص عليه القانون، سيتم العمل به بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. بيد أن القانون لم يتم نشره حتى تاريخه في الجريدة الرسمية. لذا فإنه من المنتظر أن يتم نشر القانون في الجريدة الرسمية قريبا جدا، ليتم البدء باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة والاستعدادات الفنية لإنشاء المحكمة بحيث تكون جاهزة لبدء عملها بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية. وبمقتضى أحكام القانون، فسوف تُشكّل محكمة الاستثمار والتجارة الجديدة من دوائر ابتدائية وأخرى استئنافية، كما أنه سوف يكون للمحكمة الجديدة مقر مستقل وموازنة خاصة تلحق بموازنة المجلس الأعلى للقضاء. وبموجب نص المادة (7) من القانون الجديد، تختص الدائرة الابتدائية بمحكمة الاستثمار والتجارة بالنظر والفصل في كافة المنازعات المتعلقة بالعقود التجارية والدعاوى الناشئة بين التجار، والمنازعات بين الشركاء أو المساهمين بعضهم البعض، أو التي تقع فيما بينهم والشركة بحسب الأحوال، والمنازعات المتعلقة بالأصول التجارية، والمنازعات المتعلقة باستثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، والمنازعات المتعلقة بالبيوع البحرية، والمنازعات المتعلقة بعمليات البنوك والأوراق التجارية وشركات التأمين وشركات التمويل والاستثمار، والمنازعات المتعلقة بالإفلاس والصلح الواقي منه، والمنازعات المتعلقة ببراءات الاختراع، والعلامات التجارية، والنماذج الصناعية، والأسرار التجارية، وغيرها من حقوق الملكية الفكرية، والمنازعات المتعلقة بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ومكافحة الممارسات الضارة بالمنتجات الوطنية في التجارة الدولية، والمنازعات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، والمنازعات المتعلقة بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وقد حرص المشرع القطري في القانون الجديد على إنشاء نظام إلكتروني خاص بالمحكمة، لمواكبة آخر المستجدات الإلكترونية وتسخيرها لخدمة عملية التقاضي اختصارا لأمد التقاضي وتيسيرا لإجراءات الدعوى، حيث ستتمكن المحكمة بواسطة النظام الجديد من إرسال الإخطارات المختلفة المتعلقة بالدعوى إلى الأطراف إلكترونيا. كما سوف يكون بإمكان أطراف الدعوى إيداع وتبادل المذكرات والمستندات وتقارير الخبرة فيما بينهم إلكترونيا ودون الحاجة إلى الإيداع الورقي لتلك المذكرات والمستندات والتقارير في قلم المحكمة. كما حرص المشرع في القانون الجديد على إنشاء مكتب لإدارة الدعوى، حيث سوف يعمل هذا المكتب على التحقق من استيفاء كافة المستندات اللازمة من المدعي عند إيداع صحيفة الدعوى إلكترونيا، والتحقق من انتهاء تبادل كافة مذكّرات الرد والتعقيب بين الخصوم، بحيث يتم إحالة ملف الدعوى إلكترونيا إلى الدائرة المختصة كاملا ومشتملا على ردود الخصوم وكافة مستندات الدعوى، ليتم الفصل فيها من قبل الدائرة المعنية خلال فترة لا تتجاوز (90) يوما. ويلاحظ أن القانون الجديد قد اختصر مواعيد الطعن بالاستئناف أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة بالمقارنة مع مواعيد الطعن بالاستئناف المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1990، حيث قصّر المشرع القطري ميعاد الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن الدوائر الابتدائية بالمحكمة الجديدة وجعلها (15) يومًا من تاريخ إعلان ذوي الشأن في الدعاوى العادية، بدلا من (30) كما هو الحال المعمول به أمام محكمة الاستئناف وفقا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية. كذلك جعل المشرع القطري ميعاد الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن الدوائر الابتدائية بالمحكمة الجديدة المتعلقة بالمسائل المستعجلة (7) أيام بدلا من (20) كما هو الحال المعمول به أمام محكمة الاستئناف وفقا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية. وقد نص القانون الجديد كذلك على إنشاء دائرة بمحكمة التمييز تسمى دائرة المنازعات الاستثمارية والتجارية تختص بالفصل في الطعون في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف بخصوص المنازعات محل اختصاص المحكمة الجديدة، كذلك فقد قصّر المشرع القطري مواعيد الطعن بالتمييز وجعلها (30) يومًا بدلا من (60) كما هو الحال المعمول به أمام دوائر التمييز الأخرى. كذلك فقد أجاز المشرع القطري لدائرة المنازعات الاستثمارية والتجارية بمحكمة التمييز إذا قضت بتمييز الحكم المطعون فيه أن تحكم في موضوع الدعوى تجنبًا لإطالة أمد التقاضي وإحالة الدعوى مرة أخرى إلى محكمة الاستئناف. ويلاحظ أن أهم ما يميز القانون الجديد هو حرص المشرع القطري على إنشاء مكتب إدارة الدعوى وهو ما يعرف اصطلاحا بنظام إدارة الدعوى، والنظام الإلكتروني بالمحكمة، لاسيما بعد أن أثبت النظام الإلكتروني لإدارة الدعوى المعمول به في محكمة قطر الدولية نجاعته وفاعليته في محكمة قطر الدولية في كيفية التعامل مع الدعاوى والمنازعات على نحو يحقق العدالة الناجزة وتسريع وصول الحقوق لأصحابها. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع القطري قد أصدر مؤخرا القانون رقم 15 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون المناطق الحرة، ضمن حزمة التشريعات الداعمة للاستثمار في دولة قطر، وذلك لإدراج كافة المنازعات والمسائل التي تقع في المناطق الحرة بالدولة ضمن الاختصاص القضائي لمحكمة قطر الدولية، وذلك دعما للبيئة الاستثمارية في المناطق الحرة واستقطاب المزيد من الشركات الدولية للتأسيس فيها. وفي الختام، نرى بأن التوجه لإنشاء المحاكم المتخصصة في الدولة مثل محكمة الاستثمار والتجارة، ومحكمة قطر الدولية، ما هو إلا دليل على الرغبة القوية لدى المشرع القطري في أن تلعب تلك المحاكم دورا رئيسيا في المساهمة في دعم وتحفيز مناخ الاستثمار في دولة قطر. ولنجاح هذه الخطوة في تفعيل القضاء المتخصص، كان لابد من استحداث آليات قضائية إجرائية حديثة، تتناسب مع الطبيعة الخاصة للمنازعات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية التي تختص بنظرها تلك المحاكم.

6515

| 06 ديسمبر 2021

أهمية إدراج منازعات المناطق الحرة ضمن اختصاصات محكمة قطر الدولية

أدركت دولة قطر في العقد الماضي أهمية القضاء المتخصص وبأن القضاء العادل الناجز من أهم العوامل التي تسهم في تحفيز الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال، وتوفير المناخ الملائم للتنمية الاقتصادية، والذي يعمل على دفع عجلة النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني. ولقد قام المشرع القطري بإنشاء محكمة قطر الدولية والتي تُعرف أيضا بمسمى المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال بموجب أحكام القانون رقم 7 لسنة 2005 بإصدار قانون مركز قطر للمال وتعديلاته، حيث تضمن القانون الأحكام الخاصة التي أرست القواعد الأولى لنظام قضائي متخصص في الدولة، بحيث يضمن سرعة الفصل في المنازعات والمسائل التي تقع في مركز قطر للمال، وبواسطة نخبة من القضاة المتخصصين الذين يتفهمون دقة المسائل الاستثمارية والتجارية والاقتصادية وما يصاحبها من تعقيدات وإشكالات في ظل التقدم التكنولوجي وتحديات العولمة. وقد هدف المشرع أيضا من إنشاء المحكمة إلى غرس الثقة في نفوس المستثمرين في مركز قطر للمال، وطمأنتهم مسبقاً بحماية استثماراتهم وفقا للقانون من خلال محكمة مختصة ذات بيئة قضائية دولية، تعمل على تحقيق العدالة الناجزة، وهو الأمر الذي ساهم في إيجاد بيئة استثمارية آمنة في مركز قطر للمال. ولقد مضى على إنشاء محكمة قطر الدولية ضمن النظام القضائي القطري أكثر من عشر سنوات، حيث باشرت المحكمة أعمالها بتاريخ 25 مايو 2009، وأثبت نظام التقاضي فيها خلال تلك الفترة نجاعته وفاعليته في التعامل مع المنازعات والمسائل التي تقع في مركز قطر للمال على نحو ناجز وبما يحقق وصول الحقوق لأصحابها. وإدراكا لأهمية الدور الذي تقوم به محكمة قطر الدولية في دعم ثقة المستثمر، قام المشرع القطري في عام 2017 بمد الاختصاص القضائي للمحكمة ليشمل نظر المسائل المتعلقة بالتحكيم، إلى جانب دائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف وبحسب الأحوال. ولقد كان ذلك دليلا على الرغبة القوية لدى المشرع القطري في أن تقوم المحكمة بدورٍ رئيسي في منازعات التحكيم التجاري الدولي لدعم منظومة التحكيم في الدولة. واستشعرت الدولة أهمية محكمة قطر الدولية في دعم بيئة الاستثمار في المناطق الحرة في الدولة، ومن هذا المنطلق، أصدرت الدولة مؤخرا القانون رقم 15 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون المناطق الحرة وذلك لإدراج كافة المنازعات والمسائل التي تقع في المناطق الحرة بالدولة ضمن اختصاصات محكمة قطر الدولية، حيث تتشابه طبيعة المنازعات التي قد تقع في المناطق الحرة مع طبيعة المنازعات التي قد تقع في مركز قطر للمال والتي تختص محكمة قطر الدولية بنظرها. كما أن المنازعات التي قد تنشأ في المناطق الحرة تتسم بالطبيعة الفنية العالية والتي تحتاج إلى قضاء متخصص ومؤهل يدرك جيدا دقة المسائل التي تسفر عنها تلك النوعية من المنازعات. وبإعطاء الاختصاص لمحكمة قطر الدولية، نستشعر برغبة المشرع القطري في دعم البيئة الاستثمارية في المناطق الحرة لاستقطاب المزيد من الشركات الدولية للتأسيس فيها ومباشرة أعمالها منها. وقد نصت المادة 44 من القانون رقم 15 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون المناطق الحرة على أنه تختص المحكمة المدنية والتجارية، المنشأة بمركز قطر للمال بموجب قانون مركز قطر للمال، بالفصل في جميع المنازعات والدعاوى المدنية والتجارية فيما بين الشركات المسجلة في المناطق الحرة، وبين الهيئة والأفراد والشركات المسجلة في المناطق الحرة، أو بين الشركات المسجلة في المناطق الحرة من جهة وبين الأفراد المقيمين في الدولة أو الشركات أو الكيانات المنشأة خارج المناطق الحرة من جهة أخرى، أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية موضوع النزاع، وذلك ما لم يتفق الأطراف على تسوية النزاع بالطرق البديلة. وبناء على ذلك، تختص محكمة قطر الدولية، دون غيرها، بنظر جميع المنازعات والدعاوى أيا كان نوعها، والتي يكون أحد أطرافها شركة مسجلة في المناطق الحرة، باستثناء الدعاوى الجنائية والتي تختص المحاكم الجنائية بالدولة بنظرها وفقا للقانون. وفي الختام، فإن امتداد الولاية القضائية لمحكمة قطر الدولية لتشمل المنازعات التي تقع في المناطق الحرة، سوف يعمل على زرع الثقة في نفوس المستثمرين الأجانب وتشجيعهم على الـتأسيس في المناطق الحرة في الدولة، بالإضافة إلى الاستفادة من حزم المزايا الأخرى التي توفّرها الدولة للشركات الأجنبية الراغبة بالعمل في دولة قطر.

3949

| 25 أكتوبر 2021

محكمة قطر الدولية والتقاضي عن بُعد

في ظل تداعيات أزمة جائحة كورونا وما فرضته من عقبات وتحديات لمرافق القضاء وقطاع العدالة في دول العالم، حرصت محكمة قطر الدولية ومنذ بدء الجائحة على الاستمرار في متابعة العمل القضائي في المحكمة وعلى نفس الوتيرة، حرصاً على حقوق المتقاضين وحفظا على جميع الحقوق والمصالح، وذلك من خلال تعزيز تفعيل نظام التقاضي الإلكتروني الخاص بالمحكمة، والذي يعرف اصطلاحاً بمسمى "المحكمة الإلكترونية" أو الـ "eCourt" باللغة الإنجليزية، حيث يسمح هذا النظام للمتقاضين أو من يمثلهم رسمياً برفع الدعوى وقيد صحيفتها إلكترونيا في قلم المحكمة، وإيداع المذكرات وتبادل الردود بين المتقاضين عن بُعد وبشكل إلكتروني كامل دون الحاجة لمراجعة المحكمة، حيث يجري إخطار الأطراف إلكترونيا عند إيداع المذكرات الجديدة من قبل الطرف المقابل مع تمكينهم من الرد عليها إلكترونيا أيضا، وإرفاق أي أوراق أو مستندات مرتبطة بالدعوى. وقد يثور التساؤل لدى البعض حول مدى مشروعية القيد الإلكتروني للدعاوى والمذكرات وتبادلها إلكترونيا بين الخصوم، ولابد من الإشارة هنا إلى أن استخدام الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية لاسيما فيما يتعلق بقيد الدعوى وتبادل المذكرات، وعقد جلسات الترافع الإلكتروني، والمرافعة عن بُعد، وحضور الجلسات عبر الاتصال المرئي، والنطق بالحكم عن بُعد، واستلام نسخة الحكم عبر النظام الإلكتروني قد جاء متوافقا مع القواعد الإجرائية المعمول بها في محكمة قطر الدولية، والتي تجيز استخدام الوسائط الإلكترونية في جميع الإجراءات القضائية وفي جميع الدعاوى بناءً على قرار رئيس المحكمة وفقا لسلطته التقديرية. وقد أدى استخدام نظام التقاضي الإلكتروني (المحكمة الإلكترونية) من قبل الخصوم إبان جائحة كورونا إلى تفادي عرقلة سير الدعاوى المنظورة أمام المحكمة أو بطء إجراءاتها. وتمارس محكمة قطر الدولية صلاحياتها المخولة إليها بموجب قانون مركز قطر للمال رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته، حيث تختص بالنظر في الدعاوى المنصوص عليها في البنود (ج) و(د) من الفقرة 3 من المادة 8 من هذا القانون، وفي الأحوال العادية، ترفع الدعوى بقيد صحيفتها في قلم كتّاب المحكمة في سجل الدعاوى المخصص، ويتم إعطاؤها رقما متسلسلا، بعد أن يتحقق رئيس قلم الكتّاب من الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر الدعوى، واستيفاء صحيفة الدعوى كافة البيانات الإلزامية المنصوص عليها مرفقا بها كافة مستندات الدعوى، وبعد أن ينتهي الخصوم من تبادل المذكرات والردود، يُحدد موعد للمحاكمة، ويتم إعلانه إلى الخصوم لحضور الجلسة وفقا للأصول المتبعة في القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لمحكمة قطر الدولية. ويسمح نظام التقاضي الإلكتروني المستخدم حاليا بالمحكمة باتخاذ كافة الإجراءات السابقة إلكترونيا باستخدام الحاسب الآلي والإنترنت، حيث يستطيع المدعي إيداع صحيفة دعواه وتقديمها إلى قلم المحكمة إلكترونيا، حيث يقوم قلم الكتّاب بعد استلام طلب قيد الصحيفة بالتحقق من اختصاص المحكمة ابتداءً، وفيما إذا كانت الصحيفة مستوفية لكافة البيانات والمستندات المطلوبة والتي يجب إرفاقها معها قبل تسجيلها، وفي حال خلو صحيفة الدعوى من بعض البيانات الإلزامية أو الأوراق أو المستندات الداعمة لها، يقوم قلم المحكمة بالتواصل إلكترونيا مع المدعي مقدم الصحيفة لاستكمال النواقص أو إجراء التصحيحات اللازمة، أما إذا كانت الصحيفة مستوفية لكافة المطلوبات، فيقوم قلم المحكمة عندئذٍ بقيد صحيفة الدعوى وإعطائها رقما متسلسلا في سجل خاص ضمن قاعدة بيانات الدعاوى وإخطار المدعي بذلك إلكترونياً لتمكينه من إعلانها إلى المدعي عليه، وتعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا القيد الإلكتروني. ويقع بعد ذلك عبء إعلان صحيفة الدعوى على المدعي وفقا للقواعد الإجرائية للمرافعات في المحكمة، ويستطيع المدعي إعلان صحيفة الدعوى باستخدام إحدى وسائل الإعلان المنصوص عليها في قواعد المحكمة الإجرائية، التي تشمل تسليم إعلان الدعوى إلى المدعى عليه في موطنه، أو من خلال البريد المسجل، أو من خلال الوسائل الاتفاقية بين الخصوم، بالإضافة إلى إمكانية إعلان صحيفة الدعوى إلى المدعى عليه إلكترونيا إلى جانب وسائل الإعلان الأخرى المشار إلها، حتى يكون الإعلان صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية، إذا لا يجوز الاكتفاء بالإعلان الإلكتروني وحده إلى المدعى عليه، إذ لابد أن يكون الإعلان الإلكتروني مصاحبا لإحدى الوسائل الأخرى للإعلان تحقيقاُ لمبدأ مواجهة الخصوم، إلا أذا رأت المحكمة وفي حدود سلطتها التقديرية إمكانية الإعلان بطريق البريد الإلكتروني فقط وفقاً لظروف الدعوى. وبعد أن يتحقق قلم المحكمة من صحة الإعلان الذي قام به المدعي، تبدأ عملية تبادل المذكرات إلكترونياً بين الخصوم، بحيث يستطيع كل من المدعي والمدعى عليه أو من يمثلهما رسميا الاطلاع على كافة المذكرات المودعة من قبل الطرف الآخر "عن بُعد" وبشكل إلكتروني كامل دون الحاجة لمراجعة المحكمة، حيث يجري إخطار الخصوم عند إيداع أي مذكرات جديدة من قبل الخصم مع تمكينهم من الرد عليها وإرفاق أي أوراق أو تقارير خبرة أو مستندات مرتبطة بالدعوى إلى أن ينتهي الأطراف من تبادل الردود. وبعد ذلك، يقوم قلم كتّاب المحكمة بتحديد موعد جلسة المرافعات الأولى عن بعد وإعلانها للخصوم إلكترونياً لحضور الجلسة باستخدام وسائل الاتصال المرئية والمشفرة والخاصة بالمحكمة، كما يقوم بنفس الوقت بإحالة ملف الدعوى إلى هيئة المحكمة المختصة بنظر الموضوع تمهيداً للفصل بها، لتبدأ بعد ذلك إجراءات التقاضي والترافع الإلكتروني أمام المحكم في الجلسة المحددة. وفي يوم موعد الجلسة الأولى، يقدم الخصوم مرافعاتهم الشفوية من خلال وسائل الاتصال المرئية، والتي قد تحتاج إلى عدة جلسات، إلى أن ينتهي الأطراف من تقديم مرافعاتهم وتقرر المحكمة قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم، وتقوم المحكمة بإصدار الحكم عن بُعد في الجلسة المحددة لذلك، ويستطيع الأطراف حضور تلك الجلسة باستخدام وسائل الاتصال المرئية، كما يستطيع الخصوم الحصول على نسخة من الحكم عبر النظام الإلكتروني ودون الحاجة إلى الحضور شخصيا إلى مقر المحكمة. وتجدر الإشارة إلى أن جميع جلسات المحاكمة التي تتم باستخدام وسائل الاتصال المرئية علنية، أي بمعنى أنه يسمح فيها بالحضور لأي شخص ولو لم تكن له صلة بالدعوى، احتراماً لمبدأ علانية المحاكمة، التي ترتبط بالمحافظة على حقوق الدفاع، وتضمن حياد القضاة ونزاهتهم بفضل خضوعهم لرقابة الرأي العام. حيث يستطيع أي شخص حضور جلسات المحاكمة بالضغط على الرابط الموجود على الموقع الإلكتروني للمحكمة. وقد ساهم استخدام نظام التقاضي الإلكتروني بالمحكمة، والتكنولوجيا الحديثة في جلسات المحكمة لاسيما خلال جائحة كورونا، وبما توفره من شفافية واختصار للوقت والجهد وتسريع إجراءات التقاضي في تعزيز تحقيق العدالة الناجزة والارتقاء بالخدمات العدلية.

5347

| 02 نوفمبر 2020

محكمة قطر الدولية ومبادرة المساعدة القانونية

حرصت محكمة قطر الدولية ومنذ تأسيسها على أن يكون نظامها وإجراءاتها قائمة على احترام مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون، حفاظاً على حقوق المتقاضين ومصالحهم. وفي سبيل تعزيز نظام العدالة في مركز قطر للمال وضمان المساواة بين الخصوم، قامت المحكمة مؤخرا بإرساء مبادرة لتقديم المساعدة القانونية للأفراد من ذوي الدخل المحدود، باعتبار أن المساعدة القانونية تشكل ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العدالة، وترتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ حق التقاضي، ومبدأ المساواة، ومبدأ عدم التمييز فيما بين المتقاضين لاختلاف وتفاوت مراكزهم المالية. وتعرّف المساعدة القانونية عموما بأنها كل عمل ينطوي على تقديم النصح والمشورة القانونية أو التمثيل القانوني أمام الجهات القضائية بالمجان للأفراد ذوي الدخل المحدود والذين ليس لديهم الوسائل المادية والقانونية الكفيلة لتغطية أتعاب المحاماة أو مصاريف الدعوى. ولقد جاءت مبادرة المحكمة إعمالا لأفضل المعايير الدولية لضمانات المحاكمة العادلة، وتجسيدا لمضمون مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومبادئ الميثاق العربي لحقوق الانسان، والذي صادقت عليه دولة قطر، والتي تقضي بكفالة حق كل شخص في أن يكون له من يدافع عن حقوقه ومصالحه، إذا لم تكن لديه المقدرة المادية لدفع نفقات الدفاع عنه. وتسعى المحكمة من خلال مبادرتها إلى توفير المساعدة القانونية للأفراد غير المقتدرين ماليا من خلال خدمات المحامين المتطوعين في هذه المبادرة. ولقد نظمت قواعد المساعدة القانونية الصادرة عن محكمة قطر الدولية والتي أطلق عليها مسمى " المبادئ الاسترشادية للمساعدة القانونية " شروط وضوابط منح المساعدة القانونية، وآليات تقديمها، ونطاق الخدمات التي تشملها، وحالات إنهائها، والحد الأدنى المفترض من المساعدة القانونية التي يجب تقديمها من المحامين المتطوعين المشاركين بالمبادرة. وقد نصت المادة الأولى من القواعد على حق الفرد ذي الدخل المحدود في الحصول على المساعدة القانونية بالمجان في المسائل والدعاوى التي تكون ضمن ولاية المحكمة القضائية. وعلى ذلك، فإنه لا يمكن التقدم للحصول على هذه المساعدة إذا كانت المسألة موضوع الخصومة أو النزاع تقع في ولاية المحاكم الأخرى في الدولة. وتتعدد صور المساعدة القانونية التي يمكن الحصول عليها وفقا لما جاء في أحكام نص المادة السادسة من القواعد إذ تتضمن تقديم النصح والإرشاد والمشورة القانونية للفرد قبل البدء بالإجراءات القانونية أو بعد الخصومة القضائية لتشمل جميع الإجراءات القضائية منذ رفع الدعوى وقيد صحيفتها بقلم المحكمة إلى حين صدور الحكم النهائي فيها وإعلانه. وينطوي هذا النوع من المساعدة القانونية غالبا على التوعية بحقوق المتقاضي وواجباته في الدعاوى المنظورة أمام محكمة قطر الدولية في نطاق ولايتها واختصاصها القضائي. ويمكن اجمال الاعمال المقدمة في هذا النوع من المساعدة في تمثيل الفرد أمام المحكمة والإنابة عنه في جميع الإجراءات القضائية التي تقتضيها الدعوى والمتمثلة بإعداد الصحف والمذكرات وتبادلها مع الخصوم وإعداد الأدلة والرد على دفوع الخصوم وتفنيدها والمرافعة امام المحكمة والطعن بالاستئناف على احكام الدائرة الابتدائية وغيرها من الأعمال المتعلقة بأعمال المحاماة. وقد نصت المادة 8 من القواعد على الإجراءات الواجب اتباعها للحصول على المساعدة القانونية، كما نصت المادة 11 على الضوابط التي تحدد مدى أحقية الفرد في الحصول عليها. وبينت المادة 19 أنه من حق المحامي المتطوع عند تقديم المساعدة للفرد تحديد نطاق العمل الذي سوف يقوم به بالمجان شريطة ألا يقل عن الحد الأدنى المحدد في القواعد الذي يتضمن إعطاء المشورة القانونية الأولية بشأن المسألة المعروضة عليه. وقد فتحت محكمة قطر الدولية أبواب التسجيل أمام المحامين الراغبين في التطوع في مبادرة المساعدة القانونية لتمثيل الأفراد ذوي الدخل المحدود وغير القادرين ماديا على دفع اتعاب وتكاليف المحامين. وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى قانون المحاماة رقم 23 لسنة 2006 والذي نظّم مسألة المساعدة القضائية، حيث تنص المادة 61 من القانون المشار إليه على أنه " تُشكل بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية لجنة تسمى «لجنة المساعدة القضائية»، برئاسة أحد الرؤساء بالمحكمة وعضوية اثنين من قضاتها، تتولى ندب أحد المحامين للقيام بأي عمل من أعمال المحاماة، وذلك في الحالات الآتية: (1. إذا كان أحد المتقاضين معسراً أو عاجزاً عن دفع أتعاب المحاماة، وكانت الدعوى راجحة الكسب، 2. إذا تقرر إعفاء المتقاضي من الرسوم القضائية كلها أو بعضها، 3. إذا رفض عدد من المحامين قبول الوكالة في الدعوى، 4. إذا توفي المحامي أو كان لديه مانع من مزاولة المهنة...5. وفي الحالات الأخرى التي يوجب فيها القانون تعيين محام عن متهم أو حدث لم يختر محامياً للدفاع عنه). وتتابع المادة: يتولى المحامي المنتدب في أي من هذه الأحوال، اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على مصالح من يمثله، ويعتبر القرار الصادر من لجنة المساعدة القضائية بمثابة توكيل صادر من صاحب الشأن. وتنص المادة 63 من نفس القانون على أنه " على المحامي المنتدب أن يقوم بالعمل الذي كلف به، ولا يجوز له أن يتنحى إلا لأسباب تقبلها الجهة التي ندبته. فإذا رفض المحامي تقديم المساعدة القضائية دون سبب مقبول، أو أهمل في أداء واجباته، تتم مساءلته تأديبياً. وتخوّل المادة 64 المحكمة في تقدير أتعاب المحامي المنتدب حيث تنص على أنه " يقوم المحامي المنتدب عن المعسر بالدفاع عنه دون مقابل، وتقدر المحكمة أتعاب المحامي، وتلزم بها الخصم المحكوم عليه بالمصروفات، ويجوز للمحامي الرجوع بالأتعاب على من ندب عنه إذا زالت حالة إعساره». وباستعراض النصوص أعلاه وبمقارنتها مع قواعد المساعدة القانونية لمحكمة قطر الدولية، نلاحظ أن قواعد المساعدة القانونية اشمل وأكثر سعة من المساعدة القضائية، إذ أن المساعدة القانونية تبدأ قبل بدء الإجراءات القضائية ورفع الدعوى وانعقاد الخصومة بينما تبدأ المساعدة القضائية بعد بدء الاجراءات القضائية. كذلك فإن المساعدة القانونية تكون بالمجان ولا يتقاضى المحامون المتطوعون في المبادرة أي عوائد مالية، بينما وفقا لنظام المساعدة القضائية، فإن تقدير أتعاب المحامي المنتدب يكون من قبل المحكمة ويتولى دفعها المحكوم عليه بالمصروفات القضائية، كذلك يجوز للمحامي الرجوع بالأتعاب على من ندب عنه إذا زالت حالة إعساره. وفي الختام، فإن مبادرة محكمة قطر الدولية لتدشين قواعد المساعدة القانونية تعزز مبادئ حق التقاضي والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القضاء بنصرة الحقوق وتحقيق العدالة.

7213

| 24 سبتمبر 2020

تجربة محكمة قطر الدولية في الوساطة القضائية

تسوية النزاعات وديا يفسح المجال لإعادة العلاقات التجارية تعد الوساطة إحدى الوسائل البديلة للتقاضي، بحيث يتم تسوية النزاع تسوية غير قضائية بناء على اتفاق الأطراف، وتتمثل الوساطة بقيام شخص محايد من أصحاب الخبرة والمعرفة والكفاءة والنزاهة يدعى "الوسيط" بتوظيف مهاراته لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع ومساعدتهم على حل النزاع بصورة ودّية قائمة على التوافق والتراضي، وبعيدا عن إجراءات التقاضي أمام المحاكم. وتتسم الوساطة بجملة من الخصائص والمزايا تتمثل بالمرونة وبإجراءاتها السريعة وبالتالي اختصارها للوقت وتقليص المصاريف، إلا أن اهم ما يُميز الوساطة عن غيرها من الوسائل البديلة للتقاضي او تسوية المنازعات هو حفاظها على العلاقات الودّية بين الأطراف، باعتبار ان تسوية النزاع بالوساطة تقوم على توافق إرادة الأطراف وتعاونهم على حل النزاع القائم بينهم. ولقد أثبتت الوساطة عموما نجاحا واسعا في الكثير من الدول، وساهمت بشكل مباشر في تخفيف العبء عن المحاكم، بالإضافة إلى ان تسوية النزاعات وديا يفسح المجال لإعادة العلاقات التجارية والاجتماعية بين أطراف النزاع.   وتعتبر الوساطة القضائية إحدى أهم أنواع الوساطة، وتتسم بالطبيعة الرضائية، وتتلخص بقيام المحكمة المختصة بنظر النزاع وقبل الفصل فيه بالاقتراح على الخصوم باللجوء إلى الوساطة لتسوية الخلاف فيما بينهم إذا تبين لها أن موضوع النزاع ممكن حله من خلال الوساطة، فاذا وافق الخصوم على ذلك الاقتراح سعيا إلى تسوية النزاع وديا، أمرت المحكمة بوقف سير الخصومة لتسمح للأطراف باللجوء إلى الوساطة وانتظار نتائجها. وقد تقوم المحكمة وبناءً على طلب الأطراف بتعيين أحد قضاتها المتخصصين والذي يملك مهارات معينة لمباشرة إجراءات الوساطة فيما بين الأطراف ومساعدتهم لحل النزاع القائم فيما بينهم وديا.  والقاضي عندما يقوم بدور الوسيط فإنه لا يصدر أي قرارات إلزامية، كذلك فانه لا يُلزم الأطراف باتباع رأيه او توصيته، بل يقتصر دوره على مساعدة الأطراف في الوصول إلى حل للنزاع القائم فيما يبنهم.    ولقد تناولت القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لدى المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، والتي تعرف رسميا أيضا بمسمى محكمة قطر الدولية، موضوع الوساطة الاتفاقية والوساطة القضائية كإجراء جديد ولأول مرة في دولة قطر، حيث يجوز للمحكمة وقف الإجراءات القضائية للسماح للأطراف بمحاولة تسوية خلافاتهم عن طريق الوساطة أو أي وسيلة أخرى من الوسائل البديلة لحل المنازعات. بالإضافة إلى أن المحكمة تحيل النزاع الى الوساطة بناء على طلب الأطراف تشجيعا للوصول إلى تسوية رضائية بينهم. وعلى ذلك، يجوز للمحكمة السماح للأطراف خلال سير الدعوى باللجوء إلى أحد الوسطاء للمساعدة في تسوية خلافهم أو اللجوء إلى أي وسيلة اخرى من وسائل تسوية المنازعات بالوسائل السلمية.  وقد تحيل المحكمة النزاع بناء على طلب الاطراف إلى أحد قضاتها المتخصصين، والذي لا يكون من ضمن الهيئة القضائية التي تنظر موضوع الدعوى، لمباشرة الوساطة والسعي لحمل الطرفين لتسوية نزاعهم بالاتفاق من خلال تقريب وجهات النظر ومساعدتهم على حل نقاط الخلاف فيما بينهم.  وبذلك، يكون المشرع القطري قد واكب أحدث التطورات القضائية لتعزيز المنظومة الشاملة للعدالة، إدراكا منه بأهمية الوساطة لاسيما الوساطة القضائية كطريق بديل لحل المنازعات بين الأطراف، وتكريسا لمفهوم العدالة الناجزة.  وتجيز إجراءات محكمة قطر الدولة للأطراف اللجوء إلى الوساطة الاتفاقية او القضائية في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي تدخل في اختصاصها خلال أي مرحلة من مراحل سير الدعوى قبل الفصل فيها. ويجوز للهيئة القضائية بالدائرة المختصة بنظر النزاع بمحكمة قطر الدولية أنهاء إجراءات الوساطة في أي وقت، بناء على طلب من الأطراف متى أرادوا ذلك، أو من تلقاء نفسها إذا ما تبين لها عدم تقدم عملية الوساطة وعدم تحقق جدواها.

5832

| 10 يوليو 2019

إدارة الدعوى المدنية والتجارية في محكمة قطر الدولية

استحدث المشرع لأول مرّة في القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لدى محكمة قطر الدولية نظام إدارة الدعوى، وذلك بهدف الإسراع في حل النزاعات المعروضة على المحكمة، والحد من مماطلات الخصوم، والتسويف في اجراءات التقاضي، واختصار جلسات الاستماع، وتلافي الجدل غير المبرر أمام المحكمة. ويقوم رئيس قلم كتّاب المحكمة بدور مهم فيما يتعلق بإدارة الدعوى تحت رقابة وإشراف رئيس المحكمة، حيث يقتضي عليه ابتداءً وقبل قيد صحيفة افتتاح الدعوى بأن يتحقق من أن النزاع موضوع الدعوى من المسائل الأولية المتعلقة بالاختصاص الولائي للمحكمة، ومن ثم التأكد من وصول الدعوى إلى قاضي الموضوع مستوفية لجميع مستنداتها وبيناتها واجراءاتها، بعد التحقق من صحة الاعلانات وتمثيل الخصوم، بحيث لا يأتي اليوم المحدد لنظر الدعوى إلا وقد انتهى الطرفان من تبادل كافة المذكّرات الكتابية، وتكون الدعوى جاهزة وصالحة للفصل فيها من قبل قاضي الموضوع بعد جلسة مرافعة واحدة او جلسات مرافعة قليلة. وقد ألزمت المادة 17 من القواعد الاجرائية للمحكمة المدّعى عند رفع دعواه بضرورة أن يرفق معها جميع المستندات والأدلة والبيّنات التي يعتمد عليها والمؤيدة لدعواه، بحيث لايسمح له بتقديم أي مستند جديد أثناء تداول الدعوى إذا ما كان ذلك المستند تحت يده وقت قيد صحيفة الدعوى، كما يتوجب على المدعي عليه عند الرد على صحيفة الدعوى أن يودع مذكرة دفاعه أو لائحته الجوابية مرفقا بها كافة المستندات والأدلة والبيّنات المؤيدة لدفاعه او جوابه على الدعوى والمفندة لبيّنات المدعي، ولا يجوز له أن يقدّم أي مستندات أو بيّنات أخرى أثناء تداول الدعوى إذا ما كان تلك المستندات تحت يده وقت قيد مذكرة دفاعه او لائحته الجوابية. وتجيز القواعد الإجرائية المعمول بها في المحكمة لرئيس القلم رفض قيد دعوى المدعي في حال وجد نقص في بيّناته المذكورة في قائمة البيّنات بصحيفة الدعوى، باستثناء البيّنات المُدّعى بوجودها تحت يد الخصم أو الغير، بحسبان ان تلك البينات في مثل هذه الحالات لا يمكن الحصول عليها إلا بموجب قرار قضائي بناءً على طلب يقدم إلى المحكمة لهذه الغاية. ويمكن للمدعي قبل قيد صحيفة الدعوى من تقديم طلب إلى المحكمة للحصول على البيّنات المطلوبة قبل قيد صحيفة الدعوى. وفي حال رفض رئيس القلم قيد الدعوى للأسباب المذكورة آنفاً، يجوز للمدعي التظلم من قرار رئيس القلم أمام الدائرة الابتدائية بالمحكمة. ومن الجدير ذكره في هذا المقام، بأن محكمة قطر الدولية قد طوّرت وطبقت نظام إلكترونيا جديدا لإدارة الدعوى خاصا باجراءاتها. وقد أحدث هذا النظام منذ تطبيقه نقلة نوعية في خدمات المحكمة. ويعد النظام مثالا متميزا لتفعيل التكنولوجيا في العمل القضائي، نظرا لما يحققه ذلك من تطوير العملية القضائية من خلال المساعدة على سرعة إنجاز العمل، والتيسير على أطراف الدعوى، واختصار أمد التقاضي، بحيث يستطيع المدعي من تقديم صحيفة دعواه إلكترونياً وإرفاق المستندات الخاصة بها دون الحضور الشخصي للمحكمة. وبعد أن يتم التحقق من اختصاص المحكمة واستيفاء الدعوى لجميع المستندات والبيّنات، يتم قيد الدعوى في سجل خاص ضمن قاعدة البيانات واخطار المدعي بذلك إلكترونيا من قبل رئيس قلم كتّاب المحكمة. ويتضمن الإخطار عادة رقم الدعوى وتاريخها إذا كانت مستوفية الشروط. أما في حال عدم اكتمال مستندات أو بيّنات الدعوى، فيتم إخطار المدعي بوجوب استكمال النواقص أو بوجوب إجراء التصحيحات اللازمة. ويجري بعد ذلك الانتقال الى مرحلة التبليغات إلكترونيا إما بواسطة البريد الالكتروني وإما عبر توجيه رسالة الى المدعى عليه على هاتفه الجوّال تدعوه للدخول الى موقع المحكمة لتَبَلّغ الدعوى المقامة ضده. ويتيح النظام ايضا خدمة تبادل المذكرات بين أطراف الدعوى دون الحضور الشخصي أمام المحكمة، بالاضافة إلى خدمة ارسال الرسائل النصية القصيرة لاخطار المتقاضين بمواعيد جلساتهم، أو بما تم من إجراءات في الدعوى. وفي الختام، نجد بأن المبادرة التي جاء بها المشرع القطري لاستحداث نظام إدارة الدعوى وتضمينه في القواعد الإجرائية القضائية المعمول بها في محكمة قطر يعد إنجازاً كبيراً يُحسب له، حيث تضمنت تلك المبادرة الاتيان بفكرة مستحدثة نسبياً على قانون المرافعات القطري وللعاملين في مجال التقاضي وأطراف النزاعات. وقد أثبت نظام إدارة الدعوى نجاعته في محكمة قطر الدولية حيث أدى إلى تسريع الإجراءات واختصار وقت التقاضي وإنجاز الخدمات التي تقدمها المحكمة وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية، وهو ما يعزز من مكانة المؤسسات القضائية في الدولة من جهة ويساهم في زيادة التنافسية الدولية لمركز قطر للمال من جهة أخرى. [email protected]

6220

| 18 فبراير 2019

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1668

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

750

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

732

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

720

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

663

| 20 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

594

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

594

| 25 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

588

| 26 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

579

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

564

| 23 مايو 2026

أخبار محلية