رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استدعت وزارة الخارجية الأردنية القائم بالأعمال الأسترالي في عمّان جون فيكس بعد قرار أستراليا التوقف عن وصف القدس الشرقية بـ"المحتلة".. وأثار هذا القرار جدلًا حاميًا في المجلس بعد ما أصدر النائب العام جورج برانديس بيانًا أوضح فيه موقف كانبيرا إزاء مشروعية التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في المدينة المقدسة.استدعاء القائم بالأعمال الأسترالي جاء بسبب الانزعاج من القرار الذي يخالف موقف المجتمع الدولي ويناقض كافة القرارات الدولية والتي تعتبر القدس الشرقية جزءا أساسيًا من كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت في يونيو- حزيران 1967، بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.أنا شخصيًا لست مستغربًا من الخطوة الأسترالية هذه، ولا أعتبرها تحولًا مهمًا في الدبلوماسية والسياسة الخارجية الأسترالية.. ولدي من الأسباب ما يكفي.فثمة حقائق تبدو غائبة عن ذهن القارئ والباحث العربي فيما يتعلق بالدور الأساسي والمركزي الذي لعبته أستراليا في الشرق الأوسط وتحديدًا في القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، طيلة مراحله التاريخية المصيرية كلها، منذ أوائل قيام أستراليا الحديث.. إذ كان لها دور فاعل في جميع الحروب الاستعمارية التي خيضت ضد العالمين العربي والإسلامي ودور أساسي في إنشاء دولة إسرائيل في قلب العالم العربي، والانحياز لها، علاوة على العلاقات التجاريّة الواسعة معها.وما لا يعرفه الكثيرون وهو الدور الذي قامت به أستراليا في خلق الكيان الاستعماري في فلسطين منذ أربعينيات القرن الماضي، فتحركت بزخم ونشاط في هيئة الأمم المتحدة لضمان تصويت الجمعية العامة إلى جانب قرار تقسيم فلسطين وأيدت قرار التقسيم ضد مطالب الشعب الفلسطيني وأمانيه وطموحاته. وكانت أستراليا أول بلد يصوت بــ "نعم" على قرار تقسيم فلسطين رقم 181، وأدت دورًا فعالًا من أجل قبول عضوية إسرائيل في هيئة الأمم المتحدة التي ترأس جمعيتها العامة وقتها وزير خارجية أستراليا أيفات.. كما كانت الأخيرة أول دولة في العالم تعترف بإسرائيل بشكل "كامل وشرعي de-jure"" وذلك بعد ساعات من قيامها في الوقت الذي لم تكن حتى الولايات المتحدة قد اعترفت بها سوى اعتراف "واقعي (de-facto).. كما تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل كانت أول دولة في الشرق الأوسط تقيم معها أستراليا علاقات دبلوماسية. وقد كانت أستراليا ضمن الدول القليلة التي أيدت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.. وشاركت أستراليا عام 1979 بواسطة 300 عنصر من قواتها مدعومة بقوة جوية في مراقبة صحراء سيناء بطلب من الولايات المتحدة وتحت إشرافها.. رحبت أستراليا باتفاقية أوسلو عام.. 1993 وبعد اجتياح الرئيس العراقي صدام حسين للكويت أيدت أستراليا قرار هيئة الأمم المتحدة فرض المقاطعة ضد العراق وأرسلت عام 1990 وحدات من أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية العراقية لتكون جزءا من القوات الأمريكية والبريطانية لفرض الحصار على العراق.. واشتركت أستراليا بحرب الخليج ضد العراق عام 1991 وشاركت بحماسة في حرب الخليج الثانية 2003 ضد العراق وكانت القوات الأسترالية أكبر ثالث قوة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. إن أستراليا لم تتعامل مع القضية الفلسطينية كونها قضية سياسية وإنما كقضية إنسانية تتعلق بتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين من دون الإشارة إلى حقهم بالعودة. وحتى أواسط سبعينيات القرن الماضي لم يطرأ أي تغيير على سياسة أستراليا التي تبنت موقفا "محايدا" من حرب 1973 بينما تبنت الحكومة الأسترالية موقفا متصلبا من منظمة التحرير الفلسطينية، وكانت سياسة أستراليا قبل اتفاقية أوسلو عام 1993 ومنذ عام 1983 تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي إقامة دولته المستقلة "إن أراد ذلك"، لكنها تراجعت بعد اتفاقية أوسلو وأصبحت بعد وصول حزب الأحرار إلى الحكم تقول "إن الشكل النهائي للكيان الفلسطيني، بما في ذلك، احتمال الدولة المستقلة، يعتمد على المحادثات النهائية بين الأطراف المعنية مباشرة"، وهذا يتلاءم مع الرؤية والطرح الإسرائيلي الذي يضع تقرير المصير للشعب الفلسطيني وقياد دولته المستقلة في يد إسرائيل وجعله مجرد احتمال قابل للتفاوض.. هذه السياسة لقيت ترحيبا وتقديرا من جانب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ونُقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون قوله خلال اجتماعه إلى وزير الخارجية الأسترالي داونر في 27/1/2004: "إن أستراليا هي من أكثر الدول صداقة مع إسرائيل".. أما زعيم المعارضة الأسترالية مالكولم تورنبول فقال: "إن إحدى العلامات المميزة لحكومة رئيس الوزراء الأسترالي السابق جون هاوارد خلال الأعوام الأحد عشر ونصف العام التي مضت هو تأييدها الثابت كالصخر لإسرائيل وهو ما قامت بإثباته من خلال الأفعال وليس الأقوال". وبناء على هذه المعطيات، فإنه لا يوجد سبب مقنع لاتخاذ أستراليا مثل هذه المواقف المنحازة إلى جانب إسرائيل. ويبدو أن ثمة عاملين يقفان وراء التحيّز في السياسية الأسترالية، الأول داخلي يتمثل بنشاط اللوبي الذي خلقته إسرائيل وتقوم مع رجال الأعمال اليهود الملتزمين بإسرائيل بدعمه بسخاء ماديا ومعنويا ويمارس ضغطا داخليا من أجل أن تتبنى أستراليا سياسية موالية ومنحازة لتل أبيب. والعامل الثاني يكمن بما توليه إسرائيل من اهتمام لسياسة أستراليا ومواقفها تجاه الشرق الأوسط وقضاياه.. وتبدو في المقابل عدم مبالاة عربية تجاه المواقف السياسية الأسترالية وعدم ممارسة ضغط عليها والتقاعس عن دعم قيام لوبي عربي. لمن أراد أن يستزيد عن العلاقات الأسترالية مع العرب وإسرائيل، فعليه بالرجوع لكتاب مهم بعنوان "أستراليا والعرب" للمؤلف الدكتور علي القزق، الذي صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في فبراير 2012 وهو كتاب يعطي برأيي تحليلاً سياسياً نقدياً للسياسة التي اتبعتها أستراليا تجاه القضايا العربية واقتراحات وتوصيات لكيفية التعامل مع السياسات الأسترالية، ويدعو الدبلوماسية العربية لأخذ دورها في التأثير على تلك السياسة بسبب ما يمثله العرب من ثقل اقتصادي وسكاني هناك.
2196
| 13 يونيو 2014
ثمة الكثير من المراقبين على اختلاف معتقداتهم وتوجهاتهم الأيديولوجية يجدون أنفسهم أسرى لحالة من الحيرة حيال خط العلاقة بين تل أبيب وواشنطن، رغم تعرّض الأخيرة لصفعات متتالية من السياسات الإسرائيلية ورضاها على الخروقات المتكررة التي تحدثها رغم خطورتها على أمنها القومي وسمعتها العالمية!الكل يعرف أن ثمة روابط استراتيجية ورعاية مصالح مشتركة تختصر شكل العلاقة بين أمريكا وإسرائيل؛ والكل يعرف أن إسرائيل سعت دومًا لاستغلال تغلغل اللوبي الصهيوني في مفاصل الدولة الأمريكية لتنفيذ أعمال تجسسية وسرقات تكنولوجية وعسكرية واستغلال شخصيات سياسية نافذة لتحقيق أهدافها دون رادع أو قيد أو خوف من تصدع العلاقة مع واشنطن، أو حتى مراعاة للمصالح الأمريكية على الأقل! هذا الأمر يستحق التساؤل حول سبب رضا واشنطن عن الخروقات المتكررة التي تحدثها إسرائيل رغم خطورتها على أمنها القومي؟!خلال الأيام القليلة الماضية تناقلت وسائل إعلام أمريكية و دولية قيام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بالتجسس على الولايات المتحدة الأمريكية على مدى عشرات السنوات، والأنباء تشير عن تكتم واشنطن على هذه التصرفات! وهو الأمر الذي دفع مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية للتعبير عن بالغ قلقهم أمام الكونغرس من حجم التجسس الذي وفق قولهم "تجاوز الخطوط الحمراء". مجلة "نيوزويك" الأميركية كشفت عن معارضة أجهزة الاستخبارات الأميركية لإعفاء الإسرائيليين من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بسبب أعمال التجسس التي تمارسها الاستخبارات الإسرائيلية داخل البلاد. وذكرت المجلة أن مطالعات سرية قدمها مسؤولون أمنيون أمام لجان في الكونغرس، تضمنت انتقادات حادة ضد إسرائيل، التي "تستغل علاقات الصداقة بين الدولتين وتتجسس على نحو واسع على الأراضي الأمريكية". كما رأوا أن "الأصدقاء الإسرائيليين ساروا شوطًا بعيدًا في أعمال التجسس، بشكل مضر ومخيف، ويدفع الأمريكان أن يصحو من نومهم!". إسرائيل حاولت أن تنفي بشدة الاتهامات التي ساقتها أطراف أمريكية مسؤولة بأنها تتجسس عليها. هذا النفي ليس إلا جزءاً من سياسة الكذب "الإسرائيلية" المعهودة . وبدا المضحك هو رد فعل القيادات الإسرائيلية على خبر التجسس بقولهم أنه "جرى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأمريكية ضد ما ورد في التقرير، الذي "تفوح منه رائحة معاداة السامية"!الجدير ذكره أن قضايا التجسس التي مارستها أجهزة المخابرات الإسرائيلية ضد الأهداف الاستراتيجية الأمريكية وشخصيات ومؤسسات حساسة كثيرة جدًا ولا مجال لذكرها هنا؛ فتاريخ التجسس "الإسرائيلي" على الولايات المتحدة موثق، وأنصع دليل هو قضية الجاسوس "الإسرائيلي" بولارد الذي نقل الآلاف من الوثائق الأمريكية وبالذات عن البلدان العربية إلى إسرائيل، وحكم عليه بالسجن المؤبد. حتى إنها نجحت في تجنيد اليهود الأمريكيين للعمل لحسابها مستغلة نفوذهم في مختلف المفاصل الرئيسية في الولايات المتحدة رغم أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تعامل معاملة خاصة من قبل أمريكا، وتحصل على مساعدات تصل بالمليارات اقتصاديا واستراتيجيا وعسكريا، وفوق هذا وذاك دعم سياسي لا محدود أضر بمصالح واشنطن في منطقة الشرق الأوسط وسمعتها الدولية وتراجع مصداقيتها الأمر الذي جعل العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية حالة خاصة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين الدول. يحاول بعض الكتاب الإسرائيليين مثل" وولف بليتزر" في كتابة "ساحة الأكاذيب" أن يبرر ويجد وجاهة لعمليات التجسس الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن هناك نوعين من التجسس: الأول هو التجسس بين الأصدقاء، والثاني التجسس الخسيس الذي يجند له العملاء وتدفع الأموال مقابل الحصول على المعلومات. وإذا كان النوع الأول يتم بوسائل فنية مكشوفة أو عبر الملحقين العسكريين بالسفارات، وهو ما يفعله الجميع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا منذ عشرات السنين على عدم ممارسة النوع الثاني لكن هل التزمت إسرائيل هذا الاتفاق؟.صحيفة "الإندبندنت " البريطانية ووفق خبر لها نشر مؤخرًا، قالت : "أنه ليس ثمة ما يسمى بعدم تجسس الأصدقاء على بعضهم، مشيرة إلى أن ذلك وهم كبير، موضحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني حاليًا من تجسس إسرائيل عليها، وهي أحد أقرب حلفائها". وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل كانت تحاول سرقة الأسرار من الولايات المتحدة، التي تعتبر الحامي والمتبرع الرئيسي لها منذ بداية الدولة اليهودية في عام 1948، وحتى قبل ذلك!!نحن اليوم نقف أمام فصل جديد ترويه الجاسوسية الإسرائيلية التي لا تعرف إلا مصالح الدولة العبرية وحدها، في حين لا تزال الولايات المتحدة تغض الطرف عن تجسس الحليفة الأبدية. وربما هذا ما دفع المؤرخ الإسرائيلي "آفي شليم" في هذا السياق ليقول: " إن مطالعة سجلات إسرائيل خلال العقود الأربعة الماضية توصل إلى النتيجة بأن إسرائيل هي دولة مارقة...الدولة المارقة تعرّف بأنها تلك الدولة التي تخالف القانون الدولي بشكل دائم، وتمتلك أسلحة دمار شامل، وتمارس الإرهاب أي ممارسة العنف ضد المدنيين للوصول لأهداف سياسية. إنّ هذه الشروط تنطبق على إسرائيل تمامًا وعليها الاعتراف بذلك، فالأخيرة لا تنشد التعايش السلمي مع جيرانها لكنها تبغي الهيمنة العسكرية، وأنها تقوم بإعادة أخطائها في الماضي ولكن بشكل مأساوي في كل مرة".رغم ما حصل ويحصل بين واشنطن وتل أبيب، ستستمر المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في اتجاهها العام في تزايد مستمر، ورغم استمرار هذه المساعدات وتلقي الإدارة الأمريكية الصفع من تل أبيب سواء من خلال تصرفات كأعمال التجسس السياسي أو تصريحات وانتقادات تطال مسؤولين أمريكيين على رأسهم باراك أوباما ووزير خارجيته، ورغم ازدياد حالات التجسس الصناعي العسكري وبيع التكنولوجيا الأمريكية لدول تمارس الولايات المتحدة حظراً على التعامل العسكري معها كالصين على سبيل المثال، إلا أن تأثير اللوبي الصهيوني وقوته في القرار السياسي الأمريكي هو ما يجعل استمرار الدعم وتدفق كل أشكال المعونات و المساعدات المالية والعسكرية والاقتصادية، فمنظمة (الإيباك) لها أثر كبير على تعديل بوصلة الإدارات الأمريكية وتوجيهها للوجهة التي تراها جماعة الضغط مناسبة.فأخبار عمليات التجسس الإسرائيلي على أمريكا لن تقدّم ولن تؤخر، ولن تغير الموقف الإسرائيلي الأساسي من رعاية القوة العظمى؛ فالقيادة الإسرائيلية ستبقى ترى في العلاقة مع واشنطن حاجة ماسة لمصالحها وأمنها القومي وستبقى تل أبيب تتجسس وواشنطن لا ترى ضيرًا إن هي غضت الطرف عن ذلك!
1561
| 16 مايو 2014
لطالما قلنا إن شروط نجاح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مسعاه للوصول إلى تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ليست متوافرة، وأن الزيارات السابقة التي جاءت من أجل إحياء "عملية السلام" وبث الحياة في عروقها المتيبسة والتي - فاقت عشر جولات بالشرق الأوسط في موازاة مئات الساعات من المشاورات مع قادة الجانبين- جوبهت برد إسرائيلي أجهضت مبادرة كيري حتى قبل أن تبدأ ولطالما كررنا وقلنا إن أحد أهم شرطين لنجاح جولات كيري، تتمثل في وجود قيادة إسرائيلية، تقبل بمرجعيات عملية السلام والوفاء باستحقاقاتها، وهذا ليس متوفراً تمامًا في (إسرائيل) التي ينزاح مجتمعها نحو اليمينية والتطرف، والشرط الثاني يتمثل في وجود إدارة أمريكية قادرة على الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل دفعها لتقديم تنازلات للقبول وهذا الشرط غير متوافر أيضًا. ولهذا فإن مسعى كيري لم ولن يكتب له النجاح وكل ما سيبذله لن يخرج عن سياسة "العلاقات العامة"، لهذا حمّل إسرائيل المسؤولية الرئيسة لتعثر مفاوضات السلام. رغم أنه كان منحازًا في كل جولاته ومحادثته للجانب الإسرائيلي، فغالبية الرأي العام الفلسطيني وبحدود 89% ترى بأنّ "اتفاق الإطار" الذي يُروّج له وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري يصبُّ في مصلحة إسرائيل. وفي المقابل، يعتقد 3% فقط، أنّ هذا الاتفاق يخدم مصالح الفلسطينيين. هذا ما أُظهره تقرير "اتّجاهات الرأيّ العامّ الفلسطينيّ نحو مفاوضات السلام والمصالحة الوطنية" الذي أعلن نتائجه المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات بتاريخ 23 أبريل 2014. ويُعد هذا التقرير جزءًا من استطلاع الرأي العام الفلسطيني الذي نفَّذه المركز العربيّ في إطار المؤشّر العربيّ لعام 2014. وقد أظهرت نتائج التقرير توافق الرأي العامّ الفلسطيني على أنّ "اتفاق الإطار" يصبُّ في مصلحة إسرائيل، سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو قطاع غزة.الجدير ذكره أن المركز العربيّ للأبحاث أنجز استطلاع المؤشّر العربيّ لعام 2014 في فلسطين خلال الفترة 24 يناير 2014 - 2 فبراير 2014، من خلال إجراء مقابلات "وجاهيّة"، مع عيّنة من 1520 مستجيبًا في كل من الضفة وغزة، وذلك باستخدام العيّنة العنقوديّة الطبقيّة مُتعدّدة المراحل المُنتظمة والموزونة ذاتيًّا والمُتناسبة مع الحجم. وبذلك، فإنّ نسبة الثقة في هذا الاستطلاع تبلغ 97.5%، وبهامش خطأ لـ 2%. ويُعدُّ المؤشّر العربيّ استطلاعًا سنويًّا يقوم المركز العربيّ بتنفيذه في البلدان العربيّة؛ بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العامّ العربيّ نحو مجموعة من الموضوعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، بما في ذلك اتجاهات الرأي العامّ نحو قضايا الديمقراطية والمشاركة السياسيّة والمدنيّة وتقييم المستجيبين لمؤسسات دولهم. وأظهرت نتائج الاستطلاع أيضًا أنّ ثمة شبه إجماع بين الفلسطينيّين على رفض تقديم تنازلات؛ مثل الاعتراف بيهوديّة الدولة، أو القبول بالتعويض بدلًا من حق العودة، أو تبادل الأراضي، أو إبقاء سيطرة إسرائيل على المنافذ البريّة والبحريّة والجويّة، وغيرها من الموضوعات التي اعتاد الإسرائيليون على طرحها كشروط لتحقيق اتفاق سلام نهائي. ويعكس هذا، وبشكلٍ جليّ، أنّ الرأي العامّ الفلسطيني يرى أنّ الشروط الإسرائيلية تمسُّ حقوقه وثوابته الوطنية، وهو بذلك يرفض هذه الشروط بشكلٍ واسع.الحقيقة التي يتماهى معها هذا الاستطلاع أنه وبعد ست عشريات من السنين هي أن (إسرائيل) لم تتغير وأنها ليست ناضجة للسلام واستحقاقاته وكل ما تريده عندما يقول نتنياهو بأنه مستعد للمفاوضات يعني استمراراً للاحتلال والعدوان العسكري ولخطط توسيع الاستيطان، وتهويد القدس والمقدسات وتقطيع الأوصال، وفرض الحقائق على الأرض التي تجعل إقامة دولة فلسطينية أبعد مع كل إشراقة شمس جديدة!جولات كيري أثبتت فشلها ولم تحقق أي من أهدافها، وهي مهمة لم تحقق تقدماً في المسار السياسي الذي سيبقى مسدوداً نتيجة سياسات وممارسات حكومة الاحتلال، وستكون في نهاية المطاف سراباً ووهماً كالمفاوضات السابقة، ولن تحقق أماني وأحلام الشعب الفلسطيني بالعودة والحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة في حدود عام 1967، خصوصاً في ظل الانحياز الأمريكي الكامل لـ(إسرائيل) وسياستها العدوانية!
571
| 01 مايو 2014
ليس جديدًا أن تشهد العلاقات الأمريكية الأوروبية ما تشهده اليوم من توتر على خلفية التجسس الأمريكي على الأوروبيين وزعمائهم. لقد شهدت هذه العلاقات الكثير من المحطات احتاج معها الطرفان إلى "بداية جديدة"، كان أبزرها عام 2005 عندما برزت نتائج سياسات إدارة جورج دبليو بوش في العالم وتأثيرات هذه السياسات على العلاقات الأطلسية. لكن ما تثيره أزمة التجسس في فترة إدارة الرئيس أوباما، لا بد وأن تكون أعمق مما خلفته إدارة بوش الابن على الحلفاء. فمنذ أكثر من عقدين وتحديدا عام 1992 شرع الاتحاد الأوروبي عبر مفوضيته بتشكيل بنية لمؤسسة أوروبية تقوم على شؤون الأمن والسياسة الخارجية، سعت إلى التوفيق النسبي بين مواقف دول الاتحاد المتناقضة والمتباينة. لكن بقي الأوروبيون في خلفية المشهد الأمريكي في الكثير من الملفات العالمية، مع بعض التميز المحدود الذي أبدته فرنسا وبريطانيا وألمانيا ولجنة الأمن والسياسة الخارجية، في بعض الملفات. حاول الرئيس الأمريكي باراك أوباما امتصاص صدمة حلفائه على "فضيحة التجسس" بقوله بأنهم "يتجسسون أيضا، فدعونا نتحاور.. وسوف نقوم ببعض التغييرات". مما دعا رئيس الوزراء الروسي لطرح سؤال مباشر: من سيصدق التصريحات الأمريكية التي تقول أنهم لن يتنصتوا على أصدقائهم مرة أخرى؟ وحتى تصبح التعهدات الأمريكية ذات مصداقية يبدو أن أنصار الحفاظ على الخصوصية حول العالم لن يهدأ قريبًا. وواشنطن تبقى تراوح أمام خيارين إما الالتزام بهذه المبادئ التي تتحدث عنها أو الحرص على عدم تسرب أساليبها التجسسية مرة أخرى ولكن هل تستطيع؟ وهل تقدر أيضًا ترميم الثقة التي تصدعت مع أقرب حلفائها خاصة فما يتعلق بالتنسيق في تبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية؟الملاحظ لغاية الآن من ردود فعل المسؤولين الأمريكيين على فضيحة التجسس هو أنهم يبررون هذا الفعل بهاجس الخوف من الإرهاب، أو تفسيره ضمن سياق "مكافحة الإرهاب" أو ما تسمى "الحرب ضد الإرهاب"، التي بدأ الحديث عنها على خلفية هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2011، وبالتالي، فإن ما تقوم به وكالة الاستخبارات الأمريكية يستند إلى القول الدارج في السياسة الميكافيلية وهي "الغاية تبرر الوسيلة". من هنا نرى أن واشنطن تتجسس مدركة تماما أن عالما بنى سياسته على مفاهيم ميكافيلية سيتعامل مع الأدوات– رفضا وقبولا - وفق قدرتها على الوصول إلى الهدف، وليس استنادًا على القبول الأخلاقي بها. لهذا نرى الإدارة الأمريكية تصرّح بأنها تقوم بعملية مراجعة شاملة لأساليب جمع المعلومات الاستخباراتية؛ وبنفس الوقت تقوم بتذكير أصدقائها وحلفائها بأهمّيّة التجسّس الذي تشاركهم فيه. إن ممارسة الرقابة في هذه الحادثة، مثل غيرها الكثير، إنما يدعو إلى القلق وذلك بسبب الافتقار إلى الشفافية بعد أن ساور الملايين من المستخدمين الكثير من الشك بشأن حقوقهم في حرية التعبير بعد التجسس على الرسائل والمحادثات التي يجرونها.يظهر أن الولايات المتحدة تطبق سيطرتها التجسسية على العالم "مواطنين ومسؤولين"، فبينما هي تفعل ذلك مع المسؤولين تتكفل شركات الإنترنت لديها بالتجسس على مواطني العالم العاديين، لهذا قال جوليان أسانج مدير موقع "ويكيليكس" إن "الفيسبوك" أكثر أداة تجسس مرعبة ابتكرها الإنسان في تاريخ البشرية، خاصة وكالة الاستخبارات الأمريكية التي تطلع على كافة بيانات البشر في شتى بقاع الأرض. لكن ما يدعو إلى الريبة أن المسؤولين الأمريكيين لم يظهروا ندما كافيا على ما فعلوه، بل إن "نيويورك تايمز" نقلت في أحد تقاريرها تأكيد أن المسؤولين الأمريكيين يرون ضرورة مواصلة التجسس على الدول.إنّ اتساع رقعة قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على التجسس أكبر بكثير مما يمكن رصده، وعلى حد وصف المدير السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكي ووكالة الاستخبارات الأمريكية، مايكل هايدن، "فإن عسكرة الإنترنت الذي اتبعته وكالة الأمن القومي الأمريكي له ما يبرره، نظرا لأن تداول أغلب البيانات على الإنترنت يتم عبر خوادم أمريكية، وأيضاً لأن الإنترنت اختراع أمريكي سيذكر العالم كله أمريكا لأجله، كما يذكر الرومان حالياً للطرق التي شيدوها، بحسب تعبيره. هذا الإخفاق الذي يصيب إدارة واشنطن لملفها الأمني يذكر العالم اليوم بزلزال وثائق ويكيلكس، لكنه اليوم ليس إخفاقا إداريا يمكن تفهمه، بل كارثة يضاعف حجمها تعثر اقتصادي ومالي، أنتج مع أسباب موضوعية أخرى شللا أمريكيا تارة وتخبطا تارة أخرى في ملفات كثيرة أزعج حلفاء، إلى حد وصف ذلك ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، إن "أعداء أمريكا لم يعودوا يخشوننا، أما أصدقاؤنا فلم يعودوا يعتمدون علينا لأنهم لم يعودوا يثقون بنا". إخفاقان بفضيحتين: برادلي مانينغ وإدوارد سنودناليوم، من حق الأوروبيين الشك بأن إجراءات أمنية يتعرضون لها من قبل حليفهم الاستراتيجي "العم سام" وما زالت طي الكتمان من دون الكشف عنها. وإذا كانت ويكيلكس قد وضعت علامات استفهام حول قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على إدارة وثائقها السرية، فإن العالم مجددا قد وضع علامات استفهام أكبر حول الخطوط الحمر والمحاذير التي تضعها واشنطن نصب عينيها في علاقاتها مع حلفائها.ما يدعو إلى الاستغراب استناد البعض في رفضه للتجسس الأمريكي على الحلفاء إلى العامل الأخلاقي، حتى كتب عدد من الكتاب عن حاجة العالم لثورة أخلاقية جذرية، رغم أن المستند الأخلاقي في تعامل الدول مع بعضها لبعض كان منذ الأزل ولا زال خاضعا لعامل المصالح فقط.في الحالتين، "ويكيلكس والتجسس على الحلفاء" كان السبب وراءهما مواطنان أمريكيان قادهما موقعهما إلى معرفة تصادمت مع ما يسمعانه من الخطاب الأخلاقي للسياسة الأمريكية. الأول: الجندي الأمريكي برادلي مانينغ الذي سرب آلاف الوثائق السرية لموقع ويكيليكس الإليكتروني، والثاني إدوارد سنودن، الذي عمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ووكالة الأمن القومي، وقام بنشر معلومات سرية خاصة بعمل الوكالة. خلاصةلقد أحدثت أنشطة التنصت الأمريكية قدرًا كبيرًا من الحرج الدبلوماسي مع الخصم والصديق على حد سواء ورغم أن رأس هرم الدبلوماسية الأمريكية حاول امتصاص نقمة غضب الحلفاء حين اعترف أن بلاده ذهبت بعيدًا في أنشطة التنصت وأن الإدارة الأمريكية ستحرص على عدم تكرار هذا الأمر مستقبلًا. ويبدو أن الرئيس الأمريكي الذي تكاد أن تلتصق فضيحة التجسس باسمه أمر وكالة الأمن القومي الأمريكي بوقف التنصت على الصندوق والبنك الدولي والأمم المتحدة في النيويورك وذلك من أجل تفادي ما يمكن تفاديه من تدهور للعلاقات الأمريكية مع حلفائها وأصدقائها.فثمة محددات كثيرة تجعل من الصعب أن تهجر دول الأطلسي بعضها البعض بسبب الطلاق العاطفي الذي أصاب علاقاتها مع أمريكا. فهناك روسيا الراغبة في الظهور على خشبة المسرح كقوى قطبية مجددا، وهناك ملفات مصر وسوريا وهناك ما تعانيه أمريكا من أزمة مالية، وهناك الملف الإيراني وما يحمله من تهديد على أمن دول الشمال، إضافة إلى إسرائيل. من المؤكد أن ذيول عملية التجسس لن تتوقف، وستتواصل تداعياتها لفترة زمنية على العلاقات الأمريكية الأوروبية، لكن الطرفين لن يذهبا بعيدا في تمادي تأثير هذه الفضيحة على علاقاتهما، وبالتالي لن تكون هذه الأزمة سوى سحابة صيف في مسار العلاقات بين ضفتي الأطلسي، بعد أعلنت دول أوروبية عديدة أنها ستسعى إلى إيجاد أرضية تفاهم مع واشنطن قبل نهاية هذا العام فيما يتعلق بمسائل ووضع تصور أمني معلوماتي عالمي جديد ملزم للجميع ضمن إطار الأمم المتحدة، وستحل الأمور بالتفاهم وليس بقطع العلاقات الإستراتيجية إلا أن ذلك سيحتاج إلى جهد استثنائي تبذله الدول الأطراف لترميم العلاقات المأزومة عبر الأطلسي لكن الأمور قد تشتد أكثر إذا ما كشف ادوارد سنودين عن المزيد من المعلومات أو السرية.
1158
| 03 يناير 2014
مساحة إعلانية
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...
3171
| 11 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...
3003
| 12 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...
1143
| 12 أبريل 2026
في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...
861
| 10 أبريل 2026
سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...
822
| 10 أبريل 2026
في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...
741
| 10 أبريل 2026
مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...
720
| 14 أبريل 2026
حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...
708
| 09 أبريل 2026
• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...
594
| 09 أبريل 2026
((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...
576
| 09 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل...
564
| 15 أبريل 2026
ليست المؤسسات الكبرى تلك التي تكتفي بما أنجزته،...
558
| 14 أبريل 2026
مساحة إعلانية